issue17503

9 ليبيا NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17503 - العدد Friday - 2026/10/30 الجمعة ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية قرب حدود مصر؟ تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق عـــلـــى تـــقـــاريـــر إعلامـــــيـــــة، تـــحـــدثـــت عـن إنــشــاء شــركــة تـركـيـة قــاعــدة جــويــة في واحـــة الـجـغـبـوب، الـقـريـبـة مــن الـحـدود المصرية، بعدما أثـارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة. وفـــــيـــــمـــــا قـــــــــال مــــــصــــــدر عـــســـكـــري مـسـؤول بالجيش لــ«الـشـرق الأوســـط» إن الـقـيـادة الـعـامـة لا تـعـتـزم الـــرد على الــتــقــاريــر المـــتـــداولـــة، مـــؤكـــدا أنـــهـــا «لــن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المـــنـــشـــأة»، شـكـكـت مـــصـــادر مــقــربــة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المـــتـــداولـــة بــشــأن هــــذا المـــرفـــق، معتبرة أنــهــا «لا تـسـتـنـد إلـــى حـقـائـق وتخلط الأوراق». وتـــنـــاقـــلـــت وســــائــــل إعلام لـيـبـيـة مـــا أوردتـــــــه تـــقـــاريـــر إيــطــالــيــة وعــربــيــة عــــن إنــــشــــاء قــــاعــــدة جـــويـــة فــــي مـنـطـقـة الـجـغـبـوب، جـنـوب شـرقـي ليبيا، على كــيــلــومــتــرا مـــن الـــحـــدود 23 بــعــد نــحــو المــــصــــريــــة. وأشـــــــــــارت وكـــــالـــــة «نــــوفــــا» الإيـطـالـيـة، اسـتـنـادا إلــى صــور الأقـمـار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن كيلومتر. 3.6 مدرجا يبلغ طوله نحو ونـــــــســـــــبـــــــت الـــــــتـــــــقـــــــاريـــــــر تــــنــــفــــيــــذ المـــشـــروع إلـــى شــركــة «إيــــه تــي إس جي للإنــــــشــــــاءات»، الـــتـــي قـــالـــت إنـــهـــا تضم ثلاث شـركـات تركية هـي «أكتيكنيك»، و«تـــــــاف ســــيــــرا» و«غــــونــــيــــش». ووفـــــقا لـلـمـعـلـومـات الـــتـــي أوردتــــهــــا الـــوكـــالـــة، فــقــد بــــدأت أعـــمـــال الإنـــشـــاء فـــي يـونـيـو ، اســتــنـــادا إلــــى صــور 2025 ) (حــــزيــــران الأقــمــار الاصـطـنـاعـيـة، ومـعـلـومـات من مـــصـــادر وصـفـتـهـا بـالمـطـلـعـة. وأثــــارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية. فــــي المــــقــــابــــل، شـــكـــك مـــقـــربـــون مـن الـــقـــيـــادة الــعــامــة لــ«الــجــيــش الــوطــنــي» الـلـيـبـي فــي صـحـة الـــروايـــات المــتــداولــة ودلالاتها. وعـد الباحث الأكاديمي في الـدراسـات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خــلــطا مـتـعـمـدا للأوراق»، مـعـتـبـرا أن ملابــســات إثــــارة المـلـف تثير تـسـاؤلات حول الأهداف من ورائه. وقـال مطيريد لـ«الشرق الأوسـط» إن الــــقــــيــــادة الـــعـــامـــة ســـبـــق أن وقّّـــعـــت فــي يـولـيـو (تـــمـــوز) الماضــــي اتـــفـــاقا مع شـركـة تركية لتنفيذ مـشـروع متكامل لإدارة الــــــحــــــدود الــــبــــريــــة الـــجـــنـــوبـــيـــة لــلــبلاد ومـراقـبـتـهـا، مــبــرزا أن التركيز ينصب على تـأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهنا أو مستقبلا ًً». وأضـاف مطيريد موضحا أن «القيادة العامة تراعي علاقــات حسن الـجـوار»، مستشهدا بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة. فــــي الـــســـيـــاق ذاتـــــــه، رأى الــبــاحــث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المـــتـــداولـــة بـــشـــأن إنـــشـــاء قـــاعـــدة جـويـة فــــــي الــــجــــغــــبــــوب قــــــد تــــــنــــــدرج «ضـــمـــن مــحــاولات لإثـــارة الـــخلاف بين القاهرة والـقـيـادة الـعـامـة»، مستبعدا أن يكون هـذا الاحتمال «منفصلا عـن حسابات الأطـــــــــــــراف المــــعــــنــــيــــة بــــــالــــــعلاقــــــات بين الجانبين». وبــحــســب اعــتـــقـــاد الــتــرهــونــي في تـــصـــريـــح لـــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــــط»، فـــإن «إقـــــامـــــة قــــاعــــدة عـــســـكـــريـــة فــــي مـنـطـقـة حـــــدوديـــــة بـــهـــذه الـــحـــســـاســـيـــة يـصـعـب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمـنـيـة المـصـريـة»، مشيرا إلـى أن «إثــارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بــشــأن الـــوجـــود الـعـسـكـري الــتــركــي في شرق ليبيا». وربط الباحث الليبي هذه التقارير بـــالـــحـــســـاســـيـــة الــــتــــي أثــــــارهــــــا تـــمـــريـــر البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مـع تركيا، ومــا صاحبها من تباين فـي وجـهـات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبرا أن إعادة طــرح المـلـف قـد تُُستغل لإعـــادة تأجيج الخلافات بين الجانبين. وتضم المنطقة القريبة من الحدود المــصــريــة خـمــس قـــواعـــد جــويــة ليبية، ، وتـــمـــتـــد عـلـى 1977 تــعــمــل مـــنـــذ عـــــام المنطقة الحدودية من العوينات جنوبا إلــى السلوم شـمـالاًً، وفــق وزيـــر الـدفـاع الليبي الأسـبـق محمد البرغثي، الـذي عـــزا إنــشــاء مـهـابـط جــويــة مـتـفـرقـة في تلك الفترة إلـى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري». القاهرة: «الشرق الأوسط» بعد تصريحات ترمب التي عد ّّها الليبيون «مسيئة» تزايد التساؤلات حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا تــــــــزداد الــــتــــســــاؤلات داخـــــــل الأوســـــــاط السياسية الليبية حول مستقبل «المبادرة الأمــيــركــيــة» لـحـل أزمــــة الــــــبلاد، وذلــــك بعد تصريحات مسيئة وجهها الرئيس دونالد ترمب لليبيا، قبل أن يسارع للتراجع عنها. وفـــي الـــوقـــت الــــذي يـعـكـف فـيـه مسعد بـــولـــس، كـبـيـر مــســتــشــاري الــرئــيــس تـرمـب للشؤون العربية والأفـريـقـيـة، على تفعيل مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، تُُثار تساؤلات داخل الأوسـاط السياسية حول آليات وسياقات استقباله فـي دولـــة كــان تـرمـب قـد وصفها بـ «القذرة». وتـــســـاءلـــت عـــضـــوة «مــلــتــقــى الـــحـــوار الـــســـيـــاســـي» الــلــيــبــي، الــــزهــــراء لــنــقــي، عن أســـــاس اســتــقــبــال مــبــعــوث لــرئــيــس «يـــهين من يتوسط بينهم، وبأي مصداقية تُُطرح مــــبــــادرة سلام لا تــحــتــرم كـــرامـــة الـشـعـوب المعنية بها؟». «لا وساطة مع الاحتقار» قـالـت لنقي عـبـر إدراج لـهـا عـلـى موقع «فيسبوك» إن «احترام الشعوب شرط أخلاقي وسياسي لأي وساطة، ولا يمكن الفصل بين خطاب الوسيط ونهجه»، مضيفة: «لا سلام يُُــبــنــى عــلــى الإهــــانــــة، ولا وســـاطـــة تستقيم مــع الاحــتــقــار». ورغـــم عـــد أصــــوات سياسية «تــدويــنــة» تـرمـب اعـــتـــذارا ضـمـنـياً، فـإنـهـا لم تـــكـــن كـــافـــيـــة لإنــــهــــاء الـــغـــضـــب تـــجـــاه الإدارة الأميركية وسياساتها في الــبلاد. ووصفها الــدبــلــومــاســي الـلـيـبـي الــســابــق، فـــرج زروق، بأنها «اعتذار سياسي وتراجع تكتيكي». وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، اســـتـــبـــعـــد رئــيــس «المـــجـــلـــس الـــوطـــنـــي لـــلـــعلاقـــات الأمـــيـــركـــيـــة - الـلـيـبـيـة»، الــدكــتــور هــانــي شـنـيـب، أن تتأثر المــــبــــادرة الأمــيــركــيــة بـتـصـريـح تـــرمـــب، الـــذي وصفه بـ«العشوائي»، والــذي جـاء في غمار حماس الحملة الانتخابية. وقــــــال شــنــيــب لــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن «غــــضــــب الــــــشــــــارع مــــجــــرد رد فـــعـــل مـــؤقـــت، والمـــســـارات الاسـتـراتـيـجـيـة والمــصــالــح أعمق بـــكـــثـــيـــر مـــــن تــــصــــريــــح عــــنــــصــــري صـــــــدر عــن الرئيس الأميركي». وتـعـيـش لـيـبـيـا انــقــســاما ســيــاســيا بين حـــكـــومـــتين مـــتـــنـــافـــســـتين: الأولـــــــى «الــــوحــــدة الـــوطـــنـــيـــة» المـــؤقـــتـــة، بـــرئـــاســـة عــبــد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة فـــي طــرابــلــس، وحــكــومــة مـكـلـفـة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر. وفـــــي نـــهـــايـــة أغـــســـطـــس (آب) الماضــــــي، أعلنت البعثة الأممية اتفاق اللجنة المصغرة »، الـــــذي يــنــص عــلــى تـشـكـيـل سلطة 4 + 4« تــنــفــيــذيــة جــــديــــدة، تـــضـــم مـــجـــلـــسا رئـــاســـيا وحكومة موحدة للبلاد، تمهد للانتخابات خلال عامين. تنديد بتصريحات ترمب «المسيئة» تــشــكــك أصـــــــوات عــــــدة، خــــصــــوصا فـي » يعد 4 + 4« الــغــرب الـلـيـبـي، فــي أن اتــفــاق واجـهـة لتطبيق «المــبــادرة الأميركية»، التي يُُتداول أنها تمنح صدام حفتر نائب رئيس المجلس الرئاسي، رئاسة المجلس الرئاسي، مـع بقاء الدبيبة رئـيـسا للحكومة المـوحـدة، فــيــمــا لا تـــــزال تــلــقــى مـــعـــارضـــة مـــن أوســــاط مختلفة بغرب البلاد. واتــــهــــم شــنــيــب مــنــاهــضــي المــــبــــادرتين الأمـمـيـة والأمـيـركـيـة بــ«مـحـاولـة عرقلتهما بـتـأجـيـج الــــشــــارع، وتــوظــيــف الـتـصـريـحـات للحفاظ عـلـى مكتسباتهم الـراهـنـة فــي ظل وضعية الانقسام». مــــن جـــهـــتـــه، ســـلّّـــط المـــحـــلـــل الــســيــاســي الليبي، حسام الدين العبدلي، الضوء على «مـسـارعـة الـدبـيـبـة وصــــدام حـفـتـر، الـطـرفين المعنيين بالمبادرة الأممية والمـسـار الأممي، لـــلـــتـــنـــديـــد بـــتـــصـــريـــحـــات تــــرمــــب المـــســـيـــئـــة»، عـــادّّا أن تلك الـخـطـوة «قطعت الـطـريـق على أي مــــحــــاولات لـلـتـشـكـيـك فـــي تـوجـهـاتـهـمـا، والـــحـــديـــث عــــن تــعــرضــهــمــا لـــضـــغـــوط، رغـــم مـا يعرفه الجميع مـن تدخل أميركي واسـع بالساحة الليبية». وقــال الدبيبة عبر «فيسبوك»: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلـى شعبها، الـذي قـدّّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب»، فيما عد صدام حفتر أن ما صدر عن ترمب يعد «مستنكرا ومرفوضاً». وأشـــــــار الـــعـــبـــدلـــي، فــــي تـــصـــريـــح لـــ«الـــشـــرق الأوسط»، إلى أن النخب الليبية تدرك «تعدد دوائــــــر صــنــع الــــقــــرار فـــي واشـــنـــطـــن، والأمــــر لا يـنـحـصـر فـــي تــصــريــحــات رئـــيـــس يُُــعــرف بـــتـــهـــوره». مـــوضـــحا أن «لـيـبـيـا دولــــة مهمة بالمنطقة، وأن مستشاري الرئيس يدركون ذلك، ولذا أقنعوه بالتراجع تفاديا لتأثيرات سلبية قد تطول الصفقات النفطية، ومبادرة بـولـس للتسوية، أو تخلق حـالـة تـوتـر بين الشعب والوجود الدبلوماسي الأميركي». ويـــــرى الــعــبــدلــي أن «انـــعـــقـــاد اجــتــمــاع ) في بريطانيا الأربعاء الماضي، 4 + 4( لجنة بـحـضـور مــســؤولين ودبـلـومـاسـيين دولـــيين وربــــمــــا أمــــيــــركــــيين، فــــي إطـــــــار دعــــــم المـــســـار الأمــــمــــي»، يــعــد أكـــبـــر دلـــيـــل عــلــى عــــدم تـأثـر المسارات السياسية بتلك التصريحات. ولــــم يـبـتـعـد المــحــلــل الــســيــاســي، هـشـام سالم الحاراتي، عن الآراء السابقة، وعـد أن تـصـريـحـات تــرمــب لـــن تــؤثــر عـلـى المـــبـــادرة. وقــــــال لــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» إن «الأصـــــــوات المــــعــــارضــــة لـــيـــســـت جــــــــزءا مـــــن المــــفــــاوضــــات الـجـاريـة لحل الأزمـــة السياسية لـلـبلاد، فلا يمكنها عرقلتها، ولا يمكنها أيــضا إيجاد رأي عام واسع يفرض ذلك». وتــــوقــــع الــــحــــاراتــــي أن يــقــتــصــر الأمــــر «على محاولة إعـادة الزخم للحراك الرافض لـــلـــمـــبـــادرة إعلامــــــــــياً». مــــعــــربا عــــن اعـــتـــقـــاده بــــأن «الأطــــــــراف الــلــيــبــيــة المــعــنــيــة بـــالمـــبـــادرة الأميركية والمسار الأممي لم توقف تواصلها ولقاءاتها مـؤخـراً، وإن جـرت في الكواليس تـــخـــوفا مـــن إثــــــارة الانــــتــــقــــادات، واســـتـــغلال الخصوم للأمر». رئيس «الوحدة» الليبية مستقبلا بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة) القاهرة: جاكلين زاهر سياسيون عدوا «تدوينة» ترمب اعتذارا ضمنيا لكنها لم تكن كافية لإنهاء الغضب تجاه الإدارة الأميركية «اجتماع لندن» شدد على توحيد المؤسسة تمهيد ًا للانتخابات ليبيون يحذرون من «تسييس» القضاء لأسباب «جهوية» تــتــكــاثــف الـــجـــهـــود الـــدولـــيـــة والمــحــلــيــة فــي ليبيا لإنــهــاء حـالـة الانــقــســام القضائي بــــاعــــتــــبــــاره الــــركــــيــــزة الأســــاســــيــــة والــــشــــرط الأول لإنجاح العملية الانتخابية المرتقبة، واسـتـعـادة الاسـتـقـرار السياسي؛ إذ شهدت الـــســـاعـــات الأخــــيــــرة تـــحـــركـــات مـــتـــوازيـــة بين مسار أممي في العاصمة البريطانية لندن، وموقف قضائي حاسم ورافض للتشظي من الداخل الليبي. وحـــــــذرت الــجــمــعــيــة الــلــيــبــيــة لأعـــضـــاء الــــهــــيــــئــــات الــــقــــضــــائــــيــــة مــــــن أي عـــمـــلـــيـــات «تـسـيـيـس» لـلـمـؤسـسـة لـحـسـابـات جـهـويـة، مــــــؤكــــــدة أن «احـــــــتـــــــرام اســــــتــــــقلال الـــقـــضـــاء وتنفيذ أحكامه وقراراته دون استثناء هما الــركــيــزتــان الأســاســيــتــان لـــدولـــة الـــقـــانـــون»، مــــبــــرزة أن الـــعـــبـــث بـــالمـــؤســـســـة الــقــضــائــيــة لأسباب سياسية أو جغرافية «يُُعد جريمة في حق العدالة». وأبـــــــــــدت الـــجـــمـــعـــيـــة رفــــضــــهــــا المـــطـــلـــق لاستمرار «حالة انقسام السلطة القضائية»، وعد ّّت ذلك «خرقا جسيما لمبدأ وحدة العدالة الـذي لا يمكن القبول بـه»، ورأت أن «احترام اسـتـقلال القضاء وتنفيذ أحكامه وقـراراتـه كـــافـــة هــمــا الـــركـــيـــزتـــان الأســـاســـيـــتـــان لــدولــة القانون». وتعود جذور هذا الانقسام إلى أكثر من ثلاثة أعوام، حينما أقر مجلس النواب حزمة قوانين، تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء؛ وتضمنت تعديلات جوهرية ومنح الـبـرلمان سلطة اختيار رئيس المجلس، إلى جانب استحداث محكمة دستورية مستقلة، وهي خطوات فجرت جدلا واسعا وطعنا في الأوساط السياسية والقضائية. وسـبـق أن أعــربــت الأمـــم المــتــحــدة، على لـــســـان مــبــعــوثــتــهــا هـــانـــا تــيــتــيــه، عــــن «قــلــق بـالـغ حـيـال الـتـداعـيـات الـخـطـيـرة للانـقـسـام المـؤسـسـي عـلـى وحـــدة المـنـظـومـة القانونية فـــي لــيــبــيــا»، وحــــــذّّرت خلال إحـــاطـــة سـابـقـة أمام مجلس الأمن «من مخاطر صدور أحكام قضائية متضاربة، واتخاذ قــرارات أحادية الـــجـــانـــب، تــفــضــي إلـــــى حـــالـــة مــــن الــفــوضــى التشريعية». ونوهت تيتيه بأن هذا الوضع المنقسم «قـــد يـنـذر بـظـهـور أنـظـمـة قـانـونـيـة مــوازيــة، تُُــقــو ّّض ثقة المــواطــنين فـي سـيـادة الـقـانـون، وتـــلـــقـــي بــــــــظلال ســـلـــبـــيّّـــة تــــهــــدد نــــجــــاح أي استحقاقات انتخابية مستقبلية». وحـــــرصا عـلـى «طـــي صـفـحـة الانـقـسـام وتـوحـيـد الـــــرؤى»، دعـــت الجمعية إلـــى عقد «مؤتمر وحدة القضاء»، واقترحت أن يكون في مدينة سرت، لأنها تتوسط البلاد وترمز إلـــــى وحــــدتــــهــــا، ورأت أنـــــه ســـيـــكـــون فــرصــة لالـــتـــقـــاء كـــبـــار رجــــــال الـــقـــضـــاء والمــــســــؤولين القضائيين، والسلطات التشريعية واللجان المنبثقة عنها، وكل من يسعى حقا إلى وحدة القضاء. ورأت الـجـمـعـيـة أن المــؤتــمــر قـــد يـخـرج بــ«مـيـثـاق وحـــدة الــقــضــاء»، والــتــوافــق حـول مـشـروع قـانـون نـظـام قـضـاء نـابـع مـن داخـل السلطة القضائية، مع عدم تجاهل أي جهود محلية أو دولية في هذا الصدد. ومع التأكيد أن «تجاهل إرادة المؤسسة القضائية ومنتسبيها، وعــدم إشراكها في أي قـــانـــون يـنـظـمـهـا يــجــعــل كـــل المـــحـــاولات قاصرة ويجعلانها عرضة للتعثر والفشل»، واختتمت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية بيانها بالتأكيد على المضي قدما وبثبات لحماية القضاء واستقلاله وضمان وحدته، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، دون تفريق بين شرق وغرب. وتــعــيــش لـيـبـيـا وضـــــعا غــيــر مـسـبـوق، يلقي بـظلالـه على المؤسسة القضائية، إثر تـــنـــازع جـــهـــتين عــلــى إدارة المــجــلــس الأعــلــى لـلـقـضـاء؛ إذ تـتـمـركـز الأولـــــى فـــي طـرابـلـس، وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله أبـــو رزيـــــزة، فـيـمـا تـعـتـمـد الــثــانــيــة، بـرئـاسـة مــفــتــاح الـــقـــوي، عــلــى دعــــم مـجـلـس الـــنـــواب، وتـــواصـــل عملها عـقـب إعلانـــهـــا نـقـل بعض الإدارات الـــتـــابـــعـــة لــلــمــجــلــس مـــــؤقـــــتا إلـــى بنغازي، نتيجة أسباب أرجعتها إلى «القوة القاهرة». وســــعــــيا إلـــــى إنــــهــــاء انـــقـــســـام مـؤسـسـة القضاء، التي ظلت موحدة إلى وقت قريب، » في لندن، 4+4« عقد أعضاء اللجنة الليبية برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المـــتـــحـــدة فـــي لـيـبـيـا هـــانـــا تــيــتــيــه، اجــتــمــاعا لمــتــابــعــة تــنــفــيــذ الاتــــفــــاق المــــوقــــع فــــي نـهـايـة أغسطس (آب) الماضي، واستكمال النقاشات حول القضايا والترتيبات الضرورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وخلال الاجتماع شدد الحاضرون على «الأهـــمـــيـــة الــبــالــغــة الــتــي يـكـتـسـيـهـا تـوحـيـد الـسـلـطـة الــقــضــائــيــة فـــي تـنـظـيـم انـتـخـابـات نـــاجـــحـــة ذات مــــصــــداقــــيــــة، يـــقـــبـــل الــجــمــيــع نـتـائـجـهـا»، مـؤكـديـن الاحـــتـــرام الــتــام لحياد المــؤســســة الـقـضـائـيـة واســتــقلالــهــا، وقــــرروا توسيع المشاورات مع مختلف مكونات أسرة القضاء للوصول إلى حلول تضمن اضطلاع مؤسسة قضائية موحدة بدورها في إنجاح العملية الانتخابية». وانــــتــــهــــت الـــلـــجـــنـــة إلــــــى الـــتـــأكـــيـــد عـلـى مـــــواصـــــلـــــة انـــــخـــــراطـــــهـــــا مــــــع كــــــل الــــفــــاعــــلين 30 الــــســــيــــاســــيين «لــــحــــشــــد الـــــدعـــــم لاتـــــفـــــاق أغـسـطـس مــن أجـــل الــوصــول إلـــى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق ما تم الاتفاق عليه»، واتـفـقـوا عـلـى الاجـتـمـاع مــجــددا فــي غضون أسبوعين. »، المـــوقّّـــع بـرعـايـة 4+4« ويُُــمــثــل اتـــفـــاق أممية بين ممثلين عن شـرق ليبيا وغربها، خـريـطـة طـريـق سـيـاسـيـة، تـهـدف إلـــى إنـهـاء الانــــــســــــداد الـــســـيـــاســـي والـــتـــمـــهـــيـــد لإجــــــراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة شهرا ً. 24 لا تتجاوز ويــــنــــص الاتـــــفـــــاق عـــلـــى حـــســـم الـــنـــقـــاط الخلافية في القوانين الانتخابية، بما فيها الــســمــاح لمـــزدوجـــي الـجـنـسـيـة والـعـسـكـريين بــالــتــرشــح وفــــق ضـــوابـــط مــــحــــددة، وإلـــغـــاء التلازم بين نواتج الانتخابات، بالإضافة إلى إعـادة تشكيل مجلس إدارة جديد لمفوضية الانــتــخــابــات، والـعـمـل عـلـى تشكيل حكومة موحدة تشرف على الاستحقاق الانتخابي. القاهرة: «الشرق الأوسط» قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky