issue17478

تـتـعـالََــى دعــــوات سياسية وأكـاديـمـيـة وإعلامــيــة إلى استئناف التفاوض الأميركي - الإيراني، وصولا إلى وقف شامل لإطلاق النار وحماية منشآت الطاقة ومـــمـــرات الملاحــــة الــدولــيــة، مـقـتـرحـة مــســارا مـنـفـصلا مـع الـحـوثـيين، انــــطلاقا مـن الادعــــاء بأنهم يتمتعون بهامش مـن الاستقلالية عـن طـهـران، على أن تشجع واشنطن تسوية يمنية تتيح مشاركتهم السياسية ومنحهم بعض المـنـافـع الاقـتـصـاديـة. لـهـذه الـدعـوات منطق يستحق المناقشة، لكن اختبارها يتوقف على قدرتها على منع تجدد الحرب، لا على وقفها فحسب. ينطلق أصحاب هـذه الـدعـوات من تكلفة الحرب عـلـى الـسـكـان والاقـــتـــصـــادات وأمــــن الـطـاقـة والملاحــــة، ومـن أن الضغطين العسكري والاقتصادي لم يحققا انهيار النظام الإيراني أو استسلامه، وأن قدرته على الاحتمال وموارده وعلاقاته الخارجية تجعل التعويل على الضغط وحده رهانا مكلفاً. وهذا اعتبار وجيه: اسـتـمـرار الـحـرب قـد يـوسـع دائـــرة الاسـتـنـزاف ويزيد مــخــاطــر الـتـصـعـيـد، فـيـمـا قـــد يـــوقـــف اتـــفـــاق مــحــدود الخسائر العاجلة التي يدفع سكان المنطقة ثمنها. لكن التهدئة غير المشروطة قد تتيح لطهران توظيف المنافع الاقتصادية في إعــادة بناء قــدرات الجماعات المسلحة التي تدعمها خارج سلطة الدول، واستعادة نــفــوذهــا عــبــرهــا. لــذلــك ينبغي تقييم الـدبـلـومـاسـيـة والضغط وفـق نتائجهما وتكلفتهما، وربـط التدرج في تخفيف العقوبات بالتزامات قابلة للتحقق، تشمل وقــف الـدعـم العسكري لهذه الجماعات؛ فوقف النار يعالج الخطر الآنــي، فيما تتطلب مصادر التصعيد تسوية أوسع. المسار الأجــدى هو تفاوض مرحلي يجمع وقفا عــــاجلا لـلـنـار والـــتـــزامـــات قـابـلـة للتحقق؛ فلا يُُمنح تخفيف شامل للعقوبات مقابل وعــود بمفاوضات لاحــقــة، بــل يــتــدرج مـقـابـل تنفيذ الــتــزامــات مــحــددة، مع مراقبة وإجـــراءات متفق عليها عند الإخلال. ولا يتطلب ذلــك انـتـظـار تغيير عقيدة الـنـظـام الإيــرانــي، بـل اخـتـبـار سـلـوكـه: احــتــرام الـقـيـود الـنـوويـة، ووقـف الـهـجـمـات ونــقــل الــــسلاح والـتـمـويـل إلـــى الـجـمـاعـات المـسـلـحـة الـــتـــي تـعـمـل خـــــارج سـلـطـة الــــــدول. ويـبـقـى الاخــــتــــبــــار الأهـــــــم مـــعـــالـــجـــة سلاح هـــــذه الـــجـــمـــاعـــات وعلاقاتها بطهران؛ فتأجيل ذلك قد يمنحها فرصة لاستعادة قدراتها، ويحوّّل التهدئة إلى طمر الجمر بالرماد. فـــي لـــبـــنـــان، يــتــضــح الـــفـــرق بين تــهــدئــة الـــحـــدود وتغيير شروط الأمـن؛ فإذا توقف القصف وبقي قرار الــحــرب خـــارج مـؤسـسـات الـــدولـــة، مــن دون ترتيبات تمنع إعادة التسليح، فمن المرجح أن يستعيد «حزب الــلــه» قــدراتــه ويـبـقـى اللبنانيون عـرضـة لمـواجـهـة لم يقرروا خوضها. أما ربط التهدئة بدعم تنفيذ قرارات الدولة، وضبط الحدود والتمويل العسكري، فيتيح تــوســيــع سـلـطـتـهـا. ولا يـتـحـقـق ذلــــك بــمــجــرد تـفـاهـم أميركي - إيراني على سلاح الحزب؛ فمشاركة الدولة اللبنانية وقدرتها على التنفيذ شرطان لفاعلية أي ترتيبات تخصها. وفــي الــعــراق، يـكـون الاخـتـبـار خـضـوع الفصائل المـرتـبـطـة بـــإيـــران لــقــرار الـــدولـــة، لا تــراجــع هجماتها مـــــؤقـــــتاً. ويـــتـــطـــلـــب ذلــــــك ضـــبـــط قـــــرارهـــــا الـــعـــســـكـــري والتزامات إيرانية قابلة للتحقق بوقف دعمها، كي لا تبقى أوراقا تستخدمها طهران في التفاوض. أمــا اليمن، فـــإن تخيّّل هـامـش اسـتـقلال مفترض للحوثيين لا يلغي أهمية علاقاتهم بطهران من جهة، ولا ينبغي أن ينسحب على بقية الميليشيات خـارج الــــــدول مـــن جــهــة أخــــــرى، ولا يـــبـــرر مـنـحـهـم مـكـاسـب تتجاوز بقية اليمنيين. وتختلف القضية الفلسطينية عن هذه الساحات، لأن اختزالها في علاقة بعض الفصائل بإيران يحجب الاحتلال والحقوق الوطنية للفلسطينيين وغياب أفق سياسي ذي صدقية. قد يسهم ضبط الدعم العسكري فـي خفض التصعيد، لكنََّه لا يغني عـن مسار يكون الـفـلـسـطـيـنـيـون طـــــرفا فـــي تــحــديــد أهــــدافــــه. كـــذلـــك لا تستطيع اتفاقات السلام، مهما اتسعت، أن تحل محل تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. وفـــي المـلـف الـــنـــووي، ينبغي تـحـديـد االلـتـزامـات وآلــــيــــات الــتــحــقــق ومــــراحــــل تـخـفـيـف الـــعـــقـــوبـــات قبل منح المنافع الأساسية. أمـا الصواريخ، فتحتاج إلى ترتيبات واقعية تحدد ما يمكن ضبطه، بدل إحالتها إلى مفاوضات مفتوحة؛ فاتفاق نووي قابل للتحقق يـقـلـل خـــطـــرا مـــهـــماً، لــكــن ََّــه لا يــعــالــج بـــمـــفـــرده تـهـديـد منشآت الطاقة والممرات أو نشاط الجماعات المسلحة. ولا تستطيع واشنطن وطهران وحدهما ضمان تنفيذ هـذه المـسـارات؛ فــدول الخليج يجب أن تشارك في صياغة الترتيبات التي تمس أمنها ومراقبتها، كـمـا يـحـتـاج وقـــف الـــنـــار إلـــى الـــتـــزامـــات مـــن الأطــــراف القادرة على تقويضه، بما فيها إسرائيل. والتحدي هو تنسيق المسارات المختلفة بحيث لا تمنح تهدئة ساحة حرية التصعيد في أخرى. الـدبـلـومـاسـيـة ضــــرورة، ولا يـشـتـرط وقــف الـحـرب حـل جميع نـزاعـات المنطقة دفعة واحـــدة، لكنََّه يحتاج إلـى ضمانات تمنع إعــادة التصعيد، ومـسـارات لاحقة تـعـالـج مـــصـــادره. أم ََّـــا الـضـغـط، فيكتسب جــــدواه حين يدعم تنفيذ التزامات محددة، وتُُقي ََّم تكلفته باستمرار، بدل أن يصبح غاية مفتوحة. وبين وقف عاجل للنزف وتسويات أطـول أمـداً، يمكن بناء تـدرج قابل للتنفيذ. أما فصل المنافع عن االلتزامات، وتأجيل مسائل السلاح والـــســـيـــادة والـــتـــحـــقـــق، فــمــن المـــرجـــح أن يــطــمــر الـجـمـر بالرماد ويترك أسباب المواجهة قائمة. مـن حـق الــرأي الـعـام استعجال الخبر، بـل إن ذلك متاح له وعلى الهواء مباشرة، ولا ينتظر أي تصريح من أيـة جهة مسؤولة لتدقق في صحته وسلامـتـه، أو تـقـرر مــا إذا كـــان نـشـره جــائــزا أم لا، فـمـن المــوقــع يبث الحدث مباشرة، عبر هواتف من هم موجودون في قلب الحدث، ويصل في الوقت نفسه إلى جميع الهواتف في أي بقعة من العالم. هـــــذا مــــا حـــــدث بــالــنــســبــة لــــحــــادث طــــائــــرة «فلاي دبــــــي»؛ حــيــث شـــاهـــدنـــا عـــــددا مـــن الــلــقــطــات مـــن داخـــل الـــطـــائـــرة، مـنـهـا مـــا يـخـص الــطــيــار، ومـنـهـا مـــا يخص طاقم الضيافة، ومنها مـا يخص الــركــاب، واستمعنا إلـــى شـــهـــادات بـعـض الـــركـــاب وأقـــوالـــهـــم كـمـا هـــي دون أن تخضع للتدقيق والتمحيص، وفــي هــذا تسابقت وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في نقله، وهـــذا مـن حقها أن تتنافس على السبق فيما بينها، إنــمــا هــل مــن حـقـهـا أن تـتـنـافـس عـلـى اســتــبــاق نتائج التحقيق؟ وهــل مـا عُُـــرض ومــا تـوفّّــر مـن لقطات كـاف لـلـوصـول إلـــى الاسـتـنـتـاجـات الـنـهـائـيـة؟ بـالـتـأكـيـد لا. والــدلــيــل تــضــارب تـلـك الاسـتـنـتـاجـات، عـلـى الــرغــم من أن اللقطات هي ذاتها، ولكن كل سلّّط الضوء على ما يرغب ويشتهي، ووصل إلى استنتاجاته، ولن نحصل عــلــى الـحـقـيـقـة إلا بــعــد أن يـسـتـوفـي الـتـحـقـيـق كــــاملا بجميع الملابــســات، ويـتـاح للمحققين الاطلاع على ما قبل الحادث وما بعده. أما هذا الكم الهائل من التحليلات والاستنتاجات التي عرضت إعلامياً، والتي جاءت على لسان طيارين ومضيفين وعسكريين ومحامين فهو مضيعة للوقت، وهــــــدر لــلــمــنــطــق والــــعــــقلانــــيــــة، ومــــســــاس بــالــحــقــيــقــة، وتضليل للرأي العام. التنافس يجعلنا نـتـنـازل عـن الكثير مـن المـبـادئ والقيم الإعلامـيـة ومواثيق الشرف التي تعهدنا بها، وأحيانا الهوى السياسي يتدخل فينحرف بالتحليلات والاستنتاجات وفق ما يحب ويتمنى المرء، فننزلق في مهاوي تعزيز الخلافات البينية، ونفتح بابا للمزايدة وخــلــط الأوراق، وكـــل ذلـــك مــن أجـــل الـسـبـق الإعلامــــي، والاستحواذ على المشاهدة والمتابعة. هذا الحادث تحديدا مختلط لجهات الاختصاص مـا بين ملاك الطائرة وجنسيات الطيارين وجنسيات الــــركــــاب، ومـــوقـــع الـــحـــدث فـــي المـــجـــال الـــجـــوي ونــزولــهــا فـي مـكـان. جميع تلك المعطيات عـــددت جـهـات تتداخل اختصاصاتها في الـحـادث، أضـف إليها الظروف التي تُُــحـيـط بالمنطقة، مــا يجعل مــن الــحــدث الـحـالـي الأكـثـر تعقيدا وتــشــابــكاً، فيضع ذلـــك عـبـئا كـبـيـراً، لا عـلـى مََــن يتحدث وم ََن يحلل، بل على م ََن ينقل وم ََن يعرض، لأنها مـسـألـة تـتـرتـب عليها تـبـعـات كـبـيـرة أيــــضاً، فـهـل تملك وســائــل الإعلام -الـعـربـيـة عـلـى الأقــــل- الــقــدرة عـلـى كبح جماح التنافس، والتمسك بأهداب المواثيق الشرفية في خضم هذا السباق المحموم بينها؟ أم أن ذلك الطلب ترف وخيال عصري لا نملك التباهي به؟ عندما كنت طالبا لدرجة الدكتوراه في الـــعلاقـــات الــدولــيــة كـــان بـيـنـنـا مـــن تحمسوا لإدخـــال مفاهيم إسلامـيـة إلــى هــذا الـفـرع من العلوم السياسية، وكنت أنـا أقلهم حماساً، إلا فـــي إطـــــار الإبــســتــمــولــوجــيــا والمـنـهـجـيـة. ورد هـــذا عـلـى خــاطــري لحظة سـمـاعـي خبر إطلاق الحوثيين صواريخهم تجاه مقدسات المـــســـلـــمين فـــي مــكــة والمـــديـــنـــة، وعـــجـــز الـعـالـم الإسلامـــــي عــن إقــنــاع جـمـاعـة تـسـمـي نفسها «أنصار الله» بالتوقف عن هذا العبث. سألت نفسي: هل كنا نمزح عندما تحمسنا لإضافة صـفـة إسلامــيــة إلـــى قـضـايـا الــحــرب والـسـلـم؟ وأين تذهب مرجعيتنا الأخلاقية حين يصبح امتحانها مواجهة جماعة ترفع راية الدين؟ أســـتـــعـــيـــد مــــنــــاخ الـــثـــمـــانـــيـــنـــات وأوائـــــــل التسعينات، حين انشغلنا بمشروع «أسلمة المــعــرفــة»، وإمـــكـــان بــنــاء الـعـلـوم الاجتماعية والإنسانية من منظور إسلامي. كان الطموح مـراجـعـة مـصـادر المـعـرفـة، وصـــورة الإنـسـان، والــــعلاقــــة بين الــقــيــم والــبــحــث الــعــلــمــي. لكن المــــســــافــــة بين طـــمـــوحـــنـــا الــــنــــظــــري وعـــجـــزنـــا الـسـيـاسـي الــيــوم تستحق مـسـاءلـة تـتـجـاوز الحنين إلى نقاشات الجامعة. كـان لي زملاء حصلوا على الدكتوراه وعملوا فـي جامعات أميركية، ثـم تركوها لـلـمـشـاركـة فـيـمـا عــــدوه تـجـسـيـدا مـؤسـسـيا للمشروع فـي الجامعة الإسلامــيــة العالمية ، ثم 1983 بماليزيا. تأسست الجامعة عـام كـلـيـة مـــعـــارف الـــوحـــي والـــعـــلـــوم الإنـسـانـيـة . كـان الرهان أن ينتج الجمع بين 1990 عـام المـــعـــرفـــة الــديــنــيــة والـــعـــلـــوم الــحــديــثــة وعـــيا مختلفا بالعالم. وسؤالي اليوم: هل كان ذلك كافياً؟ يمكن تــدريــس الـسـيـاسـة إلـــى جــانــب الـعـقـيـدة دون تغيير أدوات تفسير الـسـيـاسـة، كـمـا يمكن للباحث إتقان المرجعيتين والعجز عن تحديد مـوقـفـه عـنـدمـا تـتـعـارضـان. إنــشــاء المؤسسة بـــدايـــة؛ أمــــا اخــتــبــارهــا فــهــو مـــا تـضـيـفـه إلــى قدرتنا على الفهم، ومــا تتيحه مـن مراجعة لأفكارنا وسلوكنا. لـــــهـــــذا اهــــتــــمــــمــــت بـــالإبـــســـتـــمـــولـــوجـــيـــا والمنهجية: كيف نعرف؟ وبأي أدوات نختبر؟ أمــــا الأنــطــولــوجــيــا فــتــســأل عــمــا يــتــكــون منه الــعــالــم الــســيــاســي: دول ذات ســـيـــادة، أم أمـة تتجاوز الحدود؟ لم أستبعد السؤال، لكنني لــم أقـتـنـع بـــأن الاشـــتـــراك فــي الـعـقـيـدة يصنع فـــاعلا سـيـاسـيا واحــــداً. فالهوية المشتركة لا تنتج تلقائيا إرادة مشتركة أو سلطة تنفذها. كنت مستاء مـن تعميم نظريات ولـدت داخل التجربة التاريخية الغربية، ثم أدركت أن مــنــشــأ الـــنـــظـــريـــة لا يــحــســم صلاحــيــتــهــا. الأصــــــل الـــغـــربـــي لا يــبــطــل الـــفـــكـــرة، والأصـــــل الإسلامــــــــــي لا يــمــنــحــهــا أفـــضـــلـــيـــة مــعــرفــيــة. نحتاج إلى توسيع المعرفة بخبراتنا واختبار مفاهيمها، لا استبدال احتكار بواسطة آخر. قيمة الـنـظـريـة فــي قـدرتـهـا عـلـى التفسير، لا في هوية أصحابها. وحين نقول إن العلاقات بين المسلمين تقوم على الأخـــوة، فهل نصف واقـــعا أم نعلن واجـــباً؟ القتال لا يبطل قيمة الأخـــــــوة، لــكــنــه يــبــطــل اســتــخــدامــهــا تـفـسـيـرا كـــافـــيا لــلــســلــوك. ولا يــجــوز تــحــويــل الأمـنـيـة الأخلاقية إلى نظرية تفسر حركة الصواريخ، أو استخدام واقعية السياسة لإعفاء مطلقيها من المسؤولية. أستهجن هذا الاستهتار الحوثي بأمن المنطقة، وأستهجن عجز العالم الإسلامي عن تحويل ثقله إلى ضغط يوقفه. صدرت إدانات عربية وإسلامية، لكن المشكلة تتجاوز إصدار البيانات: كيف تصبح الإدانة تكلفة سياسية على الجماعة وعـلـى مـن يـدعـم تسليحها أو يوفر لها الغطاء؟ وما قيمة التضامن إذا لم يحم الناس من تكرار الاعتداء؟ هذا العبث تتجاوز تبعاته السعودية واليمن. إنه يهدد بتحويل المجال المعروف بالعالم الإسلامي إلى ساحة يستبيح فيها الــــــسلاح كـــل مـــشـــتـــرك، بــمــا فــيــه المـــقـــدســـات. وحين تـعـجـز الـــــدول والمـــؤســـســـات الـديـنـيـة عـن فــرض حـــدود، تتقدم الجماعة المسلحة لــتــحــدد عــمــلــيا مـعـنـى الإسلام الـسـيـاسـي، وتـخـتـزل قـضـايـاه فــي صــــاروخ تـخـتـار هي وجهته وتوقيت إطلاقه. أيــن منظمة الـتـعـاون الإسلامـــي وقبلها منظمة المؤتمر الإسلامي من تحويل المفاهيم إلــــى الــــتــــزامــــات؟ يـتـضـمـن مــيــثــاقــهــا محكمة إسلامية دولية للعدل، لكن النص المؤسسي لا يكفي وحده. السؤال هو ما مقدار استعداد الـــدول لقبول قـيـود مشتركة، وتحمل تكلفة تـــنـــفـــيـــذهـــا، ومــــمــــارســــة ضـــغـــط مـــنـــظـــم عـلـى الجماعات المسلحة والدول المؤثرة فيها، بدلا من الاكتفاء بتسجيل الاعـتـراض؟ وإذا كانت حرمة المقدسات لا تجمع هذه الدول على فعل مــؤثــر، فـمـا الــــذي يـجـمـعـهـا؟ إن الـفـشـل يبدد صدقية المـؤسـسـات، ويشجع المسلحين على الاعــتــقــاد بـــأن كــل خــط أحـمـر قـابـل للاخـتـبـار والتجاوز من دون ثمن. إذا عجز مشروعنا عن تفسير اخـتلاف مصالح المسلمين، وعـن التمييز بين شرعية الـقـضـيـة وجـــرائـــم رافـــعـــي رايـــتـــهـــا، فــمــا الـــذي أضافه؟ المطلوب موقف جماعي يربط الوساطة بالمساءلة، ويطالب بوقف الهجمات، ويضع الداعمين أمام مسؤولياتهم. فإقناع الحوثي لـــيـــس مـــوعـــظـــة ديـــنـــيـــة عـــــابـــــرة، وإنــــمــــا عـمـل ســيــاســي يـسـتـخـدم أدوات الــنــفــوذ المــتــاحــة. وتـرك السعودية وحدها تدفع تكلفة حماية المـــقـــدســـات يـكـشـف خـــــواء حـــديـــث مــتــكــرر عن وحدة المصير الإسلامي. لــــو عـــــدت إلـــــى قـــاعـــة الــــدكــــتــــوراه، لـقـلـت لـــزملائـــي: نـحـتـاج إلـــى مـعـرفـة قـابـلـة للنقد، وأخلاق تـــقـــيـــد الـــــقـــــوة، ومــــؤســــســــات تـصـل بــيــنــهــمــا. الاخــــتــــبــــار لـــيـــس عـــــدد الـــجـــامـــعـــات والشعارات، بل القدرة على إلزام من يتحدث باسم الإسلام بحدوده. إضافة الشعار الديني إلى الصاروخ لا تجعل وجهته أكثر عدلاًً. OPINION الرأي 12 Issue 17478 - العدد Monday - 2026/10/5 الاثنين الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق الدبلوماسية لا تعني طمر الجمر بالرماد رفع راية الدين فوق الصواريخ وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com المطلوب موقف جماعي يربط الوساطة بالمساءلة ويطالب بوقف الهجمات التنافس يجعلنا نتنازل عن كثير من المبادئ والقيم الإعلامية سوسن الشاعر وقف النار يعالج الخطر الآني فيما تتطلب مصادر التصعيد تسوية أوسع سام منسى مأمون فندي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky