عـلـى مـــدى عــقــود، قـيـس تـقـدم الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي فـــي الـــغـــالـــب بــمــا يستطيع فعله: كـم ســـؤالا يجيب عـنـه؟ وكــم صـورة يستطيع تـفـسـيـرهـا؟ ومـــا مـــدى دقــتــه في التنبؤ أو التشخيص؟ لكن سؤالا مختلفا بـــــدأ يـــفـــرض نــفــســه عـــلـــى الــــبــــاحــــثين: هـل يستطيع الـنـظـام أن يـعـرف مـتـى لا تكون لديه إجابة موثوقة؟ المشكلة في الذكاء الاصطناعي ليست أن يـخـطـئ فــحــســب، بـــل أن يـــقـــدم أحـــيـــانا إجابة خاطئة بثقة توحي بأنها صحيحة. وفــي المـجـالات الحساسة كالطب، يصبح الـــــفـــــرق جـــــــوهـــــــرياً؛ إذ إن الــــنــــظــــام الـــــذي يستطيع الإشارة إلى عدم يقينه قد يكون أكثر أمانا من نظام يعطي إجابة حاسمة عندما لا تكون الأدلة كافية. ولـــهـــذا، يــحــاول اتــجــاه بـحـثـي مـتـنـام تطوير نـمـاذج لا تكتفي بإنتاج الإجـابـة، بـل تستطيع أيــضا تقدير مـدى الثقة بها والتعبير عـن عـدم الـيـقين عندما تتجاوز المسألة حدود ما تستطيع معرفته بصورة مــــوثــــوقــــة. وهـــنـــا يــتــغــيــر الـــــســـــؤال. فـــبـــدلا مـــن أن نــســأل فــقــط: هـــل يـسـتـطـيـع الــذكــاء الاصــطــنــاعــي أن يـجـيـب؟ يـصـبـح الــســؤال الأكثر إثارة: هل يستطيع أن يعرف حدود مـا يـعـرف... ومتى ينبغي لـه أن يقول «لا أعلم»؟ من الذكاء إلى «ما وراء المعرفة» • «مــــا وراء المـــعـــرفـــة». يـطـلـق عـلـمـاء الإدراك على قـــدرة الإنـسـان على التفكير في تفكيره وتقييم مدى ثقته بما يعرف )، أو Metacognition( » اسم «الميتا معرفة «مــا وراء المـعـرفـة». وهــي الـتـي تساعدنا عـلـى الـتـمـيـيـز بين مـــا نـعـرفـه بـثـقـة، ومـا نـــرجـــحـــه، ومـــــا لا نــمــلــك عـــنـــه مــعــلــومــات كافية. وتظهر أهمية هـذه الـقـدرة بوضوح في الطب؛ فالطبيب الخبير لا يتميز بأنه يعرف الإجابة عن كل حالة، بل بأنه يدرك أيضا متى لا تكفي الأدلة لاتخاذ قرار آمن؛ فيطلب فحصا إضافياً، أو يعيد النظر في التشخيص، أو يستشير زميلا قبل اتخاذ قـرار قد يؤثر في حياة المـريـض. فمعرفة حـــــدود الـــيـــقين جــــزء أســـاســـي مـــن الـحـكـم السريري الرشيد. واليوم، يحاول الباحثون بناء شيء يشبه هـــذه الــقــدرة وظـيـفـيا داخـــل أنظمة الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي؛ لــيــس بــــأن تصبح الآلـة واعية بما تعرفه، بل بـأن تستطيع تقدير مدى موثوقية إجابتها، والتعبير عـــن عــــدم الـــيـــقين عــنــدمــا لا تـمـلـك أســــاسا كافيا للإجابة بثقة. وهـــنـــا تــكــمــن الـــفـــكـــرة الــــجــــديــــدة: قـد لا يــكــون الـجـيـل الأكـــثـــر أمـــــانا مـــن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي هــو الـــذي يجيب دائــــماً، بل الــــــذي يـسـتـطـيـع أيــــــضا أن يـــتـــعـــرف عـلـى المواقف التي ينبغي فيها ألا يجيب بثقة. • تـعـلـيـم الآلــــة أن تـــقـــول: «لا أعــلــم». يونيو 30 فــي دراســــة بحثية نُُــشــرت فــي عــلــى مــنــصــة الأبـــحـــاث 2026 ) (حـــــزيـــــران »، طـــــوّّر فـــريـــق بــقــيــادة arXiv« الــعــلــمــيــة الباحثة غابرييل كايلي مــاي ليو إطــارا جديدا أطلق عليه «التعلّّم المعز ََّز بالتغذية Reinforcement( » الراجعة الميتا معرفية Learning with Metacognitive Feedback – )، بهدف معالجة مشكلة أساسية RLMF فـي النماذج اللغوية: أن تبدو واثـقـة من إجابتها حتى عندما تكون هذه الإجابة غير موثوقة. ولا يـعـلّّــم هـــذا الـنـهـج الآلـــة «الــوعــي» بجهلها بالمعنى الإنــســانــي، بــل يدربها على تقدير أدائها بصورة أفضل ومواءمة مستوى الثقة الــذي تعبّّر عنه مـع درجـة عـــدم الـــيـــقين. وأظـــهـــرت الــتــجــارب أن هـذا الأسلوب حس ّّن معايرة الثقة، وتفو ّّق على أساليب التعلم المعزز التقليدية بما يصل في المائة في بعض المقارنات، من 63 إلى دون التضحية بدقة الإجابات. ولـــــــم يــــبــــق الــــــســــــؤال مــــحــــصــــورا فــي يــولــيــو (تــمــوز) 13 دراســـــة واحــــــدة؛ فــفــي » مــراجــعــة arXiv« ، نُُــــشــــرت عـــلـــى 2026 Metacognition in بـــحـــثـــيـــة بــــعــــنــــوان LLMs: Foundations، Progress، and ، تـنـاولـت بـصـورة شاملة Opportunities ما وصـل إليه البحث في «الميتا معرفة» لدى النماذج اللغوية. وخلص الباحثون إلــــى أن المـــجـــال بــــدأ يـــطـــور طـــــرقا لـقـيـاس قدرة النماذج على مراقبة أدائها وتقدير عدم اليقين وتعديل سلوكها، لكن سؤالا أســـاســـيا مــا زال مــفــتــوحاً: مــتــى، وكـيـف، وإلـــــى أي مــــدى تـسـتـطـيـع هــــذه الــنــمــاذج 15 إظهار سلوك ميتا معرفي فع ّّال؟ وفي »arXiv« ، ظهر على 2026 ) أغسطس (آب بـحـث أحــــدث قــــدّّم إثـــبـــاتا أولــــيا للمفهوم لإطـــار ميتا معرفي يجعل مجموعة من النماذج تراقب مؤشرات في أدائها، مثل احتمال صحة الإجابة ووجود معلومات متعارضة وتعقيد المشكلة، ثم تستخدم هـــــذه الإشــــــــــارات لـــتـــحـــديـــد مــــا إذا كــانــت المهمة تستدعي معالجة أكثر تدبراً. ولا يـمـثـل ذلـــك بــعــد حلا جــاهــزا للاسـتـخـدام السريري، لكنه يكشف عن اتجاه البحث: ألا يـــكـــون الــــهــــدف فـــقـــط جـــعـــل الـــنـــمـــوذج أكــثــر قــــدرة عـلـى الإجـــابـــة، بـــل أكــثــر قـــدرة على تمييز الــحــالات الـتـي لا تكفي فيها إجابته أو تحتاج إلـى مزيد مـن التفكير والمعلومات. وهــنــا تـكـمـن أهـمـيـة الــتــحــول؛ فـبـدلا من مكافأة النظام دائـما لأنه قـدّّم إجابة، قـــد يــصــبــح أحــــد مــعــايــيــر جـــــودة الـــذكـــاء الاصطناعي مستقبلا قدرته على التوقف عندما لا تكفي الأدلـة، أو طلب معلومات إضافية، أو الإفصاح عن عدم اليقين بدلا من ملء الفراغ بإجابة واثقة. • الـــثـــقـــة لا تـــقـــل أهـــمـــيـــة عــــن الـــدقـــة. فـي الـطـب، لا تكفي الإجــابــة الصحيحة وحــــــدهــــــا؛ فــــجــــزء أســـــاســـــي مـــــن الــــقــــرار الـــســـريـــري هـــو مــعــرفــة مــــدى قــــوة الأدلــــة الـتـي تستند إلـيـهـا، ودرجـــة الثقة التي تستحقها. فالطبيب الخبير قد يرجّّح تشخيصا معيناً، لكنه لا يتعامل مع كل الاحتمالات بالدرجة نفسها من اليقين. وقـد يطلب تصويرا إضـافـيا أو تحليلا مخبرياً، أو يستشير زميلا ًً، عندما يدرك أن المـعـلـومـات المـتـاحـة لا تـكـفـي لاتـخـاذ قـــرار آمـــن. وهـنـا لا يـكـون الــتــردد ضعفا فـي المـعـرفـة، بـل جـــزءا مـن سلامـــة الـقـرار الطبي. وتـواجـه أنظمة الـذكـاء الاصطناعي مشكلة مشابهة، ولكن بصورة مختلفة؛ فـــقـــد يــنــتــج الـــنـــمـــوذج إجــــابــــة صـحـيـحـة، وقد ينتج في أحيان أخـرى معلومة غير صحيحة أو غـيـر مـدعـومـة، فيما يُُــعـرف عـــــــادة بـــ«الـــهـــلـــوســـة». والمـــشـــكـــلـــة الأكـــثـــر حـسـاسـيـة أن صـيـاغـة الإجـــابـــة قـــد تـبـدو واثقة ومقنعة حتى عندما تكون خاطئة. ولـــــهـــــذا يـــمـــيـــز الــــبــــاحــــثــــون بين دقـــة confidence( الإجــــابــــة ومـــعـــايـــرة الـــثـــقـــة )، فـــإذا قـــال الـنـظـام إنـــه واثــق calibration بـــنـــســـبـــة مــــرتــــفــــعــــة، فــــهــــل تــــتــــوافــــق هــــذه الثقة فـــعلا مـع احـتـمـال أن تـكـون إجابته صـحـيـحـة؟ وكــلــمــا اتــســعــت الــفــجــوة بين الثقة والــدقــة، ازدادت احـتـمـالات أن يثق المستخدم بإجابة لا تستحق هذه الثقة. وفي الطب، تصبح هذه المسألة أكثر من مشكلة تقنية. فالنظام الآمن لا ينبغي أن يـــكـــون جـــيـــدا فــقــط فـــي الــــحــــالات الـتـي يـعـرفـهـا، بـــل أن يــكــون قـــــادرا أيــــضا على رفــع إشـــارة تحذير عندما تخرج الحالة عـن نطاق موثوقيته، أو عندما لا تكفي المعلومات المتاحة لاتخاذ قرار. الخبرة البشرية أعمق من البيانات • ما لا تستطيع البيانات أن تعلّّمه. لكن معرفة حدود الإجابة تفتح سؤالا أعمق: هل كـل مـا يعرفه الإنـسـان يمكن تحويله أصلا إلى بيانات وقواعد قابلة للتعلم؟ منذ قـــرون، انشغل الـفلاسـفـة بطبيعة المعرفة وحدودها. ومن ابن رشد، الذي جعل للعقل والـبـرهـان مكانة مركزية فـي النظر، إلى الفيلسوف والعالم مايكل بولاني الذي صـــاغ فــي الــقــرن الـعـشـريـن مـفـهـوم «المـعـرفـة )»، واختصر Tacit Knowledge( الضمنية فكرته بعبارته الشهيرة: «نعرف أكثر مما نـسـتـطـيـع أن نــــقــــول». فــالــخــبــرة المــهــنــيــة لا تــتــكــون مـــن الــكــتــب والمــعــلــومــات الـصـريـحـة وحدها. إنها تتشكل أيضا من آلاف المواقف المــتــراكــمــة، ومـــن ملاحــظــة أنــمــاط دقـيـقـة قد يصبح الخبير قــادرا على التقاطها قبل أن يستطيع شــرح الأســبــاب الـتـي قـادتـه إليها بصورة كاملة. قــــد يـــدخـــل طـــفـــل إلـــــى قـــســـم الــــطــــوارئ، وتبدو بعض قياساته الأولية ضمن الحدود المطمئنة، لكن طبيب الأطفال الخبير يلاحظ في مظهره أو سلوكه أو طريقة تنفسه شيئا يــدفــعــه إلــــى عــــدم الاطـــمـــئـــنـــان. ومــــا نسميه أحـــيـــانا «الـــحـــدس الـــســـريـــري»، قـــد لا يـكـون حـــــدسا غــــامــــضاً، بـــل حـصـيـلـة ســـنـــوات من التعرض لحالات وأنماط أصبحت جزءا من الحكم المهني السريع. وهنا يظهر تحد مختلف أمــام الذكاء الاصطناعي؛ فالخوارزمية تستطيع التعلم من كميات هائلة من البيانات الممثلة رقمياً، لـكـن الــخــبــرة الـبـشـريـة تـحـتـوي أيــــضا على مـعـرفـة سـيـاقـيـة وضـمـنـيـة يـصـعـب أحــيــانا تدوينها وقياسها وتحويلها إلـى بيانات تدريبية. ولذلك، قد لا يكون السؤال فقط: كيف نعلّّم الآلة مزيدا مما نعرف؟ بل أيضاً: كيف نـعـلّّــمـهـا الــتــعــامــل مـــع مـــا لـــم نـسـتـطـع نحن أنفسنا تحويله إلى بيانات واضحة؟ • هل تعرف الآلة فعلا حدود معرفتها؟ الإجــــابــــة حـــتـــى الآن: لـــيـــس بــالمــعــنــى الــــذي يعرف به الإنسان حدود معرفته؛ فالأبحاث الــحــديــثــة تـشـيـر إلــــى أن الـــنـــمـــاذج الـلـغـويـة يمكن تدريبها على تقدير درجة عدم اليقين فـي إجـابـاتـهـا ومـعـايـرة مستوى الثقة بها بصورة أفضل. لكن ذلك لا يعني أن النموذج أصبح واعــيا بما يعرف ومـا يجهل، ولا أن تـقـديـره لـعـدم الـيـقين يـمـاثـل إدراك الإنـسـان لحدود معرفته. وهــــنــــا يـــنـــبـــغـــي الـــتـــمـــيـــيـــز بين نـــــوعين مختلفين من «عدم المعرفة»؛ الأول عدم يقين يـمـكـن تــقــديــره حـــســـابـــياً: كــــأن تــكــون الأدلــــة متعارضة، أو تكون احتمالات عدة إجابات مـــتـــقـــاربـــة، أو تــــواجــــه الــــخــــوارزمــــيــــة حــالــة تختلف عما تدربت عليه. وهـذا هو المجال الذي تحاول تقنيات المعايرة والميتا معرفة الاصطناعية تحسينه. أمـــــا المـــســـتـــوى الآخــــــر فـــأكـــثـــر تــعــقــيــداً: المـعـرفـة الـتـي لــم تـدخـل الـبـيـانـات أصلاًً، أو الـــســـيـــاق الـــــذي لـــم يُُـــمـــث ََّـــل فــيــهــا، أو الـخـبـرة الضمنية التي يصعب تحويلها إلـى أرقـام وكلمات. وهنا لا تكفي زيـادة ثقة النموذج أو خفضها؛ لأن النظام قد لا يمتلك أساسا ما يخبره بأن شيئا مهما غائب عن الصورة. وهــــــذا هــــو الــــفــــارق الــــجــــوهــــري: يـمـكـن لــلــذكــاء الاصــطــنــاعــي أن يـصـبـح أفــضــل في تقدير عدم يقينه فيما يستطيع معالجته، لكن ذلك لا يعني أنه أصبح قادرا على إدراك جـمـيـع حــــدود المــعــرفــة الــتــي لـــم تـصـل إلـيـه. وبصياغة أبسط: قد تتعلم الآلة أن تقول: «لا أعلم» عندما تشك في إجابتها، لكن التحدي الأصـعـب هـو أن تـعـرف متى ينبغي لها أن تشك أصلا ًً. • الإنـــــــــســـــــــان يـــــــــــرى مــــــــا قــــــــد لا تــــــــراه الخوارزميات. من المرجح أن تصبح النماذج المـسـتـقـبـلـيـة أفـــضـــل فـــي تــقــديــر عــــدم الــيــقين والتعبير عـنـه، وقــد يـكـون هــذا الـتـطـور في المــجــالات الـحـسـاسـة، وفــي مقدمتها الطب، مهما بقدر تحسين الـدقـة نفسها. فالنظام الــــذي يــعــرف مـتـى يـخـفـض ثـقـتـه، أو يطلب مــعــلــومــات إضـــافـــيـــة، أو يـحـيـل الــــقــــرار إلــى الإنــــســــان، قـــد يـــكـــون أكـــثـــر أمــــــانا مـــن نـظـام يسعى إلى تقديم إجابة في كل مرة. علوم SCIENCES 16 Issue 17478 - العدد Monday - 2026/10/5 الاثنين متى تكون «لا أعلم» الإجابة الأكثر أماناًً... والخبرة البشرية أعمق من البيانات؟ تحويل علامات جينية محددة من عينات الدم للأجنة إلى مؤشرات في فحوصات ما قبل الولادة من الجينات الغامضة إلى التشخيص المبكر... دور جديد للذكاء الاصطناعي كــشــفــت دراســــــة حــديــثــة عـــن نــمــوذج جديد يعتمد على التعلم الآلــي قـد يرفع دقة الفحوصات الجينية في أثناء الحمل، ويقلل حالة عدم اليقين التي تواجه الأسر عند اكتشاف تغيرات وراثية غير واضحة المعنى. وطــــــــــــو ّّر بـــــاحـــــثـــــون فــــــي مــســتــشــفــى الأطـفـال المـرضـى فـي كـنـدا نـمـوذجا قــادرا عـــلـــى تـــحـــويـــل علامـــــــات جــيــنــيــة مـــحـــددة مستخرجة من عينات الدم إلى مؤشرات يمكن التعرف إليها في أنواع مختلفة من الأنسجة، بما فيها العينات المستخدمة في فحوصات ما قبل الولادة. ويـــــرى الـــبـــاحـــثـــون أن هــــذه الـتـقـنـيـة قـــد تـمـثـل خــطــوة مـهـمـة نــحــو تشخيص مـــبـــكـــر وأكــــثــــر دقـــــة للأمـــــــــراض الـــوراثـــيـــة والاضـــطـــرابـــات الـنـمـائـيـة العصبية لـدى الأجنة، وتوفير معلومات أوضح للأطباء والأســــــر عــنــد اتـــخـــاذ الـــــقـــــرارات المـتـعـلـقـة بــصــحــة الـــطـــفـــل. ونُُـــــشـــــرت الـــــدراســـــة فـي The American Journal of Human« مجلة .2026 ) أغسطس (آب 6 » في Genetics «بصمات فوق جينية» • عــنــدمــا لا يـــعـــرف الأطــــبــــاء معنى الـــتـــغـــيـــر الـــجـــيـــنـــي. أتـــــاحـــــت الــــتــــطــــورات الـــكـــبـــيـــرة فــــي تــقــنــيــات قـــــــراءة الــجــيــنــوم لعدد متزايد من الأسر إجراء فحوصات جينية في أثناء الحمل، والحصول على معلومات حول صحة الجنين، واحتمال ارتــــبــــاط بــعــض الــتــغــيــرات فـــي الـحـمـض النووي باضطرابات وراثية أو نمائية. لــكــن هــــذه الـــفـــحـــوصـــات قـــد تكشف أحـــــيـــــانا عــــن تـــغـــيـــرات جــيــنــيــة لا يـمـلـك الأطــبــاء أدلـــة كـافـيـة لتحديد طبيعتها. وتعرف هـذه التغيرات باسم «متغيرات variants of » ذات أهــمــيــة غــيــر مــــؤكــــدة )؛ إذ لا uncertain significance (VUS يـمـكـن الـــجـــزم بـسـهـولـة بـأنـهـا ضــــارة أو حميدة. وتــشــيــر الــبــاحــثــة فـــي عــلــم الـــوراثـــة السريري الدكتورة روزانا ويكسبرغ، من علم الوراثة وبيولوجيا الجينوم معهد أبــحــاث مستشفى الأطـــفـــال المــرضــى في تورونتو، إلى أن نحو ثلث الحالات التي يظهر فيها تغير جيني جديد قد تترك الأطباء أمام سؤال صعب: هل يمثل هذا التغير خللا مرضيا أم أنه مجرد اختلاف طبيعي في التطور؟ وتــزداد المشكلة مع العدد الهائل من المتغيرات الجينية التي يصعب على المختصين تحليلها جميعا بالطرق التقليدية. • «بـــــصـــــمـــــات» تـــكـــشـــف الأمــــــــــراض. واســتــنــد الــبــاحــثــون إلـــى مـفـهـوم يـعـرف بـــــاســـــم «الـــــبـــــصـــــمـــــات فــــــــوق الـــجـــيـــنـــيـــة» وهـــي أنـــمـــاط كيميائية Episignatures مــمــيــزة تــظــهــر عــلــى الــحــمــض الـــنـــووي، ويـــمـــكـــن أن تـــكـــشـــف عــــن وجـــــــود بـعـض 2020 الاضــطــرابــات الــوراثــيــة. وفـــي عـــام طور مختبر الدكتورة روزانـا ويكسبرغ » التي تستخدم EpigenCentral« منصة هـــــذه الـــبـــصـــمـــات المــســتــخــرجــة مــــن الــــدم لمساعدة الأطـبـاء فـي تحديد مـا إذا كان تغير جيني معين مرتبطا بمرض أم لا. وساعد الفريق حتى الآن في تحديد بـصـمـة فـــوق جـيـنـيـة ثبتت 60 أكــثــر مـــن فائدة معظمها في التشخيص السريري. لكن كانت هناك مشكلة رئيسية هي أن هـــــذه الـــبـــصـــمـــات كـــانـــت مــرتــبــطــة بــنــوع الـنـسـيـج الــــذي أخــــذت مـنــه الــعـيـنــة. فما يمكن التعرف إليه فـي الــدم قـد لا يعمل بــــالــــضــــرورة عـــنـــد اســــتــــخــــدام عـــيـــنـــة مـن السائل الأمنيوسي أو المشيمة. دور الذكاء الاصطناعي • الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي يـــتـــجـــاوز حـــاجـــز الأنـــســـجـــة. ولـلـتـغـلـب عــلــى هــذه المشكلة، طور الباحثون نموذجا للتعلم الآلــي يحول البصمات المستخرجة من الـدم إلى بصمات مستقلة عن النسيج؛ أي يمكن التعرف إليها بغض النظر عن مصدر العينة. ولاخــتــبــار الــنــمــوذج أنــشــأ الـفـريـق Down بصمة مرتبطة بـمـتلازمـة داون 266 بـاسـتـخـدام عـيـنـات مــن syndrome شـــخـــصا مـــصـــابا بــــالمــــتلازمــــة، ثـــم درّّب الـــنـــمـــوذج عــلــى بـــيـــانـــات مــتــاحــة لأكـثـر شـــخـــصا مـــن المــــصــــابين وغـيـر 850 مـــن المـــصـــابين، شملت سـتـة أنــــواع مختلفة من الأنسجة قبل الولادة وبعدها. وأظـــــهـــــرت الـــنـــتـــائـــج أن الـــنـــمـــوذج تـمـكـن مــن الـتـعـرف بــدقــة عـلـى البصمة المـــرتـــبـــطـــة بـــمـــتلازمـــة داون فــــي جـمـيـع أنــــواع الأنـسـجـة الـتـي جـــرى اخـتـبـارهـا. ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تثبت إمكانية تحويل بصمة جينية مأخوذة من الـدم إلى أداة يمكن استخدامها في عينات مختلفة، مـا قـد يجعلها مفيدة في مجال التشخيص أثناء الحمل. • نــــحــــو فــــحــــوصــــات أقـــــــل تــــــــدخلاًً. ولا تـــقـــتـــصـــر أهــــمــــيــــة الــــتــــقــــنــــيــــة عــلــى عينات الـحـمـل؛ إذ يـأمـل الـبـاحـثـون في استخدامها مستقبلا مع عينات يسهل الحصول عليها مثل اللعاب ومسحات الفم، ما قد يقلل الحاجة إلى سحب الدم أو الحصول على عينات أكثر تعقيداً. وتــقــول الــدكــتــورة سـنـاء شـوفـانـي، مـــــن نــــفــــس مـــعـــهـــد أبـــــحـــــاث مــســتــشــفــى الأطفال المرضى في كندا، التي شاركت في قيادة الدراسة، إن الهدف هو تزويد الأســــــــر الــــتــــي تـــــواجـــــه احــــتــــمــــال وجـــــود اضــــطــــراب نـــمـــائـــي عــصــبــي بـــأكـــبـــر قـــدر ممكن مــن المـعـلـومـات الـدقـيـقـة، وتقليل ما يعرف بـ«رحلة التشخيص» الطويلة التي يعيشها كثير من مرضى الأمراض النادرة. ولا تـزال التقنية بحاجة إلـى مزيد مـــن الـــــدراســـــات قــبــل اســتــخــدامــهــا على نطاق واسع في الممارسة السريرية، لكن الــبــاحــثين يــــرون أنــهــا قـــد تـمـثـل خـطـوة نـحـو تـشـخـيـص وراثـــــي أكــثــر دقـــة وفـي وقــــت أبــكــر بــمــا يـمـنـح الأســــر والأطـــبـــاء مـــعـــلـــومـــات أوضـــــــح لاتــــخــــاذ الـــــقـــــرارات المتعلقة بصحة الطفل. لندن: د. وفا جاسم الرجب أبحاث جديدة تحاول تعليم النماذج إدراك حدودها هل يعرف الذكاء الاصطناعي أنه لا يعرف؟ الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد ما لا تستطيع البيانات وحدها أن تعل ّّمه... حين تتحدث الخبرة الإنسانية النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky