issue17489

بــدا، الخميس، أن الـشـرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الـرئـيـس دونــالــد ترمب يــــقــــتــــرب بــــســــرعــــة مــــــن حـــــافـــــة «الـــقـــطـــيـــعـــة الـنـهـائـيـة»، وفـــقا لتعليقات وســائــل إعلام روســيــة. وعـكـسـت تـصـريـحـات زيلينسكي الـــحـــادة تـــجـــاه واشـــنـــطـــن، واتـــهـــامـــه تـرمـب بــ«الـخـيـانـة»، وبــأنــه «لا يـقـف فــي الجانب الصحيح من التاريخ»، إضافة إلى توجيهه باستئناف الضربات على مصافي النفط الــروســيــة، أن الأزمــــة بـاتـت قـريـبـة مــن خط «اللاعودة». وفي استثمار سريع للوضع، صعّّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكـرانـي، واتـــهـــمـــتـــه بــــأنــــه «يـــــقـــــو ّّض فــــــرص الـــــــسلام، ويــــبــــد ّّد جـــهـــود المـــــفـــــاوضين الأمــــيــــركــــيين». وأعـلـن الناطق بـاسـم «الــكــرمــلين»، ديمتري بيسكوف، أن «المساعي الأميركية لتسوية الأزمـــــة فـــي أوكـــرانـــيـــا تــصــطــدم بـــعـــدم رغـبـة كييف فـي إحلال الــــسلام». وقـــال، فـي إفــادة صحافية، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة بـــشـــأن عــمــلــيــة الـــــسلام تصطدم بمواقف متعنتة من جانب كييف، لافــــتا إلـــى أن تـوجـيـه ضــربــات جــديــدة ضد مـصـافـي الـنـفـط الــروســيــة، رغـــم الـتـحـذيـرات الأمـــيـــركـــيـــة ومـــــبـــــادرة هـــدنـــة الـــطـــاقـــة الــتــي طرحها ترمب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكـــــرانـــــي يــســعــى إلــــى تــقــويــض الــجــهــود الأميركية. وأضـــــــاف الــــنــــاطــــق: «أود أن أذكـــركـــم بـتـصـريـح نــائــب رئــيــس الــــــوزراء ألـكـسـنـدر نـوفـاك. لقد قـال إنـه لم يكن هناك أي وقف لإطلاق النار من جانب أوكرانيا. واستمرت الضربات على مصافي النفط لدينا، وعلى منشآت قطاع الطاقة في هذه الأيام؛ لذلك لا يوجد أي جديد هنا». وأضــــــاف أن «الـــنـــظـــام الأوكـــــرانـــــي في كـــيـــيـــف، بـــمـــواصـــلـــتـــه شـــــن هـــجـــمـــات عـلـى هـــذه المـنـشـآت (الــطــاقــة)، يجعله، بلا شـك، فــــي صــــــدام جـــــاد مــــع جـــهـــود الـــــــسلام الــتــي تـبـذلـهـا الـــولايـــات المــتــحــدة، أي المــفــاوضين الأمــيــركــيين، الـذيـن يـبـذلـون، فـي الحقيقة، جــــهــــودا حــثــيــثــة لــلــغــايــة لــتــحــريــك عـمـلـيـة السلام بطريقة أو بأخرى». وكــــــان الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي قــــد طــالــب زيــلــيــنــســكــي بــــوضــــوح بــــوقــــف اســـتـــهـــداف مـــصـــافـــي الـــنـــفـــط الــــروســــيــــة، عـــــــادّّا أن ذلـــك يـــزعـــزع اســـتـــقـــرار ســــوق الـــطـــاقـــة الــعــالمــيــة، فيما أفـــادت تقارير إعلامـيـة بـأن واشنطن قد تتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاســـــتـــــخـــــبـــــاراتـــــيـــــة، وتـــــقـــــطـــــع اتــــــصــــــالات «ستارلينك» عنها، إذا أصــرّّت كييف على ضرب المصافي الروسية. وفـــــــي الــــســــيــــاق ذاتــــــــــه، وصـــــــف وزيـــــر الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف زيـلـيـنـسـكـي مـــن «صــفــقــة الــــديــــزل» المـبـرمـة بين موسكو وواشنطن بأنه «تحد مباشر وصـريـح لترمب». وقـــال، عقب قمة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة فـي آسـيـا، في بــاكــو: «لـقــد ط ُُــرحــت الـصـفـقـة، ودعـمـنـاهـا، لكن السيد زيلينسكي صرّّح مرارا وتكرارا بأنه لا ينبغي إزعاجي بصفقة الديزل هذه، بــل يـجـب تـــزويـــدي بــصــواريــخ (بــاتــريــوت) بـــدلا مـنـهـا. أحــتــاج إلـــى مـواصـلـة مهاجمة قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك مصافي النفط». وأشـــــار الـــوزيـــر إلـــى أن «هــــذا الـسـلـوك أصـــبـــح مـــألـــوفا لــــدى رئـــيـــس نـــظـــام كـيـيـف، الذي يعتقد أن العالم بأسره مدين له، وأنه ملزم بعدم فعل أي شيء في المقابل». وقال إن موقف زيلينسكي يُُظهر عدم استعداده لاتخاذ أي إجراء بنّّاء. وكــــــــان زيـــلـــيـــنـــســـكـــي قـــــد أطـــــلـــــق، لـيـلـة الـخـمـيـس، مــواقــف سياسية وتصريحات حــــــــــادّّة عـــكـــســـت حــــجــــم الــــتــــوتــــر والـــــشـــــرخ المـــتـــصـــاعـــد فــــي الـــــعلاقـــــات الاســتــراتــيــجــيــة مـــــع واشــــنــــطــــن، مـــــؤكـــــدا شـــــعـــــوره المـــبـــاشـــر بــ«الــخــيــانــة» عــقــب الإعلان الأمـــيـــركـــي عن التوصل إلى اتفاق تجاري وسياسي لشراء وقـــود الــديــزل مــن روســيــا، ومــحــذرا مــن أن «خسارة الشريك الأميركي القوي تضعف الجبهة الأوكـرانـيـة فـي مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة». وأوضــــــــــــح زيــــلــــيــــنــــســــكــــي، فــــــي حــــــوار تلفزيوني مع الإعلامــي البريطاني بيرس مــــــورغــــــان، أن تــــوجــــه إدارة تــــرمــــب نـحـو الاتـــــفـــــاق مــــع الــــكــــرمــــلين لـــخـــفـــض تــكــالــيــف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي يُُمثل «انحيازا لطرف واحـد، والوقوف في الجانب الخطأ مـن الـتـاريـخ»، مـشـددا على أن القضية بالنسبة إلـــى كييف لا تتعلق بمجرد صفقات تجارية، بل بوجود الدولة وحماية الأطفال والمواطنين. وتـــزامـــن هــــذا الــســجــال الــسـيـاسـي مع تـــهـــديـــدات صـــريـــحـــة وجــهــتــهــا واشـــنـــطـــن، تـعـتـزم بـمـوجـبـهـا وقـــف تــبــادل المـعـلـومـات الاستخباراتية الحيوية وعرقلة صفقات شـــــراء الأســـلـــحـــة الأمــيــركــيــة عــبــر الــشــركــاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية فــــي اســــتــــهــــداف مـــصـــافـــي الـــنـــفـــط والــبــنــيــة التحتية للطاقة في العمق الروسي. وتـكـتـسـب الــبــيــانــات الاسـتـخـبـاراتـيـة الأمـــيـــركـــيـــة أهـــمـــيـــة وجـــــوديـــــة وتــكــتــيــكــيــة بالنسبة إلــى غــرف العمليات ومنظومات الـدفـاع الـجـوي الأوكــرانــيــة، إذ تـوفـر إنـــذارا مــبــكــرا بــشــأن مــنــصــات إطلاق الــصــواريــخ الــــبــــالــــيــــســــتــــيــــة، وتـــــســـــاعـــــد عــــلــــى تـــحـــديـــد مساراتها وتوقيتات الـضـربـات بدقة قبل وصــولــهــا إلــــى أهـــدافـــهـــا. وفــــي ظـــل انـهـيـار «هـــــدنـــــة الــــطــــاقــــة» المـــفـــتـــرضـــة واســــتــــمــــرار القصف الــروســي الـــذي تسبب فـي انقطاع ألـــف شخص، 600 الـكـهـربـاء عــن أكــثــر مــن كـثّّــف زيلينسكي تـحـركـاتـه الدبلوماسية فــــي الـــعـــاصـــمـــة الــبــريــطــانــيــة لــــنــــدن؛ حـيـث أجرى محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الـــــــــوزراء أنــــــدي بــيــرنــهــام والمــــلــــك تــشــارلــز، سـعـيا إلـــى تـــأمين بــدائــل للتسليح والـدعـم الاســتــخــبــاراتــي والمالــــــي اللازم لتعويض الـتـراجـع الــحــاد فــي التنسيق المـيـدانـي مع واشنطن. وجــــــــاءت خــــطــــوة زيــلــيــنــســكــي لاحــــقا بـــإعلان استئناف الـضـربـات على مصافي الــنــفــط الـــروســـيـــة لـتـشـكـل تـــحـــديا مـبـاشـرا وجديا لترمب. وقال زيلينسكي في مقابلة مــع صحيفة «فـايـنـانـشـيـال تــايــمــز»: «رفــع الحظر انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بـــــذلـــــك»، وذلـــــــك غـــــــداة مـــحـــاولـــة أوكـــرانـــيـــة استهداف مصفاتين في مقاطعتي ريــازان وساراتوف. وكــــان تــرمــب قــد أعــلــن، الأحــــد الماضــــي، دخـول «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكــرانــيــا حـيّّــز التنفيذ فـــوراً. ونـقـل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الــهــدنــة، وفـــق فـهـم تـــرمـــب، تـقـتـصـر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط. وفـيـمـا أعـلـنـت مـوسـكـو أنـهـا «تبحث تـفـاصـيـل الــهــدنــة» مــع الـجـانـب الأمـيـركـي، واصلت تنفيذ ضربات واسعة على البنى التحتية للكهرباء والطاقة في أوكرانيا. في المقابل، قـال زيلينسكي، إن بلاده امـــتـــنـــعـــت عــــن ضـــــرب المـــصـــافـــي الـــروســـيـــة ومنشآت الطاقة عموما منذ إعلان ترمب، متهما روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية. قبل أن يعود بعد يومين لإعلان استئناف الـضـربـات على المنشآت الروسية للطاقة. على صعيد متصل، دخل مزو ّّد خدمة «ســتــارلــيــنــك» بــقــوة عــلــى خـــط الأزمـــــة بين واشـنـطـن وكـيـيـف، بـعـد تـقـاريـر أوكـرانـيـة رسمية عـن إبـطـاء الـخـدمـة خلال الـيـومين الماضـــــيين، مــا ألـحـق أضــــرارا بـالـغـة بنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وأفادت صحيفة «تلغراف» بأن القوات الأوكرانية اضطرت إلى إلغاء عدد من المهام بالطائرات المسي ّّرة بــعــد إبـــطـــاء خـــدمـــة «ســـتـــارلـــيـــنـــك».وذكـــرت الصحيفة أن مـشـغّّــلـي الــطــائــرات المـسـيّّــرة رصـــــدوا انــقــطــاعــات حــــادة فـــي الاتـــصـــالات مع الطائرات سريعة الحركة، استمرت بين ثانية، ما أثّّر في تشغيل المسيّّرات 20 و 10 التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم فيها أثناء الطيران. وأشــــــــارت إلـــــى أن هـــــذه الانــقــطــاعــات دفعت القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض المـــــهـــــام، إذ أصـــبـــحـــت أعـــــــــداد كـــبـــيـــرة مـن الــطــائــرات المــســيّّــرة أهـــــدافا سـهـلـة لـلـقـوات الروسية. وحــذّّر زيلينسكي من تداعيات تــعــطــيــل خــــدمــــات «ســـتـــارلـــيـــنـــك»، واصـــــفا الـــخـــطـــوة بــأنــهــا «خـــطـــأ فــــــادح» قـــد يـــؤدي إلـى خسائر كبيرة، فـي حين أشــار إلـى أن القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تعوق عمل الطائرات المسيّّرة، بما في ذلك استخدامها في مهام الدفاع الجوي. وفـي تقرير آخـر، ذكـرت الصحيفة أن إبطاء الخدمة أثّّــر في قـدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، وكذلك في اسـتـخـدام الـطـائـرات المـسـيّّــرة الاعتراضية لـــلـــتـــصـــدي لـــلـــهـــجـــمـــات الــــروســــيــــة بــعــيــدة المـــــــدى. ورغــــــم أن واشـــنـــطـــن نـــفـــت رســـمـــيا تقليص التعاون الاستخباراتي مع كييف أو قــطــع الـــدعـــم المــعــلــومــاتــي الـــــذي تــوفــره «ستارلينك»، فـإن رجـل الأعمال الأميركي إيلون ماسك بــرّّر، في اليوم السابق، هذا التطور بالقول إن «الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مخصصة للأغـراض المدنية والدفاعية فقط». وأوضـــــح مـــاســـك، الــرئــيــس الـتـنـفـيـذي لـشـركـة «سـبـيـس إكـــــس»، أن «سـتـارلـيـنـك» خدمة تجارية مملوكة للشركة، وتخضع لــســيــطــرتــهــا، لافــــــتا إلـــــى أن اســتــخــدامــهــا يقتصر على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يشمل العمليات العسكرية الهجومية، التي عد أنها لا تتناسب مع طبيعة الخدمة التجارية. وأكـــــــد رجــــــل الأعــــــمــــــال، الـــــــذي تــربــطــه بـــتـــرمـــب علاقــــــــات مـــتـــأرجـــحـــة، أن مـــواقـــف الــرجــلين السلبية حـيـال زيلينسكي تبدو متطابقة. وجــدّّد ماسك، الخميس، دعوته إلــى رحـيـل الـرئـيـس الأوكـــرانـــي، وذلـــك بعد وقـــت قصير مــن تـأكـيـده أن أي تـبـاطـؤ في خدمة الإنترنت عبر الأقـمـار الاصطناعية التي توفّّرها شركته في أوكرانيا يعود إلى الجيش الأمـيـركـي، وبالتالي إلــى الرئيس دونالد ترمب. وقــــال رئــيــس شــركــة «سـبـيـس إكـــس»: «حـــان الــوقــت لـرحـيـل زيـلـيـنـسـكـي». وكتب عــــلــــى مـــنـــصـــتـــه «إكـــــــــــس» أنــــــــه حــــــــال بـــقـــاء زيلينسكي في منصبه «تتواصل المجزرة»، مضيفاً: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي عن السلطة، واختيار قيادة جديدة لأوكرانيا تكون قادرة على دفع عملية السلام». 11 أخبار NEWS سيرغي لافروف عد موقف زيلينسكي من «صفقة الديزل» المبرمة بين موسكو وواشنطن «تحديا مباشرا وصريحا لترمب» ASHARQ AL-AWSAT Issue 17489 - العدد Friday - 2026/10/16 الجمعة الرئيس الأوكراني اتهم نظير الأميركي بأنه «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»... وماسك يرد داعيا إلى تغيير القيادة في كييف زيلينسكي وإدارة ترمب على مشارف «القطيعة النهائية» موسكو: رائد جبر (أ.ف.ب) 2025 فبراير 28 الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض لماذا لم تصمد «هدنة الطاقة» طويلا ًً؟ لم تعمّّر «هدنة الطاقة» التي أعلنها الـرئـيـس الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب طــــويلا ًً؛ فـبـعـد اســـتـــمـــرار الـــضـــربـــات الـــروســـيـــة على شبكات البنية التحتية الأوكــرانــيــة، أعلن الرئيس الأوكـرانـي فولوديمير زيلينسكي اسـتـئـنـاف اســتــهــداف المــصــافــي الــروســيــة، واضعا العلاقة المتوترة أصلا مع واشنطن أمام اختبار جديد. ويتجاوز الخلاف حدود الأهداف العسكرية إلى سؤال أكثر تعقيداً: هـــل تستطيع الـــولايـــات المــتــحــدة الـتـوسـط لإنهاء الحرب، في حين تتقارب اقتصاديا مع روسيا وتطالب أوكرانيا بالتخلي عن إحدى أدوات الضغط الرئيسية عليها؟ وبحلول الخميس، بــدأت الـعـودة إلى حرب المنشآت النفطية تتخذ شكلا عملياً؛ إذ أعـــلـــن حـــاكـــم مـنـطـقـة ريـــــــازان الــروســيــة انــــــــــدلاع حــــريــــق فـــــي مــــصــــفــــاة إثـــــــر هـــجـــوم بــمــســيّّــرات. وجــــاء ذلـــك بـالـتـزامـن مــع نشر مقابلة زيلينسكي مع «فاينانشال تايمز»، الـــتـــي أنـــهـــى فــيــهــا الــــتــــزام بلاده بـتـعـلـيـق الـضـربـات. لكن حجم الـضـرر وتـأثـيـره في الإنتاج لم يتضحا فوراً، حسب «رويترز». كشفت تجربة الأيـــام الماضـيـة مشكلة تتجاوز انهيار الهدنة نفسها، مـن غياب تـــفـــاهـــم مــعــلــن ومــــلــــزم يـــحـــدد نـــطـــاق وقـــف الـــهـــجـــمـــات إلــــــى آلــــيــــة مـــراقـــبـــتـــه وعــــواقــــب انـــــتـــــهـــــاكـــــه. وأكـــــــــــدت كــــيــــيــــف أنـــــهـــــا عــلــقــت ضــربــاتــهــا اســتــجــابــة لــهــدنــة تـــرمـــب، لكن موسكو واصلت مهاجمة مرافق الكهرباء الأوكرانية. وحـــســـب روايــــــــات أوردتـــــهـــــا الـصـحـف الأمـيـركـيـة، أصـابـت ضـربـة روسـيـة محطة كهرباء في خاركيف بعد إعلان ترمب بوقت قصير، ثم جاءت موجات أخرى استهدفت مـنـشـآت الــطــاقــة، لـتـضـع زيـلـيـنـسـكـي أمـــام تكلفة سياسية وعسكرية متزايدة: التزام بــضــبــط الـــنـــفـــس، فـــي حين تــتــعــرض المـــدن الأوكـرانـيـة للقصف، وتدخل الــبلاد موسم البرد بشبكة كهرباء متهالكة. لذلك، يبدو استئناف ضرب المصافي مـــحـــاولـــة لاســـتـــعـــادة الـــــتـــــوازن فــــي الــــــردع، ورســـالـــة لـواشـنـطـن بـــأن الـتـهـدئـة لا يمكن أن تبقى من طرف واحـد. لكن هذا لا يغلق بالضرورة باب التفاوض، بل يرفع شروط الــعــودة إلـيـه؛ فــأي هـدنـة جـديـدة ستحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وضمانات بأن تعليق الهجمات الأوكرانية سيقابله توقف روسي فعلي بدل الاكتفاء بإعلان سياسي أميركي. وراء الـتـوتـر بين تـرمـب وزيلينسكي اخــــتلاف جــوهــري فــي تـعـريـف الأولـــويـــات، بحسب صحيفة «وول ستريت جـورنـال»؛ فـــكـــيـــيـــف تـــنـــظـــر إلــــــى المــــصــــافــــي الـــروســـيـــة بــــاعــــتــــبــــارهــــا مـــــصـــــدرا لإيـــــــــــــرادات الــــحــــرب وإمـــــداداتـــــهـــــا، وتــــــرى فــــي ضـــربـــهـــا وسـيـلـة لتعويض اخـــتلال مـيـزان الـقـوة. أمــا ترمب فـيـنـظـر إلــــى ارتــــفــــاع أســـعـــار الــــوقــــود على أنــه عــبء على المستهلك الأمـيـركـي، وخطر انــتــخــابــي عــلــى الــجــمــهــوريين قــبــل اقــتــراع نوفمبر (تشرين 3 التجديد النصفي فـي الثاني). وتـــنـــقـــل الـــصـــحـــيـــفـــة عـــــن مـــحـــلـــلين أن 40 حملة المـسـيّّــرات الأوكـرانـيـة عطلت بين في المائـة من شبكة التكرير الروسية، 50 و وهي تقديرات لا تعني تدمير هذه النسبة بـصـورة دائــمــة. ومــع ذلـــك، يبقى اضـطـراب الـــطـــاقـــة الـــنـــاجـــم عــــن حـــــرب إيــــــــران عـــــاملا رئــيــســيا فـــي ارتـــفـــاع الأســـعـــار، بـمـا يجعل تــحــمــيــل كـــيـــيـــف مـــســـؤولـــيـــة أزمـــــــة الــــديــــزل اختزالا لأسباب أوسع. وتــقــول إدارة تــرمــب إن شــــراء الــديــزل الروسي وتخفيف العقوبات عنه يخدمان هدفين: زيادة الإمـدادات وتشجيع الرئيس الروسي على العودة إلى المفاوضات. لكن أوكرانيا وعددا من حلفائها يرون أن تقديم منفعة اقتصادية قبل انتزاع التزام روسي، يــمــنــح مــوســكــو مــــــوارد إضـــافـــيـــة مـــن دون مقابل واضــح. والمعضلة هنا أن واشنطن تــــريــــد حـــمـــايـــة تــــدفــــقــــات الــــطــــاقــــة لـخـفـض الأســـعـــار، فــي حين تـريـد كييف تقليصها لــرفــع تكلفة الــحــرب عـلـى روســـيـــا. وإذا لم تسو هذه المصالح المتعارضة، فقد يتحول كل هجوم أو إعفاء من العقوبات إلى سبب جديد للاشتباك السياسي بينهما. أضــــافــــت الــــقــــيــــود المـــبـــلـــغ عـــنـــهـــا عـلـى خـدمـة «سـتـارشـيـلـد»؛ النسخة العسكرية مــــن مـــنـــظـــومـــة «ســـتـــارلـــيـــنـــك»، بُُــــعــــدا أكــثــر خـــطـــورة إلـــى الـــــخلاف. وحــســب مــســؤولين أوكرانيين، توقفت اتصالات أجهزة تتحرك بترددات عالية السرعة، ما أثر في تشغيل مــســيّّــرات هـجـومـيـة واعــتــراضــيــة وغـيـرهـا مــن المـنـظـومـات. وأوضــــح إيــلــون مـاسـك أن الحكومة الأمـيـركـيـة لا تتحكم باستخدام «سـتـارشـيـلـد»، لكنه لـم يـؤكـد صـــدور قـرار رئــــاســــي يــســتــهــدف أوكــــرانــــيــــا. ومـــــع ذلــــك، أعــــلــــن أنـــــه حـــــان الــــوقــــت لــتــغــيــيــر الـــقـــيـــادة الأوكرانية، في ترداد لتصريحات ترمب عن زيلينسكي. كما نقلت «واشنطن بوست» عـــن مــصــدر بــــــوزارة الـــدفـــاع الأوكـــرانـــيـــة أن سبب القيود، أكان تغييرا سياسيا أم عائقا تقنياً، كان لا يزال قيد التحقق. ويــنــطــبــق الــــحــــذر نــفــســه عـــلـــى تـــبـــادل المــعــلــومــات الاســتــخــبــاراتــيــة، بـعـدمـا أعـلـن زيلينسكي أن بلاده لم تتلق إنذارات مبكرة عـــن بـعـض الــضــربــات الـبـالـيـسـتـيـة، فـــضلا عـــن تــصــريــحــات أوكـــرانـــيـــة وأوروبــــيــــة عن تهديدات أميركية بوقف الدعم. في المقابل تنفي واشـنـطـن تقليص تـبـادل المعلومات أو تـوجـيـه تـلـك الـتـهـديـدات، وأكـــد الجانب الأوكـــرانـــي وصــــول تــحــذيــرات فــي مـوجـات لاحقة. هـــذا الـتـضـارب لا يثبت قـطـعا شـــاملا للمساعدة، لكنه يكشف تآكل الثقة إلى حد تفسير الأعطال بوصفها ضغطا سياسياً. وحتى إذا استُُعيدت الاتـصـالات بالكامل، ســتــبــقــى كــيــيــف أمــــــام اعـــتـــمـــاد حـــــرج عـلـى خدمات تستطيع جهة خارجية التحكم في شروط استخدامها. وتضيف المـسـيّّــرات الـروسـيـة النفاثة تحديا تقنيا وماليا على كييف. وبحسب تـحـقـيـق فـــي «نـــيـــويـــورك تــايــمــز»، تتسابق شـــــركـــــات أوكـــــرانـــــيـــــة لـــتـــطـــويـــر مــــســــيّّــــرات اعتراضية أســرع ومـــزودة بتوجيه يعتمد على الـذكـاء الاصطناعي، بعدما أصبحت نماذج روسية جديدة تتجاوز سرعة كثير من وسائل الاعـتـراض الحالية. والاعتماد عـــلـــى صـــــواريـــــخ جــــويــــة مـــرتـــفـــعـــة الـتـكـلـفـة لإســـــقـــــاط أهـــــــــداف أرخــــــــص بـــكـــثـــيـــر يــفــاقــم الاستنزاف، خصوصا إذا اقترن باضطراب الاتصالات. لــــذلــــك، يـــرجـــح مــحــلــلــون فــــي المــرحــلــة المـــقـــبـــلـــة أن تـــســـعـــى كـــيـــيـــف إلــــــى مـــواصـــلـــة ضــرب المـصـافـي وتـعـزيـز الـدعـم الأوروبــــي، مــــع تــجــنــب قــطــيــعــة كـــامـــلـــة مــــع واشـــنـــطـــن. لـكـن أوروبـــــا، رغـــم مـسـانـدتـهـا السياسية، لا تـــســـتـــطـــيـــع تــــعــــويــــض جـــمـــيـــع الـــــقـــــدرات الأميركية سـريـعاً، كما أن مواقفها ليست موحدة تجاه استهداف المنشآت النفطية. واشنطن: إيلي يوسف أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky