issue17511

فـي كتابه «الـسـيـاسـة» يخبرنا «املعلم األول» أرســـطـــو أن اإلنـــســـان حـــيـــوان اجـتـمـاعـي أو حـيـوان .Politikon Zoon سياسي وباليونانية ما قصده الفيلسوف اليوناني، الذي يعد أحد أعظم العقول املفكرة فـي تـاريـخ اإلنسانية، هـو أن اإلنسان ال بد أن يعيش في جماعة بوصفه ضرورة طبيعية، ال مجرد خيال، فاإلنسان ال يمكنه تحقيق كماله اإلنساني أو االستمرار في الحياة بمعزل عن اآلخرين. هـذا املفهوم القديم يضعنا الـيـوم أمــام عالمـة استفهام مثيرة، تترتب عليها طبيعة عالقات األمم والشعوب، املؤسسات والجماعات، األسر واألفراد: هـل بــات عاملنا املعاصر أكثر اتــصــاالً، وفــي الوقت نفسه أكثر عزلة؟ التضاد الواضح في التساؤل يشي بأن هناك مفارقة حديثة مقلقة مـا بني التواصل الرقمي من جهة، واالنكفاء االجتماعي من جهة ثانية. أتاحت التقنية املعاصرة قـدرة على التواصل بني سكان البسيطة، بـصـورة لـم تعرفها أي حقبة بشرية سابقة. لكن على الرغم من ذلك، يبدو أنه اتصال وليس تواصالً، وما أبعد املسافة الفاصلة بني املعنيني. نـجـحـت الـتـكـنـولـوجـيـا الــحــديــثــة فـــي اخـــتـــراع أدوات االتـصـال التي تـجـاوزت في بعض جوانبها أساطير األولني، ال سيما من حيث إلغاء املسافات الـــجـــغـــرافـــيـــة، لـكـنـهـا ومــــع ذلــــك لـــم تــفــلــح فـــي جعل الـنـفـوس أقـــرب بعضها إلــى بـعـض. لقد اختصرنا املـــــســـــارات الــطــبــيــعــيــة، لــكــنــنــا أخــفــقــنــا فــــي تـقـريـب املسافات النفسية واالجتماعية. ويمكننا تعريف االتصال في أبسط صـوره بأنه إرسـال رسالة إليك أو رؤيــة صورتك أو متابعة نشاطك. لكن محتوى الـتـواصـل هـو أن أفـهـمـك، وأصـغـي إلـيـك، وأشـاركـك أفكارك وتجاربك، بل أفراحك وأتراحك. وسائل االتصال ليست صديق منتصف الليل الذي يتخلى عن دفء الفراش والنوم العميق لينقذ صديقه امللهوف، أو يُقدم على فعل املعروف، وهذا ما نسميه «تآلف القلوب». هنا تتجلى إشكالية تكافؤ األضداد في الحياة املعاصرة، إذ يمكن للمرء أن يمتلك ألف صديق على «فــيــســبــوك»، ومــئــات املــتــابــعني عـلـى «إنــســتــغــرام»، وربــمــا مثلهم وأكــثــر عـلـى «ســنــاب شــــــات»... لكن، ولألسـف الشديد، قد ال يجد صديقًا حقيقيًا يلجأ إليه عندما تضيق به الحياة. صديق مستعد ألن يسير معه ضمن «فرحة اللقاء اإلنساني»، وبعيدًا عـن الـتـواصـل امليكانيكي التقني الـجـامـد واملـجـرد واملفرغ من الروح. هنا تبدو البشرية أمام تساؤل جذري له عالقة بكل مستويات الـحـيـاة، مـن السياسة واالقـتـصـاد، العسكرة واألمن، السلم والحرب، ومفاده: هل تعزز وسائل التواصل الحديثة العالقات اإلنسانية حقًا، أم أنها تخلق نوعًا جديدًا من العزلة االجتماعية؟ أمــــــا صــــغــــار الـــــســـــن، فـــقـــد بــــاتــــت الـــســـوشـــيـــال ميديا قوقعتهم املفضلة، إذ يقضون ساعات على اإلنـتـرنـت، ومــع ذلــك غـالـبًا مـا تواجههم صعوبات في االنتقال من العالم الرقمي إلى العالم الحقيقي. ونـتـيـجـة لـهـذه الــعــزلــة، بـــدأت مشكلة كـبـرى تطرح نـفـسـهـا، ال سـيـمـا فـــي املـجـتـمـعـات الــغــربــيــة، حيث الشتاء الديموغرافي يحل، فال مواليد جدد، بينما كبار السن يعانون من العزلة، وكأن هذه هي مكافأة نهاية خدمتهم بصفتهم آباء وأمهات. الـقـارة اآلسـيـويـة بـدورهـا تعاني مـن تأثيرات مشابهة، فهناك يتحدث الـكـثـيـرون بشكل متزايد عن شعورهم بالعزلة العاطفية، رغم وجودهم في محيط واسع من التشكيالت الرقمية. هـل وراء األمــر قــوى خفية لجعل البشر جـزرًا منعزلة؟ وإذا كـان األمــر كذلك فمن لـه مصلحة في صناعة حالة العزلة الرقمية املعاصرة؟ الجواب صعب الوصول إليه، لكن توصيف املـشـهـد يسير لـلـغـايـة، فـهـا نـحـن نجلس مـــعًا في املـكـان نفسه، لكن كـل واحـــد يعيش وراء «شاشة الــــرصــــد»، عــلــى حـــد تـعـبـيـر الــــروائــــي اإلنـجـلـيـزي ،»1984« الـــشـــهـــيـــر جــــــورج أورويـــــــــل فــــي رائـــعـــتـــه الـــتـــي بـــاتـــت، ومــــن دون الــتــعــمــق فـــي الــتــحــلــيالت االستخباراتية، أكبر جاسوس خوارزمي معاصر يـكـتـشـف مــكــنــونــات أنــفــســنـا، بـــل يــوجــه رغـبـاتـنـا ويتالعب بمقدراتنا. الــحــداثــة الـسـائـلـة تــقــودنــا حــكــمًا إلـــى مرحلة الحب السائل، واملصطلحات هنا لعالم االجتماع والفيلسوف البولندي البريطاني الكبير، زيغمونت باومان، الذي رأى أن العالقات أصبحت أكثر سهولة في الدخول إليها والـخـروج منها، وأقـل قـدرة على توفير األمان واالستقرار. عــلــى الــجــانــب اآلخــــر مـــن األطـــلـــســـي، تدهشنا شيري تـوركـل، أسـتـاذة الــدراســات االجتماعية في معهد ماساشوستس، في صفحات كتابها «وحدنا مــعًا»، إذ تطرح مفارقة بالغة الـداللـة، إذ نكون مع اآلخرين عبر التكنولوجيا، لكننا في الوقت عينه غالبًا ما نظل وحدنا. أهي بشرية محكومة بمئات األعوام من العزلة، ال مائة عام واحدة، كما الحال في رواية الكولومبي الراحل غابريل غارسيا؟ العالم على بُعد ملسة إصبع، بينما الوصول إلى الـقـلـوب بــات يحتاج إلــى رحـلـة «الـصـيـف والـشـتـاء»، وهنا الكارثة ال الحادثة؛ فانظر ماذا ترى! لكل رئيس أميركي انتصاراتُه وانكساراتُه. وبحكم أن أميركا هي القوة العظمى، فإن شعوبًا كــثــيــرة، ولـــيـــس األمـــيـــركـــيني وحــــدَهــــم، تـــدخـــل في حسابات الربح والخسارة. واملفارقة أن تداعيات بعد ا ما يفعله الرئيس األميركي ال تتَضح غالبًا إ ّل سنوات من خروجه من البيت األبيض. اســـتـــقـــال الـــرئـــيـــس األمــــيــــركــــي نــيــكــســون فـي أعــقــاب فـضـيـحـة، لـكـن إرثَــــه ال يـــزال مـسـتـمـرًا. فقد قـــــــام بـــاملـــصـــالـــحـــة الـــشـــهـــيـــرة مــــع الــــــــصني، وفـــتـــح الباب أمــام تقاربها مع الـواليـات املتحدة، قبل أن تتحوَل إلـى الـعـمالق الــذي نعرفُه الـيـوم. وال يـزال نـيـكـسـون يــتــعــر َُض لـلـهـجـوم واملــهــانــة فــي اإلعالم األميركي وهوليوود، بسبب فضيحة «ووترغيت» وتسجيالتِه السّرية، وغالبًا ما يكون ذلك لثارات حزبية. لكن، مهمَا قِيل، فإنَه غيَر التاريخ إلى األبد. نجح الرئيس كارتر في رعاية اتفاقية كامب ديفيد بني مصر وإسرائيل، لكنَه فشل في التعامل مـع الـثـورة الخمينية واحتجاز موظفي السفارة األميركية في طهران. وانهار االتحاد السوفياتي بعد انتهاء عهد ريـغـان، لكن يُنسب إليه الفضل في ذلك. وحد الرئيس بوش األب من تغوّل صدام حـــــسني بـــعـــد احــــتاللــــه الــــكــــويــــت، وحـــمـــى مـنـطـقـة الــخــلــيــج مـــن فـــوضـــى عــــارمــــة. وتــــعــــر الـرئـيـس كلينتون لفضيحة جنسية مخجلة، لكنَه أسهم، عــبــر الـتـدخــل األمــيــركــي ضــمــن حـلـف الــنــاتــو، في إنـهـاء حــرب الـبـوسـنـة. أمَـــا بــوش االبـــن، فأضعف تـنـظـيـمًا شـــريـــرًا مــثــل «الـــقـــاعـــدة»، وأســـقـــط نــظــام البعث، لكنَه سلَمه إلى اإليرانيني. ويرى مناصرو «الـربـيـع الـعـربـي» أن تعاطف الرئيس أوبـامـا مع تلك االنتفاضات حسنة تُكتب في رصـيـده، فيما يـــرى مـنـتـقـدوه أن ذلـــك الــربــيــع تــحــوّل إلـــى شـتـاء قارس. في الواقع، ال نعرف على وجه التحديد إرث الرئيس ترمب السياسي، ومن املبكّر الحكم عليه. تُشن عليه اليوم حملة سـكـاكني بسبب الهزيمة االنتخابية املوجعة التي مُني بها حزبه، وغالبًا بـسـبـب الـــحـــرب عــلــى إيــــــران. وقــــد تــذهــب نـتـائـج الـحـرب فـي أكـثـر مـن اتـجـاه: فقد تقود إلــى نظام إيراني أكثر تصلبًا يقوده «الحرس الثوري»، وقد تثبت األيـام أن ترمب كان الرئيس الوحيد الذي واجــه النظام اإليــرانــي املتنمّر ودفـعـه إلـى حافَة الـــهـــاويـــة. وكـــــان اغــتــيــال قــاســم سـلـيـمـانـي بــدايــة إضعاف النفوذ اإليـرانـي ومحور «املقاومة» في املنطقة. ال نــعــرف مــــاذا يــخــبّــ ُئ املـسـتـقـبـل، لــكــن إرث الــرؤســاء األمـيـركـيني معقد ويختلط فيه الخير والــــشــــر، ويـــتَـــضـــح بــعــد ســــنــــوات مـــن مــغــادرتــهــم مناصبَهم، وأحيانًا بعد رحيلهم عن الحياة. وفي خضم االنكسار الــذي يعيشُه ترمب هـذه األيــام، فإنَه يرى أن النتائج اإليجابية للحرب ستُعرف الحقًا، وسيحكم عليه التاريخ من خاللها. نأمل أن يكون محقًّا! أصــبــح نــائــب الـرئـيـس األمــيــركــي جــي دي فانس أكثر املسؤولني وضوحًا بشأن هزيمة الجمهوريني في االنتخابات النّصفية؛ ففي بيان مطول، يوم الثالثاء، توقع أن يكون هناك «كثير من الجدل والعراك الداخلي حول مـاذا حدث وملاذا، ولكن السَبب الرئيسي واضح للجميع وهــو الــحــرب»، قـــائال إن الحكومة بإصرارها عـلـى الـحـل الـعـسـكـري تـجـاهـلـت األضـــــرار االقـتـصـاديـة ومعاناة املواطن العادي، في حني اقتربت من إسرائيل أكثر. لكن مقابل اسـتـعـداد فـانـس للحل الدبلوماسي، تـتـشـدَد إيــــران فـي مطالبها وهــي تعبّر عـن شماتتها فــي خــســارة تــرمــب االنــتــخــابــات، مــا يـجـعـل استئناف الــحــرب شـبـه مــؤكــد، مــا لــم يـكـثِــف الـوسـطـاء جهودهم ملـنـع ذلــــك. كـثـيـرًا مــا فــضّــل فــانــس الــحــل الـدبـلـومـاسـي بــنــاء عـلـى مـشـاركـتـه فــي حـــرب الـــعـــراق الــتــي انـتـقـدَهـا بشدةٍ، ووعـد بعدم تكرار حــروب مثيلة في املستقبل. وكــان الفـتًا للنظر بعد بـدء الحرب مع إيــران أن فانس لم يدعمها مثل غيره من املسؤولني، وعندما فعل كان دعـمـه مــشــروطًا، قـــائال فـي حينه: «إن نجحت الـحـرب فـي إحـــداث تـحـوالت مفيدة فـي الـشـرق األوســـط فإنَها ستكون جهدًا مـبـررًا». وهـذا التَحفظ نــادر؛ ألن فانس معروٌف بدعمه غير املحدود لسياسات ترمب األخرى. ولــنــفــس الـــسَـــبـــب، امــتــنــع فـــانـــس، خالفًا لـتـرمـب، عــــن دعـــــم رئـــيـــس الـــــــــوزراء اإلســـرائـــيـــلـــي نــتــنــيــاهــو فـي االنتخابات، وانتقد إسرائيل علنًا بسبب معارضتها لجهود حل الخالف مع إيران دبلوماسيًا. وبسبب هذه املــواقــف، كــان فـانـس يُــصـنَــف بـأنَــه مـن الـــوزن الخفيف ويُنتقد؛ ألنَه لم يؤيد سياسة ترمب تجاه إيران، ولكن يـبـدو أن حـظـوظـه تحسَنت بـعـد أن أصـــدر الناخبون حكمَهم الالذع على الجمهوريني بسبب الحرب؛ ولهذا فـــإن فـانـس سعيد اآلن بـــأن يـوضـح مـــدى اخــتالفــه مع زمالئه في الحكومة تجاه هذه السياسة. أكتوبر (تشرين األول) املاضي، اقترح فانس 29 في فـــي رســـالـــة بـعـثـهـا إلــــى مـحـسـن رضـــائـــي، األمني الــعــام ملجلس األمن الوطني اإليراني، العودة إلى الدبلوماسية؛ لـتـفـادي الــعــودة إلـــى الــحــرب، فطلب مــن إيــــران أن تـقـدّم التزاماتها بشأن البرنامج النووي في بداية املفاوضات، أيـــــام مـــن بــدئــهــا، 7 وتــعــيــد فـــتـــح مــضــيــق هـــرمـــز خالل وباملقابل، فإن واشنطن مستعدة لرفع بعض العقوبات، لكن املفاو اإليراني الرئيسي، رئيس البرملان محمد بــاقــر قـالـيـبـاف، رد فــي الــيــوم نـفـسـه بــــأن شــــروط إيـــران السبعة التي أبلغت بها الوسطاء لم تتغير، وأن أسلوب «الجزرة والعصا» لن يُقنعها بالتخلّي عن تلك الشروط، ولن يكون هناك تقدم إال بعد قبول شروطها بما في ذلك رفـع العقوبات، واإلفـــراج عن األرصــدة املجمدة، وإنهاء الحرب «على جميع الجبهات». تــــرفــــض إيـــــــــران عـــلـــى وجــــــه الــــخــــصــــوص تــقــديــم التزاماتها النووية، مثل إرســال اليورانيوم املخصب إلــــى دولـــــة أخــــــرى، قــبــل رؤيـــــة تــــنــــازالت أمــيــركــيــة على أر الـــواقـــع؛ ولـــهـــذا اقــتــرحــت فـــي اجــتــمــاعــات عُــقـدت فـــي نــيــويــورك فـــي سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) املاضـــــي أن تـبـدأ أيـــام مــن رفـــع الـعـقـوبـات 7 ) املــحــادثــات الــنــوويــة (بــعــد عن صادراتها. ولنفس األسباب، تقاوم عودة مفتشي وكــــالــــة الـــطـــاقـــة الـــــذريـــــة؛ خــــــوفًا بــزعــمــهــا بـــــأن يُــفــشــوا مـــعـــلـــومـــات حـــســـاســـة عــــن أمــــاكــــن وجــــــود الـــيـــورانـــيـــوم املخصب ودرجة التخصيب قبل بدء املفاوضات. ولكن على الرغم من املواقف املتشددة علنًا، فإن املفاوضات كانت تـدور حول الجدول الزمني والضمانات، وليس على فحوى التنازالت؛ ولهذا أصبح وجود «ضامنني» لالتفاق مهمًا. جرت هذه املفاوضات في ظل استعدادات أميركية لحملة عسكرية ضخمة، وفـقًا للسناتور الديمقراطي كريستوفر مـيـرفـي، املــعــار لـلـحـرب، الـــذي كـتـب في أكتوبر عن استعداد ترمب الستئناف الحرب بعد 29 االنـتـخـابـات، ووصـــف خطته بـأنَــهـا خـطـة «مجنونة» وجولة جديدة من التصعيد الذي سوف يضر بمصالح أمـيـركـا، ويـتـعـار مــع الـتـزامـاتـهـا بـمـوجـب الـقـانـون الــدولــي. وبالطبع، فــإن لــدى إيـــران خـطـطًا «مجنونة» كذلك؛ إذ هدَدت القيادة اإليرانية علنًا بأنَها لن تكتفي بمهاجمة املـصـالـح األمـيـركـيـة فــي املـنـطـقـة، بــل سـوف تشمل أهـــــدافًا خـــارج املـنـطـقـة، بــاإلضــافــة إلـــى كـــابالت اإلنترنت وشبكات الكهرباء واألهـداف املدنية األخرى فـــي دول الـخـلـيـج. وأمـــــام هـــذه الــتــهــديــدات العسكرية الخطيرة، أكَدت رسالة فانس على الحل الدبلوماسي، حتى قبل أن يؤكد الناخب األميركي هذا الخيار، يوم الـثالثـاء املاضـــي. ولـم يكن فانس وحـــده، بـل إن ترمب وافق في الغالب على إرسال الرسالة. فأصبحت الكرة في ملعب طهران، ولكن يبدو الرد اإليراني أكثر تشددًا بعد االنتخابات األميركية؛ ففي منشور على «إكس»، يـــوم األربـــعـــاء املاضـــــي، سـخـر قـالـيـبـاف مـــن تعليقات فانس حول االنتخابات، ونصحه بأن يواجه الرئيس ترمب مباشرة «بدال من إلقاء املحاضرات». مــن الـخـطـورة بـمـكـان أن تعتقد إيــــران أن هزيمة الـجـمـهـوريني فــي االنـتـخـابـات تعني أن تـرمـب سـوف يتخلَى عــن خـيـار الــحــرب. صحيح أن الـديـمـقـراطـيني أصبحت لهم األغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وسيكون لديهم فرصة أكبر بالفعل لتنفيذ سياساتهم الداخلية. وسوف يفقد ترمب مع الكونغرس الجديد ما تعود عليه من املوافقة شبه التلقائية على مبادراته، ولكن هذه التغييرات ستنصب على السياسات الداخلية التي سيكون الكونغرس الديمقراطي أكثر قـوة فيها، ولن تنسحب على السياسة األميركية تجاه إيـران؛ إذ سيكون ترمب أكثر إصــرارًا على تحقيق إنـجـازات في السياسة الـخـارجـيـة، حيث يتمتع الرئيس األميركي بصالحيات أكبر ومزايا أكثر ممَا هو لدى الكونغرس؛ ولهذا السبب، سيظل ترمب املحرك الرئيسي للسياسة الخارجية. قد يحاول الديمقراطيون وقف الحرب، لكن تـرمـب سيستخدم حـقـه فــي «الـفـيـتـو» الــرئــاســي، ولـن يكون لـدى معارضيه األغلبية الكافية إلبطال مفعول هــذا «الـفـيـتـو». وقــد يـحـاول الـكـونـغـرس الـجـديـد وقف تـمـويـل الــحــرب، ولـكـن لـيـس لـذلـك سـابـقـة فــي الـتـاريـخ األمــيــركــي حني تــكــون الـــقـــوات األمــيــركــيــة فـــي املـــيـــدان؛ ولــهــذا، فـــإن تـأثـيـر نـتـائـج االنـتـخـابـات عـلـى السياسة الخارجية سوف يكون هامشيًا على املدى القصير، بل قد يكون التأثير عكسيًا، فتاريخيًا، حني يفقد الرؤساء األغـلـبـيـة الـداعـمـة لـهـم فــي الـكـونـغـرس، يـتـحـولـون من السياسة الداخلية إلــى الخارجية لتحقيق إنـجـازات تليق بسجلهم التاريخي املأمول. وفـي جميع األحـــوال، سيظل الكونغرس الحالي ذو األغلبية الجمهورية في مكانه إلى الثالث من يناير (كــانــون الـثـانـي) املـقـبـل، وخالل هــذه الـفـتـرة يستطيع ترمب تمرير كثير من القرارات واالتفاقيات ومبيعات األسلحة دون معارضة تُذكر. ماذا يعني كل هذا لألزمة في الخليج؟ ســـــوف تــســتــمــر جـــهـــود الـــوســـاطـــة مــــن قـــبـــل قـطـر وتحالف مكة والصني وغيرها، لتفادي استئناف شبه مؤكد للحرب. وفــي الـوقـت نفسه، ســوف تستمر دول مجلس التعاون فـي بناء قدراتها الدفاعية للتصدي ألي هجوم محتمل عليها. OPINION الرأي 14 Issue 17511 - العدد Saturday - 2026/11/7 السبت ترمب المنتصر والمنكسر! عن التواصل الرقمي واالنكفاء االجتماعي كيف ستؤثر نتائج االنتخابات األميركية على مستقبل المنطقة؟ وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــا Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد العزيز حمد العويشق ممدوح المهيني إرث الرؤساء األميركيين معقد ويختلط فيه الخير والشر ويتَضح بعد سنوات من مغادرتهم مناصبَهم إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky