issue17486

الـــنـــاظـــر إلــــى فــرنــســا أوائــــــل هــــذا الـــخـــريـــف يلمس حــال الاضــطــراب وعــدم الـيـقين الكبيرين التي يعيشها مجتمعها فـي مواجهة الحاضر والآتـــي القريب. وهي حال تتخط ّّى الواقع الفرنسي لتمتد إلى مجمل أنحاء أوروبـــا. فزمن الاستقرار الـذي عرفته «الـقـارّّة القديمة» على مدى أكثر من نصف قرن، والذي بدا كأنّّه الخاتمة النهائية لمسلسل الحروب الطويل الذي أدمى ماضيها وذاكـرتـهـا، لـم يعد مُُــطـمْْــئِِــنا ولا واعـــداً؛ إذ إن الانقسام الــدرامــاتــيــكــي الـــــذي يــعــانــي مــنــه الـــغـــرب، بين الاتـــجـــاه الأممي المفتوح الـحـدود (مـا يُُــعـرََف باليسار، واليسار الراديكالي) والاتـجـاه القومي المحافظ المتمحور حول الـهـويـة الـوطـنـيـة (مـــا يُُــعــرََف بـالـيـمين المــتــشــد ّّد)، دخــل، إن فـي أوروبـــا أو فـي أميركا، مـا يشبه مرحلة الحسم. يُُضاف إلى ذلك في القارّّة الأوروبية عامل اهتزاز آخر بـالـغ الأهـمـيّّــة، هـو الـحـرب الـروسـيـة – الأوكـرانـيـة التي باتت تُُلقي بظلالها على جميع بلدان المدى الأوروبـي، من المحيط الأطلسي إلى جبال الأورال. طالما كانت فرنسا، وسط ذلك كلّّه، البلد الذي يطلق شرارة التحوّّل، التي لا تلبث أن تعم مجتمعات القارة، الكبرى، «أم الثورات» في أوروبا والعالم، 1789 من ثورة الــتــي حـــوّّلـــت بـعـمـق منظومة 1968 إلـــى ثــــورة شـبـيـبـة الأفكار والقيم والسلوكيات في فرنسا وأوروبا وأنحاء عديدة من العالم، بحيث حين يقتني المـرء كتابا فكري أم 1968 الــطــابــع، غــالــبا مــا يـنـظـر إذا كـــان صــــادرا قـبـل بعدها. كما ما زالت الثورات والانتفاضات ترفع حتى ،1789 اليوم شعار الحرية والمساواة الذي أطلقته ثورة وتبر ّّر ربما عنفها بالعنف المريع الذي رافق تلك الثورة. لــذلــك يــجــدر الانــتــبــاه إلـــى مـــا يــجــري الآن فـــي بلد المــفــاجــآت والـــتـــحـــو ّّلات المــصــيــريــة، المـــنـــذرة بـالانـتـشـار: فرنسا. كانت المفاجأة الكبرى الأولى تلك الحشود الشعبية الضخمة التي خرجت تستقبل البابا ليو الرابع عشر بحماسة بالغة، بحيث كان اجتيازه جادة الشانزليزيه يذك ّّر باجتياز شارل ديغول لها بعد تحرير باريس عام . هل هي عــودة «فرنسا الكاثوليكية» التي طالما 1944 ساد الاعتقاد بأنها زالت من زمان؟ وتلتها فــورا مفاجأة الاضـطـرابـات الـواسـعـة التي أطلقها الطلاب الثانويون في كل أنحاء البلاد، ترافقها أعـمـال عنف وتكسير وحــرق المـــدارس والمـرافـق العامة، الآخــــذة فــي الـتـصـاعـد أكـثـر فـأكـثـر، حـيـث تـبـدو الـدولـة عاجزة عن مواجهتها. ومـا يضفي على هـذه الظواهر أهمية بالغة أنها تـحـدث فــي مـرحـلـة انـتـقـالـيـة مـهـتـزّّة تـسـودهـا الأزمـــات الـــداخـــلـــيـــة والـــخـــارجـــيـــة، بين نـــهـــايـــات عــهــد مــــاكــــرون، وانتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة بعد بضعة أشهر، الــربــيــع الـــقـــادم، المــثــيــرة كـــل المـــخـــاوف، والمـثـبـتـة عليها منذ الآن كــل الأنــظــار. لماذا؟ لأن الانـتـخـابـات الرئاسية الفرنسية القادمة هي الامتحان الانتخابي الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل ثمانين عــاماً. فهي، كما تبدو الآن، وكما تشير إليه استطلاعات الرأي العام الأكثر جدي ّّة، ترج ّّح للمر ّّة الأولى في تاريخ «الجمهورية الخامسة»، فـوز مـاريـن لـوبـان ووصـــول التيار القومي الفرنسي المحافظ المتشد ّّد إلى سد ّّة الحكم. ويشك ّّل ذلك، إذا حصل، زلزالا حقيقيا في فرنسا، ستطول انعكاساته المباشرة مرتكزات المجموعة الأوروبية برم ّّتها. ّّـــح حــصــولــه هـــو الأمـــــر الـــتـــالـــي: مـــن بين ومــــا يـــرج المرش ّّحين الكثر للرئاسة الفرنسية، تبرز ثلاثـة أسماء في الــدورة الأولــى، مارين لوبان في الطليعة وإلـى حد بـعـيـد، ثــم بـمـا يشبه الـتـسـاوي بين كــل مــن جـــان - لـوك ميلانشون، زعيم اليسار الأممي المتشد ّّد، وإدوار فيليب ممثل الوسط واليمين المعتدل. من المؤكّّد أنه إذا وصلت لوبان ووصـل ميلانشون إلى الــدورة الثانية، فستفوز لوبان بأكثرية كبرى من الأصــوات. لكن التحوّّل المثير وغير المسبوق هـذه المــرّّة أنـه إذا وصلت لوبان ووصل فيليب إلـى الـــدورة الثانية، فالمرج ّّح فـوز لوبان أيـضاً، وإن بأكثرية مــحــدودة، وهــي ظـاهـرة لـم تـعـرف فرنسا مثيلا لها من قبل. ففي كل مرة كان يتواجه فيها هذان الطرفان في ماضي «الجمهورية الخامسة»، وقد حدث ذلـــك مــــــراراً، كـــان الـــيـــمين الـتـقـلـيـدي والـــوســـط والـيـسـار التقليدي واليسار المتشدّّد تتجاوز خلافاتها لتصب أصــواتــهــا ضـــد مـمـثـل الـــيـــمين المــتــشــدّّد فـتـسـقـطـه. لكن الكثير من الدلائل تشير إلى أن هذا الاستقطاب الكبير لـن يفعل فعله هــذه المـــرة؛ لأن ثـمّّــة انـهـيـارا فـي شعبية الـــيـــمين الـتـقـلـيـدي والــــوســــط، كــمــا فـــي شـعـبـيـة الـيـسـار التقليدي أيضاً. هـل تتخط ّّى أكـثـريـة الـفـرنـسـيين هــذه المـــرّّة حاجز الـــــخـــــوف الـــــــــدفين مـــــن الـــــيـــــمين المــــتــــشــــد ّّد ومــــــن نــتــائــج وصوله إلـى السلطة؟ التوقعات تشير إلـى ذلـك. يبدو أن المـــخـــاوف الأمـنـيـة وهـــواجـــس الـهـويـة والـصـعـوبـات الاقـتـصـاديـة وتـكـرار الأوضـــاع نفسها على مــر الـزمـن، تـدفـع فــي اتــجــاه المــخــاطــرة. فـهـل يـكـون «فـــي المـخـاطـرة جـزء من النجاة»، كما يقول النفّّري، أم يكون الطريق إلى الاصطدام الكبير؟ ّّــه المـواطـنين الـسـعـوديين الذين منشور بسيط يـوج أُُلغيت رحلات عودتهم أو تأجلت إلـى كيفية التصرف. إجراء إداري يتكرر في مثل هذه الظروف. لكنه كشف عن حقيقة مشاعر المواطن المصري العادي نحو ما يحصل من اعتداءات من الحوثيين على أراضي المملكة. لن ترى هنا سفسطة مناصري ميليشيات إيـران المعتادين، في مصر وخارجها، الذين يد ّّعون الحديث باسم الجماهير. ولـــن تـــرى أيــــضا متخصصي حــــملات الــســوشــال ميديا ومتعمدي إشعال نارها. فقط مواطنون عـاديـون، إمـا عاشوا في المملكة، أو لهم قـريـب عــاش فيها، ولا ينسون كــرم النفس وحسن التعامل. أو أنــاس تجمعهم بالمملكة الــصلات الروحية التي عــززت مكانتها، وأضـافـت إلـى ثقلها ثــقلا معنويا فريدا ً. ولا شك أن الموضوع يمتد إلى أكثر من مليار شخص يرتبطون روحيا بالأراضي المقدسة، ويشاهدون مطارات يرتادها معتمرون من كل العالم تتعرض لاعتداء، ويرون المـيـلـيـشـيـات الـحـوثـيـة عـلـى حقيقتها، حــركــة تستخدم الإرهاب ولا تفرق بين مدني وعسكري. الإشــــارات النفسية مهمة للغاية فـي زمــن الانفتاح الإعلامـــــي الـــذي نـعـيـشـه. وهـــي أداة فــي طليعة الـنـوايـا، تكشفها وتمهد لها. والإشــــارات النفسية مهمة أيـــضا فـي الــصــراع على الأرض. القرارات التي يتخذها كيان سياسي لا تعكس فقط قدراته، بل تعكس حالته النفسية. التصعيد ربما يكون دليل قدرة، لكنه كثيرا ما يكون دليل يأس. يدفع الكيان السياسي ثمنه أضـعـافاً، في مستقبل غير بعيد. رأينا ذلك في قرارات اتخذها «حزب الله». ورأيناها في قرارات اتخذتها «حماس». والآن، لحظة الحوثيين إلى الحماقة نفسها. يــتــســامــح الـــعـــالـــم - مــخــطــئا - مـــع المــيــلــيــشــيــات ما لـــم تــتــجــاوز خـــطـــوطا حـــمـــراء. والمـيـلـيـشـيـات تـفـهـم هـذه الحقيقة. وتحجز نفسها عن تجاوزها. لكن في لحظة اليأس تنهار الحسابات. ويضيق المستقبل إلى الدرجة التي ترى فيها خط النهاية بعينها المجردة. فتسارع إلى استخدام كل ما لديها. والخطوط الحمراء ليست أفعالا فحسب، بل ولاءات. الحوثيون - والعالم كله يعرف علاقتهم بإيران - لطالما نـفـوا هــذه الــعلاقــة. أو، على أقــل تـقـديـر، نـفـوا طبيعتها التبعية وأصـــرّّوا على أنها صداقة بين نـظـراء. وروجـت ََــبََــهـا أن تـصـدقـه. بــل واسـتـخـدمـت هـذه لـهـذا جـهـات نـاس الحجة دول لكي تحقق أغـــراضا غير معلنة. كما فعلت إدارة بايدن حين رفعتهم عن قائمة الإرهاب. بدافع من اليأس والعجلة، وضيق المستقبل، حتى هــذه المنفعة لـم يعد الحوثيون يسعون إليها. ومــا من مهرب من السؤال: لماذا؟ ما الذي تغير في الصراع جعلهم يستهدفون مطارات ويقتلون مدنيين بوضوح؟ والإجابة، تغي ُُّر وضع إيران وتأز ُُّمُُه. تريد الآن فورا الإشعال إلى آخر حد. ومُُشعل الحرائق السابق، «حزب الله» انهزم هزيمة كبرى. و«حماس» انتهت هي الأخرى. وجــــاء الـــــدور الآن عـلـى الــحــوثــيين لـكـي يــقــدمــوا مــقــابلا انتحاريا يثبت الـولاء التام. حيث لا مجال لمساومة ولا أقنعة. إنها الحالة النفسية. وهي تنبئ بالقادم. حيث لن يختلف مصير تلك الميليشيات عن المنتحرين السابقين، الذين فض ّّلوا أوامر إيران على أمن شعوبهم. ليس غـريـبا للوهلة الأولـــى أن يخسر حــــزب مــقــعــدا فـــي انـــتـــخـــابـــات فــرعــيــة إنـمـا الغريب فعلا أن يخسر زعيم حزب الخضر، الأكــــثــــر تــــشــــددا تـــجـــاه إســــرائــــيــــل، والــــرابــــح بتفوق في انتخابات سابقة لتموضعه في خـانـة تـأيـيـده الـحـق الفلسطيني. فالواقع الــســيــاســي الــبــريــطــانــي بـسـبـب حــــرب غــزة يؤشر (ظــاهــرياً) لتعاطف واســع مـع نكبة غزة وما نزل بها من مصائب ترقى بوصف المحكمة الـدولـيـة إلــى «حــرب إبــــادة». وهـذا التعاطف حث ناخبين كثرا على التصويت فـــي الانــتــخــابــات الــبــرلمانــيــة الـسـابـقـة ضد حـــزب الــعــمــال، فـوصـل لــلــبــرلمان مرشحون مستقلون ما كانوا يحلمون بذلك. فلماذا غـيّّــر الـنـاخـبـون رأيــهــم وصـــو ََّتـــوا الآن ضد زعــيــم حــــزب الــخــضــر والمـــؤيـــد بــشــدة لأهــل غــــزة، والــنــاقــد الــشــرس لإســرائــيــل رغـــم أنـه يهودي؟! الــجــواب يكمن فــي طبيعة السياسة، ومـيـول النفس البشرية، وكلتاهما تفسر هــذا الانــــقلاب غير المـتـوقـع، وتكشف كذلك الــنــتــائــج المـــوجـــعـــة لـلـقـضـيـة الفلسطينية في الغرب، وبـالـذات في أوروبـــا. فالمجتمع الــــبــــريــــطــــانــــي لــــــم يــــعــــد بـــــلـــــون واحــــــــــد بــل مــتــعــدد الألـــــــوان بـفـعـل الـــهـــجـــرة، وتــغــي ََّــرت طـــبـــقـــاتـــه الاجـــتـــمـــاعـــيـــة بـــفـــعـــل الاقـــتـــصـــاد، وبـــهـــذا أصـــبـــح الـــنـــاخـــب يُُــــصــــو ِِّت مـــدفـــوعا بـــمـــواريـــث اجــتــمــاعــيــة اكـتـسـبـهـا مـــن أهـلـه النازحين، وأصبحت همومه هموم أجداده وقضاياهم بينما على الـطـرف الآخــر بقي المـــواطـــن الأصـــلـــي بـالـعـمـوم مــشــغــولا أكـثـر بـــإرثـــه الــثــقــافــي المـــتـــهـــاوي بــفــعــل الــعــولمــة، ومهموما بتدني طبقته الاجتماعية بفعل الاقتصاد النيوليبرالي المتوغل، وانزياح الدولة عن توفير بدائل كان ينالها دونما جهد في ماض انصرم. فالناخب من أصول خارجية يصوت بدوافع نفسية يُُقدم فيها مظالم الــخــارج على قضايا الــداخــل بفعل الـــتـــكـــويـــن الــنــفــســي والانـــــزيـــــاح الــعــاطــفــي، والمواطن الأصلي يرى في المقابل التحولات الاقـتـصـاديـة خـطـرا على رفـاهـيـتـه، وينظر إلـــــى مــــشــــكلات الـــــخـــــارج، والــــهــــجــــرة، عـلـى أنــهــمــا تــــهــــددان طــريــقــة عــيــشــه، وتــفــســدان ثقافته، وتقاليده. وعلى هـذا الوتر تلعب الأحـــزاب اليمينية المـتـشـددة وغيرها دورا مهما وترفد هذا التوجه الخطر على وحدة المجتمع الداخلية، وعلى التضامن البشري الإنساني خارج حدود الدولة؛ بهذا ينفرز المــجــتــمــع إلــــى مـــع وضـــــد؛ وبـــمـــا أن الـــوافـــد بــأصــولــه الــخــارجــيــة يــبــقــى، مـهـمـا تـمـك ّّــن، قليل العدد، إنما كبير الأثر إعلامـياً، وهذا بـــالـــذات يُُــحـمـس الـنـاخـب الآخـــر (الأصــلــي) عـلـى تـركـيـز مــســار يـغـايـر الأول، فـيـصـوّّت لمصالحه الداخلية، ويتراجع عن القضايا الخارجية العاطفية، ويزداد حنقا لاعتقاده أن السلطة تستقطب القلة (الــوافــدة) على حساب الكثرة. هـــذه الـطـبـيـعـة الـنـفـسـيـة فـــي المجتمع تلاقـــيـــهـــا الــطــبــيــعــة الـــســـيـــاســـيـــة وبــــالــــذات الـبـراغـمـاتـيـة لـلـسـيـاسـيين الــذيــن يهتمون بـــالـــوصـــول إلــــى الـسـلـطـة عــبــر الاسـتـجـابـة لــرغــبــات الـــنـــاخـــبين قــــدر الإمــــكــــان، وبــمــا لا يتعارض مع أولـويـات الدولة ومصالحها الـكـبـرى، وبـمـا لا يـضـر بمصالح وأهـــداف أصــحــاب المال والــنــفــوذ، والـــقـــوى العميقة فــي الـــدولـــة. فـرئـيـس الــــــوزراء الــســابــق كير ستارمر، رغم خلفيته اليسارية، لم ير خلال ولايـتـه فـي وحشية إسـرائـيـل فـي غــزة وما نتج عنها من مآس ما يحمله على الوقوف بــوجــه إســرائــيــل، بــل بــــر ََّر، فــي عــز القصف والقتل، لنتنياهو أفعاله، ولم ينفع تراجعه لاحــــقاً، بـعـدمـا تـــبين صـعـوبـة هضمها من كثير من الناخبين. هـذا الموقف اللامبالي أطلق عنان العاطفة عند الناخب، وبالذات تــلــك الــفــئــة الـــتـــي تــحــمــل قــضــايــا الـــخـــارج، فصوتت ضــده فـي انـتـخـابـات فرعية وفي دوائر كانت لها أغلبية في العدد أو التأثير، فكانت خـسـارة موجعة لحزبه فـي المقاعد وفي السمعة، والأهـم ارتفاع شعبية حزب الإصلاح الـيـمـيـنـي المــتــشــدد المـــؤيـــد بـشـدة لإسرائيل لأسباب ثقافية ودينية. وبما أن الطبيعة السياسية تتغير مـع تغير نمط التصويت وحـسـابـات الأصــــوات، ومطالب الناخبين، اعتمد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، بعد تسلمه السلطة، سياسة أذكى من سلفه، فاعتذر عن موقف حزبه السابق من غزة، وصع ََّد من إجراءاته ضد إسرائيل، إنما من دون تجاوز سقف متطلبات الــدولــة العميقة وحــق إسرائيل الوجودي. بـــهـــذه الـــســـيـــاســـة صــــــادر قــضــيــة غـــزة إنــــســــانــــياً، وبــــــدأ بـــخـــطـــوات تــخــفــف وطــــأة الـــواقـــع الاقــتــصــادي عـلـى الـطـبـقـة المهمشة والوسطى، وصمم على استرجاع المنافع الــعــامــة مــن كــهــربــاء ومــــاء ومــــــواصلات من الـــقـــطـــاع الـــخـــاص إلــــى الــــدولــــة. كــمــا أظـهـر نفسه صاحب قرار بالوقوف ضد إسرائيل (ظاهرياً) وضد ترمب تكتيكياً. بينما تابع حــزب الخصر سياسة تجاهل التغير في طبيعة السياسة، عند حزب العمال، وراهن على قضية فلسطين مــركِِّــزا على الطبيعة الـنـفـسـيـة، فـتـبـنـى حــزبــه أن «الـصـهـيـونـيـة تـعـادل العنصرية»، وبـالـغ فـي هــذا المسار كـــثـــيـــرا فـــخـــســـر الــــنــــاخــــب الأصـــــلـــــي، ومــعــه شـــرائـــح أخـــــرى غــيــر أصــلــيــة مـهـتـمـة أكـثـر بمعيشتها. واعــتــقــد زعــيــم حـــزب الخضر أنـــه سـيـحـوز أصــــوات الــنــاخــبين الأصــلــيين وآخــريــن، لكنه فـوجـئ بتصويت الأكثرية لمـرشـحـة حـــزب الـعـمـال الـصـومـالـيـة الأصــل التي تجمع بشخصها وراثة قضية الخارج (فلسطين)، وبحزبها الاهتمام باهتمامات الناخب المعيشية. ـــــــبـــــــرز هـــــــــذه الــــــتــــــحــــــولات كــــلــــهــــا فـــي ت � بريطانيا، ومثيلاتها فـي أوروبــــا، حقيقة واضـــــــحـــــــةًً؛ أن قـــضـــيـــة فــــلــــســــطين لـــــم تــكــن مـحـوريـة فــي تفكير صــنََّــاع الــقــرار بــل أداة تـسـتـخـدمـهـا أحــــــزاب مــتــنــوعــة إمــــا لـجـذب الناخب وإما لتخويفه، وكعادة الأداة تكون إمـــا قـاتـلـة بـيـد مـحـتـرف وإمــــا مـــدمـــرة بيد مبتدئ أو انتهازي. OPINION الرأي 12 Issue 17486 - العدد Tuesday - 2026/10/13 الثلاثاء الحوثيون والحالة النفسية في عمق القلق الفرنسي قضية فلسطين في انتخابات بريطانيا وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أحمد محمود عجاج الإشارات النفسية مهمة للغاية في زمن الانفتاح الإعلامي الذي نعيشه طالما كانت فرنسا البلد الذي يطلق شرارة التحو ّّل التي لا تلبث أن تعم مجتمعات القارة خالد البري أنطوان الد ّّويهي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky