أول مــا يـسـتـرعـي الاهــتــمــام حـتـى مــن قـبـل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلـــك الــقــدر الـكـبـيـر مــن الـخـيـال الـكـامـن فــي كتابته ثــم مــا يــــوازي ذلـــك الـخـيـال حــجــما مــن تنفيذ فني وإنـتـاجـي. وهــو فـي هــذا يشترك مـع عــدد مـن أبـرز أفلام الــســنــوات الأخـــيـــرة، مـثـل «مـيـغـالـوبـولـيـس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تـــــورو و«مـــعـــركـــة بــعــد أخــــــرى» لـــبـــول تــومــاس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان. إنـهـا هــذه الأفلام ومثيلاتها الـتـي تـوعـز بأن هـولـيـوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لــــدى الــجــمــهــور الـــســـائـــد، بــــل، وبــفــضــل مــخــرجين لهم الكلمة الأخـيـرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة. جبل من الجليد يلتقي فيلم «ديـغـر» لأليخاندرو غونزاليس إيـنـاريـتـو مــع «مـيـغـالـوبـولـيـس» لفرنسيس فــورد كوبولا في تصو ّّره عالما غارقا في اللهو والانشغال بذاته، إلـى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله. لـكـن «ديـــغـــر» لا يـتـحـدّّث عــن مستقبل بعيد، بـل يضع ذلــك المستقبل فـي قلب الـحـاضـر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمـبـراطـوريـة النفط والـغـاز عـن آبـائـه وأجــــداده، ثم وس ّّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض. يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بـــعـــدمـــا تــســبــب الاحـــتـــبـــاس الـــــحـــــراري فـي انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبـا مهددة أجـزاء واسعة مـنـهـا. خلال الــلــقــاء يــتــبــادل الـــــرجلان الاتــهــامــات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّّف، وديغر يـــذكّّـــره بــأنــه هـــو مـــن وافــــق ســـابـــقا عـلـى مـشـاريـعـه الاســـتـــثـــمـــاريـــة. فــــي هـــــذه الأثـــــنـــــاء كـــانـــت مـــوجـــات الــتــســومــانــي الـــتـــي أحــدثــهــا انــهــيــار جــبــل الـجـلـيـد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها. يـــرســـم إيـــنـــاريـــتـــو صـــــورة ســـاخـــرة وحـقـيـقـيـة مــحــذّّرا مما يفترض وقـوعـه إذا مـا استمر العبث بـــالـــبـــيـــئـــة. إنـــــه لـــيـــس افـــــتـــــراضا بــعــيــد الاحـــتـــمـــال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والــــواقــــع هــنــا مــدمــجــان بـسـهـولـة مــثــل ورقـــــة ذات وجهين لا يمكن فصلهما. معجزة في البال يـبـدو ديــغــر، فــي مستهل الـفـيـلـم، شخصية لا تُُـــطـــاق. لا يـكـتـرث بــالآخــريــن ويــكــره آراءهـــــم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحـد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه. عــنــدمــا تــقــع الـــكـــارثـــة ويـــجـــتـــاح الــبــحــر أجــــزاء واسـعـة مـن أوروبــــا، يجد ديـغـر نفسه فـي مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحـمـد فــي أحـــد الأدوار الـرئـيـسـيـة)، قــد واجــهــه منذ البداية بالحقيقة متهما إيـاه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمـور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يــتــردد فــي المـجـاهـرة بـهـا، حـتـى حين يـرفـض ديغر الاستماع إليه. بـــعـــد مـــعـــارضـــة يـــعـــتـــرف ديـــغـــر أمــــــام المـجـلـس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّّرا إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحـــده. فـالـقـادة الـذيـن منحوا الـتـراخـيـص، ورجــال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره مـن رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شـركـاء في المسؤولية. وبذلك يحوّّل إيناريتو الاتـهـام من فرد واحـــــد إلــــى مـجـتـمـع بــــأســــره، جــعــل مـــن الاســـتـــهلاك المتزايد شرطا للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك. يـبـدأ الفيلم بـسـتـارة مـرسـومـة تـرتـفـع كـمـا لو أننا على وشـك مشاهدة عـرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الــخــتــامــي، يـقـف الـجـمـهـور فـــي الــصــالــة مـصـفـقا لما شــــاهــــده مــــن أحـــــــــداث، أي للأحـــــــــداث نــفــســهــا الــتــي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر. وقـبـيـل هـــذه الــنــهــايــة، يـــقـــد ّّم الـفـيـلـم أحـــد أكـثـر مشاهده دلالـــة. فديغر، الــذي بـات يعيش على متن بـاخـرة بعد الـكـارثـة، يـواجـه مـع مرافقيه أزمــة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقدا أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بـالـركـوع، ثـم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق. صوب الأوسكار الـبـدايـة بـسـتـارة مسرحية والـنـهـايـة المماثلة الفضيلة : تعيداننا إلـى فيلم إيناريتو «بـيـردمـان Birdman or the Unexpected( » غير المتوقعة للجهل والذي 2014 ) الذي أخرجه سنة Virtue of Ignorance دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هـذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضا إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّّقة بين الغرف. المصو ّّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي. ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مـــــع مــــديــــر الـــتـــصـــويـــر بـــاعـــتـــمـــاد إضـــــــــاءة بــاهــتــة خـــصـــوصا فـــي الــســاعــة الأولــــــى مـــن الـفـيـلـم المـمـتـد لـــنـــحـــو ســــاعــــتين وعــــشــــر دقـــــائـــــق. الــــضــــوء يـفـتـقـد الــحــدة والــصــفــاء، إذ تـغـشـاه مـسـحـة بـاهـتـة تبدو جـــــزءا مـــن رؤيـــــة الــفــيــلــم لــعــالــم ديـــغـــر؛ عـــالـــم أقـــرب إلـــى حـلـم مـضـطـرب أو كــابــوس مـغـبّّــش تـــذوب فيه الـــحـــدود بين الـــواقـــع والــــوهــــم. فـــي مــشــاهــد أخـــرى يميل الاختيار للون البنّّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين. لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في ) وروبـــرت 1976( » فيلم سـيـدنـي لـومـت «نـــتـــوورك .1997 ) فــي The Apostle( »ّّ دوڤــــال فــي «الــــحــــواري يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك. السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بـــكـــامـــلـــه. الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي قُُـــصـــد بــــه أن يــكــون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر مــن يـعـلـم فــي كــل شــــيء. لا يستطيع أن يـجـد حلا لـشـيء (ويـعـتـرف بـذلـك) لــذا فــإن الـقـرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى. لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة الـــتـــي يـــخـــرج ديـــغـــر مــنــهــا مــنــتــصــرا بـــعـــدمـــا وزع المسؤولية على الآخرين. وفــــي الــنــهــايــة يـــقـــرر إيــنــاريــتــو إحـــالـــة كـــل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّّته في «قتلة فلاور مون» ) عندما حوّّل الفيلم في نهايته إلى برنامج 2023( إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهم ّّة. لن يقف هـذا المأخــذ حــائلا دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المــزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد الـــنـــقـــد المــــوجــــه إلــــــى أصــــحــــاب الـــــقـــــرار الــســيــاســي والاقـــتـــصـــادي، وإلــــى الـسـيـاسـات الـقـصـيـرة النظر التي تهدد مستقبل العالم. Issue 17482 - العدد Friday - 2026/10/9 الجمعة سينما محمد رُضا المشهـــد THE BLOOD COUNTESS ★★ إخراج: أولريك أوتنغر* )/ عروض تجارية. 2026( ألمانيا* حـرصـت المـخـرجـة الألمانــيــة أوتنغر عـلـى تـقـديـم فـيـلـم عــن مـصـاصـي الــدمــاء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ّّـــرت مــعــظــم عــنــاصــر الـعـمـل ولـــذلـــك ســـخ لتحقيق هذا التميّّز. مصاص الـدمـاء هنا هو امــرأة ذات اســــم لا يـمـكــن حـفـظـه هـــو «بــلــوتــغــرافــن إرزابـــت بـاثـوري» (إيـزابـل أوبـيـر). تصل لــــــيلا إلـــــى ڤــيــيــنــا بـــعـــد غـــيـــاب ســـنـــوات، ولا تـمـضـي دقـــائـــق حــتــى تــنــقــض على رقبة الضحية الأولـــى. الآخـــرون حولها يــتــمــتــعــون أيـــــضا بـــأســـمـــاء غــريــبــة مثل «بـــروتـــوس فـــون بــاثــور زو كلينغنفلز» و«رودي بـــــــوبـــــــي فــــــــــون ســــــــتــــــــرودي» و«غـيـهـايـمـرات لايـشـنـبـيـتـر». مــن حسن الـحـظ أن هــذه الأسـمــاء ليست الوحيدة الـــتـــي تـــدفـــع نــحــو الاخـــــــتلاف، بـــل هـنـاك جـــهـــد بــــصــــري مـــــبـــــذول بـــعـــنـــايـــة فــائــقــة لتأمين ذلك الهدف. عـنـدمـا تكتشف «بـلـوتـغـرافـن» أن هــنــاك مـــن يـبـحـث عـــن كــتــاب يستطيع بـــه إبــــــادة الـــفـــامـــبـــايـــرز، فــإنــهــا تـنـبـري لــلــحــصــول عــلــى ذلــــك الـــكـــتـــاب لـحـمـايـة نــفــســهــا وأمـــثـــالـــهـــا، وذلــــــك بــمــســاعــدة خـــــــادمـــــــتـــــــهـــــــا «هــــــــــــــــــــــرمين» (بــــــريــــــجــــــت مينيشماير). هـنـاك تمثيل مــتــواز في حـــســـنـــاتـــه بين أوبــــيــــر ومــيــنــيــشــمــايــر، لـكـن بــاقــي الـشـخـصـيـات لا تــتــرك الأثــر نفسه، خصوصا أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاًً. ّّـــاذ بــصــريا «ذ بـلـود كــاونــتََــس» أخ فـي جـوانـب كـثـيـرة. التصاميم الفنية؛ كـذلـك تـصـامـيـم الملابـــــس، والــديــكــورات الــداخــلــيــة. تـسـتـخـدم المــخــرجــة ومـديـر تصويرها إضـــاءة كافية لإبـعـاد شبح أفلام الـرعـب الـداكـنـة. فـي الـواقـع تُُثري المـــخـــرجـــة الــفــيــلــم بــتــعــدد الألـــــــوان بــدل أن تقّّلد الأفلام الأخــــرى. لكنها عناية تـنـقـلـب عــلــى نـفـسـهـا حــــال يـــتـــبـــد ّّى أن الفيلم إنـمـا يستند فـي معظم أحـداثـه على قص ّّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بـصـريـات الـفـيـلـم وتـصـامـيـمـه وألــوانــه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية. HEART OF THE BEAST 2/1★★ )Ayer( إخراج: ديڤيد آير * /)2026( الولايات المتحدة* عروض تجارية. «جـــيـــمـــس » (بـــــــــراد بــــــت) مــــحــــارب ســابــق يـسـتـقـل وكــلــبُُــه «أوديــــــن» طـائـرة برمائية فـي رحـلـة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تـــم الـتـصـويـر فــي آيــســلــنــدا)، ومـــن هنا فـصـاعـدا تـتـوالـى فـصـول الـحـكـايـة التي تعتمد عـلـى مـشـاهـد الـخـطـر المـتـوالـيـة. يحشد الفيلم للكثير من هـذه المشاهد؛ من السقوط من عل في نهر جـارف، إلى مــواجــهــة دب ضــخــم، ومــــن نــوبــة قلبية تــصــيــب «جـــيـــمـــس»، إلـــــى هـــجـــوم ذئــــاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صـــعـــوبـــة الـــرحـــلـــة قـــبـــل وبـــعـــد إصـــابـــات يـــتـــعـــرّّضـــان لـــهـــا. كلاهــــمــــا يـــشـــرف عـلـى الغرق. كلاهما يُُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد. وســط كـل هـــذا، هـنـاك تلك الـعلاقـة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حـــب يــوظ ّّــفــهــا الــفــيــلــم لمــنــح مـشـاهـديـه مــشــاعــر تـطـفـو فــــوق الــــواقــــع وتـحـتـفـي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيرا على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تـمـر بـامـتـحـانـات كـثـيـرة، وتـتـجـاوزهـا دائــــــماً. إنــــه فـيـلـم عـــن رجــــل وكــلــبــه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبـــيـــة تـنـتـمـي إلـــى روايـــــة هـمـنـغـواي عـلـى تـــواضـــع الـفـيـلـم الــــذي اسـتُُــخـلـص منها. فــــــــي «قـــــــلـــــــب الـــــــــوحـــــــــش» مــــشــــاهــــد فلاشــبــاك سـريـعـة لــ«جـيـمـس» فــي رحـى الــحــرب الـعــراقـيـة حـيـث خـــدم ســـابـــقاً. لا يـــنـــوي الــفــيــلــم اســـتـــخـــدام تــلــك المــشــاهــد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم. أداء بــــــــراد بـــــت تـــوظـــيـــفـــي بــــــــدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهدا بـدنـيا رتـيـب. رغــم ذلــك؛ فــإن الفيلم يُُــثــيــر حـــب المــتــابــعــة بــســبــب ذلــــك الــرجــل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر. ★★★ جيد ★★ وسط ★ ضعيف ★★★★★ ممتاز ★★★★ جيد جدا شاشة الناقد 21 CINEMA الأوسكار على بعد خطوات منه «ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز لندن: محمد ر ُُضا • خلال إحــــدى دورات مـهـرجـان دبـي السينمائي الدولي دار النقاش بيني وبين المــديــر الــعــام لـلـمـهـرجـان مـسـعـود أمـــر الله حول مسألة مه ّّمة. • كـــنـــت آنـــــــــذاك مـــــشـــــرفا عـــلـــى الــقــســم العربي في المهرجان، سـواء على مستوى الأفلام أو الـــدعـــوات. اقـتـرحــت دعــــوة عـدد مــن الـنـقـاد الــعــرب لـحـضـور الـــــدورة ســواء بوصفهم ضيوفا أو أعضاء لجان تحكيم. وقـــدمـــت قــائــمــة تــضــم خــمــســة أســـمـــاء من مصر والأردن والمغرب ولبنان والعراق. • كان رأيه أن هؤلاء انقطعوا منذ حين عن الكتابة الصحافية وعليه لا فائدة من حضورهم. قلت له: «ولهذا السبب تحديدا علينا دعـوتـهـم. هـم جــزء مـن تـاريـخ النقد السينمائي الـعـربـي، ومــن خلال دعوتهم نحتفي بهم ونجعلهم يشعرون بأننا ما زلنا نتذكر ماضيهم». • عــــــدت إلــــــى هــــــذه المــــحــــادثــــة بــعــدمــا ّّــة المــخــرج الــســوري محمد بلغني أن صـح مـلـص مـــتـــردّّيـــة، وحــالــتــه الـنـفـسـيـة ليست أفــضــل بـسـبـب شـــعـــوره بــالإحــبــاط نتيجة تجاهل المجتمع السينمائي لمكانته، رغم أنه قـدّّم بعضا من أهم وأفضل ما أنجبته السينما الـعـربـيـة، فــي أفلام مـثـل «أحلام .)1992( » ) و«الليل 1984( » المدينة • كــــــان مـــلـــص ونـــبـــيـــل المالـــــــــح وعـــمـــر أمـيـرالاي، من بين أفضل المـخـرجين العرب فـــي ذلــــك الــــــحين. أمــــيــــرالاي والمالـــــــح رحلا عـــن الــدنــيــا مـــن دون أن يــنــالا الـــقـــدر الـــذي يـسـتـحـقـانـه مـــن الــتــقــديــر، ولـــم يــبــق الـيـوم سوى محمد ملص يواجه محنة التجاهل. لم ينتم هؤلاء إلى سياسة النظام السابق، بل عارضوها. لم يؤيدوا أفــرادا وزعامات بل انتقدوها. • مـلـص مـــتـــروك لمــصــيــره: لا دعــــوات. لا احـــتـــفـــاءات وتـــكـــريـــمـــات ولا حــتــى ذكــر عابر كأنه لم يكن يـوما أحد الأسماء التي صنعت تاريخ السينما العربية. أمــــا المـــهـــرجـــانـــات الــعــربــيــة فــتــواصــل الاحتفاء بالأسماء نفسها التي احتفت بها مرارا وتكراراً. ليست هذه هي الطريقة التي نحيي بها ماضي وتـجـارب السينمائيين الـــســـابـــقين، بـــل مــاضــي الـسـيـنـمـا الـعـربـيـة ككل. محمد ملص براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت) إيزابل أوبير في «ذ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ) توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز) المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky