issue17494

،2026 فـــــي شـــهـــر يـــولـــيـــو (تـــــمـــــوز) الماضـــــــــي ازدحـــمـــت طـوابـيـر المـشـاهـديـن أمـــام دور السينما فـــي عـــواصـــم الـــغـــرب لمــشــاهــدة فـيـلـم «الأوديــــســــة»؛ الملحمة الإغريقية المنسوبة إلى الشاعر اليوناني هوميروس. تروي الملحمة رحلة عودة أوديسيوس مـــلـــك إيــــثــــاكــــا، المــــــعــــــروف فـــــي الــــتــــراجــــم الـــعـــربـــيـــة بـ«عوليس»، إلى جزيرته بعد حرب طــروادة، وما لقيه فـي طريقه، على مـدى سـنـوات، مـن مصاعب وأهوال. على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأسود، في جنوب أوكرانيا، تقع مدينة بحرية تحمل اسم «أوديسا». التشابه بين الاسمين لفظي لا اشتقاقي. المـــديـــنـــة أصـــبـــحـــت أوكــــرانــــيــــة مـــنـــذ اســـتـــقلال ُُـــم ّّـــيـــت وس 1991 أوكــــرانــــيــــا عــــن روســــيــــا فــــي عـــــام «أوديسا» تيم ّّنا بأوديسيوس. تــقــول المـــصـــادر الـتـاريـخـيـة إن ََّـــهـــا أنـشـئـت في في عهد الإمـبـراطـورة الروسية كاثرين 1794 عـام الـــثـــانـــيـــة، عـــلـــى أنــــقــــاض مـــديـــنـــة عـــثـــمـــانـــيـــة عـقـب انتقالها إلى الحكم الروسي بعد الحرب الروسية ََّــت المدينة - العثمانية. الإمــبــراطــورة كـاثـريـن سـم أوديـسـا. وتوجد اليوم في الـولايـات المتحدة مدن عــــدة بـــالاســـم نــفــســه، يـبـلـغ عـــددُُهـــا اثــنــتــي عـشـرة مدينةًً، موزعة على ولايات مختلفة. منذ شهر يوليو الماضـــي، وهـو الشهر نفسه الــــــذي بــــــدأت دور الــســيــنــمــا فــــي عــــواصــــم الـــغـــرب عــرض فيلم «الأوديـــســـة»، غـــدت المـديـنـة (أوديــســا) هــــدفا لـــغـــارات جــويــة روســـيـــة بــالمــســيّّــرات الـنـفـاثـة والـــصـــواريـــخ، أدّّت إلـــى تـدمـيـر بنيتها التحتية، وتـــوقـــف مــيــنــائــهــا عـــن الــعــمــل وتـــعـــط ّّـــل صـــــادرات بلداً، يعتمد عليها 70 الحبوب الأوكرانية إلى نحو مليون شخص في غذائهم. 300 نحو مــا يــجــري فــي «أوديـــســـا» الأوكـــرانـــيـــة يقترب مـن أن يـكـون نسخة أخـــرى، مختلفة الـشـكـل، مما يجري في مضيق هرمز بعد إغلاقه، إذ أربك نقص الإمدادات النفطية أسواق النفط العالمية وأد ََّى إلى ارتفاع الأسعار. ولو أن «هرمز» هو الممر الحيوي الأهـم الـذي تمر عبره الإمـــدادات العالمية الحيوية لمعظم دول العالم. منظمة الأغــذيــة والـــزراعـــة (الـــفـــاو) ذكـــرت في بــيــان لــهــا أن تــصــاعــد الــقــتــال حــــول أوديـــســـا دفــع أســـعـــار الــــغــــذاء الــعــالمــيــة فـــي أغــســطــس (آب) إلــى ، وهو العام الذي 2022 مستوى لم تبلغه منذ عام بدأت فيه الحرب بين البلدين، حيث توقف تصدير القمح الأوكراني لفترة تقرب من ستة أشهر، وأدى إلى حدوث أزمات في عديد من البلدان. قبل ميناء أوديسا، تعط ّّلت صادرات الحبوب الــروســيــة فــي مـيـنـاء «نــوفــوروســيــســك» الــروســي، عـــلـــى الــــســــاحــــل الــــشــــرقــــي لــلــبــحــر الأســــــــــود، وهـــو منفذ شحنات القمح الروسية إلـى أنحاء العالم. الإحـــصـــاءات الـدولـيـة تـقـول إن روسـيـا وأوكـرانـيـا في المائــة من القمح العالمي 30 تنتجان مـعا نحو فــــي المائـــــــة مــــن الــــــــذرة. وكــــانــــت أوكــــرانــــيــــا قـد 20 و بــدأت بضرب الميناء الـروسـي والأسـطـول الحربي الروسي واستهداف وتدمير نـاقلات تحمل النفط الروسي في عرض البحر، ثم جاء الرد الروسي في شهر يوليو الماضـــي بهجمات جـويـة عنيفة على أوديسا ومينائها. ركزت الغارات الجوية الروسية على ضرب محطات توليد الكهرباء وتدمير الميناء لمنع تصدير القمح لحرمان الخزينة الأوكرانية من مليارات الـــدولارات، وإضعاف معنويات السكان، وبـــــالأخـــــص مــــن الـــــــــــزارعين بـــحـــرمـــانـــهـــم مــــن بـيـع محاصيلهم. وسائل إعلام أوكرانية ذكرت أن روسيا شنت هــجــوما عـلـى مــوانــئ أوديـــســـا والـسـفـن 124 نـحـو التجارية الراسية فيها. ولـم تُُسعف الـبـدائـل؛ فنهر الـدانـوب انخفض منسوبه إلى مستويات قياسية، ونقل الحبوب بر ّّا عبر بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر لا يعو ّّض الـطـاقـة الاسـتـيـعـابـيـة لـلـمـيـنـاء. وفـــي وقـــت واحـــد، يقلق المـزارعـون الأوكـرانـيـون على محاصيل تملأ الـصـوامـع وتُُــبــاع بـأقـل مـن تكلفة إنتاجها لمجرد التخلص منها، ويقلق العالم من شح الحبوب في الأسواق الدولية وغلاء أسعارها. الــبــحــر فـــي الأوديــــســــة (المـــلـــحـــمـــة) الإغــريــقــيــة وأوديسا (المدينة) الأوكرانية يلعب دور الشاهد. ففي الأولى كان معبرا مائيا خاضه «عوليس» وسط الأهوال عائدا إلى مملكته منهكا بعد غياب دام نحو عشر سنوات. أما في الثانية فقْْد فقد خاصيته اللوجستية وتحو ّّلت معابره وأعماقه إلى مقابر للسفن. مِِــن مظاهر السير نحو الاستقرار المنشود للعراق أن رئيس الحكومة علي الزيدي صبََر وتجلد منذ أن تم اختياره لـــــتـــــرؤس الــــحــــكــــومــــة؛ ثــــابــــر عـــلـــى مـــدى خـمـسـة أشــهــر حـتـى تـمـكـن مـــن تشكيل الـــحـــكـــومـــة. وبـــــــدت حـــكـــومـــتـــه فــــي هـــذا الاستكمال تُُمثِِّل الجميع، وعـلـى نحو ما هي عليه حال الحكومة التي شك ََّلها بكثير من التأني والتفهم للوضع كثير التعقيد فــي لـبـنـان نــــو ََّاف سلام. ورغــم اجتهادات ومعاندات، فإن هذه الحكومة صمدت بفعل المساندة المعنوية والمادية عند الضرورة القصوى، وهي كثيرة م ِِن جانب المملكة العربية السعودية، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، كل على نـحـو تــقــديــره لـلـمـوقـف ولإدارة الأزمـــة اللبنانية. وأحدث المواقف أثمرت بداية الأمـــــل فـــي حـــل لأكـــثـــر الأزمـــــــات تـعـقـيـدا الـــتـــي يــعــيــشــهــا لـــبـــنـــان، ونـــعـــنـــي بــذلــك أزمـة الكهرباء. وهـذه التهدئة للنفوس اللبنانية من أجل معالجة الأزمات على أنواعها، خصوصا أزمــة الكهرباء، مِِن شأنها تقوية عضد الحكومة. وتلك الطمأنينة كانت حاضرة في اســتــمــرار م ِِـــن جــانــب المـمـلـكـة للأوضــــاع كثيرة التشابك في العراق، والتي نتيجة ََّـــل الـــــعـــــراق فــــي مـشـهـد مــفــاعــيــلــهــا ســـج تـشـكـيـل الــحــكــومــة حـــالـــة غــيــر مــألــوفــة، حــيــث إن الــــزيــــدي الـــــذي بــــدأ الـتـشـكـيـل الــذي كانت هناك صعوبة في اكتماله، لأن الأذرع الإيــرانــيــة تُُــكـثـر مــن المطالب العصية للتو على الحل، تصر ََّف بحنكة ملحوظة، حيث نــراه يوطد الـعلاقـة مع المملكة العربية السعودية، وعلى نحو مـــحـــاولـــة الـــتـــوطـــيـــد م ِِـــــن جـــانـــب الـــذيـــن سبقوه فـي تـــرؤس الحكومة. كما نـراه يستحوذ بـالـتـدرج على تفهُُّم الرئيس تــــرمــــب لـــلـــوضـــع فـــــي الــــــعــــــراق، ويــثــمــر بالتالي هذا التفهم عن انسحاب قوات أمـيـركـيـة كـانـت فــي الـــعـــراق، الأمـــر الــذي جعل ورقة الفصائل على غير فاعليتها قبْْل ذلك. ويــــحــــضــــرنــــي بـــصـــفـــتـــي مــــتــــابــــعا للتطورات العراقية ببُُعديْْها الصاخب والـــــــهـــــــادئ، كلام قــــالــــه الـــــزيـــــدي خلال 14 زيــــــارة إلــــى الــــريــــاض يــــوم الأربــــعــــاء أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول)، بــعــد يـــومين مـــــــن اســـــتـــــكـــــمـــــال حـــــقـــــائـــــب عـــــالـــــقـــــة فـــي الــحــكـومــة الــتــي يــتــرأســهــا، ومـضـمـونـه أن «مـــوقـــف حـكـومـتـه ثــابــت لـجـهـة عـدم الـسـمـاح بـاسـتـخـدام الأراضــــي العراقية منط َلَقا لأي اعـــتـــداءات أو أعـمـال تمس أمـــن المـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة ودول المـنـطـقـة، وكــذلــك الــحــرص عـلـى مـبـادئ ْْـــن الـــجـــوار واحـــتـــرام ســـيـــادة الـــدول ُُـــس ح الـــــشـــــقـــــيـــــقـــــة...». وهـــــــــذا المــــــوقــــــف كــثــيــر الـــوضـــوح قــوبــل بمثله مــن جــانــب ولـي العهد السعودي الــذي أكـد دعـم المملكة لجهد حكومة علي الزيدي في مساعي تـعـزيـز الــحــوار لتحقيق الاســتــقــرار في المنطقة. وكـمـا التقليد الـــذي يـحـرص عليه رؤســــاء الـحـكـومـات الـعـراقـيـة؛ م ِِـــن إيــاد علاوي إلـــــى مــصــطــفــى الـــكـــاظـــمـــي إلـــى محمد شياع السوداني، ويتمثل بمقالة كتبها كـل منهم، بـهـدف أن يقف الــرأي العام السعودي على رؤى ومواقف كل منهم، وذلك مِِن خلال قراءة ما يريدون قــــولــــه عـــبـــر مـــقـــالـــة يــكــتــبــهــا كـــــل مـنـهـم للنشر فـي صحيفة «الـشـرق الأوســـط»، فــــــإن اســــتــــبــــاق رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة عـلـي الزيدي لقاءه في الرياض، ثم في جولة خليجية، كـان بمقالة اللافـــت فيها عدا أن «الـــعـــراق بـحـاجـة إلـــى اقـتـصـاد أكثر مـــرونـــة، ويـسـتـطـيـع والمــمــلــكــة تـأسـيـس مرحلة جديدة م ِِن التقارب نحو الشراكة والتخطيط المشترك»، تأكيده على «أن أمــن الــعــراق واسـتـقـرار المملكة العربية السعودية يشكِِّلان معادلة أوسـع لأمن الخليج واستقرار المنطقة...». وأمـــــا الأكـــثـــر تــلــمــيــحا لمـهـمـة ربـمـا فـــي حـــال المــبــاشــرة بـهـا تـحـقـيـق تهدئة راســــخــــة الــــنــــوايــــا فــــي المـــنـــطـــقـــة، فــإنــهــا تتمثل بالعبارة الآتـيـة: «يمكن للعراق أن يــؤدي دور الوسيط الــذي يربط بين الــــقــــوى الإقــلــيــمــيــة مِِـــــن خلال الــــحــــوار، ويـتـطـلـب ذلـــك اعـتـمـاد سـيـاسـة تحييد العراق عن الصراعات...». وكأننا بهذه العبارة التي تعكس رغبة علي الزيدي فــــي الــــقــــيــــام بـــــــدور يــــهــــدف إلــــــى خـفـض الــتــصــعــيــد، ومــــحــــاولات إيـــجـــاد مـخـرج مـــن هــــذه الـــحـــروب الــتــي أثــقــلــت كــواهــل الجميع دون استثناء. ومِِــن المـؤشـرات إلـــى هـــذا الـــــدور قـــول الــرئــيــس الـــزيـــدي: «إن الحكومة العراقية تدين استهداف مطار الملك خالد الدولي، وكل ما يطال المــــدنــــيين والمـــنـــظـــمـــات المـــدنـــيـــة مِِــــن أذى خلال الصراعات...». أنظار أوروبا وأنظار العالم مثبتة على شوارع بــاريــس ومـرسـيـلـيـا ولــيــون وبـــــوردو وتـــولـــوز وليل وليموج وميتز، ومائة مدينة فرنسية عريقة أخرى، شـــهـــدت مـــوجـــة عـــارمـــة مـــن أعـــمـــال الــعــنــف عــلــى يد مجموعات شابّّة ملثمة أمعنت حرقا وتدميرا ونهبا في المباني التراثية والمحال التجارية والآليات وسائر المـمـتـلـكـات الـــعـــام ّّـــة والـــخـــاصـــة، رافــقــتــهــا مــظــاهــرات مطلبية حاشدة. يأتي هذا المشهد المأســاوي، المثير للقلق، وسط واقع غربي، أوروبي وأميركي، مأزوم، يطغى عليه الانقسام الحاد بين معسكرين كبيرين؛ المعسكر القومي المحافظ المتمحور خصوصا حول مسائل الهوية والعائلة والأمن والهجرة (ما يُُعرََف باليمين المتشد ّّد)، والمعسكر اليساري الأممي المنفتح على المهاجرين وعـلـى قضايا العالم الثالث وعلى أشكال الحياة الشخصية غير التقليدية (ما يُُعرََف باليسار واليسار المـتـشـدّّد). كما يأتي في ظـل أزمة اقتصادية - اجتماعية صعبة تطال الفئات متواضعة الدخل وقطاعات واسعة من الطبقة الوسطى، حيث ترتفع النقمة والغضب. وهو يأتي، أخيراً، في سياق حربين خطيرتين، مفتوحتين على احتمالات كثيرة تطال أوروبا؛ الحرب الروسية - الأوكرانية والحرب الأميركية - الإيرانية. وفرنسا المضطربة في قلب المشهد، إلى أين؟ طـالما كانت فرنسا هي المكان الـذي تنطلق منه شـــــــرارات الـــتـــحـــو ّّل، لـتـنـتـشـر بــعــد ذلــــك فـــي أوروبــــــا، وأحــيــانا فـي الـعـالـم؛ فمن يـراهـن الآن على «الـثـورة الفرنسية»؟ ثمة موعد بالغ الأهمية ينظر إليه الفرنسيون، ومـــعـــهـــم أوروبــــــــا ومـــجـــمـــل الــــغــــرب، وكــــذلــــك روســـيـــا والعالم: الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد ستة أشهر .2027 ) على دورتين، في نيسان (أبريل) وأيار (مايو ومن بين أكثر من ثلاثين مرشحا محتملاًً، تبرز في اسـتـقـصـاءات الــــرأي الــعــام ثلاثـــة أســمــاء فــي الـــدورة الأولى: مارين لوبان، زعيمة التيار القومي المحافظ في المائـة من الأصــوات، يليها 34 المتشدّّد، مع نحو من بعيد كل من جان-لوك ميلونشون، زعيم اليسار الأمـــمـــي الـــراديـــكـــالـــي، وإدوار فـيـلـيـب مـمـثـل الــيــمين في المائـة من 17 المعتدل والوسط، كل منهما بنحو الأصـــوات. وتــدل الاستقصاءات الحالية أيــضا على فوز كاسح لمارين لوبان في حال واجهت ميلونشون في الـدورة الثانية، وإلى فوزها أيضاً، ولو بأكثرية محدودة، في مواجهة فيليب. تبدو الأمور قبل ستة أشهر كأن التيار القومي المحافظ المتشدّّد هو الذي سيتسلم زمام الحكم في فرنسا، وذلك للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قبل ثمانين عاماً. وسـيـشـكّّــل ذلــــك، إذا حـــدث فـــــعلاًً، مـــا يـشـبـه الـــزلـــزال الــفــرنــســي، الـــــذي ســتــطــال ارتـــــداداتـــــه مـجـمـل أنــحــاء أوروبا. لـــكـــن خلال ســـتـــة أشــــهــــر، يــمــكــن أن يـــحـــدث مـن الــتــطــورات مــا يــؤثّّــر فــي مــســار الامــتــحــان الـرئـاسـي الفرنسي، باتجاه أو آخر. من هنا تبرز رهانات ثلاثة كبرى على الاضطراب الفرنسي الخطير الحالي: الأو ّّل، رهان اليسار الفرنسي الأممي الراديكالي، المـتـحـالـف ضــمــنا مـــع تــيــار الإسلام الـسـيـاسـي بما يمثله مــن فـئـات مــن أصـــول مــهــاجــرة، ومـــع «الـتـيـار الــووكــي» الــرافــض حـضـارة «الــرجــل الأبــيــض»، ومع جماعات يسارية أكثر تشدّّدا أيضاً. وعلى الرغم من التناقضات العقائدية العميقة ضمن هذا التحالف، فهو يلتف حول جان-لوك ميلونشون ويدعم وصوله إلى رئاسة البلاد. من الواضح أن هذا المعسكر ينظر بــعين الــرضــا، الضمني أو المـعـلـن، إلــى العنف الـذي رافق المظاهرات الأخيرة، ويرى فيه ردّّا على ما يعد ّّه «عـنـف الـــدولـــة». ويـغـلـب الاعـتـقـاد بـــأن هـــذا الاتـجـاه يراهن على التصعيد في الشارع لإخافة الفرنسيين المترددين خلال الأشهر الستة المقبلة، موصلا إليهم الـرسـالـة التالية: العنف الغاضب الــذي تشاهدونه الآن لـيـس شــيــئا أمــــام مــا سـتـشـاهـدونـه إذا وصلت مـــاريـــن لـــوبـــان إلــــى الــحــكــم! فـــــضلا عـــن ذلـــــك، وأبــعــد منه، يعتقد غلاة هذا الاتجاه أن «الثورة الفرنسية» الحالية، يمكن أن تُُط ِلِق الثورة الأممية الكبرى في وجه اليمين الغربي المتشد ّّد في العالم، الذي يجس ّّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب. الرهان الثاني هو رهان معسكر الوسط، واليمين والـيـسـار المــعــتــدلََين، وهـــو رهـــان ضمني غـيـر معلن يقوم على مـا يـأتـي: إذا تصاعد العنف فـي الأشهر الستة المقبلة، فستتصاعد معه خشية الفرنسيين من الصراع الكبير بين التيار القومي المحافظ المتشدّّد والـيـسـار الأمـمـي الـراديـكـالـي وحلفائه، ومــا يحمله من اهتزازات وعواقب، ما سيجعل المعسكر المعتدل طريق الخلاص الوحيد. أما الرهان الثالث والأخير فهو رهان القوميين الــــفــــرنــــســــيين المــــتــــصــــلّّــــبين المـــــلـــــتـــــفّّين حـــــــول مــــاريــــن لـوبـان، الـذيـن يـــرون أن العنف الـــذي يـؤيـده معسكر مـيـلـونـشـون، سـيـصـب حـتـما لـصـالـح وصـولـهـم إلـى الـحـكـم؛ فـهـو سيحمل الـغـضـب والــخــوف إلـــى مزيد مـن الـفـرنـسـيين، الـذيـن سيجدون فـي الـدولـة القوية الحاسمة التي تمثلها لوبان ملجأ خلاصهم الوحيد في بحر العواصف. Issue 17494 - العدد Wednesday - 2026/10/21 الأربعاء زلزال فرنسي محتمل تطول ارتداداته كل أوروبا ينبغي إيجاد مخرج من هذه الحروب التي أثقلت كواهل الجميع فؤاد مطر أنطوان الد ّّويهي جمعة بوكليب OPINION الرأي 14 من يراهن على الثورة الفرنسية؟ العراق والسعي نحو استقرار المنطقة بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم ما يجري في «أوديسا» الأوكرانية يقترب من أن يكون شبيها بما يجري في هرمز

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky