7 أخبار NEWS Issue 17476 - العدد Saturday - 2026/10/3 السبت ASHARQ AL-AWSAT القاهرة تتهم أديس أبابا بالبحث عن «شماعة خارجية» لمشكلاتها الداخلية تصعيد إثيوبي مع مصر وإريتريا... قطع علاقات وطرد دبلوماسيين تصاعد التوتر بين مصر وأثيوبيا، وبين الاخـــــيـــــرة واريـــــتـــــريـــــا، حـــيـــث تـــزامـــن الاعلان عـن تـبـادل طــرد ديـبـلـومـاسـيين من الــقــاهــرة وأديـــــس أبـــابـــا مـــع قـطـع الـــعلاقـــات الـــديـــبـــلـــومـــاســـيـــة بين الاخـــــيـــــرة وأســــمــــرة. وقـــطـــعـــت إثـــيـــوبـــيـــا وإريـــــتـــــريـــــا الـــــعلاقـــــات الـدبـلـومـاسـيـة بينهما، الـخـمـيـس، وتـبـادل الـــطـــرفـــان الاتـــهـــامـــات بـتـأجـيـج الــصــراعــات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثـــيـــوبـــيـــا، واتـــهـــمـــت أديـــــس أبـــابـــا جــارتــهــا أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي». وأعـلـنـت إثيوبيا أنـهـا ستطرد عشرة دبـلـومـاسـيين إريـــتـــريين «يـشـكـلـون تهديدا مـبـاشـرا للأمـــن الـقـومـي الإثــيــوبــي»، وأنـهـا سـتـغـلـق سـفـارتـهـا فـــي أســـمـــرة. فـيـمـا ردت وزارة الخارجية الإريترية بأنها «لا تملك خــــيــــارا ســــــوى الـــــــرد بـــالمـــثـــل وقــــطــــع جـمـيـع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا». القاهرة: نهج عدائي وبــــــدورهــــــا،أكــــــدت وزارة الـــخـــارجـــيـــة المـــصـــريـــة فـــي بـــيـــان، مـــســـاء الــخــمــيــس، أن إثيوبيا «تتبنى نهجا عدائيا متواصلا ضد إريتريا منذ ثلاث سنوات، سعيا للحصول عـلـى مـنـفـذ ســـيـــادي بــحــري مـــن خلال غـزو المـوانـئ والمناطق الساحلية الإريترية ذات السيادة». وأعلنت مصر أن «دبلوماسيا إثيوبيا فــــي الــــقــــاهــــرة شـــخـــص غـــيـــر مــــرغــــوب فــيــه، سـاعـة لمــغــادرة الــــبلاد»، 48 ومنحته مهلة بـــعـــد أن طــــــردت أديــــــس أبــــابــــا دبـــلـــومـــاســـيا مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوســـــط» الــرســمــيــة، مــســاء الـخـمـيـس، عن مصدر مسؤول. ووصف المصدر المصري قرار إثيوبيا طـــــرد الـــدبـــلـــومـــاســـي بـــأنـــه «مــــؤســــف وغــيــر مبرر»، مؤكدا أن القاهرة «التزمت منذ مدة طويلة بسياسة عــدم الـتـدخـل فـي الـشـؤون الـداخـلـيـة لـلـدول الأخــــرى، وأن أديـــس أبابا تـبـحـث عـــن شــمــاعــة خـــارجـــيـــة» لمـشـكلاتـهـا الداخلية. ومــــــســــــاء الــــخــــمــــيــــس، أعــــلــــنــــت وزارة الـــــخـــــارجـــــيـــــة الإثـــــيـــــوبـــــيـــــة فـــــــي بـــــــيـــــــان، أن «دبلوماسيا مـصـريا شخص غير مرغوب فيه»، وأبلغت سفارة مصر في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال ساعة. 48 ويرى المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم أن «الـعلاقـات المصرية - الإثيوبية تشهد حاليا مرحلة جديدة وغير مسبوقة مـن التصعيد، انتقلت مـن مجرد المـشـادات الإعلامية والاتهامات المتبادلة إلى مستوى أكثر خطورة». وحـذر من أن «عـدم السيطرة على هذا المــســار بــصــورة عـاجـلـة قــد يــدفــع الأوضــــاع نحو مراحل متطورة من التوتر، تتأثر بها المنطقة بأكملها بالنظر إلى الوزن الإقليمي والـــدور المـحـوري لــكلا البلدين فـي الاتحاد الأفريقي والحراك القاري». ويـــشـــيـــر خـــبـــيـــر الـــــشـــــؤون الأفـــريـــقـــيـــة بــــــ«المــــــركــــــز الـــــقـــــومـــــي لــــــــدراســــــــات الــــشــــرق الأوســـط» حــسين البحيري، إلــى أن «إبـعـاد أحــــد الــدبــلــومــاســيين المــــصــــريين، واخــــتلاق الادعاءات حول دعم دول الجوار للصراعات الداخلية، ليسا سوى محاولة مكشوفة من الحكومة الإثيوبية للتغطية على أزماتها الـــداخـــلـــيـــة المـــعـــقـــدة والــــصــــراعــــات المـسـلـحـة المتفاقمة في أقاليم تيغراي، وعفر، وأمهرة إلــــى جــانــب حــالــة الــغــضــب المــتــصــاعــدة في إقليم أوروميا». وتـــســـتـــهـــدف أديــــــس أبــــابــــا «مـــــن خلال هـــــذه الادعـــــــــــاءات الـــبـــاطـــلـــة إقــــنــــاع الـــداخـــل الإثـــيـــوبـــي بــــوجــــود مـــــؤامـــــرات وتــحــالــفــات خارجية تستهدف أمنهم القومي»، بحسب البحيري. ويعتقد أن «هذه المواقف التصعيدية تــــنــــعــــكــــس بــــشــــكــــل ســــلــــبــــي مـــــبـــــاشـــــر عـــلـــى فــــرص اســتــئــنــاف المـــفـــاوضـــات بــشــأن (ســد النهضة)»، مؤكدا أنها «تعد دلــيلا قاطعا عـلـى غـيـاب الإرادة السياسية لـــدى أديــس أبابا، للتوصل إلى تسوية سلمية أو اتفاق قـانـونـي مـلـزم يحفظ حـقـوق مـصـر المائـيـة وأمنها القومي». وســـبـــق الــتــصــعــيــد الـــحـــالـــي اتــهــامــات صريحة من أديس أبابا للقاهرة، بالتدخل في الشأن الإثيوبي، حيث قال رئيس الأركان العامة لــ«قـوات الدفاع الوطني» الإثيوبية برهانو جولا، قبل أسبوع، أن «قوى أجنبية تــدعــم الــتــحــالــف المــســلــح الــحــديــث لمـحـاولـة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها»، مؤكدا أنـه «لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تــحــقــيــق أي شـــــيء بـــمـــفـــردهـــا، مــــا لــــم يـتـم دفـعـهـمـا ودعـمـهـمـا وإمــدادهــمــا مــن جانب السودان ومصر وقوى أخرى». ونــــــفــــــت مـــــصـــــر ضـــــمـــــنـــــيا فــــــــي بــــيــــان لـلـمـتـحـدث بـــاســـم وزارة الـــخـــارجـــيـــة نـــادر زكــي، قبل أيـــام، أنها «تتدخل فـي الشؤون الـداخـلـيـة لأي دولــــة»، مــؤكــدا أن «أي شـيء آخر مجرد ادعاءات». وجــــــــــرت مــــــفــــــاوضــــــات بين الــــقــــاهــــرة وأديـــس أبـابـا حـول «الـسـد» على مـدى عقد أعــوام قبل 3 تقريباً، وتقرر تجميدها لمـدة ، ثم تجميدها مجددا 2023 استئنافها في ، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، 2024 في وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتََي المصب. كــــمــــا جـــــــاء ذلـــــــك الـــتـــصـــعـــيـــد فــــــي ظــل اسـتـمـرار مـوقـف الـقـاهـرة على مـــدار عـامين في رفـض المنفذ البحري لإثيوبيا، وكذلك تصعيد القاهرة من لهجتها بأنها تحتفظ بحق الدفاع الشرعي عن أمنها المائي. وقـــــال وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة المـــصـــري بــدر عبد الـعـاطـي، فـي مؤتمر صـحـافـي، أواخــر سبتمبر (أيــلــول) الماضــــي، إن «هـنـاك دولا ذات ســــيــــادة، لـــديـــهـــا مــــوانــــئ عـــلـــى الـبـحـر الأحـــمـــر، ولا أحـــد يـمـلـك أن يـمـنـح أي دولــة نفاذا بحريا عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصا أن دولا أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به». وبــــاتــــت إثـــيـــوبـــيـــا دولــــــة حــبــيــســة غـيـر عــنــدمــا حصلت 1993 ســاحــلــيــة مــنــذ عــــام إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، 3 لا سيما ميناء جيبوتي. ويــــــوضــــــح إبـــــراهـــــيـــــم أن «اســـــتـــــمـــــرار الــتــراشــق الـسـيـاسـي والاتـــهـــامـــات الـحـالـيـة يهدد بتعطيل أي مسارات أو مراحل قادمة للتفاوض بشأن (سـد النهضة)، وقـد يزيد من المخاوف المصرية بشأن المنفذ البحري، وتـــــتـــــأزم الأمــــــــور أكــــثــــر، ولا نـــصـــل لــحــلــول سياسية». وحذر «من خطورة الربط المباشر بين ملف (سد النهضة) ومياه النيل وبين ملف أمـــن الـبـحـر الأحــمـــر»، مــؤكــدا أن «دمـــج هـذه المــلــفــات المــعــقــدة يــولــد سلسلة متصلة من الأزمات، ولن يخدم مسار الحلول السلمية، أو يقرب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا». يعتقد البحيري أن «إثيوبيا هـي من تـهـدد الأمــن القومي لــدول الـقـرن الأفريقي، وتـــــزعـــــزع اســــتــــقــــرار المـــنـــطـــقـــة؛ ســـــــواء عـبـر إصـــرارهـــا عـلـى الأحـــاديـــة فـــي إدارة الـسـد، وإهـــــــمـــــــال المـــــطـــــالـــــب المـــــصـــــريـــــة المــــشــــروعــــة بالترتيبات المشتركة، أو مـن خلال إطلاق تــصــريــحــات ومــطــالــب غــيــر مـعـقـولـة بـشـأن المــنــفــذ الـــبـــحـــري، ولــــن يـــكـــون هـــنـــاك حـلـول سياسية في ظل الارتباك والتخبط اللذين تعيشهما السلطة الإثيوبية حالياً». القاهرة: محمد محمود «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز) مستثمر 1500 انطلقت بمشاركة قمة «العلمين ــ أفريقيا» في مصر لشراكات استراتيجية أوسع انـطـلـقـت الـجـمـعـة قــمــة «الــعــلــمين-أفــريــقــيــا» في مصر، وسط تطلعات لشراكات استراتيجية في ظل تـــوتـــرات بــالــقــارة. ويـــعـــو ّّل خــبــراء تـحـدثـوا لــ«الـشـرق الأوسـط» على «المنتدى لفتح مساحات للحوار حول بـعـض جـــذور الــتــوتــرات ووضـــع حـلـول استراتيجية لها». ويشارك في فعاليات النسخة الأولى من منتدى «الـعـلـمين-أفـريـقـيـا» للأعــمــال بـالـعـلـمين (شــمــال غـرب أكـــتـــوبـــر (تـشـريـن 4 إلــــى 2 مـــصـــر) خلال الـــفـــتـــرة مـــن مـن قـــادة مجتمع الأعـمـال 1500 الأول) الـحـالـي نحو والمستثمرين الأفارقة. وأكــد رئيس الـــوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الجلسة الترحيبية بالمنتدى أن «أفريقيا تقف (اليوم) أمام لحظة مهمة»، مشيرا إلى أن القارة تمتلك مــــوارد طبيعية هـائـلـة، وســــوقا واســعــة، وواحــــدا من أكثر المجتمعات شبابا في العالم، وفـرصا كبيرة في مجالات التصنيع والطاقة والـزراعـة والتكنولوجيا والـــخـــدمـــات والاقـــتـــصـــاد الــرقــمــي. وأوضـــــح أن هـنـاك إدراكا لحجم التحديات التي تواجه جهود التنمية، ســواء مـا يتعلق بتوفير التمويل، أو تطوير البنية الأساسية، أو ارتفاع تكلفة رأس المال، أو الحاجة إلى تعزيز الـربـط بين الأســــواق، وإزالـــة الـحـواجـز الـتـي لا تزال تحد من حركة التجارة والاستثمار داخل القارة. وأشار مدبولي إلى أن القارة «تلتقي (اليوم) في وقت تتسارع فيه الـتـحـولات الاقـتـصـاديـة والتكنولوجية عـلـى المـسـتـوى الـعـالمـي، وتُُــعــاد فـيـه صـيـاغـة سلاســل الإمداد ومراكز الإنتاج والتجارة والاستثمار»، مؤكدا أن هـذه التحولات تفرض على الجميع أن ينظر إلى أفريقيا ليس فقط باعتبارها قـــارة تـواجـه تحديات تـنـمـويـة، وإنــمــا بـاعـتـبـارهـا أيـــضا قـــارة تـقـدم فــرصا حقيقية، وتمتلك القدرة على أن تكون جزءا فاعلا من الاقتصاد العالمي الجديد. مــــن جـــانـــبـــه، أكـــــد وزيـــــــر الــتــخــطــيــط والــتــنــمــيــة الاقتصادية المـصـري أحمد رستم أن «أفريقيا تمثل أولـــويـــة اسـتـراتـيـجـيـة قـــصـــوى»، داعـــــيا إلـــى «تغيير النظرة التقليدية للقارة من مجرد أسـواق تصديرية والــتــعــامــل مـعـهـا كـمـنـظـومـة اقــتــصــاديــة مـتـكـامـلـة». وطـــــرح خلال جـلـسـة «ريـــــــادة الأعــــمــــال فـــي أفــريــقــيــا» مـــبـــادرة لـتـطـويـر نـــمـــوذج «الابـــتـــكـــار المــشــتــرك» بين رواد الأعـــمـــال المـــصـــريين والأفــــارقــــة، والــــذي يعتمد على تبادل التكنولوجيا وبناء سلاسل قيمة إقليمية عابرة للحدود. وأضــاف أن «تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية» يتطلب توسيع دور رأسمال المخاطر القادر على تحمل تحديات الاستثمار في القارة. في حين أشار وزير الخارجية المصري بدر عبد الـعـاطـي خلال فـعـالـيـة «مـــن الـصـمـود إلـــى الـتـعـافـي» عـــلـــى هـــامـــش المــــنــــتــــدى، إلـــــى أن «الـــــقـــــارة الأفـــريـــقـــيـــة تمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية ومــوارد طبيعية هائلة بما يؤهلها لتحقيق معدلات أعلى من النمو والتنمية»، وشـــدد على «أهمية الانـتـقـال مـن مرحلة تحديد الأولويات وصياغة الأطر إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات، وحـشـد المـــوارد والاسـتـثـمـارات اللازمة لتحويل الخطط التنموية إلى نتائج ملموسة تنعكس بصورة مباشرة على شعوب القارة استفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية». وأشــــار عـبـد الـعـاطـي إلـــى أن «تـعـزيـز التكامل الاقتصادي الأفريقي يمثل أحد المسارات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال ربـط الأسـواق وتـطـويـر سلاســـل القيمة الإقليمية وزيــــادة معدلات الـتـجـارة والاسـتـثـمـار الـبـيـنـي»، مـؤكـدا «أهـمـيـة بناء شـــراكـــات أكــثــر فـاعـلـيـة بين الــحــكــومــات ومـؤسـسـات الـتـمـويـل والــقــطــاع الـــخـــاص، وتـهـيـئـة بـيـئـة مـواتـيـة تمكن رواد الأعمال والشركات الأفريقية من التوسع والنمو والاسـتـفـادة من الفرص المتاحة في مختلف أسواق القارة». ووفـــــــق إفـــــــــادة لــــــــــوزارة الـــتـــخـــطـــيـــط والــتــنــمــيــة الاقتصادية، الجمعة، فإن «حجم الاقتصاد الأفريقي تـريـلـيـون دولار، ورغــــم أن الــقــارة 3.6 يُُـــقـــدر بـنـحـو ُُــمــس ســكــان الــعــالــم فـــإن حـصـتـهـا من تـضـم نـحـو خ في المائة، إلى جانب 1.5 التجارة العالمية لا تتجاوز مـــحـــدوديـــة تـــدفـــقـــات الاســـتـــثـــمـــار الأجـــنـــبـــي المــبــاشــر مقارنة بإمكاناتها». أستاذة العلوم السياسية، الخبيرة في الشؤون الأفـريـقـيـة نـــجلاء مـرعـي، تــرى أن «هـــدف المـنـتـدى هو تحويل خطط التنمية القارية لمشروعات ملموسة، وتعزيز التكامل الاقـتـصـادي والـتـجـارة البينية بين دول القارة». وتــقــول إن «الـقـمـة منصة اسـتـراتـيـجـيـة لتعزيز الـــشـــراكـــات الاســتــراتــيــجــيــة بين الـــشـــركـــات المــصــريــة ونظيراتها الأفريقية، وهناك تأسيس لبعض الآليات الــتــي سـيـسـهـم فـيـهـا المــنــتــدى بـشـكـل عـمـلـي فـــي دفــع وتطوير هذه الشراكات». وحول رسائل «القمة»، توضح مرعي أنها تتمثل في «التأكيد على أن أفريقيا قـادرة على قيادة النمو الذاتي بغض النظر عن علاقاتها مع القوى الدولية؛ لأن القارة تمتلك مقومات ضخمة للاستثمار، ولديها مستثمرون قــادرون على توجيه الثروات لمشروعات تجارية واعدة». وتضيف أن «أهم رسالة أن أفريقيا لم تعد تريد أن تـظـل مــجــرد ســاحــة لـلـتـنـافـس الـــدولـــي أو مـصـدرا للمواد الـخـام، بـل تسعى إلـى أن تكون شـريـكا فـاعلا في صياغة مستقبلها الاقتصادي من خلال التصنيع وتـــوســـيـــع الـــتـــجـــارة الــبــيــنــيــة وبــــنــــاء سلاســــــل إمـــــداد إقليمية أكثر مرونة». مــن جـهـتـه، يـــرى خـبـيـر الـــشـــؤون الأفـريـقـيـة رامــي مستثمر ومشارك تعكس 1500 زهدي أن «مشاركة نحو حجم الاهتمام بالفرص الاقتصادية الأفريقية، وتؤكد أن الــقــارة بـاتـت حـاضـرة بـقـوة على أجـنـدة الاستثمار الـدولـي والإقـلـيـمـي»، لكنه يوضح أن «حجم الحضور مهما كان كبيرا ليس معيار النجاح النهائي، والمعيار الحقيقي هو عدد الاتفاقات التي تتحول إلى مشروعات، وحجم التمويلات التي تدخل حيز التنفيذ». بالنسبة لمـصـر، فـــإن اسـتـضـافـة المـنـتـدى تحمل رســـالـــة واضـــحـــة بــــأن «الـــقـــاهـــرة تــســعــى إلــــى تـعـزيـز دورهــــا كحلقة وصـــل بين الأســــواق ورؤوس الأمـــوال والمـــشـــروعـــات الأفــريــقــيــة»، بـحـسـب زهــــدي الــــذي قـال إن المـنـتـدى فـرصـة للانـتـقـال بـالـعلاقـات الاقتصادية المصرية-الأفريقية من مستوى الاتفاقيات والتفاهمات الرسمية إلى شراكات مباشرة بين الشركات. ويــــضــــيــــف: «تـــكـــمـــن أهـــمـــيـــة المــــنــــتــــدى فــــي جـمـع المستثمرين وص ُُنّّاع القرار وممثلي القطاع الخاص، بما يتيح التعرف على احتياجات الأسواق الأفريقية، وبـنـاء تحالفات إنتاجية وتـجـاريـة عـابـرة للحدود، وفــــتــــح أســــــــواق جــــديــــدة أمـــــــام المـــنـــتـــجـــات المـــصـــريـــة، بالتوازي مع جذب الاستثمارات الأفريقية إلى مصر». ووفــــق زهـــــدي، فــإنــه «لا يـمـكـن فـصـل الاقـتـصـاد عـــن الأمـــــن والاســــتــــقــــرار الـــســـيـــاســـي، لــكــن مـــن الـخـطـأ تعليق فرص التنمية الأفريقية بالكامل على انتهاء الـصـراعـات، فالقارة تواجه تحديات أمنية ونزاعات مسلحة واضـطـرابـات في سلاســل الإمـــداد، لكنها في الوقت نفسه تمتلك أســـواقا واعـــدة، ومـــوارد ضخمة، وفرصا استثمارية هائلة». وبحسب مجلس الــــوزراء المــصــري، شهد وزيـر الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح، الـــجـــمـــعـــة، تـــوقـــيـــع اتـــفـــاقـــيـــة مــــشــــروع بين مـجـمـوعـة » الجنوب Malben Engineering« «الـعـربـي» وشـركـة أفريقية لـ«دعم تطوير سلاسل إمداد قطاع السيارات وتــعــمــيــق الــتــصــنــيــع المـــحـــلـــي لمـــكـــونـــاتـــه، إلـــــى جــانــب استكشاف فرص التوسع في الأسواق الأفريقية». وأكد صالح أن «الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية تمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الــتــعــاون الاقـــتـــصـــادي والـــتـــجـــاري بين دول الـــقـــارة». وقـال إن المنتدى يستهدف النفاذ إلى أسـواق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتحويل الإمكانات الصناعية للقارة إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتمويل، وسلاسل إمداد إقليمية متكاملة. وبـشـأن إمكانية طـرح «القمة» حـلـولا للتوترات بالقارة، يرى زهدي أنه «رغم أن المنتدى اقتصادي في المقام الأول، فإنه ينعقد في سياق أفريقي لا يمكن فيه عـزل الاقتصاد عن السياسة والأمــن، ولذلك يمكن أن يفتح مساحات للحوار حـول بعض جـذور التوترات المرتبطة بالتنافس على المـــوارد والمــمــرات التجارية والمـــيـــاه والــطــاقــة، والــتــحــديــات الــتــي تــعــوق الـتـعـاون الإقليمي». ويــــتــــابــــع أن «المــــــشــــــروعــــــات وشــــبــــكــــات الــــربــــط الــكــهــربــائــي والـــنـــقـــل والـــتـــجـــارة الإقــلــيــمــيــة يـمـكـن أن تتحول إلى أدوات لبناء الثقة وخلق مصالح متبادلة تجعل الاستقرار خيارا ذا عائد اقتصادي مباشر على الدول والشعوب». ولـــم تـسـتـبـعـد مــرعــي أن يــطــرح المــنــتــدى حـلـولا استراتيجية للتوترات الأفريقية تربط بين الاستقرار السياسي وجهود إعادة الإعمار والتنمية في مناطق النزاع. وتقول إن المنتدى يهدف إلى «تنفيذ مشروعات رغــم الـتـوتـرات بــالــقــارة»، وتـرجـح أن يتبنى المنتدى «نـــقـــل الــخــطــابــات الــســيــاســيــة إلــــى مـــشـــروعـــات تنفذ على الأرض رغم التوترات، عبر مشاركة مستثمرين وشـــركـــات سـتـوفـر ضــمــانــات تـمـويـلـيـة لـلـمـشـروعـات العابرة للحدود، وهذا سيقلل مخاطر الاستثمار في المناطق المضطربة». القاهرة: وليد عبد الرحمن نقاش وزاري حول التنمية الاقتصادية بأفريقيا على هامش المنتدى (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك») العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة انتقلت من التصعيد الكلامي إلى مرحلة أكثر خطورة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky