يشيع الآن مفهوم شديد التبسيط وهو «ما بعد الغرب»، أو «مـــا بـعـد أمــيــركــا»، وهـــو تـوصـيـف مشكلته الـكـبـرى أنـه يتناول مفهوما خاطئا وقـاصـرا وهـو «الاسـتـبـدال»، وليس إعادة التموضع في عالم يتشكل بشكل سريع ما بعد حالة التهشم التي تصيب النظام الدولي. وعليه، فالسؤال ليس عن عالم ما بعد الولايات المتحدة، وإنما عن كيف يمكن أن تمضي السياسات الخارجية في عالم يفقد فكرة «المركز». الـخـطـأ الـشـائـع فــي قــــراءة هـــذا المـشـهـد هــو الإفـــــراط في التنظير للبدائل، أو حتى استعجال قـــراءة مـامـح النظام الناشئ؛ فالحالة النقدية لتراجع الإيمان بالأعراف الدولية وانـتـهـاكـات الــســيــادة لا تـسـتـلـزم وجـــود نـظـام ثـابـت بـديـل، وكلنا ندرك أن الجغرافيا السياسية اليوم لها ديناميكيات شـديـدة التعقيد، وليست مسابقة أو تصويتا جماعيا لمن يتولى إدارة العالم. أكبر دليل على خطأ هذه التعميمات التي نقرؤها هذه الأيــام هو التحولات التي شهدناها، وغـيّــرت ما كـان يُنظر إلـيـه بـوصـفـه «مــســلَّــمــات». عـلـى سبيل المـــثـــال، دول أميركا سنة 20 اللاتينية الـتـي استثمرت فيها الـصـن على مــدى تقريبا بـدايـة مـن تمويل البنى التحتية، وصـــولا إلــى بناء عـاقـات تجارية استراتيجية وشـراكـات فـي تنمية المـــوارد، اسـتـطـاع دونـــالـــد تـرمـب خـــال بـضـعـة شـهـور قـلـب المـعـادلـة رأسا على عقب فيها، بداية من التغيير في فنزويلا، مرورا بـالـسـعـي الــكــوبــي لـلـتـفـاوض، وصــــولا إلـــى اسـتـجـابـة بنما بإلغاء امتيازات الشركات الصينية على الموانئ. وفـــي الاتــجــاه المـقـابـل، نـــرى حـالـة الـفـتـور الـتـي أصـابـت الـعـاقـة الـعـضـويـة بــن أوروبــــا وواشــنــطــن، بـعـد التباينات الأخـيـرة إزاء حـرب أوكـرانـيـا، وتـهـديـدات موسكو، ثـم حرب إيـــران، وكلها أعــادت طـرح مراجعات عميقة وطويلة للدول الأوروبية بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية والتقنية والأمنية. ربـــمـــا تـــكـــون الاســـتـــجـــابـــة الأدق هـــنـــا هــــي فـــتـــح نـــوافـــذ الــــشــــراكــــات، وتـــوســـيـــع شــبــكــة الــــعــــاقــــات، بـــعـــيـــدا عــــن فــكــرة «البدائل» التي لا تنتمي إلى عالم السياسة المعقد؛ فالتوجه نحو مزيد من العلاقات والشراكات، وفق المصلحة الوطنية، هـــو جــــزء مـــن حــمــايــة هــــذه المــصــلــحــة، لا ســيــمــا فـــي سـيـاق تراجعت فيه فكرة النظام الدولي المستقر، وتقلّبت أولويات القوى الكبرى، وتداخلت أدوات الاقتصاد والتقنية في عالم السياسة. وربـمـا كـانـت الـحـرب الـروسـيـة - الأوكــرانــيــة تمهيدا لما نــشــهــده الـــيـــوم مـــن تـــغـــوّل الــجــيــواقــتــصــادي والـلـوجـيـسـتـي على السياسي؛ ما يتطلب قــدرا كبيرا من المـرونـة في إدارة العلاقات. وعادة ما يُستحضر النموذج الهندي في التأكيد على هــذه المـرونـة بـــإدارة تشبه المحفظة الاسـتـثـمـاريـة؛ فقد وُلدت الهند دولة مستقلة في لحظة عالمية شديدة السيولة ، تـــزامـــنـــت مـــع فــجــر الــعــصــر الــــنــــووي، واشـــتـــداد 1947 عــــام الـتـنـافـس الأمـيـركـي - الـسـوفـيـاتـي، فـاخـتـار نـهـرو الانـفـتـاح على المساعدات الأميركية من دون إغلاق الباب أمام موسكو وبكين، مُحوّلا التنافس عليها إلى تنافس من خلالها. والـيـوم، تكرّر الهند هـذه المعادلة بـــأدوات أكثر تطوراً، فــتُــعــزّز قـوتـهـا الـبـحـريـة الإقـلـيـمـيـة، وتُـــشـــارك فــي تحالفات مـتـعـددة مـن دون الاكـتـفـاء بــأي منها، غير أن هــذه المقاربة تحتاج إلــى جـهـود مضنية ومستمرة فـي تنمية العلاقات وتقييمها وإعـادة موازنتها، والأهـم الوصول إلى حد أدنى مـــن تـعـزيـز الـــقـــدرات الــذاتــيــة فـــي الأمــــن بـمـفـهـومـه الـشـامـل: الدفاعي والسيبراني والغذائي وأمن الممرات. وهـــذا بالضبط مـا تُــجـسّــده التجربة الـسـعـوديـة؛ فمنذ »، تـوجّــهـت الــريــاض إلــى تعزيز شـراكـاتـهـا مع 2030 «رؤيـــة أطراف متعددة، وبناء علاقات متوازنة مع قوى مختلفة من دون التخلي عن علاقاتها التاريخية؛ إيمانا بالانفتاح على الخيارات لا على القطيعة أو الاستبدال. وقــــــد تـــجـــلّـــى ذلــــــك فـــــي قـــــــدرة الـــــريـــــاض عـــلـــى تــوظــيــف مشاريعها لمعالجة آثار الحرب الإيرانية، وفي حفاظها على شبكة متوازنة من الشراكات في خضم واحدة من أعقد أزمات المنطقة. ولا يختلف هـذا فـي جـوهـره عـن الأنـمـاط الجديدة التي يتم طرحها اليوم كحلول لمواجهة التحولات في عالم الـيـوم، والتي يجب أن تمس التحديات الداخلية والتنويع الاقتصادي وحركة مرور التجارة العالمية برا وبحراً، بحيث يصبح الـتـحـدي الـكـبـيـر هــو قـــدرة أي دولـــة عـلـى إدارة هـذا التنوع بفاعلية. ســــؤال الأقـــطـــاب الـــيـــوم لا مـعـنـى لـــه بــقــدر المـــرونـــة الـتـي تملكها الدول للحفاظ على فاعليتها ومشاريعها التنموية في عالم يتخلى عن التحالفات الحصرية، ومن هنا لا يصبح التنوع في الخيارات خيارا تكتيكيا فحسب، بل يصبح إطارا ناظما لأي سياسة خارجية قوية وصلبة. الـتـحـدي الأول أمـــام دول مــا بـعـد عـالـم المــركــز هــو بناء محفظة من العلاقات الدولية الناجحة، وإدارة أكبر قدر من الشراكات المتنوعة، بغض النظر عن شكل ومسمى البدائل. وراء المــواقــف المعلنة والتعليقات الـرسـمـيـة المصوغة بدقة وعناية، تكمن الحقائق المـخـبّــأة، التي يكاد يلمسها الـعـقـل لمـسـا ويـصـل إلـيـهـا عميقا الـشـعـور. وبينما توقّفت حـرب إيــران، ولـو لحين، وفشلت مفاوضات إسـام آبــاد، أو ربـمـا الـجـولـة الأولــــى مـنـهـا، يطالعك سـيـل المــواقــف وردود الفعل المتضاربة، الرسمية والحزبية والإعلامية، على مدى الـغـرب الأمـيـركـي والأوروبــــي، فـا يسعك وســط ذلــك كله إلا أن تطرح على نفسك هـذا التساؤل: مَــن حقا في الغرب مع مَــن، ومَــن حقا ضد مَــن، في هـذه الحرب الـدائـرة رحاها في الــشــرق الأوســــط؟ هــل عـــدو «أمـيـركـا أوبـــامـــا» الحقيقي هي «إيــــران الــثــورة الخمينية» حـقـا، أم «أمـيـركـا تــرمــب»؟ وهـل عدو أوروبا ماكرون وأترابه الألمان والبريطانيين وسواهم وإدارة بـروكـسـل المـشـتـركـة، هــي حـقـا إيــــران الإســامــيــة، أم إنها أميركا ترمب وأوروبا مارين لوبن وأمثالها في أنحاء «القارة القديمة»؟ تساؤل غريب تتخطى الإجابة عنه الظاهر إلى الباطن، إذ تفترض «اجتياز المظاهر»، وفقا لعنوان رواية فيرجينيا وولــف العميقة المــؤثــرة، مـع أن ذلــك العمل الأدبـــي الكبير لا علاقة له بالشأن السياسي قطّ، إذ يتجاوز عالم السياسيين السطحي بما لا يُقاس، متوغّلا في متاهات الذات ومأساوية المصير البشري. لقد أظهرت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران عمق الخلافات والتناقضات داخل المجتمعات الغربية على نحو بـالـغ، بـن التيارين الكبيرين السائدين فـي الـولايـات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة والمـجـمـوعـة الأوروبـــيـــة: الـتـيـار القومي المتشدد الذي رمزه الأكثر تعبيرا هو دونالد ترمب، والتيار الليبيرالي الأممي الـذي يجسدّه بشكل أمثل بــاراك أوباما، وإن كـــان خـــارج الـحـكـم. لا شـــك فــي أن هـــذا الــخــاف هــو في أحـــد وجــوهــه الأسـاسـيـة خـــاف عـلـى تــولّــي الـسـلـطـة، ضمن الـديـمـقـراطـيـات الـغـربـيـة الـتـي هــي الــيــوم الـنـظـام السياسي الكبير الوحيد في العالم الذي يتيح تداول الحكم كل بضع سنوات عن طريق الانتخابات العامّة، المكرّسة كشأن مقدّس لا يمكن المس به. لكن الخلاف في وجهه الثاني الأعمق هو بين نظرتين بالغتَي التعارض إلى طبيعة المجتمع وهويته وقيمه، بات يستحيل التوفيق بينهما: من جهة، نظرة الدفاع عن الهوية الوطنية «الأصلية» التي لا تقبل إلا من يندمج ويذوب فيها، ومواجهة موجات الهجرة غير الشرعية، والتمسّك بالعائلة الـتـقـلـيـديـة أســـاســـا لمـنـعـة المــجــتــمــع، وبــالــقــيــم الـــروحـــيـــة أو الحياتية المحافظة، وبقوة الدولة الاقتصادية والعسكرية، وتــعــزيــز نــفــوذهــا فـــي إقـلـيـمـهـا والـــعــالــم، ومـــن جـهـة أخـــرى، نـظـرة الــدفــاع عــن هـويـة وطـنـيـة منفتحة وتــعــدّديــة، تـرحّــب بـالمـهـاجـريـن مــن أنــحــاء الــعــالــم، وتـفـتـح الــبــاب واســعــا أمــام أشكال الحياة الشخصية المتحرّرة من كل قيد، وصـولا إلى نزعات متطرّفة ترفض «حضارة الرجل الأبيض». وفـــــي بـــعـــده الـــثـــالـــث، الـــســـوســـيـــولـــوجـــي، يــمــكــن الـــقـــول اختصاراً، إن هـذا الخلاف داخــل المجتمعات الغربية يضع وجها لوجه، جهة الليبرالية، معظم برجوازيات العواصم والمدن الكبرى ومعظم صحافتها وإعلامها المرئي والمسموع ومعظم جامعاتها، ومــن ورائــهــا معظم جـمـوع المهاجرين والمواطنين الذين ما زالوا مرتبطين بجذورهم الأجنبية. وفي الجهة القومية، نجد معظم شعب الداخل، شعب الأرض؛ من مدن صغيرة وقرى، وأرياف، ومناطق زراعية وسواها. ظواهر الصراع ماثلة بقوة في الحاضر، متمحورة حول مجريات حرب إيران وفصولها، حيث يشن ترمب حربه في الخارج والـداخـل وفـي وجـه أوروبــا على حـد ســواء، موجّها أقسى الاتهامات إلى سياسات أوباما وحلفائه وإلى عديد من الصحف والقنوات التلفزيونية الكبرى، وإلى «تخاذل» الحلف الأطـلـسـي فـي دعــم حــرب الـشـرق الأوســـط ومــؤازرتــه في فتح مضيق هرمز. ووصل به الأمر إلى حد إرسال نائبه فـانـس إلــى هنغاريا لـدعـم رئـيـس وزرائــهــا فيكتور أوربـــان فـــي مـعـركـتـه الانــتــخــابــيــة المــصــيــريــة ضـــد «ضـــغـــوط» إدارة المـجـوعـة الأوروبـــيـــة فــي بــروكــســل. وقـــد دخـــل لاوون الـرابـع عشر، بابا روما، الصراع الكبير من منظور روحي، شاجبا حل الخلافات عن طريق العنف والحروب، في إدانة مباشرة لـتـوجـهـات تــرمــب، وألــغــى الــبــابــا، وهـــو أول أمـيـركـي يــرأس الكنيسة الكاثوليكية، زيارته لوطنه للمشاركة في احتفالات لاستقلال الولايات المتحدة. 250 العيد الـ ... مَن مع مَن، ومَن ضد مَن، في أميركا وفي أوروبا، في مهب الحرب على إيــران؟ مواقف وحجج كثيرة، وتحليلات مــطــوّلــة فـــي كـــل اتـــجـــاه، وقــــدر لا حـصـر لـــه مـــن المــوضــوعــات حــول أسـبـاب الـحـرب ووقـائـعـهـا وأهــدافــهــا. وعـنـد «اجتياز المظاهر» وصولا إلى ما هو خفيّ، ينتابك شعور لا مفر منه بأن خصوم أميركا ترمب في أميركا وأوروبـا، يراهنون في العمق على صـمـود إيـــران فـي وجــه الـتـيـار الـقـومـي الغربي المتشدّد، الذي هو، وليس هي، عدوّهم. كان ياسر عرفات يعلن أنه سيقبل بتحرير ولـو شبرا من أرض فلسطين، عندما أطـل حسن نـصـر الــلــه لـــ«يــســأل» أمـــا مــن خــالــد إسـامـبـولـي فلسطيني؟ والإســامــبــولــي هــو الإرهـــابـــي الــذي قتل الرئيس أنور السادات فـ«كرَّمه» نظام الملالي بإطلاق اسمه على أحد شوارع طهران. حـــتّـــم اســـتـــعـــادة هـــــذه الـــواقـــعـــة بــــــروز حــالــة هـسـتـيـريـا حـمـلـت أبــشــع مـــفـــردات لـغـة الـتـخـويـن والتهديد بالاغتيال لكبار المسؤولين في لبنان، وممن؟ من بعض مسؤولي «حزب الله»، التنظيم الـعـسـكـري الأمــنــي الـــذي أنـشـأتـه إيــــران منتصف ثمانينات الـقـرن المـاضـي، ليكون إحـــدى أذرعـهـا الخارجية للدفاع عن النظام الإيراني ومصالحه. عـنـدمـا زجّـــت إيــــران تنظيمها اللبناني في حرب إسنادها وثـأرا للخامنئي، حوّل «الحزب» المــــيــــدان ورقــــــة إيـــرانـــيـــة خـــالـــصـــة، فــانــعــدمــت كل اسـتـقـالـيـتـه خـــــارج اســتــراتــيــجــيــة مـشـغـلـيـه في طـهـران. تـوازيـا، ذهبت الحكومة اللبنانية التي نـــفـــت عــاقــتــهــا بـــهـــذه الــــحــــرب، إلـــــى تـــأكـــيـــد عـــدم تـعـامـيـهـا عـــن تــداعــيــاتــهــا؛ لأنـــه مـنـذ لـحـظـة بـدء الـحـرب الإيـرانـيـة - الإسرائيلية فـي لبنان بـدأت تـــطـــل مـــامـــح الــنــكــبــة الآتــــيــــة. وضـــعـــت الـسـلـطـة بيانها الوزاري في التطبيق، مؤكدة أن استعادة الأرض تكون برفض المنحى الانتحاري وبإطلاق مـــــبـــــادرات ســيــاســيــة دبـــلـــومـــاســـيـــة، وبـــحـــث عـن تحالفات إقليمية ودولية؛ لأنه مع الخلل الفادح بموازين القوى متعذر حماية الحقوق، بمنطق حـــــرب مــفــتــوحــة قـــررتـــهـــا جــهــة خـــارجـــيـــة خــدمــة لمـــآربـــهـــا. فــكــانــت المــــبــــادرة الــرئــاســيــة لـلـتـفـاوض المــبــاشــر مـــع الـــعـــدو؛ لأن الـــكـــارثـــة هـــي فـــي عـــودة الاحتلال وليست بالتفاوض. فبرز موقف شجاع تمسك بوقف النار والدفاع عن مبادرة التفاوض، بـإعـان الرئيس عــون: «مستعد للذهاب حيثما كان لتحرير أرضي وإنقاذ شعبي وبلدي». فانفلش الجنون، كما الإنكار، وكلاهما يعبّر عن مرحلة متقدمة من ثقافة تمجيد المـوت، وقد جعلها حـــزب الــلــه مــعــيــارا مـتـقـدمـا عـلـى حماية الأرواح والأرض. يعلن نواف الموسوي: «لن يكون بعد الآن رئيسا مقبولاً... فهو ليس أهم من أنور السادات»! ويتوعد النائب حسن فضل الله: «من يريد أن يكون أنـطـوان لحد (قائد «جيش لبنان الجنوبي» المرتبط بإسرائيل خلال فترة الاحتلال الـــســـابـــق)، سـنـقـاتـلـه كــمــا قـاتـلـنـا الإســرائــيــلــي»! ويبلغ الإنــكــار والانـفـصـال عـن الــواقــع ذروتهما مـع الشيخ نعيم قـاسـم: «المــيـدان صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لإرغام العدو على الإذعان»! مـارس (آذار) 2 لقد فاته أن العدو الـذي كـان قبل بلدة بمساحة 55 تلال، بات يحتل اليوم 5 يحتل كلم مربع مُسحت عن الخريطة وتـم اقتلاع 500 ألف. لكن محمود قماطي لا يقبل 300 سكانها الـ من الدولة أقل من الاعتذار أو إطاحتها! واضـح أن «حـزب الله» يعمل لتثبيت ثقافة أحدثت زلــزالا في الوعي الشيعي شبه جماعي. نهج ينكر الوقائع وقيمة الحياة البشرية ودور الـــفـــرد، فتصبح الإبـــــادة وركــــام الــبــلــدات المهدمة خـــســـائـــر جـــانـــبـــيـــة، مـــتـــواضـــعـــة حـــيـــال «عــظــمــة» مــشــروع «الـــولايـــة». فـيـعـد محمد رعـــد «التباكي عـــلـــى الـــخـــســـائـــر والـــضـــحـــايـــا والـــــــدمـــــــار... عــزفــا وتحريضا مجانيا ورقـصـا على جــراح الشرفاء وتوظيفا لئيما لجرائم العدو»! أتــــى خـــطـــاب رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جــوزيــف »، ليفكك سردية الإنكار 2 عــون، وهـو «قسم رقـم وتـمـجـيـد المــــوت واسـتـسـهـال الـتـخـويـن بتأكيده على حـق المواطنين بـالأمـان والاسـتـقـرار لإطـاق طـــاقـــات الــبــلــد الإبــــداعــــيــــة، ورفـــضـــه جــعــل حـيـاة الناس وقودا لصراعات مفتوحة. فيشجب القبول بـــ«أن تكون حياة اللبنانيين أضاحي للخارج»، ويرفض «الموت الدوري والمجاني بذرائع قضايا خارجية». نعم، قضت مصالح إيـران بزج لبنان حروب مدمرة خلال عقدين من الزمن: حرب 3 في الـــتـــي أدارهــــــا سـلـيـمـانـي، 2006 ) يــونــيــو (تـــمـــوز وحــــرب إســـنـــاد غـــزة الــتــي قـــررهـــا قـــاآنـــي، وحـــرب إسناد إيران ثأرا للخامنئي، فحملت موتا دوريا ألفا وجُرح 15 ومجانيا للبنانيين قُتل فيها نحو ألفاً، وطـال الدمار مئات ألـوف البيوت، 40 نحو وتهجير قـسـري لمليوني بـشـري، يـهـدّد بتغيير ديموغرافي. لقد أتاحت إيران للعدو الإسرائيلي، أن يُـــصـــاب لـبـنـان بـأضـخـم كـــارثـــة وأنـــزلـــت نكبة بالطائفة الشيعية تــعــادل النكبة الفلسطينية . والخطير، أنه وفق ثقافة تمجيد الموت 1948 عام إيـاهـا؛ ممنوع التطرق إلـى نتائج هـذه الحروب الـــتـــي تــــجــــاوزت قـــــدرة المــجــتــمــع عــلــى الاحــتــمــال والمسؤولية عن التكلفة الباهظة: إن بعدد القتلى أو بتحويل عمران لبنان إلى ركام إلى التبسيط في قضية الأرض التي أعيد احتلالها! دولـــــة واحـــــدة لــهــا الــــــولاء، ودســـتـــور واحــــد، وقـوى مسلحة واحـدة تحمي لبنان واللبنانيين هــــي عـــنـــاويـــن مـــتـــرابـــطـــة، أكـــــد عــلــيــهــا الــخــطــاب الرئاسي، ويبقى في هـذا التوقيت بيروت آمنة خالية من السلاح مدخلا لتحقيق هدف استعادة الـــحـــضـــور الــحــقــيــقــي. فـــقـــرار نــــزع الــشــرعــيــة عن الــســاح الــاشــرعــي تــاريــخــي ومـــحـــوري، وكبير الأهمية رفض ترهات دعوات التكامل بين القوى الـنـظـامـيـة وأي تنظيم مـسـلـح، وبـــن الأولـــويـــات تـفـكـيـك الـــلـــغـــة، فـالمـيـلـيـشـيـا الـــتـــي تــتــحــرك وفــق ريـمـوت كـونـتـرول إيــرانــي لـم تعد مـقـاومـة. وفي منحى بـسـط الــســيــادة، هـنـاك ضــــرورة لتكريس المعنى الحقيقي لـلـدولـة، معنى اسـتـعـادة القيم الــحــقــيــقــيــة لــلــجــمــهــوريــة الـــتـــي تــحــمــي كـــرامـــات الــــنــــاس وتــــصــــون حـــقـــوقـــهـــا. وبــــقــــدر مــــا تـتـعـمـق الإحـــاطـــة بـالـفـئـات الأكــثــر وجــعــا نتيجة الـحـرب الـظـالمـة والإجــرامــيــة يتم إنـقـاذ الـنـاس مـن براثن المـيـلـيـشـيـا المـسـلـحـة والـــتـــي أوقــعــهــا صـلـفـهـا في عزلة خانقة... وبالقدر نفسه، آن أوان بروز الدور الإنقاذي للنخب الشيعية. إذاك سيصدأ السلاح المتبقي ويدخل لبنان من أوسع الأبواب زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية! Issue 17311 - العدد Tuesday - 2026/4/21 الثلاثاء التحدي الأول أمام دول ما بعد عالم المركز هو بناء محفظة من العلاقات الدولية الناجحة أنطوان الدّويهي يوسف الديني حنا صالح OPINION الرأي 14 استعادة الأرض تكون برفض المنحى الانتحاري وبإطلاق مبادرات سياسية زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية! اجتياز المظاهر مَن مع مَن في الغرب... ومَن ضد مَنْ؟ التحالفات السياسية في عالم بلا مركز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky