issue17506

الثقافة CULTURE 18 Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين عاشوا على حافة الخطر من دون أي ضمانات مادية أو معنوية إقبال واسع... وحضور سعودي يستقطب اهتمام عشاق القراءة لماذا كان فلاسفة فرنسا مرعوبين؟ » يحتفي ببريق الورق في زمن الشاشات 2026 الجزائر: «سيلا هذا هو السؤال الذي طرحه ميشيل سير يوما ما. والمذكور هو أحد أهم فلاسفة فرنسا في القرن . والبعض يرى 2018 العشرين وحـتـى وفـاتـه عــام أنه أهم من كل أولئك الذين سيطروا على الساحة الباريسية أيام صرعات البنيوية وما بعد البنيوية من أمثال فوكو، ودريــدا، وديلوز، وسواهم. ولكن الشهرة ذهبت إليهم أكثر مما ذهبت إليه. وربما كـــان الـسـبـب يــعــود إلـــى أنـــه أمــضــى مـعـظـم حياته التدريسية في جامعات أميركا لا جامعات فرنسا. ولكنه حظي بالشهرة العريضة لاحقا بل وأصبح عضوا بارزا في الأكاديمية الفرنسية. على أي حال المسألة ليست هنا. المسألة هي أن ميشيل سير بعد أن اطلع على تـاريـخ الفلسفة الفرنسية على مـدار العصور اكتشف الحقيقة التالية: وهـي أن قسما كبيرا من فلاسفة فرنسا تعرضوا في أثناء حياتهم للقمع والمنع والملاحقات. لقد كتبوا في أجـواء من الرعب والخوف بل وحتى التهديد بالقتل أحياناً. بمعنى آخر لقد خاطروا بحياتهم من أجل تدبيج مــؤلــفــاتــهــم والــتــعــبــيــر عـــن حـقـيـقـتـهـم وأفـــكـــارهـــم. ولكنهم الآن أصبحوا يشكلون مجد الفكر الفرنسي وعظمته. وأكبر دليل على ذلك ديكارت نفسه: أشهر مثقف فرنسي على الإطلاق. ولكنه ليس الوحيد. في الواقع إن فلاسفة القرن السابع عشر والثامن عشر بل وحتى التاسع عشر كانوا يعيشون على حافة الخطر في معظم الأحيان ودون أي ضمانات مادية أو معنوية. ولكن بما أن الفيلسوف الفرنسي المعاصر ما عاد يعاني من أي مشكلة من هذا النوع فإننا نتوهم أن أسلافـــه كـانـوا دائـــما هـكـذا. وهـذا خطأ ما بعده خطأ. في الـواقـع إن فلاسفة فرنسا المعاصرين يتمتعون بكل أنـواع الحريات الفكرية والضمانات المادية والمناصب الجامعية والرواتب المريحة، إلـخ. ولا أحد يهددهم أو يخيفهم. وعلى هذه النعمة يحسدهم مثقفو عالم الجنوب. أما فلاسفة الماضـي فشأن آخـر. لنضرب على .)1751-1709( ذلك مثلا شخصا يدعى دولاميتري وهـو طبيب وفيلسوف مـادي فرنسي. بمعنى أنه كان يعيش خارج إطار عقائد الكنيسة الكاثوليكية الجبارة المهيمنة على العقول آنـــذاك. ولـذلـك أديـن كتابه «الإنسان الآلـي» بعد نشره مباشرة من قبل كلية اللاهوت الكاثوليكي ورجال الدين. بل واضطر إلـى الهرب من فرنسا آنــذاك خــوفا من الاغتيال أو الاعـتـقـال. لا ريــب فـي أنــه بـالـغ فـي التصور المادي والإلـحـادي للوجود ولذلك صـدم عصره. وينبغي أن نــتــفــهــم ذلــــــك. مــــــاذا فـــعـــل هـــــذا الــفــيــلــســوف عـــام ؟ لــقــد نــشــر كـــتـــابا بـــعـــنـــوان: الإنـــســـان الآلــــي. 1749 لــقــد راح يــــدرس الإنـــســـان بـصـفـتـه آلــــة بـيـولـوجـيـة وفيزيولوجية مؤلفة من وظائف عضوية مثله في ذلك مثل جميع الحيوانات والكائنات الحية. ولكن هذا التصور العلمي الفج كان سابقا لأوانه. وكان يـشـكـل صــدمــة كـبـيـرة لـلـوعـي المـسـيـحـي الإيـمـانـي السائد. ولذلك ردوا عليه بعنف. فلم يكتفوا بحرق الكتاب علنا وإنما هموا باغتيال صاحبه. ولذلك هرب من فرنسا والتجأ إلى ملك بروسيا المستبد المستنير فريدريك الثاني الملقب بفردريك الكبير. ومعلوم أن هذا الملك الجبار كان متحررا من العقائد الـتـقـلـيـديـة الـقـديـمـة إلـــى حــد كـبـيـر. ولــهــذا السبب كــان يجمع حوله كـل المفكرين الــهــاربين مـن القمع الأصولي الكاثوليكي الفرنسي أو المسيحي بشكل عام. ومعلوم أن فولتير ذاته لجأ عنده في فترة من الفترات. وكان معجبا بفولتير إلى أقصى الحدود ويعتبره أستاذه وقدوته. وهذا أكبر دليل على أن السلطة يمكن أن تكون معجبة بالمثقفين وبخاصة إذا كـانـت مستنيرة حتى ولــو كـانـت مستبدة في تلك العصور. وهذا يعني أنه يوجد فرق كبير بين المستبد المستنير ملك ألمانــيــا والمستبد الـظلامـي لويس الخامس عشر ملك فرنسا. وهــــنــــاك أيــــــضا الــفــيــلــســوف دولــــبــــاك صــديــق ديـــــــدرو والمــــوســــوعــــيين. وهـــــو صـــاحـــب الـــصـــالـــون الباريسي الشهير الـذي كـان يجتمع فيه المثقفون وتـدور فيه المناظرات والمناقشات الفلسفية الأكثر جرأة. وقد منعت أكثر كتبه أو حرقت على رؤوس الأشـهـاد من قبل الأصـولـيين العتاة الذين اتهموه بــمــعــاداة الــديــن والـــخـــروج عليه كــلــياً. والـــواقـــع أن تـــصـــوره لــلــعــالــم والـــتـــاريـــخ كــــان عــلــمــيا وفـلـسـفـيا مـحـضا ولا علاقـــة لـه بالتالي بـالـرؤيـة الدينية أو اللاهوت المسيحي المهيمن. ونضرب على ذلك مثلا ديكارت نفسه الذي لم يكن ملحدا قط على عكس البارون دولباك. وإنما كان مؤمنا بالله والقيم الدينية والأخلاقية العليا إيمانا قويا لا يتزعزع. ومعلوم أنه أشهر فيلسوف أنجبته فرنسا على مدار تاريخها كله. ولكن على الـرغـم مـن كـل إيمانه واحـتـرامـه للدين فإنه اضطر للعيش خــارج فرنسا هــربا مـن ضغط الأصـولـيين المتشددين؛ وذلــك لأن إيـمـان الـفلاسـفـة غير إيمان عامة الشعب. لقد عـاش معظم حياته في هولندا الليبرالية المتسامحة ديــنــياً. وهــنــاك نـشـر كتابه الــشــهــيــر «مـــقـــال فـــي المـــنـــهـــج» دون تـــوقـــيـــع، خـــوفا مـــن ملاحـــقـــات رجـــــال الـكـنـيـسـة وكــلــيــات اللاهـــــوت والشريعة. ولا ينبغي أن ننسى ذلــك المـسـكين جــان جاك روسـو الـذي تآلبت عليه الظروف من كل النواحي وأقــــضــــت مــضــجــعــه. لـــقـــد لاحــــقــــوه حـــتـــى جــنــنــوه. ومـعـلـوم أنـــه دبـــج مـؤلـفـاتـه الـتـنـويـريـة والعبقرية الـــكـــبـــرى فــــي جــــو مــــن الــــرعــــب والـــــوحـــــدة الــكــامــلــة والعزلة المطلقة. كانوا ينظرون إليه شزرا من عدة جـــهـــات وكـــانـــت الـــظـــروف ضــــده والـــســـكـــاكين تسن عليه وتتربص بـه. ومـع ذلـك فقد أتحفنا بروايته الـــخـــالـــدة: «هــيــلــويــز الـــجـــديـــدة» أي قــصــة مـجـنـون لـيـلـى الــجــديــدة بـشـكـل مـــن الأشـــكـــال. كـمـا أتحفنا بكتاب «التربية إميل»، وكتاب «العقد الاجتماعي»، وكتاب «الاعترافات» أو المذكرات الشهير الذي يبلى الـزمـن ولا يبلى. وكــل ذلــك تـم فـي جـو مـن الخوف والملاحــقــات البوليسية الـضـاريـة. وقــد وصــل بهم الأمــــر إلــــى حـــد أنــهــم رجـــمـــوه بــالــحــجــارة وكــســروا نـافـذة بيته، بـل ووصـلـت الـحـجـارة لحجرة كبيرة إلى جانب السرير الذي ينام عليه. وكل ذلك حصل لأنه يكتب شيئا جديدا مخالفا للأفكار الشائعة عن الدين والعقيدة والتربية والسياسة. ونـــضـــرب عـلـى ذلـــك مــــثلا «لامــــــارك» مكتشف نـظـريـة الــتــطــور حـتـى قـبـل دارويــــــن. فـقـد حـاصـره منافسوه وحساده المدعومون من قبل السلطة. وقد شاهده أحدهم وهو يشهق بالبكاء أمـام نابليون طالبا العفو والمغفرة. لقد أذلــوه وسحقوه بسبب عبقريته المتفجرة التي لم يستطيعوا تحملها. ألم يقل المتنبي: أزل حسد الـحـسـاد عني بكبتهم ــفأــنت اــــلذي ــصــيرــتــهم ـــلي ــحــسد ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والآخـر الصدى وأمـــــا عـــن أوغـــســـت كـــونـــت فـــحـــدث ولا حـــرج. فمؤسس الفلسفة العلمية الوضعية التي سيطرت على فرنسا لاحقا لم يعش حياة هادئة على عكس مــا نـتـوهـم. فـقـد طــــردوه مــن مــدرســة البوليتكنيك الـــبـــاريـــســـيـــة الـــشـــهـــيـــرة فـــعـــاد مـــقـــهـــورا ومــــدحــــورا إلـــى مـديـنـتـه الأصـلـيـة فــي مونبلييه عـلـى شاطئ الـبـحـر الأبـــيـــض المــتــوســط. ومـــن كــثــرة مـــا لاحـقـوه واضــطــهــدوه بـعـدئـذ أوصــلــوه إلـــى حـافـة الـجـنـون. بل ودخل مستشفى الأمراض العقلية لفترة قبل أن يصحو ويسترد توازنه وعافيته. ولكن كل هذا لم يمنعه من تأليف كتبه الأساسية وبخاصة مؤلفه الكبير: دروس في الفلسفة الوضعية. والقائمة طويلة: قائمة المثقفين المنبوذين والملاحـــــــقين والمــضــطــهــديــن لـسـبـب أو لآخـــــر. ولا نـسـتـطـيـع تـــعـــدادهـــم جــمــيــعا هـــنـــا. ولـــكـــن ســوف نـــتـــوقـــف مــــع مــيــشــيــل ســـيـــر عـــنـــد هـــــذه الملاحـــظـــة القيمة. يقول الفيلسوف الكبير ما يلي: إن أبناء الـعـائلات والـــذوات لا يمكن أن يصبحوا فلاسفة أو عـبـاقـرة إلا فـيـمـا نــــدر. لماذا؟ لأنــهــم يعيشون في بحبوحة من العيش ولا يعانون من عراقيل الحياة وصعوباتها ومشقاتها. وحـدهـم أولئك الـــذيـــن عـركـتـهـم الــحــيــاة وصــهــرتــهــم فـــي أتـونـهـا مرشحون لإنجاز الأعمال الفلسفية الكبرى. كيف يمكن لشخص لـم يـعـرف مـن الـحـيـاة إلا وجهها الـسـهـل المــريــح أن يصبح فـيـلـسـوفاً؟ كـيـف يمكن لشخص لـم يمت ألــف مـوتـة قبل أن يكتب حـرفا واحدا أن يصبح مفكرا عبقرياً؟ يشهد «الصالون الدولي للكتاب بالجزائر»، المـقـام بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، إقــــبــــالا كـــبـــيـــرا مـــنـــذ افـــتـــتـــاحـــه الأربـــــعـــــاء الماضــــــي، بمشاركة مميزة للمملكة العربية السعودية ضيف شـــــرف. ويــســعــى الــقــائــمــون عــلــى هــــذه الــتـظـاهــرة الـثـقـافـيـة، فــي دورتـــهـــا الـتـاسـعـة والــعــشــريــن، إلـى اســتــعــادة رسـالـتـهـا الأســاســيــة المتمثلة فــي جعل الكتاب فضاء للحوار والتواصل، وهي الفكرة التي اختُُصرت في شعار «الغد بين دفتََي كتاب». بات الصالون، المعروف اختصارا بـ«سيلا»، مـــوعـــدا ســـنـــويا بــــــارزاً؛ إذ يــوفــر فـــضـــاء لاكـتـشـاف الـكـتـب والــكــتّّــاب، وتنظيم لــقــاءات مـعـهـم. ويمكن للزوار التجول بين أجنحة دور النشر، واكتشاف الإصــــــــــدارات الــــجــــديــــدة، والـــتـــعـــرف عـــلـــى مـخـتـلـف الـــفـــاعـــلين فـــي عـــالـــم الأدب. كــمــا تـسـهـم الـــلـــقـــاءات والندوات والنقاشات وجلسات التوقيع والأنشطة الثقافية في جعل الصالون فضاء حيويا تتلاقى فيه الأفكار والأجيال والاهتمامات المختلفة. وبعيدا عـن تنوع المؤلفات المـعـروضـة، يذكّّر الـصـالـون بــالــدور الأســاســي الـــذي تــؤديــه الــقــراءة فـــي المـجـتـمـع؛ إذ يـشـجـع عـلـى الــفــضــول المـعـرفـي، ويدعم الإبداع الأدبي، ويعزز التبادل بين المهنيين والعاملين في قطاع ََي النشر والكتاب. وبالنسبة إلـى الـقـراء الشباب وعشاق الأدب على حد ســواء، يشكّّل الصالون فرصة لاكتشاف إصــــدارات جـديـدة وتـقـاسـم متعة الـــقـــراءة. وبذلك يرس ّّخ «الصالون الدولي للكتاب» مكانته باعتباره مـحـطـة بــــــارزة فـــي الـــحـــيـــاة الــثــقــافــيــة الـــجـــزائـــريـــة، ودعـــوة متجددة إلــى الــقــراءة والــحــوار والاحتفاء بغنى الكلمة. يقول أحد المنظمين، الذي التقيناه في «جناح فـــلـــســـطين»: «عـــلـــى الــــرغــــم مــــن الـــحـــضـــور المـــتـــزايـــد لـلـشـاشـات فــي حـيـاتـنـا الـيـومـيـة، لا يــــزال الـكـتـاب يحتفظ بسحره ومكانته. فبينما تتيح الأجهزة الرقمية قراءة الكتب في أي وقت، تظل القراءة من كـتـاب ورقـــي تـجـربـة لـهـا خصوصيتها ومتعتها الــلــتــان لا تـضـاهـيـهـمـا أي شـــاشـــة». ويـــوضـــح أن الـكـتـاب «يـمـنـح قــارئــه فـرصـة للابـتـعـاد عــن إيـقـاع الـحـيـاة المـتـسـارع والـتـفـاعـل مـع الـنـص على مهل. فـــعـــلـــى عــــكــــس المــــحــــتــــوى الــــرقــــمــــي الــــــــذي يـــتـــدفـــق باستمرار ويزاحم الانتباه، تتيح القراءة الورقية التوقف عند فكرة تستحق التأمل، أو إعادة قراءة عـبـارة لافـتـة، أو اسـتـعـادة مقطع سـابـق، وهــو ما يـعـزز الـتـركـيـز ويـمـنـح الـــقـــارئ فـرصـة للانـغـمـاس فـي عـوالـم القصص والأفــكــار والمــعــارف بعيدا عن المشتتات». وخلال مراسم الافتتاح، التي جرت بحضور رئيسة «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى لــــلــــبــــرلمان)، خـــلـــيـــدة بــــوفــــدش، وعــــــدد مــــن أعـــضـــاء الــحــكــومــة، ألــقــى عــــزوز نـــاصـــري، رئــيــس «مجلس الأمة» (الغرفة العليا للبرلمان)، كلمة بالمناسبة، أكد فيها أن الكتاب «سيظل الجسر الذي يربط الأجيال بـالمـسـتـقـبـل»، مــشــددا عـلـى أن «(الــصــالــون الـدولـي للكتاب بالجزائر) أصبح واحــدا من أكبر المواعيد الأدبـــيـــة والــنــشــريــة فـــي أفــريــقــيــا والـــعـــالـــم الـعـربـي وحــــــوض الـــبـــحـــر الأبــــيــــض المـــتـــوســـط، كـــمـــا يــــؤدي دورا أساسيا في الارتقاء بمستوى القراءة، ودعم صناعة الكتاب، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية». وتــفــتــح الـــجـــزائـــر أبــــــواب صــالــونــهــا الـــدولـــي أمام المملكة العربية السعودية، 2026 للكتاب لعام التي تحل ضيف شـرف في مقام يليق بمكانتها، مـن خلال وفــد ثقافي رفـيـع يـقـوده وزيـــر الثقافة، الأمــيــر بـــدر بــن عـبـد الـلـه بــن محمد بــن فــرحــان آل سعود. وتـــأتـــي المـــشـــاركـــة الــســعــوديــة بـتـمـثـيـل رفـيـع المــــســــتــــوى، يـــضـــم نـــخـــبـــة مـــــن الــــكــــتّّــــاب والأدبـــــــــاء والــنــاشــريــن والمــفــكــريــن، بـمـا يـعـكـس أهـمـيـة هـذه التظاهرة الثقافية ومكانتها. كما يتضمن برنامج المــشــاركــة عـــرض مـجـمـوعـة مــن أحــــدث الإصـــــدارات الأدبـــيـــة والـفـكـريـة الـسـعـوديـة، إلـــى جـانـب تنظيم ندوات فكرية وأمسيات شعرية وعروض فلكلورية وتراثية، تسلط الضوء على ثراء الثقافة السعودية وتـنـوع مكوناتها، وتتيح لـلـزوار فـرصـة التعرف على جوانب مختلفة من الموروث الثقافي للمملكة وإبداعاتها المعاصرة. ولا تقتصر هـذه المشاركة على عـرض الكتب والإصــــــــــــدارات، بــــل تـــتـــجـــاوز ذلـــــك لــتــشــكــل فــرصــة لتعزيز التبادل الثقافي وتطوير صناعة النشر، مـــن خلال فـتـح قـــنـــوات الــتــواصــل بين دور النشر الجزائرية والسعودية، واستكشاف فرص التعاون وتأسيس شراكات ثقافية مستدامة، وهو ما يمنح حـضـور المملكة بُُــعـدا يـتـجـاوز المـشـاركـة الـرمـزيـة، ليجعل منه مناسبة لتقريب المبدعين والناشرين، وتبادل الخبرات والتجارب. وتكتسب المشاركة السعودية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم هذه الــدورة من الصالون، التي عـــــــارضاً، وتـضـم 1567 تـــعـــرف حـــضـــور أكـــثـــر مـــن ألـــف عــنــوان، فــي أرقــــام تعكس 285 مــا يـزيـد عـلـى اتـسـاع الـتـظـاهـرة ومكانتها ضمن أبـــرز المواعيد الـثـقـافـيـة فــي المـنـطـقـة. ومـــن هـــذا المـنـطـلـق، يشكّّل حـــضـــور المـمـلـكـة ضـــيـــف شــــرف أحــــد أبـــــرز مــحــاور البرنامج الثقافي المصاحب، بما يحمله من تنوع فــي الأنـشـطـة والـفـعـالـيـات، ومـــا يتيحه مــن فـرص لتعميق التقارب الثقافي. هاشم صالح الجزائر: «الشرق الأوسط» فولتير ميشيل سير جناح السعودية في المعرض (واس) ع ُُم ََر بن أبِِير ََبيعة ََ... وََهََل يََخ ْْفََىالقََمََر؟! ِِــي َّّ، ع ُُــمََــر بْْــن أََبِِــي ََــازِِي الـقُُــرََش ِِــج ََـــد الش َّّاعِِر الـح يُُــنََــازِِع أََح ا ل َا م)، ع ََلََى لََقََب (زََع ِِيم الغ ََزََلِِي ِّّين ََ). 712 - 644 = هـ 93 - 23( ََ ر ََب ِِيع ََة وََلََقََد تََس ََر َّّب ه ََذََا الت َّّفََر ُّّد إِِلََى نََفْْس الش َّّاعِِرِِ، يََقِِينًًا مََش ُُوبًًا بِِبََع ْْض زََه ْْو ٍٍ، و ََكََثِِير غ ُُرُُورٍٍ، و ََظ ََه ََر ذََلِِك فِِي م ََو ََاض ِِع م ِِن ش ِِع ْْرِِهِِ. مِِن ذََلِِــك مََا ح ََد َّّثََنََا بِِه عُُمََر بْْن أََبِِي رََبِِيعََةََ، عََن قِِص َّّتِِه مََع الأََخ ََو ََات الث َّّالَاِثِ،بِِقََو ْْلِِهِِ: ن ـــــــي � ـــــــ ن �ْْ ََـــــــر ب ـــــــص �ََ ي ـــــنْْـــــعََـــــتْْـــــنََـــــنِِـــــي أ � ــــــم ََــــــا ن � ي ــــــ � ب ــــــ �ْْ ــــــــــر غ �ََ بـــــــي الأ � ي ـــــــع ْْـــــــد ُُو � ِِ ل ــــــيــــــل � يــــــد ا � ــــــ ق � ََ د ُُون ـــــــن الــــفََــــتََــــى؟ ف �ِِ ع ـــــــر � ـــــــ ت �ََ ب ــــــرََى: أ � ـــــــت الــــــكُُــــــ ل � ـــــــا ق �ْْ ه ــــــــــذََا ع ُُــــمََــــر � ،ْْ ـــــــع ََـــــــم ن � : ْْــــــط ََــــــى ـــــــت الــــــوُُس ل � ـــــــا ق � ـ َُهـــَا ـــ ـ ْـ ّم ـــُْت ـ ََّيـــ ـــ َـ ــــــــــــَْد ت ـ ــــــَْرَى، وََق ْـ ــــــّغـُّص ــــــَِت اـــــــل ـ ــــــَال ـ ق ه ــــــــل ي ََــــخ ْْــــف ََــــى الــــق ََــــم ََــــر ْْ؟! �ََ ــــــد ع ََـــــَرَْفْـــــنََـــــاهُُ، و ق � و ََقََد بََلََغ م ِِن غ ُُرُُور الش َّّاع ِِر الفََح ْْل ِِ، أََن َّّه نََقََل لََنََا فِِي الأََبْْيََات ََــو ََات الــث َّّال َاِثِ، أ ََس ْْه ََم ََت َ الأ ََخ �َ ِِــوََارًًا بََيْن الس َّّالِِفََةِِ، بِِــأََدََق تََفْْص ِِيلٍٍ، ح ِِـــدََة مِِنْْهُُن بِِج ُُزْْء مِِنْْهُُ، مََوْْض ُُوعُُه الوََح ِِيد هُُــو الش َّّاعِِرُُ، كُُــل وََاح دُُون سِِوََاهُُ! ََــدَّّثْْــن عََنْْه ِِــر ْْن ََــه ُُ، أََي أََن َّّــه ُُــن ي ََــت ََــح فََــهُُــن يََنْْعََتْْنََه قََــبْْــل أََن يُُــبْْــص بِِأََوْْص ََافِِهِِ،فِِيغِِيََابِِهِِ،مِِن فََرْْط اه ْْتِِمََامِِهِِن بِِهِِ. َّّــاع ِِــر ه ََــد ِِي َّّــةًً، و ََكََــأََن َّّــه ََــا م ُُــكََــافََــأََة لََــه ُُــن ع ََلََى ثُُــم يُُــقََــدِّّم لََــهُُــن الـش ح ََدِِيثِِه ِِن ع ََنْْهُُ: أََن يََتََح ََو َّّل الخ ََيََال إِِلََى ح ََقِِيقََةٍٍ، و ََيُُص ْْبِِح الغ ََائِِب بِِالح ََدِِيث عََنْْه ح ََاض ِِرًًا،وََمُُكََافََأََتُُهُُن بِِرُُؤْْيََتِِهِِن لََهُُ:أََبْْص ََرْْنََنِِي... ُُــؤ ََالٍٍ َــعْْــرِِفََــتِِــه بِِــس �َ ْْـــدََاهُُـــن لِم ْْــتََــج إِِح ِِــرًًا، و ََتََــح ََــاض ثُُــم يََــعْْــرِِفْْــنََــه ح ََــابََــةِِ، دُُون تََص ْْرِِيح ْْــمِِين الإِِج ْْــتِِــنْْــكََــارِِي ٍّّ، وََفِِــي االِاْسْــتِِــنْْــكََــار تََــض اس بِِه ََا، و ََذََلِِك فِِي قََو ْْل الأُُخ ْْت الص ُّّغ ْْرََى: وََه ََل يََخ ْْفََىالقََمََرُُ؟! ا قََو ْْل ع ُُمََر بْْن أََبِِي رََبِِيع ََة (وََه ََل يََخ ْْفََى القََمََرُُ؟)، ذََه ََب مََثََلًا هـ) فِِي كِِتََابِِه «الأََمْْثََالِِ» 401 س ََائِِرًًا، فََأََثْْبََتََه ابْْن رِِفََاعََة (ت بعد بِِقََوْْلِِهِِ: يُُض ْْرََب لِِلأََمْْــر المََش ْْهُُورِِ، وََطََــار المََثََل فََأََنْْس ََى القََائِِل أََو ك ََاد ََ. و ََع ََلََى الر َّّغ ْْم م ِِن ح ُُض ُُورِِه المََش ْْه ََد ََ، لََم يََنْْبِِس الش َّّاع ِِر بِِك ََلِِم ََة و ََاح ِِدََةٍٍ، مُُكْْتََفِِيًًا بِِاالِاْسْتِِم ْْتََاع بِِالت َّّغ ََز ُّّل فِِيهِِ، مُُظ ْْه ِِرًًا قُُدْْرََة خ ََارِِقََة ع ََلََى الس َّّم ْْع ِِ، إِِذ الْْتََقََط ح ََدِِيث مُُع ْْج ََبََاتِِهِِ، فِِيم ََا كََان فََرََس ُُه الأََغ ََر يََع ْْد ُُو بِِهِِ، ع ََلََى قََيْْد م ِِيل م ِِنْْه ُُن َّّ! عََلََى أََن الغُُرُُور لََم يُُفْْس ِِد الص َّّنْْعََةََ؛ فََابْْن أََبِِي الإِِص ْْبََع (ت هـ) فِِي «تََح ْْرِِير التَّّح ْْبِِيرِِ» اتَّّخ ََذ ه ََذِِه الأََبْْيََات ش ََاه ِِدََه عََلََى 654 ِِــوََار فِِــي الش ِّّعْْرِِ، ح ِِين يُُخ ْْتََص ََر الـــكََالَاُم وََيُُنْْس ََج فََــن حِِكََايََة الـح بِِإِِح ْْكََامٍٍ، وََرََأََى فِِيهََا دََقِِيقََة خ ََفِِي َّّةًً: أََن الش َّّاعِِر وََز َّّع الأََدْْوََار عََلََى ُّّــؤ ََالِِ ِّّــن و ََالـــر َّّز ََان ََـــة ِِ، ف ََــالـك ُُــب ْْــر ََى اك ْْــت ََــف ََــت ب ِِــالـس ََــب الـس ََــس ََــــوََات بِِــح الأ ََخ ْْــتِِ ََــدِِيـث مِِـــن تََــح ِِــه نََــقََــلََــت الـح ْْـــفََـــت مََــا وََرََاء ََهُُ، لََــكِِــن َّّــه ََــا بِِــط ََــرْْح و ََأ ََخ الط َّّاوِِلََة إِِلََى فََوْْقِِهََا، وََكََأََنَّّهََا مََنََح ََت المََوْْض ُُوع ش ََرْْعِِيَّّة الط َّّرْْحِِ، ََــاه ِِــيـل ََــارََكََــتِِــه ََــا المََــج ََــوَّّلََــت بِِــمُُــش ْْـــمِِ، فََــح ْْــط ََــى ن ََــط ََــق ََــت ب ِِـــالاس و ََالــو ُُس إِِلََــى مََــعََــارِِف مََعْْرُُوفََةٍٍ، قََائِِلََة بِِلِِس ََان الح ََالِِ: العََمََل فِِي الض َّّوْْء يََنْْقُُلُُك مِِن مََرْْتََبََة المََش ْْكُُوك فِِيهِِم إِِلََــى مََنََازِِل المََوْْثُُوق بِِهِِمْْ، أََم َّّا الص ُّّغْْرََى فََكََفََاه ََا مِِن التَّّعََقُّّل أََن لََم تََتََط ََاوََل عََلََى الأََس ََن مِِنْْهََا، فََلََم َّّا ج ََاء دََو ْْرُُه ََا، س ََارََت ع ََلََى خ ُُط ََى كََبِِيرََاتِِه ََا، و ََأََط ْْلََقََت الع ِِنََان ُّّــغ ْْــرََى ْْــنََــاد تََش ْْبِِيهِِه بِِــالـقََــمََــر إِِلََـــى الـص ََــبْْــوََتِِــهََــا. وََرََأََى أََن إِِس ل ِِــص شََاب مِِثْْلُُهََا. ا يََأْْخ ُُذ بِِقََلْْبِِهََا إِِلَّا ا ُُتََلْْوِِيح بِِش ََبََابِِهِِ، إِِذ الص َّّغِِيرََة لَا فََالرَّّج ُُل مََغْْرُُورٌٌ،نََعََمْْ،لََكِِنَّّه يََعْْرِِف كََيْْف يََض ََع غُُرُُورََه مََوََاض ِِعََه هــ)، فِِي «المُُوََش َّّى»، 325 ََــرََ، يََنْْس ُُبُُه الوََش َّّاء (ت فِِي ب ََي ْْتٍٍ آخ لِِش ََاع ِِرِِنََا الغ ََزََلِِي نََفْْس ِِهِِ، وََلََم أََج ِِدْْه فِِي دِِيو ََانِِهِِ، يُُح ََاوِِل ع ُُمََر بْْن أََبِِي رََبِِيع ََةََ، أََن يََك ُُون أََكْْثََر و ََاقِِع ِِي َّّةًً، بِِقََو ْْلِِهِِ: ـــــــــا ن � م ـــــــــ � ا بــــــــــت سََلَا � ح ــــــــــ �ََ مـــــــــا أ � ي ــــــه ََــــــا � ــــــ ل � م عََــــــ ا س ََل َا ــــــــــــر ََى خ �ُُ ــــــى أ ل � م عََــــــ ا ـــــــــــالـــــــــــس َّّل َا ف � ُُ ـــــــه ت � ـــــــ ِر َِهَـــــــ ك � ْْ ــــــــــــــإ ِِن ف � ََــع عُُمََر بْْــن أََبِِــي رََبِِيعََةََ، فِِي هََــذََا البََيْْت ِِ، عِِنْْدََمََا لََقََد تََــوََاض ش ََارََك فِِي الح ِِو ََار ه ََذ ِِه المََر َّّةََ، و ََإِِن كََان ح ِِو ََار الط َّّرََف الو ََاح ِِد ِِ! و ََم ِِن م ََع ََالِِم تََو ََاض ُُع ِِه أََن َّّه بََد ََأ بِِإِِلْْقََاء الس َّّالَاِمِ. و ََالبََيْْت يُُرْْو ََى يُُشََارِِكُُه غََيْْرُُه مِِن الأََبْْيََاتِِ. ا فََرْْدًًا و ََح ِِيد ًًا، لَا ِتْْــمََــام الـــس َّّالَاِم الَّّــذِِي بََعََثََه �ِ ْْــتََــرََط لِإ لََكِِن الش َّّاعِِر الـر َّّقِِــيـق ََ، اش إِِلََيْْه ََا، م ََح ََب َّّتََه ََا لِِس ََالَاِمِهِِ! ِ، لِِتََخ ْْتََار �ِ ِِــيََــارََيْْــن مُُــتََــنََــاقِِــضََيْن ََــد ِّّد الش َّّاعِِر فِِــي بََيْْتِِه خ و ََي ُُــح أََحََدََهُُمََا الس َّّيِّّدََة الَّّتِِي يََتََح ََدَّّث عََنْْهََا بِِبََيْْتِِهِِ، وََهُُــمََــا: أََن تُُح ِِب س ََالَاَمَهُُ، أََو أََن تََك ْْرََه ه ََذ ََا الس َّّالَاَمَ! اخ ْْتََار ش ََاع ِِر الغ ََزََل الش َّّه ِِيرُُ، الس َّّالَاَم لِِبِِد ََايََة تََغ ََز ُّّلِِه بِِالأُُنْْثََى الَّّتِِي يََتََح ََد َّّث ع ََنْْه ََا فِِي بََيْْتِِهِِ، و ََأََخ ْْفََى ش ََخ ْْص ِِي َّّة ه ََذ ِِه الأُُنْْثََى فََلََم أََدْْرِِي ه ََل الغََيْْرََة عََلََيْْهََا، ا يُُس ََم ِّّهََا، كََمََا لََم يََنْْعََتْْهََا بِِوََص ْْف ٍٍ، وََلَا هِِي دََافِِع إِِخْْفََائِِهََا؟ و ََإِِذ بََد ََأ ع ُُم ََر بََيْْتََه م ُُتََو ََاض ِِع ًًا بِِإِِلْْقََاء الس َّّالَاِمِ، قََر َّّر أََن يُُنْْه ِِيََه ََــزََاء كََــارِِه ََــة س ََالَاِمِـــهِِ، ع ََلََى بِِغ ََيْْر مََا بََــدََأََ، و ََمََــع ذََلِِــك لََــم يََــزِِد فِِي ج أََن يََح ْْرِِمََهََا الـــس َّّالَاَمَ، وََيََــعْْــدُُو بِِــس ََالَاِمِــه عََنْْهََا وََيََتََعََدَّّاهََا، مُُلْْقِِيًًا الس َّّالَاَم ع ََلََى أُُخ ْْرََى! ْْـــرََى، يََج ْْرِِي عََلََيْْهََا مََا ج ََرََى ًًــا أََن ه ََــذِِه الأُُخ ِِــح وََيََــبْْــدُُو وََاض فََثََمَّّة أُُخْْرََيََات ا عََلََى الأُُولََــى، إِِن أََح ََبَّّت س ََالَاَمـَـه س ََلَّّم عََلََيْْهََا، وََإِِل َّا يََلِِيق بِِهِِن الـــس َّّالَاُمُ، وََرُُبَّّــمََــا كُُــن يََتََح ََدَّّثْْن عََنْْه قََبْْل أََن تََص ِِلََهُُن ت ََح ِِي َّّت ُُه ُُ! اس ْْتََبْْعََد بََعْْض الذ َّّو َّّاقََة نِِس ْْبََة ه ََذََاالبََيْْت الفََرْْد إِِلََىعُُمََر بْْن أََبِِي رََبِِيع ََةََ، إِِذ رََأََو ْْا فِِي مََع ََانِِيه ش ََيْْئًًا مِِن قََلََق ٍٍ، فِِي ح ِِين يََص ْْدُُر ش ِِعْْر زََعِِيم الغََزََلِِيِّّين مِِن نََفْْس تُُظ ََلِّّلُُهََاالس َّّكِِينََةُُ! وََهُُو رََأْْي وََج ِِيهٌٌ،لََو لََم يََغِِب عََنْْه أََن القََلََق مََنْْش ََؤُُه أََن ش ََاعِِر الغ ََزََل قََال بََيْْتََه الوََاح ِِد تََح ْْت تََأْْثِِير الص َّّدْْمََةِِ!فََكََيْْف تََج ْْرُُؤ امْْرََأََة خ ََفِِي َّّة ع ََلََى كُُرْْه س ََالَاِم القََم ََرِِ؟! تُُرََى... م ََن أََخ ْْفََى ع ُُم ََرََ؟! تركي الدخيل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky