تــــتــــجــــاوز الاعـــــــتـــــــداءات الـــحـــوثـــيـــة عـــلـــى المـــــطـــــارات الـــســـعـــوديـــة واســــتــــهــــداف قــــاعــــات المـــســـافـــريـــن الـــرســـائـــل السياسية إلــى تعريض المـدنـيين للخطر وضـــرب الأمـن والحركة الاقتصادية. ويضع هذا التصعيد الذي تنفذه جماعة مسلحة خـارجـة عـن الــدولــة المنطقة أمـــام سـؤال يـتـخـطـى مـــجـــرد وقــــف الــهــجــمــات: هـــل يـمـكـن معالجته باعتباره مواجهة بين السعودية والـحـوثـيين وحدهم، مع تجاهل دور إيــران في بناء قــدرات الجماعة وتوفير مقومات اعتداءاتها؟ يصعب اعـتـبـار هـــذه الاعـــتـــداءات صـنـاعـة إرهـابـيـة حوثية معزولة عـن سياقها الإقليمي. فقد وثـق خبراء الأمــم المتحدة دور «الـحـرس الــثــوري» الإيــرانــي و«حــزب الـــلـــه» وخـــبـــراء عـــراقـــيين فـــي تـطـويـر قـــــدرات الــحــوثــيين، ونقلهم مــن جـمـاعـة مــحــدودة الإمـكـانــات إلـــى قــوة تنفذ عمليات عابرة للحدود. ولا يثبت هذا الدعم تلقائيا أن طهران أمرت بكل هجوم، لكن ََّه يجعل تجاهل دورها في توفير مقومات هذه الاعتداءات اختزالا مضللا للمشكلة. تكمن الإشـكـالـيـة فـي كيفية تـوزيـع المـسـؤولـيـة بين المنفذ والراعي، وما يترتب على ذلك سياسياً. فمصالح الـحـوثـيين المحلية وهـامـش اسـتـقلال قـرارهـم لا يلغيان ارتـبـاطـهـم بشبكة تــوفــر الــــسلاح والــخــبــرة والـتـنـسـيـق، كما أن هـذا الارتـبـاط لا يعفيهم من مسؤولية أعمالهم. المطلوب مساءلة الطرفين بحسب دورهما، بدل استخدام استقلالية القرار المفترضة لإبعاد المسؤولية عن الراعي. فـالمـسـؤولـيـة عــن تنفيذ الـهـجـوم تختلف عــن مسؤولية توفير مقوماته، لكن اختلافهما لا يبرر إسقاط إحداهما من الحساب السياسي. اختارت السعودية الدبلوماسية لتقليل مخاطر الـــصـــراع مـــع إيـــــران، وتـجـسـد خــيــارهــا فـــي اتـــفـــاق عـام بـرعـايـة الــــصين، الـــذي تضمن احــتــرام الـسـيـادة 2023 وعـــدم الـتـدخـل فـي الــشــؤون الـداخـلـيـة. لكن اعــتــداءات جماعة مسلحة مـدعـومـة مـن طـهـران تختبر صدقية هـذه الالتزامات. فاستعادة الـعلاقـات تفقد جانبا من جدواها إذا استمر الضغط المسلح عبر أطراف تدعمها إيـران، دون مساءلة عن التناقض بين التهدئة المعلنة واستمرار التهديد. يعكس ضبط النفس السعودي الحرص على حماية السكان والمنشآت والاستثمارات وخطط التنمية وتجنب توسيع الحرب. غير أن نجاح هذا النهج يتطلب شركاء يـربـطـون التهدئة بمعالجة أدوات التصعيد وشبكات إسنادها. في هذه الأثناء تطالب واشنطن بمواءمة أهدافها تـــجـــاه إيــــــران مـــع الــتــزامــاتــهــا لــشــركــائــهــا ومــوقــفــهــا من السلاح خارج الدولة. فإذا غلب السعي إلى إنجاز سريع للتسويق السياسي، فقد تقتصر التهدئة على تجميد المواجهة مع بقاء أسبابها وأدواتها. وتنطوي التسويات المـحـدودة على خطر ترسيخ موقع الجماعات المسلحة بوصفها أطرافا تعطل الأمن ثم تُُفاو ََض على استعادته. عندها يصبح التصعيد مصدرا للمكاسب ويصعب بناء سلطة تحتكر قرار الحرب والسلم. ويتجاوز هذا الخطر اليمن إلى لبنان والعراق وربما فلسطين، حيث يتطلب الاســتــقــرار إخــضــاع الــــسلاح والـــقـــرار الأمــنــي لمؤسسات الدولة. وقد تتيح هذه التسويات لتلك القوى استعادة نـــفـــوذ أضــعــفــتــه الـــحـــرب بــعــد «طــــوفــــان الأقــــصــــى»، عبر اعــتــراف سـيـاسـي يـعـوض بـعـض خـسـائـرهـا العسكرية ويثبت موقعها في الترتيبات المقبلة. أمـا المفارقة الأشـد دلالــة، فهي عـرض إيــران تسهيل الــــحــــوار بين المـمـلـكــة والـــحـــوثـــيين. فــهــو يـتـيـح لـطـهـران الانــتــقــال إلـــى مــوقــع الــوســيــط دون الإجـــابـــة عـــن دورهـــا فـي بناء قـوة الجماعة. وقـد تفيد الوساطة إذا اقترنت بالتزامات قابلة للتحقق لوقف الإسناد العسكري ومنع تجدد الهجمات، لكنها قد تمنح الراعي نفوذا إضافيا إذا أتاحت له إدارة تسوية أزمة أسهم دعمه للجماعة في تأجيجها. فالسؤال هو ما الذي يعالجه الحوار والمفاوضات، ومـــن يـضـمـن نـتـائـجـهـمـا؟ فـتـسـويـة تـفـصـل الاعـــتـــداءات عن مصادر تمكينها قد تحقق هدنة لكنها تترك الأمن رهينة الضغط والمقايضة. أما السلام المستدام، فيتطلب حـمـايـة المـــدنـــيين ومــســاءلــة المـنـفـذيـن والـــداعـــمين ووقــف تـدفـق أدوات الاعــتــداء وتـسـويـة يمنية تعيد الــقــرار إلى مــؤســســات الـــدولـــة وتــحــفــظ حـــقـــوق كـــل الــيــمــنــيين. كما يتطلب إشـــراك الـــدول المتضررة فـي تحديد الضمانات، حـتـى لا تُُــرســم حـــدود أمـنـهـا بـاتـفـاقـات تعقدها أطـــراف أخـرى وفـق أولوياتها الخاصة. وبهذه الـشـروط، يمكن للحوار معالجة أسـبـاب الأزمـــة، بـدل منح مـن أسهم في صنعها حق إدارة نهايتها. المعيار الحاسم هو أن تؤدي التسوية إلى تقليص القدرة على الابتزاز، وأن تمنع إعادة استخدام الجماعات المسلحة كلما تعثرت المفاوضات أو تبدلت المصالح. يبرز التغيير في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا في ظل الحرب المستمرة، التي تشهد تصعيدا عسكريا نوعيا بين موسكو وكييف، من خلال الأهــداف القتالية الجديدة بين طرفيها. ورغــم أن هـذا التغيير لـم يستقر بعد كلياً، فإنه يشك ّّل مثالا آخر على السياسة الخارجية لترمب، الـتـي تـقـوم على أحـاديـة حـــادة بوصفها إحـدى ركــــائــــزهــــا الأســــاســــيــــة، عـــلـــى حـــســـاب «عــــقــــيــــدة» الـــغـــرب الاستراتيجي و«إرثه»، اللذين تعب ّّر عنهما، ولو بتراجع، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون متعدد الأطراف بين دول الحلف في القضايا الاستراتيجية التي تمس الأمن الحيوي لأطرافه. دعــوة ترمب إلــى انتخاب رئيس جديد لأوكـرانـيـا، يحل محل زيلينسكي، هي أحـد مؤشرات هـذا التغيير. كما أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي، رغم أن روسيا لـم تستجب لطلب واشنطن بوقف إطلاق الـنـار، مؤشر آخــــر عــلــى هــــذا الــتــغــيــيــر. ورد زيـلـيـنـسـكـي أيـــــضا على موقف واشنطن بـالإعلان بأنه لن يوقف الهجمات على «المــصــافــي فــي روســـيـــا». ويــــرى الـبـعـض أن قــــرار ترمب بشأن الديزل الروسي يأتي عشية الانتخابات النصفية الأميركية، وأن أولوية الناخب الأميركي تتعلق بخفض أسـعـار الــديــزل أكـثـر مما تتعلق بـدعـم أوكــرانــيــا. ويعد تــرمــب أن الاتــفــاقــيــات الاقــتــصــاديــة مـــع مـوسـكـو تسهّّل التوصل إلى سلام في أوكرانيا. وفي إطار احتواء مفاعيل التغيير الحاصل وطمأنة الحلفاء الـغـربـيين بشكل خـــاص، وكـمـثـال على سياسة الـــحـــد مـــن الـــخـــســـائـــر، يـــؤكـــد مـــســـؤولـــون أمـــيـــركـــيـــون أن التعاون بين واشنطن وكييف ما زال مستمرا في المجال الاسـتـخـبـاراتـي. ومــوضــوع أوكـرانـيـا ملف أسـاسـي -إن لـم يكن الأســاســي- فـي الــخلافــات المـتـزايـدة داخـــل البيت الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبـي. وقد بــدأ الـــخلاف منذ عــودة تـرمـب إلــى البيت الأبـيـض حول نسبة إسهام الحلفاء الأوروبـــيين في مـوازنـة «الناتو»، الــتــي انـتـقـدهـا تــرمــب بـــشـــدة، وهــــدد بـــإعـــادة الـنـظـر في المــوقــف والـسـلـوك الأمــيــركــيين حـيـال كثير مــن القضايا الأمنية الأساسية التي تجمع أطــراف الحلف، وتستند إليها العلاقات عبر الأطلسي تاريخياً. المـــوضـــوع الأوكــــرانــــي يـــأتـــي فـــي طـلـيـعـة الـتـحـديـات الأمـنـيـة، بـالمـفـهـوم الـشـامـل للأمـــن بالنسبة إلـــى أوروبــــا، مـــا يُُـــعـــزز هــــذا الأمـــــر جــغــرافــيــة الـــقـــارة الــقــديــمــة وتـــاريـــخ الـعلاقـات مع موسكو، رغـم التغيرات التي شهدتها هذه الــعلاقــات. ولا بـد، رغـم ذلـك كله، مـن التذكير بـأن أحـزاب اليمين الأوروبي المتشدد تتبنى مواقف تندرج خارج إطار السياق السياسي الأوروبي التقليدي، وهي أكثر «تفهماً»، أو، كما يقول البعض، «تضامنا مرناً» مع موسكو. الـرد الأوروبـــي على الموقف الأميركي جـاء سريعاً، مـن خلال تخصيص مـسـاعـدات لأوكـرانـيـا -رغـــم الأزمــة الاقـــتـــصـــاديـــة الـــشـــديـــدة الـــتـــي تــعــصــف، ولــــو بـــدرجـــات مليار 90 مختلفة، بـدول الاتـحـاد الأوروبـــي- في حـدود ، مــع تجديد 2027 إلـــى 2026 يـــورو للفترة المـمـتـدة مــن تـأكـيـد الإســــــراع فـــي مــســار ضـــم أوكـــرانـــيـــا إلـــى الاتــحــاد الأوروبي. أوكرانيا اليوم تقدم مثالا صارخا على القواعد التي هـي فـي طـريـق التبلور فـي نـظـام عـالمـي لـم يستقر بعد، ومــن أهــم هــذه الـقـواعـد انتهاء عصر التحالفات الكلية الـجـامـدة، رغــم إرثـهـا الـطـويـل. ولا يعني ذلــك سقوطها كلياً، كما حصل مع سقوط «الشرق» الاستراتيجي بعد نهاية نظام الحرب الباردة، وبعده سقوط نظام «لحظة الأحــاديــة الأمـيـركـيـة»، بـل نحن نشهد إرهــاصــات ولادة نظام جديد، لا تكون فيه التحالفات شاملة وجامدة، وإن بقي بعضها، ولكنه يخضع لما يُُعرف بمنطق التحالف أو «التعاون بالقطعة». نظام يقوم على مزيد من عناصر تشابك وترابط وتداخل وتصادم وافتراق المصالح بين أطــرافــه حسب كـل قضية على أرض الــواقــع، ولــو بقيت الانـتـمـاءات أو العضوية فـي منظمات دولـيـة وإقليمية قائمة، لا ينتهي دورها بالطبع بشكل مطلق. دور تبقى له وظيفته في توفير أوجه دعم مختلفة أو شرعية دولية أو إقليمية واسعة لموقف أحد أطرافه في حالات معينة، ولكن ليس بشكل تلقائي أو شبه دائــم. أوكرانيا اليوم أحـد أبــرز الأمثلة على مـا أشـرنـا إلـيـه، إلـى جانب أمثلة أخرى قائمة أو قادمة، كما يقول أكثر من مراقب. في كلمته أمـام الأكاديمية العسكرية، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر للدفاع عن المملكة العربية السعودية، قائلاًً: «طبقا لتوجيهات الملك سلمان وولي الــعــهــد الأمـــيـــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان، سـأنـفـذ أي إجـــراء لحمايتكم أو الــدفــاع عنكم. هذا المــــوضــــوع يــتــطــلََّــب تـــصـــديـــقا مــــن الــــبــــرلمان المــــصــــري، وأرجــــــو أن يــنــعــقــد الــــبــــرلمان في جلسة طارئة حتى يعطيََنا هذا التفويض إذا ط ُُلب منا». وجوهر حديث الرئيس كان عن الدفاع وليس الهجوم. البرلمان سيمنح الرئيس التفويض الذي يريده. لكن السؤال الأهــــــم: هـــل نــحــن أمـــــام بـــدايـــة دور إقـلـيـمـي مـصـري جــديــد، أم تفعيل لمـفـهـوم تاريخي للأمن القومي يرى أمن الخليج، والسعودية خصوصاً، امتدادا للأمن المصري؟ يـظـن الـبـعـض أن الـحـضـور العسكري المــصــري فــي الـخـلـيـج بـــدأ مــع حـــرب تحرير ، حين أرســـــل الــرئــيــس 1991 الـــكـــويـــت عــــام الأسبق حسني مبارك قوات مصرية ضمن التحالف العربي المتمركز حينها في المملكة العربية السعودية، لكن الأمر أقدم من ذلك. فعندما هـــد ََّد رئـيـس الـــــوزراء الـعـراقـي عبد الكريم قاسم بضم الكويت بعد استقلالها ، أرسـل جمال عبد الناصر قـوات 1961 عـام مـــصـــريـــة ضـــمـــن قــــــوة عـــربـــيـــة تـــحـــت مـظـلـة جـــامـــعـــة الـــــــدول الـــعـــربـــيـــة، لــلــمــســاهــمــة فـي حماية استقلال الكويت وردع التهديد. كان الـهـدف منع الضم بالقوة دون الـعـودة إلى الـحـمـايـة الـبـريـطـانـيـة. وبـعـد ثلاثــــة عـقـود، شارك حسني مبارك بقوات مصرية كبيرة في التحالف الذي حر ََّر الكويت من الاحتلال الصدامي. واليوم، يؤكد الرئيس السيسي استعداده للدفاع عن السعودية. هنا نحن أمـــــام اســـتـــمـــراريـــة تــمــتــد مـــن عــبــد الــنــاصــر مرورا بمبارك وصولا إلى السيسي. تبدلت الــقــيــادات، لـكـن أمـــن الـخـلـيـج ظـــل ثــابــتا في الحسابات الاستراتيجية المصرية. إذن، الــــجــــديــــد فـــــي حــــديــــث الـــرئـــيـــس الــســيــســي لـــيـــس المــــبــــدأ، بــــل تــغــيــر طـبـيـعـة ، كــــــان الــخــطــر 1961 الـــتـــهـــديـــد. فـــفـــي عــــــام 1990 مطالبة دولـــة بضم أخـــرى، وفــي عــام كـــان احـــــتال ًلا عـسـكـريا مــبــاشــراً. أمـــا الـيـوم، فــتــتــداخــل الــــــدول والمــيــلــيــشــيــات، وتـسـمـح الــصــواريــخ والــطــائــرات المـسـيّّــرة لجماعات مسلحة خـــارج أطـــر الــــدول بـإلـحـاق أضـــرار استراتيجية بـــدول تفوقها قـــوة. التهديد الــحــوثــي لــلــملاحــة فــي الـبـحـر الأحــمــر أخــل بـوظـيـفـتـه الـــتـــجـــاريـــة، وحــــو ّّلــــه إلــــى سـاحـة اخــتــبــار يـــومـــي لـــقـــدرة الــــــدول عــلــى حـمـايـة مصالحها. وإذا نظرت إلى الأمر من هذه الزاوية، تــــرى أن الأمــــن الـــســـعـــودي والأمـــــن المــصــري أصــــبــــحــــا كــــــتــــــوأمين مـــلـــتـــصـــقين مــــــــــاديا لا خطابياً. فقد أكـد رئيس الـــوزراء مصطفى مدبولي، في تصريحات سابقة، أن إيرادات 6.7 قناة السويس تراجعت بما يقرب مـن مليار دولار، وفـي هـذا مساس بالاقتصاد المــصــري بشكل مـبـاشـر ومــؤلــم. هـــذا المبلغ ليس تكلفة تضامن مع حليف، وإنََّما ثمن تدفعه مصر بالفعل نتيجة اضطراب البيئة الإقليمية. وحين تستطيع جماعة الحوثي إربـاك هذا المـورد الحيوي، يصبح أمن باب المندب جــزءا مباشرا من الأمــن الاقتصادي المصري. ومـــع ذلــــك، يـبـقـى الاســـتـــعـــداد للتدخل لحماية المملكة شيئاً، وصياغة نظام أمني جديد شيئا آخـر. فطلب السيسي تفويضا بــرلمانــيا يمكن قـراءتـه بوصفه رسـالـة ردع للخصوم: ثمة استعداد سياسي ومؤسسي للتحرك الـعـسـكـري إذا اقـتـضـت الــضــرورة. والـردع لا ينجح فقط حين تُُستخدم القوة، بل حين يقتنع الطرف الآخر بأن استخدامها مشروع وممكن ومكلف أيضاً. الــحــروب دائــــما لا تـتـحـرك وفـــق خطط الحكومات. فقد يؤدي حادث غير محسوب، مثل استهداف سفينتين بطائرة مسيّّرة في ميناء دمياط، إلـى توسيع نطاق المواجهة مـن دون قـــرار أصـلـي بـالـتـوسـع. وأرجـــح أن الـرئـيـس المــصــري يتحسب لـهـذا الــنــوع من التصعيد غير المقصود، وربما يمثل طلب الـتـفـويـض اســـتـــعــدادا لاحــتــمــالات تـتـجـاوز المهمة الدفاعية المعلنة. يبقى الاخـتـبـار الأوســـع هنا هـو قـدرة مــصــر عــلــى تــحــويــل ثـقـلـهـا الــعــســكــري إلــى تـأثـيـر سـيـاسـي مــســتــدام، فــي ظــل أعبائها الاقتصادية وضغوط تهديدات أخرى على حدودها في السودان وليبيا وغزة والبحر الأحـــمـــر. فـالـقـوة الـعـسـكـريـة تــوفــر إمكانية الـــحـــضـــور، لـكـنََّــهـا لا تـكـفـي وحـــدهـــا؛ فتلك تــحــتــاج إلــــى اقــتــصــاد قـــــادر ودبــلــومــاســيــة تضع قـواعـد لـلـتـوازن الإقـلـيـمـي. والـشـراكـة الـــســـعـــوديـــة المـــصـــريـــة قــــد تــخــفــف مــــن هـــذا العبء. ومــــــن عـــبـــد الــــنــــاصــــر إلــــــى مـــــبـــــارك ثـم السيسي، ليس الـسـؤال مـا إذا كانت مصر تــــعــــود إلــــــى الـــخـــلـــيـــج؛ فـــهـــي لــــم تـــغـــب عـنـه استراتيجياً. السؤال: هل تنتقل من الدفاع عن تـوازنـات الإقليم القائمة إلـى المساهمة في صياغة توازنات جديدة؟ الدور الإقليمي لا يُُقاس بعدد القوات التي يمكن إرسالها، بـل بـالـقـدرة على بناء أمــن يجعل إرسالها أقــل ضــــرورة. والــقــول المـعـهـود هـو أن الأمـة تـطـيـر بــجــنــاحين: مـصـر والمـمـلـكـة الـعـربـيـة السعودية. فهل ستبدأ خطة الطيران بعد هذا التفويض؟ OPINION الرأي 12 Issue 17492 - العدد Monday - 2026/10/19 الاثنين أوكرانيا والتحولات الدولية حين يتحول الراعي إلى وسيط دور مصري إقليمي جديد؟ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com سام منسى يصعب اعتبار هذه الاعتداءات صناعة إرهابية حوثية معزولة عن سياقها الإقليمي مأمون فندي الأمن السعودي والأمن ًًالمصري أصبحا كتوأمين ملتصقين ماديا لا خطابيا ناصيف حتي
RkJQdWJsaXNoZXIy