issue17331

اقتصاد 15 Issue 17331 - العدد Monday - 2026/5/11 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي من يستفيد من الأزمات؟ أصــبــحــت الأزمــــــات جـــــزءا مـــن الـــواقـــع الاقـــتـــصـــادي، سنوات شهد العالم أحداثا ذات عواقب مشتركة 6 فخلال بشكل لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد: الـجـائـحـة، والــحــرب الـروسـيـة الأوكــرانــيــة، والــحــرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، فأدرك العالم أن هذه المخاطر لم تعد مجرد ظرف خارجي يضغط على الاقتصاد، بل أصبحت هي نفسها قطاعا اقتصادياً، وهو ما يوضح أن هذه الأزمات، من الناحية الاقتصادية المجرّدة، ليست شرا محضاً، بل عامل تغيير في الأسواق، على الرغم من قطاعات في 3 أن هذه الأزمات وبشكل متوال ضربت أهم الـعـالـم، الصحة فـي أزمــة الجائحة، والــغــذاء فـي الحرب الروسية الأوكرانية، والطاقة في الأزمة الحالية، في هذه الأزمـــات الثلاث هناك من يدفع الثمن، وهناك من يبيع الحماية من هذا الثمن. أول الــقــطــاعــات المـسـتـفـيـدة مـــن الأزمــــــات هـــو قـطـاع الـدفـاع، فبعد حـرب أوكـرانـيـا، خلعت العديد مـن الـدول ثـوب السِّلم، ورفعت إنفاقها العسكري، محوّلة الدفاع مــن مـلـف سـيـاسـي حـسـاس إلـــى قــطــاع تـنـمـوي، وتشير دراســـات معهد استوكهولم الـدولـي لأبـحـاث الـسـام أن تريليون دولار 2.7 الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو في المائة، وهي أكبر زيادة 9 ، بزيادة تزيد على 2024 في سنوية منذ الحرب الباردة، وارتفع في العام التالي إلى تريليون دولار، وقد ربطت شركات دفاعية مثل 2.9 نحو » نـمـوهـا بـارتـفـاع الـطـلـب الــدفــاعــي، وقـد BEA system« ،2022 دولار بداية عام 500 ارتفع سهم الشركة من نحو دولار في نهاية الربع الأول من هذا 2000 إلـى أكثر من العام. الـقـطـاع الـثـانـي المـسـتـفـيـد هــو الــتــأمــن، وقـــد ذاعــت أخبار هـذا القطاع في الحرب الحالية، وارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن المتجهة لإسرائيل، في المائة 1 وذكرت «رويترز» أن الأسعار ارتفع إلى نحو أيام، مقابل 7 من قيمة السفينة لرحلة لا تتعدى مدتها فـي المـائـة قبل الــحــرب، وفــي هـرمـز ارتفعت 0.2 أقــل مـن في المائة بعد أن كانت أقل 0.5 أسعار التأمين إلى نحو من نصف هذا المبلغ. أمـا قطاع الشركات الاستشارية، فقد يكون الرابح الأكــبــر فــي فــتــرة الـجـائـحـة، حينها لــم تـكـن الـحـكـومـات تبحث عـن نصائح تقليدية عـن النمو، بـل عـن إجابات سريعة مثل، كيف يمكن للموظفين العمل عن بُعد؟ كيف يُدعم القطاع الخاص؟ كيف تؤمن اللقاحات؟ كيف يعاد فتح الاقـتـصـاد؟ بالطبع كانت تلك فترة انتعشت فيها الشركات الاستشارية قبل أن تتعرض لصدمة طفيفة، ولكن الطلب عـاد مـرة أخــرى، ففي أستراليا على سبيل المــثــال، ارتـفـع دخــل شـركـة «بــي سـي جــي» مـن الحكومة في المائة، وفي بريطانيا بلغ إنفاق الحكومة 120 بنحو 62 ، بــزيــادة 2023 مـلـيـار جنيه إسترليني فــي عـــام 3.4 ، وقـــد ارتـفـعـت إيـــــرادات شركة 2019 فــي المــائــة عـلـى عـــام فـــي المـــائـــة فـــي عــــام مـــا بعد 75 «مـــاكـــيـــنـــزي» بــأكــثــر مـــن الجائحة. أمـا الطاقة، فحدث ولا حـرج، فرغم أن القطاع تأثر بشدة أيام الجائحة بسبب ضعف الأنشطة الاقتصادية، فـــإنـــه عــــاد مــــرة أخـــــرى لــيــكــون أول مـــوضـــوعـــات الــحــرب الـروسـيـة الأوكـرانـيـة بعد تهديد روسـيـا بإيقاف تدفق الغاز منها لأوروبــا، وازدهــرت صناعة الغاز المسال في الولايات المتحدة بسبب تصديره للقارة العجوز، كيف لا وقد زادت الجدوى الاقتصادية لتصديره؟ وقطاع الطاقة اليوم هو الأكثر تأثرا بسبب إغلاق مضيق هرمز، ولكن لا يعني ذلك أنه يخلو من المستفيدين، فشركات النفط والغاز من خارج المنطقة ستحقق عوائد استثنائية في الربع الأول بسبب ارتفاع الأسعار، ودون تحمل أي تكلفة مخاطر كما هو الحال في شركات النفط الخليجية. وأخــــيــــرا ســـاســـل الإمـــــــداد، والـــتـــي تـــذكـــر عــنــد أي أزمــة، سـواء الثلاث المـذكـورة أو غيرها مثل الخلافات الـتـجـاريـة أو الـجـمـركـيـة، وقـــد صـنـعـت الأزمـــــات حـول ســـاســـل الإمـــــــداد أســــواقــــا مــكــتــمــلــة، فــلــم تــعــد أسـئـلـة الشركات تنحصر حـول المصنع الأرخــص أو الأجـود، بـل أصبحت هناك أسئلة أخــرى مثل، مـا هـو المصنع الأقـل تأثرا بـالأزمـات؟ من المـورد البديل؟ أين المخزون الاحـــتـــيـــاطـــي؟ كـــيـــف تُــــراقــــب الـــشـــحـــنـــات؟ كـــيـــف يــــوزع الإنـــتـــاج بـــن أكــثــر مـــن دولـــــة؟ ونـتـيـجـة هــــذه الأسـئـلـة المطروحة، فقد ازدهـرت في السنوات الأخيرة خدمات التتبع، والتخزين، والموانئ البديلة، والسيناريوهات الجيوسياسية، والاستشارات اللوجستية، بل انتشر مصطلح «تكلفة المرونة»، كما انتشر سابقا مصطلح «خفض التكلفة». وقد وُصف هذا التحول بأنه انتقال إلى عقلية تجارية تـــوازن بـن الـكـفـاءة والــقــدرة على الصمود والاضــطــراب، وهو ما أشير إليه في بداية المقال، بأن الأزمات أصبحت واقعا اقتصادياً، ولم يكن ذلك سهلا على شركات هدفت لخفض التكلفة لعقود طويلة، ومـا أقنعهم بهذا المبدأ، هي آلاف الشركات التي خرجت من السوق بسبب ضعف مرونتها، وبسبب نـمـاذج أعـمـال افترضت أن الاقتصاد يسير بشكل سلس دون أزمـات، فلم يصبح لها مكان في سوق أصبحت الأزمات جزءا منها. %... والرياض أمَّنت احتياجاتنا النفطية عبر البحر الأحمر 4 إسلام آباد: نتوقع نموا بـ باكستان تطرق أبواب الصين بـ«سندات باندا» تستعد باكستان للاستفادة مـن ســوق الدين المـحـلـي الـصـيـنـي لأول مـــرة هـــذا الأســـبـــوع بــإصــدار ســـنـــدات «بـــانـــدا» مــقــوّمــة بــالــيــوان الـصـيـنـي بقيمة مـــلـــيـــون دولار، مـــمـــا يــمــثــل الــشــريــحــة 250 تــــعــــادل الافتتاحية لبرنامج مخطط له بقيمة مليار دولار يـــهـــدف إلــــى تــنــويــع مـــصـــادر الاقــــتــــراض الــخــارجــي للبلاد. هذا ما أعلنه وزير المالية الباكستاني، محمد أورانغزيب، في مؤتمر صحافي، قائلا إن الحكومة تتوقع تأمين الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية من خلال الأداة المقوّمة باليوان. أضـاف في مؤتمر صحافي مساء السبت: «إن شــاء الـلـه، ستسمعون هــذا الأسـبـوع أنـبـاء ســـارة... سـنـطـرق لأول مـــرة أســــواق رأس المـــال الصينية من خلال (إصدار) سندات (باندا)». ستحظى هـــذه الـسـنـدات بـضـمـانـات ائتمانية مـــن «بـــنـــك الـتـنـمـيـة الآســــيــــوي» و«الـــبـــنـــك الآســـيـــوي للاستثمار في البنية التحتية»، مما يوفر مزيدا من الثقة للمستثمرين ويساعد باكستان على ترسيخ وجودها في مصدر تمويل جديد. تواجه باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد والغاز الطبيعي المسال، ضغوطا متزايدة على حسابها الخارجي منذ أن أدى النزاع إلـــــى تــعــطــيــل خـــطـــوط الـــطـــاقـــة الإقــلــيــمــيــة فــــي وقـــت سابق من هذا العام. وتسعى الحكومة إلى تحقيق الاســتــقــرار الاقــتــصــادي فــي إطـــار بـرنـامـج صـنـدوق الـنـقـد الـــدولـــي، مـــع إدارة تـكـالـيـف اســتــيــراد النفط المرتفعة والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي. وقــــال أورانـــغـــزيـــب إن الاقــتــصــاد الـبـاكـسـتـانـي يُظهر عـامـات على الانـتـعـاش، بما فـي ذلـك ارتفاع الصادرات والتحويلات المالية، على الرغم من الحرب فـــي إيـــــران وإغـــــاق مـضـيـق هـــرمـــز، الــلــذيــن يشكلان ضغطا هائلا على البلاد، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود والغاز المستوردَين. وأوضــــــــــــح أن بــــاكــــســــتــــان تــــتــــوقــــع أن تــصــل احتياطياتها من النقد الأجنبي إلى مستوى يغطي وارداتــــهــــا لمــــدة ثــاثــة أشــهــر بــحــلــول نــهــايــة يـونـيـو (حـــزيـــران)، مــؤكــدا فــي الــوقــت نفسه أن الـحـكـومـة لا تــــزال تــركــز عـلـى الــحــفــاظ عـلـى اســتــقــرار الاقـتـصـاد الكلي رغم حالة عدم اليقين الإقليمية. وأضاف: «بين مارس وأبريل، تجاوزت فاتورة وارداتنا من النفط مليار دولار». وعلى الرغم من هذه التحديات، قال أورانغزيب إن بــاكــســتــان تــتــوقــع أن يـنـمـو اقــتــصــادهــا بنسبة في المائة خلال السنة المالية الحالية، مقارنة 4 تقارب في المائة في العام الماضي. 3.1 بنسبة نمو بلغت من جهته، أعلن وزير البترول علي برويز مالك فـي المـؤتـمـر الصحافي نفسه، أن باكستان تمكنت مـن تجنب نقص الـوقـود رغــم الاضـطـرابـات الحادة التي شهدتها أسـواق الطاقة الإقليمية. وأوضـح أن الـسـعـوديـة واصـلـت إمـــداد باكستان بالنفط الخام عبر البحر الأحمر بعد توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، في حين ساهمت الكويت وشركاء إقليميون آخرون في ضمان استمرار توافر الوقود. وأشـــار مالك إلـى أن باكستان تتوقع تطورات إيجابية بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال أيــــام، مـمـا قــد يُــجـنّــب الــبــاد عـمـلـيـات شـــراء باهظة الثمن من السوق الفورية. وشــرح أن الارتـفـاع الأخير في أسعار البنزين والـديـزل عالي السرعة كـان خطوة ضرورية للوفاء بــالاتــفــاقــات مـــع صـــنـــدوق الـنـقـد الـــدولـــي. وأكـــــد أن الـحـكـومـة مـسـتـعـدة لـخـفـض أســعــار الـنـفـط المحلية «بوتيرة أسرع بكثير» بمجرد أن تبدأ أسعار النفط العالمية بالانخفاض. وأضـاف أنه تم اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لمنع حدوث نقص وضمان توافر المنتجات البترولية بشكل مستمر في جميع أنحاء البلاد، على عكس ما هو الحال في النمسا وبعض الدول الأخرى. «صندوق النقد الدولي» وتـــأتـــي هــــذه الــتــصــريــحــات فـــي أعـــقـــاب تـقـديـم مليار دولار من 1.32 «صندوق النقد الدولي» نحو تمويل جديد عبر صرف قرضَين في إطار برنامجَين جــــاريــــن. إذ وافـــــق مـجـلـس إدارة «صــــنــــدوق الـنـقـد الدولي» وافق أول من أمس على هذا التمويل الجديد ضــمــن بــرنــامــجَــيــه: «الــتــســهــيــل الائــتــمــانــي المــوســع مـــن الـــصـــنـــدوق» و«الــتــســهــيــل الائــتــمــانــي للصمود والاستدامة». وقــــال «الـــصـــنـــدوق»، فــي بــيــان: «أكــمــل مجلس إدارة (صـــنـــدوق الــنــقــد الــــدولــــي) المـــراجـــعـــة الـثـالـثـة لـلـتـرتـيـب المـــوســـع بــمــوجــب (الــتــســهــيــل الائــتــمــانــى المـوسـع مـن الـصـنـدوق) والمـراجـعـة الثانية للترتيب بموجب (التسهيل الائتماني للصمود والاستدامة)؛ 1.1 مـمـا يسمح للسلطات بسحب مــا يــعــادل نـحـو مليون دولار على التوالي»، وفق 220 مليار دولار و وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان». وأضـــاف الـبـيـان أن إجـمـالـي المـبـالـغ المصروفة مليار دولار 4.8 بموجب الترتيبين يصل إلى نحو مليار وحدة حقوق سحب خاصة). 3348 (ما يعادل وأشـــار البيان إلــى أن «التنفيذ الـقـوي» لباكستان، رغـم الـحـرب فـي الـشـرق الأوســـط، أسهم فـي الحفاظ عـــلـــى الاســــتــــقــــرار الاقــــتــــصــــادي وحــــسّــــن مــــن ظــــروف الـتـمـويـل والـــظـــروف الـخـارجـيـة. كـمـا أكـــد الـبـيـان أن الـصـدمـات الناجمة عـن الـحـرب فـي الـشـرق الأوســط تبرز أهمية استمرار تبني سياسات قوية لتعزيز الـصـمـود، والمــضــي قـدمـا فــي الإصـــاحـــات الهيكلية لتحقيق نمو طويل الأجل مستدام. إسلام آباد: «الشرق الأوسط» باكستانيون يصطفون في طوابير لتعبئة مركباتهم بمحطة وقود في كراتشي وسط أزمة وقود جراء حرب إيران (إ.ب.أ) تبلغ السندات ًالمقوّمة بالدولار مليونا 250 التضخم الأميركي يشتعل في أسبوع وداع باول يـــســـتـــعـــد جـــــيـــــروم بــــــــاول لمــــــغــــــادرة مـقـعـد القيادة في الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة المــقــبــل، لـكـن رحـيـلـه لــن يــكــون هــادئــا كـمـا كـان يــأمــل؛ إذ تشتعل بـيـانـات التضخم الأمـيـركـي بـــــوقـــــود الاضـــــطـــــرابـــــات الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة فـي الشرق الأوســط، لتضع الأســواق والمستهلكين فــي مــواجــهــة أســبــوع «ســـاخـــن» مــن المــؤشــرات الــحــاســمــة. وبـيـنـمـا يــتــأهــب مـجـلـس الـشـيـوخ للتصويت على خليفته المرشح، كيفين وارش، تــطــل صــدمــة الــنــفــط بــرأســهــا لــتــرفــع تـوقـعـات في المائة، 3.8 التضخم في أبريل (نيسان) إلى مــمــا يـــحـــرق آمـــــال الأســـــــواق فـــي خــفــض قـريـب لأسعار الفائدة فيوم غد، يتصدر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل (نيسان) عناوين الأسبوع، حيث يتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعا حادا في 3.8 في المائة في مـارس (آذار) إلـى 3.3 من المائة نتيجة لصدمة النفط، بعد أن شهد شهر . كما يُتوقع 2022 مــارس أكبر زيــادة منذ عـام أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، في المائة 2.7 الذي يستثني الطاقة والغذاء، إلى في المائة في مارس. 2.6 من تــأتــي هـــذه الــبــيــانــات قـبـل أيــــام قـلـيـلـة من الــيــوم الأخــيــر لـرئـيـس الاحـتـيـاطـي الـفـيـدرالـي جيروم بـاول في قيادة البنك المـركـزي، والمقرر مايو (ايار). وفي هذا السياق، 15 يوم الجمعة يـرى اقتصاديون فـي «ويـلـز فـارغـو» أن تقرير أبــــريــــل ســـيـــكـــون «أكــــثــــر إثــــــــارة لـــاهـــتـــمـــام مـن المـــعـــتـــاد»؛ إذ سـتـبـدأ قــفــزة أســـعـــار الــطــاقــة في الانعكاس على تكاليف النقل، وهو ما سيظهر تباعا في أسعار المواد الغذائية، مما يزيد من حالة الاستياء لدى الأسر الأميركية. البنزين... المحرك الأول للأزمة مــنــذ انــــــدلاع الــــصــــراع فـــي أواخــــــر فـبـرايـر (شــبــاط)، قـفـزت أسـعـار البنزين فـي المحطات فـي المــائــة، متجاوزة 50 الأمـيـركـيـة بأكثر مـن دولار لـــلـــغـــالـــون. ووفــــقــــا لـبـنـك 4.50 حـــاجـــز «غـــولـــدمـــان ســـاكـــس»، فـــإن وصــــول سـعـر خـام دولار للبرميل بدأ 100 برنت إلـى مستويات يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين. وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن الأســـــر ذات الـــدخـــل المــنــخــفــض هـــي الأكــثــر تـــضـــرراً، حــيــث تـنـفـق هــــذه الــفــئــة نــحــو أربــعــة أضـعـاف مـا تنفقه الأســـر الغنية على الـوقـود كـنـسـبـة مـــن دخـلـهـا بـعـد الـــضـــرائـــب. ونتيجة لذلك، خفّض البنك توقعاته لنمو «النقد المتاح للإنفاق الاختياري» للمستهلك الأميركي من فــي المــائــة لــهــذا الــعــام. 3.7 فــي المــائــة إلـــى 5.1 ويعزو البنك هـذا التراجع بشكل مباشر إلى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين منذ اندلاع الـصـراع فـي إيـــران أواخـــر فـبـرايـر، حيث قفزت فــي المــائــة، مـمـا أدى 14 أســعــار الـطـاقـة بنحو إلى تآكل الفائض النقدي الذي كان مخصصا للسلع غير الأساسية والخدمات. تآكل القوة الشرائية والقلق الاستهلاكي وقد أظهر مسح جامعة ميشيغان تراجعا قياسيا في معنويات المستهلكين، الذين أبدوا قــلــقــا عـمـيـقـا حـــيـــال تـــآكـــل أوضـــاعـــهـــم المــالــيــة. وبـــدأ هــذا القلق يترجم فعليا إلــى سلوكيات استهلاكية أكثر تحفظاً؛ حيث بــدأت شركات كــبــرى مـثـل «مــاكــدونــالــدز» و«كـــرافـــت هـايـنـز» تلمس تـوجـهـا لـــدى المـتـسـوقـن نـحـو الـبـدائـل الأرخـــص أو تقليص الإنـفـاق على السلع غير الأساسية. ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟ ســيــكــون جـــــدول الـــبـــيـــانـــات الاقــتــصــاديــة مــــزدحــــمــــا وحــــــافــــــا بــــــالمــــــؤشــــــرات. فــــيــــوم غــد يـصـدرتـقـريـر مـكـتـب إحـــصـــاءات الـعـمـل حـول مـؤشـر أسـعـار المستهلكين؛ والأربـــعـــاء يصدر مـــؤشـــر أســـعـــار المــنــتــجــن (الـــجـــمـــلـــة)، المـتـوقـع في المائة. أما لاخميس، فمن 0.5 زيادته بنسبة المتوقع صدور بيانات مبيعات التجزئة، التي ستكشف مــدى قـــدرة المستهلك على الصمود ًأمام ارتفاع أسعار الوقود. لا خفض للفائدة قريبا يـــرى خـــبـــراء «بــلــومــبــرغ» أن هـــذا المشهد لا يــخــلــق أي حـــاجـــة مــلــحــة لــــدى الاحــتــيــاطــي الــفــيــدرالــي لـخـفـض أســـعـــار الــفــائــدة فـــي وقـت قريب. فبينما يتباطأ الاقتصاد بشكل طفيف، يـظـل الـتـضـخـم بـعـيـدا عـــن المــســتــهــدفــات، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد. ورغـــــــم هــــــذه الــــضــــغــــوط، يــــــرى الـــــرؤســـــاء الــتــنــفــيــذيــون لـــشـــركـــات الــســلــع الاســتــهــاكــيــة الــــكــــبــــرى مــــامــــح «مـــــــرونـــــــة» لـــــــدى الـــطـــبـــقـــات المتوسطة والعليا، وهو ما يفسر عدم حديثهم الـصـريـح عــن «ركــــود» وشـيـك حـتـى الآن، رغـم اعترافهم بأن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيدا وحذراً. واشنطن: «الشرق الأوسط» يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky