مـــنـــذ أن أعــــلــــن الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي، دونـــالـــد تـــرمـــب، عـــن «صــفــقــة الــــديــــزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفا جديدا عنوانه إعادة النظر في أولـويـات الأطــراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر، على ضوء إعلاء المـــصـــلـــحـــة الانـــتـــخـــابـــيـــة الـــداخـــلـــيـــة فــي الـــولايـــات المــتــحــدة، واســتــعــداد الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة لمــــمــــارســــة ضـــغـــط أكــــبــــر عـلـى الأوكرانيين خلال المرحلة المقبلة. ومـع أن الصفقة أثــارت جــدلا صاخبا داخــل الــولايــات المـتـحـدة، واسـتـدعـت ردود فـــعـــل غـــاضـــبـــة فــــي أوروبـــــــــا وفـــــي الــــداخــــل الأوكــــرانــــي، كـــان ملاحـــــظا أن الــكــرمــلين لم يتسرع في إعلان مواقف رسمية حيالها، واكتفى بتوجيه صامت للإدارات المعنية فـــي الـــــبلاد بـالـعـمـل عــلــى تــوفــيــر الــظــروف الملائـمـة لإنجاحها؛ كونها تقوض واحـدا من الأركان الأساسية للعقوبات المفروضة على قطاع النفط في روسيا. وهو ما دفع وزير الطاقة، ألكسندر نوفاك، إلى الإعلان عـــن رفــــع الــحــظــر المــــفــــروض عــلــى تـصـديـر الديزل، مع محاولة طمأنة السوق الداخلية بـــــــأن الـــصـــفـــقـــة «لـــــــن تــــضــــر بـــاحـــتـــيـــاجـــات المـسـتـهـلـكين المــحــلــيين». عـلـما بـــأن روسـيـا تــواجــه داخـــلـــيا نــقــصا كـبـيـرا فــي إمــــدادات الوقود والديزل. وســــارت مـوسـكـو خـطـوة ثـانـيـة نحو ترسيخ مكسبها، عبر اشتراط رفع القيود المـــفـــروضـــة عــلــى شـــركـــات روســـيـــة لتنفيذ بنود الصفقة. لــــكــــن الــــبــــعــــد الأهــــــــــم هـــــنـــــا، جــــــــاء مــع الانــــعــــكــــاس الـــســـيـــاســـي لــلــصــفــقــة وعـــــودة الـــحـــديـــث الأمــــيــــركــــي عــــن ضــــــــرورة إجـــــراء انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا، بعد رد الفعل الغاضب للرئيس الأوكـــرانـــي، فولوديمير زيلينسكي، الـذي رأى أن صفقة الديزل «استثمار في الحرب» وتعهد مواصلة استهداف منشآت الطاقة الروسية طـالما تواصل موسكو استهداف البنى التحتية للطاقة في بلاده. طـــــرح هـــــذا الـــتـــطـــور مــعــضــلــة جـــديـــدة أمـــــــام كــــل الأطـــــــــراف الــــداعــــمــــة لأوكــــرانــــيــــا. فالانتخابات المؤجلة منذ سنتين لا يمكن إجــــراؤهــــا كــمــا يـــقـــول الأوكــــرانــــيــــون تحت الـنـار، ولا بـد مـن إعلان هدنة شاملة لمدة شـهـريـن عـلـى الأقــــل لإنــجــاح الاسـتـحـقـاق، وفــــقا لمـطـلـب زيـلـيـنـسـكـي. وهـــو أمـــر يـبـدو مـسـتـبـعـدا لـلـغـايـة فـــي الـــظـــروف الـحـالـيـة، خـــصـــوصا أن واشــنــطــن فـشـلـت حــتــى في فـــــرض هـــدنـــة مـــؤقـــتـــة فــــي قـــطـــاع الـــطـــاقـــة، وتواصلت الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف على هذا القطاع حتى بعد الإعلان عن صفقة الديزل، فكيف ستنجح في حمل الـكـرمـلين على الـقـبـول بهدنة شاملة لمدة شهرين على الأقل؟ قـد يكون هـذا واحـــدا مـن أبــرز الملفات المطروحة على طاولة الحوارات الأميركية - الأوروبية، التي دفعت مستشاري ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إلغاء زيـارتـهـمـا المـتـوقـعـة إلـــى مـوسـكـو وكييف للتفرغ للحوار مع الأوروبيين. هدنة مستبعدة لـكـن الــشــروط لا تـبـدو ملائــمــة لإطلاق هــــدنــــة واســـــعـــــة والـــتـــحـــضـــيـــر لانـــتـــخـــابـــات أوكرانية، على الأقل هذا ما اتضح مباشرة بعد رد الكرملين الصارم على مطلب هدنة الـشـهـريـن، بـــإعلانـــه اســتــعــداد بــــوتين لوقف القصف يـوم توجه الناخبين إلـى صناديق الاقـــتـــراع فـقـط إذا أظــهــرت كـيـيـف جــديــة في إجراء الانتخابات. وأعـلـن الـكـرمـلين، ردا على ســـؤال حول مـــوقـــفـــه مــــن اســــتــــعــــداد زيــلــيــنــســكــي لإجـــــراء انتخابات في أوكرانيا في حال التوصل إلى يــــوما مــع روســيــا: 60 وقـــف إطلاق نـــار لمـــدة «لقد أكد الكرملين مـرارا وتكرارا - سـواء من الـرئـيـس بـــوتين أو عـلـى مـسـتـويـات أخـــرى - أننا لا نريد وقف إطلاق نار، بل نريد سلاما طويل الأمد، ونحن على استعداد لبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك». وبين مـــطـــالـــب زيـــلـــيـــنـــســـكـــي وشــــــروط الكرملين بدا أن مناورة «صفقة الديزل» وما تبعها حملت مكاسب جـديـدة لـبـوتين، فقد أعادت طرح ملف شرعية الرئاسة الأوكرانية بــــقــــوة، مــــن دون أن تـــلـــزم مـــوســـكـــو بـتـقـديـم تــنــازلات أو وقـــف الــحــرب. كـمـا أن الـكـرمـلين بــات مقتنعا بــأن ملف العقوبات الأميركية على قـطـاع النفط فـي طريقه نحو التفكيك تدريجيا ً. وهـــذا مـا دفــع المـتـحـدث بـاسـم الرئاسة الــروســيــة، ديـمـتـري بـيـسـكـوف، إلـــى الإعلان عـــن «امــتــنــان مــوســكــو» لـجـهـود المـــفـــاوضين الأمـــيـــركـــيين لــحــل الأزمـــــة فـــي أوكـــرانـــيـــا، في مـــقـــابـــل شــــن حــمــلــة قـــويـــة عـــلـــى الأوروبــــــــيين واتــهــامــهــم مـــجـــددا بـأنـهـم جـــزء مـــن المشكلة وليس من الحل. وقال بيسكوف، إن أوروبا تواصل بذل كـــل مـــا فـــي وسـعـهـا لمـنـع تـسـويـة الـــنـــزاع في أوكرانيا، مضيفا أن الأوروبيين يميلون أكثر إلى الحرب، ويسعون إلى إطالة أمد النزاع. مكررا موقف بلاده بـأن الأوروبـــيين «ليسوا جزءا من حزب السلام؛ بل هم أقرب إلى حزب الحرب». حوار أميركي - أوروبي هــذا الحديث استبق جـــولات جديدة مــــن المــــحــــادثــــات الأمـــيـــركـــيـــة - الأوروبــــيــــة لــــبــــلــــورة مــــوقــــف حــــيــــال مــــلــــفََــــي الــصــفــقــة والانتخابات الأوكرانية. وكـانـت مدينة ميامي قـد استضافت قبل أيــام، محادثات بين ممثلي الولايات المتحدة وأوكـرانـيـا ومجموعة «الترويكا الأوروبــيــة» التي تضم بريطانيا وألمانـيـا وفرنسا، إلـى جانب المفوضية الأوروبـيـة وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وفي صباح اليوم التالي أُُعلن انتهاء المـــحـــادثـــات قــبــل مـــوعـــدهـــا، وإلـــغـــاء الــيــوم الثاني الذي كان مقررا لها. وأفادت مصادر إعلامـيـة بــأن المـحـادثـات كـانـت تـهـدف إلى بحث مقترح شامل جديد لإنهاء الصراع الأوكراني، مشيرة إلى أنها توقفت مبكرا بعدما أعلن الرئيس الأميركي عقب اتصال هاتفي مـع نظيره الـروسـي، التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن وقود الديزل. وحـــــــــســـــــــب مـــــــــــصـــــــــــادر نـــــــقـــــــل عــــنــــهــــا «أكــــســــيــــوس»، أبـــلـــغ ويـــتـــكـــوف وكــوشــنــر الـــجـــانـــب الأوكـــــرانـــــي خلال الاجـــتـــمـــاع أن واشنطن قد تحرم كييف من الوصول إلى مـعـلـومـاتـهـا الاسـتـخـبـاراتـيـة إذا لــم تقدم تنازلات. وبـــعـــد الــــتــــطــــورات الأخـــــيـــــرة، بـــــدا أن الأطــــــراف تـسـتـعـد لاســتــئــنــاف المــحــادثــات لــبــحــث آلـــيـــات مــعــالــجــة المـــوقـــف الــجــديــد. وذكـــــــر مــــوقــــع «أكــــســــيــــوس» أن ويــتــكـــوف وكـــوشـــنـــر أجلا زيـــارتـــهـــمـــا إلـــــى مـوسـكـو لحين وضوح مدى استعداد كييف والدول الأوروبية لدعم مقترح سلام موحد جديد قبل عرضه على روسيا. وكــــــان «أكــــســــيــــوس» قــــد أفــــــاد ســـابـــقا بـــأن ويــتــكــوف وكــوشــنــر يـعـتـزمـان زيـــارة الـــعـــاصـــمـــة الـــروســـيـــة قـــبـــل نـــهـــايـــة الـشـهـر الحالي. بينما أشار بيسكوف إلى أن موسكو ليس لديها معلومات حــول مـا إذا كانت زيــــــارة ويـــتـــكـــوف وكـــوشـــنـــر إلــــى مـوسـكـو ستجري خلال الشهر الحالي. هل تنجح الهدنة؟ وريـثـمـا يتضح المـوقـف على صعيد الــــتــــفــــاهــــمــــات المـــحـــتـــمـــلـــة بين واشـــنـــطـــن والـــعـــواصـــم الأوروبــــيــــة، بــــرزت تــســاؤلات حول قدرة ترمب على فرض هدنة الطاقة التي أعلنها من دون أن يستشير الطرفين الروسي والأوكراني. وقد اتهم زيلينسكي روسيا، أول من أمس، باستهداف منشآت للطاقة في أوكرانيا بعد الإعلان المفاجئ لترمب. وقــــال زيلينسكي عـقـب مـحـادثـة مع رئــيــســة المــفــوضــيــة الأوروبـــــيـــــة، أورســـــولا فون دير لايين: «لقد ضرب الروس محطة لــتــولــيــد الـــكـــهـــربـــاء فــــي كـــيـــيـــف، ولاحــــــقاً، اسـتـهـدفـت ضـــربـــات مـنـشـآت لـلـطـاقـة في منطقة خــاركــيــف. حـصـل كــل ذلـــك بعدما أدلـى الرئيس الأميركي بتصريحه بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة». وبُُعيد ذلـــك، أشـــار إلــى وقـــوع ضربة » لـلـطـاقـة في 5-CHP« اسـتـهـدفـت مـحـطـة مدينة خاركيف (شرق البلاد)، مضيفا أن «الأجـــواء الأوكرانية كانت تعج بطائرات (شــــاهــــد) طـــــوال الــــيــــوم»، فـــي إشــــــارة إلــى مسي ََّرات إيرانية التصميم. وحـــــــذّّر الـــرئـــيـــس الأوكــــــرانــــــي مــــن أن بلاده ســــتــــرد عـــلـــى روســــيــــا إذا رفــضــت موسكو الموافقة على هدنة للطاقة خلال فصل الشتاء، وقـــال، الاثـــنين، خلال كلمة أمـــام «مـنـتـدى وارســـو الأمــنــي»، إن إعلان الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي بـــشـــأن هـــدنـــة الـطـاقـة أثـــار اهـتـمـاما حقيقيا وأملا فـي إمكانية نـجـاح المــبــادرة، مـؤكـدا أن أوكـرانـيـا أبـدت دعمها للفكرة فور طرحها. وأضاف: «إذا لـم تـوافـق روسـيـا على هـدنـة للطاقة هذا الشتاء، فسنرد». ويبقى نـجـاح هـدنـة الطاقة مـرهـونا بموافقة روسـيـا والــتــزام الــطــرفين بوقف الهجمات على المنشآت المستهدفة. 10 أخبار NEWS Issue 17486 - العدد Tuesday - 2026/10/13 الثلاثاء أعلن الكرملين الاستعداد لوقف القصف يوم الاقتراع فقط إذا أظهرت كييف جدية في إجراء الانتخابات ASHARQ AL-AWSAT الكرملين يعلن عن «امتنان موسكو» لجهود المفاوضين الأميركيين كيان وفرد مرتبطين بالصناعات العسكرية الروسية 1600 عقوبات جديدة على «صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل هي مكاسب جديدة لبوتين؟ الاتحاد الأوروبي يسير عكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو لـــم يـتـأخـر الــــرد الأوروبــــــي عـلـى قـــرار الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي، دونـــالـــد تـــرمـــب، رفــع جــــانــــب مـــــن الــــعــــقــــوبــــات المــــفــــروضــــة عـلـى مـبـيـعـات مـشـتـقـات الــبــتــرول الــروســي،مــن خلال الاتـــــفـــــاق الـــــــذي أبــــرمــــه مــــع نــظــيــره فلاديـمـيـر بـــوتين، مـن الـتـشـاور بشأنه مع قادة القارة القديمة. فــبــعــد الــتــعــلــيــقــات الأوروبــــــيــــــة الــتــي أجمعت على اعتبار أن قرار ترمب لا يأتي في التوقيت الصحيح، وأنه يوفر «بالون أكـسـيـجين» للاقـتـصـاد الـروسـي ولمجهود ّّــل وزراء خـارجـيـة بــــوتين الــعــســكــري، عــج الاتـــحـــاد الأوروبــــــي بـمـنـاسـبـة اجتماعهم فـــي لــوكــســمــبــورغ، أمـــــس، فـــي إقــــــرار سلة جـــديـــدة مـــن الــعــقــوبــات عـلـى روســـيـــا، هي الأضـــخـــم مــنــذ انـــــطلاق الــهــجــوم الـــروســـي .2022 ) على أوكـرانـيـا فـي فبراير (شـبـاط وتستهدف العقوبات الجديدة، وفق كايا كـــــــالاس، مـــســـؤولـــة الـــســـيـــاســـة الــخــارجــيــة كيان وفـرد على علاقة 1600 ، في الاتـحـاد بالحرب الروسية على أوكرانيا. ووصفت المـــســـؤولـــة الأوروبـــــيـــــة، فـــي تـــغـــريـــدة لـهـا، أمـــــس، عــلــى مــنــصــة «إكــــــس» الــــقــــرار بـأنـه «أكـــبـــر عـمـلـيـة تـوسـيـع لـقـائـمـة الـعـقـوبـات التي نفرضها منذ بداية الحرب»، مضيفة أن أوروبـا «تظهر مجددا بأنها تقف صفا واحداً» إلى جانب كييف. وتـــبين التفاصيل الـتـي كشفت عنها كـالاس، وكذلك وزيـر الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، أن المستهدفين بالعقبات الـــجـــديـــدة مــرتــبــطــون بــقــطــاع الــصــنــاعــات 743 العسكرية الروسي وهم يتشكلون من كـــيـــاناً. وبـحـسـب كــــالاس، فـإن 826 فــــردا و «أكثر من نصف المستهدفين (بالعقوبات) مرتبطون بإنتاج الصواريخ الباليستية، ونحن نعمل على جعل إنتاج الصواريخ الـــروســـيـــة المـسـتـخـدمـة لـقـتـل الأوكــــرانــــيين أكثر صعوبة وبطئا وتكلفة». ومع السلة الجديدة، يكون عدد الخاضعين للعقوبات الأوروبــــــيــــــة الــــتــــي بـــــدأ فـــرضـــهـــا مـــبـــاشـــرة كيان 4600 بعد انـــطلاق الـحـرب الروسية وشخص. مؤتمر حول «الأسطول الشبح» أمــــــا الـــــوزيـــــر بـــــــارو فـــقـــد رأى أن مـن شـــــأن الـــخـــطـــوة الـــجـــديـــدة «أن تــســهــم فـي زيـــــادة الأعـــبـــاء والـتـكـالـيـف الــتــي يدفعها بـــــوتين ثــمـــنا لــهــذه الـــحـــرب الاسـتـعـمـاريـة والإمبريالية، التي يجب أن تتوقف حتماً» داعيا إلى ضرورة مواصلة فرض العقوبات على روسيا. وفي هذا السياق، أشار بارو إلى العمل الذي سيقوم به الاتحاد «خلال الأســابــيــع المـقـبـلـة» مـــن أجـــل فـــرض حـزمـة العقوبات الثانية والعشرين على روسيا. وبـــالـــتـــوازي، وفـــي إطــــار الـجـهـود الـهـادفـة إلـــى مـفـاقـمـة الـضـغــوط الاقــتــصــاديــة على روسيا وحرمانها من مبيعات النفط ومن لجوئها إلى ما يسمى «الأسطول الشبح»، فـــــإن بــــاريــــس ســتــســتــضــيــف خلال فـصـل الخريف الحالي، مؤتمرا دوليا مخصصا للتدابير والآلـــيـــات الـتـي تتيح وضـــع حد لالتفاف موسكو على العقوبات النفطية من خلال «الأسطول» المذكور. يــــوما بـعـد يــــوم، يــتــبين أن واشـنـطـن والـعـواصـم الأوروبــيــة تسير فـي سياقات مـتـبـايـنـة؛ فـالـجـانـب الأوروبــــــي المـتـخـوف من الهجمات السيبرانية الروسية ومما يـسـمـيـه «الـــحـــرب الـهـجـيـنـة» ومــــن خطط روســــيــــة عـــســـكـــريـــة مــســتــقــبــلــيــة بـعـضـهـا يمكن أن يستهدف دولا أوروبـيـة، لا يرى وســيــلــة لمــواجــهــتــهــا إلا مـــن خلال فــرض مزيد من الضغوط متعددة الأشكال. وفي الوقت نفسه، فإنه ينظر بــ«حـزن وأسـى» كما تـقـول مـصـادر سياسية فـي بـاريـس، لمـــقـــتـــرحـــات تـــرمـــب وأيـــــــضا لـــدعـــوتـــه إلـــى تنحي الـرئـيـس زيلينسكي مــن منصبه، ووصـــــــــول رئــــيــــس جــــديــــد فـــــي أوكــــرانــــيــــا قــــادر عـلـى الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق سلام مع مـوسـكـو. وفـــي هـــذا الإطــــار، يـتـعين وضـع تصريح المستشار الألمانـــي، الاثـــنين، وقد جاء فيه أن موسكو «لن تتفاوض بجدية إلا تحت الضغط؛ ولـهـذا السبب نتمسك بعقوباتنا المـفـروضـة عـلـيـهـا». وبحسب فــريــدريــش مـيـرتـس، فــإنــه «يــتــعين علينا بالفعل تشديد هذه العقوبات بشكل أكبر فـي أعـقـاب الهجمات الـروسـيـة الوحشية عـلـى البنية التحتية للطاقة المـدنـيـة في أوكــــرانــــيــــا». ورد الأخـــيـــر عــلــى تـوجـهـات الـرئـيـس الأمـيـركـي بقوله إن «الــحــرب في أوكرانيا لم تنته بعد بعكس الهدف الذي وضعه الأخير منذ بدء ولايته». قلق أوروبي مـا يدعو إليه ميرتس ينطبق أيـضا عــلــى الـــرئـــيـــس الــفــرنــســي ورئـــيـــس وزراء بـريـطـانـيـا ورئـيـسـة المـفـوضـيـة الأوروبـــيـــة وآخــــريــــن؛ فــإيــمــانــويــل مــــاكــــرون نـــــدد، من جانبه، بالهجمات الروسية الأخيرة على مــنــشــآت أوكـــرانـــيـــة لــلــطــاقــة؛ مـــا يتناقض مـــع دعــــوة الــرئــيــس تــرمــب لـهـدنـة تـتـنـاول منشآت الطاقة الخاصة بها، كما دعا إلى تـوسـيـعـهـا لـتـتـنـاول الـبـحـر الأســـــود، لكن الصعوبة تكمن في أن الكشف عن الهدنة المزعومة جـاء على لسان الرئيس ترمب، الأحــد، وكــان بمنزلة «مفاجأة» لأوكرانيا وللأوروبيين معاً. ويقوم الموقف الأوروبي المشترك على رفض ما سماه ماكرون «الرضوخ للابتزاز الــــــروســــــي»، ولـــكـــن رغـــــم هـــــذا الـــتـــضـــارب، فــــــإن المــــــشــــــاورات بين جـــانـــبـــي الأطـــلـــســـي بـخـصـوص أوكــرانــيــا مــا زالـــت متواصلة. ويتخوف الأوروبيون من انعكاس التوتر المــســتــجــد بين تـــرمـــب وزيــلــيــنــســكــي عـلـى مـشـتـريـات الأوروبـــــيين لــلــسلاح الأمـيـركـي لصالح كييف. من هنا، يمكن فهم ما قاله ماكرون خلال زيارته لمعرض السيارات في باريس، ظهر أمس، من أنه سيتواصل مع ترمب في «وقت لاحق». مستشارين 3 كذلك، أعلن ميرتس أن لــلــســيــاســة الـــخـــارجـــيـــة فـــي كـــل مـــن بـــرلين وبـــاريـــس ولــنــدن تـوجـهـوا إلـــى واشـنـطـن، نــهــايــة الأســـــبـــــوع، لــجــولــة مـــحـــادثـــات مـع نظرائهم الأميركيين حول الملف الأوكراني. ثــــمــــة قــــنــــاعــــة أوروبـــــــيـــــــة مــــفــــادهــــا أن روسـيـا تخطط لما هـو أبعد مـن أوكرانيا. ونقلت وكالات الأنباء الغربية عن سينان سيلين، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألمانــــــــي، أن مــوســكــو تــسـعـى إلــــى إعــــادة رســـم المـشـهـد الـجـيـوسـيـاسـي فــي أوروبــــا، وأن سلوك روسـيـا العدائي تجاه أوروبــا ســـــوف يــــتــــواصــــل، وأنــــــه لا يـــرتـــبـــط بــمــدة الحرب الدائرة في أوكرانيا. وتتهم برلين مــوســكــو بـتـنـفـيـذ مــجــمــوعــة مـــن عـمـلـيـات الـتـخـريـب والـتـضـلـيـل والـتـجـسـس ومنها محاولة لتفجير طائرة أوكرانية من خلال مسيّّرة مفخخة فـي مطار لايبزيغ، شرق ألمانـيـا، ومنه تنطلق المـسـاعـدات الحربية لكييف. وحـــذر سـيـلين، بمناسبة مؤتمر استضافته برلين من أن «التهديد الروسي الهجين قائم بالفعل، وقد انفصل منذ مدة طويلة عن تطورات الوضع في أوكرانيا». وسـبـق لـرئـيـس الأركــــان الألمانــــي أن تـوق ََّــع عملية عـسـكـريـة روســيــة فــي أوروبـــــا قبل نهاية العقد الحالي؛ ما يبرر زيادة الإنفاق العسكري الألماني والأوروبي، وهو التوقع السائد فرنسياً. وفـي الاتـجـاه عينه، نُُقل عن ميخائيل دوديلكا، رئيس جهاز الأمن الـتـشـيـكـي فـــي المــنــاســبــة عـيـنـهـا قـــولـــه إن روسيا قد تلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى تنفيذ عمليات أكـثـر خـطـورة وتـأثـيـرا في الــدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تدعم أوكرانيا، وإن الأنشطة الروسية الهجينة تهدف إلى إضعاف وحدة الحلف الأطلسي العسكري. موسكو: رائد جبر باريس: ميشال أبو نجم رجل إطفاء يخمد حريقا في مبنى سكني عقب إصابته بمسيََّرة روسية في خاركيف أمس (أ.ف.ب) كايا كالاس في طريقها لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ أمس (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky