issue17489

Issue 17489 - العدد Friday - 2026/10/16 الجمعة صحتك HEALTH 17 أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة لا يــــدرك ســــوى نــحــو نــصــف الــنــســاء في الــــولايــــات المـــتـــحـــدة أن أمــــــراض الــقــلــب تحتل المرتبة الأولى بين أسباب وفاتهن، رغم حملات التوعية الوطنية المتواصلة التي تسعى منذ ســنــوات لــزيــادة الــوعــي الــعــام بـهـذه الحقيقة. ويعاني حـالـيا نحو نصف النساء البالغات فـــي هــــذا الــبــلــد مـــن شــكــل أو آخــــر مـــن أشــكــال أمــــراض الـقـلـب والأوعـــيـــة الــدمــويــة، وهـــو رقـم يُُتوقع أن يرتفع في العقود المقبلة. وتُُعد عوامل الخطر التقليدية لأمراض الـــقـــلـــب - مــــن ارتـــــفـــــاع ضـــغـــط الــــــــدم، وارتــــفــــاع الـــكـــولـــيـــســـتـــرول، والـــســـمـــنـــة، والـــســـكـــري - مـن أبرز العوامل المسببة لهذه الإصابات. بيد أن على المـرأة أيضا أن تكون على درايـة بمخاطر حصرية مرتبطة بنوعها البيولوجي، وفق ما خلصت إليه مراجعة بحثية نُُشرت في العدد من دورية «تصلب 2026 ) الصادر مارس (آذار .»Atherosclerosis الشرايين وكـثـيـرا مـا يََغفل الأطــبــاء والمــرضــى على حد سواء عن هذه العوامل، ويعود ذلك جزئيا إلـــى أن الــنــســاء ظـلـلـن لـفـتـرة طـويـلـة مُُـــمـــث ََّلات تــمــثــيلا نـــاقـــصا فـــي الــتــجــارب الــســريــريــة ذات الــصــلــة بـــأمـــراض الــقــلــب والأوعــــيــــة الــدمــويــة، ََّــر الكشف عـن هـذه المخاطر. ورغـم وهـو مـا أخ التحسينات التي شهدتها السنوات الأخيرة، لا تزال الفجوات قائمة. وتقول الدكتورة ناندتا ســــكــــوت، طــبــيــبــة أمـــــــراض الـــقـــلـــب فــــي جـامـعـة هارفارد، وصاحبة كرسي عائلة «إيلرتسون» لــطــب الــقــلــب والأوعــــيــــة الـــدمـــويـــة بمستشفى مــاســاتــشــوســتــس الـــعـــام: «لا نـــــزال مـتـأخـريـن في وضـع استراتيجيات موجهة للوقاية من أمراض القلب وعلاجها لدى المرأة». مخاطر م ُُهمة وغير م ُُدر ََكة • الـجـوانـب الإنـجـابـيـة: يـرتـبـط كثير من المـــخـــاطـــر الـــحـــصـــريـــة لـــــدى الـــــــرأة بــالــجــوانــب الإنجابية، لا سيما المضاعفات التي قد تطرأ خلال فـتـرة الـحـمـل. وتــقــول الــدكــتــورة سكوت إنـه «ثمة قائمة طويلة من مضاعفات الحمل التي ترفع خطر إصابة المرأة بأمراض القلب». وتتضمن هذه المضاعفات الإصابة بالسكري أو ارتـفـاع ضغط الــدم خلال الحمل، والـــولادة قـبـل الأســـبـــوع الـسـابـع والـــــثلاثين مــن الحمل، وفقدان الحمل. • حالتان صحيتان: كما ترتبط حالتان صـــحـــيـــتـــان نـــاجـــمـــتـــان عــــن اخــــــــتلال الــــتــــوازن الـــهـــرمـــونـــي والـــعـــقـــم، هـــمـــا «مـــــتلازمـــــة تـكـيـس المـــبـــايـــض» و«الـــبـــطـــانـــة الــرحــمــيــة المـــهـــاجـــرة»، بارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض القلب. • انقطاع الطمث المبكر: وينسحب الأمر ذاتــه على انقطاع الطمث المبكر، الــذي يُُعرّّف بـأنـه انـقـطـاع الـطـمـث قـبـل ســن الأربـــــعين. وقـد تــكــون أعـــــراض انــقــطــاع الــطــمــث مــثــل الــهــبّّــات الــســاخــنــة والـــتـــعـــرّّق الـلـيـلـي شـــديـــدة الإنـــهـــاك لدى بعض النساء. ويمكن للعلاج الهرموني، ســـــــــواء بــــــالإســــــتــــــروجين وحـــــــــده أو مـــقـــتـــرنا بالبروجسترون، أن يخفف هذه الأعراض حين يُُــؤخـذ على شكل أقـــراص أو لصقات جلدية. بيد أن الأضـــرار القلبية المحتملة للهرمونات تستوجب على كل امـرأة التشاور مع طبيبها لفهم المخاطر والفوائد في حالتها الخاصة. • أمـراض المناعة الذاتية: فضلا عن ذلك، تُُصاب النساء بأمراض المناعة الذاتية بمعدل يفوق ضعف معدل إصابة الرجال. وثلاثة من أكثر هــذه الأمـــراض شـيـوعاً، التهاب المفاصل الـــرومـــاتـــويـــدي، والـــذئـــبـــة الـــحـــمـــراء، والــتــهــاب المفاصل الصدفي، تُُسبب التهابا يطال الجسم بــأكــمــلــه، مــمــا يـــرفـــع خــطــر الإصــــابــــة بـالـنـوبـة القلبية والسكتة الدماغية. • علاجــــــــات الــــســــرطــــان: وأخـــــيـــــراً، يـمـكـن لــبــعــض علاجـــــــات الــــســــرطــــان، بـــمـــا فــيــهــا تـلـك المــســتــخــدمــة فـــي علاج ســـرطـــان الـــثـــدي، أكـثـر أنـواع السرطان شيوعا لدى النساء، أن ترفع مــخــاطــر الإصـــابـــة بـــأمـــراض الــقــلــب والأوعـــيـــة الــــدمــــويــــة، إذ قــــد يُُـــلـــحـــق الـــــــعلاج الـكـيـمـيـائـي والإشعاع المُُوج ََّه نحو الصدر آثارا ضارة على القلب والأوعية الدموية. النوبات القلبية لدى المرأة • لويحات الشرايين التاجية: يقع أغلب الـنـوبـات القلبية لــدى الـرجـال والـنـسـاء على حد سواء حين يضيق أحد الشرايين التاجية الرئيسية بفعل تـراكـم الـلـويـحـات الدهنية، ثم يُُس ََد الشريان بقطعة من هـذه اللويحات أو بجلطة دمـويـة. غير أن الـدكـتـورة سكوت تُُنبه إلـى أن قلوب النساء أصغر حجما في المــتــوســط مـــن قــلــوب الـــرجـــال، وكـــذلـــك الـحـال مـع شرايينهن التاجية. وقــد كشفت دراســة أجـــراهـــا بــاحــثــون فـــي جـامـعـة هـــارفـــارد عـام عــن أنـــه رغـــم مـيـل الـنـسـاء إلـــى امـــتلاك 2026 كـمـيـات أقـــل مــن الـلـويـحـات الـتـاجـيـة مـقـارنـة بالرجال، فإن هذه الرواسب الدهنية تشغل نسبة أكبر من مساحة شرايينهن الأضيق. وتـرتـفـع مخاطر أمـــراض القلب لــدى النساء حـتـى مــع وجــــود كـمـيـات أقـــل مــن الـلـويـحـات مقارنة بالرجال، مما يوحي، حسب الدكتورة سكوت، بأن الأطباء قد يحتاجون إلى إعادة النظر في العتبة المحددة لحجم اللويحات، التي تُُعد مؤشرا للخطر لدى المرأة. • مــــرض الأوعــــيــــة المـــيـــكـــرويـــة الــدقــيــقــة: كـمـا تــكــون الـنـسـاء أكــثــر عــرضــة مــن الــرجــال للإصـابـة بمرض الأوعـيـة الميكروية الدقيقة )، الـــــــذي يُُـــعـــطّّـــل microvascular disease( عـمـل أصــغــر أوعــيــة الـقـلـب الــدمــويــة، وكـذلـك الـــتـــقـــلـــصـــات المـــفـــاجـــئـــة لــــلــــشــــرايين الــتــاجــيــة )، الــتــي تنقبض coronary artery spasms( بصورة مؤقتة. وكلتا الحالتين تقيّّد تدفق الـــدم إلــى الـقـلـب، مُُسببة ألــم الـصـدر وضيق الــتــنــفــس وغـــيـــرهـــا مــــن الأعــــــــراض المــرتــبــطــة بالقلب. • حــــالــــتــــا تــــســــلّّــــخ الـــــشـــــريـــــان الـــتـــاجـــي و«الــــقــــلــــب المـــــكـــــســـــور»: وثــــمــــة حــــالــــتــــان غـيـر شـائـعـتين تُُــصـيـبـان الـنـسـاء بـمـعـدلات أعلى بكثير؛ فالتسلخ التلقائي للشريان التاجي spontaneous coronary artery dissection (تـــمـــزق فـــي جـــــدار الـــشـــريـــان) يُُـــمـــثّّـــل الـسـبـب الأكثر شيوعا للنوبات القلبية، التي تحدث بــعــد الـــــــولادة بــفــتــرة وجــــيــــزة. أمــــا مـــتلازمـــة ،»takotsubo syndrome «تــــاكــــوتــــســــوبــــو المعروفة أيــضا بــ«مـتلازمـة القلب المكسور»، حالة خطيرة محتملة تُُضعف عضلة القلب مؤقتا جراء الإجهاد النفسي، فتقع الغالبية العظمى من حالاتها لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. أعراض النوبة القلبية: المرأة مقابل الرجل كثيرا ما ركزت حملات التوعية بأمراض الـقـلـب لـــدى الـنـسـاء عـلـى أن المــــرأة قــد تُُعاني أعـــراضا غير نمطية للنوبة القلبية بصورة أكــــثــــر شــــيــــوعا مــــن الـــــرجـــــل. غـــيـــر أن الــــواقــــع يُُثبت أن أعـراض النوبة القلبية تتشابه إلى ََــان الأكـثـر حــد بعيد عـنـد الـــنـــوعين؛ فــالــع ََــرََض شيوعاً، ألم الصدر والتعرق، يََظهران بنسبة أعلى قليلا لدى الرجال، إلا أن النساء يُُعانين هذين العرضين بتواتر يكاد يُُضاهي تواتره لـــدى الـــرجـــال. وبـيـنـمـا تـمـيـل أعـــــراض أخـــرى كالغثيان والقيء وضيق التنفس إلى الظهور بصورة أكثر احتمالا لدى النساء، فإن كثيرا من الرجال يُُعانون هذه الأعراض بدورهم. وأخيرا عليك اتباع نصائح طبيبك في إدارة عوامل الخطر لديك، لا سيما مستوى ). وتقول الدكتورة LDL( الكوليسترول الضار ســـكـــوت: «يـعـتـقـد كـثـيـر مـــن الــنــســاء خــطــأ أن )HDL( ارتفاع مستوى الكوليسترول الحميد يوفر حماية من مرض الشريان التاجي، في حين أن الـكـولـيـسـتـرول الــضــار هــو مــا يُُــعـو ّّل عليه فعلاًً». أخـبـري طبيبك بــأي مضاعفات تتعلق بالحمل مررت بها، إذ قد يؤثر ذلك في طريقة فحصك وعلاجك من أمراض القلب. وإن كنت تشعرين بالقلق حـيـال أي أعــــراض مرتبطة بـالـقـلـب أو عـــوامـــل الــخــطــر لــديــك -بــمــا فيها الـتـاريـخ الـعـائـلـي للإصــابــة بــأمــراض القلب- فتنصحك الــدكــتــورة سـكـوت بـالـتـواصـل مع طبيب يُُصغي إليك حقاً. هـــــل تــــــودّّيــــــن الـــتـــعـــمـــق أكـــــثـــــر؟ يــمــكــنــك الـتـسـجـيـل فـــي «جــــــولات أدفـــانـــســـيـــز الــكــبــرى » الــتــابــعــة ADVANCES Grand Rounds لمستشفى مـاسـاتـشـوسـتـس الــعــام لمــزيــد من المعلومات حـول المــرأة وأمـــراض القلب، وهي تُُــــقــــد ّّم مـــحـــاضـــرات مــجــانــيــة عـــبـــر الإنـــتـــرنـــت يُُــلــقــيــهــا خــــبــــراء بـــــــــارزون فــــي صـــحـــة الــقــلــب والأوعية الدموية لدى المرأة. * رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة » ـ خدمات «تريبيون ميديا» *كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): جولي كورليس يستدعي تقييما طبيا عاجلا إن رافقته أعراض أخرى ألم الصدر... هل مصدره القلب؟ • ربما لا توجد شكوى طبية تثير القلق مثل ألم الصدر، إذ يكفي أن يشعر الإنــــســــان بـــألـــم أو بــضــغــط مــفــاجــئ في منتصف صــدره حتى يخطر فـي ذهنه احـتـمـال الجلطة القلبية، رغــم أن الأمـر ليس كذلك. وفي المقابل، قد يمر شخص آخــــــر بــــألــــم صـــــــدري مـــتـــكـــرر لأســـابـــيـــع، ّّــل تقييمه، رغـــم أن فيعتاد عليه ويــؤج الـسـبـب قـــد يــكــون مــــرضا فـــي الـــشـــرايين التاجية. ولــــــذا فـــــإن طــــب الـــقـــلـــب الـــحـــديـــث لا يتعامل مـع ألــم الـصـدر بوصفه مـــرادفا لأمراض القلب، كما لا يسمح في الوقت نــفــســه بـــافـــتـــراض أنــــه مـــجـــرد حـمـوضـة أو شــد عضلي قـبـل اسـتـبـعـاد الأسـبـاب القلبية الخطرة. ألم الصدر إن علاج ألم الصدر لا يبدأ وينتهي بالقلب. ويجب ألا يــؤدي التركيز على الــقــلــب إلــــى تــجــاهــل الأســـبـــاب الأخـــــرى. ولــــكــــن بـــالـــنـــســـبـــة إلــــــى المـــــريـــــض، تـبـقـى الــــقــــاعــــدة الــعــمــلــيــة الأهــــــــم: ألـــــم الـــصـــدر الجديد أو الشديد أو المستمر، أو الألم المصحوب بضيق النفس أو التعرق أو الغثيان أو الدوخة أو الإغماء أو امتداده إلـى الـــذراع أو الفك أو الظهر، لا ينبغي تفسيره من المرء ذاتيا أو الانتظار حتى يزول؛ بل يستدعي تقييما طبيا عاجلا ًً. لقد أصبح التعامل مع هذه الشكوى أكثر دقة. فالإرشادات الحديثة الصادرة عن الجمعية الأوروبـيـة لأمــراض القلب ) لا تنظر إلــى «ألـــم الــصــدر» على ESC( أنـه مـرض واحـــد، وإنـمـا بوصفه عـرضا قد ينشأ من القلب أو الرئتين أو الجهاز الـــهـــضـــمـــي أو الـــــعـــــضلات والــــعــــظــــام أو الأوعية الدموية أو غيرها. ولـــــذلـــــك تــــبــــدأ رحــــلــــة الــتــشــخــيــص بتحديد احتمال وجود حالة خطرة في الـقـلـب أو شــــرايين الــرئــتين أو الــشــرايين الكبيرة، ثم تحديد طبيعة المشكلة، ثم اختيار الفحص الذي يستطيع الإجابة عــن الـــســـؤال الـطـبـي المـــطـــروح عــن سبب الألم. وهــــنــــا تـــكـــمـــن إحـــــــدى أهـــــم رســـائـــل الطب القلبي الحديث: ليس كل ألـم في الـصـدر يحتاج إلــى قسطرة، وليس كل ألم خفيف أو غير شديد هو أمر آمن. إن الوقت هو جزء من التشخيص. وإذا كان ألم الصدر جديدا أو شديدا أو مستمراً، وخصوصا إذا ترافق مع ضيق التنفس، أو التعرق البارد، أو الغثيان، أو الدوخة، أو الإغماء، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الكتف أو الفك أو الظهر، فيجب الـتـعـامـل مـعـه بـجـديـة والــحــصــول على تقييم طبي عاجل. وتــــــزداد أهــمــيــة ذلــــك عــنــدمــا يـكـون الألم على هيئة ضغط أو ثقل أو انقباض في منتصف الصدر، خصوصا إذا ظهر في أثناء الجهد. ومع ذلك، لا يُُشترط أن يكون الألم «كلاســيــكــياً» حـتـى يـكـون سببه قلبياً. فـقـد تـكـون الأعــــراض أقـــل وضــــوحا لـدى بعض مرضى القلب. كما قد تظهر تلك الأعـراض أحيانا على شكل ضيق نفس أو تعب أو انزعاج في مناطق أخرى من الجسم. ولذا في الحالات التي يُُشتبه فيها (ألم حديث ACS بمتلازمة تاجيّّة حادة نـــاجـــم عـــن تــضــيــقــات أو ســــدد فـــي أحــد شرايين القلب التاجية)، لا يكون الهدف الأول تحديد نـوع الألـم بالكلمات فقط، بـل يـهـدف الطبيب، وبشكل مستعجل، إلـــى تـحـديـد مــا إذا كـانـت عضلة القلب تـتـعـرض حــالــيا لـنـقـص تــرويــة أو أذيــة حادة، وتحديد سبب ذلك. والخطوة الأولى هي معرفة القصة المـرضـيـة. وهـنـا يـبـدأ الطبيب بالسؤال عن تفاصيل الألم: متى بدأ؟ كم يستمر؟ هـل يأتي فـي أثـنـاء الـراحـة أم مـع المشي وصــعــود الـــــدرج؟ هــل يـتـكـرر بالطريقة نـــفـــســـهـــا؟ هــــل يــتــغــيــر مــــع الـــتـــنـــفـــس أو الحركة أو الضغط على جــدار الصدر؟ وهــــل يــصــاحــبــه ضــيــق نــفــس أو تـعـرق أو غثيان؟ ثـم تُُــضـاف عـوامـل الخطورة لــلــتــقــيــيــم، مـــثـــل الـــعـــمـــر، وضـــغـــط الـــــدم، والــســكــري، واضـــطـــراب الـكـولـيـسـتـرول، والــتــدخين، والـتـاريـخ العائلي لأمــراض الــقــلــب، والأمــــــراض الـقـلـبـيـة والـوعـائـيـة السابقة. إرشادات أوروبية حديثة ولـــــــــذا فـــــــإن الإرشـــــــــــــــادات الـــحـــديـــثـــة )ESC( لـــجـــمـــعـــيـــة الــــقــــلــــب الأوروبـــــــــيـــــــــة تـجـاوزت الاعتماد على العمر والجنس وطبيعة الأعــــراض وحــدهــا. فـفـي تقييم الاشـتـبـاه بــالمــتلازمــات التاجية المزمنة، تـوصـي باستخدام نـمـوذج لـ«الاحتمال الإكلينيكي» الذي يأخذ عوامل الخطورة فــــــي الاعـــــتـــــبـــــار إلــــــــى جـــــانـــــب الأعــــــــــراض الأســـاســـيـــة. ويــســاعــد ذلــــك عــلــى تـحـديـد المــــرضــــى الــــذيــــن يـــكـــون احـــتـــمـــال وجــــود مـــرض انـــســـدادي فــي الـــشـــرايين التاجية لـــديـــهـــم مـــنـــخـــفـــضا جــــــــداً، بـــحـــيـــث قـــــد لا تكون الفحوص التشخيصية الإضافية ضـــــروريـــــة فـــــي بـــعـــض الــــــحــــــالات. وهـــــذا تغيير مهم؛ لأن الهدف ليس إجـراء أكبر عـــدد ممكن مــن الـفـحـوص، وإنــمــا إجـــراء الفحص الـــذي يضيف معلومة حقيقية إلى القرار الطبي. وتخطيط القلب هو اختبار بسيط لكنه في واقع الأمر «حاسم»، حيث يظل تخطيط الـقـلـب الـكـهـربـائـي، خـصـوصا وصـــلـــة، أحــد 12 الـتـخـطـيـط المـــكـــون مـــن أهم الفحوص الأولية عندما يكون هناك اشتباه في سبب قلبي حاد لألم الصدر. فـــقـــد يـــكـــشـــف الـــتـــخـــطـــيـــط عـــــن تـــغـــيـــرات تـشـيـر إلـــى نـقـص تـــرويـــة عـضـلـة القلب أو احــتــشــاء (بــــدء تــلــف) عـضـلـة الـقـلـب، وهـــو مــا قــد يـوجـه بــصــورة عـاجـلـة إلـى مسار علاجي مختلف، قد يشمل سرعة التوجه نحو إجراء قسطرة قلبية عاجلة أو إرجاء ذلك. ومع ذلك تجدر ملاحظة أمر «غاية فـــي الأهـــمـــيـــة» وهــــو أن تـخـطـيـط الـقـلـب إن كـانـت نتيجته طبيعية، فـــإن ذلـــك لا يعني دائما أن القلب سليم، ولا يستبعد وحـــده جميع أشـكـال المــتلازمــة التاجية الـحـادة لأمـــراض شـــرايين القلب. ولذلك لا يُُفس ََّر بمعزل عن الأعـراض والفحص الإكلينيكي وبقية الاختبارات القلبية. وهنا يأتي دور أحد أهم التطورات في تشخيص ألم الصدر، وهو تحليل الدم لتحديد نسبة التروبونين القلبي عالي الحساسية. والـتـروبـونين هو بــروتين موجود «داخــــل خلايــــا عـضـلـة الــقــلــب»، ويمكن أن يظهر بمستويات مرتفعة فـي الـدم عــنــد حـــــدوث أذيـــــة فـــي الـعـضـلـة تـــؤدى إلــــى «تــــمــــزق» جـــــدار الــخــلــيــة للعضلة و«تسرّّب» هذا البروتين إلى الدم. ولأن هـــنـــاك فـــــرقا مـــهـــما بين أذيـــة عـــضـــلـــة الـــقـــلـــب عـــنـــد نـــقـــص تـــزويـــدهـــا بالأكسجين، وبين تطور تضرر عضلة الـــقـــلـــب إلــــــى احــــتــــشــــاء عـــضـــلـــة الـــقـــلـــب، فـــقـــد يـــرتـــفـــع الـــــتـــــروبـــــونين فــــي حــــالات عــديــدة غـيـر انـــســـداد الــشــريــان التاجي بشكل تـــام. ولــذلــك لا يـصـح تشخيص الجلطة القلبية اعتمادا على رقم واحد مرتفع فـي التحليل وحـــده. بـل يتطلب تشخيص احتشاء عضلة القلب وجود دليل على أذية حادة في عضلة القلب، مـــع أدلـــــة إكـلـيـنـيـكـيـة أو كــهــربــائــيــة أو تصويرية، تشير إلى نقص تروية حاد، وفـق التعريف المعتمد طـبـياً. وهــذا ما يقوم به الطبيب. 2026 ) وقد صدر في أغسطس (آب الـتـعـريـف الــعــالمــي الــخــامــس لاحـتـشـاء عـــضـــلـــة الــــقــــلــــب بــــمــــشــــاركــــة الــجــمــعــيــة الأوروبــــــيــــــة لأمــــــــراض الـــقـــلـــب والــكــلــيــة الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمـــيـــركـــيـــة والاتــــحــــاد الـــعـــالمـــي لـلـقـلـب. ويعيد هــذا التعريف تنظيم تصنيف الاحــتــشــاء إلـــى ثلاث فــئــات إكلينيكية رئـــيـــســـيـــة: احـــتـــشـــاء أولـــــــي، واحـــتـــشـــاء ثانوي، واحتشاء مرتبط بإجراء قلبي، بـــدلا مــن الـنـظـام الـرقـمـي الـسـابـق. كما يؤكد أهمية الحدود المرجعية الخاصة بنوع الجنس للتروبونين، واستخدام التصوير للمساعدة في تحديد سبب الاحتشاء. وهذا التطور مهم لأن ارتفاع ََّــر فــي سياقه، الــتــروبــونين أصـبـح يُُــفـس وليس بوصفه «اختبار جلطة» منفرداً. مرحلة أخرى من التشخيص في حالات تكرار الألم لـــيـــس كــــل ألـــــم صــــــدري يـــحـــتـــاج إلـــى قسم الــطــوارئ. فـــإذا كــان المـريـض يعاني أعراضا متكررة ومستقرة، من دون دلائل على مـتلازمـة تاجية حــادة، فـإن التفكير يـــنـــتـــقـــل إلــــــى احــــتــــمــــال وجــــــــود مــــتلازمــــة تـاجـيـة مــزمــنــة. وهــنــا تــوصــي إرشـــــادات بـــأن يــكــون الاخـتـبـار 2024 » لــعــام ESC« الـتـشـخـيـصـي الأول، فـــي المـــرضـــى الــذيــن يستدعي تقييمهم مزيدا من الفحوص، تصويرا تشريحيا أو وظيفيا غير باضع (أي ليس بالقسطرة). ومن أبرز الخيارات: - الــــتــــصــــويــــر المـــقـــطـــعـــي المـــحـــوســـب ): وهـو يعطي CCTA( للشرايين التاجية صــــورة تـشـريـحـيـة لــلــشــرايين، ويـمـكـن أن يـسـاعـد عـلـى اسـتـبـعـاد مـــرض الـــشـــرايين التاجية الانــســدادي والكشف عـن المـرض غير الانسدادي. - الــتــصــويــر الــوظــيــفــي: مــثــل بعض اخـــتـــبـــارات الإجـــهـــاد الـقـلـبـيـة والـتـصـويـر بالرنين المغناطيسي القلبي أو التصوير الـــنـــووي. ويــهــدف إلـــى مـعـرفـة مــا إذا كـان تضيق الشريان يؤدي فعلا إلى نقص في تروية عضلة القلب. » أن ESC« وتـــــــوضـــــــح إرشـــــــــــــــــادات اخـتـيـار الاخـتـبـار يعتمد عـلـى الاحـتـمـال الإكلينيكي، وخصائص المريض، وقـدرة الفحص على الإجابة عن السؤال المطروح، إضافة إلى الخبرة والتوافر المحلي. وتجدر ملاحظة أنه قد تكشف صورة الأشـــعـــة عـــن تـضـيـق فـــي أحــــد الــــشــــرايين، لكن وجــود التضيق لا يعني بالضرورة أنـــه المــســؤول عــن أعــــراض المــريــض أو أنـه يـحـتـاج إلـــى تـركـيـب دعــامــة. وهـنـا تظهر أهــمــيــة الـــفـــرق بين الــتــشــريــح والــوظــيــفــة. ولـلـتـوضـيـح فـــإن الـتـصـويـر المـقـطـعـي قد يــخــبــر الــطــبــيــب بـــوجـــود تــضــيــق، بينما يستطيع الاخـتـبـار الـوظـيـفـي أن يساعد على معرفة ما إذا كان هذا التضيق يؤثر فـعـلـيا فــي تـدفـق الـــدم إلـــى عضلة القلب. ولــــهــــذا قــــد يـــحـــتـــاج بـــعـــض المــــرضــــى إلـــى اخــتــبــار وظـيـفـي بـعـد نـتـيـجـة تشريحية غـيـر حـاسـمـة، أو إلـــى تـصـويـر تشريحي بعد اختبار وظيفي غير حاسم. القسطرة ليست الخطوة الأولى لكل مريض رغــــم أن قــســطــرة الــــشــــرايين الـتـاجـيـة تظل أداة تشخيصية وعلاجية أساسية، فــإن الـطـب الحديث لا يتعامل معها على أنها الاختبار التلقائي لكل شخص يشكو من ألم الصدر. وتــــــوصــــــي إرشــــــــــــــــادات الـــــــتلازمـــــــات التاجية المزمنة بالنظر في إجراء القسطرة عـنـدمـا يـكـون احـتـمـال المـــرض الانــســدادي مــرتــفــعا جــــداً، أو عـنـدمـا تــكــون الأعــــراض شــديــدة وغــيــر مستجيبة لــلــعلاج الطبي ّّـــه، أو تـظـهـر الــذبــحــة عـنـد مستوى المـــوج منخفض مـن الجهد، أو تشير المعطيات إلى خطر مرتفع لحدوث أحداث قلبية. وحتى إذا أظـهـرت القسطرة تضيقا مــتــوســط الــــدرجــــة، فــقــد يــحــتــاج الـطـبـيـب إلـــى قــيــاس الأهــمــيــة الـوظـيـفـيـة للتضيق iFR أو FFR بـــاســـتـــخـــدام تــقــنــيــات مـــثـــل قـبـل اتــخــاذ قــــرار إعــــادة فـتـح الــشــريــان أو توسيعه. وبذلك لا يكون القرار مبنيا على «شكل التضيق» فقط، بل على مدى تأثيره في وظيفة الدورة الدموية. FFR( واحــتــيــاطــي الــتــدفــق الــجــزئــي -) هـــو إجـــراء Fractional Flow Reserve تشخيصي دقيق في طب القلب يُُستخدم في أثناء قسطرة الشرايين التاجية لقياس ضغط الـدم، وتحديد مدى خطورة ضيق الشريان التاجي وتأثيره الوظيفي على تــدفــق الـــــدم. أمـــا مــؤشــر نـسـبـة الـخـلـو من iFR - Instantaneous( الأمـــــواج الـلـحـظـي ) فهو أداة تشخيصية Wave-Free Ratio متطورة تُُستخدم في طب القلب؛ لتحديد ما إذا كان تضيق الشريان التاجي يؤدي إلـــــى إعــــاقــــة تـــدفـــق الــــــدم ونـــقـــص الــتــرويــة «الإقفار». ومـن الأخـطـاء الشائعة الاعتقاد بأن اكـــتـــشـــاف مـــــرض فــــي الـــــشـــــرايين الــتــاجــيــة يـعـنـي بــالــضــرورة تـركـيـب دعـــامـــة، بــل إن العلاج الحديث أوسع من ذلك بكثير. إن المـــريـــض المـــصـــاب بـــمـــرض تــاجــي مـــــزمـــــن يــــحــــتــــاج إلــــــــى مــــعــــالــــجــــة عــــوامــــل الـخـطـورة، وضـبـط ضغط الـــدم والسكري والــــدهــــون عــنــد وجــــودهــــا، والـــتـــوقـــف عن الــــــتــــــدخين، ومــــمــــارســــة الـــنـــشـــاط الـــبـــدنـــي المناسب، وتحسين النظام الغذائي والوزن عــنــد الـــحـــاجـــة، إلــــى جـــانـــب الأدويـــــــة الـتـي يـــحـــددهـــا الــطــبــيــب وفـــــق طــبــيــعــة المــــرض وخطر الأحداث القلبية. وفي هذا المضمار، قد ت ُُستخدم أدوية لتخفيف الذبحة أو نقص التروية، بينما تُُــســتــخــدم أدويــــــة أخـــــرى بـــهـــدف الــوقــايــة مـــن الـجـلـطـات والمــضــاعــفــات المستقبلية. أمــا قـــرار إعـــادة توسيع الـشـريـان التاجي المـتـضـيـق بــالــقــســطــرة، أو تـخـطـي ضيقه بـالـجـراحـة، فـيُُــحـد ََّد بــنــاء عـلـى التشريح، وشـــــدة الأعــــــــراض، والاســـتـــجـــابـــة لــلــعلاج الـــطـــبـــي، وخــــطــــر الأحـــــــــداث المــســتــقــبــلــيــة، وطبيعة المرض لدى المريض. ألم الصدر قد ينجم عن أنسدادات شرايين القلب الرياض: د. حسن محمد صندقجي ع ََر ََض قد ينشأ من القلب أو الرئتين أو الجهاز الهضمي أو العضلات والعظام أو الأوعية الدموية أو غيرها النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky