issue17492

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel يشكّّل المـوقـف الـــذي أعلنََه الرئيس عبد الفتاح ّّــعـوديـة الـسـيـسـي مــن الاعــــتــــداءات الـحـوثـيـة عـلـى الـس تـطـورا لافــتا فـي الأزمـــة الحالية التي تتخط ََّى حـدود اليمن لتشكّّل أزمـــة على مستوى إقليم يعيش منذ عــقــود عـلـى جـمـر مسلسل الانـــقلابـــات الإيــرانــيــة. ولا غـرابـة فـي هــذا المــوقــف ِِ؛ فمصر دولـــة عربية كبيرة لا تستطيع الاسـتـقـالـة مـن دورهـــا فـي الــدفــاع عـن الأمـن الــقــومــي وعـــن مـصـالِِــحـهـا المــبــاشــرة. ولا مـبـالـغـة في القول إن مصر والسعودية هما العمود الفقري لأي موقف عربي صــارم يرمي إلـى المحافظة على حقوق الضلع العربي في الإقليم. تعاملت مصر مع الاندفاعة الإيرانية في الم طنقة بكثير من الحكمة والصبر. راهنت على الدبلوماسية وعـامـل الـوقـت آمـلـة فـي أن تـوقـف طـهـران محاولاتِِها المـــتـــكـــررة لـتـطـويـق مـــراكـــز الـــقـــرار الـــعـــربـــي، وإحــــــداث تغييرات فـي مـوازيـن الـقـوى داخـــل عــدد مـن الخرائط وعلى مستوى الم طنقة برم ََّتها. ذهبت قبل سنوات إلى الرئيس السيسي وسألت ُُه عـن مصر واقـتـصـادِِهـا وأوضـــاع الإقليم وأمـنـه. قــالََ: «القوى التي تستهدف مصر تستهدف الم طنقة أيضاً. ََّــر التي تتشكََّل مـن تنظيمات متطرفة إنََّــهـا قــوى الـش أو دول إقليمية تسعى إلــى زعـزعـة الاسـتـقـرار وقلب المـعـادلات. قـرارُُنـا حاسم بالتصدي لهذه الاعـتـداءات والمـــحـــاولات، وإرادتُُـــنـــا صـلـبـة. علينا بوصفنا دولا عربية أن نتكاتف دفاعا عن أم ننا القومي واستقرارِِنا ضد محاولات تقسيم بلادِِنا أو إغراقها في الفوضى واســـتـــنـــزاف اقـتـصـادهـا وفــــرص تـقـدمـهـا. أثـــق تـمـاما بـأنََّــنـا ومـــع أشـقـائـنـا فــي دول الـخـلـيـج ودول عربية ّّــدنـا جـهـودََنـا أن نتصد ََّى لمن أخــرى نستطيع إذا وح يستهدف بلدانََنا وم طنقتََنا ودورنا». شـــد ََّد السيسي فــي حـديـثـه عـلـى أن الـــعلاقـــة مع الــســعــوديــة «عــمــيــقــة واســتــراتــيــجــيــة وهــــي لمصلحة البلدين والأمـــن القومي الـعـربـي». وأضــــاف ََ: «بأمانة أقـــــول إن أشـــقـــاءنـــا فـــي الـــســـعـــوديـــة يــــديــــرون الأمـــــور بـحـكـمـة وحـــــزم، ولـــهـــذا أقــــول لـهـم نـحـن دائـــــما مـــعاً». وكان السيسي حاسما في القول إن «استقرار المملكة استقرار لمصر والعكس صحيح». كـــان لافـــتا فــي الـحـديـث الـــذي نـشـرتـه «الـشـرق الأوســــــط»، أن الــرئــيــس المــصــري حـــرص عـلـى عـدم ذكر إيـران بالاسم رغم أنََّه كان يعنيها في إشارته إلى قوى الش ََّر التي تحاول زعزعة الاستقرار وقلب المــــعــــادلات. وبــــدا واضـــــحا أن الـسـيـسـي أراد إبـقـاء نافذة الحوار مفتوحة لإعطاء الدبلوماسية أوسع الفرص في عقلنة السلوك الإيـرانـي بالإقليم، رغم استمرار طهران في انتهاك «الخطوط الحمر» على الأرض العربية. تـــعـــامـــلـــت الـــســـعـــوديـــة أيــــــضا بـــصـــبـــر طـــويـــل مـع الاختراقات الإيرانية في الإقليم. حاولت دائـما إبقاء نـافـذة الدبلوماسية مفتوحة وذلــك قبل اتّّــفـاق بـكين وبـعـدََه. لكَّن السعودية تمس ََّكت بثوابت سياستها؛ وهي احترام «الخطوط الحمر» التي يفرضها القانون الـــدولـــي فـــي الـتـعـامـل بين الـــــدول، وكـــذلـــك «الـخـطـوط الحمر» التي يرسمها مبدأ حس ِن الجوار لمن يلتزمُُه قـــــولا وفـــــــعلاًً. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق الــتــقــت بــشــكــل عــام التوجهات المصرية والسعودية في دعم الش ّّرعيات؛ الشرعية الفل طسينية والشرعية اللبنانية والشرعية اليمنية وتشجيع الشرعية العراقية على استعادة مؤسسات الـدولـة فـي الـداخـل واسـتـعـادة دور العراق في العائلة العربية. فـــي المـنـعـطـفـات الــكــبــرى الــتــي شـهـدتـهـا الـعـقـود الأخيرة المضطربة تلاقـت الإرادة المصرية مع الإرادة السعودية. حصل اللقاء حين غزت قوات صدام ح ينس الكويت، وحين نزلت مصر إلـى الـشـارع، بعدما أثـار حكُم «الإخـــوان» مخاوفََها على هويتها واستقرارها ودورهــــــــا. تـــصـــر ََّفـــت الـــســـعـــوديـــة وقـــتََـــهـــا انـــــــطلاقا من قناعتها بترابط أمنِِها واستقرارها مع استقرار مصر وأمــنِِــهــا. وتـصـر ََّفـت مـصـر انــــطلاقا مــن قناعتها بــأن زعزعة استقرار السعودية تلحق ضررا كارثيا بمصر والـخـلـيـج والـــعـــالمين الـعـربـي والإسلامــــــي، فــــضلا عن الاقتصاد العالمي. من شروط التعايش في الإقليم احترام الخطوط الـــحـــمـــر الـــتـــي يـــفـــتـــرض بــــالــــدول احـــتـــرامـــهـــا؛ احـــتـــرام الـحـدود الـدولـيـة والتعامل مـع الـحـكـومـات، واحـتـرام حق كل دولة في اختيار سياستها وتوجهاتها وفقا للقوانين والأعـراف المعمول بها. يتناقض مع شروط التعايش تـطـويـق الـــدول واخـــتـــراق حــدودهــا وأمنها واســتــنــزاف قـدرتـهـا عـلـى صـنـع قـــرارهـــا والـــدفـــاع عن سيادتها ومصالحها. واضح أن سياسة تنظيم «أنصار الله» الحوثي تقوم أصلا على انتهاك كل الخطوط الحمر في الداخل والــخــارج. يمتد هـذا الأسـلـوب مـن تقويض الشرعية في الداخل اليمني واغتيال الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلى ارتهان مضيق باب المندب، ووصولا إلى القصف الهمجي الذي استهدف المدنيين في مطار الرياض. إيــران بدورها مارست انتهاكات متواصلة لـــلـــخـــطـــوط الـــحـــمـــر عـــلـــى أراضــــــــي الآخــــــريــــــن؛ إنـــشـــاء الميليشيات وتسليحها والإمساك بقرارها وتكليفها مهمات إقليمية في سياق عمليات زعزعة الاستقرار. فـــي مــواجــهــة الاضــــطــــراب الـكـبـيـر الـــــذي يـضـرب الإقليم، يشكّّل موقف الرئيس المصري رسالة تحذير صـــــارمـــــة: مــــصــــر مـــســـتـــعـــدة للانــــــخــــــراط فــــي مــهــمــات دفــاعــيــة تـسـهـم فــي كـبـح عــاصــفــة زعــزعــة الاســتــقــرار. لــقــاء الـــقـــدرتين المــصــريــة والــســعــوديــة يــشــك ّّــل أســـاسا لاستجماع موقف عربي وإسلامي ودولي يساعد في ترميم الخطوط الحمر ولجم محاولات قلب المعادلة على مستوى الإقليم. فـي الإقـلـيـم رائـحـة حــرب أوســـع وضـبـاب كثيف. لا يكفي غـيـاب لاعـــب خطر اسـمُُــه نتنياهو، فـي حال حـدوثـه، للجزم بـــأن إسـرائـيـل ستكون أقـــل عدوانية. ويــصــعــب الـــتََّـــكـــهـــن بــالــنــتــائــج الـــتـــي سيستخلصها ترمب من أي انتكاسة انتخابية محتملة لحزبه في الانـتـخـابـات الـنـصـفـيـة. يـضـاف إلـــى ذلـــك أن الـسـلـوك الإيــرانــي التصعيدي فـي «هــرمــز» قـد يـسـرّّع بهبوب الــــريــــاح الأشـــــد ســـخـــونـــة. لـــم تـــبـــدل إيـــــــران لــغــتََــهــا أو أسلوبها. ابـــتـــســـم المـــــســـــؤول الــــعــــربــــي طــــــــويلا حين ســمــع مـــن عــبــاس عــراقــجــي أن بلاده بــذلــت جــهــودََهــا لـدى السعودية والحوثيين لوقف التصعيد لكَّن الطرفين لـــم يـــتـــجـــاوبـــا، وحـــرصـــه عــلــى الـــقـــول إن «الـــحـــوثـــيين يـتََّــخـذون قــرارهــم بش لك مستقل». ضـاعـفـت الـعـبـارة «الظريفة» تشاؤم المسؤول العربي. مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر المـــؤشـــرات الأولــيــة تفيد بـاحـتـمـالات قــويــة لأن تأتي الانتخابات الإسرائيلية بجديد، يكون عنوانُُه إزاحــــة نـتـنـيـاهـو وتـحـالـفـه عــن ســــد ّّة الــحــكــم، وقـيـام ّّــح حـتـى الآن أن يـشـكّّــل حكومتََه ائــــتلاف بـديـل ي ُُــرج الجنرال آيزنكوت. في إسرائيل حيث الاستطلاعات تُُنبئ بدرجة قريبة من الدقة عن أحجام القوى الرئيسة فيها، فإن من سيشكّّل الحكومة الجديدة سيجد نفس ََه مكّبّلا بقيود البرامج الخاصة للقوى المنخرطة في ائتلافه. ولـنـأخـذ فـرضـيـة آيــزنــكــوت، وتشكيله حكومة تضم القوى الحزبية التي مكّّنته من الفوز، فما هي حدود التغيير الذي يستطيعه، واضعين في الاعتبار أن ائتلافه أجمع على بنٍد واحد فقط «لا لنتنياهو»، وغير ذلك فك ُل شيء مختلف عليه. حـال آيزنكوت وائتلافه يختلف كثيرا عن حال نتنياهو الـــذي حكم إسـرائـيـل لفترة طويلة واتََّــسـم ائــتلافــه بـالانـضـبـاط الــصــارم لــه، وذلـــك بسبب يقين كــل طـــرف مـن أطــرافــه بــأن لا فـرصـة لـه فـي الحكم إلا بالانضباط لرئيسه، الذي تمك ّّن من تكييف السياسة الإسرائيلية مع ميول وبرامج أعضاء ائتلافه. كــانــوا جـمـيـعا مـعـه فــي أي قــــرار يـتـخـذ، وحتى حين أطـاح جنرالات وسياسيين لا ي سنجمون معه، وجد حماية حاسمة من ائتلافه، لم تكن اقتناعا بما فعل، بل ضرورة للبقاء في الحكم. تــمــك ّّــن نـتـنـيـاهـو مـــن إرضــــــاء أقـــطـــاب ائـــتلافـــه، حـتـى شـعـر كـــل واحــــد مـنـهـم بــأنََّــه رئــيــس وزراء في مـجـالـه؛ سموتريتش وزيـــر مـالـيـة حقيقي، وشـريـك فعّّال في وزارة الـدفـاع، وبـن غفير وزيـر أمـن داخلي يقود الشرطة حتى فيما هو خارج عن صلاحياتها وتـقـالـيـد عـمـلـهـا، وحين كــــان يقتحم الأقــصــى مــثلا ويعتدي على المـصـلّّين، بما يسيء لعلاقة إسرائيل مع الأردن، كـان نتنياهو يغض الطرف بما هو في الحقيقة تغطية لسلوكه؛ إذ لا بقاء لنتنياهو على رأس الحكومة إذا ما انسحب بن غفير من ائتلافه. كــــــان ائـــــــتلاف نــتــنــيــاهــو قــــائــــما عـــلـــى مــصــالــح مـتـبـادلـة بـيـنـه وبين أقــطــابــه وفّّـــــرت بـــقـــاء ورســــوخا للائـــــتلاف عـلـى الـنـحـو الـــذي أكــمــل فـيـه ولايـــتََـــه دون نقصان يوم واحد. غير أن الأمر مختلف مع آيزنكوت الـــذي سـيـشـكّّــل حـكـومـة بـرنـامـجـهـا المـتـفـق عليه «لا لنتنياهو». لـقـد نــشــأت الــــخلافــــات المستقبلية بين أقـطـاب ائــتلافــه قـبـل الانـتـخـابـات؛ فــمــثلا يـــرى بينيت، رغـم كـــونـــه الأقــــــل حـــــظا فــــي الاســـــتـــــطلاعـــــات، أن ََّــــــه الأحــــق بتشكيل الحكومة؛ لكونه فعلََها حين تقاسمها مع لبيد، ما وفّّر له شهادة خدمة تميّّز بها عن الجنرال المستجد في السياسة والحكم. وكذلك الأمــر بال سنبة لليبرمان، صاحب أكثر المـــواقـــف يـمـيـنـيـة مـــن نـتـنـيـاهـو، فـالمـهـاجـر الــروســي ََــه جـــديـــرا بــرئــاســة الــحــكــومــة؛ فـهـو وحـــده يـــرى نـفـس القادر على خلافة نتنياهو في قيادة اليمين كله في إسرائيل، بما في ذلك «الليكود»، ولا ينقص ليبرمان في مجال الخبرة ما يؤهله لعرض نفسه؛ فقد كان وزيــــرا لــلــدفــاع، ووزيـــــرا لـلـخـارجـيـة، وشــغــل وزارات أخرى. لــقــد تــــم تــأجــيــل الاقـــتـــتـــال المــســبــق عــلــى رئــاســة الحكومة لضمان الأغلبية الكافية لإطاحة نتنياهو. غير أن ما سيكون بعد الفوز هو بالتأكيد استئناف الاخــــتلاف على مـوقـع الـرجـل الأول، وسيحتفظ كل قط ٍب من أقطابه بأجندته الخاصة متحيّّنا الفرصة المناسبة للانقضاض، وقد حدث مثل هذا كثيرا في إسرائيل. ومـــا دمــنــا نــتــحــد ََّث عــن فـرضـيـة فـــوز آيـزنـكـوت وتشكيله الحكومة الجديدة، فإن مشكلة جدية تواجه الجنرال، وهي كيفية تعامله مع النواب العرب، الذين يُُــوصــفــون بـبـيـضـة الــقــبّّــان فــي تشكيل أي حـكـومـة، والأمر هنا ليس مجرد أصوات معروضة للمساومة، بل هنالك شروط ألزمت بيضة القبّّان نفسها بها في أمر من تدعم ومن توفّّر له شبكة الأمان، منها شرط فتح أفــق سياسي لحل القضية الفل طسينية، وهذا يـبـدو أصــعــب الــشــروط حـيـال الإجــمــاع الصهيوني على عدم الموافقة على قيام الدولة الفل طسينية. كيف يمكن لآيـزنـكـوت معالجة هــذه المعضلة؟ حـتـى الآن الــرجــل لا يكشف أوراقــــه فــي هـــذا الـشـأن. غير أن حسابات الحقل تختلف حتما عن حسابات البيدر، وما كان قبل الانتخابات في مرحلة تجميع الأصـوات، يختلف عمّّا بعدها؛ أي حين تكون ولادة الحكومة هي الأساس، والحفاظ عليها كذلك. بعد أيام قليلة تت ََّضح الأمور الغامضة، ويجاب عن الأسئلة التي كـان تفاديها ضـــروريا في الحملة الانتخابية. غير أن حقيقة أكيدة لا بد من وضعها في الاعتبار، هي أن التغيير لا بد أن يحدث، ولكَّن السؤال ََ: إلى أين تصل حدوده؟ الانتخابات وحدود التغيير في إسرائيل OPINION الرأي 13 Issue 17492 - العدد Monday - 2026/10/19 الاثنين نبيل عمرو غسان شربل

RkJQdWJsaXNoZXIy