issue17476

بينما تكثّّف الحكومة الـعـراقـيـة من نشاطها الاحتفالي بإنهاء مهمة التحالف الــــدولــــي والانــــســــحــــاب الأمــــيــــركــــي، طــالــب فصيل مسلح موال لإيران بتقليص البعثة الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية». ََّـــرت ومــــنــــذ الأربــــــعــــــاء الماضــــــــــي، ســـخ الـــســـلـــطـــات فــــي بــــغــــداد إمــــكــــانــــات لــرعــايــة احتفالات رسمية بمناسبة ما أطلقت عليه «يوم السيادة الوطنية». وكان لافتا أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والــذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كــــردســــتــــان- بـــوصـــفـــه «انـــــتـــــصـــــاراً»، رغـــم قــلــق طــيــف مـــن الـــعـــراقـــيين إزاء تــحــديــات جيوسياسية. جدول زمني متفق عليه وقــال رئيس الحكومة علي الزيدي، لــــيــــل الــــخــــمــــيــــس، خلال مــــؤتــــمــــر «يــــــوم الـسـيـادة»، بحضور مـسـؤولين تنفيذيين وتــشــريــعــيين، إن «الـــعـــراق دولــــة تترسخ فـــيـــهـــا مـــــقـــــو ّّمـــــات الـــــســـــيـــــادة الـــســـيـــاســـيـــة والاقــــتــــصــــاديــــة والأمــــنــــيــــة»، مـــضـــيـــفا أن «الـــعـــراقـــيين نـجـحـوا فــي كــل الاخــتــبــارات الـــصـــعـــبـــة، وصـــــــــولا لـــلـــحـــظـــة الـــحـــاضـــرة الـتـي يُُــجــدد فيها قــــراره بـحـمـايـة الـدولـة ونظامها». وأوضـح رئيس الــوزراء أن «السيادة التي استعادها العراق اليوم، تتجس ّّد في انسحاب الـقـوات الأجنبية وإنـهـاء مهمة التحالف الــدولــي فـي الــعــراق بشكل تـام، والاتــفــاق على انـسـحـاب الــقــوات التركية وعـــنـــاصـــر حــــزب الـــعـــمـــال الــكــردســتــانــي، وإنــــــهــــــاء وجـــــــــود الــــجــــمــــاعــــات المـــســـلـــحـــة الأجنبية على الأراضـــي العراقية، فـضلا عـن توحيد قــوات البيشمركة، بما يعزّّز وحدة القرار الأمني والعسكري». وجـــــد ََّد الـــزيـــدي الـتـأكـيـد عـلـى «عـــدم الــــســــمــــاح بـــاســـتـــخـــدام الـــــعـــــراق مــنــطــلــقا للاعــتــداء على دول الــجــوار»، إلــى جانب «ضــــبــــط مـــلـــف الـــــــــسلاح وفــــــق الـــدســـتـــور والقانون، وحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة». وكــــانــــت الـــحـــكـــومـــة قــــد حــــــــد ّّدت فـي سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول) الماضــــي 30 الأســــــاس موعدا نهائيا لتسليم الفصائل سلاحها، بــالــتــزامــن مـــع انــتــهــاء مـهـمـة «الـتـحـالـف الـــــــدولـــــــي»، الــــــــذي تـــــذر ََّعـــــت المـــجـــمـــوعـــات ّّــك بـــسلاحـــهـــا. غـــيـــر أن بــــوجــــوده لــلــتــمــس الـــحـــكـــومـــة تـــراجـــعـــت لاحــــــقا عــــن المـــوعـــد، وحـــددت مهلة جـديـدة تنتهي فـي يونيو .2027 ) (حزيران بارزاني في بغداد وبينما خلت كلمة رئيس الحكومة الـــعـــراقـــيـــة مـــن أي إشــــــارة لـــــدور الـــقـــوات ََّــن رئـيـس إقليم كردستان الأجـنـبـيـة، ثـم نــيــجــيــرفــان بــــارزانــــي مـــوقـــف الـتـحـالـف الــــــدولــــــي بــــقــــيــــادة الـــــــولايـــــــات المـــتـــحـــدة الأمـيـركـيـة فــي مـسـاعـدة الــعــراقــيين على هزيمة تنظيم «داعش». وقال بارزاني في كلمة ألقاها باللغة الـــعـــربـــيـــة خلال المــــؤتــــمــــر، إن «الــــســــيــــادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار الـنـهـائـي، وأن يـكـون قـــرار الـحـرب والسلم حصرا بيد السلطة الشرعية للدولة، وأن يطب ََّق الدستور والنظام الفيدرالي». وأضـــــــــــاف بــــــــارزانــــــــي أنــــــــه «فــــــــي تــلــك المــرحـلــة الـعـصـيـبـة، وبـــنـــاء عـلـى طـلـب من الحكومة العراقية؛ وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقـــد ََّمـــوا لـنـا الـــعـــون والمـــســـاعـــدة، والـــيـــوم، وهم يغادرون الأراضــي العراقية بموجب الاتـــفـــاق المـــبـــرم مـــع الــحــكــومــة الاتـــحـــاديـــة، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وســـنـــنـــظـــر إلـــيـــهـــمـــا دوما بـــــعين الــتــقــديــر والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلـى تحمّّل المسؤولية الوطنية في العراق». «أكبر سفارة في العالم» من جانبها، حذ ََّرت «حركة النجباء» التي يقودها أكـرم الكعبي، المتحالف مع إيــران، من «وجـود القوات الأميركية على أرضــــنــــا بـــــأي شـــكـــل مــــن الأشـــــكـــــال، ســـــواء كشركات أمنية أو مستشارين وغير ذلك». وقـــالـــت الــحــركــة فـــي بــيــان صـحـافـي، الجمعة، إن «معاملة الند للند تقتضي، بــــأن تـــكـــون الـــســـفـــارة الأمــيــركــيــة كـغـيـرهـا مـن الـسـفـارات، لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهــي التي تُُــعـد أكبر سـفـارة على مستوى العالم». دعت «النجباء» إلى «إنهاء الهيمنة الأميركية على اقتصاد ومقدرات العراق، ومـــنـــع تـــدخـــلـــهـــم فــــي الــــشــــأن الـــســـيـــاســـي، وتـــحـــريـــر ســـمـــاء الـــــعـــــراق مــــن طـــائـــراتـــهـــم المعتدية، إضافة إلى إبعادهم عن الحدود العراقية في سوريا والأردن والكويت». ما بعد الانسحاب ثــــمــــة تــــــســــــاؤلات يـــطـــرحـــهـــا خــــبــــراء ونــــــاشــــــطــــــون بــــــشــــــأن مـــــرحـــــلـــــة مـــــــا بـــعـــد الانــــســــحــــاب الأمــــيــــركــــي. وقـــــــال الـــنـــاشـــط السياسي منتظر ناصر إن «وجود قوات أجنبية بـالاتـفـاق مـع الحكومة العراقية لـم يكن أمــرا مــخ ًلا بالسيادة أصلاًً. ومع ذلك، فإن خروجها يؤشر إلى عدم حاجة العراق لأي قوة خارجية». وأضـــــــــــاف نــــــاصــــــر، فــــــي حـــــديـــــث مــع «الـــــــشـــــــرق الأوســـــــــــــــط»، إن «مــــــــا تـــحـــتـــاج الــســلــطــات إلــــى إثـــبـــاتـــه عــلــى الأرض هو فـرض سيطرتها الكاملة، فـي ظـل وجـود فصائل تتحدى الدولة والقانون وتضع الــــعــــراق عـــلـــى حـــافـــة صــــدامــــات عـسـكـريـة إقليمية». لــــكــــن أســـــتـــــاذ الــــعــــلــــوم الـــســـيـــاســـيـــة طـالـب محمد كــريــم، رأى فــي حـديـث مع «الشرق الأوســط» أن «المشكلة تكمن في أن الأطــيــاف السياسية الـعـراقـيـة متفقة عـلـى مـبـدأ الــســيــادة، لكنها تختلف في تــعــريــفــهــا وآلــــيــــات تــحـقــيـقــهـا، فــــي حين يتعامل المجتمع الدولي مع العراق بقدر ما يتخذه من قرارات موحدة وعلى نحو مؤسساتي». 6 أخبار NEWS Issue 17476 - العدد Saturday - 2026/10/3 السبت الحكومة العراقية جددت التزامها بمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها في مؤسسات الدولة ASHARQ AL-AWSAT تحاور خبيرين... والأطراف التي تراهن على إضعاف السلطة تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا النظام السابق الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من نشر الفوضى؟ تصاعدت بشكل ملحوظ، خلال الأيام الماضـــــيـــــة، الـــــحـــــوادث الأمـــنـــيـــة فــــي ســـوريـــا، وجـــاءت بصور مـتـعـددة، آخـرهـا استهداف حافلة تقل موظفين في شركة كهرباء على جسر مصياف بحمص، ما أسفر عن سقوط قـتـلـى ومـــصـــابين. وتـــرافـــق ذلـــك مــع تـعـرّّض خـط الـغـاز المـغـذي لمحطة تشرين الـحـراريـة بريف دمشق لانفجار أدى إلى إخـراج ثلاث محطات توليد من الخدمة، وامتد أثره إلى شـبـكـات مــيــاه الـــشـــرب. وقــبــل ذلـــك بــيــومين، وقع انفجار على خط للغاز في شرق البلاد، كما وقعت محاولة اغتيال ضابط في وزارة الدفاع في مدينة الصنمين بريف درعا. واللافــــــــــــت فـــــي هـــــــذه الـــــــحـــــــوادث قــصــر الــفــاصــل الــزمــنــي فـيـمـا بـيـنـهـا، بـــــخلاف ما كــــان يــحــصــل فـــي الــــحــــوادث الــســابــقــة الـتـي كانت تفصل بينها فـتـرات زمنية متباعدة نــســبــياً. كـمـا أن الـــحـــوادث الــجــديــدة جــاءت فـــي تــوقــيــت حـــســـاس؛ إذ تــعــانــي الـسـلـطـات الـسـوريـة مـن تـزايـد الضغوط الاقتصادية، فيما تسعى إلى بسط الاستقرار والأمن في البلاد، وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار، إضافة إلى سعيها لتحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط خطوط الطاقة بين دول عـربـيـة ثــم إلـــى تـركـيـا وصــــولا إلـــى أوروبــــا، فــــي ظــــل تــــأثــــر حــــركــــة الملاحــــــــة فــــي مـضـيـق هرمز الحيوي بفعل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ّّــل مــصــدر أمــنــي ســـوري وبـيـنـمـا يــفــض عــــدم الـتـعـلـيـق حـــالـــيا عــلــى الـــوضـــع الأمــنــي فـــي الــــــبلاد، اسـتـطـلـعـت «الـــشـــرق الأوســـــط» آراء خـــبـــيـــريـــن أمــــنــــيين وعــــســــكــــريين حـــول المستفيدين من مـحـاولات إضعاف السلطة في سوريا ونشر الفوضى. فــــي تــعــلــيــقــه عـــلـــى الأوضـــــــــاع الأمـــنـــيـــة الــحــالــيــة، قــــال الـخـبـيـر الأمـــنـــي والـعـسـكـري الاسـتـراتـيـجـي الـــســـوري عـصـمـت العبسي: «نحن أمام نمط متعمد من أعمال التخريب، لا أمام حوادث معزولة». ورأى العبسي، في حـديـثـه لــ«الــشــرق الأوســـــط»، أن وقــــوع تلك الأحــــــداث خلال أســـبـــوع واحـــــد فــقــط «لـيـس صـــدفـــة ولا تــــراكــــما عــــشــــوائــــياً؛ إنـــــه حـمـلـة منهجية تهدف إلـى ضــرب البنية التحتية الحيوية وإظهار الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق مواطنيها». ورج ّّح أن الهدف من وراء تلك الحوادث «نفسي»، ويتمثل بـزرع اليقين بأن لا مكان آمــــنا فـــي ســـوريـــا، وأن الـــدولـــة الـــجـــديـــدة لم تستطع بعد فرض السيطرة الفعلية خارج مراكز المدن الكبرى. المستفيدون ورأى الــــعــــبــــســــي أن خلايــــــــــا تــنــظــيــم «داعـــش» النائمة لها مصلحة مباشرة في إظـــهـــار فــشــل الــحــكــومــة الـــســـوريـــة الــجــديــدة أمنياً، في إطار جهود التنظيم لإعـادة بناء هـيـكـلـه الـــســـري وتـجـنـيـد عــنــاصــر جـــديـــدة. وأضــاف أن بقايا النظام السابق وشبكاته المالــيــة والعسكرية لديها أيـــضا دافـــع كبير لإبقاء الــبلاد في دوامــة عـدم استقرار تمنع قيام دولة قوية قادرة على المحاسبة. ولفت العبسي إلـى أن هـذه الجهات لديها معرفة عميقة بمواقع المنشآت الحيوية وأساليب الـعـمـل الأمــنــي الـقـديـم، وقــــدرة مـالـيـة كبيرة مولّّدة من سنوات الفساد، مشيرا إلى أنها تستخدم أدوات متعددة لتحقيق غاياتها، بما في ذلك تشكيل خلايا مسلحة صغيرة، وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية، والاغتيالات الموجهة ضد الضباط الـذيـن شـاركـوا فـي عملية الانـتـقـال، أو ضد أولــئــك الــذيــن يـــطـــاردون الـشـبـكـات المرتبطة بنظام الأسد. وأوضــــــــــح الـــخـــبـــيـــر ذاتـــــــــه أن مـــــن بين الأطراف التي لها مصلحة في إبقاء سوريا مقسمة أمـنـيا وضعيفة عسكريا إسرائيل. وتــابــع أن إيــــران فــقــدت فــي الـــواقـــع نـفـوذهـا الــســابــق لـكـنـهـا مـــا زالــــت تـحـتـفـظ بشبكات مؤثرة، خاصة في مناطق الساحل السوري. وأشـــــار الـعـبـسـي إلـــى أن كـــل طـــرف من هـــذه الأطــــراف يـجـد مــن مصلحته أن تبقى ســـوريـــا غــيــر مــســتــقــرة تــــمــــاماً؛ لأن ســوريــا موحدة وقوية ستكون أكثر قدرة على رفض الإملاءات الخارجية. إضـــافـــة إلــــى هــــــؤلاء، قــــال الــعــبــســي إن هناك أيـضا تجار الـسلاح والمـخـدرات الذين اســـتـــفـــادوا اقـــتـــصـــاديا مـــن انــهــيــار الــقــانــون والــــنــــظــــام، ووجــــــــود جـــيـــش ضــعــيــف وأمــــن مـنـهـار يعني اسـتـمـرار طـــرق الـتـهـريـب عبر الحدود سواء مع تركيا أو العراق أو الأردن أو لبنان، وبالتالي استمرار أرباحهم. وأضاف: «ليست جهة واحدة مسؤولة، بـل شبكة مصالح متقاطعة تجد كلها في الفوضى الأمنية مكسبا مباشراً». مسارات متزامنة 5 ... الحل ويـتـطـلـب تـــجـــاوز الـسـلـطـات الـسـوريـة لــلــواقــع الــــراهــــن، بـحـسـب الــعــبــســي، خمسة مسارات متزامنة، لا متتابعة، مشددا على أنــــه لا يـــوجـــد حـــل أمـــنـــي بــمــعــزل عـــن الـحـل الـــســـيـــاســـي - الاقــــتــــصــــادي - المـــؤســـســـاتـــي. ن أن تلك المـسـارات هـي أولاًً: «استكمال وبي ّن عــمــلــيــة حـــصـــر الـــــــسلاح بـــيـــد الـــــدولـــــة، وهـــو شرط جوهري»، فيما يتمثل المسار الثاني فــي «بــنــاء جــهــاز مــخــابــرات فــع ّّــال ونـظـيـف، فــمــشــكــلــة ســــوريــــا الـــحـــالـــيـــة لـــيـــســـت غــيــاب الأجـــــهـــــزة الأمــــنــــيــــة، بــــل تــشــتــتــهــا وضــعــف تكاملها». أما المسار الثالث، فهو «معالجة الأزمة الاقتصادية التي تغذي العنف»؛ لأنه، بحسب العبسي، «لا يمكن فصل الأمــن عن الاقتصاد. فعندما يكون متوسط دخل الفرد أقـــل مــن خــط الـفـقـر، وعـنـدمـا تـكـون البطالة فـــي المائـــــة فـــي بــعــض المــحــافــظــات، 40 فــــوق يصبح تجنيد الشباب في الخلايا المسلحة أو عــــصــــابــــات الـــجـــريـــمـــة المـــنـــظـــمـــة مــســألــة حسابية بسيطة بالنسبة لهم». وأوضـــح أن الحكومة تستطيع تقديم بـــديـــل أفـــضـــل إذا فـعـلـت ثلاثـــــة أشـــيـــاء هــي: «إعادة تشغيل مشاريع صغيرة ومتوسطة فــي المـنـاطـق المـهـمـشـة، وتـوفـيـر فـــرص عمل مؤقتة عبر برامج الأشغال العامة، وضمان وصــــــول الـــخـــدمـــات الأســـاســـيـــة إلـــــى الـــريـــف حــيــث تـنـتـشـر الأفـــكـــار الـــراديـــكـــالـــيـــة بسبب الــفــراغ الاقــتــصــادي والــثــقــافــي»، معتبرا أن «الاســـتـــثـــمـــار فـــي الأمـــــل أرخـــــص بـكـثـيـر من الاستثمار في السجون». بـيـنـمـا يـتـمـثـل المـــســـار الـــرابـــع بـــ«حـــوار وطـنـي شـامـل يشمل الـجـمـيـع»؛ لأن الـفـراغ السياسي بعد سقوط الأســد خلق مساحة للتفسيرات المتضاربة، وفـق العبسي الذي أشــــار إلــــى أن كـــل طــائــفــة وكــــل مـنـطـقـة تـقـرأ الأحداث من منظور خوفها الخاص، فالدروز يـــخـــافـــون مــــن هــيــمــنــة المــــركــــز، والـــعـــلـــويـــون يتذكرون أحـــداث الساحل فـي مــارس (آذار) ، والــــســــنّّــــة يـــــريـــــدون ضــــمــــانــــات ضـد 2025 عـــودة أي شـكـل مــن أشــكــال الـحـكـم الــفــردي، والأكــراد يسعون للحفاظ على مكتسباتهم الإداريـــــــة فـــي الــشــمــال الـــشـــرقـــي. وفــــي رأيــــه: «هـذا التنوع ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى إطار مؤسسي، فالدستور الجديد يجب أن يُُكتب عبر جمعية تأسيسية منتخبة تضم مـمـثـلين حـقـيـقـيين مـــن جـمـيـع المـــكـــونـــات، لا قائمة مغلقة تـحـددهـا السلطة التنفيذية. واللامـــــــركـــــــزيـــــــة الإداريــــــــــــــة الـــحـــقـــيـــقـــيـــة، مــع صلاحيات مالية واضحة للمحافظات، هي الطريقة الوحيدة لتحويل القلق من الهوية إلى المشاركة في البناء». ويــــــرى الــعــبــســي أن المــــســــار الــخــامــس يتمثل في «التواصل الشفاف مع الشعب». وبـالـنـسـبـة لـــهـــذا المـــســـار، قــــال إن «الـصـمـت الـــرســـمـــي حـــــول الانــــفــــجــــارات والاغـــتـــيـــالات يغذي نظريات المؤامرة والخوف، والشعب الـسـوري يستحق أن يعرف الحقيقة، حتى لو كانت غير مريحة. إذا كان انفجار العيس (مـــســـتـــودع ذخـــيـــرة بـــريـــف حــلــب الـجـنـوبـي سبتمبر الماضــــي) نـاتـجا عـن سوء 21 يــوم تخزين، قـل ذلـــك. وإذا كـانـت هـنـاك شبهات حول اختراق أمني داخلي، اشرح الإجراءات التي اتخذتموها. الثقة تُُبنى بالشفافية، لا بــــالإعلانــــات الـضـخـمـة عـــن الانـــتـــصـــارات الأمـنـيـة. كـمـا أن الإعلام الـحـكـومـي بحاجة إلــى تحديث جـــذري: ليس بـروبـاغـانـدا، بل إعلاما مــهــنــيا يــقــدم المــعــلــومــة أولا ويــتــرك للرأي العام تقييم الأداء». وعد العبسي أن «سوريا لديها فرصة تاريخية للبناء مـن جـديـد، لكن الفرصة لا تــــدوم. كــل أســبــوع يـمـر دون تـقـدم ملموس فـي المـلـفـات الخمسة أعلاه يمنح الخصوم الداخليين والخارجيين مساحة أكبر للعمل، والمـطـلـوب لـيـس مـثـالـيـة، بــل زخــــماً: قـــرارات ســـريـــعـــة قـــابـــلـــة لـــلـــقـــيـــاس، نـــتـــائـــج مــيــدانــيــة تظهر للشعب خلال أشهر وليس سنوات، وقيادة تعرف أن الشرعية تُُكسب بالأفعال لا بالشعارات». معالجة دقيقة وسريعة مــن جـانـبـه، أوضـــح الـبـاحـث السياسي والأمــــنــــي الــــســــوري ضـــيـــاء قــــــدور لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، أن ســـوريـــا الـــجـــديـــدة تــعــانــي من تحديات أمنية كثيرة ومتعددة. وذهـب قـدور إلى ما ذهب إليه العبسي مـن حيث ضـــرورة الإســــراع فـي معالجة هذا الوضع. وقـال: «عندما تأتي هذه التحديات مجتمعة يصبح الـوضـع أكثر تعقيداً، وهو ما يتطلب معالجة أكثر دقة وأكثر سرعة». ورأى قــــدور أن الأحــــــداث الأمــنــيــة الـتـي وقــــعــــت خلال الأيــــــــام الماضـــــيـــــة قــــد لا تــكــون مرتبطة ببعضها، وقد تكون مرتبطة. لكنه ذكر أن الظرف الذي تمر به سوريا حساس، فــقــد تـــم رفــــع ســـوريـــا مـــن قـــوائـــم الــعــقــوبــات والإرهاب، وهناك تهديدات تنظيم «داعش»، إضافة إلـى العلاقة المتوترة مع «حـزب الله» اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق، مـــعـــتـــبـــرا أن كــــل هـــــذا لــــه تـــأثـــيـــر فــــي الـــداخـــل السوري، إضافة إلى فوضى السلاح ووجود الرافضين للتغييرات السياسية التي حدثت في البلاد. وأضاف: «صحيح أن هذه العوامل تبدو مـتـفـرقـة لـكـنـهـا مـجـتـمـعـة تـعـمـل وفــــق هــدف رئيسي واحد هو إضعاف الحكومة وإفشال جهودها في بسط الاستقرار والأمن». دمشق: موفق محمد صورة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لحريق في محطة تشرين للطاقة قرب قرية العتيبة سبتمبر الماضي (رويترز) 30 بريف دمشق الشرقي يوم الزيدي يتعهد بـ«ضبط السلاح»... وبارزاني يتحدث عن «صاحب قرار الحرب» فصيل موال لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم» بغداد: حمزة مصطفى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» (رويترز) 2026 أكتوبر 1 - في بغداد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky