issue17506

علوم SCIENCES 16 Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين ابتكار الخلايا الاصطناعية يتيح للعلماء فهم نظام حيوي يمكنهم التحكم فيه بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟ تــحــركــت كـــايـــت أدمــــــالا عــلــى المـنـصـة ذهابا وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» فـي فـيلادلـفـيـا، بينما ظـهـرت على شاشة الـــقـــاعـــة كـــتـــلـــة تـــتـــوهـــج بـــالـــلـــون الأحــــمــــر. وكانت الباحثة ترتدي بدلة سوداء، تحمل عـلـى إحـــدى طـيـات صــدرهــا شـــارة (رســـما كرتونيا لكتلة تبتسم، وهي تغرس علما على سطح القمر). وحـــمـــلـــت الــــــشــــــارة عــــــبــــــارة: «خـــطـــوة صـــغـــيـــرة لـــ(ســـبـــاد ســــيــــل)»، فــــي مــحــاكــاة )، الاسم SpudCell( » ساخرة لـ«سباد سيل الــــذي أطـلـقـتـه أدمــــــالا، عــالمــة الـبـيـولـوجـيـا الاصـطـنـاعـيـة بـجـامـعـة مـيـنـيـسـوتـا، على الخلية الحمراء التي تطفو فوقها. خلية مخل ّّقة تنمو وتتكاثر جدير بالذكر أنه يمكن لخلية «سباد سيل» أن تنمو، وتنسخ حمضها النووي، وتـــنـــقـــســـم إلــــــى خــــلــــيــــتين، ثــــم تــــبــــدأ دورة حياتها من جديد. والمثير أن هذه الخلية صــنــعــهــا الـــبـــشـــر مــــن مـــكـــونـــات جــــامــــدة لا حياة فيها. وعند الكشف عنها في يوليو (تــمــوز)، لاقــت إشـــادة مـن بعض الخبراء، باعتبارها أقرب ما وصل إليه العلم لصنع حياة من الصفر. والآن، وصلت أدمـــالا إلـى فيلادلفيا، لــــعــــقــــد لـــــقـــــاء مــــــع بــــــاحــــــثين وعـــــلـــــمـــــاء فــي الأخلاقــــــــيــــــــات «الــــعــــلــــمــــيــــة»، إلـــــــى جـــانـــب ممثلين عـن قطاع التكنولوجيا الحيوية والــحــكــومــة؛ إذ إن الــوقــت قــد حـــان للبت فــي كيفية الاقـــتـــراب بــ«سـبـاد سـيـل» أكثر من مفهوم الحياة، وتحديد السبل الآمنة لاستخدامها في تحسين حياة البشر. وفـــي حـديـثـهـا أمــــام الـجـمـهـور، قالت أدمــالا: «مـع ابتكار الخلايا الاصطناعية، أصبح لدينا نظام حيوي نستطيع فهمه والتحك ُُّم فيه بالكامل. وهنا تحديدا تبدأ المتعة (العلمية) الحقيقية». فـــي يــولــيــو (تــــمــــوز)، أســـســـت أدمــــالا بالتعاون مع ثلاثـة علماء آخرين منظمة غـــيـــر ربـــحـــيـــة تُُـــــدعـــــى «بــــيــــوتــــيــــك»، لـــدعـــم الأبحاث المتعلقة بـ«سباد سيل». ودارت الـــفـــكـــرة حــــول تـخـلـيـق خلية ذاتية الاستدامة، يمكن للباحثين دراستها وتعديلها هندسياً، لإنتاج أدويـة وأغذية ووقـــــود وغــيــرهــا مـــن المــــــواد، الـــتـــي تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها. وكـان اجتماع الشهر الماضـي بمثابة الظهور الأول لمنظمة «بيوتيك». وأطــلــق الـعـلـمـاء عـلـى يـــوم الاجـتـمـاع اسم «بلومزداي» (يوم الازدهار)، على أمل أن يكون مـعـادلا لمصطلح «يـوم القيامة». منهم تفاصيل العمل 12 واستعرض نحو الأســــاســــي، الــــذي بـــــدأوه مـــن أجــــل تـطـويـر «سباد سيل». ونـجـحـت «ســـبـــاد ســيــل» بـالـفـعـل في إثـــــــارة اهـــتـــمـــام الــكــثــيــر مــــن الـــعـــلـــمـــاء فـــور ظهورها الأول، في يوليو (تموز) الماضي، وذلـــــك لأســـبـــاب تـــجـــاوزت قــربــهــا الـشـديـد مـن أن تـكـون كـائـنا حــيا بـحـق؛ فالحقيقة أن الــخلايــا الطبيعية معقدة وغــارقــة في الــــغــــمــــوض، وحــــتــــى أصــــغــــر المـــيـــكـــروبـــات تـحـتـوي عـلـى عــشــرات الـجـيـنـات، الـتـي لم يستوعب العلماء طبيعتها تماما بعد. في المقابل، وبحكم بناء «سباد سيل» من الصفر، يمتلك فريق أدمــالا استيعابا كـــاملا لكل جـزء استخدموه. ويأملون أن يـجـعـل هـــذا الـفـهـم الــشــامــل تـعـديـل خلايـــا «ســابــد سـيـل» هـنـدسـيا أسـهـل بكثير من الخلايا العادية. ريبة وشكوك... وآفاق واعدة ومــــع ذلـــــك، اســتــقــبــل بــعــض الـعـلـمـاء «ســبــاد ســيــل» بــشــيء مــن الـريـبـة والــشــك، ويــــنــــتــــظــــرون رؤيـــــــــة مـــــا إذا كـــــانـــــت هــــذه التكنولوجيا قادرة على الوفاء بوعودها. وفي هذا الصدد، قال سيس ديكر، العالم الفيزيائي بجامعة ديلفت للتكنولوجيا: «لا أجـــدهـــا دراســـــة مــقــنــعــة». وعـــب ََّـــر ديـكـر عن اعتقاده بأن «سباد سيل» - في الوقت الحالي – هي في الواقع أقل مما تبدو عليه في الظاهر، موضحا أن أدمــالا وزملاءهــا جيناً، لكن جينا واحدا فقط 36 زودوها بـ منها كان نشطا خلال تجاربهم. وكـــان مــن مــؤشــرات التحفظ العلمي كــــذلــــك رفــــــض دوريـــــــــة «ســـــيـــــل» الــعــلــمــيــة، نـشـر ورقـــة بحثية تفصل ابـتـكـار «سـبـاد ســـيـــل». وحــتــى الآن، تــتــوفــر هــــذه الــورقــة البحثية عبر الإنترنت باعتبارها مسودة أولــــيــــة ســـابـــقـــة لـــلـــنـــشـــر. وخلال اجــتــمــاع «بـــــلـــــومـــــزداي»، ذكــــــرت أدمـــــــالا أن الـــورقـــة تخضع حاليا للمراجعة في دورية أخرى. وفـــي أثــنــاء انـعـقـاد الاجـتـمـاع نفسه، أقـــر بـاحـثـو «ســبــاد ســيــل»، وعـلـى رأسـهـم أدمــــالا، بـأنـه مـا يـــزال أمـامـهـم شــوط كبير قبل الوصول إلـى خلية ذاتية الاستدامة، يـمـكـن لأي عــالــم تصنيعها مـــن مـكـونـات مــعــدة ســـلـــفاً. وجـــديـــر بــالــذكــر أن الــخلايــا الـبـيـولـوجـيـة عــلــى سـبـيـل المـــثـــال، تصنع البروتينات داخل مصانع جزيئية تُُعرف ). إلا أنـه ribosomes( » ب ــ«الــريــبــوســومــات كي تستخدم الخلايا هذه الريبوسومات، يــتــعين عـلـيـهـا فـــي المـــقـــام الأول أن تتولى إنتاجها بنفسها. في المقابل، تعجز خلايا «سباد سيل» عــن تصنيع ريـبـوسـومـاتـهـا الـخـاصـة؛ إذ يـضـطـر الــعــلــمــاء (المـــشـــرفـــون عـلـيـهـا) إلــى إمـــدادهـــا بـريـبـوسـومـات مُُستخلصة من خلايا أخرى. ومع استخدام «سباد سيل» لهذه الريبوسومات في إنتاج البروتينات، تبدأ تلك المصانع الجزيئية في التهالك. من جهته، يعمل يوشيرو شيميزو، عـــالـــم الــبــيــولــوجــيــا الــجــزيــئــيــة فـــي معهد «ريـــكـــن» الــوطــنــي للأبـــحـــاث فـــي الــيــابــان، عـــلـــى مـــعـــالـــجـــة هـــــذه المـــشـــكـــلـــة، مــــن خلال إجـــــراء تـــجـــارب عـلــى عـــشـــرات الــجــزيــئـات، الــتــي تـتـكـون مـنـهـا الــريــبــوســومــات، أملا فــي إيــجــاد طـريـقـة تحفزها عـلـى التجمع لـتـشـكـيــل مـــصـــانـــع جــــديــــدة. وفـــــي الـــوقـــت ذاتـــه، يختبر بـاحـثـون آخـــرون بروتينات مختلفة، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها جعل خلايــــا «ســبــاد ســيــل» تنقسم بــدقــة أكـبـر، بــيــنــمــا يــتــقــصــى فــــريــــق آخـــــر ســـبـــل جـعـل الحمض النووي لـ«سباد سيل» حساسا للضوء، بحيث يمكنهم تفعيل جيناتها عبر ومضات بألوان مختلفة. اللافــــت أن جميع مـشـروعـات «سـبـاد سيل» القائمة حول العالم، تجابه التحدي ذاتــــه: كــثــرة الــخــيــارات المــتــاحــة؛ إذ توجد حــلــول وتــركــيــبــات لا حــصــر لــهــا، عـمـلـياً، لتكوين الريبوسوم أو أي خاصية أخرى في «سباد سيل». من ناحيتها، تعمل روزانا زيا، عالمة البيولوجيا الحاسوبية بجامعة ميزوري، على تقليص هذه الخيارات، من خلال بناء نموذج افتراضي لـ«سباد سيل». وكانت زيــــا وفــريــقــهــا قـــد طـــــوروا بـالـفـعـل نــمــاذج حاسوبية دقيقة للميكروبات الطبيعية. وشرحت زيا أنه: «لدينا القدرة على سبر أغـــــوار هـــذه الأنــــــواع مـــن الـــخلايـــا، ورصـــد مــواقــع كــل الـجـزيـئـات بــدقــة مـتـنـاهـيـة في كل لحظة زمنية». ويعكف فريقها حاليا على محاكاة ملايين الجزيئات داخل خلية «سباد سيل» واحــدة، آمـلين أن تثمر هذه التجارب الافتراضية، خلية «سباد سيل» مطو ََّرة، يمكن لأي مختبر إنتاجها بنفسه، باستخدام بروتوكول مفتوح المصدر من منظمة «بيوتيك». هندسة بيولوجية ويستلهم العلماء فكرتهم مـن نظام «يونكس» ـ نظام تشغيل حاسوبي رائـد، أُُنشئ في سبعينات القرن الماضـي. ولأنه كان بسيطا ومفتوحا أمام الجميع، جذب «يــــونــــكــــس» مـــجـــتـــمـــعا عــــالمــــيا مــــن عــلــمــاء الحاسوب الذين استخدموه في الابتكار والتطوير. ويــــــــأمــــــــل الــــــبــــــاحــــــثــــــون أن تـــصـــبـــح «ســـبـــاد ســـيـــل» بــمــثــابــة نـــظـــام «يــونــكــس» لـلـتـكـنـولـوجـيـا الــحــيــويــة (خــلــيــة بسيطة يمكن تعديلها هندسيا بأشكال لا حصر لــهــا مـــن الـتـطـبـيـقـات الـــنـــافـــعـــة). ورغـــــم أن الـــــجـــــزء الأكـــــبـــــر مـــــن اجــــتــــمــــاع فـــيلادلـــفـــيـــا استغرق في التخطيط العلمي، فإن علماء الأخلاقيات وخبراء الأمن الحيوي ناقشوا كذلك التساؤلات الأخلاقية التي تفرضها «سباد سيل». وتتساءل لوري زولوث، اختصاصية الأخلاق البيولوجية بجامعة شيكاغو: «هل يُُعد هذا خلقا للحياة؟» من جهتها، لطالما شـددت أدمــالا وزملاؤهـــا على أنهم لــم يـخـلـقـوا حــيــاة بـالـفـعـل، ويـــؤكـــدون في الــــوقــــت ذاتــــــه صـــعـــوبـــة وضـــــع حــــد فــاصــل ومطلق بين ما هو حي وما هو غير حي. ومـــــع ذلــــــك، يــــــدرك الـــعـــلـــمـــاء إمــكــانــيــة إســـاءة اسـتـخـدام «سـبـاد سـيـل»، وأن ثقة الــــــرأي الـــعـــام فـــي هــــذا الــنــمــط مـــن الـعـلـوم البيولوجية قــد تـنـهـار. وأشــــارت زولـــوث إلـى أن شركة «أوبـــن إيـه آي» تأسست في البداية (تماما مثل «بيوتيك») باعتبارها منظمة غير ربحية، مكرسة لتطوير ذكاء اصطناعي آمن لمصلحة البشرية. وتساءلت زولـــوث: «مـا الــذي انحرف عــــن مــــســــاره هــــنــــاك؟ ولماذا بــــــات الـــنـــاس غير واثـــقين بـالـذكـاء الاصطناعي عموما إلـــى حــد الاســتــعــداد للتظاهر أمـــام مـراكـز البيانات؟». من جانبها، تتعامل أدمالا وزملاؤها مع ملف السلامة والأمن بجدية بالغة منذ الــبــدايــة؛ فقبل تـقـديـم «ســبــاد سـيـل» على نطاق واسع، عملوا على هندسة حمضها الــنــووي وبروتيناتها، بحيث لا يمكنها الـبـقـاء على قيد الـحـيـاة إلا عبر الاعتماد عـلـى نــظــام غـــذائـــي كـيـمـيـائـي فــريــد وغـيـر موجود في الطبيعة. ويــــأمــــل الـــبـــاحـــثـــون أن تــضــمــن هـــذه الــتــدابــيــر عــــدم تـــســـرب «ســـبـــاد ســـيـــل» من المــخــتــبــرات أو إمــكــانــيــة إطلاقـــهـــا كـــسلاح بــــيــــولــــوجــــي. وقـــــالـــــت أدمــــــــــــالا: «يــمــكــنــنــا حماية الأحــيــاء والتحكم فيها عند أكثر مستوياتها جوهرية». إن الآفـــــاق الـــواعـــدة (وربـــمـــا المـخـاطـر كــذلــك) تــبــدو هـائـلـة فـيـمـا يتعلق بفقاعة مــيــكــروســكــوبــيــة لا تـــكـــاد تـــظـــل حـــيـــة فـي الوقت الحالي، حتى في ظل توفير الكثير من الرعاية والتغذية. مـــن نــاحــيــتــه، قــــال درو إنــــــدي، عـالـم الــــبــــيــــولــــوجــــيــــا الاصــــطــــنــــاعــــيــــة بـــجـــامـــعـــة ســــتــــانــــفــــورد، وأحــــــــد مــــؤســــســــي مــنــظــمــة «بيوتيك»: «سنحتاج إلـى كـل مـا يمكننا نـيـلـه مـــن الـتـوفـيـق وحــســن الـــحـــظ، فنحن بحاجة ماسة إليهما». * خدمة «نيويورك تايمز» *نيويورك: كارل زيمر التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية تطوير كيانات بيولوجية ذاتية الاستدامة يمكن تعديلها هندسيا لإنتاج أدوية وأغذية ووقود تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها قد تعالج أصل المرض الوراثي من جذوره حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد فـي خـطـوة قـد تمه ّّد لـــعلاج جـذري لأحـــد أكــثــر الأمـــــراض الـــوراثـــيـــة شـيـوعا فـــي أوروبــــــا نـجـح بــاحــثــون فـــي تطوير طريقة جديدة لتصحيح الخلل الجيني ّّـــــب الأصـــبـــغـــة المــــــســــــؤول عـــــن داء تـــــرس الدموية الـوراثـي أو ما يعرف بـ«مرض تخزين الحديد». وقد أظهرت التجارب قـــبـــل الــــســــريــــريــــة أن الـــتـــقـــنـــيـــة تـمـكـنـت مـــن إصلاح الــطــفــرة المـسـبـبـة لـلـمـرض، وخفض تراكم الحديد في الكبد بصورة ملحوظة. والأهــــــم أن الـــبـــاحـــثين انــتــقــلــوا في تــطــويــر الـــــعلاج مـــن اســـتـــخـــدام الــنــواقــل الفيروسية إلى جسيمات دهنية نانوية، وهــي جـزيـئـات بالغة الصغر تستطيع إيـصـال أدوات التصحيح الجيني إلى خلايـا الكبد بكفاءة مع بقاء مكوناتها الـــعلاجـــيـــة فــــي الـــجـــســـم لـــفـــتـــرة قـصـيـرة فقط. ويـرى الفريق أن هـذه الخطوة قد تجعل العلاج أكثر أمانا وأسهل إنتاجا وأقل تكلفة، إذا أثبتت التجارب البشرية فاعليته. ــــــــشــــــــرت الـــــنـــــتـــــائـــــج فـــــــي دوريـــــــــة ن � و يونيو 10 » في Journal of Hepatology« بعد أن اختبر فريق من 2026 ) (حزيران كلية هانوفر الطبية التقنية في ألمانيا خلايـــا بشرية وحـيـوانـيـة ونــمــوذج فأر مصاب بزيادة الحديد. إصلاح الخلل الجيني • إصلاح الخلل من جذوره: يحدث ّّــب الأصـبـغـة الـدمـويـة الــوراثــي داء تــرس عندما يتعطل نظام الجسم المسؤول عن ضـبـط امـتـصـاص الـحـديـد مــن الأمــعــاء. في المائــة من الحالات 80 وفـي أكثر من يرتبط المـــرض بطفرة مـحـددة فـي جين )، وتكون C282Y( ) تُُــعـرف باسم HFE( موجودة في نسختي الجين الموروثتين من الوالدين. ويـــــــــؤدي هــــــذا الـــخـــلـــل إلــــــى فـــقـــدان ) قـــــدرتـــــه عـــلـــى تـنـظـيـم HFE( بـــــــــروتين امـــتـــصـــاص الـــحـــديـــد، فـيـسـتـمـر الـجـسـم فـــي امــتــصــاص كــمــيــات تــفــوق حـاجـتـه. ومـــع مــــرور الـــوقـــت يــتــراكــم الــحــديــد في الكبد وأعـضـاء أخــرى مـا قـد يــؤدي إلى آلام المفاصل والسكري وتلف الكبد، بل يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد في الحالات المتقدمة. وتعتمد المعالجة الحالية بصورة أساسية على سحب الــدم بشكل دوري ومنتظم لتقليل مخزون الحديد، وهو إجـــراء قـد يستمر طـــوال حـيـاة المـريـض. أمــــــا الأدويــــــــــة الــــتــــي تـــرتـــبـــط بـــالـــحـــديـــد وتساعد على التخلص منه، فقد تكون مــــحــــدودة الاســــتــــخــــدام بــســبــب آثـــارهـــا الجانبية. لكن الباحثين يحاولون هذه المرة إصلاح السبب الجيني نفسه بدلا من التعامل مع نتائجه. • «مـــقـــص جــيــنــي» أكـــثـــر دقـــــة: كما استخدم فريق البحث من قسم أمراض الـــجـــهـــاز الــهــضــمــي والـــكـــبـــد والأمــــــراض المعدية والـغـدد الصماء بكلية هانوفر الــطــبــيــة بـــألمانـــيـــا بـــقـــيـــادة الـــبـــروفـــســـور مايكل أوت والـدكـتـور سايمون كـروس ،)Base Editing( تـقـنـيـة تـــعـــرف بـــاســـم وهــي إحـــدى تقنيات التحرير الجيني المــــرتــــبــــطــــة بــــنــــظــــام كــــريــــســــبــــر/ كــــاس .)CRISPR/Cas( وعـلـى خلاف الأسـالـيـب التقليدية التي قد تقطع شريطي الحمض النووي مــــعاً، تـعـمـل هــــذه الـتـقـنـيـة عــلــى تـعـديـل قاعدة واحــدة محددة في أحـد شريطي ،DNA ) الــحــمــض الـــنـــووي (دي إن إيــــه وبـــعـــد ذلـــــك تـــســـتـــعين الـــخـــلـــيـــة بــآلــيــات الإصلاح الـطـبـيـعـيـة لــديــهــا لاسـتـكـمـال التصحيح في الشريط الآخـر ما يؤدي إلـــــى إزالـــــــة الـــطـــفـــرة المـــســـبـــبـــة لــلــمــرض. ويقول الباحثون إن تجنب إحداث قطع مــــزدوج فــي الـحـمـض الـــنـــووي قــد يقلل خطر ظهور طفرات غير مرغوبة. ولإيــــصــــال أدوات الـتـصـحـيـح إلــى الكبد استخدم الفريق الحمض النووي ) مغلفا داخـل mRNA( الريبي الـرسـول جسيمات دهنية نـانـويـة. ويحمل هذا الـــحـــمـــض الــتــعــلــيــمــات اللازمــــــــة لإنـــتـــاج أدوات الــتــحــريــر الــجــيــنــي، ثـــم يتحلل داخل الجسم خلال فترة قصيرة. تصحيح الطفرة • تصحيح أكثر من نصف الطفرات: أظهرت النتائج أن التقنية تمكنت في نـمـوذج الـفـئـران مـن تصحيح مـا يصل فـي المائـــة مـن الـقـواعـد الجينية 67 إلــى المعيبة بالتزامن مـع انخفاض واضـح في تراكم الحديد داخــل الكبد. وبلغت فـــي المائــــة 70 كـــفـــاءة الـتـصـحـيـح نــحــو في 65 فــي خلايـــا كـبـد الــفــئــران، ونـحـو المائـة في خلايـا كبد بشرية مشتقة من مرضى مصابين بـداء ترس ّّب الأصبغة الدموية. ويشير الباحثون إلى أن تصحيح فـي المائـــة مـن الخلل قـد يكون 50 نحو كافيا لإنتاج كمية مناسبة من بروتين ) الـــوظـــيـــفـــي لاســــتــــعــــادة تـنـظـيـم HFE( امـــتـــصـــاص الــــحــــديــــد. واللافـــــــــت أيــــضا أن الــفــريــق لـــم يـــرصـــد تـــأثـــيـــرات كـبـيـرة غـيـر مـسـتـهـدفـة فـــي مـنـاطـق أخــــرى من الجينوم ما يشير إلـى مستوى مرتفع مـــن الـــدقـــة فـــي الـــتـــجـــارب الـــتـــي أجــريــت حتى الآن. • مــــن علاج مــســتــمــر إلـــــى إصلاح لمـــرة واحـــــدة: وإذا أثـبـتـت هـــذه التقنية فاعليتها وأمانها في البشر فقد تغير مـسـتـقـبـل علاج المـــــرض جـــــــذرياً. فــبــدلا مــن الاعـتـمـاد عـلـى سـحـب الـــدم بـصـورة مـــتـــكـــررة مــــدى الـــحـــيـــاة، قـــد يـصـبـح من المــمــكــن فـــي المـسـتـقـبـل تـصـحـيـح الـخـلـل الجيني نفسه بجرعة علاجية واحــدة، ومنع تـراكـم الحديد قبل أن يــؤدي إلى تلف دائم في الأعضاء. ولا يــزال هــذا الاحـتـمـال فـي مرحلة البحث؛ إذ يتعين إجراء تجارب سريرية عـلـى الـبـشـر لـلـتـأكـد مــن سلامــــة الـــعلاج وفـــاعـــلـــيـــتـــه عـــلـــى المــــــدى الــــطــــويــــل. لــكــن الباحثين يأملون في الانتقال إلـى هذه المـرحـلـة قـــريـــباً، كـمـا يـــدرســـون إمكانية اســـتـــخـــدام تـقـنـيـة الـتـصـحـيـح الـجـيـنـي نـفـسـهـا لــــعلاج أمـــــراض وراثـــيـــة أخـــرى. وقـــد يــكــون هـــذا الــتــطــور بـــدايـــة لتحول مهم في الطب الوراثي من السيطرة على المـــرض بعد ظـهـوره إلــى إصلاح الخلل الذي تسبب فيه من الأساس. لندن: د. وفا جاسم الرجب يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky