اقتصاد 15 Issue 17506 - العدد Monday - 2026/11/2 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي مليارات دولار 6 استعانت بأموالها لشراء أصول بديلة بقيمة «بينانس» تستأنف السحوبات تدريجيا بعد اختراق قياسي اســـتـــأنـــفـــت مــنــصــة «بـــيـــنـــانـــس»، كــبــرى منصات تـــداول الــعــملات المـشـفـرة فـي العالم مـــن حــيــث حــجــم الــــتــــداول الـــيـــومـــي، عمليات سحب الأصـــول الرقمية على مـراحـل، أمـس، بـعـد تعليقها لأكـثـر مــن يـــومين إثـــر اخـتـراق إلكتروني استهدف المنصة، وأسفر عن سرقة مـلـيـارات 6 أصــــول رقـمـيـة تـــجـــاوزت قيمتها دولار، في واحــدة من كبرى عمليات السطو الإلـــكـــتـــرونـــي المــســجــلــة فــــي قـــطـــاع الـــعـــملات المشفرة. وجـــــاء اســتــئــنــاف الـــســـحـــوبـــات بــعــد أن أعـلـنـت المـنـصـة الـتـزامـهـا بتغطية الخسائر الــنــاجــمــة عـــن الـــهـــجـــوم مـــن أمــــــوال الــشــركــة، 90 مؤكدة أنها وفّّرت بالفعل ما يعادل نحو في المائـة من العملات المشفرة التي استولى عــلــيــهــا الـــقـــراصـــنـــة، وأنــــهــــا سـتـتـحـمـل الأثــــر المالـــــي لـلـعـمـلـيـة بــالــكــامــل، مـــن دون تحميل المستخدمين أي خسائر. وقــــــالــــــت «بـــــيـــــنـــــانـــــس» عــــبــــر حـــســـابـــهـــا عـلـى مـنـصـة «إكـــــس» إن المــرحــلــة الأولـــــى من استئناف السحوبات بدأت في نحو الساعة الثانية بعد ظهر الأحد بتوقيت سنغافورة، وشملت في بدايتها شبكة «بتكوين»، على رمــزا رقمياً، 15 أن تتوسع تدريجيا لتشمل مـــن بـيـنـهـا «إيـــثـــر» والــعــمــلــتــان المـسـتـقـرتـان )USDC( » ) و«يو إس دي سي USDT( » «تيذر الصادرتان عن شركة «سيركل». وأوضــــحــــت المـــنـــصـــة أنـــهـــا تــتــبــع نــهــجا تدريجيا في إعادة فتح عمليات السحب، مع إعطاء الأولـويـة للعملات التي سجلت طلبا أكبر من المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، على أن تخضع كل شبكة وزوج من الأصول لفحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة السحب. وأضـــافـــت الــشــركــة أنـــهـــا حـــد ّّثـــت قـائـمـة عناوين إثبات الاحتياطيات لتشمل عناوين محافظ جديدة أنشأتها في إطار استجابتها الأمــنــيــة لــلــهــجــوم، مــشــيــرة إلــــى أن عـمـلـيـات السحب ستتم مستقبلا مـن هــذه العناوين الجديدة. «بينانس» تتعهد تغطية الخسائر أكـــدت «بـيـنـانـس» أن الأمــــوال المـسـروقـة لن يتحملها المستخدمون، وقالت إن الشركة ستغطي الأثر المالي الكامل للعملية. وكانت قــد أعـلـنـت فــي وقـــت ســابــق تخصيص أكثر مـلـيـار دولار مــن أمــوالــهــا لتغطية 6.34 مــن الخسائر، مشيرة إلى أنها استخدمت أموال الــشــركــة لـــشـــراء الـــعـــملات اللازمـــــة لتعويض فـــي المائـــــة مـــن الأصـــــول الــتــي جـرى 90 نـحـو الاســـــتـــــيلاء عــلــيــهــا. وأوضــــحــــت أن الـنـسـبـة فـي المائـــة، تتكون 10 المتبقية، البالغة نحو من عملات أقل سيولة، مما قد يجعل توفير الكميات المطلوبة منها يستغرق وقتا أطول. وقـال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المـــشـــارك لــ«بــيــنــانــس»، فـــي تـسـجـيـل مـصـور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قـــدرة الـشـركـة على تغطية الخسائر ترتبط باستمرارها في استثمار جزء من إيراداتها في العملات المشفرة. مـــن جــانــبــهــا، قـــالـــت يـــي هــــي، الـرئـيـسـة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات الشركة خلال الــعــام الـحـالـي سـتـكـون كـافـيـة لتغطية قيمة الأصول التي فُُقدت في الهجوم بالكامل. مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية فـــي تـــطـــور لافــــت فـــي الـتـحـقـيـقـات، أعـلـن مكتب التحقيقات الـفـيـدرالـي الأمـيـركـي (إف بـــي آي)، الــســبــت، أن كـــوريـــا الـشـمـالـيـة تقف 6 وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على مليارات دولار من «بينانس»، في هجوم وقع .2026 ) أكتوبر (تشرين الأول 29 في وربــــــــــط المــــكــــتــــب الـــعـــمـــلـــيـــة بـــمـــجـــمـــوعـــة الـقـرصـنـة الـكـوريـة الـشـمـالـيـة المـعـروفـة باسم )، وهــي TraderTraitor( » «تــــريــــدر تـــرايـــتـــور المجموعة نفسها التي اتُُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «باي بت» في فبراير (شباط) مليار 1.5 ، الـــذي أسـفـر عـن سـرقـة نحو 2025 دولار، وكــــان الأكـــبـــر مـــن نــوعــه قــبــل الـهـجـوم الأخير على «بينانس». وقـــال المـكـتـب إنـــه رصـــد قـيـام المـهـاجـمين بــــتــــحــــويــــل الأصـــــــــــول المـــــســـــروقـــــة إلــــــــى عــمــلــة «إيثيريوم»، متوقعا أن يحاولوا غسلها لاحقا عـبـر مـنـصـات الـتـمـويـل اللامـــركـــزي وخـدمـات المبادلة الفورية. كما دعا الجهات العاملة في القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين الـتـي يستخدمها المهاجمون في نقل الأصول وإخفاء مصدرها. نيويورك: «الشرق الأوسط» رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز) خطوة مبكرة تفتح التساؤلات حول تأثير التحولات السياسية في استقلال البنك المركزي الأوروبي هل عج ّّلت لاغاردرحيلها تحسبا لصعود اليمين في فرنسا؟ لــــم يـــكـــن إعلان كـــريـــســـتين لاغـــــارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الأوروبي أشهر مجرد 9 قبل انتهاء ولايتها بنحو تقديم لمـوعـد تسليم المـنـصـب؛ فتحديد موعداً 2027 ) السابع من فبراير (شباط للرحيل، بدلا من أكتوبر (تشرين الأول) مــن الــعــام نـفـسـه، يـضـع الـــقـــرار فــي قلب اســتــحــقــاق ســيــاســي أوروبــــــي حــســاس، قــبــل الانــتــخــابــات الــرئــاســيــة الـفـرنـسـيـة المقررة في ربيع العام المقبل، وفي وقت تــتــصــاعــد فــيــه مــــحــــاولات قــــوى الــيــمين الـــشـــعـــبـــوي إعـــــــــادة رســــــم الــــــعلاقــــــة بين الحكومات الوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. وقـــالـــت لاغــــــارد إن قــــرارهــــا يـرتـبـط بـرغـبـتـهـا فـــي اســتــعــادة حــريــة التعبير والانخراط في قضايا تتجاوز السياسة الـــنـــقـــديـــة، لـــكـــن تـــوقـــيـــت المــــــغــــــادرة أثــــار تساؤلات بشأن ما إذا كان تقديم موعد الخلافة يتيح للقادة الأوروبيين اختيار رئـــيـــس جـــديـــد لـلـبـنـك قــبــل الانــتــخــابــات الفرنسية، بما يقلص فــرص تأثير أي تحول سياسي في باريس على أحد أهم المناصب الاقتصادية في القارة. وكانت لاغارد قد لمََّحت، في مقابلة 2 مـع صحيفة «لـيـزيـكـو» الفرنسية فـي ، إلى رغبتها في أداء 2026 ) يوليو (تموز دور في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، قــائــلــة: «إن صــــوتا أوروبـــــــيا يـنـبـغـي أن يُُسم ََع في النقاش الرئاسي الفرنسي». من رفض الاتحاد إلى محاولة إعادة تشكيله عــلــى مــــدى ســـنـــوات، ارتـــبـــط صـعـود الــــيــــمين الـــشـــعـــبـــوي الأوروبـــــــــي بـــالـــدعـــوة إلـــى اسـتـعـادة الــــدول صلاحــيــات انتقلت إلـى بروكسل، بل إن بعض أحزابه تبنى ســـابـــقا مـــواقـــف تـــدعـــو إلــــى الــــخــــروج من الاتحاد أو تفكيكه. لكن هذا التوجه تطور تـــدريـــجـــياً، إذ بــاتــت قـــوى مـثـل «الـتـجـمـع الـــوطـــنـــي» الــفــرنــســي و«الـــبـــديـــل مـــن أجــل ألمانــيــا» تطرح تـصـورا لــ«أوروبــا الأمــم»، تـكـون فـيـه الـحـكـومـات الـوطـنـيـة صاحبة القرار الأسـاسـي، مع تقليص صلاحيات المؤسسات فوق الوطنية. وبــــــــذلــــــــك انـــــتـــــقـــــلـــــت المـــــــواجـــــــهـــــــة مـــن الاعــــــتــــــراض عـــلـــى الاتـــــحـــــاد مـــــن خـــارجـــه إلــــى مـــحـــاولـــة الــتــأثــيــر فـــي قـــواعـــد عمله ومـؤسـسـاتـه مــن الـــداخـــل. ورغـــم اخـــتلاف هـــــذه الأحـــــــــزاب فــــي تـــفـــاصـــيـــل بــرامــجــهــا الاقتصادية والمالية ومدى التغيير الذي تــطــالــب بــــه، فــــإن عــــددا مـنـهـا يــشــتــرك في الاعتراض على انتقال مزيد من السلطات إلى مؤسسات أوروبية لا تخضع مباشرة للمساءلة الانتخابية الوطنية. البنك المركزي في قلب المواجهة يبرز البنك المركزي الأوروبــي بوصفه إحــــــــدى أكــــثــــر المــــؤســــســــات حـــســـاســـيـــة فـي هــــــذا الــــــصــــــراع، نــــظــــرا إلــــــى اســــتــــقلالــــه عـن الحكومات وإلـى تأثير قـراراتـه المباشر في اقتصادات دول منطقة الـيـورو. فالمؤسسة مــســؤولــة عـــن اســـتـــقـــرار الأســــعــــار، وتُُـــحـــد ََّد سياستها الـنـقـديـة بــصــورة جـمـاعـيـة عبر مجلس المحافظين، ولا يفترض أن تخضع قراراتها لاحتياجات التمويل أو الأولويات الانتخابية لأي حكومة. لــــكــــن هـــــــذا الاســـــــتـــــــقلال يـــضـــعـــهـــا فــي مواجهة بعض مطالب القوى الشعبوية، خـــصـــوصا عــنــدمــا يـتـعـلـق الأمـــــر بــارتــفــاع الـــديـــن الـــعـــام وتــكــالــيــف الاقـــــتـــــراض. ففي فرنسا، طـرح قــادة فـي «التجمع الوطني» أفـكـارا تدعو البنك المـركـزي الأوروبــــي إلى استئناف التيسير الكمي، بما يشمل شراء الـسـنـدات وضـــخ الـسـيـولـة، للمساعدة في التعامل مع أعباء الدين. لكن هذه المطالب تـــصـــطـــدم بــطــبــيــعــة الـــتـــفـــويـــض المـــمـــنـــوح للبنك، الــذي يركز على استقرار الأسعار، وبالقواعد الأوروبــيــة التي تحظر تمويل الحكومات مباشرة. ولا يملك الرئيس الفرنسي، أيا كانت توجهاته السياسية، سلطة توجيه قـرارات البنك أو فرض تغيير في أهدافه؛ فالسياسة النقدية تُُــقََــر عبر مجلس المـحـافـظين، الـذي يضم أعضاء المجلس التنفيذي ومحافظي البنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو. لــــكــــن وصـــــــــول حــــكــــومــــة أكـــــثـــــر تــــشــــكــــكا فــي التكامل الأوروبـــي قد يغيِِّر طبيعة النقاش السياسي حول دور البنك، ويزيد الضغوط عـلـى المــؤســســة فـــي مـلـفـات الـــديـــن والإنـــفـــاق والتيسير النقدي. لماذا يهم توقيترحيل لاغارد؟ تتيح مغادرة لاغارد في فبراير للقادة الأوروبـــيين اختيار خلفها قبل الانتخابات الـفـرنـسـيـة المـــقـــررة فــي أبــريــل (نــيــســان)، في وقــــت لا يـسـتـطـيـع فــيــه الــرئــيــس إيـمـانـويـل مـاكـرون الترشح لولاية ثالثة، وتطرح فيه اسـتـطلاعـات الـــرأي احـتـمـال تـقـدم «التجمع الوطني» في السباق الرئاسي. ولـــــــو انــــتــــظــــرت لاغــــــــــارد حــــتــــى نـــهـــايـــة ولايـتـهـا فــي أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول)، لكان اختيار الرئيس الجديد للبنك قد تزامن مع مرحلة سياسية فرنسية مختلفة، وربما مع قيادة جديدة في قصر الإليزيه. أمـا تقديم مــوعــد المـــغـــادرة فيمنح مـــاكـــرون وشــركــاءه الأوروبـــــــــيين فـــرصـــة لــلــمــشــاركــة فـــي عملية الخلافة قبل الاقتراع، وإن كان القرار لا يعود إلى باريس وحدها. فـبـحـسـب قـــواعـــد الاتــــحــــاد الأوروبـــــــي، ن المـــجـــلـــس الأوروبــــــــــــي رئــــيــــس الــبــنــك يــــــــعي ّن المــــركــــزي بــعــد عـمـلـيـة تــرشــيــح ومــــشــــاورات تشمل المؤسسات المعنية، بما فيها البرلمان الأوروبــــــي ومـجـلـس مـحـافـظـي الـبـنـك. ومـن ثـــم، لا يـسـتـطـيـع مـــاكـــرون اخــتــيــار الـرئـيـس المـقـبـل مــنــفــرداً، لـكـنـه يـظـل طــــرفا مــؤثــرا في المفاوضات الأوروبية التي تسبق التعيين. وكـانـت تقارير إعلامـيـة قـد ربطت بين توقيت المغادرة والرغبة في ضمان اختيار شـخـصـيـة مـــؤيـــدة لـلـتـكـامـل الأوروبـــــــي قبل الانـــتـــخـــابـــات الــفــرنــســيــة. إلا أن لاغــــــارد لم تـعـلـن أن هــــذا الاعـــتـــبـــار هـــو ســبــب قـــرارهـــا، 29 بــــل قـــالـــت خلال مـــؤتـــمـــر صـــحـــافـــي فــــي أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) إنـــهـــا تـــريـــد حـريـة الـتـعـبـيـر والانـــــخـــــراط فـــي قــضــايــا تـتـجـاوز الـسـيـاسـة الــنــقــديــة، مـوضـحـة أن مـسـؤولـي الـبـنـك مـلـزمـون بـالـحـيـاد، وأن هـــذا الالــتــزام هو «الثمن الـذي ندفعه مقابل الاسـتـقلال». وأضافت أنها لم تعد تشعر بالارتياح إزاء الـــتـــزام الــصــمــت حـــيـــال تـــطـــورات أوســـــع في أوروبا والعالم. استقلال المؤسسات أمام اختبار سياسي لا تقتصر أهمية الخلافة على اختيار رئـيـس جـديـد للبنك المــركــزي الأوروبـــــي، بل تمتد إلى اختبار قدرة المؤسسات الأوروبية عــــلــــى الــــحــــفــــاظ عــــلــــى اســــتــــقلالــــهــــا فـــــي ظــل صــعــود قـــوى تـطـالـب بـــإعـــادة الــصلاحــيــات إلــى الـعـواصـم الـوطـنـيـة. ورغـــم أن إجـــراءات الـتـعـيين والـــقـــرار الـنـقـدي لا تـخـضـع لإرادة زعيم وطني بمفرده، فـإن اتساع نفوذ هذه الــقــوى يمنحها مـسـاحـة أكــبــر لـلـتـأثـيـر في المفاوضات والسياسات الأوروبية. أمـا لاغـــارد، فتقول إنها تريد المغادرة والبنك قـادر على مواصلة عمله، مؤكدة أن عملية تحديد خلفها بدأت. وترددت تقارير عـن احـتـمـال انتقالها إلــى رئـاسـة «المنتدى الاقــتــصــادي الــعــالمــي» فــي جـنـيـف، مــن دون إعلان تعيين أو قرار نهائي. وفـــي حين لا يـثـبـت رحـيـلـهـا المـبـكـر أن هــدفــه مـنـع الــيــمين مــن الـتـأثـيـر فــي اخـتـيـار خلفها، فـإن توقيته يضع الـخلافـة في قلب الـنـقـاش بـشـأن مستقبل التكامل الأوروبـــي واستقلال مؤسساته. لاغارد تتحد ََّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة أوروبية في بروكسل (أ.ب) الرياض: هلا صغبيني هل تدفع الآلة ضرائب؟ ، وبينما كان المعرض العالمي في نيويورك يعرض على زوّّاره «عالم 1939 في صيف الغد»، كتب هنري فـورد مقالا في «نيويورك تايمز» يدافع فيه عن الآلـة أمـام جيل أرهقه الكساد، وحجته أن من يريد أن يعيد العاطلين إلى العمل بتحطيم الآلات، يحط ّّم الشيء الوحيد الذي يصنع وظائفهم، وأن كل وظيفة تأخذها الآلة تخلق مائة غيرها. وبعد أشهر ، قـدّّم السيناتور جوزيف أومهوني مشروع قانون يفرض عقوبة 1940 قليلة، في مطلع ضريبية على كـل صاحب عمل يستخدم مـن الآلات «أكـثـر مـن المـتـوسـط»، ويمنح خصما لمـن يـوظ ّّــف بشرا أكـثـر، وكــان منطقه مـن البساطة بحيث يفهمه أي دافــع ضـرائـب: الرجل العامل يدفع ضريبة، والآلة التي تحل محله لا تدفع شيئاً. ولكن المشروع مات في أدراج الكونغرس، وجاءت ثمانون عاما من نمو الوظائف لتنتصر لفورد. غير أن السؤال الذي طرحه أومهوني لم يمت معه: إذا أخذت الآلة الوظيفة، فهل تأخذ معها الضريبة؟ ومن يملأ خزينة الدولة بعدها؟ ما أعاد السؤال إلى الواجهة هذا الأسبوع ليس ورقة بحثية، بل رسالة داخلية؛ ففي 27 ألفا من موظفيها؛ أي 60 أكتوبر (تشرين الأول) عرضت «مايكروسوفت» على نحو 26 في المائة من قوتها العاملة في العالم، أن يغادروا الشركة طوعا مقابل حزمة مالية. هذا العرض جاء في الشهر نفسه الذي بلغ فيه سهمها قمته التاريخية؛ أي إن «مايكروسوفت» مـلـيـار دولار عـلـى مــراكــز الـبـيـانـات 175 ليست فــي حـالـة انــكــمــاش، بــل أنـفـقـت هـــذا الــعــام والـرقـائـق. هـذا هـو الدليل الــذي لـم يكن فـي يـد أومهوني يـوم وقـف فـي مجلس الشيوخ؛ فالآلة لا تجعل الشركة تنتج أكثر فقط، بل تغيّّر عدد البشر الذي تحتاجه لتنتج، وتجعل رواتبهم المصدر الذي ت ُُمو َّّل منه. ولإنصاف «مايكروسوفت»، فالعرض طوعي لا إجباري أو تعسفي، والشركة لم تذكر الذكاء الاصطناعي سبباً، وتتوقع أن يقبله عدد أقل ممن قبلوا عرضا سابقا في أبريل (نيسان) المنصرم، لكن الاتجاه أوضح من أن تخفيه صياغة بيان. في المائة من إيرادات 85 كيف تتضرر خزينة الدول إذاً؟ في الولايات المتحدة يأتي نحو الحكومة الفيدرالية من ضرائب الدخل والرواتب؛ أي من أناس يتقاضون أجرا يُُخصم منه قبل أن يصل إلى جيوبهم. ولخزينة الدولة الحديثة عنوان واحد تقريبا هو كشف الراتب، وكل دولار يغادر الكشف يغادر الخزينة، وحين ينتقل الدخل من أجر موظف إلى عائد آلة، فإنه ينتقل من الوعاء الأثقل ضريبة إلى الوعاء الأخـف، ولا يحتاج الأمـر إلى أن تختفي الوظائف كلها، بل يكفي أن يتغير مزيج الدخل قليلا كل عام. والسؤال التالي أشد عملية: كيف تُُفرض ضريبة على شيء لا جسد له ولا عنوان؟ وقد صدر تقرير عن معهد «بروكينغز» قبل أيام قلّّب الخيارات المطروحة، وكلها يسقط في موضع ما؛ فالضريبة على كهرباء مراكز البيانات سهلة الجمع لأن العداد يقيسها، لكن الـعـداد لا يميّّز بين تـدريـب نـمـوذج ذكــي وبــث فيلم على شـاشـة، والضريبة على كل استخدام تضرب النافع مـع الـضـار، فتُُكلّّف الطبيب الــذي يستعين بـالآلـة كما تُُكلّّف من يستبدلها بموظفيه، وضريبة الروبوت الصريحة، وريثة فكرة أومهوني، تصطدم بسؤال عمره ثمانون عاماً: كيف تميّّز الآلة التي تحل محل الإنسان من آلة فورد التي تساعده؟ ثم السؤال الذي يقرر مصير أي ضريبة: من يدفعها فعلا ًً؟ ولذلك ثلاثة مسارات لا رابع لها: إما أن تنتقل إلى الأسعار فيدفعها المستهلك الذي أرادت الضريبة حمايته، أو ينتقل تدريب النماذج ومراكزها إلى بلد لا يفرضها فتخسر الدولة الضريبة والصناعة معاً، أو تُُبطئ الأداة التي ترفع إنتاجية العمال أنفسهم لا التي تستبدلهم. وهنا تعود حجة فورد في ثوب اقتصادي: الضريبة على الآلة ضريبة على بقائها في البلد. ولأنصار الضريبة ما يقولونه؛ فغايتها عندهم ليست الإيـــراد، بل الزمن، أن تموّّل من يفقدون وظائفهم، وأن تبطئ الإزاحة بما يكفي ليتكيف الناس، كما تكيفوا مع كل آلة سابقة، لكن على مدى جيل لا على مدى عقد. ويقف في الجهة المقابلة من يرى الخوف كله دول، نشره المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية 7 آلاف تنفيذي في 9 مبكراً؛ فمسح شمل هذا الشهر، يجد أن الذكاء الاصطناعي لم يترك أثرا صافيا على التوظيف خلال السنوات الثلاث الماضية، ولا يتوقع له التنفيذيون أثرا في الثلاث القادمة. وإن كان الرقم الصافي يخفي حركة واسعة من وظائف تُُلغى وأخرى تُُستحدث، فالقارئ أمام صورتين صادقتين معاً: «مايكروسوفت» تقول إن العدد يتغير، والمسح يقول إن المجموع لم يتغير بعد. وقــد خلص تقرير «بـروكـيـنـغـز» إلــى أن مـيـزة الضريبة الـخـاصـة بـالآلـة سياسية لا اقتصادية؛ فهي سهلة الشرح للناخب، وصعبة الجمع من الشركة. أما البديل الذي يقترحه الاقتصاديون فأقل جاذبية وأكثر نفعاً: أن تُُنقل الخزينة من كشف الراتب إلى الدخل أيا كان مصدره، أجرا كان أو ربحا أو عائد آلة، عبر ضرائب على رأس المال أو على الاستهلاك لا تسأل كيف ص ُُنع الدخل، بل أيـن ذهـب، فالسؤال الصحيح ليس كيف نعاقب الآلــة، بل كيف نبني خزينة لا تفترض أن كـل دخــل يمشي على قـــدمين. وقــد أصـــاب أومـهـونـي في التشخيص وأخطأ في الوصفة؛ فالآلة لا تدفع ضريبة لأنها لا تملك شيئاً، ومن يملكها هو الذي ينبغي أن تصل إليه يد الخزانة. وكان فورد على حق ثمانين عاما كاملة، حتى جاءت «مايكروسوفت» بتصرفها الأخير! حكومة أكثر تشككا في أوروبا قد تزيد الضغوط على البنك بشأن الدين والتيسير النقدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky