لم تعد قوة الاقتصاد تُُقاس فقط بمعدل نمو الناتج المحلي أو حجم الاحتياطيات أو قدرته على جـذب الاستثمارات في سنوات الـرخـاء. ففي عالم تتوالى فيه الـصـدمـات، مـن الـحـروب واضـطـرابـات الــطــاقــة والـــتـــجـــارة إلـــى الأوبـــئـــة وأزمــــــات الأســــواق المالية، برز معيار آخر لا يقل أهمية: قدرة الاقتصاد على الـصـمـود عندما تتغير الــظــروف، ومواصلة العمل خلال الأزمة، ثم التعافي والتكيّّف بعدها. من هنا، اكتسب مفهوم «المرونة الاقتصادية» أهـمـيـة مـتـزايـدة فــي الـنـقـاش الاقــتــصــادي الـعـالمـي. فالاقتصاد المرن ليس اقتصادا لا يتأثر بالأزمات، وإنما اقتصاد يستطيع الحد من آثارها، والحفاظ على وظائفه الأساسية، واستعادة مسار النمو في وقــت أقـصـر، مـع الــقــدرة على التكيّّف إذا طــال أمد الصدمة أو تغيرت طبيعتها. وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، الـتـي شـهـدت خلال العقد الأخـيـر تـحـوّّلات واسعة في هيكل الاقتصاد ومصادر الإيرادات والاستثمار والــــتــــجــــارة، بـــالـــتـــزامـــن مــــع بـــنـــاء هــــوامــــش مــالــيــة ومؤسسية للتعامل مع الأزمات. وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، يــنــظــر صــــنــــدوق الــنــقــد الدولي إلى المرونة من زاوية قدرة الاقتصاد على امـتـصـاص الـصـدمـات والـتـكـيـف معها والتعافي ســـــريـــــعا مــــنــــهــــا، مـــــع الــــحــــفــــاظ عــــلــــى الاســــتــــقــــرار الاقتصادي والمالي. ولا ترتبط هذه القدرة بحجم الـــــــوارد المـــتـــاحـــة فــحــســب، وإنـــمـــا أيـــــضا بــوجــود مساحة كافية أمـــام الـسـيـاسـات المالــيــة والنقدية للتحرك، وأطر مؤسسية قادرة على إدارة الأزمات، واقـتـصـاد يمتلك مقومات هيكلية تساعده على التكيف مع التحولات طويلة الأجل. ويـــتـــقـــاطـــع هـــــذا الـــنـــقـــاش مــــع الـــتـــقـــريـــر المـقـبـل لصندوق النقد الدولي الجديد عن «آفاق الاقتصاد الــــعــــالمــــي»، والـــــــذي يــحــمــل عــــنــــوان «المـــــرونـــــة تـحـت 13 الضغط، وخيارات ملح ّّة»، والمقرر صـدوره في أكتوبر (تشرين الأول) خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك. وفـــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، أشـــــــادت المــــديــــرة الــعــامــة لـصـنـدوق النقد الــدولــي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالــــيــــة والاقــــتــــصــــاديــــة، ووفـــــــرة الـــهـــوامـــش المالـــيـــة والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، إلـى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. ومــــن هـــنـــا، يــبــقــى الــــســــؤال الــعــمــلــي: مـــا الـــذي يجعل اقتصادا أكثر قدرة من غيره على امتصاص الصدمات والتعافي منها؟ وهل تكفي الاحتياطيات المالـــيـــة، أم أن الأمــــر يتطلب أيــــضا تـنـويـع مـصـادر النمو والإيـــــرادات والــتــجـارة، وأســــواقا مالية أكثر عمقاً، وبنية تحتية توفر البدائل؟ يـــقـــول تـــيـــم كـــــــالين، الـــرئـــيـــس الـــســـابـــق لـبـعـثـة صندوق النقد الـدولـي للسعودية والباحث الزائر فــي معهد دول الخليج الـعـربـيـة فــي واشـنـطـن، إن المرونة الاقتصادية تعني قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمة السلبية بأقل قدر ممكن من الاضطراب في النشاط المحلي، مشيرا إلـى أن قياسها لا يقتصر على حجم الـضـرر الأولــــي، بـل يشمل أيـــضا سرعة التعافي. ويرى كالن أن المقارنة بين اقتصادات تعرضت للصدمة نفسها تـوفـر مـعـيـارا عمليا لقياس هذه القدرة؛ إذ لا يتعلق الأمـر فقط بحجم الضرر الذي أصــاب الاقـتـصـاد فـي الـبـدايـة، وإنـمـا أيــضا بسرعة وقوة استعادة النشاط. وكلما كان الأثر الأولي أقل، وكــان التعافي أســرع، دل ذلـك على قــدرة أكبر على الصمود أمام الصدمة. ويـــؤكـــد كـــالـــن أن هــــذه الــــقــــدرة لا تُُـــخـــتـــزل في حــجــم الاحــتــيــاطــيــات أو قــــوة الـــوضـــع المالــــــي، رغــم أهمية وجود هوامش مالية ومخزونات كافية من النقد الأجنبي لامتصاص الـصـدمـات. فالاقتصاد الأكـــثـــر قـــــدرة عــلــى الــصــمــود هـــو الـــــذي يـجـمـع بين هذه الهوامش وبين تنوع أكبر في مصادر الإنتاج والـــصـــادرات، وتــعــدد الـشـركـاء الــتــجــاريين، وتـوف ُُّــر بدائل في طرق النقل والتصدير. ويـــحـــذر مـــن أن الاعـــتـــمـــاد الـكـبـيـر عــلــى منتج تصديري واحـد، أو شريك تجاري واحـد، أو مسار واحــد لنقل السلع والـطـاقـة، يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للاضطراب عندما تضربه صدمة خارجية. ويــــضــــيــــف إلـــــــى ذلـــــــك فـــاعـــلـــيـــة صــــنــــع الـــســـيـــاســـات والـحـوكـمـة، بـاعـتـبـار أن قـــدرة الــــدول عـلـى تحويل مــــواردهــــا المالــــيــــة إلــــى اســتــجــابــة ســريــعــة وفــعــالــة تعتمد أيضا على جودة المؤسسات وسرعة اتخاذ القرار وقدرتها على إعـادة توجيه المـوارد مع تغير الظروف. عندما تُُختبر البدائل ويظهر هــذا الـجـانـب مـن المــرونــة بـوضـوح في قـطـاع الـطـاقـة الـسـعـودي، حيث تـبـرز أهمية تعدد مـــســـارات الـتـصـديـر عـنـدمـا تـتـعـرض طـــرق الشحن التقليدية للاضطراب. وفي هذا السياق، يرى كالن أن الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق ـ غرب» أظهرت أهمية الـبـدائـل الـتـي طـورتـهـا الـسـعـوديـة خلال الـسـنـوات الماضــــيــــة. فــالــخــط، الــــذي يـنـقـل الــنــفــط مـــن مـنـاطـق الإنـــتـــاج فـــي شــــرق المـمـلـكـة إلــــى يـنـبـع عــلــى سـاحـل البحر الأحمر، يوفر مسارا إضافيا للتصدير ويقلل الاعتماد على طرق الملاحة البحرية. لـكـن هـــذه الــبــدائــل تــواجــه اخــتــبــارا جــديــدا مع اســـتـــمـــرار المـــخـــاطـــر المــرتــبــطــة بــــالملاحــــة فـــي الـبـحـر الأحـمـر وبـــاب المــنــدب، بـالـتـزامـن مـع الـتـطـورات في مضيق هرمز. ويشير كالن إلى أن مدى قدرتها على تخفيف أثر الاضطرابات يعتمد على حجم الأضرار ومدة استمرارها. ومـع ذلــك، يـرى أن وجــود مـسـارات بديلة يظل عـــــــاملا مـــهـــما فــــي قــــــدرة الاقـــتـــصـــاد عـــلـــى الــتــعــامــل مــع الــصــدمــات، لأنـــه يمنحه مــجــالا لإعــــادة توجيه التدفقات التجارية والطاقة والتكيف مع تطورات الأزمة، بدلا من الارتهان لمسار واحد. السعودية... تحول في القدرة على الاستجابة ولا يرى كالن أن التحسن في قـدرة السعودية على الصمود يرتبط فقط بتغير هيكل الاقتصاد أو زيـــادة مساهمة القطاعات غير النفطية. ويـرى أن التحول الأبرز خلال السنوات الأخيرة تمثل في تطور جودة صنع السياسات وسرعة الاستجابة، إلـى جانب بناء مؤسسات وأدوات أكثر قـدرة على التعامل مع الأزمات. ويـــشـــيـــر إلــــــى أن هــــــذا الــــتــــطــــور أصــــبــــح أكـــثـــر »، عندما اضطرت 19- وضوحا خلال جائحة «كوفيد الحكومة إلــى اتـخـاذ قـــرارات سريعة والتعامل مع صدمة واسعة النطاق في وقـت قصير. وفـي رأيـه، أظـــهـــرت تــلــك الــتــجــربــة أن قـــــدرة المـــؤســـســـات على الاستجابة والتكيف يمكن أن تكون عنصرا مهما في المرونة الاقتصادية، حتى قبل اكتمال التحولات الهيكلية. كما أن تطور أدوات إدارة الدين والتمويل عزز، فــي رأيــــه، مـسـاحـة الـحـركـة المـتـاحـة أمـــام الحكومة. ويـشـيـر إلـــى دور المــركــز الـوطـنـي لإدارة الــديــن في بناء خبرة أكبر في أسواق الدين الدولية، مما أتاح خيارات تمويلية أوسع، سواء من خلال الاقتراض أو استخدام الأصول أو الجمع بين الأدوات المختلفة بحسب طبيعة الصدمة واحتياجات الاقتصاد. اختبار الصدمات... من امتصاصها إلى التعافي مـــــن جــــهــــتــــه، يــــقــــدم نــــائــــب رئــــيــــس جــمــعــيــة الاقـــتـــصـــاد الـــســـعـــوديـــة، الـــدكـــتـــور أحـــمـــد نــاصــر الـراجـحـي، قـــراءة للمرونة الاقتصادية بوصفها قـــدرة مـتـعـددة المــراحــل، تـبـدأ باستباق الصدمة، ثـــم امــتــصــاص أثـــرهـــا الأولــــــي، والــتــعــافــي مـنـهـا، والـــتـــكـــيّّـــف مــــع تـــداعـــيـــاتـــهـــا، وصـــــــولا إلـــــى إعـــــادة تـوجـيـه الاقـتـصـاد نـحـو مـسـار نـمـو جــديــد. ومـن هــــذا المـــنـــظـــور، لا يــــرى أن قــــوة الاقـــتـــصـــاد تـقـاس فـقـط بحجم مــــوارده المالـــيـــة، وإنــمــا بـقـدرتـه على استخدام هـذه المـــوارد إلـى جانب تنويع مصادر النمو والإنتاج والتمويل. ويــــرى الــراجــحــي أن تـجـربـة الـسـعـوديـة خلال السنوات الماضية تقدم مؤشرات عملية على تحسن هــذه الــقــدرة، مستشهدا بالنمو المـتـواصـل للقطاع غير النفطي خلال فترات تراجع أسعار النفط، ثم قــدرتــه عـلـى مــواصــلــة الــتــوســع فـــي الــســنــوات الـتـي شهدت تباطؤا في القطاع النفطي. ويـرى الراجحي أن سرعة التعافي، ولا سيما في الأنشطة غير النفطية، تعكس تغيرا في طبيعة الاقـتـصـاد الـسـعـودي مـقـارنـة بـمـراحـل سـابـقـة كـان انخفاض أسـعـار النفط ينتقل فيها بـصـورة أكثر مـبـاشـرة إلـــى بقية مـكـونـات الـنـشـاط الاقـتــصــادي. ومــــــن هــــــذه الــــــزاويــــــة، أصــــبــــح نـــمـــو الأنـــشـــطـــة غـيـر النفطية، في رأيه، أداة للمرونة وليس مجرد هدف من أهداف التنويع. ويـؤكـد أن هــذه المــرونــة لا تعني أن الاقتصاد أصــــبــــح مـــحـــصـــنا مـــــن الـــــصـــــدمـــــات. فـــاضـــطـــرابـــات سلاسل الإمـداد، وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، والـــتـــوتـــرات الـجـيـوسـيـاسـيـة يـمـكـن أن تـنـتـقـل إلــى الاقـــتـــصـــاد مـــن خلال الــتــضــخــم وتــكــلــفــة الـتـمـويـل والـــتـــجـــارة. لـكـن المــوقــع الـلـوجـسـتـي للمملكة، إلـى جانب ما تراكم لديها من خبرة في إدارة الأزمـات، يوفران عناصر إضافية للتكيف مع هذه الصدمات. البدائل اللوجستية... جزء من المرونة ويرى الراجحي أن التطورات الجيوسياسية الأخــيــرة تـعـزز أهـمـيـة تـعـدد مـنـافـذ تـصـديـر النفط وتطوير البنية التحتية التي توفر بدائل لمسارات النقل التقليدية، مشيرا إلــى خـط أنـابـيـب «شـــرق ـ غرب» والحاجة إلى مزيد من الخيارات اللوجستية، إلى جانب شبكة سكك حديدية أكثر تكاملا تربط مناطق المملكة. ويعتبر أن الاستثمار في هذه البنية لا يخدم قـطـاع الـطـاقـة وحــــده، بــل يـقـلّّــل الاعـتـمـاد عـلـى عـدد مـــحـــدود مـــن مــــســــارات الـــتـــجـــارة والـــنـــقـــل، ويــوســع قـــــدرة الاقـــتـــصـــاد عــلــى الـتـكـيـف مـــع الاضـــطـــرابـــات، لتصبح البنية التحتية نفسها أحد عناصر المرونة الاقتصادية. لكن الراجحي يـرى أن المؤشر الأهـم للسنوات المـقـبـلـة لــن يــكــون فـقـط انــخــفــاض حـسـاسـيـة النمو لأســعــار الــنــفــط، وإنــمــا قــــدرة الاقــتــصــاد عـلـى بناء قاعدة إنتاجية أكثر اتساعا تعتمد على رأس المال البشري. التنويع... من محرك للنمو إلى أداة للمرونة وتـتـقـاطـع هـــذه الـــرؤيـــة مــع مــا يـطـرحـه أسـتـاذ الاقـتـصـاد المـسـاعـد فــي جـامـعـة المـلـك فـهـد للبترول والمــــعــــادن، الــدكــتــور عـبـد الــلــه المـــيـــر، الــــذي يـــرى أن المــرونــة الاقـتـصـاديـة تـقـوم على مـزيـج مـن التنويع الهيكلي، والهوامش المالية، وعمق الأسواق المالية المحلية، ورأس المال البشري والمؤسسي، إلى جانب تنويع الشركاء التجاريين والاستثماريين. ويـــــــرى المــــيــــر أن هــــــذه الـــعـــنـــاصـــر تـــعـــمـــل مـــعا لتقليل اعتماد الاقتصاد على مصدر واحد للدخل أو الــتــمــويــل أو الـــتـــجـــارة. فـعـمـق الأســــــواق المالـــيـــة المـحـلـيـة، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، يــوفــر قـــنـــوات تمويل إضافية للشركات والاقتصاد عند تراجع التدفقات الخارجية، بينما تساعد قاعدة أوسع من القطاعات والأنـشـطـة الاقـتـصـاديـة على تـوزيـع أثــر الصدمات بدلا من تركّّزه في قطاع واحد. ولا يــرى المـيـر أن مـعـدل النمو أو حجم الدين وحــدهــمــا يـكـفـيـان لـلـحـكـم عـلـى مـــرونـــة الاقــتــصــاد. ويـشـيـر إلـــى مــؤشــرات أخــــرى، مــن بينها مساهمة القطاع غير النفطي في النمو، وقدرة الإيرادات على تغطية خـدمـة الـــديـــن، وتـــوزيـــع آجـــال الاسـتـحـقـاق، وتــغــطــيــة الـــــــــواردات وصـــافـــي الأصــــــول الأجــنــبــيــة، إضــــافــــة إلـــــى حـــصـــة الإيــــــــــرادات غـــيـــر الــنــفــطــيــة مـن إجمالي الإيرادات. كما تشمل الصورة، في رأيه، مؤشرات مرتبطة بــعــمــق الـــنـــظـــام المالــــــي وســـــوق الـــعـــمـــل، مــثــل حجم الائتمان المحلي مقارنة بالناتج، وقـدرة الاقتصاد على خلق وظائف خـارج القطاع الحكومي. فكلما اتـــســـعـــت قــــاعــــدة الـــنـــشـــاط الاقــــتــــصــــادي ومـــصـــادر التمويل وفرص العمل، أصبح الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الـصـدمـات مـن دون انتقال آثـارهـا بسرعة إلى بقية القطاعات. ولا تتوقف أهمية هذه القدرة على الصمود عند حدود إدارة الأزمة، بل تمتد إلى الطريقة التي ينظر بها المستثمرون والمقرضون إلى الاقتصاد. ويشير المــيــر إلـــى أن قـــوة الأســاســيــات الاقــتــصــاديــة وقـــدرة الدولة على التعامل مع الصدمات يمكن أن تنعكسا على تقييم المخاطر السيادية وتكلفة التمويل، كما قــد تـدعـمـان تـدفـقـات الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي والمحلي وتساعدان في تعميق الأسواق المالية. الخليج والسعودية... اتساع قاعدة النمو ويـــكـــتـــســـب هـــــذا الـــجـــانـــب أهـــمـــيـــة خــــاصــــة فـي الاقــــتــــصــــادات الــخــلــيــجــيــة، حــيــث ارتـــبـــطـــت المالـــيـــة العامة والنشاط الاقتصادي تاريخيا بدرجة كبيرة بــــــدورات أســـعـــار الـــطـــاقـــة. ويــــرى المــيــر أن الـتـنـويـع لـم يعد مرتبطا فقط برفع مـعـدلات النمو أو خلق قطاعات جديدة، بل أصبح جزءا من إدارة المخاطر وتـــعـــزيـــز الاســــتــــدامــــة الاقــــتــــصــــاديــــة. ويـــشـــمـــل ذلـــك تـنـويـع الإيــــــرادات والــــصــــادرات، وتـطـويـر قـطـاعـات جديدة مثل التقنية والذكاء الاصطناعي والتعدين والسياحة والـخـدمـات المالـيـة والاقـتـصـاد الرقمي، إلى جانب زيادة دور القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية. وكلما اتسعت هذه القاعدة، توزعت آثار الـصـدمـات عـلـى نـطـاق أوســـع بـــدلا مــن تـركّّــزهـا في قطاع أو مصدر دخل واحد. وفـي السعودية، يبرز هـذا التحول مع اتساع قاعدة النشاط خارج النفط وتزايد دور الاستثمار الخاص والأجنبي. ويرى المير أن تنويع الشراكات الـتـجـاريـة والاســتــثــمــاريــة يـضـيـف بــعــدا آخــــر، عبر تــوســيـــع الأســــــــواق ومــــصــــادر الاســـتـــثـــمـــار وتـقـلـيـل الاعـــتـــمـــاد عــلــى مـجـمـوعـة مـــحـــدودة مـــن الــشــركــاء، وهو ما تزداد أهميته في فترات اضطراب التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. لكن امتلاك الهوامش المالية لا يعني استنزافها عند كـل صـدمـة. ويشير كالن فـي هــذه النقطة إلى أن الحكومات قـد تضطر خلال الأزمـــات إلـى زيـادة الإنفاق أو استخدام جزء من أصولها لتخفيف آثار الاضـطـراب والحفاظ على النشاط، إلا أن التحدي يأتي بعد انتهاء الأزمــة، عندما تحتاج إلـى إعـادة بناء ما استُُخدم من هذه الهوامش. اقتصاد 14 Issue 17478 - العدد Monday - 2026/10/5 الاثنين ECONOMY %1.09+ %0.49- %0.25- %0.07- %0.13+ %1.04+ %1.61+ %0.27- : تنويع مصادر النمو والتمويل وبدائل التصدير تعزز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات خبراء لـ من امتصاص الصدمة إلى التعافي... كيف تبني السعودية اقتصادا أكثر مرونة؟ الرياض: هلا صغبيني غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس) صندوق النقد يضع «المرونة» في صدارة آفاق الاقتصاد العالمي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky