issue17511

تـفـيـد اإلحــــصــــاءات األخــــيــــرة بــــأن عــدد األمـيـركـيني الالتـيـنـيني - الهسبانيكيني في مــلــيــون ًا، 68 الــــواليــــات املـــتـــحـــدة يـــنـــوف عـــن مليونًا على لوائح االقـتـراع، 39 منهم نحو وأن مليونًا ونصف املليون أميركي التيني يــبــلــغــون ســــن الــــرشــــد ســــنــــويًا فــــي مـخـتـلـف الــــواليــــات األمـــيــركـــيـــة الـــتـــي أصــبــحــت الـلـغـة اإلســبــانــيــة هـــي األكـــثـــر تــــــداوال فـــي الـبـعـض منها. أهمية الصوت الالتيني مــع ظـهـور دونـــالـــد تـرمـب عـلـى املـسـرح السياسي األميركي قبل عشر سنوات، طرأ تغيير واسع على امليول السياسية للصوت الالتـــيـــنـــي الـــــذي كــــان الـــحـــزب الــديــمــقــراطــي يعتبر والءه لــه مـضـمـونًا مـنـذ ســنــوات بل وأحيانًا منذ عقود. ثم، عندما بدأ ترمب مسيرته السياسية ، مـــوّزّعًا الشتائم يمنة ويسرة 2016 في عـام ضــــد املـــكـــســـيـــكـــيني، ذهـــبـــت غــالــبــيــة أصـــــوات الجالية املتحدّرة من أصول التينية لصالح املــرشــحــة الــديــمــقــراطــيــة هـــــيالري كـلـيـنـتـون. ولكن على الرغم من ذلك، فا ترمب بالرئاسة، وانطلقت منذ ذلـك التاريخ حملته الشعواء ضد الهجرة، واإلجهاض، واألفكار اليسارية و«التقدمية»، التي استقطبت نسبة ملحوظة من التأييد في األوساط الالتينية التي كانت خيبتها من سياسات الديمقراطيني تتعاظم. 2024 وحــــــــــــقًا، فــــــي انـــــتـــــخـــــابـــــات عــــــــام في املائة من أصوات 40 الرئاسية نال ترمب الــكــتــلــة الـتـصـويـتـيـة الالتـــيـــنـــيـــة، وهـــــذا رقــم قياسي بالنسبة ألي مـرشـح جـمـهـوري في الـــعـــقـــود األخــــيــــرة. يــــومــــذاك أدرك تـــرمـــب أن مخاطبة الصوت الالتيني يجب أال تختلف عن مخاطبة الصوت األميركي، أي ال بد أوال من التركيز على الجوانب املطلبية، مثل غالء املعيشة والتضخم وفرص العمل. الناخب الالتيني... وسط المصاعب المعيشية غــيــر أنــــه بــعــد مـــــرور ســـنـــتني عــلــى تلك االنــتــخــابــات، ال يــــزال الـتـضـخُــم عـلـى حـالـه، ويـتـجـه غالء املـعـيـشـة مــن سـيـئ إلـــى أســـوأ، وكــذلــك أ مـــة الـسـكـن فــي املـــدن الـكـبـرى التي تع ّج بالجاليات الالتينية. بالتالي، ال شك في أن التعبئة الالتينية الــواســعــة لـصـالـح املـــرشـــحني الـديـمـقـراطـيني، في االنتخابات النصفية األخيرة، هدفت إلى مـواجـهـة الـنـبـرات العنصرية املكشوفة التي وسـمـت خـطـب تـرمـب والـــقـــادة الـجـمـهـوريني، الـتـي تــجــاو ت لــون الـبـشـرة، وذهـــب بعضها إلـــــى حـــــد تــحــقــيــر مـــجـــرد االنـــتـــمـــاء الــثــقــافــي والـتـكـلّــم باللغة اإلسـبـانـيـة. إلــى جـانـب ذلـك، كــــان املـــواطـــن األمـــيـــركـــي املـــتـــحـــدّر مـــن أصـــول التينية، والعالم بـأسـره، يشاهد االعتقاالت االعـتـبـاطـيـة واملــعــامــلــة الـوحـشـيـة وعـمـلـيـات الـــــطـــــرد الــــتــــي كــــــان يــــتــــعــــرّض لـــهـــا الـــجـــيـــران واألقـــربـــاء والـعـمـال الـذيـن تالحـقـهـم «الـقـوات الخاصة بضبط الهجرة» في الشوارع، بسبب لون بشرتهم. الـــوشـــايـــة نـــــــادرًا مــــا كـــانـــت عــــن مـهـاجـر غير شـرعـي، بـل عـن التيني مـن فــنــزويال في فـلـوريـدا، أو مـن الـسـلـفـادور فـي أحـيـاء لوس أنـــجـــلـــيـــس، أو مــــن مــكــســيــكــي فــــي شــيــكــاغــو وهيوسنت. وهذا التحقير العنصري املكشوف ضد فـــي املائـــــة مـــن ســكــان الــــواليــــات املــتــحــدة، 20 في املائـة من سكان 40 ومَــن يشكِلون أحيانًا بعض الواليات الكبرى - التي كانت املنافسة لـلـفـو بـهـا عـلـى أشـــدهـــا بني الـديـمـقـراطـيني والـجـمـهـوريني - كــان مـن األســبــاب الرئيسة، إلـى جانب املعاناة االقتصادية، التي دفعت الصوت الالتيني مجددًا إلى تأييد املرشحني الـــديـــمـــقـــراطـــيني. وهـــنـــا، تـــجـــدر اإلشـــــــارة إلــى أن الــــواليــــات األمــيــركــيــة الـــــثالث األكـــبـــر هــي، بــالــتــرتــيــب: واليــــــات كــالــيــفــورنــيــا وتـكـسـاس وفلوريدا... وكلها ذات كثافة سكانية التينية الصوت المرجح في اختبار األمس جــمــيــع الـــــقـــــراءات الـتـحـلـيـلـيـة لـنـتـائـ هذه االنتخابات النصفية تُظهِر أن الصوت الالتــيــنــي كـــان هــو املـــرجّـــح األســـاســـي، الــذي أمال الكفة لصالح الديمقراطيني في معركة ن أيضًا السيطرة على مجلس الـنـواب. وتــب ّي أن هذا الصوت الذي كان يسجّل نسبة عالية من االمتناع في االنتخابات السابقة، أصبح الــيــوم العـــبًا أســاســيًا فــي املـشـهـد السياسي األمـيـركـي، إذا حشد كامل طاقاته املتنامية بسرعة. وتقول ماريّا تيريزا كومار، رئيسة املــنــظــمــة الـــتـــي تـــقـــوم بــتــشــجــيــع الــجــالــيــات الالتينية على املشاركة في الحياة السياسية األمـــيـــركـــيـــة: «مـــنـــذ ســــنــــوات ونـــحـــن نــتــوقــع أن يــأتــي يـــوم يــهــب فـيـه الـــصـــوت الالتــيــنــي، مــثــل الــتــســونــامــي، عــلــى املــشــهــد الـسـيـاسـي األميركي... وبوسعنا القول اليوم إن طريق الـبـيـت األبــيــض أصـبـحـت، اعـتـبـارًا مــن اآلن، مرهونة بهذا الصوت». أيضًا، كانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد توقّعت أن يكون الصوت الالتيني حاسمًا فـــي تــحــديــد نــتــائــ االنــتــخــابــات الـنـصـفـيـة، وبــخــاصــة لـتـجـديـد مـقـاعـد مـجـلـس الــنــواب في واليات كاليفورنيا وكولورادو وفلوريدا وبنسلفانيا وتكساس، بل وملقاعد مجلس الشيوخ في بعض الواليات. وهذا ما حصل بـالـفـعـل يــــوم الــــثالثــــاء املاضــــــي، خــاصــة في والية تكساس التي يمكن اعتبارها العنوان الرئيس لهذا التحوّل التاريخي في بوصلة الصوت الالتيني. لقاء البيت األبيض جـــــديـــــر بـــــالـــــذكـــــر أنـــــــه مــــطــــالــــع الـــشـــهـــر املاضي استقبل الرئيس دونالد ترمب وفدًا مـــن عـــمـــاء الــجــالــيــات الالتــيــنــيــة فـــي البيت األبيض. وطلب الرئيس منهم في ذلك اللقاء حــشــد الـــصـــوت الالتـــيـــنـــي لـتـأيـيـد مـرشـحـي الـحـزب الجمهوري، «كما لـو كــان اسمه هو املوجود على قسائم االقتراع». لـكـن الـنـتـائـ الـتـي أفـر تـهـا انتخابات الثالثاء املاضـي أكّــدت التوقعات التي كانت تشير إلـــى تغيير جـــذري فــي مـــزاج الناخب الالتـــيـــنـــي الـــــذي - بـــغـــض الــنــظــر عـــن تــــردّي الوضع املعيشي منذ أشهر - أخذ يستشعر فــــي ســـيـــاســـة اإلدارة األمـــيـــركـــيـــة نــــــوعًا مـن االستفزا العنصري املـوجَــه تحديدًا ضده. وذلـــك بـــدءًا بحملة االعـتـقـاالت والـطـرد التي كانت تستهدف املهاجرين من بلدان أميركا الالتينية، إلى العملية العسكرية التي انتهت بـــاخـــتـــطـــاف الـــرئـــيـــس الـــفـــنـــزويـــلـــي و وجـــتـــه ووضع اليد على ثروة البالد النفطية، مرورًا بالتصريحات العدائية املتكررة على لسان الرئيس األميركي. العمالة الموسمية المهاجرة بــــل، ويـــضـــاف إلــــى ذلــــك، واقــــع أن طــرد أعـــداد كبيرة مـن املـهـاجـريـن غير الشرعيني – ومعظم هـــؤالء عـمـال موسميون مـن دول أمــيــركــا الالتــيــنــيــة – ألـــحـــق أضــــــرارًا فــادحــة بالوضع االقتصادي في قطاعات أساسية، مثل الــزراعــة والـبـنـاء. وعـــادة تكثر فـي مثل هــــــذه الـــقـــطـــاعـــات الــــيــــد الـــعـــامـــلـــة املـــهـــاجـــرة املتحدرة من أصول التينية. وتفيد البيانات األولـــى بــأن نسبة األصــــوات الالتـيـنـيـة التي انتقلت من املعسكر الجمهوري إلى مرشحي الـــحـــزب الــديــمــقــراطــي فـــي هـــذه االنـتـخـابـات في املائة. 15 بلغت قراءة في تصويت أبرز الواليات فـي جملة الـقـول، واسـتـنـادًا إلـى نتائ الـــواليـــات املـحـسـوبـة تـقـلـيـديًا للجمهوريني وانتقلت اآلن إلى الديمقراطيني، كان الصوت الالتــيــنــي رفــــضًا واضـــــحًا لـسـيـاسـة دونــالــد تـرمـب، كما حصل فـي واليــة تكساس، التي فــي املائــــة من 40 يـشـكّــل الـعـنـصـر الالتــيــنــي سـكـانـهـا، والـــتـــي يـنـتـمـي إلـيـهـا الـسـيـنـاتـور الجمهوري النافذ تيد كرو . ًا في تكساس سجّل الديمقراطيون فو مــزدوجًا بالغ األهمية، تمثل األول بوصول أول سيدة أميركية التينية ملنصب حاكمية الــواليــة، هـي جينا هينوهوسا الـتـي كانت ألشهر خلت سيدة مغمورة، لكنها ستصبح أقوى امرأة في الواليات املتحدة اعتبارًا من مطلع العام املقبل، عندما تتولى منصبها كحاكمة لثاني أكبر والية في البالد. أمـــــا الــــفــــو «الالتــــيــــنــــي» الـــثـــانـــي الــــذي شـهـدتـه تـكـسـاس، فــجــاء مــن إحــــدى املــعــارك األســاســيــة لـعـضـويـة مجلس الــشــيــوخ... إذ حقق الديمقراطي الـشـاب جيمس تاالريكو ًا سـاحـقًا على منافسه الـجـمـهـوري كني فـــو باكستون املـعـروف بوالئه الشديد للرئيس ترمب. ولـــلـــعـــلـــم، كـــــان تـــاالريـــكـــو بـــنـــى حـمـلـتـه االنـــــتـــــخـــــابـــــيـــــة عـــــلـــــى حــــــزمــــــة مـــــــن الــــــوعــــــود االقــــتــــصــــاديــــة، مـــثـــل ضــــمــــان الـــــوصـــــول إلـــى تــــأمــــيــــنــــات صـــحـــيـــة فــــــي مــــتــــنــــاول الـــطـــبـــقـــة املتوسطة، وحـلـول لخفض تكلفة املعيشة، كـــمـــا وعـــــد بـــدعـــم مــــشــــروع لـــتـــعـــديـــل قـــانـــون الهجرة، وتسهيل تسوية أوضاع املهاجرين غير الشرعيني الذين يقيمون ويعملون منذ سنوات في الواليات املتحدة. وكان الفتًا ما قام به آالف الناخبني في مدينة هــيــوسنت، كـبـرى مــدن تـكـسـاس، يوم الـــثالثـــاء املاضــــي عـنـدمـا كــانــوا يـتـوجـهـون، بعد اإلدالء بأصواتهم فـي مـراكـز االقــتــراع، إلــــــى ضــــريــــح املــــهــــاجــــر املـــكـــســـيـــكـــي لــــورنــــزو سالغادو آراوخو الذي قضى برصاص أحد أفــراد الـقـوات املكلفة بضبط املهاجرين غير الــشــرعــيني وطـــردهـــم. وهــنــاك عـنـد الضريح كـان هــؤالء يتركون عليه ورقــة كُتب عليها: «لقد أدليت بصوتي». كاليفورنيا أيضا في قلب المشهد فــــي كـــالـــيـــفـــورنـــيـــا، كـــبـــرى الــــواليــــات األميركية مـن حيث عـدد السكان، وصل املرشح «الالتيني» خابيير بيسيرّا إلى حاكمية الوالية. وتؤكّد التحليالت األولى للنتائ النهائية أن أصوات الالتينيني، الذين يُطلق عليهم في الواليات املتحدة ، كانت الكتلة Hispanos » «هسبانيكيون الديموغرافية التي شهدت أكبر تحول في وجهة اقتراعها خالل هـذه االنتخابات. وكــانــت نسبة األصـــــوات اإلضــافــيــة التي أعطتها الكتلة الالتينية للديمقراطيني فـي املائـــة أكثر مـن تلك التي أعطتهم 24 . كـذلـك 2024 إيـــاهـــا فـــي انــتــخــابــات عــــام بلغت نسبة الـصـوت الالتيني الــذي أيّــد املـرشـحني الديمقراطيني ملجلس النواب في 30 فـــي املائــــــة، مــقــابــل 69 هــــذه املـــــرة املائــــة لـلـجـمـهـوريني، عــلــمًا بـــأن الـتـحـوّل الذي شهده الصوت الالتيني قبل سنتني كان حاسمًا في إعـادة دونالد ترمب إلى البيت األبيض. ... وال تنسوا فلوريدا «ثالث الكبار» فــي سـيـاق مـتـصـل، مـنـذ بــدايــة حملة االنـــتـــخـــابـــات الــنــصــفــيــة، بــــدا واضــــــحًا أن الــكــتــلــة الالتـــيـــنـــيـــة هــــي الـــتـــي اسـتـقـطـبـت الــجــهــد األكـــبـــر مـــن الــــحــــزبني الــجــمــهــوري والديمقراطي الستمالتها، وذلـك لكونها تسجّل عادة أعلى نسبة من املمتنعني عن التصويت، وكونها األسرع نموًا بني الكتل الديموغرافية األخرى. والــــحــــقــــيــــقــــة، أن بــــعــــض املـــــرشـــــحني الـــجـــمـــهـــوريني اســتــشــعــر مـــــدى االســـتـــيـــاء السائد في األوساط الالتينية من سياسة اإلدارة الــجــمــهــوريــة الــحــالــيــة، وبـخـاصـة فـي مـوضـوع الـهـجـرة، فـعـمـدوا إلــى النأي بأنفسهم عن هذه السياسة. هــذا مـا فعلته مـاريـا إلفيرا ســـاال ار، املـــرشـــحـــة لــعــضــويــة مــجــلــس الــــنــــواب عـن الـــحـــزب الــجــمــهــوري فـــي واليـــــة فـــلـــوريـــدا، عـــنـــدمـــا بـــــــادرت قـــبـــل أســـابـــيـــع مــــن مــوعــد االنتخابات النصفية إلـى انتقاد سياسة تــرمــب، وأعـلـنـت دعـمـهـا لـتـسـويـة أوضـــاع املهاجرين غير الشرعيني الذين يعيشون منذ سنوات في فلوريدا، من غير موافقة الكونغرس على منحهم اإلقامة الدائمة... وكان لهذا املوقف تأثير كبير في فو ها. مــع هــــذا، يــركّــز بـعـض املــحــلــلني على الـــقـــول إن غــالــبــيــة الـــنـــاخـــبني الالتـــيـــنـــيني يفتقرون إلــى هـويـة حزبية راســخــة، وإن هــــذا مـــا دفــعــهــم إلــــى مــنــح الــديــمــقــراطــيني تــأيــيــدًا واســـــعًا فـــي االنــتــخــابــات األخــيــرة باألمس، بعدما كان لهم دور أساسي قبل سـنـتني فــي فـــو تــرمــب، وبـالـتـالـي عـودتـه إلـــى الـبـيـت األبـــيـــض. وهــنــا يـشـيـر هـــؤالء إلــى أن لهذه الـظـاهـرة استثناءاتها، مثل مهاجري «الشتات الكوبي» امللتزم يمينًا واملـنـاصـر دائــــمًا لـلـجـمـهـوريني. ولـعـل من أبر وجوه «الشتات الكوبي» املعروفة في واليــة فـلـوريـدا و يــر الخارجية األميركي الحالي ماركو روبيو، العضو السابق عن فـلـوريـدا فـي مجلس الـشـيـوخ، وأحـــد أبـر وجوه اليمني الالتيني. حصل دونالد 2024 خـتـامًا، فـي عـام ترمب على تأييد غير مسبوق من الجالية الالتــيــنــيــة كـــاد يـــعـــادل الـــدعـــم الــــذي نالته كـــــامـــــاال هـــــاريـــــس، وتــــحــــقّــــق ذلــــــك بـفـضـل التعبئة الـقـويـة الـتـي قـامـت بـهـا الجالية الالتــيــنــيــة فـــي فـــلـــوريـــدا، بـجـانـب أصـــوات الناقمني على الحزب الديمقراطي ألسباب متنوعة. ولـــــكـــــن، كــــمــــا ســـبـــقـــت اإلشـــــــــــــارة، فــي االنــــتــــخــــابــــات الــنــصــفــيــة األخـــــيـــــرة انــتــقــل القسم األكبر من تلك املكاسب إلى املعسكر الديمقراطي بسبب االستياء العميق من ســيــاســة اإلدارة الـــحـــالـــيـــة. ولـــقـــد رصـــدت االســــــتــــــطالعــــــات نـــســـبـــة عــــالــــيــــة جـــــــدًا مــن االسـتـيـاء فـي األوســــاط الالتـيـنـيـة مقارنة فـــي املائـــة 68 بـاملـتـوسـط الــوطــنــي، بـلـغـت عشية االنـتـخـابـات. وتفيد الـبـيـانـات بأن فـي املائـــة مـن الناخبني الالتـيـنـيني في 60 االنــتــخــابــات الـنـصـفـيـة اخـــتـــاروا مـرشـحًا ديمقراطيًا ملجلس النواب، أي تمامًا عكس .2024 ما حصل في انتخابات عام 13 حــصــاد األســبـوع ANALYSIS Issue 17511 - العدد Saturday - 2026/11/7 السبت «الصوت الالتيني» يفرض نفسه في حسابات االنتخابات األميركية فرز األصوات في كاليفورنيا... كبرى الواليات األميركية من حيث عدد السكان (أ.ب) ثـــّمّـــة لــغــز يـــــدور مــنــذ عـــقـــود حــــول «الـــصـــوت الالتــيــنــي (الهسبانيكي)» في السياسة األميركية. هذا اللغز يعجز الج يع عـن تعريفه بـدقـة، لكن الـكـل يسلّم بع ق تأثيره ـيـتـه فــي االنــتــخــابــات، اســتــنــادًا إلـــى وزنــــه الـجـغـرافـي وأهـ املتنامي باطراد، الذي يشكّل عامل جذب أساسي يستدعي جـهـدًا كـبـيـرًا مــن مص ي الــحــ الت االنـتـخـابـيـة لتعبئته واست الته. يعود هـذا التوجه إلـى الجالية الالتينية لفترة غابرة في واليــات تكساس وفلوريدا وكاليفورنيا، حيث كـانـت اللغة اإلسبانية مـتـداولـة حتى قبل وجـــود الـواليـات املتحدة. لكنه أصبح حـاضـرًا بقوة على املستوى الوطني منذ مطالع هـذا الـقـرن، بعدما أصبح أبـنـاء وأحـفـاد املهاجرين األمـيـركـيني الالتــيــنــيني، الـذيـن تـدفّــقـوا بــأعــداد غـفـيـرة إلـى الواليات املتحدة، والذين شهدوا النور وتلقوا تعلي هم فيها، مخوّلني اإلدالء بأصواتهم في االنتخابات. من فكرة «الجدار» على حدود المكسيك... إلى العمالة المهاجرة مدريد: شوقي الريّس «الجار الجنوبي» المكسيكي عامل مؤثر... سواء بوجود «الجدار» أو غيابه * ال تكتمل صـورة الصوت الالتيني في االنتخابات األميركية من دون «الجار الــجــنــوبــي»؛ أي املـكـسـيـك؛ إذ يُــســتــدل من بعض الدراسات أن األميركيني الالتينيني الـشـبـان املـتـحـدّريـن مــن أصـــول مكسيكية كــان لهم دور كبير فـي هــذا التحول الـذي شـــهـــده الــــصــــوت الالتـــيـــنـــي فــــي الــــواليــــات املـتـحـدة، وبــاألخــص أن مـوضـوع الهجرة كـان مـحـوريًا بالنسبة للناخب الالتيني، وتــــحــــديــــدًا تـــدابـــيـــر الــــطــــرد واالعــــتــــقــــاالت االعتباطية التي يتعرّض لها املهاجرون غير الشرعيني. وتـجـمـع الـــدراســـات عـلـى أن سياسة الـهـجـرة لإلدارة األمـيـركـيـة الـحـالـيـة، بما فيها اهـتـمـام دونــالــد تـرمـب ببناء «جــدار فـــصـــل» عـلـى طـــــول الــــحــــدود األمـــيـــركـــيـــة - املـكـسـيـكـيـة، كــــان لــهــا تــأثــيــر سـلـبـي أكـبـر بكثير على الناخب الالتيني من السياسة الـــــخـــــارجـــــيـــــة، والـــــتـــــدخـــــل األمـــــيـــــركـــــي فــي فنزويال. يـــذهـــب الـــبـــعـــض إلـــــى الــــقــــول إن هـــذا الــــتــــحــــوّل فــــي وجــــهــــة الــــصــــوت الالتـــيـــنـــي فـــي الــــواليــــات املــتــحــدة مـــن شــأنــه إذا عــاد ورسـا عند الديمقراطيني في االنتخابات الرئاسية املقبلة بعد سنتني، أن يؤثر على املـوجـة اليمينية الـتـي اجـتـاحـت عـــددًا من بـلـدان أميركا الالتينية منذ عـــودة ترمب إلى البيت األبيض. واملـعـروف أن هـذه «املـوجـة» أصيبت بــــهــــزيــــمــــة مــــوجــــعــــة مــــنــــذ أســـــــبـــــــوعني فــي انــتــخــابــات الـــرئـــاســـة الـــبـــرا يـــلـــيـــة، عـنـدمـا اسـتـطـاع الـرئـيـس الـيـسـاري لــوال الـخـروج ظافرًا في الجولة الثانية بفارق كبير على منافسه اليميني فالفيو بولسونارو، الذي كـان تقدّم في الجولة األولــى بفارق أربعة ماليني صوت، لكنه اآلن الجئ في الواليات املتحدة تحت حماية البيت األبيض. فـــي املـــقـــابـــل، ثـــمّـــة مـــن يـــحـــذّر مـــن أن العبرة من التحوّل الذي طرأ على الصوت الالتــيــنــي فــي هـــذه االنــتــخــابــات قــد تكون سـيـفًا ذا حــدَيــن؛ فـالـجـمـهـوريـون أخـطـأوا عـنـدمـا تـــصـــوّروا أن الـتـأيـيـد لـتـرمـب قبل سنتني هو من باب الـوالء الجديد للحزب الــجــمــهــوري، وسـيـخـطـئ الـديـمـقـراطـيـون اليوم إذا اعتبروا الصوت الرافض للرئيس الحالي هو بمنزلة استعادة للوالء املفقود. أمـــا الــواقــع فـهـو أن الكتلة الالتينية الــوا نــة بـاتـت تـــدرك جـيـدًا أن أصـواتـهـا ال بـد مـن كسبها مــجــدّدًا عند كـل استحقاق انتخابي. ASHARQ AL-AWSAT أكبر ثالث واليات أميركية من حيث عدد السكان «التينية» الكثافة... هي كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا السيناتور تيد كروز (أ.ب) وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب) صورة من الحدود األميركية - المكسيكية (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky