كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامـــيـــة، عـلـى اخــــتلاف وسـائـلـهـا وأنـواعـهـا وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخــــيــــراً، بــعــد الاســـتـــهـــداف الإرهــــابــــي لكنيسة الـقـديـس جــاورجــيــوس لــلــروم الأرثـــوذكـــس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته جريحا ً. 40 شهداء، وأكثر من 9 الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامـــيـــة، ووســـط عـمـلـيـات الـتـشـويـش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة. إلــــــى حـــــد كـــبـــيـــر، يـــمـــكـــن اعــــتــــبــــار الإعلام الأردنــــي بمختلف أنــواعــه ومــشــاربــه، «إعلاما مـحـافـظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنـيـون فــي مـؤسـسـاتـهـم بـتـقـالـيـد الـصـيـاغـات المهنية الـــخـــالـــيـــة تـــــمـــــاما مـــــن جـــمـــل «الــــشــــتــــائــــم ولـــغـــة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لــحــروب الآخـــريـــن الـسـيـاسـيـة، ســــواء مــن جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة مــن الـــخـــارج، لا سيما فــي الـعـقـديـن الأخـيـريـن، بحسب زملاء في المهنة. لكن هـؤلاء أكــدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوســـــط»، أن نـمـط الإعلام المـحـافـظ، المتمسك بتقاليد المـهـنـة، أسـهـم إلــى حـد كبير فـي بـروز ظاهرة منص ّّات التواصل الاجتماعي المتحرّّرة مـن الأعـبـاء الأخلاقــيــة والمهنية، الـتـي عـــادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام تـرخـيـصـهـا، وتــعــريــف مـرجـعـيـة المــســؤولــيــات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ. دور التواصل الاجتماعي شــــهــــداء كــنــيــســة حــــمــــود الــــذيــــن ســقــطــوا بــرصــاص ثلاثـــة إرهـــابـــيين، ثــبُُــت تــورّّطــهــم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهـابـي يُُعتقد على نـطـاق واســـع بـأنـه تنظيم «داعــــــــش». وذكــــــرت مـــصـــادر إعلامــــيــــة وأمــنــيــة لــ«الــشــرق الأوســــط» أنـــه أعـــاد تشكيل خلايـــاه، داخــــل قـــرى فـــي الــجــنــوب الـــســـوري، حـيـث أقـــام أفــــــراده فـــي مـــنـــازل، وســــط مـجـامـيـع سـكـانـيـة، فـحـوّّلـوا المــدنــيين «دروعا بـشـريـة» عـنـد كشف أمرهم ومخط ّّطاتهم. بـــعـــض وســــائــــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي، للأســف، استُُغلت لــزرع الفتنة في الـــبلاد، لكن الإرهـــاب اخـتـار المـكـان الخاطئ لتنفيذ خطته، كلم) جنوب عـمّّــان، هي 120( فمحافظة الـكـرك الـنـمـوذج الأردنـــي الأكـثـر وضـــوحا فـي التآخي الإسلامــــــــــــي والمــــســــيــــحــــي. وتُُــــعــــتــــبــــر الـــــعـــــادات والتقاليد في المحافظة مذيبة للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة. وحـقاً، ظلت الكرك مضربا لأمثال العيش المــــشــــتــــرك، مـــســـتـــحـــضـــريـــن مـــــقـــــولات ومــــواقــــف صـهـرت مــعــادن الـطـوائـف والمـــذاهـــب والـجـهـات المـخـتـلـفـة ورفـــــض مـصـطـلـح «الأقـــلـــيـــات»، عند حـسـابـات «الــهــويــة الـوطـنـيـة الأردنــــيــــة». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طـويلا الموقف الذي يروى عن شيخ دعــا إلــى أن «تـكـون الـــصلاة فـي الكنيسة والـــعـــزاء فــي المــســجــد». فــي صــــورة تــؤكــد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة. مــــع ذلـــــك ثـــمـــة مــــن رمـــــى عـــلـــى واحـــــــدة مـن ّّــــات الــــتــــواصــــل الاجــــتــــمــــاعــــي جـــمـــلـــة مـن مــــنــــص الـــفـــتـــاوى الـــتـــي تــتــعــلــق بــالــعــيــش المــســيــحــي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهـل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسب ّّب في إحراج لمـــراجـــع الإفـــتـــاء الــرســمــيــة، والـــبـــرامـــج الـديـنـيـة الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجا على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُُصنف في استطلاعات الـرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد. اتجاهات سياسية مــــحــــاولــــة زرع الـــفـــتـــنـــة تــــــورّّطــــــت فــيــهــا اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضا طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المـنـاهـج الــدراســيــة والمـعـلـمين مـنـذ سبعينات وثـمـانـيـنـات الــقــرن الماضـــــي»، والــتــي تسببت، بــرأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردنــــــــــي، بـــاحـــتـــكـــار لـــــون واحـــــــد لــســيــاســات التعليم. ولـــكـــن، فـــي مــحــافــظــة الـــكـــرك عــلــى سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصـوات أكثر من الأصـوات المــســيــحــيــة المــســجــلــة فــــي مـــحـــاضـــر الـــنـــاخـــبين فـــي المــحــافــظــة. وكـــذلـــك الــنــائــب الــحــالــي هيثم الــزيــاديــن، الـــذي حـافـظ عـلـى مـقـعـده لأكـثـر من ســنــة فـــي أربـــعـــة مــجــالــس مـتـعـاقـبـة. وهـــذا 12 المشهد مشهد معتاد بين الأردنـيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح. الفتنة الثانية من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضــي، قصفا جـويا على مناطق في الــجــنــوب الـــســـوري ضـــد خلايــــا إرهــابــيــة كـانـت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود. وأكـــــــــــدت مــــــصــــــادر أردنـــــــيـــــــة أن الـــقـــصـــف اســـتـــهـــدف مــنــاطــق لا تـسـيـطـر عـلـيـهـا الـــقـــوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام ســيــادة دول الـــجـــوار، طــــو ّّرت عــم ّّــان مــن قـواعـد الاشـــتـــبـــاك مـــع الإرهـــــــاب، وصـــــارت تُُــنــفــذ مـهـام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة ّّــصــت لــه قــواعــد عسكرية ُُــص الإرهــــــاب، الــــذي خ للقوات المشتركة في الأردن. قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شــــديــــد وإدانـــــــــــــة، لــــكــــن الــــخــــارجــــيــــة الــــســــوريــــة أطــلــقــت سـلـسـلـة بـــيـــانـــات وتـــصـــريـــحـــات، بلغة دبــــلــــومــــاســــيــــة، أكـــــــدت عـــمـــق علاقـــــــــات الأخــــــوة بين الـبـلـديـن، واســتــمــرار الــتــعــاون والتنسيق المــشــتــرك. و«تـفـهـمـت» عــم ّّــان «تــحــفــظ» المـوقـف الرسمي السوري. الحادثة والتفاعل مــن جـهـة أخــــرى، كـشـف تـقـريـر صـــادر عن «مـعـهـد الـسـيـاسـة والمــجــتــمــع» عـــن أن الـهـجـوم على كنيسة حمود بمحافظة الـكـرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيـام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسـط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الــوحــدة الوطنية والـتـضـامـن مـع الأردن، ومنشورات دولية قد ّّمت الحدث ضمن خطابات ديـنـيـة وســيــاســيــة، بـــرز فـــي بـعـضـهـا بـالمـقـابـل توظيف متطرّّف معاد للمسلمين. لقد أظهر التقرير تفاوتا واسعا بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر الــتــصــريــحــات الــرســمــيــة اللاحــــقــــة، خــصــوصا بــالــلــغــة الإنـــجـــلـــيـــزيـــة، الـــتـــي اســـتـــحـــوذت عـلـى في المائـة من مجموع المنشورات التي 71 نحو ربـطـت الـهـجـوم بتنظيم «داعــــش» عبر اللغات المرصودة. وحــمــل الــتــقــريــر، عـــنـــوان «مـــن حــمــود إلـى الـــعـــالـــم، الـــرصـــد الإعلامـــــــي والــتــفــاعــل الـرقـمـي الـــعـــالمـــي مــــع الـــهـــجـــوم عـــلـــى كــنــيــســة الــقــديــس جــاورجــيــوس فــي الـــكـــرك». وغــط ّّــى الــفــتــرة بين ، يــوم 2026 ) أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول 26 و 23 الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعا التغطية الإعلامـــــيـــــة والمـــــواقـــــف الـــرســـمـــيـــة والـــنـــقـــاشـــات الـرقـمـيـة المـرتـبـطـة بـالـهـجـوم، الـــذي وقـــع خلال مـــــراســـــم جـــــنـــــازة وأســـــفـــــر عـــــن تـــســـعـــة شـــهـــداء وعشرات المصابين. المـــهـــم فـــي الــتــقــريــر أن المـــؤســـســـات والمـــواقـــع الإخــــبــــاريــــة شـــكـــلـــت مــــصــــدرا رئــــيــــسا لــلــمــحــتــوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تـفـاعلاًً، وأسهمت فــي إبــــراز الـبـعـد الـوطـنـي والإنــســانــي لـلـحـدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم. Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين الإعلام 17 MEDIA كيف يفكر الرقيب؟ لا ينظر الــرقــابــي فــي الأنـظـمـة الإعلامـــيـــة المُُــغـلـقـة إلـى ســيــاســات الـتـقـيـيـد والمـــنـــع بـوصـفـهـا أدوات لـلـتـحـكـم في الـــرســـائــل الــتــي تــصــل إلــــى الــجــمــهــور، وإنـــمـــا يـعـتـقـد أنـهـا ضرورية للتحكم في المجال العام... عبر السيطرة على ما يثق فيه، ويتحدث عنه بوصفه حقيقة، ويحتشد ويحتج من أجله أحياناً. ففي عصر الاتصال المفتوح، لم تعد الرقابة قادرة على احتكار المعلومات، لكنها لا تزال تحاول احتكار الاعتراف بـهـا. غير أن الإفـــراط فـي ممارسة هــذا الاحـتـكـار قـد يحرم السلطة من الثقة التي تحتاج إليها أكثر من حاجتها إلى الهدوء والامتثال. يكتسب هـــذا الــطــرح أهـمـيـتـه، فــي ظــل وجـــود مفارقة خطيرة تتفاعل باط ّّراد في واقعنا الإعلامـي الراهن؛ وهي تكمن فـي أن بعض النظم الإعلامــيــة مـا زالـــت تتعامل مع المجال العام بعقلية تنتمي إلـى زمـن كانت فيه الصحيفة والـتـلـفـزيـون والإذاعــــــة هــي المــنــافــذ الأســاســيــة الــتــي يََــعـبُُــر مـــن خلالـــهـــا الـخـبـر إلـــى الــجــمــهــور. فـقـد كـــان يـكـفـي آنـــذاك منع النشر، أو فــرض روايـــة مـحـددة، لكي تتمكن السلطة مــن الـتـأثـيـر فــي الــصــورة الـتـي تتشكل لـــدى المـــواطـــنين عن الأحداث. أمـا اليوم، فقد تغيرت قواعد اللعبة بصورة جذرية. لــم تـعـد المـعـلـومـة تنتظر صحيفة كــي تـظـهـر، ولا يحتاج تداولها إلـى إذن مـن مؤسسة إعلامـيـة. يكفي أن ينشرها شخص على منصة اجتماعية حتى تبدأ رحلة قد تنقلها خلال ساعات إلى ملايين المتابعين، داخل البلاد وخارجها. ومـــع ذلــــك، لــم تـخـتـف الــرقــابــة، بــل تـغـيـرت طبيعة ما تسعى إلى التحكم فيه. فهي تدرك أن منع تداول المعلومات أصبح مهمة شبه مستحيلة، لكنها تحاول منع انتقالها من المجال الرقمي المفتوح إلى المجال الإعلامـي المؤسسي. فثمة فــارق فـي حساباتها بين أن يـتـداول الـنـاس خبرا أو يناقشوا قضية على منصاتهم الخاصة، وبين أن تتصدر الـقـضـيـة الـصـحـف والـــقـــنـــوات، وأن يـتـنـاولـهـا صحافيون مــــعــــروفــــون، وأن تـــتـــحـــول إلـــــى مــــوضــــوع لــلــنــقــاش الـــعـــام. فالمؤسسة الإعلامية لا تنقل المعلومة فحسب، بل تمنحها وزنا واعــتــرافا وتضعها فـي سياق يسمح بفهم أبعادها وتداعياتها. مـــن هــنــا يــمــكــن فــهــم إصــــــرار الـــرقـــابـــي عــلــى مــمــارســة الضغوط، حتى عندما تكون المادة التي يسعى إلى منعها مـتـاحـة للجميع. إنـــه لا يعتقد بــالــضــرورة أنـــه قـــادر على إخفاء الحقيقة، وإنما يريد الحد من قدرتها على التحول إلـــى قضية عــامــة. كـمـا أن تـدخـلـه لا يستهدف الصحافي الذي يكتب مادة بعينها فقط، بل يبعث برسالة إلى بقية العاملين في المؤسسات الإعلامية مفادها أن هناك مناطق ينبغي الابتعاد عنها. ومع مـرور الوقت، لا تعود الرقابة بحاجة إلى إصدار تعليمات متكررة؛ إذ تتولى المؤسسات مراقبة نفسها، ويتعلم الصحافيون استباق ما قد يثير اعـتـراض الجهات الرقابية، فتتسع دائـــرة المـحـظـورات من دون أن يصدر قرار رسمي بشأن كل موضوع. ويجد هـذا السلوك تبريراته فـي اعـتـبـارات تـبـدو، في ظاهرها، مفهومة. فالحديث عن الأمن القومي، ومواجهة الـشـائـعـات، وحـمـايـة الاســتــقــرار، ومـنـع الـتـحـريـض، كلها مسائل لا يمكن الاستهانة بها. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الاعتبارات إلى مظلة واسعة تحجب التمييز بين المعلومة الـتـي قـد يترتب على نشرها ضــرر حقيقي، والمـعـلـومـة الـتـي تسبب إحــــراجا لمــســؤول، أو تكشف خـللا إدارياً، أو تفتح بـــابا لـنـقـاش لا تفضل الـسـلـطـة خـوضـه. عندئذ تختلط حماية الدولة بحماية صورتها، ويصبح الحفاظ على الـهـدوء الإعلامـــي هـــدفا يتقدم على معالجة أسباب القلق المجتمعي. واللافت أن هذا النهج قد يحقق نجاحا ظاهرياً، لكنه يراكم مشكلات يصعب احتواؤها لاحـقاً. فعندما يكتشف المـــواطـــن أن قـضـيـة يـتـداولـهـا الآلاف لا تـجـد طـريـقـهـا إلـى وســائــل الإعلام، لا يـتـوقـف بــالــضــرورة عــن الـبـحـث عنها، وإنما يبدأ في التشكيك في صدقية تلك الوسائل. ويصبح الصمت نفسه مـوضـع تـسـاؤل. وهـكـذا تخسر المؤسسات الإعلامية جزءا من رصيدها المهني، بينما تنتقل قطاعات مـــن الـجـمـهـور إلـــى مـــصـــادر بـديـلـة لا تـخـضـع بــالــضــرورة لمعايير التحقق أو المسؤولية. وثمة أثــر آخــر لا يقل خـطـورة، يتعلق بـقـدرة السلطة على معرفة حقيقة الأوضـــاع التي تـديـرهـا. فالبيئة التي تعاقب على نشر الأخـبـار غير المريحة تشجع المـسـؤولين على تجنب نقلها، وتدفع المؤسسات إلى تقديم صورة أكثر تفاؤلا مما تسمح به الوقائع. ومع الوقت، قد تجد القيادة نفسها محاطة بتقارير مطمئنة، بينما تتراكم المشكلات خـــارج نـطـاق الــرؤيــة الرسمية. فالرقابة الـتـي يفترض أن تحمي اسـتـقـرار النظام قـد تحرمه مـن المعلومات اللازمــة لتصحيح مساره. والــواقــع أن قــوة السلطة لا تـقـاس بقدرتها على منع الأخـــبـــار غـيـر المــرغــوبــة، بــل بـقـدرتـهـا عـلـى الـتـعـامـل معها مـن دون أن تفقد تماسكها أو ثقة مواطنيها. فالمعلومة التي لا تجد طريقها إلى الصحافة لن تختفي بالضرورة، والقضية التي تغيب عن الشاشات قد تظل حاضرة بقوة في المجالس والمنصات والذاكرة العامة. عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية الثقة والمصداقية تعززهما سرعة نقل الأخبار الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات» جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن) عم ّّان: محمد خير الرواشدة د. ياسر عبد العزيز الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين بين الـــــــحين والآخــــــــر تـــتـــجـــدّّد مـــخـــاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأمــيــركــيــة الــعــملاقــة عـلـى تـــــداول المـحـتـوى، وتتعزّّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالــكــة لــ«فـيـسـبـوك» و«إنـسـتـغـرام» أملا في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال مـنـتـصـف الأســـبـــوع الماضــــــي، أعــلــنــت كـبـرى المـجـمـوعـات الإعلامـــيـــة فــي الــنــرويــج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام. مـــجـــمـــوعـــات إعلامــــيــــة فـي 10 لـــقـــد رأت الـــنـــرويـــج أن شـــــروط الاســـتـــخـــدام الــجــديــدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تـمـنـح «مــيــتــا» الــحـــق فـــي جـمـع مـقـالاتـهـا وصـورهـا وتسجيلاتها المـصـوّّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي. ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضـــافـــت أن «(مـــيـــتـــا) تـسـتـغـل اســتــثــمــارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصـطـنـاعـي، وهـــذا غير مقبول وغـيـر نزيه على صعيد المنافسة». مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمــارات الــعــربــيــة المـــتـــحـــدة قــــال لـــ«الـــشـــرق الأوســـــط» معلّّقا إن «أدوات الـذكـاء الاصطناعي تطو ِِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة». ثــم أردف «شــركــة ميتا تملك كــنــزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب ّّــات ينشر الملايين محتواهم امـتلاكـهـا مـنـص عليها بشكل يــومــي»، وأشـــار مـن ثـم إلــى أن «شـــروط (ميتا) الجديدة تمس جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الــــنــــاشــــرون أمــــــــوالا لإنــــتــــاج المـــحـــتـــوى الــــذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد». ومــــن نــاحــيــة ثـــانـــيـــة، أوضـــــح كــيــالــي أن «الــــخلاف بين المـؤسـسـات الإعلامـــيـــة وشـركـة (مــيــتــا) لــيــس جـــديـــداً، فــســابــقا كــــان الــــخلاف عـلـى اســـتـــغلال الـشـركـة الــعــملاقــة للمحتوى مـن خلال منصاتها التقليدية لجني أربــاح عـبـر تـقـديـم إعلانـــــات مــمــو ّّلــة داخــلــهــا أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي». ومـــن ثـــم، أعــــرب كـيـالـي عـــن اعــتــقــاده أن «المؤسسات الإعلامـيـة لن تستطيع مواجهة شـــركـــات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي بـشـكـل عــــام... لكن من الممكن، بناء على حوادث سابقة، أن تـتـوصـل إلـــى اتـفـاقـات مــع (مـيـتـا) فــي بعض الدول». جـــــديـــــر بـــــالـــــذكـــــر، أنـــــــه تـــــســـــري شــــــروط استخدام «ميتا» الجديدة على كل أصحاب الحسابات المهنية، مـن مجموعات إعلامية وشــركــات وجـهـات بـيـع. ولـقـد أجـلـت «ميتا» نوفمبر الحالي «بهدف 20 تنفيذ الشروط إلى إعـــطـــاء فـــرصـــة لـتـفـسـيـر الــــشــــروط الــجــديــدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». مـــــن جــــانــــبــــه، وفــــــي لــــقــــاء مـــــع «الــــشــــرق الأوســـــــط»، قــــال مـحـمـد الــــصــــاوي، المـحـاضـر فــــي الــــرصــــد والـــتـــحـــلـــيـــل الإعلامــــــــــي، إن «مـــا يــجــري بين (مــيــتــا) والــنــاشــريــن فـــي أوروبــــا يـتـجـاوز مــجــرّّد تـعـديـل شـــروط الاسـتـخـدام؛ بل هو يعكس صراعا متصاعدا حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي». وتابع الـصـاوي شــارحا أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضـــــــــي، والــــتــــي تـــتـــيـــح لــبــرامــجــهــا الآلــــــيــــــة الـــــــوصـــــــول إلــــــــى مــــحــــتــــوى المـــــواقـــــع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنـــســـتـــغـــرام) أثــــــارت مـــخـــاوف المــؤســســات الإعلامـــيـــة مــن اسـتـخـدام مـــوادهـــا، بـمـا فيها المــحــتـــوى المــــدفــــوع، فـــي تــطــويــر خـــدمـــات قد تنافسها مستقبلاًً». القاهرة: فتحية الدخاخني #ترند
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky