issue17513

علوم SCIENCES 16 Issue 17513 - العدد Monday - 2026/11/9 الاثنين دراسة حديثة تكشف الفجوة بين النجاح التقني والفائدة السريرية الذكاء الاصطناعي وتخطيط علاج السرطان... من ساعات إلى دقائق عــنــد علاج الـــســـرطـــان، قـــد تــتــوقــف دقــة الجلسة الإشعاعية على تفاصيل لا تتجاوز بـضـعـة مــلــيــمــتــرات. فـــالـــهـــدف لــيــس تـوجـيـه الإشــــعــــاع نـــحـــو الـــــــورم فـــحـــســـب، بــــل تـجـنـب الأنــســجــة الـسـلـيـمـة المـحـيـطـة بـــه، خـصـوصا عندما يقع الورم بالقرب من الرئتين أو القلب أو أعضاء حساسة أخرى. لــكــن إعــــــداد الــخــطــة الـــعلاجـــيـــة يتطلب أحـــــيـــــانا ســـــاعـــــات مـــــن الـــعـــمـــل بين الأطــــبــــاء والـفـيـزيـائـيين الــطــبــيين، فــمــاذا لــو اسـتـطـاع الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي اخــتــصــار هــــذه المـهـمـة إلى دقائق، مع المحافظة على جودة الخطة؟ وتـقـدم دراســـة علمية مـثـالا عمليا على هذا الـتـحـول، وتثير ســـؤالا أوســـع: لماذا لا تصل الابـــتـــكـــارات الـــتـــي تـحـقـق نــتــائــج واعـــــدة في المختبر، إلى المرضى بالسرعة نفسها؟ تخطيط أسرع ودقة استهداف أعلى • مـــن ســـاعـــات لـلـتـخـطـيـط إلــــى ثـمـانـي دقــــائــــق. فـــي الــــدراســــة الـــتـــي نــشــرتــهــا مجلة Practical( » «بر ََكتيكال رادييشن أونكولوجي سبتمبر (أيلول) 16 ) في Radiation Oncology ، اختبر باحثون نظاما آلــيا لتخطيط 2026 العلاج الإشعاعي لسرطان الرئة، يعتمد على الـذكـاء الاصطناعي وصــور توضح المناطق الـــرئـــويـــة الأكــــثــــر كــــفــــاءة وظـــيـــفـــياً. وشـمـلـت مريضا بسرطان الرئة، 33 الـدراسـة بيانات وقارنت الخطط التي أنشأها النظام تلقائيا مع خطط أعدها متخصصون. وكـانـت النتيجة اللافــتــة اخـتـصـار زمن التخطيط من ساعتين إلى ثلاث ساعات إلى نحو ثماني دقائق. ولم يقتصر التقييم على السرعة؛ إذ اعتبر ثلاثـة أطـبـاء، في مراجعة لم يكونوا يعرفون خلالها مصدر كل خطة، فـي المـئـة مـن الخطط الآلـيـة مقبولة 87.9 أن ســــريــــريا دون تـــعـــديـــل. لـــكـــن هـــــذه الــنــتــائــج تقيس جـودة التخطيط وكفاءته، ولا تثبت وحدها تحسنا في بقاء المرضى أو انخفاض المضاعفات الفعلية. • حـمـايـة الــرئــة السليمة. تكمن أهمية الــــــدراســــــة فــــي أنــــهــــا لــــم تـــتـــعـــامـــل مــــع الـــرئـــة بوصفها عضوا متجانساً. فبعض مناطق الــــرئــــة تـــــــؤدي وظـــيـــفـــة تــنــفــســيــة أفــــضــــل مـن غــــيــــرهــــا، خـــــصـــــوصا لــــــدى المـــــرضـــــى الـــذيـــن يـــعـــانـــون أمـــــــــراضا رئــــويــــة مـــصـــاحـــبـــة. وقـــد اسـتـخـدم الـنـظـام صـــورا وظيفية للمساعدة فــــي تـــوجـــيـــه الـــجـــرعـــات بـــعـــيـــدا عــــن المــنــاطــق الأعـلـى كـفـاءة، مـع الاسـتـمـرار فـي استهداف الـــورم. وأظـهـرت المـقـارنـة انخفاض متوسط الـجـرعـة الإشـعـاعـيـة الــتــي تتلقاها المـنـاطـق في المائة 15.1 الرئوية عالية الوظيفة بنسبة مقارنة بالتخطيط التقليدي اليدوي. كـمـا أشــــارت الـحـسـابـات إلـــى انـخـفـاض مــتــوقــع فـــي احــتــمــال حـــــدوث الــتــهــاب رئـــوي إشــــعــــاعــــي مـــتـــوســـط الــــشــــدة أو أشـــــــد، لـــدى المـــرضـــى الـــذيـــن يُُـــرجـــح اسـتـفـادتـهـم مـــن هـذا الأسلوب. وهنا يجب التمييز بين انخفاض الـخـطـر المــتــوقــع بــواســطــة نــمـــوذج حـسـابـي، وإثــبــات انـخـفـاض المضاعفات لــدى المرضى بعد العلاج والمتابعة. 24 • لماذا لا يكفي نجاح الخوارزمية؟ في ، نشرت مجلة «نيتشر 2026 ) سبتمبر(أيلول Nature( » ريــفــيــوز كـلـيـنـيـكـال أونـــكـــولـــوجـــي ) مراجعة علمية Reviews Clinical Oncology تناولت دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الــــعلاج الإشــعــاعــي. وأوضـــحـــت المــراجــعــة أن التطبيقات لم تعد مقتصرة على رسم حدود الأورام، بـــل امـــتـــدت إلـــى حــســاب الــجــرعــات، وتــــعــــديــــل الـــخـــطـــط وفــــــق تـــغـــيـــر الـــتـــشـــريـــح، وفـــحـــص الــــجــــودة، وتـــوقـــع بــعــض الـنـتـائـج العلاجية. ومـع ذلـك، فـإن انتشار هـذه الأدوات في الممارسة السريرية لا يزال أبطأ من إمكاناتها التقنية. والسبب أن الخطة التي تنجح في بـيـئـة بـحـثـيـة مــضــبــوطــة قـــد تـــواجـــه ظــــروفا مـخـتـلـفـة داخــــــل المــســتــشــفــى، مـــثـــل اخـــــتلاف أجـــــهـــــزة الــــتــــصــــويــــر، وبــــــرامــــــج الـــتـــخـــطـــيـــط، وطبيعة الحالات، وطرق عمل الفرق الطبية. وهـــــذا يـفـسـر لماذا لا يـمـكـن تــحــويــل نتيجة بحثية واعــــدة مـبـاشـرة إلـــى خـدمـة علاجـيـة واسعة النطاق. • تجربة إيطالية تكشف عقبة مختلفة. قــدمــت دراســـــة وطـنـيـة إيــطــالــيــة، نُُـــشـــرت في فــــي مــجــلــة «فــيــزيــكــا 2026 ) أغـــســـطـــس (آب )، مـنـظـورا آخـر Physica Medica( » مـيـديـكـا للمشكلة. ورصـــدت الـدراسـة مـدى استخدام الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي والـــبـــرامـــج الـــتـــي تنفذ بـــعـــض المــــهــــام تـــلـــقـــائـــيا فــــي أقــــســــام الـــــعلاج الإشـــــعـــــاعـــــي، مــــثــــل تــــحــــديــــد حـــــــــدود الـــــــورم والأعــــضــــاء الـسـلـيـمـة عــلــى الـــصـــور، وإعــــداد خــطــط الــــــعلاج، وتــعــديــلــهــا مـــع تــغــيّّــر حجم الورم أو وضع الأعضاء. وأشارت نتائجها إلى أن توافر الأجهزة والتقنيات ليس دائما العقبة الرئيسية. فقد تتمتع المـؤسـسـات بـالمـعـدات اللازمــــة، لكنها تـــواجـــه صــعــوبــات فـــي دمــــج الأدوات ضمن الـعـمـل الــيــومــي، وضــبــط الـــجـــودة، وتنظيم المـــســـؤولـــيـــات بين أعـــضـــاء الـــفـــريـــق. وهــكــذا تــصــبـــح قـــــــدرة المــســتــشــفــى عـــلـــى اســتــيــعــاب التقنية عاملا لا يقل أهمية عن تطور التقنية نفسها. نتائج العلاج الناجح • مـــن الــخــطــة المــحــســوبــة إلــــى النتيجة العلاجية. تُُقاس جــودة الخطط الإشعاعية بـــمـــؤشـــرات مـــتـــعـــددة، مــنــهــا تــغــطــيــة الـــــورم بالجرعة المطلوبة وتقليل تعرض الأعضاء الــســلــيــمــة. لــكــن المـــريـــض يــهــتــم فـــي الـنـهـايـة بــأســئــلــة أكـــثـــر مـــبـــاشـــرة: هــــل نـــجـــح الـــــعلاج فــــي الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى الــــــــورم؟ هــــل انـخـفـضـت المـضـاعـفـات؟ وهـــل تحسنت جــــودة حـيـاتـه؟ وهـذه النتائج تحتاج إلى متابعة سريرية، وقد تتطلب دراسات مستقبلية تقارن العلاج المـــدعـــوم بـــالـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي بـالأسـالـيـب المعتادة. ولا يـــعـــنـــي ذلــــــك الـــتـــقـــلـــيـــل مـــــن أهــمــيــة اختصار الوقت؛ فقد يتيح تسريع التخطيط لـلـفـرق الـطـبـيـة الـتـعـامـل مــع أعــــداد أكــبــر من الحالات، ويخفف بعض الأعباء التشغيلية. لكن مقدار هذه الفائدة يحتاج إلى إثبات في ظروف العمل الفعلية. • مــســتــقــبــل الــــــــعلاج لـــيـــس خـــوارزمـــيـــة واحــدة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن دور الــذكــاء الاصطناعي لـن يقتصر على إنجاز خـــطـــوة واحــــــدة، بـــل قـــد يـمـتـد إلــــى مـسـاعـدة الفريق الطبي في مراحل الـعلاج المختلفة... مـن تحليل الـصـور وتخطيط الـجـرعـات إلى متابعة استجابة المريض. ومـن بين الاتـجـاهـات البحثية الناشئة ،)Digital Twin( » ما يعرف بـ«التوأم الرقمي الــــذي يـسـعـى إلــــى إنـــشـــاء تـمـثـيـل حـاسـوبـي لــحــالــة المـــريـــض يـمـكـن اســتــخــدامــه لمـحـاكـاة ســيــنــاريــوهــات علاجـــيـــة مـخـتـلـفـة. لـكـن هـذه الإمــــكــــانــــات لا تــــــزال مـــتـــفـــاوتـــة الـــنـــضـــج، ولا يجوز الخلط بين التطبيقات المتاحة سريريا والتصورات المستقبلية. إن الـتـحـول الحقيقي لـن يـحـدث عندما تـسـتـطـيـع الـــخـــوارزمـــيـــة إعــــــداد خــطــة أســـرع فحسب، بـل عندما يصبح بـالإمـكـان إثبات أن هـذه السرعة تحافظ على جــودة الــعلاج، وتـــخـــفـــف الأعــــــبــــــاء، وتـــنـــعـــكـــس عـــلـــى حـــيـــاة المــرضــى. فـالـفـارق بين ابـتـكـار نـاجـح وعلاج ناجح ليس ما تستطيع الآلة حسابه، بل ما يستفيد منه الإنسان فعلياً. الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد «التكنولوجيا السريعة» تضاعف أزمة النفايات الإلكترونية تـــبـــدو الأجــــهــــزة الإلـــكـــتـــرونـــيـــة الـصـغـيـرة والــرخــيــصــة... مــن سـمـاعـات الأذن اللاسلكية والمـــــراوح الـصـغـيـرة إلـــى الألــعــاب والمـصـابـيـح، خيارات عملية لا تستدعي كثيرا من التفكير قــبــل شــرائــهــا أو اســتــبــدالــهــا. لــكــن انـتـشـارهـا المـــــتـــــزايـــــد يــــفــــاقــــم مـــشـــكـــلـــة بـــيـــئـــيـــة لا تــحــظــى بالاهتمام الكافي؛ فمع قِِصر العمر الافتراضي لبعض هــذه المنتجات، ينتهي المـطـاف بكثير مــنــهــا فــــي سلال الـــقـــمـــامـــة أو مــنــســيــة داخــــل الأدراج، بــــدلا مــن إعــــادة تــدويــرهــا؛ مــا يــؤدي إلى هدر مواد قابلة للاسترداد ويزيد مخاطر الحرائق المرتبطة بالبطاريات. وتحذر دراسة دولـيـة مـن أن انـخـفـاض سعر هــذه الأجــهــزة لا يعني انخفاض تكلفتها البيئية. وأظـــهـــرت الــــدراســــة الــتــي أجــرتــهــا شـركـة «بيلغارد ساينتيفيك كونسلتينغ» بتكليف مـــــن مـــنـــتـــدى نــــفــــايــــات المـــــعـــــدات الـــكـــهـــربـــائـــيـــة )، وهـــو جمعية دولـيـة WEEE( والإلـكـتـرونـيـة منظمة معنية بمسؤولية المنتجين، 50 تضم فـي المائـــة مـن المــشــاركين، البالغ عددهم 78 أن دولــة أوروبـيـة، 12 شخصا فـي 245 آلاف و 10 اشتروا منتجا واحدا على الأقل من هذه الفئة خلال الاثــنــي عـشـر شـهـرا الـسـابـقـة. وتكتسب الـــنـــتـــائـــج أهـــمـــيـــة خـــاصـــة مــــع اقــــتــــراب مــوســم الــتــخــفــيــضــات الـــســـنـــويـــة، بــمــا فــيــه «الـجـمـعـة الــســوداء» وعـــطلات نهاية الـعـام، الـــذي يشهد إقبالا على الإلكترونيات منخفضة التكلفة. ويشير مصطلح «التكنولوجيا السريعة» ) إلى الأجهزة الإلكترونية الرخيصة Fast Tech( الـــتـــي يــســهــل شـــــراؤهـــــا، ويُُـــســـتـــخـــدم بـعـضـهـا لفترات قصيرة قبل التخلص منه أو استبداله، في نمط استهلاكي يشبه «الموضة السريعة»، القائمة على شراء المنتجات منخفضة التكلفة واستبدالها بوتيرة متسارعة، حسب ما نشره أكـتـوبـر (تـشـريـن 14 المـنـتـدى عـبـر مـوقـعـه فــي الأول) الماضي. أجهزةرخيصة وعمر قصير فـــي المائــــة 55 وحـــســـب الـــــدراســـــة، اخـــتـــار من المـشـاركين هـذه المنتجات بسبب انخفاض في المائة استخدام 58 أسعارها، في حين تذكّّر مـنـتـج واحــــد عـلـى الأقــــل لمـــدة لا تـتـجــاوز ستة فـــي المائــــة 39 أشـــهـــر. ومــــن بين هـــــؤلاء، تـــذكّّـــر منتجا تخلصوا منه دون استخدامه، أو بعد اســـتـــخـــدامـــه مــــرة واحـــــــدة، أو خلال شــهــر من شرائه. ولا تنتهي المـشـكـلـة عـنـد الاسـتـغـنـاء عن الأجــــهــــزة، بـــل تـتـفـاقـم بـسـبـب طــــرق الـتـخـلـص في المائة من 29 منها، حسب النتائج. فقد أفاد المشترين بأنهم يحتفظون بها فـي منازلهم، في المائـة منها في النفايات 23 في حين يلقي فـــي المائـــــة في 21 المـنـزلـيـة الــعــامــة، ويـضـعـهـا حاويات إعـادة تدوير البلاستيك. في المقابل، فــي المائـــــة إنــهــم يـنـقـلـونـهـا إلـــى مـراكـز 27 قـــال إعادة التدوير أو المرافق البلدية. وتــــــــــؤدي هـــــــذه المـــــمـــــارســـــات إلـــــــى تــــراكــــم الأجــــهــــزة غــيــر المــســتــخــدمــة أو وصـــولـــهـــا إلــى مسارات لا تتيح استعادة مكوناتها بكفاءة، بما يهدر مـواد يمكن إعـادة استخدامها، مثل المــعــادن والـبلاسـتـيـك. كـمـا أن بـعـض الأجـهـزة يحتوي على بطاريات ليثيوم أيون قد تتسبب في حرائق إذا تعرضت للسحق أو الثقب داخل شـــاحـــنـــات جــمــع الـــنـــفـــايـــات أو مــنــشــآت الــفــرز والمعالجة. ووفــــــــقا لـــنـــتـــائـــج مـــجـــمـــوعـــة عـــمـــل تــابــعــة في المائة من مشغلي مرافق 36 للمنتدى، أفاد معالجة النفايات الإلكترونية الـذيـن شملهم اســــــتــــــطلاع، بــــــأن مـــنـــشـــآتـــهـــم شــــهــــدت حـــريـــقا مـــرتـــبـــطا بــالــبــطــاريــات خلال الـــعـــام الــســابــق. وتشمل الأجهزة المثيرة للقلق سماعات الأذن اللاســلــكــيــة والألـــعـــاب الإلــكــتــرونــيــة الـصـغـيـرة والسجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام. ووفـق الفريق، تكشف النتائج عن فجوة بين معرفة المستهلكين بطبيعة هذه المنتجات في المائة 83 وطريقة التخلص منها؛ فرغم أن مــــن المـــــشـــــاركين يـــعـــرفـــون أنـــهـــا تـــحـــتـــوي عـلـى مكونات إلكترونية، فإن هذا الإدراك لا يضمن التعامل معها على نحو سليم. مشكلة تتجاوز أوروبا وقـــالـــت مـاغـدالـيـنـا تـشـاريـتـانـوفـيـتـش، منسقة «منتدى نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية»، إن إلقاء جهاز صغير يعمل بــالــبــطــاريــة فـــي حـــاويـــة الـــنـــفـــايـــات المـنـزلـيـة قـد يـبـدو أمـــرا غير مـهـم، لكن تـكـرار ذلــك مع ملايين المنتجات يحو ّّل الأمر مشكلة خطيرة؛ بسبب هدر المــوارد وزيــادة مخاطر الحرائق عـلـى الــعــامــلين والمــنــشــآت الــتــي تـتـعـامـل مع النفايات. وأضــــافــــت تــشــاريــتــانــوفــيــتــش لـــ«الـــشـــرق الأوســـط»، أن المشكلة لا تقتصر على أوروبـــا، بــــل يُُــــرجــــح وجــــودهــــا فــــي مـــنـــاطـــق أخــــــرى مـن الـعـالـم، وقــد تصبح أكـثـر خـطـورة فـي البلدان النامية التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لجمع النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها. وأوضـــحـــت أن انــتــشــار الــتــجــارة الإلـكـتـرونـيـة والـــعـــولمـــة أتـــاحـــا هــــذه المــنــتــجــات فـــي مختلف أنـــحـــاء الـــعـــالـــم؛ مـــا يـجـعـل الــتــوعــيــة بـمـخـاطـر الـتـخـلـص غــيــر الـسـلـيـم مـنـهـا ضـــــرورة بيئية وأمنية. القاهرة: محمد السيد علي لماذا تترك بعض الصدمات آثارا نفسية طويلة الأمد؟ تشير دراسة واسعة إلى أن العوامل الجينية قد تؤثر في خطر الإصابة بـ«اضطراب ما بعد الصدمة» بطرق تختلف باختلاف نوع التجربة المؤلمة، وظهور ارتباط لافـت بين الإهمال العاطفي في الطفولة والعوامل الوراثية. وكشفت الـدراسـة عن أن الجينات قد تساعد في تفسير سبب إصابة بعض الأشخاص بالاضطراب عقب تجارب مؤلمة في حين لا يصاب به آخـرون؛ ما يشير إلى أن الاستعداد الجيني لا يؤثر بالطريقة نفسها لدى الجميع. European فــي مجلة 2026 ) سبتمبر (أيـــلـــول 16 ونُُــشــرت الـنـتـائـج فــي ، وتسلط الضوء على أهمية تجارب الطفولة Journal of Psychotraumatology فـي فهم الـعلاقـة بين الـوراثـة واضـطـراب مـا بعد الصدمة بما قـد يفتح آفـاقا جديدة للوقاية والعلاج. PTSD) post-traumatic stress( قـــد يـظـهـر اضـــطـــراب مـــا بـعـد الــصــدمــة عقب التعرض لحدث يهدد الحياة أو يسبب ضيقا نفسيا شديداً. disorder ورغم أن ردود الفعل النفسية والجسدية القوية شائعة بعد الصدمات، فإنها تتراجع تدريجيا لدى معظم الأشخاص. لكن استمرارها وتأثيرها في الحياة اليومية قـد يـؤديـان إلــى تطور الاضــطــراب الــذي تشمل أعـراضـه الكوابيس، والاسترجاعات الحية للحدث المؤلم، والذكريات الاقتحامية، وتجنب ما يذك ّّر به إلى جانب التوتر والمشاعر السلبية المستمرة. الاستعداد الجيني والاضطراب • الجينات والتجارب المؤلمة. وقد أظهرت دراسات سابقة أن الاختلافات الجينية تسهِِم في تحديد قابلية الإصـابـة بـالاضـطـراب، فقد حـددت دراسـة 2024 ) أبريل (نيسان 18 في nature genetics جينية كبرى نُُشرت في مجلة منطقة في الجينوم مرتبطة به إلى جانب 95 ، ألف شخص 150 شملت نحو جـيـنا تـتـوافـر أدلـــة قـويـة عـلـى تـأثـيـرهـا الـسـبـبـي. لـكـن الأبــحــاث نــــادرا ما 43 تناولت اختلاف هذه الارتباطات حسب نوع الصدمة. وللإجــــابــــة عـــن ذلـــــك؛ حــلــل فـــريـــق مـــن جــامــعــة «كـيـنـغـز كــولــيــدج لــنــدن» شخص ج ُُمعت من مشروع 144702 البيانات الجينية والصحية النفسية لــــ البنك الحيوي البريطاني، وثلاث مبادرات بحثية مدعومة من المعهد الوطني البريطاني لأبحاث الصحة والرعاية. نوعاً 11 وقي ّّم الباحثون أعراض الاضطراب لدى المشاركين وسألوهم عن من التجارب المؤلمة، شملت: الإساءة العاطفية والجسدية والإهمال والاعتداء الجنسي فـي الـطـفـولـة، إضـافـة إلــى الــحــوادث الخطيرة والأمــــراض الشديدة والاعتداء الجنسي والجرائم العنيفة والتعرض للحرب أو مشاهدة الموت في مرحلة البلوغ. ودرس الفريق التأثيرات الجينية على ثلاثة مستويات، هي الاستعداد الوراثي العام عبر الجينوم، والجينات الفردية والمتغيرات الجينية المحددة. وقال الدكتور جوناثان كولمان، الباحث في علم الوراثة الإحصائي بمركز البحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية والرعاية في الجامعة المشارك الرئيسي للدراسة، إن التأثير العام للجينات في خطر الإصابة بالاضطراب يختلف باختلاف التجارب، وينطبق ذلك أحيانا على تأثير جينات بعينها أيضاً. • صــدمــات الـطـفـولـة. وأظـــهـــرت الـنـتـائـج أن صــدمــات الـطـفـولـة ارتـبـطـت بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة أقوى عموماً، كما سجلت تفاعلات أكبر بين العوامل الجينية والتجارب المؤلمة مقارنة بصدمات مرحلة البلوغ. وعلى الرغم من أن الإساءة في الطفولة ارتبطت بالأعراض بدرجة أقوى من الإهمال، فإن العلاقة بين الإهمال والاضطراب كانت أكثر احتمالا للتأثر بالعوامل الجينية. وأوضح كولمان أن الطفولة مرحلة حساسة يشهد خلالها الــدمــاغ تـغـيـرات سريعة فـي النمو وتـتـكـون الــعلاقــات الاجتماعية والهوية الشخصية، وقــد تترك الاضـطـرابـات التي تحدث خلالـهـا آثـــارا طويلة الأمـد في الصحة النفسية. لكنه حـذر من المبالغة في تفسير النتائج، مشيرا إلى أن قصر مرحلة الطفولة مقارنة بالبلوغ واقتصار الدراسة على نطاق أضيق من التجارب المؤلمة خلالها قد يجعلان تأثير صدمات الطفولة يبدو أكبر من حجمه الحقيقي. جينات ترتبط بالخوف والتوتر • تــفــاعــل جــيــنــات مـــحـــددة مـــع أنــــــواع الـــصـــدمـــات. ورصـــــد الـبـاحـثـون اختلافات في تفاعل جينات محددة مع أنواع الصدمات. ومن أبرزها جين المرتبط بمعالجة الخوف والتوتر في الدماغ؛ إذ كان تفاعله مع FAM120A الإهـمـال العاطفي في الطفولة أقـوى من تفاعله مع بقية أنــواع الصدمات المدروسة. كما أظهرت جينات أخرى تفاعلات مع أنـواع متعددة من الصدمات، بينها جينات تشارك في التخلص من البروتينات التالفة داخـل الخلايا والتواصل بين الخلايا العصبية وتنظيم تفاعلات البروتينات مع الحمض النووي «دي إن إيه». وقـــال جـاكـوب كنيبسيل، الباحث الأول فـي الــدراســة مـن مـركـز الطب النفسي الاجتماعي والـوراثـي والنماء معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعـصـاب فـي الجامعة، إن النتائج تتوافق مـع الفهم العلمي الـذي يربط الاضـطـراب بنمو الـدمـاغ والتواصل بين خلايــاه واستجابة الجسم للتوتر. ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون من تحديد عملية بيولوجية تفسر سبب ارتباط بعض الصدمات بالعوامل الجينية بدرجة أقوى، كما لا يزال دور المرتبط بوظائف العضلات غير واضح. SGCD بعض الجينات ومنها جين • نـحـو دعـــم أكـثـر تـخـصـيـصاً. وأكـــد الـبـاحـثـون أهـمـيـة مـــراعـــاة أنـــواع الصدمات التي تعرََّض لها الأشخاص في الـدراسـات الجينية المستقبلية بدلا من التعامل معها بوصفها فئة واحـدة. وقد يساعد فهم التفاعل بين الجينات والتجارب المختلفة مستقبلا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالاضطراب وتوفير الدعم لهم مبكراً. وأشار كولمان إلى أن الهدف على المدى البعيد هو استكشاف إمكانية استخدام المعلومات الجينية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بعد التعرض لأحداث مؤلمة معينة. لكن الجينات لا تحدد حتما الإصابة بالاضطراب؛ إذ تظل التجارب الشخصية والظروف المحيطة عوامل مؤثرة، كما يتطلب توظيف المعلومات الجينية في الفحص الفردي أو توجيه الـعلاج مزيدا من الأبحاث. وتؤكد النتائج أن فهم العلاقة بين الاستعداد الـوراثـي وتجارب الحياة قد يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الوقاية من اضطراب ما بعد الصدمة وعلاجه. لندن: د. وفا جاسم الرجب يقدم تخطيطا أسرع ودقة استهداف أعلى لمكافحة الأورام الخبيثة النص الكامل على الموقع الالكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky