issue17360

OPINION الرأي 12 Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com السلام بأوكرانيا وتبعاته على موازين القوى في العالم فـــي كــتــاب «بــــن الـــقـــوة والـــجـــنـــة: أمـيـركـا وأوروبـا في النظام العالمي الجديد» الصادر يـسـتـنـتـج مــؤلــفُــه روبـــــرت كـيـغـان، 2003 عـــام مـــســـتـــشـــار الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي الأســــبــــق بـيـل كلنتون، أن أوروبـــا لديها «فوبيا الـحـروب»، وتعد الدبلوماسية، والمفاوضات، والمحفزات الاقتصادية، أفضل حل للخلافات والأزمـات. هـــذه الــرؤيــة الـــورديـــة تـألـقـت فــي التسعينات ومـــــع بــــدايــــة الالـــفـــيـــة، لــكــنَّــهــا تـــعـــيـــش الـــيـــوم امتحانا عسيرا مع الرئيس الأميركي دونالد تـرمـب ورؤيــتــه الهوبسية (شـريـعـة الأقـــوى)، وعزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استرجاع أوكرانيا، وسعي الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى استعادة تايوان. والسبب فـــي قـــــدرة أوروبــــــــا، كــمــا يـــقـــول كـــيـــغـــان، على الـعـيـش بــســام وأمــــان أن أمــيــركــا وفَّــــرت لها الحماية من التهديدات الخارجية، ولما هدَّدت أميركا -على لسان ترمب- بسحب الحماية، أدركــت اوروبـــا أن العالم ليس ورديـــا، ومـن لا يملك القوة سيصبح تابعا ومـهـدَّداً. ومثَّلت اوكرانيا صدمة عميقة لقادة أوروبا، اجبرتهم عــلــى مــراجــعــة صـــادقـــة لمـوقـعـهـم فـــي الــعــالــم، وعلاقاتهم بحليفهم الأميركي، وبـالـذات مع روسيا والصين والهند. واستطاعت أوروبا، رغم تعثرها، لم شملها، ورفـض ضم روسيا لأوكـرانـيـا، وتعاملت بعقلانية مـع تهديدات تـرمـب، واستجمعت قـواهـا لتحوِّل أوكرانيا إلــــــى قــــــوة عـــســـكـــريـــة أوقـــــفـــــت زحــــــف الــــقــــوات الـــروســـيـــة. وخــــال ســنــي الـــحـــرب الأوكــرانــيــة أكدت أوروبا لمن يهمه الأمر: أمن أوكرانيا هو أمن أوروبا. وبـــــدخـــــول الــــحــــرب الأوكـــــرانـــــيـــــة عــامــهــا الــــخــــامــــس، وتـــعـــاظـــم قـــــوة أوكــــرانــــيــــا عـــديـــدا وتسليحاً، بــدأت أوروبـــا تتلمس سبل إنهاء هذه الحرب المدمِّرة، فكانت البداية من باريس بإرسال ماكرون، في فبراير (شباط) الماضي، مستشاره إيمانويل بون إلى موسكو، لبحث سـبـل إعــــادة الـتـواصـل بــن أوروبــــا والـرئـيـس بوتين، وإمكانية إنهاء الحرب. وفي الخامس مــن يـونـيـو (حـــزيـــران) الـحـالـي أعـلـن الرئيس الـــفـــرنـــســـي إيـــمـــانـــويـــل مـــــاكـــــرون أن أوروبـــــــا مستعدة لإقامة حوار مع روسيا حول قضايا تــمــثــل قــلــقــا مــشــتــركــا مــثــل ســيــاســة الـــجـــوار، وسياسات امنية، وحماية مصالح أوكرانيا. وقبل ذلك كان الرئيس بوتين قد صرح بأنَّه لا يرفض الحوار مع دول أوروبية، وأنَّه منفتح على أي وسيط أو مـفـاوض، ثم كانت رسالة الـرئـيـس الأوكـــرانـــي فـولـوديـمـيـر زيلينسكي التي دعـا فيها الرئيس بوتين إلـى الاجتماع بـــه بــهــدف إنـــهـــاء الـــحـــرب. كـــل هـــذه المـــبـــادرات تؤشر إلى قناعة الجميع بأن الحرب وصلت إلــــى طـــريـــق مـــســـدود، وأن الـــحـــوار قـــد يـكـون مخرجاً، شرط إيجاد صيغة تحفظ ماء وجه الرئيس بوتين، ومصالحه، وتضمن استقلال أوكـــرانـــيـــا، ومــصــالــح أوروبــــــا. والــــســــؤال: هل توجد صيغة تحقق السلام المنشود؟! يـــبـــدو أن ثـــمـــة تــــطــــورات تـــدفـــع بــاتــجــاه السلام منها أن أوروبا تريد أن تكون مشاركا حقيقيا فـيـه ولـيـسـت تـابـعـا للرئيس تـرمـب، وتــخــشــى فــــرض تــســويــة روســـيـــة - أمـيـركـيـة عـلـيـهـا. وتــــدرك أن تــصــرف تــرمــب، وتـهـديـده بالتخلي عنها، أجبرها على بدء بناء قواتها الدفاعية الذاتية، وكذلك الإصرار على علاقات مـــمـــيـــزة مــــع أمـــيـــركـــا لـتـيـقـنـهـا أن الاســـتـــقـــال الاســتــراتــيــجــي غــيــر مـمـكـن حــالــيــا، ويتطلب وقـــتـــا طــــويــــاً، ومــخــصــصــات مــالــيــة هــائــلــة، وتـــكـــامـــا أكـــبـــر بـــن دول الاتــــحــــاد الأوروبــــــي ومعها بريطانيا؛ فالاستقلال الاستراتيجي سـيـجـعـل أوروبـــــــا لاعـــبـــا دولـــيـــا لــيــس ككتلة اقــتــصــاديــة بـــل كـكـتـلـة عـسـكـريـة وازنــــــة. وفـي المــقــابــل تُـــوجـــد لـلـرئـيـس بــوتــن مـصـلـحـة في وقـــف الـقـتـال بـعـدمـا تبينت صـعـوبـة احـتـال أوكــــرانــــيــــا، وبــــــدء الانـــحـــســـار فــــي اقـــتـــصـــاده، والـتـمـلـمـل الــشــعــبــي؛ ومــــا يـطـلـبـه بــوتــن في أقــل الاحـتـمـالات هـي تـعـهـدات بـعـدم انضمام أوكرانيا إلـى حلف الناتو، وقيود على نشر قوات معادية على حدوده، والاعتراف بالواقع الذي أفرزته الحرب، علاوة على رفع العقوبات الـدولـيـة، وتطبيع الـعـاقـات مـع أوروبــــا؛ ولا شك أن أي تسوية للنزاع الأوكـرانـي ستخدم الرئيس ترمب لأنه سيجيّرها لنفسه، ويحقق الاســـتـــقـــرار فـــي أوروبـــــــا ثـــم يــتــفــرغ لـلـتـهـديـد الصيني الأكبر في شرق آسيا. هـــــذه الــــتــــصــــورات مـــهـــمـــة إنــــمــــا يــلــزمــهــا للتحقق: إجماع أوروبـــي، وشجاعة روسية. أوروبــــــــــا حـــتـــى الآن مــنــقــســمــة إزاء الــــحــــوار مـــع روســـيـــا، بـــن دول مـنـفـتـحـة مــثــل فـرنـسـا وإيطاليا، ودول في الوسط مثل ألمانيا التي لا تمانع لكنها تشكك في موقف بوتين، ودول مـتـشـددة مثل بريطانيا وبـولـنـدا وليتوانيا تــــريــــد أن تــــــرى تـــغـــيـــرا حــقــيــقــيــا فــــي المـــوقـــف الروسي. هذه الدول الأوروبية رغم تناقضها فإنها في الجوهر لا تعارض الحوار، وتدرك أنـــه الـخـيـار الأســـلـــم. أمـــا الـشـجـاعـة الـروسـيـة فمفتاحها بيد بـوتـن الـــذي يـــدرك أن الحرب ستجعله تابعا للصين، وسـتـعـوق التنمية، وســتــزعــج الـنـخـب الــروســيــة الأكـــثـــر انـجـذابـا إلـــــــى أوروبــــــــــــــا؛ ولا شــــــك أن بـــــوتـــــن بــعــقــلــه الاســتــراتــيــجــي، وهـــوســـه بـمـحـاكـاة قـيـاصـرة روسيا، سيدرك أن منافع إنهاء الحرب أكثر من استمرارها، ولكيلا تهتز صورته كقيصر، على أوروبا تقديم تنازلات تمكِّنه من تقمص شخصية القيصر بطرس الأكبر المتقارب مع أوروبا وليس القيصر نيكولاس الأول الكاره لديمقراطية أوروبا وليبراليتها. إن انتهاء الحرب الأوكرانية يمثل فرصة ثـمـيـنـة لـــعـــودة أوروبــــــا إلــــى مـــوازيـــن الـــقـــوى، وكـــذلـــك انــــقــــاذا لـــروســـيـــا مـــن ويـــــات الـــحـــرب، وربـــــمـــــا عــــودتــــهــــا إلــــــى الـــحـــضـــن الأوروبــــــــــي، وتـرسـيـخ عـالـم جـديـد أكـثـر تــوازنــا، وسـامـا، وإلا فــــــإن اســـتـــمـــرارهـــا ســـيـــكـــون كــــارثــــة عـلـى روســيــا، وعبئا مـؤلمـا على أوروبــــا، وخـسـارة كبرى لأميركا، وفوزا مبينا للصين. أحمد محمود عجاج البرلمان المغربي... تقصي الحقائق و«الأخبار المزيفة» فــــي زمـــــن الـــســـرعـــة الـــرقـــمـــيـــة، لــــم تـــعـــد الأخـــبـــار الـكـاذبـة مـجـرد أخـطـاء مهنية أو انــزلاقــات إعلامية عــابــرة، بـل أصبحت أداة سياسية كـامـلـة الأركـــان. خبر واحــد، أو منشور واحــد، أو صــورة مصحوبة بتعليق مضلل، يمكن أن ينتقل فـي سـاعـات قليلة من صفحة مجهولة إلى آلاف الحسابات والمنصات، قبل أن يصبح في نظر جزء من الرأي العام «حقيقة» لا تقبل النقاش. هذا بالضبط ما حدث خلال الأيام الأخيرة مع الــروايــة التي انتشرت على نطاق واســـع، ومفادها مـسـتـشـارا بـرلمـانـيـا بـمـجـلـس المـسـتـشـاريـن 83« أن صـوتـوا ضـد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول دعم استيراد الأغنام». انتشرت المعلومة كالنار في الهشيم، وتناقلتها صفحات سياسية وحسابات عـــلـــى مــــواقــــع الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي، ثــــم تـحـولـت تـدريـجـيـا إلـــى يـقـن جـمـاعـي لـــدى كـثـيـريـن دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التحقق من أساسها القانوني أو الإجرائي. المثير في هذه القضية ليس فقط سرعة انتشار الـخـبـر، بــل الـطـريـقـة الـتـي تــم بـهـا بــنــاؤه. فـالـروايـة اعتمدت على فكرة بسيطة وسهلة التسويق: هناك أغلبية برلمانية تخشى الحقيقة، لذلك صوتت ضد لجنة لتقصي الحقائق. إنها رواية جذابة سياسياً، سهلة الفهم والتداول، وتستجيب لميل طبيعي لدى الـجـمـهـور لـتـصـديـق الأخـــبـــار الــتــي تــؤكــد قـنـاعـاتـه المسبقة. غير أن المشكلة تبدأ عندما نصطدم بالوقائع. حسب المعطيات القانونية والدستورية المنظِّمة للجان تقصي الحقائق، فإن إحـداث هذه اللجان لا يبدأ أصـا بعملية تصويت عمومي داخـل المجلس كما تم الترويج لذلك. الدستور ينص على شروط محددة، من بينها توفر النصاب القانوني المطلوب من التوقيعات قبل المرور إلى باقي مراحل المسطرة. 120 وفـــي حــالــة مـجـلـس المـسـتـشـاريـن، الــــذي يـضـم عضواً، يتطلب الأمر توقيع ثلث الأعضاء، أي ما لا مستشاراً. وإذا لم يتحقق هـذا الشرط، 40 يقل عن فـإن المسطرة لا تنتقل أصــا إلـى مرحلة التصويت الـــتـــي جــــرى الـــحـــديـــث عـنـهـا فـــي وســـائـــل الــتــواصــل الاجتماعي. بمعنى آخر، السؤال القانوني الأول ليس «من صـوت ضـد اللجنة؟»، بـل «هـل تـم استيفاء شـروط تقديم الطلب أصلاً؟». هـنـا تكمن المـفـارقـة الـكـبـرى. فبينما كـــان جـزء مستشاراً» قيل 83« من الــرأي العام يناقش أسماء إنهم صوتوا ضد الحقيقة، كـان النقاش القانوني الحقيقي يدور حول وجود الطلب من عدمه، وحول استكماله للشروط الدستورية والإجرائية اللازمة. الأخـطـر مـن ذلــك أن بعض المنابر والصفحات لــم تكتف بنقل المـعـلـومـة دون تـدقـيـق، بــل أضـافـت إليها شحنة سياسية وأخلاقية ضخمة، وقدمتها للرأي العام باعتبارها واقعة ثابتة لا تقبل الجدل. وهنا نكون أمـام أحد أخطر أشكال «الفايك نيوز»: ليس اختلاق الوقائع من العدم، بل إعـادة تركيبها بطريقة تؤدي إلى استنتاجات مضللة. إن الـديـمـقـراطـيـة لا تــقــوم فـقـط عـلـى الــحــق في النقد، بل أيضا على واجب الدقة. فمن حق المعارضة أن تنتقد الـحـكـومـة والأغـلـبـيـة، ومـــن حــق الأغلبية أن تــدافــع عــن مـواقـفـهـا، لـكـن لـيـس مــن حــق أحـــد أن يستبدل النقاش السياسي بالتحريف الإجرائي أو القانوني. الأخـــــــطـــــــر أن مـــــثـــــل هـــــــــذه المـــــــمـــــــارســـــــات تــضــر بالمؤسسات نفسها. فعندما يكتشف المواطن لاحقا أن الرواية التي تم تسويقها له لم تكن دقيقة، فإنه لا يفقد الثقة فـي الصفحة الـتـي نشرتها فـقـط، بل يفقد جزءا من ثقته في العمل السياسي والإعلامي برمته. لقد كشفت هـذه الواقعة مـرة أخـرى أن المغرب، مثل باقي الـدول التي تلتمس طريقها بثبات نحو الديمقراطية المعاصرة، أصبح يواجه تحديا جديداً: لــيــس فــقــط إنـــتـــاج الــحــقــيــقــة، بـــل حـمـايـتـهـا أيــضــا. فالمعركة لـم تعد بـن الأغلبية والمـعـارضـة، ولا بين الحكومة ومنتقديها، بل بين الوقائع والتأويلات، بـــن المــعــلــومــة المـــوثـــقـــة والانـــطـــبـــاع الـــســـريـــع، وبــن الـسـيـاسـة بـاعـتـبـارهـا نـقـاشـا عـقـانـيـا والـسـيـاسـة باعتبارها صناعة يومية للضجيج. في النهاية، تبقى الحقيقة البرلمانية بسيطة: المؤسسات الديمقراطية تُنتقد بالقانون، وتُــراقـب بالقانون، وتُحاسب بالقانون. أما الأخبار الكاذبة، مهما كانت براعتها أو سرعتها، فإنها قد تنتصر لساعات أو لأيام، لكنها لا تستطيع أن تنتصر على الوقائع إلى الأبد. لحسن حداد بريطانيا... «ميكرفيلد» وحظّها التاريخي «مـيـكـرفـيـلـد» اســـم دائــــرة انـتـخـابـيـة إنجليزية طفت على السطح مــؤخــراً، وهــي تاريخيا عُمالية الـــولاء السياسي منذ تأسيسها. تقع شـمـال غرب ألـف 100 إنـجـلـتـرا، عـــدد سـكـانـهـا بــالــكــاد يــتــجــاوز يونيو (حزيران) الحالي على 18 نسمة، ستكون يوم موعد مع التاريخ، واختارها الحظ لتكون ميدانا لمعركة انتخابية ثانوية قد تقرر مصائر كثيرة. «مـيـكـرفـيـلـد» واتـتـهـا فـرصـة تـاريـخـيـة لتكتب الــــتــــاريــــخ وتـــدخـــلـــه فــــي آن. اســــتــــنــــادا إلـــــى المــعــلــق السياسي البريطاني جيمس بـــوول، أضـحـى الآن بمقدور ناخبيها التأثير على مستقبل بريطانيا أكثر من كل وزراء الحكومة البريطانية الحالية. جــــرت الــــعــــادة أن حــســن الـــحـــظ لا يــتــوقــف في مــســيــره عــنــد الـــقـــرى والـــبـــلـــدات الــصــغــيــرة المنسية إلا مـــصـــادفـــة. وحــــن يــتــوقــف عــنــد واحــــــدة تسمع بـهـا الــدنــيــا كـلـهـا. ثـــم يـتـركـهـا لـلـنـسـيـان ويــواصــل ســـيـــره. الـــدائـــرة الانـتـخـابـيـة «مـيـكـرفـيـلـد» فـــي تلك البقعة الشمالية من إنجلترا توقف عندها حسن الــحــظ، وأضــحــى اسـمـهـا يـذكـر فــي وســائــل الإعـــام الـبـريـطـانـيـة مــئــات المــــــرّات فـــي الـــيـــوم الـــواحـــد هـذه الأيام. وعلى ناخبيها حاليا يتوقف مصير رئيس الحكومة العمالية السير كير ستارمر، وفي الوقت نفسه يـتـوقـف مستقبل عـمـدة مانشستر السابق والمرشح العمالي في الانتخابات الثانوية في تلك الدائرة أندي بيرنهام. داونـــنـــغ سـتـريـت 10 بــقــاء أو رحــيــل الأول فـــي مرهون بفوز أو خسارة الثاني. فوز بيرنهام بالمقعد الانتخابي لتلك الـدائـرة يمهد له الطريق للوصول إلى أشهر عنوان في لندن وفي كل بريطانيا. الـــتـــاريـــخ فــــي «مــيــكــرفــيــلــد» قـــــدر لــــه أن يـسـيـر فـــي خـطـن مـــتـــوازيـــن، لأن المـنـافـسـة عـلـى مقعدها الـبـرلمـانـي ليست بـن الـعـمـال والمـحـافـظـن، ولا بين العمال والأحـــرار الديمقراطيين أو الخضر، بل بين العمال وحزب الإصلاح البريطاني المصنف سياسيا تحت قائمة اليمين المـتـشـدد. المنافسة شـديـدة بين المـرشـحـن عـن الـحـزبـن. نتائج استطلاعات الــرأي فــــي المـــائـــة، 43 الــــعــــام كـــالـــتـــالـــي: المــــرشــــح الـــعـــمـــالـــي في المائة. اللافت للاهتمام أن 40 ومرشح الإصلاح حزبا يمينيا لا يقل تطرفا وتشددا عن حزب نايجل فاراج (الإصلاح البريطاني) لا يتجاوز عمره سوى أشــهــر قـلـيـلـة، واســمــه «اســتــعــادة بـريـطـانـيـا» دخـل المعترك الانتخابي في الدائرة نفسها. استطلاعات في المائة من الناخبين قالوا إنهم 7 الــرأي تقول إن سيصوتون لمـرشـحـه. حــزب «اسـتـعـادة بريطانيا» طُرد مؤسسه روبيرت لو من حزب الإصلاح، وسجل حزبه الجديد فـي شهر مــارس (آذار) المـاضـي، كما تؤكد التقارير الإعلامية، وهو الآن في المرتبة الثالثة فــي الـسـبـاق الانــتــخــابــي، أي قـبـل حـــزب المحافظين وحزب الأحرار الديمقراطيين وحزب الخضر. تفسير ذلـــك هــو أن «مـيـكـرفـيـلـد» تـحـولـت منذ الاســـتـــفـــتـــاء عــلــى الـــبـــقـــاء أو المــــغــــادرة مـــن الاتـــحـــاد إلــــى بـيـئـة مــائــمــة لـــأحـــزاب 2016 الأوروبـــــــي عــــام والحركات اليمينية المتشددة، لأن أكثر من نصف نــاخــبــيــهــا صـــوتـــوا لــصــالــح الــــخــــروج مـــن الاتـــحـــاد الأوروبـــــــــــي. أضـــــف إلـــــى ذلـــــك أنـــهـــم فــــي انــتــخــابــات المجالس البلدية المحلية الأخـيـرة دعـمـوا مرشحي حــــزب الإصــــــاح الــيــمــيــنــي. لــكــن مـــا ســبــق لا يعني أن فـــوز مــرشــح حـــزب الإصــــاح أصــبــح أمــــرا واقــعــا. والسبب هو دخول «حزب استعادة بريطانيا» على الـخـط، مما قـد يـحـول دون حــزب الإصـــاح وفرصة إعادة كتابة التاريخ. نتائج استطلاعات الــرأي العام تعطي مرشح نقطة، ومـرشـح حــزب استعادة 40 حــزب الإصـــاح نقاط. هذا يعني أن مرشحي الحزبين 7 بريطانيا في المائة من أصوات الناخبين 47 يحظيان بنسبة 43( في الدائرة، أي أكثر من المرشح العمال بيرنهام في المائة). ورغم ذلك فإن كفته تعد الأكثر رجحانا بـــالـــفـــوز. صـــــراع الــحــزبــن الـيـمـيـنـيـن يـفـضـي إلــى انـقـسـام أصــــوات مناصريهم ويــحــرم مـرشـح حـزب الإصلاح من تحقيق نصر تاريخي. أحزاب اليمين المتطرف أو المتشدد في بريطانيا أو فـي الـغـرب عموما تشبه إلـى حـد بعيد الأحــزاب الإسـامـويـة المتطرفة فـي بلداننا فـي انشقاقاتها، بسبب المزايدات. إذ كلما ظهر حزب متشدد سرعان مـا ينشق وتـبـرز مـن داخـلـه مجموعة أكـثـر تطرفا وتــؤســس حـزبـا جـــديـــداً. وهـــو مــا لاحـظـنـاه يحدث في صفوف التنظيمات والأحـــزاب الإسلاموية في بلداننا منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي. جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky