الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تــشــغــل الــكــثــيــريــن مـــنـــا نـــحـــن المــثــقــفــن الــعــديــمــي الحيلة أسئلة العلاقة مع إيران، وماذا يمكن القول فيها لأنفسنا قبل التوجه إلـى ذوي التأثير فـي الـقـرار. كنا نرتاح لمقولة الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين عـــن ضــــــرورات الأنــظــمــة وخــــيــــارات الأمـــــــة(!). وقــــد تبين لنا بعد عقدين على حمل هـذا الشعار أن سـام الـدول والأوطـــان لا يحتمل هـذا الرفاه بمعنى تـرك «الأمــة» أو الجمهور يتخذ الخيار الذي يعجبه أو يُرضي عواطفه من دون أن يؤثر ذلـك على الـدولـة الوطنية وسياسات الـنـظـام الـقـائـم! لقد ضـاقـت الـخـيـارات تـجـاه أي موقف وطني أو قومي أو إسلامي وما عادت تحتمل الخلاف أكان جماهيريا أو نخبوياً. لـقـد صـــار واضـــحـــا مـــن هـــذا الـتـمـهـيـد مـــا المـقـصـود بالافتراق مهما بدا ضئيلا بين الجمهور ونخبة الدولة. حوّلتها 2023 فـقـد فـرضـت حـركـة «حــمــاس» حـربـا عـــام إســـرائـــيـــل وإيــــــران حـــروبـــا لا تــــزال مــســتــمــرة حــتــى الآن. وبسبب اقـتـدار «حـمـاس» وشبيهاتها مثل «حـزب الله» فـي لبنان على البقاء رغـم الخسائر الرهيبة فـي البشر والعمران، فقد نشأت لدى شرائح معتبرة من الجمهور عـواطـف تـجـاه هــذه الميليشيات المقاتلة والـتـي امتلكت قـــــرار الـــبـــدء الــخــطــيــر، لـكـنـهـا مـــا عـــــادت تـمـتـلـك قـــــرارات الانتهاء رغم دعاوى الانتصار الذي لا شواهد ولا شهود عليه إلا الإبادات! كـــانـــت حــجــة أنـــصـــار الـــحـــرب ضـــــــرورات اســتــمــرار النضال من أجل التحرير، والدعاية للقضية في العالم الذي تبعثه المذابح على التضامن! بـالـطـبـع الـبـغـي الإســرائــيــلــي يــــزداد الـسـكـوت عليه صعوبة كل يوم. إنما الأمر الآخر هذا السخط الجماهيري على سياسات الدول الوطنية التي ظلّت تضرب في تلك بعد 2002 الصخرة منذ عقودٍ، وبخاصة منذ قرارات عام خمود الانتفاضات. بيد أن الأمر الأهم هو: مَن اتخذ قرار الحرب الأخيرة التي كلّفت أكثر من مائة ألف قتيل حتى الآن في غـزة والضفة ولبنان، وتوشك أن تجعل تصور حل للقضية حربا أو سلما شبه مستحيل؟! بــــدأ الــحــديــث فـــي أوســــاط 2023 مــنــذ مــطــالــع عــــام «حـزب الله» بلبنان عن «وحـدة الساحات» التي ستثور مــعــا ضـــد إســـرائـــيـــل. وتـــــــوارد عــلــى لــبــنــان لــعــنــد حسن نصر الله المسؤولون الإيرانيون وفلسطينيو «حماس» و«الجهاد». وبدأ تنظيم «الجهاد» عملياته في الضفة، وصاروا يتهامسون ضد «حماس»؛ لأنها لم تهجم بعد من غزة ومن الضفة. وهكذا، فالقرار اتخذته إيران التي بعد 2008 انفردت بقيادة «المقاومة» بالمنطقة منذ عـام انتصاراً، وبعد أن استقلت 2006 أن اعتبرت حـرب عـام ، وصـــــار الإيـــرانـــيـــون 2007 حـــركـــة «حـــمـــاس» بـــغـــزة عــــام يــعــيِّــرونــنــا بـــالأربـــع عـــواصـــم وبــالــتــحــالــف مـــع المــقــاومــة الـفـلـسـطـيـنـيـة بـــغـــزة. مــــاذا كــــان تــقــديــرهــم ولمـــــاذا أرادوا الــحــرب رغـــم معرفتهم بـالـتـفـوق الإسـرائـيـلـي، وشـراسـة حـكـومـة بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو؟ الـــراجـــح، أن ذلـــك كـــان وقـد استولوا على العراق ولبنان وسوريا من أجـل الضغط على الأميركيين بالنووي والمجالات الاستراتيجية. وقد تقدموا بالفعل بهذه الاتجاهات أيام أوباما وبايدن، وما يأبهوا للمذابح والإبــــادات التي ورّطـــوا لبنان فيها من خلال الحزب! بعد الاختراقات الإيرانية في الدول العربية، وقبل وبعد الاعتداء على دول الاستقرار العربي الباقية، ما عاد من الممكن الحديث عن خيارات للجمهور (ولندع مسألة الأمـــة!) خــارج سياسات الـــدول الوطنية. كانت إيــــران تعتمد عـلـى الأذرع الـتـي اخـتـرعـتـهـا فــي الـــدول العربية؛ لكن الأميركيين والإسرائيليين أرغموها على الــحــرب المــبــاشــرة، وضـــربـــوا المـيـلـيـشـيـات وزعــمــاءهــا، ثـم ضـربـوا المـرشـد علي خامنئي. ومــا كــان أحــد يريد حـربـا عـلـى إيــــران، لـكـن الـعـربـي وغـيـر الـعـربـي لا يقبل الـعـدوان على دول الخليج بحجة أنهم إنما يضربون الأميركيين! لا سـبـيـل لـلـعـمـل مـــن أجــــل الـقـضـيـة إلا بـالـطـريـقـة )، أمـــا السبل 1993( السلمية المـخـتـارة مــن أيـــام أوســلــو الأخرى فقد جاءت بالهلاك وحسب. وهذا الانقسام الذي اصطنعته الميليشيات الإيـرانـيـة وتحالفاتها المذهبية والإســــامــــويــــة يـــضـــر بــالمــجــتــمــعــات والــــــــدول المــســتــقــرة والمزدهرة التي صارت شرائح من جمهورها في وسائل الـــتـــواصـــل تــتــمــدح بــــإيــــران كــأنــهــا الــــدولــــة المــــثــــال، وهــي التي خـرّبـت دولا عربية، وتـآمـرت ولا تــزال على أخـرى، وشعبها جائع ومتعب، وخصومتها مع إسرائيل ليس على فلسطين، بل على النووي والمصالح. إن كثيرا من الزملاء خائفون على الدول واستقرارها وهـم محقّون. لكنني خائف أيضا على الإســام من هذا التطرف الجديد المذهبي والحزبي بعد أن كدنا ننتهي من «القاعدة» و«داعش». مــا عـــاد مــن المصلحة ولا مــن الحكمة الـتـفـرقـة بين أولويات الدول في الأمن والاستقرار والتقدم، وخيارات الـنـاس فـي الأمــن والاسـتـقـرار والـتـقـدم أيـضـا. وقــد يُعذر المرء على الجهل، لكنه لا يُعذر على الحمق! زحام الأولويات وضيق الخيارات! «أنــــجــــزوا المـــهـــمـــة!»، هــــذه الـنـصـيـحـة الـــتـــي يُــقـدّمـهـا الراغبون في استئناف القصف الأميركي ضد إيران، حتى ينجز أهـدافـه. وتـصـدر هـذه النصيحة مـن رئيس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتورَين الجمهوريين ليندسي غراهام وتيد كروز، إلى جانب المعلِّقَين الأميركيين الــبــارزيــن مــــارك ليفين وفـيـكـتـور ديـفـيـس هـانـسـن، وقـــادة مجموعتين من المعارضة الإيرانية في المنفى: «الانتفاضة الوطنية» و«مجاهدي خلق». ومع ذلـك، تكمن المشكلة هنا في عدم وضـوح ماهية «المــهــمــة» المـطـلـوب إنــجــازهــا؛ فبعض المــؤيــديــن لــ«إنـجـاز المهمة» يفسّرونها باعتبارها تغيير النظام في طهران، من دون طرح أي بديل مُحدد. ويعتقد هؤلاء أنه بمجرد سقوط نـظـام الخميني، سيكون أي شكل مــن أشــكــال الحكم في طهران مقبولاً، تماما كما كانت الحال في سوريا؛ حيث كان المهم التخلص من نظام الأسد، وليس طبيعة مَن سيخلفه. وفـي الوقت ذاتــه، يرغب آخــرون في تنصيب جماعة مُـــحـــددة فـــي طـــهـــران، مـــع اشـــتـــراط مــوقــف إيــجــابــي تجاه إسرائيل. وتُقدّم جماعتا المعارضة في المنفى سالفتا الذكر نفسيهما باعتبارهما وريثتين شرعيتين للقيادة الحالية في طهران. مــن جـهـتـه، أطـلـق الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد ترمب شرارة الحرب، بالترويج الضمني لهدف تغيير النظام، لكن بنسخته الفنزويلية؛ أي استبدال قيادة أخرى من مستوى أدنى من داخل النظام، على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة، بالقيادة العليا للنظام الخميني. وبلغ الأمـر حـدّا أن ترمب زعم في مناسبات عديدة أنه أنجز بالفعل هذا الهدف، وأنه يعمل مع «نظام جديد» داخل طهران. إلا أنه بمجرد أن اتضح أن «النظام الجديد» المزعوم ليس سوى النظام القديم المظلم، سارع ترمب إلى إعلان أن إعادة فتح مضيق هرمز الهدف الرئيسي للحرب. ومع ذلك، ظل المضيق مغلقا ً، لأن مَن أغلقوه في المقام الأول قُتلوا على يد الإسرائيليين، أما الأقزام الذين حلّوا محلهم في هرم القيادة داخـل طهران فبدا واضحا أنهم يفتقرون إلى السلطة والشجاعة حتى لمجرد اقتراح إعادة فتح المضيق. الآن، بــدا واضـحـا أن إيـــران تفتقر إلــى الــقــدرة على حـمـايـة نفسها مــن الــضــربــات الــجــويــة، فــي حــن يفتقر الـتـحـالـف الأمــيــركــي-الإســرائــيــلــي إلــــى الإرادة لتحقيق «الركائز الثلاث» لأي حرب: الغزو، والتطهير، والسيطرة. أمر يتطلب وجود قوات برية؛ قوات كبيرة. وتكشف أحدث التسريبات من مصادر استخباراتية أميركية أن الأرقام المثيرة التي روّج لها وزير الحرب بيت هيغسيث كان مبالغا فيها، على أقل تقدير. وجدير بالذكر في المائة 75 أنه زعم أن القصف الأميركي-الإسرائيلي دمّر من القدرات العسكرية الإيرانية، من دون تحديد حجم هذه في المائة منها. 75 القدرات التي جرى تدمير كما زعم هيغسيث أن التحالف الأميركي-الإسرائيلي، هدف، من دون تحديد 15000 شن هجمات ضد أكثر من عدد الأهداف المدمرة أو مدى الضرر، والأهم من ذلك، حجم الأهمية العسكرية لهذه الأهداف. 1500 فـي الـبـدايـة، أفــاد هيغسيث بـأن إيـــران تمتلك صاروخ باليستي. رقم لا يستند إلى أي دليل. وأضاف أن المخزون سينفد في غضون أسابيع قليلة. في المقابل، تُفيد أجهزة الاستخبارات الأميركية بأنها لا تملك أرقاما قابلة للتحقق، وأن إيـران، على ما يبدو، استأنفت إنتاج المزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة. بــــوجــــه عـــــــام، جــــــرى تـــقـــديـــر عــــــدد مـــنـــصـــات إطــــاق منها. 30 منصة، زُعـــم تدمير 33 الـصـواريـخ الإيـرانـيـة بــــ منها لا تــزال نشطة. المؤكد أن الأرقــام 30 والآن، يُقال إن المسربة الجديدة قد تكون محض خيال، تماما مثل الأرقام السابقة؛ إذ تأتي من مصادر تشن حربا داخل هذه الحرب، للقضاء على رئاسة ترمب. فــــي هـــــذه الــــحــــرب الـــــدائـــــرة داخــــــل الــــحــــرب، يُـــحـــاول خصوم ترمب السياسيون، في الولايات المتحدة وأوروبا وغـيـرهـمـا، إجــبــاره على شـــن جـولـة قصف أخـــرى تُطيل أمــد الأزمـــة الاقتصادية العالمية، مـن دون إجـبـار طهران على الاسـتـسـام، لـعـدم وجـــود طــرف على الأرض يُمكن الاستسلام له. وحتى إذا لم يقع ترمب في هذا الفخ، يأمل هذا الفريق في تصويره باعتباره الخاسر الذي يتهم به الجميع. ومع ذلك، وقد أكون مخطئاً، أعتقد أن ترمب، بغض النظر عن رأيك في منهجه أو جنون أسلوبه، ذكي بما يكفي ليدرك الصفقة الرديئة منذ الوهلة الأولى. وبـالـنـظـر إلـــى الأحـــــداث الـتـي وقـعـت حـتـى الآن، من المـــؤكـــد أنـــه يــــدرك أن الــنــظــام الخميني قـــد أُصـــيـــب بشلل عسكري واقـتـصـادي وسياسي. ربما يتمكن النظام من الصمود لبعض الــوقــت، لكنه ليس فـي وضــع يسمح له باستئناف مسيرته التخريبية في أي وقت قريب. وعندما نمعن النظر في هذه الدراما الحربية، نجد أنه في الفصل الأول رأينا سلاحاً. وفي الفصل الثاني، فعل ذلـك السلاح ما يفعله السلاح عـــادة. وفـي الفصل الثالث والحاسم، عاينا انهيار من أصابهم ذلك السلاح، ويجب على الشعب الإيراني، بمن فيهم بعض من هم داخل النظام المشلول وحوله، أن يكتبوا سطور فصل الخاتمة. وفــي هــذا الفصل الأخـيـر، سيواجه النظام المشلول صيفا حــــارا طــويــا مــن الـسـخـط فــي ظــل تضخم مـفـرط، وبــطــالــة جـمـاعـيـة، وانــقــطــاع طــويــل لـلـتـيـار الـكـهـربـائـي، ونقص في الطاقة، وعجز عن طباعة النقود لشراء صمت المواطنين. وعـلـيـه، ستشتعل الانـتـفـاضـات الجماهيرية التي ميّزت المشهد السياسي في الشتاء الماضي، بقوة أكبر. في الواقع، أعتقد أنه لو لم تندلع الحرب اليوم، لكنا أقرب إلى تغيير حقيقي في طهران من أي وقت مضى. مـن ناحيته، يـقـول تـرمـب الآن إن أولـويـتـه التوصل إلـــــى اتـــفـــاق نــــــووي تـقـبـل طـــهـــران بــمــوجــبــه الــتــخــلــي عن عاماً. كما 30 و 15 تخصيب اليورانيوم لمـدة تـتـراوح بين يطالب بتسليم الكمية الشهيرة من اليورانيوم المخصب كيلوغراماً- وهـو رقـم آخـر اختلقه ترمب من العدم. 440- والاحـــتـــمـــال الأكـــبـــر أن يـسـعـى لتسليم هــــذه الـكـمـيـة إلـى واشنطن. على الجانب المقابل، تؤكد طهران أنها لن توافق على سنوات، لكنها مستعدة لتخفيف 5 أي اتفاق لمدة تتجاوز نصف الكمية، وتسليم النصف الآخــر، على الأرجـــح، إلى روسيا. الحقيقة أن الــجــدل الــدائــر حـــول مـــدة تجميد إيـــران لمشروعها النووي يبدو سريالياً؛ فهل يظن ترمب حقا أن عاما أخرىللوفاء 30 أو 15 الجمهورية الإسلامية ستصمد بمثل هذا الاتفاق؟ وهل يعتقد النظام المنهك في طهران أن تـرمـب ونتنياهو سيبقيان فـي السلطة لخمس سنوات أخرى للوفاء بالتزاماتهما؟ عـــــاوة عــلــى ذلـــــك، يـــقـــول تـــرمـــب إنــــه لا يــحــتــاج إلــى مساعدة الصين. ومع ذلك، يمكن للمرء، كما يبدو أن بكين سنوات، 7 تقترح، أن يختار رقما توافقيا من العدم، ولنقل وأن يجري تسليم بضعة براميل من اليورانيوم المخصب أمام كاميرات التلفزيون الأميركي، مثلما حدث في أوكرانيا والأرجـــنـــتـــن وكـــازاخـــســـتـــان قـبـل عـــقـــود، ليتمكن جميع الأطراف من إعلان النصر، والانتقال إلى شيء ملموس هنا والآن: إنهاء الحصار المزدوج في مضيق هرمز. المؤكد أن الجدال حـول أرقــام لا معنى لها في نهاية المطاف ليس مبررا لإطالة أمـد حـرب بــدأت من دون هدف واضـــح. وإذا لـم تكن هناك رغبة فـي «إنـجـاز المهمة» فإن الخيار الأقل سوءا يبقى إنهاء الحرب. حرب إيران: الصراع حول الأرقام OPINION الرأي 13 Issue 17335 - العدد Friday - 2026/5/15 الجمعة رضوان السيد أمير طاهري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky