issue17331

يــشــهــد اســـتـــخـــدام روبـــــوتـــــات الــــدردشــــة المـعـتـمـدة عـلـى الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي انـتـشـارا مـتـسـارعـا بــن مختلف الـفـئـات الـعـمـريـة، ولا سـيـمـا المـــراهـــقـــون والـــشـــبـــاب، إذ لـــم تـعـد هـذه الأدوات تـقـتـصـر عــلــى تــقــديــم المــعــلــومــات أو المساعدة في المهام اليومية، بل أصبحت لدى بـعـض المستخدمين مــصــدرا لـلـدعـم العاطفي والـــتـــفـــاعـــل الاجـــتـــمـــاعـــي. ومــــع هــــذا الــتــوســع، تـتـزايـد الـتـسـاؤلات حــول الـتـأثـيـرات النفسية والإدراكية لهذه التقنيات. وتكشف دراستان صادرتان عن جامعتي دريكسل وديوك بالولايات المتحدة عن جانبَين مـــثـــيـــرَيـــن لــلــقــلــق فــــي الـــعـــاقـــة المــتــنــامــيــة بـن الإنسان والذكاء الاصطناعي. يتمثل الجانب الأول في احتمال تطور اعتماد نفسي مفرط قد يصل إلى سلوكيات شبيهة بالإدمان لدى المستخدمين، خصوصا المراهقين، فيما يشير الــجــانــب الــثــانــي إلـــى أن الاســـتـــخـــدام الــواســع لــنــمــاذج الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي قـــد يـــــؤدي إلــى تقليص التنوع الإبـداعـي وجعل الأفكار أكثر تشابها بين المستخدمين. سلوكيات شبيهة بالإدمان أعـــرب الـبـاحـثـون بجامعة دريـكـسـل عن قلقهم من تنامي ارتباط المراهقين بروبوتات الـدردشـة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع مـــؤشـــرات عــلــى تـــحـــوّل هــــذا الاســـتـــخـــدام إلــى أنــمــاط سلوكية أقـــرب إلـــى الإدمــــان تـؤثـر في حـيـاتـهـم الــيــومــيــة. وكـشـفـت الـــدراســـة عـــن أن عددا كبيرا من المراهقين في الولايات المتحدة Character.« : يـسـتـخـدمـون تـطـبـيـقـات، مــثــل »، لا للترفيه Kindroid« » و Replika« » و AI فقط، وإنما أيضا للحصول على دعم عاطفي ونــفــســي، حــســب دراســـــة نُـــشـــرت عــبــر منصة أبريل (نيسان) 13 » في ACM Digital Library« 318 . واعــتــمــدت الـــدراســـة عـلـى تحليل 2026 17 و 13 منشورا لمراهقين تتراوح أعمارهم بين عاما على منصة «ريديت»، حيث عبّر العديد منهم عـن مـخـاوف مـن الإفــــراط فـي استخدام روبــــوتــــات الـــــدردشـــــة. وأظــــهــــرت الــنــتــائــج أن الاسـتـخـدام يبدأ عـــادة لأغـــراض بسيطة مثل الترفيه أو الدعم النفسي خلال فترات الوحدة والـــتـــوتـــر، ثـــم يــتــطــور تــدريــجــيــا إلــــى اعـتـمـاد مفرط وسلوكيات أقرب إلى الإدمان. وأفــــــــــــاد بــــعــــض المــــــشــــــاركــــــن بــــــــأن هــــذا الاســــتــــخــــدام المــــفــــرط أثّــــــر ســلــبــا عـــلـــى الـــنـــوم والأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية. كما رصـــد الــبــاحــثــون أنــمــاطــا سـلـوكـيـة مرتبطة بــــالإدمــــان، مـــن بـيـنـهـا الــشــعــور بــالــذنــب مع اســـتـــمـــرار الاســــتــــخــــدام، والــتــعــلــق الـعـاطـفـي بـالـروبـوتـات، وأعـــراض انسحاب مثل القلق والحزن عند التوقف، بالإضافة إلى الحاجة المـــــتـــــزايـــــدة لــــاســــتــــخــــدام والانـــــتـــــكـــــاس بــعــد مـــحـــاولات الــتــوقــف.وقــال الـبـاحـث الرئيسي للدراسة بجامعة دريكسل، مات نامفاربور، إن الاســتــخــدام المـتـكـرر لــروبــوتــات الــدردشــة يـصـبـح مــصــدر قـلـق عـنـدمـا يــبــدأ فــي اتـخـاذ أنــمــاط مشابهة لــإدمــان الـسـلـوكـي كـمـا هو الــــحــــال مــــع الألـــــعـــــاب أو وســــائــــل الـــتـــواصـــل الاجتماعي. ورأى فـي تصريح لــ«الـشـرق الأوســـط»، أن المشكلة الأسـاسـيـة لا تتعلق بـعـدد مـرات الاســـتـــخـــدام بــقــدر مـــا تــرتـبــط بــمــدى تـأثـيـره على الحياة اليومية، بما في ذلك الانسحاب من الأسرة والأصدقاء والهوايات، وصعوبة تـحـقـيـق الأهـــــداف الـــدراســـيـــة أو الشخصية، وتــــــراجــــــع الأداء الأكــــــاديــــــمــــــي، وانــــخــــفــــاض الدافعية والشعور العام بالسعادة. وعــــن انــعــكــاســات ذلــــك، أضــــاف أن أحـد المـخـاوف المهمة يتمثّل فـي احتمال أن تحل روبـــوتـــات الـــدردشـــة مـحـل جـــوانـــب أسـاسـيـة من حياة المراهقين في مرحلة نمو حساسة؛ فإذا أصبح الارتباط بها عاطفيا على حساب العلاقات الواقعية، فقد يؤدي ذلك إلى تفويت فــرص مهمة لتطوير المــهــارات الاجتماعية، مـثـل الـتـفـاعـل مــع الآخــريــن وإدارة الـعـاقـات وبـنـاء الفهم العاطفي، وهــو مـا قـد ينعكس سلبا عـلـى الـــقـــدرات الاجـتـمـاعـيـة عـلـى المــدى الطويل. وأشـــــــار نـــامـــفـــاربـــور إلـــــى أن الــنــتــائــج توضح أنـه على الرغم من تقديم روبوتات الـــــدردشـــــة غـــالـــبـــا مـــثـــل أدوات لـلـتـعـلـيـم أو الترفيه أو الإبـــداع، فـإن كثيرا من المراهقين يستخدمونها للرفقة وتلبية احتياجات عـــاطـــفـــيـــة أو نـــفـــســـيـــة، وهــــــــذا يـــتـــطـــلـــب مـن المصممين والمــطــوريــن مــراعــاة هـــذا التنوع فــي الاســتــخــدامــات، وإدراج آلــيــات تضمن الاستخدام الصحي والمتوازن. علوم SCIENCES 16 Issue 17331 - العدد Monday - 2026/5/11 الاثنين يستخدمها كثير من المراهقين للرفقة وتلبية احتياجات عاطفية أبرزها الإدمان وتقليص الابتكار مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي (جامعة ديوك) القاهرة: محمد السيد علي برمجة الخلايا المناعية وتفكيك دفاعات الورم اختراقان علميان يرسمان ملامح جديدة لعلاج السرطان فــــي تـــطـــوريـــن عــلــمــيــن مــتــزامــنــن يبدو أن الطب يقترب من تحول جذري فـــــي مــــواجــــهــــة أخــــطــــر تــــحــــديــــات عــــاج السرطان ممثلة في الأورام الصلبة التي لطالما قـاومـت أبـــرز الـعـاجـات المناعية المتاحة. وبينما يسعى فـريـق إلــى هندسة خــايــا مـنـاعـيـة أكــثــر ذكـــــاء وقـــــدرة على الاخـــتـــراق يتجه فـريـق آخـــر إلـــى تفكيك الدفاعات الكيميائية التي تحمي الورم. ويـــــرســـــم هـــــــذان المــــــســــــاران مـــعـــا صـــــورة لمستقبل قـد لا يكون فيه الـعـاج مجرد قـــتـــل لــلــخــايــا الـــســـرطـــانـــيـــة، بــــل إعـــــادة برمجة ذكية للجهاز المناعي ذاته. تطوران علميان • علاجات «جاهزة» تخترق الورم. فــــي دراســـــــة حـــديـــثـــة نُــــشــــرت فــــي مـجـلـة ،2026 ) فبراير(شباط 25 بتاريخ Nature أعـلـن بـاحـثـون مـن كلية الـطـب بجامعة يـيـل الأمـيـركـيـة عــن تحقيق تــقــدم لافـت في تطوير خلايا مناعية معدلة وراثيا تُعرَف باسم «الخلايا القاتلة الطبيعية» قــادرة على استهداف الأورام CAR-NK الــصــلــبــة بـــكـــفـــاءة غــيــر مــســبــوقــة. وقـــاد الـفـريـق عـالـم الـــوراثـــة سـيـدي تـشـن من كـلـيـة الــطــب بـجـامـعـة يــيــل الــــذي أجـــرى مـــســـحـــا واســـــعـــــا لــــعــــشــــرات الآلاف مــن الجينات ليحدد جينا جـديـدا يُــعـرف بـ بصفته مفتاحا لتعزيز قدرة OR7A10 هذه الخلايا على مهاجمة السرطان. وأظــــهــــرت الـــتـــجـــارب عـــلـــى نـــمـــاذج حيوانية لسرطان الثدي نتائج مذهلة؛ إذ تمكّنت الخلايا المعدلة، مـن القضاء الكامل على الأورام فـي جميع الحالات الـتـي خضعت لـلـعـاج. وهـــذا الإنــجــاز - وفق الباحثين - يُمثل خطوة مهمة نحو تجاوز أحد أكبر العوائق التي واجهت الـــعـــاجـــات المـــنـــاعـــيـــة ســـابـــقـــا، ألا وهـــو ضـعـف فاعليتها ضــد الأورام الصلبة مقارنة بسرطانات الدم. وتــكــمــن الأهـــمـــيـــة الإضـــافـــيـــة لـهـذه الــتــقــنــيــة فــــي طــبــيــعــتــهــا المــخــتــلــفــة عـن ؛ إذ يـمـكـن CAR-T نــظــيــرتــهــا الأشــــهــــر CAR- إنتاج الخلايا القاتلة الطبيعية مـــن مـتـبـرعـن أصـــحـــاء وتـخـزيـنـهـا NK لـتـكـون «جــاهــزة لـاسـتـخـدام» الــفــوري. وهـذا النموذج لا يُسرّع فقط من توفير الـــعـــاج، بـــل يـقـلـل الـتـكـلـفـة بـشـكـل كبير ويـــحـــد مـــن المــضــاعــفــات الـخـطـيـرة الـتـي قـد تصاحب الـعـاجـات التقليدية مثل «عاصفة السيتوكينات». وتشير بيانات التجارب السريرية الأولـيـة إلـى أن هذه الـــعـــاجـــات تــحــقــق مــــعــــدلات اســتــجــابــة مرتفعة خصوصا فـي سـرطـانـات الــدم، حــيــث سـجـلـت بــعــض الــــدراســــات نسب في المائة 70 استجابة تصل إلى أكثر من مع حالات شفاء كامل. • تفكيك دفاعات الورم من الداخل. فـــــي المــــقــــابــــل، ســـلـــك فــــريــــق بـــحـــثـــي فـي ميونيخ بألمانيا مـسـارا مختلفاً، لكنه مـكـمـل. فـــبـــدلا مـــن الـتـركـيـز عـلـى تعزيز الخلايا المناعية فقط اكتشف الباحثون بقيادة البروفسور سيباستيان كوبولد مـــــن مـــعـــهـــد عـــلـــم الـــصـــيـــدلـــة الـــســـريـــريـــة أن الأورام تــســتــخــدم مــــــادة كـيـمـيـائـيـة )PGE2( E2 تُسمى البروستاغلاندين لتعطيل الخلايا التائية Prostaglandin ومنعها من أداء وظيفتها. ولـــــلـــــتـــــغـــــلـــــب عــــــلــــــى هـــــــــــذا الــــكــــمــــن CAR-T البيولوجي؛ عدَّل الفريق خلايا بحيث تصبح غير قادرة على الاستجابة لـهـذا المــركــب المـثـبـط؛ مــا منحها الـقـدرة عــلــى الــعــمــل بــحــريــة داخـــــل بـيـئـة الــــورم القاسية. ونُشرت هذه النتائج في مجلة بتاريخ Nature Biomedical Engineering ، وأظـــــهـــــرت نــجــاحــا 2026 فــــبــــرايــــر 11 ملحوظا في السيطرة على أورام صعبة مثل سرطان البنكرياس، بالإضافة إلى فاعلية قوية في عينات بشرية. استراتيجية مزدوجة وتعكس هـاتـان الـدراسـتـان تحولا عميقا في فهم العلماء لطبيعة المواجهة مـع الأورام الصلبة. فـبـدلا مـن الاعتماد عــلــى اسـتـراتـيـجـيـة وحـــيـــدة تـتـمـثـل في تـقـويـة الـخـايـا المـنـاعـيـة، يتجه البحث العلمي اليوم نحو مقاربة مزدوجة، هي تعزيز قدرات الخلايا المهاجمة من جهة وتعطيل آلــيــات الــدفــاع والـتـمـويـه التي تستخدمها الأورام من جهة أخرى. • دور الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي. وهــذا الـــتـــوجـــه لا يـــأتـــي بــمــعــزل عـــن تـــطـــورات مــــوازيــــة فـــي مـــجـــالات أخــــــرى؛ إذ بـــدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دورا متزايدا في تصميم هـذه العلاجات من خــال الـنـمـاذج الحاسوبية الـتـي تتنبأ بــكــيــفــيــة اســـتـــجـــابـــة الـــخـــايـــا المــنــاعــيــة لـــــــــأورام وتُـــســـهـــم فــــي تــصــمــيــم خــايــا أكــثــر كـــفـــاءة واســـتـــهـــدافـــا. كـمـا تتقاطع هـــذه الابـــتـــكـــارات مـــع أبـــحـــاث أوســــع في «بـــرمـــجـــة» الـــجـــهـــاز المـــنـــاعـــي؛ وهـــــو مـا يفتح الــبــاب أمـــام طــب أكـثـر دقـــة، حيث يصبح العلاج مخصصا وفقا للتركيب البيولوجي لكل ورم وكل مريض. • نـــحـــو مـــســـتـــقـــبـــل يــــامــــس حـــيـــاة المـرضـى. ورغــم أن هــذه النتائج لا تـزال فـي مراحلها التجريبية المخبرية وما قـــبـــل الــــســــريــــريــــة، فـــإنـــهـــا تـــحـــمـــل آمــــــالا حقيقية لمــايــن المـــرضـــى حـــول الـعـالـم، خصوصا أولـئـك الـذيـن يـعـانـون أورامـــا صلبة لم تستجب للعلاجات التقليدية. وتـــشـــيـــر الـــتـــقـــديـــرات إلـــــى وجــــــود أكــثــر تـجـربـة سـريـريـة جــاريــة حاليا 100 مــن CAR-T و CAR-NK لـتـطـويـر عـــاجـــات مـــن الــجــيــل الـــجـــديـــد تــســتــهــدف أنـــواعـــا مختلفة من السرطان، بما في ذلك أورام الثدي والمبيض والبنكرياس والجهاز الهضمي. ومـــــن المـــتـــوقـــع أن تـــبـــدأ الـــتـــجـــارب الـــســـريـــريـــة الـــبـــشـــريـــة خـــــال الـــســـنـــوات القليلة المقبلة؛ وهو ما قد يمهد الطريق لحقبة جديدة في علاج السرطان. حقبة لا يقتصر فيها الـعـاج على استهداف المـــرض بشكل تقليدي، بـل يعتمد على إعـــــادة تـصـمـيـم الــجــهــاز المــنــاعــي نفسه ليكون أكثر ذكاء وقدرة على التكيف. في النهاية، تشير هـذه التطورات إلى أن معركة الإنسان ضد السرطان لم تعد مـجـرد مـواجـهـة مـبـاشـرة بـالأدويـة الـــســـامـــة أو الــــجــــراحــــات المــــوســــعــــة، بـل تحولت سباقا علميا لفهم أعـمـق للغة الـــخـــايـــا والـــجـــزيـــئـــات وتـــســـخـــيـــر هـــذه المعرفة لصالح المرضى. ومع كل اختراق مــــن هـــــذا الــــنــــوع يـــقـــتـــرب الـــعـــلـــم خــطــوة إضافية من تحويل السرطان من مرض يصعب احتواؤه إلى حالة يمكن التحكم فيها، بل ربما هزيمتها يوما ما. لندن: د. وفا جاسم الرجب الخوارزمية تفسّر ما لا يراه الإنسان حين يتحدّث العَرق... جسدك يكشف عن مرضك قبل أن تشعر به لــــوقــــت طــــويــــل، لــــم يـــكـــن الـــتـــعـــرّق أكـــثـــر مـن استجابة طبيعية للحرارة أو الجهد... قطرات تظهر على الجلد ثم تختفي، دون أن نمنحها اهتماما يُذكر. لكن ماذا لو لم يكن العرق مجرد استجابة فسيولوجية... بل رسالة؟ في السنوات الأخيرة، بدأ العلم ينظر إلى العرق بطريقة مختلفة تماماً؛ إذ لم يعد مجرد سائل يُفرزه الجسم للتبريد، بل أصبح يُفهم بــوصــفــه وســيــطــا بــيــولــوجــيــا يـحـمـل إشـــــارات دقيقة عن الصحة الداخلية -إشارات قد تسبق الإحساس بالمرض نفسه. وهــنــا يــبــرز الـــســـؤال: هــل يـمـكـن أن يكشف العرق عما لا نشعر به بَعد؟ «نافذة بيولوجية متحركة» لا يــقــتــصــر الــــعَــــرق عـــلـــى كـــونـــه مــــــاء يـــفـــرزه الجسم للتبريد، بـل يحمل فـي طيّاته مزيجا غـنـيـا مــن المــــواد الـحـيـويـة. فـهـو يـحـتـوي على الغلوكوز، والأملاح المعدنية (الإلكتروليتات)، ومـــواد ناتجة مـن نشاط الجسم اليومي، إلى جانب هرمونات مثل الكورتيزون، وبروتينات تـــرتـــبـــط بــــحــــالات الالـــتـــهـــاب والإجـــــهـــــاد داخــــل الـــخـــايـــا. ومــــن هــــذا المـــنـــظـــور، لـــم يــعــد الــعــرق مجرد استجابة فسيولوجية عابرة، بل يمكن اعتباره «نافذة بيولوجية متحركة» تعكس ما يحدث داخل الجسم لحظة بلحظة، دون حاجة إلى تدخل أو إجراءات مؤلمة. ، قادها الباحث 2025 في دراسة نُشرت عام علي جافي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، بالتعاون مع باحثين من جامعة التكنولوجيا في سيدني، تبي أن تحليل العرق باستخدام مــســتــشــعــرات حــيــويــة دقــيــقــة يــمــكــن أن يــوفّــر وسيلة غير جراحية لرصد مـؤشـرات صحية مرتبطة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب، إضافة إلى اختلالات في التمثيل الغذائي، بل وحتى بعض المؤشرات العصبية. ولا تكمن المـيـزة فـي هــذه المـقـاربـة فقط في نــوعــيــة المـــعـــلـــومـــات، بـــل فـــي طــريــقــة الـــوصـــول إلـيـهـا: قـيـاس مستمر، لحظي، وغـيـر تدخّلي - دون إبــر، ودون الحاجة إلــى مختبر، ودون انتظار يفصل بين الإشارة وقراءتها. الخوارزمية تفسّر ما لا يُرى غــيــر أن الإشـــــــارات الـكـيـمـيـائـيـة فـــي الــعــرق ليست ثابتة، بل تتبدّل باستمرار تحت تأثير التوتر، والتغذية، والبيئة، ونمط الحياة. هذه الطبيعة المتحركة تجعل تفسيرها بالوسائل التقليدية وحدها محدوداً؛ إذ يصعب التقاط معناها من خلال قراءة منفصلة لكل مؤشر. وهــــــنــــــا يــــظــــهــــر الـــــــــــــدور الـــــحـــــاســـــم لــــلــــذكــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي. فـــفـــي دراســــــــة حـــديـــثـــة نُـــشـــرت فـــي مـجـلـة علمية 2026 ) فـــي فــبــرايــر (شـــبـــاط متخصصة فـي تقنيات الاسـتـشـعـار الحيوي الــتــابــعــة لـــدار ScienceDirect (ضــمــن مـنـصـة )، بـقـيـادة الـبـاحـث يـي هـو من Elsevier النشر مــعــهــد الــهــنــدســة الــطــبــيــة الــحــيــويــة بـجـامـعـة ) في الصين، Tsinghua University( تسينغهوا ظهر أن العرق لم يعد مجرد إفراز فسيولوجي بسيط، بل يمثل نظاما كيميائيا معقّدا يحمل طـيـفـا واســعــا مــن المـــؤشـــرات الـحـيـويـة، تشمل نــواتــج الاســتــقــاب، والــهــرمــونــات، والـــشـــوارد، الـــقـــادرة عـلـى عـكـس الــتــغــيــرات الـجـزيـئـيـة في الجسم بشكل لحظي. كما بيّنت الــدراســة أن اســتــخــدام مـسـتـشـعـرات كهروكيميائية مرنة وقــابــلــة لــــارتــــداء يـتـيـح جــمــع هــــذه الـبـيـانـات بشكل مستمر وغير جـراحـي، وبـدرجـة عالية من الحساسية. ومـــــع دمـــــج هـــــذه الـــــقـــــراءات بـــخـــوارزمـــيـــات الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحليل مقتصرا على قياس كل مؤشر على حدة، بل بات قائما على قـــراءة الأنــمــاط... أي تغيّرات صغيرة قد تبدو بلا دلالة منفردة، لكنها تكتسب معناها عندما تُفهم ضمن سياق بيولوجي متكامل؛ مــا يـتـيـح ربـطـهـا بــحــالات صـحـيـة مـعـقـدة، بل والــتــنــبــؤ بــالــتــغــيــرات المــرضــيــة قــبــل ظـهـورهـا سريريا ً. هنا يتغيّر الــســؤال: لـم يعد مـــاذا يحتوي العرق؟ بل: هل تستطيع الخوارزميات أن تفهم اختلافه من إنسان إلى آخر؟ وهــكــذا، يـتـحـوّل هـــذا الـسـائـل الـحـيـوي من إشارة مبهمة إلى لغة بيولوجية قابلة للفهم... ولكن بلغة تكتبها الخوارزميات. من الجِلد إلى البيانات الأكثر إثارة أن هذه التقنيات بدأت تخرج مــــن المـــخـــتـــبـــرات إلـــــى الـــحـــيـــاة الـــيـــومـــيـــة. فـقـد ظهرت أجهزة مرنة تُثبت على الجلد، قـادرة عـلـى جـمـع الـــعـــرق وتـحـلـيـلـه بـشـكـل مستمر، ثم إرسـال البيانات إلى تطبيقات ذكية تقوم بـمـعـالـجـتـهـا. وفــــي هــــذا الـــنـــمـــوذج الــجــديــد، لا ينتظر الـطـب ظـهـور الأعـــــراض، بــل يـراقـب التغيرات الدقيقة التي قد تسبقها بأسابيع أو أشـــهـــر. وقـــد يـتـيـح ذلـــك مـسـتـقـبـا التنبؤ باضطرابات في التمثيل الغذائي أو أمراض القلب قبل أن يشعر بها الإنسان. هـنـا، لا يـعـود هــذا الـسـائـل الـحـيـوي مجرد نتيجة فسيولوجية، بل أداة استباقية - جزء من طب يتقدّم خطوة قبل المرض. ورغـــم هــذا الـتـقـدم، يبقى ســـؤال جـوهـري: هل يمكن الـوثـوق بما «تـــراه» الخوارزميات؟ الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي بـــــارع فـــي الــتــعــامــل مع كــمــيــات هــائــلــة مـــن الـــبـــيـــانـــات، لـكـنـه لا يفهم الإنــــســــان كـــمـــا يــفــهــمــه الـــطـــبـــيـــب. قــــد تــرتــبــط تــغــيــرات الـــعـــرق بــعــوامــل مــتــعــددة فـــي الـوقـت نفسه، ولا يمكن فصلها دائـمـا بشكل قاطع أو تلقائي. وهنا تظهر مفارقة الطب الحديث: نـــحـــن نـــــرى أكــــثــــر مــــن أي وقـــــت مــــضــــى... لكننا لا نفهم دائما أكثر. هل يتحول فائض البيانات إلى وضوح؟ أم تعقيد جديد يحتاج إلى تفسير أعمق؟ المــــفــــارقــــة، أن الـــــعـــــرق، وهــــــو أحــــــد أبــســط إفــــرازات الجسد، قـد يصبح أحــد أكثر أدوات الـــتـــشـــخـــيـــص تـــعـــقـــيـــداً. مــــا كــــــان يُـــنـــظـــر إلــيــه كاستجابة عادية، أصبح اليوم محور أبحاث تــجــمــع بـــن الــكــيــمــيــاء الــحــيــويــة والــهــنــدســة والذكاء الاصطناعي. وهــــــذا يــعــكــس تــــحــــولا أعـــمـــق فــــي الــطــب المعاصر: لـم نعد نبحث فقط عـن المـــرض، بل عن إشـاراتـه المبكرة، وعـن اللغة الخفية التي يرسلها الجسد قبل أن يصرخ بالألم. وفــــــي زمـــــــن يـــمـــكـــن فـــيـــه لـــجـــهـــاز صـغـيـر على الجلد أن يحلل الـعـرق ويربطه بأنماط صحية معقدة، لم يعد السؤال: لمـاذا نتعرق؟ بـل أصـبـح: مـــاذا يخبرنا هــذا الــتــعــرّق... ولم نكن نعرف كيف نصغي إليه؟ فالعرق لم يعد مجرد استجابة لـلـحـرارة، بـل تدفّقا مستمرا للبيانات الحيوية. ومــع الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، وربـمـا نكون قـد بـدأنـا للتو فـي فهم لغة ظلّت معنا طـوال الوقت، ولم نُحسن الإصغاء إليها. ًالرياض: د. عميد خالد عبد الحميد شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky