نــاقــلــة نــفــط إيـــرانـــيـــة مــحـمّّــلــة بــــملايين 50 بــــرامــــيــــل الـــنـــفـــط لا تــســتــطــيــع مـــــغـــــادرة المـــيـــاه الإقــلــيــمــيــة الإيــــرانــــيــــة فــــي الـــخـــلـــيـــج. وعـــشـــرات الـــنـــاقلات الإيــرانــيــة اصـطـفـت فــي عـــرض البحر قبالة شـواطـئ الهند وسـريلانـكـا لا تجد مرفأ يستقبلها ولا تستطيع العودة بسبب الحصار الأمـــيـــركـــي المــــشــــد ََّد. الـــطـــيـــران المـــدنـــي الإيـــرانـــي تعطل بالكامل؛ لأنه لا يجد مطارا يقبل تقديم الخدمات الأرضية لطائراته نتيجة العقوبات. والـــعـــقـــوبـــات الــجــانــبــيــة الـــتـــي فــرضــتــهــا وزارة الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــيـــة أوقــــفــــت تـــحـــويـــل الأمــــــوال الإيرانية عبر البنوك، كما عبْْر شركات تحويل الأموال... وحصيلة هذا صعود صاروخي للتضخم في المائـــة، وانهيار عمودي لسعر 300 تخطى صـــــرف الــــتــــومــــان، وفـــــقـــــدان كــثــيــر مــــن الــســلــع، وازديـــــاد الـــعـــوز... وتََــضـيـق الـسـبـل بــ«الـحـرس الــــثــــوري» لـلـحـصـول عــلــى مـنـتـجـات ضـــروريـــة للصناعة العسكرية. أفقدت العقوبات النوعية ما كانت طهران تعدّّها أوراق قــوة. النفط المتدفق عبر مضيق هــــرمــــز يـــــعـــــادل مـــــا كــــــان عـــلـــيـــه قـــبـــل الــبــلــطــجــة الإيرانية على المضيق للضغط على الاقتصاد العالمي. وحرب «فجر اليمن» المستمرة لتحرير اليمن من إثـم الميليشيات الإيرانية، أنهت إلى غير رجعة السيطرة الحوثية والإيـرانـيـة على مـضـيـق بــــاب المــــنــــدب. فــمــا الـــــذي تـمـتـلـكـه بـعـد الــرؤوس المتسلطة على شعوب إيــران، وأذاقـت شعوب منطقتنا الويلات؟ لا يقرون بالهزيمة، ويََـــعـــدّّون المآســـــي الــتــي تـسـبـبـوا فـيـهـا لبلدهم وشعبهم خسائر جانبية حيال بقاء نظامهم وبـــقـــائـــهـــم. ولا يُُـــــقـــــرون بـــهـــزيـــمـــة مــشــروعــهــم التوسعي ما بين بحرََي قزوين والمتوسط، ولن يتأخروا عن الـذهـاب مباشرة، أو عبر المتبقي من الوكلاء، إلى محاولة كسر الحصار. رهانهم اســـتـــهـــدافـــات واســـعـــة فـــي المــنــطــقــة وخــارجــهــا، بوهم فرض وقائع تغير المعادلة الراهنة ليكون م ُُيس ّّرا إنجاز صفقة رابحة مع أميركا. تــــوازياً، فــإن أمـيـركـا العميقة لا يمكن لها القبول بجمود الـوضـع الـراهـن مـع إيـــران، كما اســـتـــمـــرار الــبــلــطــجــة عــلــى المـــضـــائـــق - المـــمـــرات المؤثرة في الاقتصاد العالمي. هنا كانت لافتة دعــوة «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إلى أعلى الجاهزية الحربية. دعوة تلت تحريك حاملة طـائـرات ثالثة إلــى المنطقة ومعها قوة آلاف 3 ألـــفاً. كما نُُــشـر 20 مـاريـنـز إضـافـيـة مـن عسكري أمـيـركـي فـي إسـرائـيـل. إنـهـا مـؤشـرات تتكثف، مفادها برسوخ الـرأي أنه لا بديل عن صفقة حاسمة تُُصفّّر «النووي» و«الباليستي» و«الأذرع» مـــقـــابـــل تـــــرك الـــنـــظـــام لمـــصـــيـــره مـع الإيـــرانـــيين، أو الـــذهـــاب إلـــى عـمـلـيـات عسكرية واسـعـة لـن تتأخر كـثـيـراً... وقــد تـكـون وساطة موسكو أبرز الأوراق لإنجاز تلك الصفقة، وإلا؛ فـــإن عـلـى طـــهـــران أن تــقــرأ جــيــدا أبـــعـــاد تــوافــق الرئيسين؛ الأميركي دونـالـد ترمب، والروسي فلاديـــمـــيـــر بــــــوتين، عــلــى ضـــخ ملايين بـرامـيـل الديزل الروسي، وأََثََر ذلك على رهانات النظام الإيراني على التداعيات المتأتية عن رفع أسعار الطاقة. فـي التوقيت عينه، الـيـد الإسرائيلية على الـزنـاد؛ إن للمشاركة الفاعلة في حـرب متوقعة على إيران مع بنك أهداف نوعي، أو لـ«استكمال المــهــمــة» فـــي لــبــنــان. ويــكــفــي هــنــا الــتــوقــف عند إشـــــارات إسـرائـيـلـيـة يـتـبـنـاهـا «حــــزب الــلــه» عن ترميم وضعه واستعادته قدراته، تُُض ََخ لتقديم تـبـريـر مسبق للمضي فــي الـتـدمـيـر والتهجير ودفـع الخط الأصفر بقوة في شمال الليطاني. تُُـــعـــز ِِّز هـــذه الإشــــــارات خــطــب خشبية مــن نعيم قاسم وصحبه؛ ومنها: «تحرير الجنوب نـراه أمــــام أعـــيـــنـــنـــا...» و«الـــحـــل يــبــدأ بـــخـــروج الـعـدو صـاغـرا (يعني مــهــزوماً)، ومعه الأميركي الـذي يدعمه بكل طاقته...». لكل ذلــك؛ فمن غير المستبعد أن توسع تل أبيب من دائرة عملياتها الحربية القائمة فعلياً، ومن بين أبرز مبرراتها ما تعلنه تل أبيب من أن السلطة اللبنانية لم تنفذ ما ألزمها به «الاتفاق الإطاري» الثلاثي لجهة المبادرة إلى نزع السلاح اللاشرعي. من كل ما تقدم؛ لم يعد الـسـؤال: هل تعود الحرب الواسعة؟ فالمؤكد استحالة بقاء الأمور على ما هي عليه. ولعل الأخطر لبنانيا أن «حزب الـــلـــه»، المــــســــؤول عـــن تــجــريــف عـــمـــران الـجـنـوب المحتل واقــــتلاع أهـلـه الـذيـن بـاتـوا أمـــام تهجير مفتوح، غير عابئ بنكبة أهل الجنوب، ولا يقيم وزنا لمصالح لبنان وشعبه، وها هو النائب علي عمار يعلن: «لن نترك إيران وحيدة»، ويستخف زميله محمد رعد بالهزيمة المروعة التي أنزلتها إســـرائـــيـــل بــلــبــنــان، فـــيـــرى أن الــخــســائــر نتيجة «خلل جزئي تكتيكي». مواقف تكشف عن عجز أصحابها عن الاعتراف بواقع الهزيمة، وحقيقة أن تــجــدد الـــحـــرب سـيـوصـل الـبـلـد إلـــى احــــتلال أوسـع، ومزيد من الموت والدمار، وتهجير فوق تـهـجـيـر. والــدلــيــل مــا تــروجــه الأبـــــواق: «لتحتل بلدة»، فالأمر المهم هو أن «المقاومة 100 إسرائيل باقية... باقية ومستمرة»! لا جــــدوى مـــن أي مــحــاولــة تََـــنََـــك ُُّـــر لـلـوقـائـع شـهـرا وصــل إلى 20 أو القفز فـوقـهـا. قبل نحو السلطة الرئيسان جوزيف عـون ونــواف سلام، بـــأجـــنـــدة واضـــــحـــــة: نـــــزع الــــــــسلاح اللاشـــــرعـــــي، والإصلاح (لهذا الأمر حديث آخر). ونزع السلاح » عـنـدمـا رضـــخ «حــزب 2024 تـكـرس فــي «اتــفــاق الله» تحت وطأة الهزيمة لمبدأ رفع الشرعية عن سلاحــــه، ونــزعــه مــن كــل لـبـنـان ولـيـس الجنوب فقط. إنه الواقع الذي لا تُُبد ِِّل من عناصره خطب خشبية عن التمسك بــسلاح لا شرعي فشل في حــمــايــة حــامــلــيــه، وعــــن «مـــقـــاومـــة» تـسـبـبـت في عودة الاحتلال. شهراً، اتُُّخذت قــرارات تاريخية 20 خلال الـــ لــبــســط الــــســــيــــادة، لــكــنــهــا لــــم تــنــفــذ كـــمـــا يــجــب، فـــاســـتـــمـــر قـــــــرار الــــحــــرب والـــســـلـــم بـــيـــد طـــــرفين؛ هما إسرائيل وإيـــران. هـذا الـواقـع لـم يعد يقبل الـتـشـاطـر والــتــذاكــي ولا المـــراوحـــة الــتــي فاقمت الخسائر. وحدها المبادرة الميدانية على الأرض استنادا إلى معادلة أرساها «الاتفاق الإطاري»: الأرض مــقــابــل الــــــسلاح طـــريـــق تـجـنـيـب لـبـنـان الويلات وعدم تضييع فرصة لا تتكرر لاستعادة الدولة الوطنية. Issue 17486 - العدد Tuesday - 2026/10/13 الثلاثاء تــزامــنا مــع تـوجـيـهـات خـــادم الــحــرمين الـشـريـفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مــجــلــس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي الـــدكـــتـــور رشـــــاد الـعـلـيـمـي تصحيح أوضـــاع يمنيين مقيمين فـي المملكة العربية السعودية، وجــه الحوثيون صواريخهم ومسيراتهم عـلـى الأعـــيـــان والمــنــشــآت المــدنــيــة، مـجـسـديـن الـجـحـود، والنكران. ورغـــم مـسـاعـي الـتـهـدئـة فــي الـيـمـن، وصـــدق نـوايـا السعودية تجاه اليمنيين جميعاً، ومدها يد الوساطة بينهم، بـــدءا مـن مــبــادرة ولــي العهد الـسـعـودي الأمير ،2022 ، ثـــم تـشـجـيـع هـــدنـــة 2021 مــحــمــد بـــن ســلــمــان ، تـتـوالـى 2023 والاتـــصـــال مـــع مـخـتـلـف الأطــــــراف مـنـذ ادعـــاءات حوثية تتناقض مع ما أسدته الـريـاض، وما زالت تسديه. على غرار «الإسرائيليات» تنتشر «حوثيات»؛ أي روايـــات محرّّفة غير صحيحة، وتفسيرات غير دقيقة يبثها الـحـوثـيـون؛ ســــواء عــن تــاريــخ وحــاضــر المـوقـف السعودي تجاه اليمن، أو عن انتفاخ حجمهم، وتوهم تمثيلهم لكل اليمن. ... يجب التأكيد على أن الميليشيا تظل ميليشيا تمثل نفسها فقط، مهما ثبتت في الأرض، أو تمددت، فإنها لا تمثل الجمهورية اليمنية أبداً. ناهيك عما ت ُُسوقه الميليشيا من تبريرات لتماديها في استهداف السعودية، والحكومة الشرعية اليمنية، ببيانات وتصريحات وتوصيفات يكررها نشطاؤها ومــمــثــلــوهــا عــبــر وســـائـــل إعلام وتــــواصــــل اجـتـمـاعـي وقودها الوهم، والإثارة: «مقالة السوء إلى أهلها أسرع من منحدر سائل ِِ» تــلــك «الـــحـــوثـــيـــات» -مــــن أقــــــوال م ُُـــحـــر ََّفـــة، وأفـــعـــال مُُج ََرََّمة- تصطدم بحقيقة «ضبط نفس» لا متناه يُُعََد «سـمـة تاريخية ثـابـتـة، ومــبــدأ ســعــوديا راســــخاً» وفق حديث الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل لـلـبـحـوث والــــدراســــات الإسلامـــيـــة (فـــي بــرنــامــج «عـــرب فـــيـــوز» مـــع فـيـصـل عــبــاس عــلــى قــنــاة «الــــشــــرق»). لكن استمرار إصابة المنشآت وإزهاق الأرواح قد يفضي إلى فرض قاعدة جديدة للتعامل تصون السيادة، وتحمي المواطنين، في لحظة لا تحددها ميليشيا. السعودية -بما لها من مكانة، وتـاريـخ، ومقدرة- مهما صمتت على ادعـــاءات المــوهــومين، فإنها لا تقف عــاجــزة إزاء أي تـــطـــاول، وتـمـلـك تـحـديـد الـنـهـايـة، وأن تقول: «انتهى»... مرة واحدة. حـسـبـك أنـــك لا تـجـد الـــريـــاض وحـــيـــدة بلا نـصـرة معنوية، وانـظـر إلـى أصـــداء مـواقـف التضامن، وأنباء بـــيـــانـــات إدانـــــــة الـــهـــجـــمـــات الإرهــــابــــيــــة عـــلـــى المـــنـــشـــآت، والأعيان المدنية، والمواضع المقدسة. أثــــبــــتــــت الــــتــــجــــربــــة أن «المـــيـــلـــيـــشـــيـــات الـــحـــوثـــيـــة الإرهــــابــــيــــة... اخــــتــــارت الـــفـــوضـــى والـــــخـــــراب، وتــهــديــد الشعب اليمني، والمنطقة مسلكا لها»، وفق ولي العهد الـــســـعـــودي أمـــــام مــجــلــس الــــشــــورى فـــي آخــــر سبتمبر . ذاك المــســلــك الـــخـــاطـــئ يــقــابــلــه الـــتـــزام 2026 ) (أيــــلــــول الــســعــوديــة «بـدعـمـهـا الــشــامــل مـــن خلال تـحـالـف دعـم الشرعية للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل الـــــبلاد، واســتــعــادة الاســـتـــقـــرار، والــتــصــدي لاعـــتـــداءات المــيــلــيــشــيــا..».. فــــضلا عـــن امـــــتلاك الــســعــوديــة «قــــدرات عالية الكفاءة على التصدي، وردع التهديدات بشكل كامل أيّّا كانت مصادرها»، وكذلك مبادرتها إلى إنشاء تحالفات فاعلة. رجــــل الـــدولـــة والـــقـــائـــد الــنــاجــح يـطـمـح دوما إلــى تجنيب شعبه وبلاده أي خطر محتمل، وفي الآن نفسه يخفف حـدة الخطر إذا اقـتـرب، ويمضي في نهج بنّّاء يُُنه ِِك ويربك من يناصب بلاده العداء، ويترك ميليشيا الفوضى والـخـراب تواجه عواقب مسلكها، وغرورها، من باب دعوها تهلك إنها مغرورة. في الرياض نموذج رائـد يمنح الــبلاد والمواطنين والمحيط الواسع خيارات الأمان، والنماء، ويبذل الجهد لتحقيق أهـــدافـــه، مـتـعـهـدا بـالـحـد مــن إرهــــاب وتـطـرف يستهدف الفناء. مـهـمـا تـفـشـت «الـــحـــوثـــيـــات»، فــلــن تــتــبــدل حقيقة المـــوقـــف الـــســـعـــودي تــجــاه الــيــمــن، وســـتـــواصـــل المملكة رعـايـة أبنائه، ودعــم شرعيته، وتسهم فـي استعادته، وتعافيه... وشاهد الحال: ِِ«هم خلطونا بالنفوس وألجأوا إلى ح ََج ََرات أدفأت وأظلت ِِأََبََوْْا أََن يََمََلُُّونََا وََلََو أََن أََم ََّنََا َل ََّت �َ تُُلاقِِي الََّذِِي يََلْْقََوْْن مِِنََّا لَم وقالوا: هلم الدار حتى تََبََيََّنوا وتنج ََلي الغََمََاء عم ََّا تجلََّت ِِ». اسـتـهـداف المـــطـــارات والمـنـشـآت المدنية الـــســـعـــوديـــة، وســـقـــوط قــتــلــى وجـــرحـــى بين المـسـافـريـن، فيما كــان معتمرون ومدنيون يـعـبـرون صـــالات المـــطـــارات، لا يمثل مجرد جـــولـــة جـــديـــدة فـــي مـــســـار الـتـصـعـيـد الـــذي تقوده ميليشيا الحوثي الإرهابية، بل يعد فصلا آخر في جنون جماعة مارقة اختطفت الـيـمـن ونـك ّّــلـت بـالـيـمـنـيين وسـامـتـهـم سـوء الـعـذاب، ثم نقلت مشروعها المسلح إلـى ما وراء الـحـدود، حتى باتت المـطـارات المدنية والمـــســـافـــرون والمــنــشــآت الاقــتــصــاديــة جـــزءا من بنك أهدافها. والهجمات الأخـيـرة على مـطـارات المملكة تؤكد أن تعريض المدنيين للخطر ليس نتيجة جانبية أو خطأ متهورا فـــي ســـلـــوك المـيـلـيـشـيـا، بـــل هـــو تـــحـــول إلــى استراتيجية انتحارية في محاولة الضغط وفـــــــرض تــكــلــفــة ســـيـــاســـيـــة وأمــــنــــيــــة قــابــلــة للتفاوض. وصف هذا السلوك بالجنون وحده قد يحجب فهم دوافــعــه السياسية، فالهجوم على المطارات السعودية حدث له ما بعده، وجــــاء فـــي ســيــاق إقـلـيـمـي مـخـتـلـف ومعقد حيث توقف التصعيد الأميركي - الإيراني، في حين أن طهران تتعامل مع حالة التهدئة عــلــى أن ََّـــهـــا انــتــصــار يــجــب اســتــثــمــاره على دول المنطقة، وهو ما تحاول أيضا تسويقه لميليشيا الحوثي الذراع التي يتم زجها في أتون الدمار بعد تعط ّّل «حزب الله». وحالة الجذب والشد في ميليشيات الـعـراق، ومن هنا يجب أن نفهم سلوك الحوثيين من هذه الزاوية «الانتحار السياسي». الــتــاريــخ الــســعــودي مـــع الـيـمـن واضـــح وضـــــوح الــشــمــس فـــي رابـــعـــة الـــنـــهـــار، فهو دائما يقدم مصلحة اليمنيين بما يخدمهم ويخدم بلادهم. غـــيـــر أن هـــــذا الـــتـــمـــادي الـــحـــوثـــي الآن يحاول أن يتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن المملكة دولة محورية ومركزية وقادرة على الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها، وقـد راكمت خلال سنوات طويلة خبرة في مــواجــهــة الـــصـــواريـــخ والـــطـــائـــرات المــســيّّــرة والتهديدات العابرة للحدود. والواقع أن ما يحدث في اليمن من عبث من قبل ميليشيا الــحــوثــي لا يـمـكـن اخـــتـــزالـــه فـــي أنــــه قضية تخص أمــن المملكة، وهــذا أمــر مغلوط يقع فيه للأسف، من يقارب الحالة اليمنية دون فــهــم لــســيــاقــهــا، خـــصـــوصا مـــن قــبــل بعض الـــبـــاحـــثين والمــــؤســــســــات وحـــتـــى الـــتـــيـــارات السياسية في المجتمع الدولي. المـسـألـة الــيــوم تـتـجـاوز تـهـديـد البحر الأحـــمـــر وبـــــاب المــــنــــدب، وسلامــــــة الــطــيــران والملاحــــــة لأهـــم شـــــرايين الــتــجــارة والـطـاقـة وأكثرها حساسية في العالم، وتعطيله لا تـدفـع الـريـاض تكلفته وحـدهـا، بـل أســواق واقـــتـــصـــادات الــعــالــم ولــفــتــرة طــويــلــة، ومـع ذلــــك فـــــإن المــعــضــلــة الـحـقـيـقـيـة هـــي جــرائــم الميليشيا ضد اليمن واليمنيين؛ فذلك شيء لا يطاق. ميليشيا الحوثي هي من أفقرت الشعب اليمني وشردته. لذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على الشرعية والإعلام المنصف الذي يبحث عن الحقيقة في إعـادة تعريف المأساة اليمنية أمام المجتمع الدولي. مــنــذ بـــدايـــة الأزمـــــة قــبــل عــشــر ســنــوات شـــاعـــت مـــقـــاربـــات دولـــيـــة تـــجـــاه ميليشيا الــــحــــوثــــيين تـــعـــامـــلـــهـــم بـــاعـــتـــبـــارهـــم طــــرفا ســــــيــــــاســــــيا يـــــجـــــب الـــــبـــــحـــــث عــــــــن صـــيـــغـــة لإدمــــاجــــه فــــي الـــتـــســـويـــة الـــســـيـــاســـيـــة، لـكـن هـــذا الـتـوصـيـف التبسيطي لـسـيـاق معقد كـالـيـمـن يـخـفـي جــوهــر المـعـضـلـة اليمنية، وهـي أن الحوثيين لم يصلوا إلـى موقعهم عبر منافسة سياسية طبيعية، وإنما من خلال الاسـتـيلاء بقوة الـــسلاح على الدولة ومـؤسـسـاتـهـا، ثــم تـحـويـل الأمـــر إلـــى واقــع مليون يمني من 24.7 مـريـر يعيشه نحو في المائة 71 مليون، أي ما يقارب 34.9 أصل مليون 10.2 من سكان اليمن، مقابل نحو يــعــيــشــون فـــي مــنــاطــق ســيــطــرة الـحـكـومـة اليمنية الشرعية. رفع شعار ضـرورة الوصول إلى سلام مـسـتـدام فــي الـيـمـن مـهـم، وهـــو أيـــضا هـدف لــلــســعــوديــة، حــيــث لا بـــديـــل لـلـيـمـنـيين عن دولــــة مـسـتـقـرة وسلام يـسـع كــل المــكــونــات، لكن المعضلة أن يتحول رفـع شعار الـسلام إلى شرعنة جرائم الميليشيا بحق اليمنيين والقبول به باعتباره أمرا واقـعاً. اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي وأطولهم معاناة؛ هـذه الحقيقة التي يجب أن يعيها العالم، فمنذ الاستيلاء على صنعاء قبل عقد تقريبا ج ََر ّّب اليمنيون كل صنوف العذاب والمعاناة مـن الاعـتـقـال والإخــفــاء الـقـسـري والتعذيب والـسـجـون، وتجنيد الأطـفـال وزرع الألغام وتـــفـــجـــيـــر المـــــنـــــازل، ومـــــصـــــادرة المــمــتــلــكــات والـــشـــركـــات وفــــرض الــجــبــايــات والإتــــــاوات، والتضييق عـلـى الـصـحـافـيين والـنـاشـطين والخصوم السياسيين والأقليات الدينية، إلى جانب تحويل موارد الدولة والاقتصاد لخدمة الــحــرب. ولــم يقف الأمـــر عند تحكم الميليشيا فــي أرزاق الــنــاس وحـيـاتـهـم، بل امتد إلـى التعليم وتغيير المناهج والمراكز الــصــيــفــيــة والــتــعــبــئــة الآيـــديـــولـــوجـــيـــة ذات الــطــابــع الــعــقــائــدي المــســيــس، حـتـى تصبح الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى الأجـــــيـــــال الــــجــــديــــة ضـمـن مشروع اختطاف اليمن وتجريفه هويته. الأزمـــــــة الــــيــــوم لا يــمــكــن اخـــتـــزالـــهـــا فـي الـــبـــحـــث عــــن أفـــضـــل الــــطــــرق لإعـــــــادة إدمـــــاج الميليشيا، ولا في الرضى بأمر واقع صنعته بقوة الــسلاح، بل في إعـادة تعريف المأسـاة اليمنية كما هـي عليه دون تزييف: اليمن مختطف واليمنيون يدفعون ثمنا باهظا لــتــقــاعــس المــجــتــمــع الــــدولــــي فــــي اســـتـــعـــادة شـرعـيـتـه والمـيـلـيـشـيـا تـــحـــاول تـحـويـل هـذا الـــبـــلـــد المــــنــــكــــوب، الــــــذي يـــقـــتـــرب مــــن كـــارثـــة إنـسـانـيـة لا مـثـيـل لـهـا إلـــى مـنـصـة ترهيب لــفــرض إرادة خــارجــيــة عــبــر قــمــع الـــداخـــل، وتهديد دول الجوار وتجارة العالم. الأزمـــة لـم تـبـدأ مـع اسـتـهـداف المـطـارات أو حتى تعطيل بـاب المندب، بل ولـدت يوم سـقـطـت الـــدولـــة الـيـمـنـيـة فـــي يـــد الميليشيا المسلحة، ولن تنتهي حتى يعود اليمن إلى اليمنيين دولـة لا ترتهن إلى منطق الألغام وصوت البندقية. الأزمة لم تبدأ مع استهداف المطارات أو تعطيل باب المندب بل ولدت يوم سقطت الدولة اليمنية للرياض نموذج رائد يمنح البلاد والمواطنين والمحيط الواسع خيارات الأمان والنماء لطفي فؤاد نعمان يوسف الديني حنا صالح OPINION الرأي 14 اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي «حوثيات» وحقيقة سعودية الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار الأرض مقابل السلاح طريق تجنيب لبنان الويلات لاستعادة الدولة الوطنية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky