issue17360

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel هل يمكن أن تنشأ حرب بين إسرائيل وتركيا؟ سؤال مطروح ومتكرر منذ أكثر من عام، حين صدر تقرير مـا يعرف 2025 ) فـي يناير (كــانــون الـثـانـي بـلـجـنـة «نــــاغــــال» الإســـرائـــيـــلـــي، تــحــدث عـــن أهـمـيـة الاستعداد لخوض حرب مع تركيا. بعدها بأقل من أربعة أشهر، صدر تقرير ذو مغزى عن «الأكاديمية الــوطــنــيــة لــاســتــخــبــارات الــتــركــيــة» يـــوصـــي وفـقـا لـــــدروس مــواجــهــة الاثـــنـــي عــشــر يـــومـــا بـــن كـــل من الـولايـات المتحدة وإسـرائـيـل ضـد إيـــران، بضرورة بـنـاء مـاجـئ عميقة فـي كـل المـــدن التركية الكبرى «لــحــمــايــة المــدنــيـــن واتــــخــــاذ إجـــــــراءات سـيـبـرانـيـة متقدمة لحماية البنية المعلوماتية للمؤسسات الــرســمــيــة؛ نــظــرا لأن الـــحـــروب الآن بــاتــت مـتـعـددة الزوايا، تستخدم فيها كل الأسلحة، مع الاستخدام المكثف للتكنولوجيا والأساليب غير التقليدية في إدارة المعركة». لــــــم يُـــــشـــــر الــــتــــقــــريــــر الـــــتـــــركـــــي صــــــراحــــــة إلــــى المواجهة مـع إسـرائـيـل، بيد أن تحليلات كثير من الخبراء العسكريين الأتـــراك، ربطوا بين توصيات الأكاديمية الوطنية وبين احتمال مواجهة عسكرية مـع إسـرائـيـل؛ نـظـرا لمـا يـركـز عليه الإعـــام العبري حول ما يوصف بأنه «خطر تركي يجب الاستعداد له مسبقاً»، تدعمها تصريحات إسرائيلية رسمية تصف تركيا بأنَّها تدعم نظاما إرهابيا في إيران كـــمـــا قـــــال رئـــيـــس الــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو، وأنَّـــهـــا «إيـــــران الـــجـــديـــدة» كـمـا وصفها نفتالي بينيت رئيس الــوزراء الإسرائيلي السابق فبراير (شباط) الماضي. رد على التصريحات إسرائيلية هاكان فيدان، وزيـر الخارجية التركي، بأن إسرائيل لا تستطيع أن تعيش من دون خلق عــدو، وهـم الآن يحاولون وضــع تركيا فـي هــذه الوضعية لأغـــراض داخلية. وهــــو ســـيـــاق يـعـنـي أن أنـــقـــرة تـــــدرك تــمــامــا المــــأزق الــذي تمر بـه النخبة الإسرائيلية، ســواء الحاكمة المـتـمـثـلـة فـــي الــلــيــكــود وأحـــــــزاب الــيــمــن المــتــطــرف والـــحـــريـــديـــم، وكـــذلـــك المـــعـــارضـــة مـــن أحــــــزاب يمين الـوسـط الصهيوني، والـتـي تتصارع حــول تقييم عوائد الحروب التي تتورط فيها إسرائيل، سواء منفردة كما هو الحال في غزة ولبنان وسوريا، أو التي تتشارك فيها مع واشنطن. وهو صراع يتعلق بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية ذاتها، والتحولات الـــتـــى يـــتـــصـــور كــــل فـــريـــق ضـــــــرورة حـــدوثـــهـــا لمـنـع إسرائيل من مواجهة كبرى تتعلق بوجودها ذاته، وأهمية أن يكون هناك خطر يتم الترويج له دائماً؛ للتأثير على الـرأي العام، وتحقيق أكبر درجـة من التضامن المجتمعي مع أي مواجهة عسكرية تلجأ إليها إسرائيل؛ تطبيقا لمفهوم الحروب الاستباقية المعهودة إسرائيلياً. المـــــــواقـــــــف المـــــتـــــبـــــادلـــــة فــــــي الإعــــــــــــام الــــتــــركــــي والإســـرائـــيـــلـــي تُــظــهــر مـــيـــا لـــاســـتـــعـــداد لمــواجــهــة عـسـكـريـة، فـــي الآن نـفـسـه وضـــع كـثـيـر مـــن الـقـيـود عـلـى قـــدرة كــل طـــرف عـلـى الــبــدء بـضـربـة عسكرية ضــد الــطــرف الآخــــر. وهـــي قـيـود نـابـعـة أســاســا من اعــتــبــارات جـغـرافـيـة وأخــــرى استراتيجية تتحكم فــي الـعـقـيـدة الأمـنـيـة الكلية لـكـل طـــرف عـلـى حــدة. فـــفـــي إحـــــــدى مـــــداخـــــات جـــــنـــــرال تــــركــــي مــتــقــاعــد، يطرح سيناريو مواجهة عسكرية محتملة سوف تــســتــخــدم فـيـهـا بـــــاده فـــي ضـــربـــة أولـــــى ردا على مـسـيّــرة ما 1200 ضـربـة إسـرائـيـلـيـة، مــا يـقـرب مــن بين انتحارية وبعيدة المدى مُحملة بأسلحة دقيقة صاروخ باليستي تغطي 400 المدى، وما يقرب من مساحة إسـرائـيـل الكلية، متسائلاً: هـل لديهم ما يمكن وقف الخسائر المحتملة من سيناريو كهذا؟ وكـــأن الـرسـالـة الضمنية تـركـز على مفهوم الــردع والـخـسـائـر الــكــبــرى، وأن الأفــضــل هــو الـبـحـث عن مسارات أخرى غير المواجهات العسكرية المباشرة غير المضمونة. ويظل السؤال: هل تسمح الظروف الدولية بأمر كهذا؟ إسرائيلياً، لا يتعلق الأمر بمواجهة عسكرية قـريـبـة الـــحـــدوث، بــل بصنع صـــورة لـعـدو محتمل تستدعي الوقوف وراء قائد صارم لحماية الدولة، هو الأمـر البارز في تحركات الائتلاف الإسرائيلي الحاكم. هكذا هي العناصر الحاكمة في المجتمعات القائمة على الخوف واللايقين من المستقبل، والتي تبحث دائـمـا عـن حـالـة ذهنية مصطنعة جماعيا تحقق نوعا من التماسك المجتمعي الهش. لا يهم هنا التفكير الـعـقـانـي، بـل التفكير الجمعي غير القادر على تبصر الأمـور وبيان مدى جدواها في الحفاظ على الذات. تركيا يمكن أن تكون هـذا الهدف الإسرائيلي المـرغـوب دعائياً، فهي المنافس القوي للطموحات الاسـتـعـمـاريـة الإسـرائـيـلـيـة فــي ســوريــا الـجـديـدة، وهــــي الـــدولـــة الــتــي نـجـحـت فـــي تــطــويــر صـنـاعـات عــســكــريــة مـحـلـيـة أثــبــتــت نـجـاعـتـهـا فـــي أكـــثـــر من ميدان، ولديها عقيدة «الوطن الأزرق» ولو ضمنا تركز على الانتشار البحري في البحرين المتوسط والأحـمـر، ولديها أيضا علاقات متطورة سياسيا وعسكريا مـع كثير مـن دول الإقـلـيـم الرئيسية، لا سيما مصر ودول وازنة في الخليج. تركيا على هـذا النحو يمكن أن تمثل صورة لـــتـــهـــديـــد مــحــتــمــل يــتــجــمــع حـــولـــهـــا الــــــــرأي الـــعـــام الإســـرائـــيـــلـــي داخـــلـــيـــا، بــيــد أن الــــخــــارج يـبـقــى هو المعضلة الأكبر. فتركيا أيضا لديها عمق جغرافي وسكاني لا يقارن بما لـدى إسرائيل، وهـي عضو في «ناتو»، وأيـا كانت محاولات تل أبيب وصفها بالعضو المشاغب فـي «نـاتـو» وتسويقه بـن دول الـــحـــلـــف، تـــظـــل ركــــيــــزة أســـاســـيـــة لــلــحــلــف يـصـعـب الــتــخــلــي عـــنـــهـــا، كـــمـــا يــصــعــب أيـــضـــا الــــتــــورط فـي مواجهة عسكرية معها، ولديها علاقات جيدة مع الإدارات الأميركية المختلفة؛ استنادا إلى اعتبارات استراتيجية تجمع بين البلدين، قد تشهد تباينات أحيانا حـول ملفات مختلفة، بينما يظل التوافق الاستراتيجي فارضا نفسه. أما تأثيرها لدى الرأي الــعــام الإســـامـــي، فـهـو غـيـر قــابــل لـلـتـراجـع، مهما كانت الحملات الدعائية الإسرائيلية، بما في ذلك تلك التي تتم بالفعل في الداخل الأميركي. المـعـضـلـة هــنــا، أن مـــا تــثــيــره تــقــاريــر رسـمـيـة أو تــحــلــيــات تـنـتـشـر فـــي إعـــــام الــبــلــديــن، يعطي مـؤشـرات بعيدة عن الـواقـع. صحيح سيظل هناك صــدام خشن، دعـائـي بـالأسـاس، لكن قيود الواقع هي أكبر من أي مواجهة عسكرية مباشرة. أنقرة و«عقدة الحرب» الإسرائيلية كان مؤكّدا لمن يلم بالمسألة اللبنانية أن يعمد «الـــحـــرس الـــثـــوري» الإيـــرانـــي و«حـــــزب المـــحـــور» في لــبــنــان، عــلــى الـــتـــوالـــي، إلــــى رفــــض الــبــيــان المـشـتـرك الـــلـــبـــنـــانـــي-الإســـرائـــيـــلـــي-الأمـــيـــركـــي الأخـــيـــر ونـعـتـه بأبشع المسمّيات. فــــــــوراء الـــغـــبـــار الـــكـــثـــيـــف الـــــــذي يــــلــــف الـــوضـــع اللبناني البالغ التعقيد منذ أكثر من أربعين عاماً، ويحجب الرؤية بحشد هائل من المقولات والشعارات والمواقف والأطروحات، التي لا تهدأ ولا تكلّ، لا بد من إدراك جوهر وهدفية «حزب المحور» الذي أطلقته .1982 الثورة الخمينية في «بلاد الأرز» عام ثمة قدر من الاستهانة بالعقل واحتقار الذاكرة فـــي لــبــنــان المـــعـــاصـــر، وثــمــة قــــدر مـــن الـــتـــذاكـــي ومــن أسـالـيـب الـتـمـويـه والــتــاعــب، مـمـا يصعب تحمّله. وثمة أولـويـة هائلة للمصالح الصغيرة والغايات الشخصية الوضيعة على حساب المصلحة الوطنية لـــدى الــقــدر الأعــظــم مــن الـطـبـقـة الـسـيـاسـيـة والمـالـيـة اللبنانية، مما يفسّر تماما الهاوية التي انحدرت إليها واستقرّت فيها هذه البلاد. مثل باخرة تغرق رويــدا رويــدا كـان لبنان منذ عـــشـــرات الــســنــن، والـــحـــيّـــز الأكـــبـــر مـــن أولـــيـــاء أمـــره يجهد في نهب محتوياتها بسرعة ولهفة وبراعة لا تُضاهى، بلا رحمة ولا تأنيب ضمير. ووسط ذلك كلّه كان «حزب المحور». مـــــع ذلـــــــك، لـــــم يـــكـــن هــــــذا الـــــحـــــزب بـــالـــظـــاهـــرة الـجـديـدة حـقـا. فمنذ نـشـوء الـكـيـان اللبناني قبل عـامـا إلــى الــيــوم، لا يمكن فهم مـسـاره إلا من 165 خلال معادلة واحــدة: الصراع الدائم بين المشروع الــلــبــنــانــي والمـــــشـــــروع الإقـــلـــيـــمـــي فــــي لـــبـــنـــان. لـقـد بقي المـشـروع اللبناني هـو نفسه على مــر الزمن. أمّـــا المــشــروع الإقليمي فانتقل مـن العثماني إلى الـــســـوري الـفـيـصـلـي، إلـــى الـبـعـثـي الـــوحـــدوي، إلـى الـقـومـي الـــســـوري، إلـــى الــنــاصــري-الــعــرفــاتــي، إلـى الـسـوري الأســـدي، وصــولا إلـى إلإيـرانـي الخميني تحت رايـــة الــولــي الفقيه. قبل قـيـام إسـرائـيـل عام ، كـانـت المـشـاريـع الإقليمية فــي لـبـنـان ترفع 1948 الشعار الوحدوي ضد النزعة الكيانية اللبنانية. ومــنــذ قــيــام إســـرائـــيـــل، صــــار الــشــعــار الــغــالــب هو تحرير فلسطين انطلاقا من جنوب لبنان. فــي مـهـب ذلـــك كــلّــه، بـقـي الـتـنـاقـض هــو نفسه: صراع لا هوادة فيه بين المشاريع الإقليمية، والدولة الممثلة للمشروع اللبناني. فالصورة المرسومة منذ زمن بعيد ما زالـت هي نفسها إلى اليوم: استحالة التوفيق بين «حزب المحور» والدولة اللبنانية، فهما نقيضان لا يلتقيان. لـــكـــن مــــا مـــيّـــز حـــــزب الـــبـــعـــث الأســـــــدي و«حـــــزب المحور» الإيراني عن سواهما من المشاريع الإقليمية السابقة أنهما استطاعا لسنوات طويلة الهيمنة على الـدولـة اللبنانية ومؤسساتها، بحيث اعتقد كل منهما على التوالي اعتقادا راسخا بأنه وضع يده بصورة نهائية على هذه الدولة. من كان يتوقّع أن النظام الـسـوري سيتهاوى وينسحب من لبنان ؟ ومن كان يتوقّع أن «حزب 2005 على ذلك النحو عام المــحــور» سيدخل الآن فـي هــذا الــنــزاع المـكـشـوف مع الـدولـة اللبنانية التي قـــرّرت قيادتها نـزع سلاحه، ووضعت تنظيمه المسلّح خارج القانون، واعتبرت الــســفــيــر الإيـــــرانـــــي شــخــصــا غـــيـــر مــــرغــــوب فـــيـــه، ثـم حسمت أمرها بأن لا أحد يفاوض عن لبنان إلا هي، ثم دخلت في مفاوضات سياسية وعسكرية مباشرة مـع إسـرائـيـل بـرعـايـة أمـيـركـيـة، وصـــولا إلــى البيان المشترك الأخير؟ فـــهـــذا هــــو، مـــع اخـــتـــاف الـــظـــروف والأوضــــــاع، لـــبـــنـــان الـــصـــعـــب المـــــنـــــال نـــفـــســـه، بـــحـــكـــم مــعــطــيــاتــه الـجـغـرافـيـة والــتــاريــخــيــة، الـسـيـاسـيـة والمجتمعية والثقافية والـروحـيـة الـتـعـدّديـة، وبحكم إنـجـازاتـه الحضارية والحياتية العريقة والفريدة في المشرق، وبحكم انـتـشـاره البشري الـنـوعـي الـواسـع مـا وراء الــبــحــار، وبـحـكـم وجـــــوده الـــدائـــم فـــي قـلـب الـحـداثـة والعالم. إنها أوراق قوّة غير مرئية، بالغة الأهمية، يخفى على أصـحـاب قــوة الـسـاح الـوحـيـد الجانب رؤيتها وإدراكها، ويعصى عليهم التحكّم بها. مـاذا بعد؟ ليس هناك أي بارقة أمل في تلاقي الــقــيــادة الإيــرانــيــة فــي طــهــران و«حــــزب المــحــور» في لبنان من جهة، والحكومة حاملة المشروع اللبناني من جهة أخرى. فالحزب والدولة كيانان متعارضان تعارضا مطلقا لا يلتقيان. وما يبتغيه الحزب من الدولة أحد أمرين: إما الهيمنة التامة عليها، وإما محاولة تعطيلها. فكل تحوّل لا قيمة له ولا شأن في نظر الحزب إذا لم يصب في تعزيز النفوذ الإيراني فــــي لـــبـــنـــان. وحـــتـــى الانـــســـحـــاب الإســـرائـــيـــلـــي غـيـر كانت كل أهميته في عرف الحزب 2000 المشروط عام تسليم الجنوب، ليس للدولة اللبنانية، بل للمحور، عسكريا وسياسياً. وإذا استطاعت الـدولـة الآن أو غدا تحقيق حلم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الـجـنـوب وإعـــــادة الإعـــمـــار والــنــهــوض الاقــتــصــادي، فــهــي أمــــور مــرفــوضــة تــمــامــا إذا أدّت إلــــى تـكـريـس حضور هذه الدولة، وليس المحور، في الجنوب. قراءة خالية من الوهم في الواقع اللبناني OPINION الرأي 13 Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء حسن أبو طالب أنطوان الدّويهي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky