issue17489

Issue 17489 - العدد Friday - 2026/10/16 الجمعة صحتك HEALTH 16 تحويل الأسئلة الجينية الصعبة إلى خطوات قابلة للاختبار كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فك أسرار الأمراض العصبية الوراثية؟ قد تبدأ القصة بطفل تأخر في الكلام، والحركة، أو يعاني ضعفا في العضلات، ونوبات صرع، فيما تكشف صور الدماغ عــن تـغـيـرات لا يـجـد الأطـــبـــاء لـهـا تفسيرا واضـــــــــــحاً... وبــــعــــد رحــــلــــة بين الـــعـــيـــادات والــــفــــحــــوص، تُُــــقــــرر الأســــــــرة إجــــــــراء أحـــد أكـثـر الاخــتــبــارات الطبية تــقــدماً: تسلسل الإكــــســــوم، أو الــجــيــنــوم، بـــحـــثا عـــن سبب وراثي. تصل العينة إلى المختبر، وتُُقرأ المادة الوراثية، لكن النتيجة قد تكون مفاجئة: «لا يـــوجـــد تــشــخــيــص جـــزيـــئـــي واضــــــح». أو ربما يجد المختبر تغيرا جينياً، لكنه يـصـنـفـه «مــتــغــيــرا ذا دلالـــــة غــيــر مـــؤكـــدة» )، أي إن الأدلة لا تكفي بعد لمعرفة إن VUS( كان هذا المتغير مسؤولا عن المرض. هذه المعضلة كانت من أبـرز ما ط ُُرح فــي المـؤتـمـر الــدولــي للجمعية السعودية -الـــذي حضره 2026 SSMG للطب الوراثي مـلـحـق «صــحــتــك» فـــي جــــدة- وع ُُـــقـــد تحت شعار: «من التشخيص إلى العلاج في علم الجينوم». وهـــنـــا يـــطـــرح الـــــســـــؤال نـــفـــســـه: كـيـف نـسـتـطـيـع قــــــراءة الــجــيــنــوم ولا نستطيع دائما تفسير ما أصاب المريض؟ بين التنبؤ والتشخيص في إحدى جلسات المؤتمر المخصصة لـلـذكـاء الاصـطـنـاعـي والــطــب الجينومي، قدمت الدكتورة نـوف الغانمي، الأستاذة المشاركة للذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية بجامعة الملك عبد العزيز ورئيسة وحــــــــدة المـــعـــلـــومـــاتـــيـــة الـــحـــيـــويـــة بـمـعـهـد عــلــوم طــب الـجـيـنـوم، مــحــاضــرة بـعـنـوان: «المعلوماتية الحيوية المـدفـوعـة بالذكاء الاصطناعي في الجينوم العصبي». واللافت أنها لم تبدأ بالخوارزميات، وإنـمـا بـالمـريـض: طفل بـأعــراض عصبية، وتــــــاريــــــخ عــــائــــلــــي، وفــــحــــص جــــيــــنــــي، ثــم تقرير يقول: «لا يوجد تشخيص جزيئي واضح»، أو «متغير ذو دلالة غير مؤكدة». وكـــــان ســـؤالـــهـــا: مـــــاذا حــــدث بين المــريــض وتلك الجملة التي ظهرت في التقرير؟ • البحث عن واحد بين الملايين. لفهم المـشـكـلـة، يـمـكـن تـخـيـل الـجـيـنـوم كمدينة ضخمة يسكنها ملايين الأشخاص، بينما نــــحــــاول الـــعـــثـــور عـــلـــى شـــخـــص واحــــــد قـد يقودنا إلى تفسير المرض. يختلف جينوم الإنسان عن الجينوم المرجعي في نحو أربعة إلى خمسة ملايين موضع. ومع التحليل تبدأ عملية تضييق دائــــرة الـبـحـث، حـتـى تـتـحـول الملايين إلـى عـشـرات مـن المـتـغـيـرات، ثـم إلــى عــدد قليل يستحق الدراسة. لكن كلما ضيقنا دائرة الـــبـــحـــث، ظـــهـــر خـــطـــر اســـتـــبـــعـــاد الإجـــابـــة الحقيقية بـالـخـطـأ. فـكـل خـطـوة يمكن أن تـقـربـنــا مـــن الــســبــب، لـكـنـهـا قـــد تستبعد أيضا المتغير المسؤول عن المرض. وتـــزداد المهمة صعوبة فـي الأمــراض العصبية؛ فقد تـؤدي تغيرات في جينات مختلفة إلى أعـراض متشابهة، كالصرع، أو التأخر النمائي، كما قد تتغير الأعراض مع العمر، فضلا عن وجود تغيرات وراثية لا تلتقطها بـعـض الاخــتــبــارات بسهولة. وهكذا نصل إلى حقيقة أساسية، وهي أن قراءة الجينوم لا تعني بالضرورة فهمه. • بين التنبؤ والتشخيص. أوضحت الدكتورة نوف الغانمي في محاضرتها أن العثور على تغير جيني لا يعني الوصول إلـــى تشخيص. فـــإذا وجـــد المختبر تغيرا ،DNA » فـي الحمض الـنـووي «دي إن إيــه فهناك ثلاثة أسئلة ينبغي الإجابة عنها: - أولاًً: هل يؤثر هذا التغير فعلا في عمل الخلية؟ - ثــانــياً: حتى لـو كــان لـه تـأثـيـر، هل يمكن لهذا الــجين أن يفسر حالة المريض وأعراضه؟ - وثالثاً: هل أصبحت الأدلة مجتمعة قوية بما يكفي لتصنيف هذا المتغير على أنه مسبب للمرض؟ قـــد يـتـنـبـأ نـــمـــوذج ذكـــــاء اصـطـنـاعـي بدرجة عالية بأن تغيرا ما سيؤثر في أحد البروتينات، لكن ذلـك وحــده لا يعني أنه سبب مرض الطفل. توظيف الذكاء الاصطناعي • أدوات ذكية لجوانب مختلفة. بدأ الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي يـغـيـر طـريـقـة العمل فــي مـخـتـبـرات الـجـيـنـوم، لـكـن لـيـس هناك بـــرنـــامـــج واحـــــــد يــــعــــرف كــــل شــــــــيء. فــــإذا كـــشـــف الـــفـــحـــص تـــغـــيـــرا جـــيـــنـــيا غـــامـــضاً، يمكن لـنـمـوذج أن يــســأل: هــل سـيـؤثـر في الــــبــــروتين؟ ويــبــحــث آخــــر عـــن تــأثــيــره في تعامل الخلية مع الرسالة الجينية، بينما تقارن أداة أخرى أعراض الطفل بالأمراض المعروفة. ومــــــــــــــــن أمــــــــثــــــــلــــــــة هــــــــــــــــذه الأدوات .Exomiser ، و SpliceAI ، و AlphaMissense وهــــي لا تــتــنــافــس عــلــى إعـــطـــاء «الإجـــابـــة الــصــحــيــحــة»، بـــل تـنـظـر إلــــى المـشـكـلـة من زوايــا مختلفة. ولهذا لا ينبغي التعامل مـعـهـا كـلـجـنـة تــصــويــت؛ إذ إن قــــول عــدة خــوارزمــيــات إن المتغير ضــار لا يعني أن لدينا عدة أدلة مستقلة. والسؤال الأفضل هو: هل تتفق الأدلـة المختلفة على تفسير واحد لما يحدث لهذا المريض؟ ومن أبرز التطورات الحديثة نموذج الــذي يحاول توقع تأثير AlphaGenome تغيرات «دي إن إيه» في عمليات متعددة داخل الخلية، بما فيها تشغيل الجينات، ومـعـالـجـة الـحـمـض الــنــووي الـريـبـوز «آر ، وتنظيم نشاط مناطق من RNA » إن إيه الجينوم. وبذلك يتوسع السؤال من «هل هذا التغير ضار؟» إلى «ما الذي قد يغيره هذا الاختلاف في طريقة عمل الخلية؟»، لكن يظل أداة بحثية لتوليد AlphaGenome الفرضيات، وليس أداة تصدر تشخيصا طبياً، أو حكما نهائيا على المتغير. • نتائج مربكة في التحليل الجيني. وتــوقــفــت الــدكــتــورة نـــوف الـغـانـمـي عند إحــدى أكثر النتائج إربـــاكا فـي التحليل الجيني: المتغير ذو الـدلالـة غير المؤكدة Variant of Uncertain Significance .)(VUS نعود إلـى تقرير الطفل، حيث ظهر متغير جـيـنـي، لـكـن الأدلــــة لا تكفي بعد لتحديد مـا إذا كـان مـسـؤولا عـن المـرض. ويمكن تشبيه الأمـر -للتبسيط- بوجود مـشـتـبـه بـــه لا تـكـفـي الأدلـــــة لإدانــــتــــه، ولا لـتـبـرئـتـه. فـالمـتـغـيـر يستحق الاهـتـمـام، لـكـن الـعـلـم لا يملك بـعـد مــا يكفي للقول إنه سبب المرض. وهنا قد يكون أحد أهم أدوار الذكاء الاصطناعي ليس أن يقول: «وجــــدت الـتـشـخـيـص»، وإنــمــا: «هـــذا هو الدليل الذي ينقصنا». قـــد تـــكـــون الـــخـــطـــوة الــتــالــيــة فحص ، أو اخـتـبـارا RNA الـــوالـــديـــن، أو فـحـص وظــيــفــياً، أو الـبـحـث عــن علامــــة سـريـريـة محددة لدى الطفل. وهـكـذا يساعد الــذكــاء الاصطناعي عـــلـــى تـــحـــويـــل عــــــدم الـــــيـــــقين إلــــــى ســـــؤال يمكن اخـتـبـاره. فالهدف -كما أوضحت الــــغــــانــــمــــي- لــــيــــس الــــــقــــــول إن «الــــــذكــــــاء الاصطناعي توصل إلى التشخيص»، بل جعل حالة عدم اليقين قابلة للعمل. الذكاء الوكيلي إذا كــــانــــت لـــديـــنـــا أداة لــــلــــبــــروتين، ، وثالثة RNA » وأخرى لمعالجة «آر إن إيه للأعـــــراض، فــــضلا عــن قــواعــد الـبـيـانـات، والدراسات المتجددة، فمن سيجمعها في صورة واحدة؟ هنا طرحت د. نوف الغانمي مفهوم Agentic( » «الذكاء الاصطناعي الوكيلي )، وقدمت تصورا مقترحا لتوظيفه في AI الجينوم العصبي، بحيث يبدأ التحليل مـــــن المــــــريــــــض، ثـــــم تُُــــســــتــــدعــــى الأدوات المناسبة لكل ســـؤال، وتُُــجـمـع نتائجها، وتـــــراجـــــع أوجـــــــه الــــتــــعــــارض أو الــنــقــص بينها، قبل أن تعود إلى الخبير البشري في صورة فرضيات مدعومة بالأدلة. ورغم الاسم التقني، فالفكرة بسيطة: تخيل مـنـسـقا ذكـــيا يعمل مــع مجموعة مـــن الـــخـــبـــراء؛ يـــعـــرف أي خــبــيــر ينبغي أن يـــســـأل، ومـــتـــى، ثـــم يــجــمــع الإجـــابـــات فــي صـــورة واحـــــدة. فـالابـتـكـار لـيـس في استبدال الأدوات المتخصصة، وإنما في جعلها تعمل معا حول المريض. وهـــــذا الاتـــجـــاه بــــدأ يــجــد تطبيقات نـشـرت 2026 بـحـثـيـة فــعــلــيــة. فــفــي عــــام دراســـة عـن نظام Nature » مجلة «نـتـشـر يستخدم نهجا وكيليا DeepRare يسمى 40 في الأمراض النادرة، ويجمع أكثر من أداة ومصدرا للمعرفة. 168 وفـــي مـجـمـوعـة اخـتـبـار ضـمـت حالة، وضع النظام التشخيص الصحيح في المائــة من 69.1 في المرتبة الأولــى في فـــي المائــــــة لأداة 55.9 الــــحــــالات، مــقــابــل تـقـلـيـديـة لـتـرتـيـب الأمــــــراض والـجـيـنـات المـرشـحـة. ولا يعني ذلــك أن الكمبيوتر أصـــبـــح طــبــيــب وراثـــــــة، لــكــنــه يــشــيــر إلــى أن جـمـع أجــــزاء الــصــورة قــد يـكـون أقــوى مــــن الـــنـــظـــر إلـــــى كــــل جـــــزء مــــنــــفــــرداً. أمـــا التصور الذي عرضته الغانمي للجينوم الـعـصـبـي، فـقـد شــــددت عـلـى أنـــه مقترح بحثي، وليس نـظـاما سـريـريا مطبقا أو مثبتا حتى الآن. *استشاري طب المجتمع. *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة الدكتورة نوف الغانمي تسهم في تحفيز نظام المكافأة بالصغر التربية الإيجابية في الطفولة تحمي من الاكتئاب في المراهقة كشفت دراسـة نفسية حديثة نُُشرت أخـــيـــرا فـــي مـجـلـة «عــلــم نـفـس الــتــواصــل» )، لباحثين Communications Psychology( University of Notre من جامعة نوتردام فــي الـــولايـــات المــتــحــدة، عــن الـــدور Dame الـكـبـيـر الــــذي تـلـعـبـه الــتــربــيــة الإيـجـابـيـة فــي مـرحـلـة الـطـفـولـة المـبـكـرة فــي التأثير على استجابة نظام المكافأة في المـخ، ما ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية في المراهقة. مـــــن المـــــعـــــروف أن مـــشـــكـــلـــة الــصــحــة النفسية تُُعد مـن أهــم التحديات الطبية فـــــي الـــــــولايـــــــات المـــــتـــــحـــــدة، حــــيــــث تــشــيــر البيانات الرسمية إلــى أن واحـــدا مـن كل خمسة بـالـغين يعاني مـن مــرض نفسي، كما يعاني أكثر مـن واحــد مـن كـل سبعة 17 و 6 مــــراهــــقين تــــتــــراوح أعـــمـــارهـــم بين عــاما مـن اضـطـراب فـي الصحة النفسية، في المائة من حالات الأمراض 50 علما بأن النفسية الــتــي تـظـهـر لـــدى الأفـــــراد طــوال حـيـاتـهـم تـــبـــدأ فـــي الــظــهــور بــحــلــول سن الرابعة عشرة. الدعم النفسي في الطفولة وتحدد أساليب التربية التي يتبعها الـــوالـــدان خلال ســنــوات مــا قـبـل المــدرســة طــبــيــعــة المـــشـــاعـــر الـــتـــي يـــمـــر بـــهـــا الـطـفـل فـــي فــتــرة المـــراهـــقـــة. وعــلــى سـبـيـل المــثــال، فــإن الطفل الـــذي يتمتع بـدعـم نفسي في الــطــفــولــة المــبــكــرة يـخـتـبـر مــشــاعــر الــفــرح والــــرضــــا خلال مـــرحـــلـــة المــــراهــــقــــة، وهـــي الفترة التي تبلغ فيها مخاطر الإصابة بمشكلات الصحة العقلية ذروتها. بـــدأ الـفـريـق الـبـحـثـي عـمـلـه بمراقبة الــــتــــفــــاعلات الــنــفــســيــة المـــبـــاشـــرة (وجـــــها لـــوجـــه) وســلــوكــيــات الـتـربــيـة بين أطـفـال في سن الثالثة ووالديهم، ثم قارنوا تلك الـبـيـانـات بـتـطـور الاسـتـجـابـة العصبية لنظام المكافأة لدى هؤلاء الأطفال أنفسهم عاما ً، 18 و 15 و 12 و 9 عند بلوغهم أعمار وامــــتــــدت هــــذه الــــدراســــة الــطــولــيــة (الــتــي عاما ً، 15 تتابع المشاركين عبر الزمن) لمدة مراهقا ومراهقة وذويهم. 465 وشملت فــــــي بــــــدايــــــة الــــــــدراســــــــة (عـــــنـــــد عــمــر الثالثة)، قام الباحثون برصد السلوكيات الإيـجـابـيـة لـلـوالـديـن، مثل إظـهـار الــدفء والــدعــم والـتـشـجـيـع، مـقـابـل السلوكيات السلبية، مثل القسوة أو الشدة المفرطة أو التدخل الزائد في شؤون الطفل. وتـــــمـــــت مـــــقـــــارنـــــة هــــــــذه الـــــتـــــفـــــاعلات الــنــفــســيــة الـــتـــي رصــــدهــــا الـــبـــاحـــثـــون مـن خلال ملاحـظـتـهـم الـسـريـريـة مــع الـنـشـاط الـكـهـربـائـي فــي المــــخ، الــــذي تــم رصــــده عن طــــريــــق جــــهــــاز رســــــم المــــــخ الـــــــذي يــحــتــوي عـلـى أقــطــاب كـهـربـائـيـة مثبتة عـلـى فــروة )، ومــن خلال رصــد النشاط EEG( الـــرأس الكهربائي، تمكن العلماء من تتبع الكيفية التي يحدث بها تحفيز لنظام المكافأة. فــــي هــــــذه الــــــدراســــــة، قــــــام الـــبـــاحـــثـــون بــاســتــخــدام المال مـــكـــافـــأة لــلــفــوز فـــي لعبة تعتمد عـلـى الـتـخـمين، مــا أتـــاح لـهـم رصـد الإشــــــــــارات الـــكـــهـــربـــائـــيـــة لــلــمــخ اســتــجــابــة لــحــالــتــي الــــفــــوز والــــخــــســــارة، وعـــــن طــريــق رصد النشاط الكهربائي، تمكن العلماء من تقييم عملية تحفيز نظام المكافآت في المخ بدءا من سن التاسعة، مع متابعة المشاركين عاما ً. 18 و 15 و 12 لاحقا في الأعمار وأوضحت النتائج أن الأطفال الذين تـــمـــتـــعـــوا بـــمـــســـتـــويـــات أعــــلــــى مـــــن الـــدعـــم النفسي من الوالدين في الطفولة المبكرة أظـــهـــروا حــمــاسا وفــرحــة أكــبــر عـنـد الـفـوز بـــالمال، وفــي المـقـابـل، كــان حـمـاس الأطـفـال الذين نشأوا في ظل أساليب تربية سلبية أقل وضوحاً. وتُُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تقيس طبيعة الارتباط بين تجارب الحياة المبكرة وتحفيز نظام المكافأة في المـــخ، بـــدءا مــن مـرحـلـة الـطـفـولـة ووصـــولا إلى أواخر مرحلة المراهقة أو أوائل مرحلة البلوغ. وقال الباحثون إن فهم الآلية التي يحدث بها تحفيز نظام المكافأة في الفترة عاما يُُعد أمرا بالغ 18 و 9 العمرية ما بين الأهــمــيــة لـفـهـم المــخــاطــر الــتــي تــــؤدي إلـى الإصابة بالاكتئاب. التربية الإيجابية وتحفيز المكافأة لاحــــــــظ الـــــبـــــاحـــــثـــــون أن الارتــــــبــــــاط بين الــتــربــيــة الإيــجــابــيــة وتـحـفـيـز نـظـام المـــكـــافـــأة كــــان طـــــــردياً، بـمـعـنـى أنــــه كلما زادت سلوكيات التربية الإيجابية وقلت السلوكيات السلبية فـي مرحلة مـا قبل المدرسة، عندما كان الطفل في الثالثة من عمره، كانت استجابة المخ لنظام المكافأة أقوى طوال مرحلة المراهقة. وأوضــــح الـبـاحـثـون أنـــه كـلـمـا تلقى الأطــــفــــال مـــزيـــدا مـــن الـــثـــنـــاء والـتـشـجـيـع مـــن والـــديـــهـــم فـــي ســـن مــبــكــرة، أصـبـحـوا أكــثــر قــــدرة عــلــى إدراك جـــوانـــب البهجة فــي الـحـيـاة. وقــالــوا إن أسـالـيـب التربية الإيـجـابـيـة المـتـبـعـة فــي الــســنــوات الأولـــى تـقـوم بما يشبه عمل برمجة لمـخ الطفل لتهيئته للاستجابة للأمور الجيدة، مثل الأنـشـطـة الممتعة والـصـداقـات والشعور بالنجاح. وفــي المـقـابـل، إذا كــان أحــد الوالدين يــتــســم بـــالـــقـــســـوة الـــشـــديـــدة أو الــتــدخــل المفرط في شـؤون الطفل، فـإن ذلـك يؤدي إلى ضعف الاستجابة للمكافأة، لأن مخ الطفل يجد صعوبة في الشعور بالمتعة والسعادة نظرا لعدم اختباره مثل هذه المــشــاعــر فـــي الــطــفــولــة المـــبـــكـــرة، وهــــو ما يـمـهـد الــطــريـق لاحــــقا للإصـــابـــة بـالـحـزن والاكتئاب. تـشـيـر نــتــائــج الــــدراســــة إلــــى وجـــود فـــرصـــة لــلــتــدخــل الــــعلاجــــي أو الـــوقـــائـــي، ويــــرى الـعـلـمـاء أن هـــذا الــتــدخــل يحتاج إلــــى إشـــــراك كـــل مـــن الـــوالـــديـــن والأطـــفـــال فــــي جــمــيــع مــــراحــــل نـــمـــو الـــطـــفـــل، حـيـث تؤكد الأبـحـاث أهمية الدعم النفسي من الـــوالـــديـــن لمــعــالــجــة المــــشــــكلات الـنـفـسـيـة المـخـتـلـفـة الـــتـــي يــمــر بــهــا الـــطـــفـــل، بــدايــة مــن ســن الـثـالـثـة مــــرورا بــدخــول المـدرسـة ونهاية بمرحلة المراهقة. فــــي الـــنـــهـــايـــة، أوضـــــــح الـــعـــلـــمـــاء أن المـشـاعـر (عـلـى الـرغـم مـن كونها عفوية) تحتاج إلى تدريب وممارسة، ويقع على الأســـرة الـــدور الأكـبـر فـي تعزيز الشعور بالفرح والبهجة في حياة الطفل. ولذلك، يجد الأشخاص الذين تعرضوا لطفولة قـاسـيـة صـعـوبـة فــي الـشـعـور بـالـسـعـادة حتى فـي أوقـــات النجاح فـي الــدراســة أو العمل، لأنهم لم يختبروا مشاعر البهجة من قبل. لذلك، يجب على الوالدين توفير بيئة نفسية جـيـدة للطفل لحمايته من الأمراض النفسية في المستقبل. • استشاري طب الأطفال. *القاهرة: د. هاني رمزي عوض الأدوات الذكية في الطب الجينومي تحول غموض الجينوم إلى أسئلة أفضل... والأسئلة إلى اختبارات النص الكامل على الموقع الالكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky