issue17311

الإيـــرانـــيـــون يـــطـــالـــبـــون الـخـلـيـجـيـن بـقـطـع الـــعـــاقـــات مع أمــيــركــا، والـتـنـظـيـمـات المـتـطـرفـة تـطـالـب بـالـشـيء ذاتــــه، وكـذلـك أخـاط من اليساريين والقوميين يــردّدون منذ عقود المطالبات نفسها. كل هذا مفهوم وليس جديداً، ولديهم أسبابهم، ولكن أن يطالب بها خليجيون، فهذه تُعد من الأخطاء الفادحة. هذه المطالبات مضرة، وتخدم مصالح أعداء الخليج. تجتمع المـجـمـوعـات الــثــاث: الـنـظـام الإيـــرانـــي وأنــصــاره، والمـتـطـرفـون، والـيـسـاريـون، على هـدف واحـــد: تفكيك التحالف الــخــلــيــجــي–الأمــيــركــي. وهـــم لا يـكـتـفـون بــــالأقــــوال، بـــل قـرنـوهـا بالأفعال. أولاً، سعى النظام الإيـرانـي إلـى تفكيك هـذا التحالف من خلال العمليات الإرهابية التي تستهدف الوجود الأميركي في الخليج. قام الإيرانيون بتفجير أبراج الخُبر (شرق السعودية) أميركيا ومئات الجرحى. 19 ، الذي تسبب في مقتل 1996 في عام الهدف كـان دفـع الأميركيين للخروج، وبالتالي ضـرب العلاقة الـقـويـة بــن الـــريـــاض وواشــنــطــن. الـــريـــاض وعـــواصـــم خليجية أخــــرى اكـتـشـفـت الــعــديــد مـــن الــخــايــا المـــزروعـــة لــــذات الــغــرض. لـــم تـنـجـح كـــل هــــذه المــــحــــاولات، واســتــمــرت الــعــاقــة. مـــا يـريـده الإيرانيون، وما يسعون له منذ عقود، هو الهيمنة على المنطقة، واستخدموا كل الأدوات لطرد الأميركيين منها، لأن ذلك يجعل 1983 الطريق لهم مفتوحاً. فعلوها في لبنان بتفجيرات عـام ونجحوا، وحاولوا 2011 ونجحوا، وفعلوها في العراق في عام فــي الـخـلـيـج وفـشـلـوا حـتـى الآن. وجــــزء مــن الـهـجـوم عـلـى دول الخليج في الحرب الأخيرة هو بهدف التخريب وتقويض هذه الشراكة الاستراتيجية. الدعاية التي نسمعها هـذه الأيــام هي جزء من جهود التخريب. ثانياً، المتطرفون كـان لهم الـهـدف ذاتـــه. اخـتـار أسـامـة بن سبتمبر (أيلول) من أجل 11 سعوديا لتنفيذ هجمات 15 لادن ضرب العلاقة بين السعودية وأميركا. يدرك قادة «القاعدة» أن ضــرب الـبـرجـن لـن يتسبب فـي انـهـيـار أمـيـركـا، ولـكـن سيخلق شــرخــا كـبـيـرا فـــي الــعــاقــة بـــن الــســعــوديــة وواشـــنـــطـــن. لـــم تكن خططهم خـاطـئـة تــمــامــا، ومــــرَّت الــعــاقــة بـمـرحـلـة مــن الـفـتـور، ولكنَّها تجاوزتها. كانوا يدركون أيضا أنَّهم سيخلقون حربا ثقافية بـن الـشـرق والــغــرب مـن أجــل تأجيج مشاعر الكراهية بين الطرفين. شهدنا بعد ذلك تفجيرات إرهابية، وكان بعضها بتداخل مصالح بين «القاعدة» وإيران، مثلما حدث في تفجيرات في مجمع الحمراء. 2003 الرياض عام القيادي القاعدي سيف العدل أعطى أوامـر التفجير وهو في إيـران. رغم الخلافات العقائدية بين الطرفين، فإن المصلحة تجمعهم، والمصلحة في هذه الحالة هدم العلاقة بين السعودية وبقية دول الخليج مع أميركا. اليساريون، الجهة الثالثة، هم من يطالبون الخليج بفك الارتـبـاط مـع واشنطن. هــؤلاء لا يـزالـون يعيشون فـي الماضي، ويرددون الشعارات البالية عن الاستعمار والمؤامرات والرجعية وكــــل الـــقـــامـــوس الـــقـــديـــم، بـــهـــدف تــشــويــه صـــــورة دول الـخـلـيـج وتصويرها على أنَّها عميلة للغرب. لا يزالون يردّدون الدعاية ، قبل أن يغيّر 1967 الناصرية التي قادت مصر إلى كارثة حرب الرئيس أنـور السادات المسار، ويتحالف مع الغرب، ويستعيد الأراضي المصرية المحتلة، ويعقد اتفاق سلام، ويحمي مصر من حروب كانت ستفتك بها. ولا ننسى أن جمال عبد الناصر حاول عبر الـدعـايـة وفشل وتــراجــع. وذات الـشـيء فعله صــدام حسين ومـعـمـر الــقــذافــي. هـاجـمـوا وتـــآمـــروا عـلـى الخليج مستخدمين ذريعة الرجعية والعمالة للغرب، ولكن محاولاتهم لم تنجح. العلاقة بـن الخليج وأمـيـركـا مهمة واستراتيجية، ليس فــقــط عــســكــريــا وســـيـــاســـيـــا، لــكــن أيـــضـــا اقـــتـــصـــاديـــا وتـعـلـيـمـيـا وحضارياً. الاستثمارات الخليجية في الذكاء الاصطناعي من الأضخم. وأهم الجامعات التي يذهب إليها الطلاب حول العالم هي جامعات أميركية وغربية. وعلى المستوى الحضاري، من المهم أن يتم التواصل بين الطرفين. الشعوب والأمـم تتطور من خلال الاحتكاك والتعلم من الأمم الناجحة، لا الأمم المتعثرة. السؤال: أين الذين راهنوا على تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا؟ بن لادن ميت. قاسم سليماني ميت. حسن نصر الله ميت. صدام ميت. لاريجاني ميت. القذافي ميت. أمّا العلاقة بين الخليج وأميركا، فقوية وباقية وتتمدد. عــــنــــدمــــا وقــــــــف زعـــــيـــــم المــــعــــارضــــة فـــــي انــــتــــخــــابــــات المـــــجـــــر بـــيـــتـــر مــــاجــــار أمــــام أنـــصـــاره المـبـتـهـجـن بــالــفــوز، قـال مـــتـــبـــاهـــيـــا: «أصــــدقــــائــــي، لـــقـــد صـنـعـتـم مـعـجـزة، وأعــدتــم كـتـابـة تـاريـخ المـجـر». هــذه الـعـبـارة تحمل كثيرا مـن الصدق؛ لأن الانــتــخــابــات لــم تـكـن بــن معارضة وسـلـطـة؛ بـل بـن مـشـروعـن يـتـجـاوزان حدود المجر، هما: الديمقراطية الليبرالية، والوطنية الضيقة. فالديمقراطية الليبرالية تركّز على حريات سياسية واقتصادية، وعلى مؤسسات تحمي تلك الحريات، وتتَّسم بالعدالة والاستقلال والمحاسبة، وتحفظ مصالح الفئات الأكثر تهميشا بالمجتمع؛ بهذه الصيغة تبني الليبرالية مجتمعا يتعايش فيه الأضداد من ديانات وآيديولوجيات وإثنيات وأقليات. وخلاف الليبرالية، تسعى الوطنية الضيقة لتقليص الحريات لحماية قيم دينية أو آيديولوجية أعلى، وتتحرَّك المؤسسات لتثبيت الرؤية الصافية للوطن؛ حيث تصبح الفئات الأخرى المغايرة عرضة للتمييز والتهميش. في انتخابات المجر، مثَّل الزعيم فيكتور أوربان الانغلاق الوطني، وجسد بيتر ماجار الانفتاح الليبرالي، فدعَم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأول، وساند الاتحاد الأوروبي الثاني. أوربـــان عندما كـان شابا بـدأ ليبرالياً، وكـافـح مـن أجـل محاربة الشيوعية، وأسـس ؛ لكنه ابتعد تدريجيا عـن المـسـار الليبرالي، وتـقـارب أكثر مع 1989 حـزب «فيديس» عـام الخط الوطني الضيق، وأصبح صوتا ممثلا للتيار اليميني المتشدد الشعبوي في المجر، وداعية كبيرا لحماية الحضارة المسيحية- اليهودية في أوروبـا من تهديدات ما يعتبره غزوا إسلاميا من اللاجئين الوافدين من بلدان إسلامية. ومثلما دعمه الرئيس بوتين بكل أدوات المساندة الاقتصادية والإعلامية، سافر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فـانـس، وبطلب مـن الرئيس دونـالـد تـرمـب، إلـى المـجـر، وحث المـجـريـن على التصويت لأوربــــان، اعـتـقـادا بـــأن خـسـارتـه تمثل انـكـسـارا لحركة يمينية أوروبية واعدة تحمي أوروبا مما سمَّاه جيه دي فانس «الامِّحَاء الحضاري». وما لم ينتبه له أوربان، ومعه داعموه، أن الناس تهتم أولا وقبل كل شيء بمعيشتها، وبالخدمات الضرورية من تعليم واستشفاء، ومساواة في تطبيق القانون، ومهما خدعها الشعار فإنَّها ستدرك أنه لن يوفر لها رغيف خبز ولن يشفي مريضاً. هذا الفارق انتبه إليه زعيم المعارضة بيتر ماجار الذي بدأ حياته السياسية في حزب «فيديس» الوطني المنغلق، ثم تحول إلى ديمقراطي ليبرالي. لم يغير ماجار قناعاته كلها، ولم يصبح ليبراليا عتيقاً؛ بل تيقن بأن أوربان، بعد بقائه في السلطة ستين عاماً، تحول إلى مستبد بغطاء ديمقراطي، وهذا برأيه لا يخدم الوطنية المغلقة، ولا يخدم المجر. فقد في المـائـة، وأخضع القضاء لسلطته، 80 تمكن أوربـــان من السيطرة على الإعــام بنسبة وفكك الكوابح التي تحمي الديمقراطية من تغول السلطة؛ بل فصَّل قوانين انتخابية على مقاسه، ومنها تقليص عدد النواب، وتغيير الدوائر الانتخابية لضمان أن يبقى حاكما بالديمقراطية للأبد. استراتيجية مـاجـار بسيطة جـــداً: إصـــاح الاقـتـصـاد، ووقـــف الـفـسـاد، واستقلالية الـقـضـاء، ورفـــع القيود عـن الإعـــام المستقل، والتمسك بـالاتـحـاد الأوروبــــي؛ لأنَّـــه السبيل المنعش للاقتصاد، والانـفـتـاح، وتحسين الخدمات العامة، وإشـعـار المجريين بـأن عظمة بلادهم ليست بالانغلاق؛ بل بالانفتاح من دون تفريط. لم يتحدث ماجار عن الحضارة المسيحية ولا عن الهجرة، ولم يركز في حملاته على العاصمة لمعرفته بأنها معه؛ بل على الأرياف والبلدات، لإفهامهم أن التصويت له هو ورقة لحياة أفضل، وعيش أرغد. فاز زعيم المعارضة فوزا كاسحاً، ما اضطر أوربان للاعتراف بالهزيمة، بعدما بلغت في المائة، وهي الأعلى منذ سقوط النظام الشيوعي. 79.56 نسبة المقترعين هذا الانتصار له تبعات داخلية وخارجية: داخلياً، ستفكك السلطة الجديدة ما بناه أوربان من سلطة استبدادية اعتبرها «متنورة» تُعرِّف ذاتها بنفيها للآخر المغاير. بهذا التفكيك ستعود المجر لتكون مكانا جامعا لـأضـداد، والتعايش تحت مظلة القوانين، ومسترشدة ببوصلة الخير العام. خارجياً، سيمثل الانتصار ضربة للرئيس بوتين الذي راهن على أوربـان، وسيكون نكسة لتيار «أميركا أولاً» الذي انغمس في التأييد لأوربان؛ ظانا أنه المنتصر. لذلك قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسـولا فون دير لاين، فرحةً: «المجر اختارت أوروبا، والاتحاد الأوروبي سيصبح أكثر قوة». فالاتحاد الأوروبي بإزاحة أوربان انقلعت شوكة من خاصرته كانت تعرقل مساعدة أوروبا لأوكرانيا، وبرحيله زال هاجس الخوف من تسرب معلومات سرية أوروبية لبوتين. وبانتصار المعارضة في المجر، أصبحت أوروبا أكثر تجانسا في وقت تحتاج فيه أن تكون متكاتفة في وجه أخطار كبرى. ورغم هذا التفاؤل، لا يوجد ما يضمن أن ماجار لن يتعاون مع بوتين، أو يدير ظهره لـتـرمـب؛ فـمـاجـار ليس ليبراليا للنخاع، إنـمـا -إنــقــاذا لـلـبـاد- طـعَّــم آيديولوجية أوربـــان بفكر ليبرالي، فنال رضـا أوروبـــا، ولـم يخسر تعاون بوتين، ولا استدعى غضب ترمب. لهذا يراهن عليه الجميع، ويعيدون حساباتهم، وإذا ما تكررت تجربته في الانتخابات الأوروبـــيـــة الـقـادمـة، فستكون نهاية موجعة لليمين المـتـشـدد، وبــالــذات لنظرية الصفاء الحضاري الأوروبي. مــن أراد أن يفهم جـيـدا الـسـيـاسـات الـخـارجـيـة الأميركية المتعاقبة فليقرأ كتاب الجنرال الـراحـل كولن بــاول، «لقد نجح ) الصادر It Worked for Me( » الأمـر معي: في الحياة والقيادة ، ويروي فيه وزير الخارجية الأميركي الأسبق سيرة 2012 عام حـيـاتـه، مـقـدمـا دروســــا عميقة فــي الــقــيــادة، والإدارة، وتـجـاوز العقبات. للنجاح، ونشأته، ومسيرته 13 يتناول الكتاب مبادئه الـ المــهــنــيــة، مـــع الــتــركــيــز عــلــى الــــصــــدق، والإيـــجـــابـــيـــة، ومــواجــهــة المـصـاعـب؛ وعــن فـكـره الاسـتـراتـيـجـي يكتب بـــاول كيف خاطبه الـــرئـــيـــس الــســوفــيــاتــي الـــســـابـــق مــيــخــائــيــل غـــوربـــاتـــشـــوف عــام بـقـولـه: «عـلـيـك أن تبحث أيـهـا الـجـنـرال عــن عـــدو جـديـد، 1988 فــقــد قــــررت إنـــهـــاء الـــحـــرب الــــبــــاردة»، ويــصــف بــــاول كــيــف بقي هـذا الـكـام عالقا فـي ذهنه لأنـه لـم يكن مـن السهولة بمكان أن يـرى بـن عشية وضحاها الـعـدو الــذي أعــدت لـه الـقـوة والعتاد لمحاربته يختفي، فالوضع الجديد وإن كـان انتصارا لأميركا وللمعسكر الليبرالي فإنه يبعث على التساؤل عن مدى جدوى نـــظـــام عــســكــري واســتــراتــيــجــي وأمـــنـــي وســيــاســي جــهــز ونـظـم لعقود... فرضية بسيطة أتـى بها بعض المتمرسين في مجال الاستراتيجية الأميركية مفادها أن المطلوب هو تغيير بسيط في أساليب العمل، شريطة البقاء في خطط التسلح ذاتها، لأن «العالم الحر ما زال عليه مواجهة إمبراطورية الشر»، ولكن باول بنظرتيه العسكرية والمدنية كان يرى أنه لا بد من تغيير شامل في المؤسسة العسكرية الأميركية لتكون أكثر مـردوديـة وأكثر ردعا وأكثر تطورا في المجال التكنولوجي لتستطيع التدخل في أماكن عدة في العالم. ومــــن بـــن الــكــلــمــات المـــعـــبـــرة تــلــك الـــتـــي أدلـــــت بــهــا وزيــــرة الخارجية الراحلة مادلين أولبرايت في حقه عندما توفي: «إنه يتمتع بالصدق والكرامة والولاء والالتزام الراسخ تجاه وظيفته والوفاء بكلمته»، مضيفة مازحة عن كولن باول الذي خلفها في حقيبة الخارجية: «كان الجيش يحبه، ويحترمه خصومه، وفي وزارة الخارجية كـان أكثر شعبية بكثير من سلفه» في إشـارة إلى ذاتها. ينتمي كـولـن بـــاول إلــى المـدرسـة المعتدلة، لكن مسيرته الـدبـلـومـاسـيـة ســـاءت عـنـدمـا تـصـدر جـهـود الــتــرويــج لحرب العراق عند توليه وزارة الخارجية؛ كما أنه ساهم في إحداث بـون بين الشرعية الدولية القائمة على الحفاظ على النظام العالمي والنظرة الاستراتيجية شبه القانونية التي لا تقوم على نظارات قانونية فلسفية صرفة. نتذكر جميعا أنه عندما أرادت حكومة جورج بوش الابن ، رفضت جل الدول الغربية ذلك 2003 التدخل في العراق سنة باسم الشرعية القانونية والدولية وباسم الفلسفة التي يجب أن تصطف فيها الدول في هجوم عسكري ذي أبعاد مجهولة على دولة ذات سيادة. ديك تشيني، دونالد رامسفيلد وكولن بــاول، كانوا جميعا يقومون برحلات مكوكية إلـى العواصم الأوروبـــيـــة لإقــنــاع رؤسـائـهـا ولـكـن مــن دون جــــدوى، ونتذكر الخطاب الشهير لكولن باول في قبة الأمم المتحدة وهو يحمل قنينة صغيرة يقول فيها للعالم بـأسـره لـو أنـه قـام بتفجير هـاتـه القنينة لتبخرت مساحات مـن الأرض فـي رمـشـة عين، وهـــو مــا يستطيع صــــدام حـسـن فـعـلـه لــتــوفــره عـلـى أسلحة الدمار الشامل، وهو ما أنكره عليه وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبين في الاجتماع نفسه لعدم وجود أي حجة، ورفضت بلاده تدخلا عسكريا خارج المادة السابعة من ميثاق الأمـم المتحدة، التي تجيز استعمال القوة العسكرية الدولية في حال الهجوم على حدود دولة ذات سيادة من غير حق، أو كونها تشكل خطرا على المنظومة الدولية من خلال امتلاكها مثلا لأسلحة الدمار الشامل. هـــــذا الــــبــــون الـــشـــاســـع بــــن الاتــــجــــاه الــفــقــهــي الــقــانــونــي الفلسفي الصرف – والاتجاه الاستراتيجي، أو بعبارة أخرى بين الحفاظ على الشرعية القانونية الدولية والقضاء على نظام صدام وأهله، مزق في تلك الفترة أبجديات التفاهم حول محددات النظام العالمي الذي قادته وتقوده الولايات المتحدة إلـى درجــة أن المسؤولين الأميركيين وصـفـوا أوروبـــا الغربية بالقارة العجوز خلافا لدول أوروبا الشرقية التي كانت مؤيدة للتدخل العسكري. وتشيني من خلال كلامه هذا كان يعني مما يعنيه خطأ غلبة الخزعبلات القانونية والفلسفية الفرنسية والـغـربـيـة على أولــويــات المـرحـلـة فـي الـعـاقـات الـدولـيـة التي تفرض الحركية والواقعية الاستراتيجية اللاقانونية بغطاء شبه قانوني وشبه مرضٍ. فوقع التدخل العسكري الأميركيالـبـريـطـانـي رغــمــا عــن الــرفــض الـفـرنـسـي-الـغـربـي والمـثـبـطـات القانونية المتنوعة في الأمم المتحدة، والبقية معروفة. وكـــولـــن بــــاول لا يـتـحـمـل المــســؤولــيــة لـــوحـــده، فــأســاتــذة الفن الاستراتيجي المؤهلون، في عهد الرئيس بوش (الابن)، كانوا هم «المحافظين الجدد»، وما زالت سياستهم الخارجية فــــي تـــلـــك الـــفـــتـــرة وتـــدخـــلـــهـــم الـــعـــســـكـــري مــــن دون «نــــظــــارات اسـتـراتـيـجـيـة» دقـيـقـة، تلقي بـفـاتـورتـهـا الثقيلة عـلـى البيت الأبــيــض، والـسـيـاسـة الـخـارجـيـة الأمـيـركـيـة، وعـلـى مستقبل الأمــن الـقـومـي؛ وهــذا هـو الجانب الخفي فـي بعض التقارير الأميركية، وهـذا يحيلنا هنا إلـى قيمة دور المستشارين في صياغة الاستراتيجية؛ والسياسة الأميركية مليئة بالدروس في هذا الجانب. OPINION الرأي 12 Issue 17311 - العدد Tuesday - 2026/4/21 الثلاثاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com ممدوح المهيني عبد الحق عزوزي أحمد محمود عجاج سعى النظام الإيراني إلى تفكيك هذا التحالف مسيرة باول الدبلوماسية ساءت عندما اجتهد بالترويج للحرب المجر... هل يغيّر ماجار الأشرعة؟ تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا دروس كولن باول في فهم الاستراتيجية الأميركية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky