issue17335

فلسطين كلمة لها صدى في ضمير كل عربي ومسلم لكونها تترجم قضية مشتركة نتقاسم همومها ومعاناة شعبها المشرد من عشرات السنين، في ظل تسويف وتجاهل عالمي غير مسبوق في أي قضية ذات منحنى إنساني قبل أن تصبح قضية سياسية وجودية. الـدولـة الفلسطينية المستقلة تمثِّل حجر الـزاويـة في الـــســـام، فــحــل الــدولــتــن هــو مـفـتـاح الاســتــقــرار فــي الـشـرق الأوســـط، وهـو الحل القابل للتطبيق والتعايش. فالسلام مــقــابــل حـــل الـــدولـــتـــن، هـــو المـــعـــادلـــة الـحـقـيـقـيـة لــحــل هــذا الـنـزاع الــذي طـال وخـسـرت معه المنطقة كثيراً. والتعايش السلمي يبدأ من العمل على التفاوض على حل الدولتين المــتــجــاورتــن؛ أي دولــــة فلسطينية قـابـلـة لـلـحـيـاة، لا تلك التي يجري تفتيت أجـزاء منها بالمستوطنات التي تسعى الحكومات اليمينية المتطرفة في إسرائيل إلـى زرعها في الأراضي الفلسطينية، لكي تمنع أي قيام لدولة فلسطينية مـتـمـاسـكـة ومـــتـــرابـــطـــة الأطــــــــراف، لــكــن هــــذا ســتــدفــع ثمنه إســـرائـــيـــل، إذ لا اســـتـــقـــرار ولا أمــــن مـــن دون حـــل الـقـضـيـة الفلسطينية. والمـتـطـرفـون الإسـرائـيـلـيـون لا يقبلون حتى بفكرة دولة مختلطة. الجيش الإسرائيلي مستمر في الاستلاء على الأرض الفلسطينية لمـجـرد إعـانـهـا أرضـــا حكومية أو عسكرية، لـــيـــنـــزع عــنــهــا المــلــكــيــة مــــن مـــواطـــنـــهـــا الأصــــلــــي ويـعـطـيـهـا لمهاجر، ليبني دولــة بتراث مسلوب وتـاريـخ دامٍ، في حين على أنــه «يحظر على 53 تنص معاهدة جنيف فـي المـــادة دولـة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة تتعلق بأفراد أو جماعات». كل هـذا تضرب به إسرائيل عـرض الحائط، مدمرة حقول الزيتون الفلسطينية ناسفة للمنازل وطاردة أهلها من أرضيهم. فمنذ احـتـال فلسطين وبـعـض الأراضــــي العربية عام ومـــا انـفـكـت سلطة الاحــتــال تـشـرعـن مــا تـقـوم بــه من 1948 استلاب للأراضي، وتجريف لها وبناء مستوطنات لقوميات وأمـــم مختلفة لا يجمعها شـــيء إلا كـونـهـا تنتمي للديانة اليهودية، وأصبحوا يضمهم حزب «إسرائيل بيتنا». السلام مقابل حل الدولتين هو المعادلة الحقيقية لحل الـصـراع فـي الـشـرق الأوســـط، والتعايش السلمي يبدأ من العمل على التفاوض على حل الدولتين المتجاورتين؛ هذا الـــذي نقوله ونــكــرره، فإسرائيل لـن تجد أمـنـا أو استقرارا مـهـمـا أوتـــيـــت مـــن قـــوة ومـهـمـا حـصـنـت نـفـسـهـا بـــالأســـوار والأسلحة. ونـــحـــن تـــعـــودنـــا مـــن حـــكـــومـــات إســـرائـــيـــل الـــتـــي تـفـرغ المبادرات من محتواها بعد إسقاطها في مستنقع سياسة كيسنجر، التي تقضي بتأجيل القضايا المهمة ثم تقطيع في المائة منها، 10 المبادرة إلى مراحل لا يتم تطبيق سوى كما حــدث لأغـلـب المـــبـــادرات السلمية مـن قـبـل، ســـواء التي قدمها الـعـرب مجتمعين أو تلك المـنـفـردة، وجميعها كان مصيرها التفتيت والالتفاف عليها. فلتهود إسرائيل دولتها عندما تعترف بحق شعب فلسطين في دولــة. هـذه ليست مشكلة، لكن الغريب، كيف تــدعــو إلـــى تـهـويـد الـــدولـــة فـــي وقـــت تــدعــي فـيـه أنــهــا دولـــة ديمقراطية ليبرالية؟ ليس هناك من خيار لإسرائيل مهما طـال الزمن إلا حل واحــد ووحـيـد، والعالم كله يعرف هذا. وأي مـحـاولـة أخـــرى فسيكون مصيرها اسـتـمـرار الـصـراع دون توقف وخسائر على الطرفين من حين لآخر حتى يأتي الحسم. لـقـد أصــبــح «الــــعــــزوف» ظـــاهـــرة مــتــجــذرة فـــي الأنــمــاط الإنــســانــيــة الـــيـــوم، وهــــو يـشـمـل أكــثــر مـــن حــقــل اجـتـمـاعـي؛ نتحدث عـن الـعـزوف عـن الـدراسـة والمطالعة، والـعـزوف عن المشاركة السياسية... إذ إن غالبية الشعوب؛ إن لم تكن كلّها، تعرف مظاهر العزوف المشار إليها حتى لو كانت درجاتها مختلفة من حيث الحدة. هـنـاك أيـضـا نـــوع آخـــر مــن الــعــزوف لا ننتبه إلـيـه كما يجب، وهو عـزوف خطير ويستحق الانتباه العميق؛ لأنه، مـن حيث الـتـأثـيـرات، أشــد تداعيا على مستقبل الإنسانية وتجديد الأجـيـال. إننا نقصد ظاهرة «الـعـزوف عن تكوين أســـرة» فـي عـالـم الــيــوم. وفــي تـقـديـرنـا، ولأن الـعـالـم يحتفل بـ«اليوم العالمي للأسرة»، فإنه لا سؤال أشد حرقة يستحق التناول وتسليط الضوء عليه من هذه الظاهرة التي تؤثر على المجتمع عموماً. طبعا لـكـل عـــزوف أسـبـابـه؛ الـتـي يمثل الـتـعـرف إليها وتحديدُها الطريق لوضع خطة العلاج اللازمة؛ على الأقل لتقليل حجم العزوف. ولكي نؤكد جدية الظاهرة، فنحن لا ننطلق من مجرد انطباع اجتماعي أو فكرة يتداولها الحس المشترك، بل إن الأرقـــام والإحـــصـــاءات هـي الـتـي تجعل مـن الـظـاهـرة حقيقة اجتماعية تَظهر في التقديرات العالمية، التي تشير إلى أن من «جيل الألفية» قد لا يتزوج أبداً، وأن هذه 4 واحدا من كل في جيل «زد». 3 النسبة مرشحة للارتفاع إلى واحد من كل وللدقة؛ فإننا لا نتحدث عن انخفاض معدلات الولادات وتراجعها، بل إن ما يعنينا حقا أصل المُشْكِل، وهو العزوف عن حلم بناء أسـرة، أي إن الأسـرة لم تعد ضمن مشروعات عـــدد كبير مــن الـجـيـلـن؛ الـحـاضـر والمــقــبــل، ولـيـسـت حلماً، ولـيـسـت مـسـألـة ذات أولـــويـــة. فـالمـشـكـل فـــي طـبـيـعـة الـوعـي الجديد لـدى الشباب، أو لنقل لـدى نسبة مهمة منه، أنهم أنزلوا حلم بناء أسـرة من «مرتبة الـضـرورة والأمــر المفروغ منه»، إلى «مرتبة ثانوية جداً». ولعل انخفاض عدد الزيجات المسجلة سنويا في العالم يـؤكـد عـمـق الــعــزوف عــن الـــــزواج، وتـنـامـيـه، حـيـث تراجعت في 30 في المائة، وتونس 2.5 عقود الزواج في مصر بنسبة في المائة، إضافة إلـى تراجع لافـت في 20.5 المائة، والصين عدد المواليد بالبلدان العربية، وحتى الذين يكتفون بتأخير ســن الـــــزواج، فـــإن مـــدى الـتـأخـيـر لـديـهـم فــي تـصـاعـد، حيث عــامــا، وأصــبــح مـتـوسـط ســن الــــزواج في 30 تخطى حـاجـز سنة، وهو 34 بلدان مثل لبنان وتونس والجزائر يتجاوز ما بات يعبَّر عنه في علم اجتماع الأسرة بـ«ظاهرة العزوبية المتأخرة». إن مواصلة الاكتفاء بتفسير هـذه الظاهرة بالأسباب الاقــتــصــاديــة ذات الــصــلــة بـالـبـطـالـة فـــي صــفــوف الــشــبــاب، وبـارتـفـاع تكاليف السكن، وتضخم وغــاء المعيشة، وعـدم الاســـتـــقـــرار الــوظــيــفــي الـــــذي يـــزيـــد مـــن صــعــوبــة الـتـخـطـيـط للمستقبل أو الإقـــدام على بناء أســرة، هي اكتفاء منقوص جــــــــداً، رغــــــم وجــــاهــــتــــه، ورغــــــــم جــــديــــة عــــامــــل الـــضـــغـــوطـــات الاقـتـصـاديـة. ولا يمثل هـذا التدقيق «استنقاصاً» مـن ثِقل السبب الاقتصادي منذ سنوات؛ ذلك أن السبب الاقتصادي يعني أنه بتجاوز الصعوبات ينتفي العزوف ويُقبل الشباب عـلـى بـنـاء الأســــرة. بمعنى آخـــر؛ الـسـبـب الاقــتــصــادي سهل العلاج، وبمعالجته يتلاشى المشكل. غــيــر أنـــنـــا فـــي مـشـكـل مـــركـــب، والأســــبــــاب الأخــــــرى في تقديرنا هي الأقوى في إنتاج ظاهرة «العزوف عن حلم بناء أسرة»، الذي تربَّت عليه الأجيال، خصوصا في مجتمعاتنا، أي ما زالت الأسرة تتمتع بمخيال إيجابي رغم شبه انقراض لشكل «الأسرة الممتدة» لمصلحة «الأسرة النواة». وإذا كـان قـد بـدأ أفــول «الأســـرة الممتدة» منذ أكثر من نصف قــرن، وهــي الأســـرة التي عـمّــرت تاريخا مـطـولاً، فإن «الأســــرة الــنــواة» هـي الـيـوم المــهــددة بـالانـحـسـار، وهــو أمر خطير جـــداً؛ لأن زوال «الأســــرة المـمـتـدة» عُــــوّض بـــ«الأســرة الــــنــــواة» ذات الـــعـــاقـــات الأفـــقـــيـــة والـــقـــائـــمـــة عــلــى الــشــراكــة والــتــواصــلــيــة، فـــي حـــن أن الــفــردانــيــة (الــعــزوبــيــة إذا جـاز التعبير) هـي بديل «الأســـرة الــنــواة»، وهنا صيحة الفزع، حـتـى ولـــو كـنـا لـــم نـصـل بـعـد إلـــى حـــد الـــفـــزع، ولــكــن نَــسَــق العزوف هو المخيف. يـبـدو لنا أن الـجـديـر بالتوقف عـنـده هـو تأثير تغير الـعـقـلـيـات والــثــقــافــة فـــي ازديـــــاد ظـــاهـــرة الـــعـــزوف عـــن بـنـاء أسرة. ذلك أن «الفردانية»، بما تمثله من ميل للاستقلالية الـشـخـصـيـة وتــخــلــيــص الــــــذات مـــن مــســؤولــيــة الـــغـــيـــر، هي مــربــط الـــفـــرس، حـيـث فُــــك الارتـــبـــاط بــن الــســعــادة والــــزواج وبناء أســرة، فأصبحت السعادة في الحرية وعــدم التقيد بــالــتــزامــات الأبـــــوّة والأمـــومـــة، وتـعـويـضـهـمـا بـالاسـتـمـتـاع بالحياة والسفر والراحة... بل إن بناء أسرة أضحى؛ وفق هذه الثقافة والمقاربة الحداثية للحياة، عملا شاقاً. ومما زاد في انطفاء جاذبية حلم الأسرة نِسَب الطلاق والفشل في الـزواج، وصـولا إلى ظاهرة الأعشاش الزوجية الفارغة؛ بسبب تسونامي الهجرة... وغير ذلك؛ أي الأولياء المسنّين الذين يجدون أنفسهم في وحدة قاتلة بعد عمر من العطاء والتضحية، كأنهم لم ينفقوا من صحتهم وأعمارهم من أجل أبناء يؤنسون وحدة الكِبَر. بــيــت الــقــصــيــد: لـيـسـت الــضــغــوطــات الاقــتــصــاديــة هي المــؤديــة إلـــى ظــاهــرة الــعــزوف عــن بـنـاء أســــرة؛ بــل التغيرات الثقافية، و«الـفـردانـيـة»، وخيبات الأعـشـاش الزوجية التي تنتهي فارغة، هي المتسببة في إنتاج أخطر عزوف يمكن أن تعرفه المجتمعات. نــجــحــت نــخــب الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي في استيعاب الضربة الأولــى ومنعت حدوث فراغ في صناعة القرار؛ فسرعة استيعابها للصدمة أمّنت لها السيطرة على السلطة، فخرجت إلــى المشهد العلني وجـــوه الظل الــصــلــبــة، الأكـــثـــر راديـــكـــالـــيـــة فـــي صـنـاعـة الـقـرار العسكري والسياسي، ما أدى إلى تحول جذري في هرمية القرار، خصوصا العسكري، بعد صعود جنرالات «الستار الـــحـــديـــدي» إلــــى أعـــلـــى قــمــة الــــقــــرار، الـتـي رسمتها ثنائية الجنرال أحمد وحيدي في قمة الهرم داخل «الحرس الثوري»، ورفيق دربــــه الــجــنــرال مـحـمـد بــاقــر ذو الـــقـــدر في إدارة مجلس الأمن القومي. عــــلــــى الأرجــــــــــــح أن هــــــــذا الــــثــــنــــائــــي، بالشراكة مع قيادات راديكالية داخل بيت المرشد، أمّن عملية اختيار السيد مجتبى خامنئي مرشدا للجمهورية خلفا لوالده. هـــذه الــتــحــولات الـسـريـعـة والـغـامـضـة في آلية اتخاذها جرت تحت ضغط العدوان، لكن الأخـيـر كــان الـذريـعـة لتنفيذها تحت شعار «شرعية المواجهة». فـــالمـــواجـــهـــة، أو مـــواجـــهـــة الــــعــــدوان، هــي فعليا الـشـرعـيـة، وحـتـى المـشـروعـيـة، التي أعطت الغطاء لهذه النخب الروحية والــعــســكــريــة والــســيــاســيــة، المـنـتـمـيـة إلــى تـــــيـــــار عـــــقـــــائـــــدي واحـــــــــــد، فــــــي الـــســـيـــطـــرة المطلقة. فوحدة الانتماء، أو البعد الواحد لــهــذه الــنــخــب، فـرضـتـهـا بـوصـفـهـا قــيــادة جماعية مــوحــدة ومتماسكةً، استوعبت خسائر الـضـربـة الأولـــى وتــجــاوزت حجم قــســاوتــهــا عــلــى مــســتــوى الأفــــــراد والـــقـــرار وصـنـاعـتـه، الأمـــر الـــذي فــرض مشهدا بدا ظــاهــره أن هيكلية الـنـظـام الإيـــرانـــي غير مرتبطة بــالأفــراد، فيما كـان باطنه مثقلا بتناقضات قابلة للاشتعال. هذه الجبهة الداخلية الموحدة، التي قـامـت على مـعـادلـة الـغـمـوض والـصـمـود، أدارتها ثنائيات متعددة داخل «الحرس»؛ ثـــنـــائـــيـــة وحــــيــــدي - ذو الـــــقـــــدر، وثــنــائــيــة «الحرس» - بيت المرشد، التي أعطت غطاء شرعيا لعملها من خلال انتخاب المرشد، الــــذي يـلـف الـغـمـوض شخصيته وتـحـول إلــــــى اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة يــــجــــري اســـتـــثـــمـــارهـــا داخــلــيــا وخــارجــيــا بــاعــتــبــاره الشخصية الأولـى في اتخاذ القرار ومرجعيته، الأمر الذي أفسح المجال أمام وحيدي وجنرالاته والـــتـــيـــار الـــراديـــكـــالـــي داخـــــل بــيــت المــرشــد لإدارة المواجهة العسكرية والسياسية مع واشنطن. مأزق هذه القوة الصلبة والمتجانسة إلـــى حــد مــا أنــهــا تـمـلـك شـرعـيـة المـواجـهـة الـــتـــي حـــولـــت إيـــــــران إلـــــى غـــرفـــة عـمـلـيـات عــســكــريــة يـــقـــودهـــا جــــنــــرالات لا يــؤمــنــون بــالــدبــلــومــاســيــة، ويـــعـــرقـــلـــون أي مــرونـــة تـفـاوضـيـة تـمـس خـطـوطـهـم الـحـمـر الـتـي يُــمــنــع الاقــــتــــراب مــنــهــا، وخــصــوصــا فيما يعتبرونه «الـكـبـريـاء الــنــووي الإيـــرانـــي»، وموقع إيران الجيوسياسي، وموروثاتها الإمــــــبــــــراطــــــوريــــــة، وهـــــــو مـــــا يـــنـــســـجـــم مــع طموحاتهم التوسعية التي تعتبر جـزءا من شرعيتهم الثورية. والــــواضــــح أن شــرعــيــة المـــواجـــهـــة مع الــــخــــارج تـــحـــولـــت إلـــــى ثـــقـــل فــــي الــــداخــــل؛ فهذه النخبة الحاكمة، رغـم ما تملكه من شـرعـيـة فــي المــواجــهــة تـسـتـقـوي بـهـا على الداخل، فإنها حذرة من مخاطر التسوية مع الخارج بسبب انعكاساتها الداخلية. فــشــرعــيــة الـــتـــســـويـــة تــخــتــلــف جــــذريــــا عـن شــرعــيــة المـــواجـــهـــة؛ فـــالأولـــى تــحــتــاج إلــى مـــن يـتـخـذ قــــرار المـــواجـــهـــة، وهــــذا مـتـوفـر، أمـا التسوية بهذا الحجم، ووفــق موازين القوى العسكرية مع واشنطن والسياسية في الداخل، فشروطها شبه غائبة. فلا المرشد الثالث حاضر، ولا غيابه الاســـتـــراتـــيـــجـــي، وفـــقـــا لــلــنــظــام، يـمـنـحـه الإمكانية التي توفرت لأسلافه في اتخاذ قــــــرارات حــاســمــة، ولا الـنـخـبـة الـحـالـيـة، صاحبة القرار، قادرة على تأمين الغطاء لـــهـــذه الـــــقـــــرارات، إضـــافـــة إلــــى الــتــغــيــرات الــجــوهــريــة فـــي بـنـيـة المـجـتـمـع الإيـــرانـــي المـنـقـسـم والمــتــقــدم سـيـاسـيـا واجـتـمـاعـيـا عـلـى هـــذه الـنـخـبـة، والـــــذي يــعــرف نـقـاط ضعفها ويـتـجـنـب الاحــتــكــاك مـعـهـا الآن لأنه يدرك حجم قساوتها. والأخطر أن فرص التسوية مع هذه الـنـخـبـة صـعـبـة؛ فــا واشـنـطـن فــي موقع سهل يمكّنها من تقديم ربح، ولو جزئيا لها، يساعدها على التنازل، ولا هي في موقع داخلي يسمح لها بتمرير تسوية صعبة. فما تعرضه واشـنـطـن هـو كأس مملوءة بالسم، لا يُعرف من سيتناوله ولا حجم أضراره كما أن النظام بكل مشتقاته لا يملك الـتـريـاق الـوطـنـي لمعالجته كما جرى في زمن المرشد المؤسس. تـــكـــمـــن مــــخــــاطــــر الــــتــــســــويــــة فـــــي أن الـنـخـبـة الـحـاكـمـة لا تـمـلـك شـرعـيـة هـذه الــتــســويــة؛ لأن الـــســـؤال الإيـــرانـــي الكبير هــــو: مـــــاذا بــعــد تـوقـيـعـهـا؟ إذ ستصبح هـــــذه الـــشـــرعـــيـــة تـــحـــت مــجــهــر الــجــمــيــع، وتخضع لتناقضات الداخل وصراعاته. لذلك فهي أمام تحد صعب: إما المواجهة الدائمة، وإما التسوية الصعبة، وكلاهما بالنسبة للجنرال وحيدي وإخوته أشبه بالمقتلة. OPINION الرأي 12 Issue 17335 - العدد Friday - 2026/5/15 الجمعة الأسر... بين السعادة والعزوف عنها فلسطين وإسرائيل... لا حل غير هذا الحل إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص تكمن مخاطر التسوية في أن النخبة الحاكمة في طهران لا تملك شرعيتها أصبحت السعادة في الحرية وعدم التقيد بالتزامات الأبوّة والأمومة وتعويضهما بالاستمتاع بالحياة آمال موسى السلام مقابل حل الدولتين هو المعادلة الحقيقية لحل الصراع في الشرق الأوسط جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky