issue17503

10 أخبار NEWS بوتين شدد على أهمية التحالف مع أفريقيا في مواجهة «الاستعمار الجديد» وبناء عالم متعدد الأقطاب ASHARQ AL-AWSAT Issue 17503 - العدد Friday - 2026/10/30 الجمعة زيلينسكي طالب بتحرك دولي بعد ضربة روسية «مروعة» على محطة قطارات أوسع هجوم مسيّّرات أوكرانية على موسكو أثناء استضافتها القادة الأفارقة تــحــولــت الــقــمــة الـــروســـيـــة - الأفـريـقـيـة الثالثة التي تستضيفها موسكو مناسبة لتأكيد عزم موسكو على تعزيز التعاون مع «الحلفاء الطبيعيين» وفـق تعبير الرئيس الـــروســـي، فلاديـمـيـر بــــوتين، الـــذي أكـــد على مواصلة بناء علاقـــات تحالف فـي مواجهة «الاستعمار الجديد»، وبناء عالم أكبر عدلا ومتعدد الأقطاب. ومـع التركيز على الـعلاقـات المتطورة لــروســيــا مـــع بـــلـــدان الـــقـــارة، وعــــزم موسكو نـقـل بـعـض صناعاتها إلـــى بــلــدان المنطقة، وتــطــويــر الـــتـــعـــاون الاقـــتـــصـــادي الــتــجــاري، حـمـل بـيـان الـرئـيـس الـــروســـي، لـــدى افتتاح أعـمـال الـقـمـة، إشــــارات إلــى انـفـتـاح موسكو على تسوية النزاع في أوكرانيا بما يحفظ المـــصـــالـــح الأســــاســــيــــة لمـــوســـكـــو. لـــكـــن مـلـف الصراع المحتدم مع أوكرانيا لم يكن حاضرا فـــقـــط فــــي الـــخـــطـــاب الــــرئــــاســــي والــــلــــقــــاءات الــثــنــائــيــة الـــتـــي أجــــراهــــا بـــــوتين مـــع الـــقـــادة الـــزائـــريـــن؛ إذ طـغـت أجـــــواء الـــحـــرب الـــدائـــرة على أعمال القمة بشكل مباشر بعد تعرض مـــوســـكـــو لـــهـــجـــوم بـــمـــســـيّّـــرات و ُُصــــــف بــأنــه الأوسع منذ مدة طويلة. بــــــــــــدروه، دعـــــــا الــــرئــــيــــس الأوكـــــــرانـــــــي، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، الولايات المتحدة وأوروبــا إلى التحرك عقب الهجوم الـروسـي على محطة دنـيـبـرو شــرق الـــبلاد، واصفا الهجوم بـ«المروع». وقال مسؤولون إن طائرة مسي ّّرة روسية تعمل بمحرك نفاث استهدفت الخميس قطارََين كانا متوقفين في محطة وسط أوكرانيا؛ ما أسفر عن مقتل آخرين. 10 شخصا على الأقل وإصابة 13 وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «هاجم الروس الرصيف؛ حيث كان قطار للضواحي وآخر مخصص للركاب متوقفََين. للأسـف، بلغ عدد الضحايا حتى شخصاً»، مشددا على «ضرورة 13 اللحظة أن تـتـخـذ أمــيــركــا وأوروبــــــا خـــطـــوات عـادلـة وحاسمة في مواجهة التصعيد الروسي». واســـتـــهـــل بـــــوتين حــديــثــه فـــي الـجـلـسـة الافتتاحية العامة للقمة بإشارات إلى عمق العلاقات التاريخية مع بلدان القارة، وإلى الإســـهـــام الــــذي قــدمــه الاتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي السابق وروسيا من بعده في تخلص القارة من الاستعمار الأجنبي المباشر. مع التركيز عـلـى أن روســيــا «تــواصــل تـقـديـم إسـهـامـات فــي مـواجـهـة الـتـحـديـات الــجــديــدة، وبينها الاستعمار الحديث والمشكلات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة». ووصف بوتين بلدان القارة بأنهم «حلفاء طبيعيون» لبلاده «في ظــل الــوضــع المـعـقـد الـــذي تـشـهـده الــعلاقــات الدولية حـالـياً»، مـؤكـدا على سعي مشترك «لبناء عالم متعدد الأقطاب وأكبر عدلاًً». سياسياً؛ أشــار الرئيس الـروسـي إلى تــنــامــي دور الــــــدول الأفـــريـــقـــيـــة فـــي الــعــالــم؛ و«لــذلــك تُُــصـر روسـيـا على تمثيلها بشكل أكبر عــدلا فـي مجلس الأمــن الــدولــي». وأكـد أن بلاده بصفتها عضوا دائــما في مجلس الأمـــــن الــــدولــــي «تُُـــســـهـــم إســــهــــاما كــبــيــرا في حل النزاعات القائمة ومنع نشوب نزاعات جـــديـــدة فـــي الــــقــــارة الأفـــريـــقـــيـــة». وتــحــرص موسكو، وفق الرئيس بوتين، على أن «تدافع الــــدول الأفـريـقـيـة عــن سـيـادتـهـا، وأن تنمو بثقة، وأن تعزز اقتصاداتها ومجتمعاتها». وتــــطــــرق فــــي هــــــذا الــــشــــأن إلــــــى أبـــعـــاد التعاون الثقافي المجتمعي، لافتا إلى إنشاء «فــــــروع لــجــامــعــات روســـيـــة رائــــــدة ومـــراكـــز تعليم مفتوح هناك؛ لتعزيز اللغة والثقافة الـــروســـيـــة. والمـــســـاعـــدة فـــي تـطـبـيـق خـدمـات رقمية مـتـطـورة»، مُُــبـديا اسـتـعـداد موسكو لمشاركة خبراتها في مجال الطاقة مع بلدان المنطقة. يشارك في الجلسة العامة الأولــى إلى جانب بوتين كل من: رئيس بوروندي رئيس «الاتــــحــــاد الأفـــريـــقـــي» الـــحـــالـــي، إيـفـاريـسـت نـدايـشـيـمـيـي، ورئـــيـــس «مـفـوضـيـة الاتــحــاد 20 الأفريقي»، محمود علي يوسف، ونحو من قادة الدول والحكومات في القارة. فــــي المــــلــــف الأوكـــــــرانـــــــي، أكــــــد الـــرئـــيـــس الـــروســـي انــفــتــاح بلاده عــلــى الـــتـــعـــاون مع الأطــــــــراف المــخــتــلــفــة لــلــتــوصــل إلـــــى تـسـويـة سـيـاسـيـة تـحـفـظ مــصــالــح روســـيـــا وبـــلـــدان المــنــطــقــة، مـــن دون أن يـــدخـــل فـــي تـفـاصـيـل أوســـع بـشـأن الـجـهـود الـجـاريـة حـالـيا لعقد لقاء روسي - أميركي - أوكراني قريباً. لكن بـوتين تعمد التوقف عند الوضع الإنساني فـي بلدة أوليشكي حيث تستمر حاليا هدنة إنسانية هشة رعتها الولايات المـــتـــحـــدة. وقـــــال إن «تـــصـــرفـــات كـيـيـف أدت إلـى الوضع الصعب في المدينة. فقد زرعت الــــقــــوات المــســلــحــة الأوكــــرانــــيــــة ألــــغــــاما على مــداخــل المــديــنــة، مـمـا خـلـق كــارثــة إنسانية حقيقية». وأضاف: «من المقرر تنفيذ عملية الــــيــــوم أو غــــــداً، بـــدعـــم مــــن الـــســـيـــدة الأولـــــى للولايات المتحدة (ميلانيا تـرمـب)، لتقديم المــســاعــدة تـحـديـدا لـلـسـكـان المـــدنـــيين». لكن حــضــور الـــنـــزاع فـــي الـقـمـة لـــم يـقـتـصـر على عـــــبـــــارات الـــرئـــيـــس الـــــروســـــي؛ إذ تــعــرضــت مـوسـكـو ومـــدن أخــــرى، خلال وجـــود الـقـادة الأفارقة، إلى هجوم واسع بالمسيّّرات و ُُصف بأنه «الأضخم منذ أشهر طويلة». وأعــــــــــرب المــــتــــحــــدث بــــاســــم الــــرئــــاســــة الـــــــروســـــــيـــــــة، ديـــــمـــــيـــــتـــــري بـــــيـــــســـــكـــــوف، عـــن «اســــتــــغــــرابــــه» مــــحــــاولــــة كــيــيــف اســـتـــهـــداف مـــوســـكـــو بــــطــــائــــرات مــــســــيّّــــرة خلال الــقــمــة الــروســيــة - الأفــريــقــيــة. وقــــال لــوكــالــة أنـبـاء «فــيــســتــي»: «هــــذا أمــــر غـــريـــب لـلـغـايـة، فـهـذا حدث عالمي يُُعقد في العاصمة. من الغريب تنظيم هجوم بهذا الحجم بطائرات مسيّّرة في هذا التوقيت». ووفــق البيانات العسكرية، فقد شنّّت القوات المسلحة الأوكرانية في ليلة الأربعاء - الخميس، إحدى كبرى الغارات على المدينة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ومنذ مساء الأربعاء حتى صباح الخميس، حلّّقت طائرة مسيّّرة باتجاه منطقة موسكو. 613 وقد تمكن الجيش، وفق بيان عسكري، من 231 تحييد معظمها في ضواحي المدينة، و طائرة أخـرى خلال اقترابها. وأفـادت وكالة أنـــبـــاء «نــوفــوســتــي»، اســتــنــادا إلـــى بـيـانـات وزارة الدفاع الروسية، بأن الهجوم الليلي الـــذي شنته طـائـرات مسيّّرة أوكـرانـيـة على روسيا عموما كان الأكبر على الإطلاق. وفي 1214 المـجـمـل؛ دمـــرت قـــوات الــدفــاع الــجــوي طائرة مسيّّرة أوكرانية. في السياق، حـذر أنطون كوبياكوف، مــســتــشــار الـــرئـــيـــس الـــــروســـــي، بـــــأن الـــغـــرب يستخدم الـصـراع بشأن أوكرانيا لـ«تعزيز ســـــيـــــاســـــاتـــــه الاســـــتـــــعـــــمـــــاريـــــة فـــــــي الــــــقــــــارة الأفريقية». وقــال إن «موسكو بمساعدتها الـــــدول الأفــريــقــيــة عـلـى مــقــاومــة الاسـتـعـمـار الغربي الجديد، تعمل في الواقع على تلبية أهداف مشتركة لدى الطرفين». وقــــــــال المــــســــتــــشــــار الـــــرئـــــاســـــي خلال القمة: «فــي ستينات الـقـرن الماضـــي، دعم الاتحاد السوفياتي الأفارقة في نضالهم ضد الاستعمار الغربي. واليوم، تواصل روســـيـــا هــــذا المــســعــى الــعــظــيــم، وتـسـاعـد الــدول الأفريقية على مقاومة الاستعمار الغربي الجديد بحزم». وأضاف: «التنافس الجديد على أفريقيا قد بلغ ذروتـه. فمع وصول الإدارة الجديدة، غـيّّــرت الــولايــات المـتـحـدة نهجها جــــذرياً؛ إذ قـلـصـت فــجــأة الــبــرامــج الــتــي تــرعــاهــا وزارة الخارجية، مثل (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية)، بينما زادت بشكل حاد من أنشطة الــــشــــركــــات الـــعـــســـكـــريـــة الــــخــــاصــــة. وبـــــــدوره؛ النموذج الصيني يواصل ضخ الاستثمارات في القارة بهدف تصدير المواد الخام فقط». ووفــــــــق كــــوبــــيــــاكــــوف، فـــــــإن «الــــتــــعــــاون الــــعــــســــكــــري الـــتـــقـــنـــي كـــــــان دائــــــــــما ولا يـــــزال عـنـصـرا أســـاســـيا فــي تـفـاعـلـنـا. مـنـذ الحقبة الــســوفــيــاتــيــة، وأنـــتـــم عــلــى درايـــــة بـالـتـزامـنـا الــدولــي. وقــد أنـشـأت وزارة الـدفـاع الروسية دولـة 30 فيلقا أفـريـقـيا تـديـره حــالــياً. ولـــدى أفريقية اتفاقيات مع روسيا بشأن التعاون العسكري والعسكري التقني». وأردف: «شــــهــــدت الــــســــنــــوات الــقــلــيــلــة الماضـيـة تصاعدا حــادا فـي نشاط المسلحين الأوكرانيين بأفريقيا، لا سيما خلال العملية العسكرية الروسية. كما تُُستغل أوكرانيا من قبل الغرب في أفريقيا لأغراض استعمارية. واليوم، يوجد مدربون ومرتزقة أوكرانيون فـــي جــمــيــع الـــجـــمـــاعـــات الإرهـــابـــيـــة الـنـشـطـة تقريبا بالدول الأفريقية». وفـــي تعليق عـلـى اتـهـامـات غـربـيـة بـأن روســـيـــا تــنــشــر قـــــوات «مـــرتـــزقـــة» فـــي بعض بـلـدان الــقــارة، أشـــار السياسي الــروســي إلى أن بلاده، بـالـتـعـاون مـع شركائها الأفــارقــة، «تشارك في ضمان الأمن بالقارة، والتعاون الـــعـــســـكـــري الـــتـــقـــنـــي بين الــــــــدول الأفـــريـــقـــيـــة وروسـيـا يسهم أيــضا فـي مكافحة الإرهـــاب، بما فـي ذلـك إرهـــاب نظام كييف، الــذي ينفذ أهدافا غربية». من جانب آخر، قال بوتين إن الملياردير الأمـــيـــركـــي إيـــلـــون مـــاســـك، الـــــذي وضــــع آلاف الأقمار الاصطناعية في مدار الأرض «عبقري فـــعلاًً»، فـي حين تسعى موسكو إلــى تطوير شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصـطـنـاعـيـة. وصــــرّّح بــــوتين خلال زيــارتــه معرضا على هامش «قمّّة روسيا - أفريقيا» فــي مـوسـكـو أن «إيـــلـــون مــاســك عــبــقــري. هو عـبـقـري فـــــعلاًً». وتـــســـاءل: «كـــم وحــــدة لــه في آلاف، ونــحــن لا نــــزال في 5 المـــــدار؟ أكــثــر مـــن خـــطـــواتـــنـــا الأولـــــــــى». وأضــــــــاف: «نـــحـــن عـلـى تواصل وثيق مع شركائنا الأميركيين، بمن فيهم الـسـيّّــد مـاسـك؛ لأنــه مـن الــضــروري في المدار ألا يتداخل بعضنا مع بعض». موسكو: رائد جبر الرئيس بوتين يتوسط ضيوف «القمة الروسية - الأفريقية» الثالثة في موسكو (إ.ب.أ) الحراك الطلابي مستمر... ودعوة ماكرون والاستجابة الجزئية لم تمنعا مواصلة التعبئة مخاوف فرنسية من انزلاق الوضع إلى صراع بين أقصى اليمين واليسار ثمة في فرنسا م ََن لا يتردد في التحذير مــــن الــــحــــرب الأهــــلــــيــــة؛ فـــالـــنـــائـــب الــيــمــيــنــي والمرشح الرئاسي نيكولا دوبان إينيان طرح الشهر الحالي، حيث اعتبر 11 الصوت منذ أن العنف الذي رافق الحراك الطلابي «بداية لـــحـــرب أهـــلـــيـــة». وتــبــعــه جـــــــوردان بــــــارديلا، رئــيــس حـــزب «الـتـجـمـع الــوطــنــي» اليميني المـتـطـرف الــــذي اتــهــم حـــزب «فـرنـسـا الأبــيــة» الـــيـــســـاري المـــتـــشـــدد بـــ«الـــدفـــع نــحــو الــحــرب الأهلية». ومـن جانبه، دق دومينيك دو فيلبان، رئــــيــــس الـــــــــــوزراء الأســــبــــق والمـــــرشـــــح أيــــضا للانتخابات الرئاسية، ناقوس الخطر، في أكتوبر (تشرين 21 مقابلة تلفزيونية مساء الأول)، بتأكيده أن الـحـرب الأهـلـيـة «تطرق أبــواب فرنسا». وثمة أصــوات أخــرى عديدة حذرت من هذا الانزلاق الذي تربطه بالأجواء الـــعـــامـــة المـتـشـنـجـة فـــي الــــــبلاد الـــتـــي تـعـانـي مـن تـراكـم الأزمـــات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما السلطات بقيت عاجزة، حتى اليوم، عن إطفائها. وحذر إيمانويل ماكرون من استهداف الـــنـــظـــام الــديــمــقــراطــي الـــــذي تـعـيـش فـرنـسـا أكتوبر: 22 فـي ظله، وقــال مـا حرفيته، ليل «لقد شهدنا فـي آن واحــد أعـمـالا ذات طابع سياسي، بل حتى أعمالا تحريضية تهدف إلـــى تـقـويـض الــنــظــام الــجــمــهــوري، نـفّّــذتـهـا جماعات منظ ّّمة من اليسار المتطرف تسعى إلى إسقاط الجمهورية». ومــــــن جـــانـــبـــه، نــــــدد رئــــيــــس الــحــكــومــة سيباستيان لوكورنو، خلال جلسة صاخبة للجمعية الوطنية، هذا الأسبوع، بـ«الأجواء بالغة السوء والمثيرة للاشمئزاز» المهيمنة عــلــى الـــــــبلاد، مــعــتــبــرا أنـــهـــا «لا تــبــشــر بــأي خير» فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية. والـــســـؤال المــطــروح الــيــوم يـــدور حـــول مــا إذا كــانــت الـعـنـاصـر المـفـضـيـة إلـــى حـــرب أهلية أصــبــحــت مـــتـــوافـــرة أم لا، الأمـــــر الـــــذي يـبـرر التحذيرات الآتية من آفاق مختلفة. بذور المواجهات متوافرة بـــيـــد أن الأخــــطــــر مــــن ذلـــــك يــتــمــثــل فـي وجــود مجموعات بالغة التطرف أقــرب إلى المـيـلـيـشـيـات يـمـيـنا ويـــســـاراً. وشـــهـــدت أيـــام التعبئة التي انطلقت مع حراك طلاب التعليم الــثــانــوي، منتصف الـشـهـر الماضــــي، الكثير مــن الــعــنــف، وبـلـغـت الاحــتــجــاجــات ذروتــهــا أكـتـوبـر (تشرين 17 - » مـع «الـسـبـت الأســــود الأول) - الـــذي عـــرف نـــزول مـئـات الآلاف من المـتـظـاهـريـن إلـــى الـــشـــوارع فــي غالبية المــدن الـفـرنـسـيـة الـكـبـيـرة والمــتــوســطــة. والأهــــم أن ساحاتها وشـوارعـهـا تحولت إلــى ميادين كــــر وفـــــر بين الــــقــــوى الأمـــنـــيـــة ومــجــمــوعــات مـــن المـــشـــاغـــبين والـــغـــوغـــائـــيين الـــذيـــن عــاثــوا خـراباً؛ فأشعلوا الحرائق وأقاموا المتاريس آلاف 3 وتبعهم السارقون الذين سطوا على ّّـــص فـــابـــيـــان نــامــيــاس، مــحــل تــــجــــاري. ولـــخ مـديـر الـقـنـاة الإخــبــاريــة «بـــي إف إم» المـنـاخ الاجتماعي بقوله: «لم يسبق لي أن شهدت مناخا بهذه الدرجة من الاحتقان، والعنف، والـوحـشـيـة، والانــقــســام». ولــم يـتـردد لــوران نونيز، وزيــر الداخلية، فـي الـقـول إن القوى الأمنية «فقدت السيطرة على الوضع»، خلال ًً«السبت الأسود». مجموعات المتطرفين يمينا ويسارا التخوف الكبير أن يكون ما جرى حتى الــيــوم لـيـس ســـوى الــبــدايــة. مــن هـنـا، تــرأس مـــاكـــرون اجــتــمــاعا أمــنــيا فــي قـصـر الإلـيـزيـه اســتــدراكا لما هـو منتظر السبت المقبل وما بعده. والـــثـــابـــت أن «الـــخـــريـــف الـــســـاخـــن» قـد انـطـلـق. فــ«الـسـبـت الأســــود» تلاه سبت آخر لم تضعف فيه التعبئة الطلابية والشعبية. والمناخ السياسي والاجتماعي متوتر، وما يفاقم خطره تداخل المطالب وتكاثر التظلم وعـجـز الــدولــة عـن الاستجابة لـهـا. والدليل على ذلك أن ما اقترحته الحكومة على طلاب الـتـعـلـيـمين الـــثـــانـــوي والــجــامــعــي، ردا على مـطـالـبـهـم ورغـــبـــة مـنـهـا فـــي تـحـيـيـدهـم عن الـحـراك الـعـام اعتبر «غـيـر كـــاف»، وبالتالي فإنهم مستمرون في تحركهم. يـــضـــاعـــف الــــقــــلــــق، مـــــا حـــصـــل الــســبــت الماضي على هامش يوم التعبئة، فقد أكدت الشرطة أنها رصـدت ظاهرة جديدة تمثلت فـــي مــواجــهــات بين مـجـمـوعـات مـنـظـمـة من اليمين المتطرف ونشطاء من اليسار المتطرف في عدد من المدن. وقال وزير الداخلية لوران نونيز في وقت سابق: «كنا نعلم أن العديد مــن الــحــركــات الـقـومـيـة والمـرتـبـطـة بالهوية دعــــــت إلــــــى الـــــنـــــزول إلــــــى الــــــشــــــوارع رســـمـــيا بهدف الدفاع عن المتاجر... وقد وصلت في تـشـكـيلات منظمة، كـمـا فــي مـــدن مـثـل نيس ومونبيله، وكان هدفها الأساسي استهداف حركة اليسار المتطرف». وبـيـنـت الـــصـــور الــتــي نـقـلـتـهـا شبكات الــتــلــفــزة الــعــنــف المـــفـــرط لـــهـــذه المــجــمــوعــات المـتـمـوضـعـة عـلـى أقــصــى الـــيـــمين والــيــســار. ويـــمـــكـــن تــــرقــــب عــــودتــــهــــا إلــــــى المــــواجــــهــــات فـــي الأســابــيــع المـقـبـلـة بـالـنـظـر إلـــى الأجــنــدة المـــزدحـــمـــة لــلــحــراك الـــطلابـــي والاجــتــمــاعــي، فتنسيقية «الــســتــرات الــصــفــراء» دعـــت إلـى أكــتــوبــر سيتبعه في 31 و 30 حــــراك يــومــي نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي) دعـــوة الأكثرية 5 الساحقة من النقابات إلى يوم من المظاهرات والإضــرابــات فـي القطاعين الـعـام والـخـاص. نـوفـمـبـر، سـيـنـزل المــتــقــاعــدون إلـى 19 وفـــي الـــشـــوارع لـلـدفـاع عــن مرتباتهم التقاعدية، وصـــــــد خــــطــــط حـــكـــومـــيـــة لاقــــتــــطــــاع بــعــض مـنـهـا. وبـعـدهـا سـيـحـل دور رجــــال الإطــفــاء الغاضبون من تجاهل الدولة لتضحياتهم الـــصـــيـــف الماضــــــــي فــــي مـــحـــاربـــة الـــحـــرائـــق. والحبل على الجرار. اتهامات متبادلة يــــتــــبــــادل حــــزبــــا «الـــتـــجـــمـــع الـــوطـــنـــي» الـيـمـيـنـي المــتــطــرف وحــــزب «فــرنــســا الأبــيــة» الـــيـــســـاري المـــتـــشـــدد، الاتـــهـــامـــات، عـــلـــما بــأن مـرشـحـيـهـمـا للانـــتـــخـــابـــات المـقـبـلـة «مـــاريـــن لــوبــان وجـــان لـــوك مـيـلـونـشـون» هـمـا الأكـثـر تــــرجــــيــــحا لـــلـــتـــوصـــل إلـــــــى جـــــولـــــة الإعـــــــــادة الــرئــاســيــة. وقــــال سـيـبـاسـتـيـان شــيــنــو، عن حـزب «التجمع الوطني» إن حـزب «(فرنسا الأبــــيــــة) يـــصـــب الــــزيــــت عـــلـــى الــــنــــار ويـــغـــذي اليسار العنيف الذي تلتف حوله مجموعات من الغوغائيين القادمة من الضواحي للعبث بوسط المدن». ومن جانبه، يرد اليسار المتشدد باتهام الـــطـــرف الآخـــــر بـتـهـيـئـة المـــنـــاخ الـهـيـسـتـيـري والــــعــــنــــصــــري الـــــــذي يــــوفــــر الأجــــــــــواء لــقــيــام عمليات قتل كالتي حصلت مـؤخـراً. وذهب الحزب المـذكـور إلـى اتهام قـوى الأمــن بغض النظر، بل حماية مجموعات اليمين المتطرف الأمر الذي ينفيه وزير الداخلية بشدة. وأظــــهــــرت مـــقـــاطـــع فـــيـــديـــو مــجــمــوعــات يمينية متطرفة تهاجم أشــخــاصا فـي عدة مــدن مثل نيس وروان ونانسي ومونبيله، فيما فتح القضاء تحقيقات جنائية في عشر شخصا في 11 حــالات، كما تم القبض على نيس أحيلوا على المحاكمة. باريس: ميشال أبو نجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلتقي ضباطا وأفرادا من الشرطة في مرسيليا (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky