issue17476

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17476 - العدد Saturday - 2026/10/3 السبت هل تصبح الانتخابات الفرنسية «ساحة صراع» مع واشنطن؟ بـــــــــدأت أحـــــــــدث فـــــصـــــول الــــقــــضــــيــــة فــي ، حين كــتــب 2026 ) يــــولــــيــــو (تـــــــمـــــــوز 15 «الـتـريـلـيـونـيـر» إيـــلـــون مــاســك عـلـى منصة «إكــس»، التي يملكها، أن مارين لوبان هي «الأمــل الأخير لفرنسا». وأعــاد نشر رسالة تـــزعـــم أن أرقـــامـــهـــا فـــي اســـتـــطلاعـــات الــــرأي ارتفعت بصورة حادة. مــــا كـــــان المـــنـــشـــور صــــــــادرا عــــن نــاشــط عــادي بـل عـن أغنى أغنياء الـعـالـم، والرجل الـذي يملك واحـدة من أكثر المنص ّّات تأثيرا فــي «تـشـكـيـل» الــنــقــاش الـسـيـاسـي الـعـالمـي، ويتابعه مئات الملايين. والأهم من هذا كله، أنه كان مستشارا للرئيس الأميركي دونالد تـرمـب وأحـــد أبـــرز وجـــوه الـــدائـــرة المحافظة الجديدة في الولايات المتحدة. دعم اليمين الألماني جدير بالذكر أنه سبق لماسك أن تدخ ّّل في السياسة الأوروبية دعما لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّّف، كما دافع عـن لـوبـان فـي أثـنـاء إجـراءاتـهـا القضائية، لكنه كان قد تجنب قبل يوليو إعلان تأييد مـبـاشـر لحملتها الـرئـاسـيـة. ولـــذا اعتبرت صحف فرنسية وأوروبية أن تغريدته تمثل انـــتـــقـــالا مـــن الــتــعــاطــف الآيـــديـــولـــوجـــي إلــى الانخراط الانتخابي المباشر. صحيفة «لو باريزيان» كتبت أن ماسك لـــم يـكـتـف بـتـأيـيـد المــرشــحــة، بـــل أعــــاد نشر أرقـــــام انـتـخـابـيـة ورســـالـــة تـعـبـئـة سياسية على شبكته الخاصة. وبعد تغريدة ماسك، رد وزيـــر الـخـارجـيـة جـــان نـويـل بـــارو فدعا «الـــتـــريـــلـــيـــونـــيـــر» المـــســـيّّـــس إلـــــى «مـــراجـــعـــة موقفه»، وكتب لـه بالإنجليزية على موقع «إكـــــس» مــنــاشــداً: «كــمــا نــقــول بـالـفـرنـسـيـة: الـحـمـقـى وحــدهــم لا يـغـيـرون آراءهــــــم». في حين قـال المفوض الأوروبـــي السابق تييري بروتون: «لقد بدأ موسم التدخ ّّلات»، مضيفا أن تأييد ماسك للوبان حقه الشخصي، لكن على السلطات أن تضمن ألا تقوم خوارزمية «إكس» بتفضيل مرشح على آخر. أمـــــا عـــلـــى يـــســـار المـــشـــهـــد، فـــقـــد وصـــف أنطوان ليومونت، النائب عن حزب «فرنسا الأبي ّّة» اليساري ما نشره ماسك بأنه «تدخ ّّل أجنبي بدأ من أجل الانتخابات الرئاسية». وطالب «الهيئة الناظمة للاتصال السمعي الـبـصـري والـرقـمـي» (أركــــوم) بالتحرّّك قبل ّّـــات إلــــى أدوات لـلـتلاعـب أن تــتــحــوّّل المـــنـــص بـــــالاقـــــتـــــراع. ومــــــن جـــهـــتـــهـــا، رأت الـــنـــائـــبـــة الأوروبية ناتالي لوازو، المنتمية إلى التيار الليبرالي المؤيد لأوروبا، أن على الفرنسيين أن يتأم ّّلوا هوية من يدعم لوبان «أغنى رجل فـي العالم، وبطل الـربـح بـأي ثمن، والرجل الذي يتحد ّّى القوانين الأوروبية ويدعم أكثر الأحـــزاب تـطـرّّفا فـي أوروبـــا، والـــذي تصالح مع دونالد ترمب». في هذه الأثناء، حـاول حزب «التجمّّع الــــوطــــنــــي» («الـــجـــبـــهـــة الـــوطـــنـــيـــة» ســــابــــقاً) اليميني المتشد ّّد الذي تتزع ّّمه لوبان، النأي بنفسه عــن الـتـأيـيـد الأمــيــركــي، فـقـال لـــوران جـاكـوبـيـلـي، الـنـاطـق بـاسـم الــحــزب ونائبه في الجمعية الوطنية (الــبــرلمان)، إن لماسك ملء الحق في التعبير عن رأيه، لكن الحزب «لا يطلب دعما من الخارج». وبهذا الموقف حـــاولـــت قـــيـــادة الـــحـــزب تــقــديــم دعــــم مـاسـك بوصفه مبادرة شخصية لا علاقة تنظيمية لها بالحملة. برنامج المنح الأميركي... التمويل جزء من المشكلة ولـــكـــن، بـغـض الـنـظـر عـمـا ســبــق، فـإن الــــواقــــعــــة الأكــــثــــر حـــســـاســـيـــة لا تــتــمــثــل فـي منشور علني، بل في برنامج منح أطلقته وزارة الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة عـــبـــر مـكـتـب الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة وحــــقــــوق الإنــــســــان والــعــمــل لـــدعـــم مــنــظ ّّــمــات أوروبــــيــــة تــعــمــل في DRL مـــجـــالات الــديــمــقــراطــيــة وحـــقـــوق الإنـــســـان. مـــع الــتــركــيــز عــلــى مــواضــيــع مــثــل الــســيــادة الوطنية والهجرة والرقابة، ولقد استُُبعدت المـــنـــظـــمـــات الـــفـــرنـــســـيـــة، تــــحــــديــــداً، مــــن هـــذا البرنامج قبل انتخابات رئاسية حاسمة في فرنسا، تفاديا لاتهامات بالتدخ ّّل الأجنبي، غير أن ذلك لا يلغي احتمال ممارسة تأثير غــيــر مــبــاشــر عــبــر شــبــكــات تــعــمــل فـــي دول أوروبية أخرى. فـبـحـسـب تـــقـــاريـــر لـــوكـــالـــة «رويــــتــــرز»، خص ّّصت الإدارة الأميركية حزمة تمويلية مليون دولار لمجموعات مدنية 25 لا تقل عن تـعـمـل عــلــى قــضــايــا مـحـافـظـة فـــي أوروبــــــا، ّّــص بـيـنـهـا مـبـلـغ ثلاثــــة ملايين دولار خـص لتوثيق وتحليل «تراجع الديمقراطية» في أوروبـــا بما يتصل بالهجرة غير النظامية وبـــيـــئـــة الإعلام المـــســـتـــقـــل، ومـــلـــيـــون دولار لإنــــشــــاء «تـــحـــالـــف صـــحـــافـــيين مــســتــقــلين» يغط ّّون قضايا السيادة الوطنية والحقوق الطبيعية والحرية الدينية. ومعلوم أن هذه المواضيع تتقاطع مع أجندات أحزاب اليمين المتطرف والـصـعـود الــذي حققته فـي بلدان مثل ألمانيا وإيطاليا والمجر وبولندا، حيث ّّــات إعلامـــيـــة ومـــراكـــز أبــحــاث وجـــــدت مــنــص ّّــــهــــات أرضا خـصـبـة مـــوالـــيـــة لــــهــــذه الــــتــــوج لاستقبال تمويل يهدف إلـى تعزيز خطاب يربط بين الهجرة وتآكل السيادة وسيادة القانون. ّّــل، حـتـى مــع استبعاد أمـــا آلــيــة الــتــدخ فـرنـسـا رســـمـــياً، فـتـكـمـن فـــي أن الـتـمـويـل لا يــحــتــاج إلــــى عـــبـــور الــــحــــدود نــحــو بــاريــس لـــيُُـــحـــدث أثـــــرا فـــي الـــنـــقـــاش الـــفـــرنـــســـي. ذلــك أن مــــراكــــز أبــــحــــاث فــــي بـــروكـــســـل أو بــــرلين أو رومـــــــا قـــــد تـــنـــتـــج تــــقــــاريــــر عـــــن الـــهـــجـــرة والسيادة تُُترجم وتُُـــروّّج في وسائل إعلام ّّــســات فــرنــســيــة، ومـــؤتـــمـــرات تـنـظ ّّــمـهـا مــؤس ّّــــحين أو مـفـكّّــريـن مـــمـــو َّّلـــة تـسـتـضـيـف مــــرش فرنسيين، وشبكات مؤثّّرين تعيد صياغة هذه المضامين في حـملات رقمية تصل إلى الناخب الفرنسي مـبـاشـرة. وهـكـذا، يتغيّّر مـنـاخ الـــرأي الـعـام وتُُــعـاد صياغة أولـويـات النقاش قبل الاقتراع، من دون تحويل دولار واحد إلى حساب حملة انتخابية فرنسية، الأمـــــــر الـــــــذي يـــجـــعـــل الـــتـــمـــويـــل أداة تــأثــيــر سـيـاسـي غـيـر مـبـاشـر، حـتـى لــو كـــان معلََنا وخاضعا لرقابة شكلية. م ََن يدير النفوذ؟ ولماذا تُُستهد ََف فرنسا؟ وفـق متابعين، تظهر منظومة «ماغا» فـــي صــــورة شـبـكـة واســـعـــة تـضـم مــســؤولين أميركيين، ورجـال أعمال، ومنص ّّات رقمية، ومـؤسـسـات بحثية، ونــاشــطين محافظين، ووســــــائــــــل إعلام وشـــخـــصـــيـــات ســيــاســيــة أوروبية. ويرى هؤلاء أن فرنسا تشك ّّل هدفا مهما لهذه الشبكة؛ لأنها الدولة الأوروبية الــتــي يـمـكـن لـتـحـو ّّلـهـا الــســيــاســي أن يـغـيّّــر تـــوازنـــات «الاتـــحـــاد الأوروبــــــي» فــي قضايا الــدفــاع والـهـجـرة والـعـقـوبـات والـــعلاقـــة مع واشنطن. وحــــقاً، أشــــار تحليل نـشـرتـه صحيفة «لوموند» أخيرا إلى أن المرشحين الفرنسيين المــــنــــافــــسين لماريــــــــن لــــوبــــان بــــــــدأوا يــنــقــلــون معركتهم إلــى مـجـال السياسة الخارجية؛ لأنهم يعتقدون أن قـرب «التجمع الوطني» مــن الـرئـيـسين الأمـيـركـي والـــروســـي دونـالـد ترمب وفلاديمير بوتين يمثل نقطة ضعف يُُمكن استثمارها. وفــي هــذا الاتـجـاه قالت زعيمة حــزب «الـخـضـر» مـاريـن تونديلييه، فـــــي كـــلـــمـــة لــــهــــا بـــمـــديـــنـــة ســـــتـــــراســـــبـــــورغ - بأقصى شمال شرقي فرنسا - إنـه سيكون للانتخابات الفرنسية أثر كبير في أوروبا، وبالتالي، «ليس من قبيل المصادفة أن يبدي إيـــلـــون مــاســك وفلاديـــمـــيـــر بــــوتين ودونـــالـــد ترمب هذا القدر من الاهتمام بها». كــذلــك، جـــاء فــي مـقـال نـشـرتـه صحيفة «لــــومــــونــــد» فــــي مـــوقـــعـــهـــا الـــنـــاطـــق بـالـلـغـة الإنجليزية، أن فرنسا تُُعد الآن هدفا رئيسا للحملة الآيديولوجية التي تقودها حركة «مـــاغـــا» فــي أوروبـــــا. ورأت أن الــتــقــارب بين حزب «التجمّّع الوطني» والحركة اليمينية الأميركية لم يع ُُد مجرّّد إعجاب متبادل، بل بـــات يظهر فــي المــواقــف المتعلقة بالهجرة، والسيادة، والاتحاد الأوروبي. ثلاثة دوافع وتـــتـــقـــاطـــع هـــنـــا ثلاثــــــة دوافـــــع:الـــــدافـــــع الأول «جـــــيـــــو - ســـــيـــــاســـــي»؛ لأن صـــعـــود حكومة فرنسية قومية قد يضعف مشروع «الـتـكـامـل الأوروبــــــي» ويـــعـــزّّز فــكــرة أوروبــــا مؤلفة من دول قومية متصارعة، وهي رؤية أكـثـر انـسـجـاما مـع تـصـو ّّر تـرمـب للعلاقات الدولية. والدافع الثاني اقتصادي وتكنولوجي؛ لأن ماسك وشركات التكنولوجيا الأميركية فـــي صـــــدام مـسـتـمـر مـــع الـــقـــواعـــد والأنــظــمــة الأوروبية المتعلّّقة بضبط المنص ّّات الرقمية وحماية البيانات والمنافسة؛ ومـن ثـم، فإن دعــم الـقـوى الـتـي تصف التنظيم الأوروبـــي بأنه «رقابة» يمكن أن يخدم مصالح تجارية إلى جانب أهداف سياسية. والــدافــع الـثـالـث آيـديـولـوجـي؛ إذ تريد الــدوائــر المحافظة الأميركية نقل معركتها ضـــــد الــــلــــيــــبــــرالــــيــــة الــــثــــقــــافــــيــــة، والــــهــــجــــرة، والمـــؤســـســـات الـقـضـائـيـة، ووســـائـــل الإعلام التقليدية إلى الساحة الأوروبية. فـــي الــــواقــــع، لا يـعـنـي هــــذا أن مـشـاكـل الـــــهـــــجـــــرة أو أزمـــــــــــة الـــــثـــــقـــــة بــــالمــــؤســــســــات الفرنسية... «صناعة أميركية». طبعاً، لا، فهذه قضايا حقيقية متجذ ّّرة في المجتمع الفرنسي. لكن الخبراء يميّّزون بين إنــــتــــاج الأزمـــــــة واســـتـــثـــمـــارهـــا. فــالــقــوة الأجنبية لا تحتاج إلى اختراع الانقسام، بل يكفيها أن تضخ ّّمه، وتمنحه لغة موحّّدة، وتــربــطــه بـشـبـكـات إعلامـــيـــة ورقــمــيــة قـــادرة على الوصول السريع إلى الناخبين. «المناطق الرمادية» تـأتـي الـتـحـذيـرات الحكومية فـي وقت تتزايد فيه مخاوف الباحثين من استغلال ّّــــات الــرقــمــيــة الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي والمــــنــــص فـــي الانـــتـــخـــابـــات؛ إذ تــــرى أوفــيــلــي كـويـلـو، الباحثة المرتبطة بـ«معهد العلاقات الدولية والاســتــراتــيــجــيــة» (إيـــريـــس) والمتخصصة في الجغرافيا السياسية الرقمية، أن الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي لا يــكــتــفــي بـــتـــســـريـــع إنـــتـــاج الأخبار الكاذبة، بل يخفّّض كلفة تصنيعها وتــخــصــيــصــهــا لــجــمــهــور مــــــعين. ومـــــن ثـــم، يسهل إنـتـاج آلاف الـرسـائـل المختلفة حول المـــرشـــح نــفــســه، بـحـيـث يـتـلـقـى كـــل جـمـهـور الـــــروايـــــة الـــتـــي تـــنـــاســـب مـــخـــاوفـــه: الــهــجــرة للناخب القلِِق من الأمــن، والرقابة للناخب المحافظ، وتراجع القدرة الشرائية للطبقات الغاضبة من الحكومة. أمـــا جــولــي مـارتـيـنـيـز، المـــديـــرة الـعـامـة لمـــركـــز «فــرنــســا الإيـــجـــابـــيـــة» ومــؤلــفــة كـتـاب «الذكاء الاصطناعي والأخبار الكاذبة»، فقد شـاركـت فـي نقاش بـرلمانـي، وحـــذّّرت مـن أن المــواطــن قـد يجد نفسه أمـــام محتوى يبدو صــحــافــيا أو شــخــصــياً، لـكـنـه فـــي الحقيقة مُُــنـتـج آلــــيا ومـصـمّّــم للتأثير فــي اخـتـيـاره. ويـكـمـن الـخـطـر فـــي أن «الـــرســـالـــة الــكــاذبــة» لا تحتاج إلــى إقـنـاع الجميع، بـل يكفي أن تصل إلـى فئة صغيرة في دوائــر انتخابية متقاربة، أو أن تــزرع شبهة مستمرة حول نزاهة مرشح أو مؤسسة. وبـــالـــفـــعـــل، فــــي يـــولـــيـــو الماضــــــــي، أثــــار تـــقـــريـــر لمـــجـــلـــس الـــشـــيـــوخ الـــفـــرنـــســـي جــــدلا حــــــول «المــــنــــاطــــق الـــــرمـــــاديـــــة فـــــي الإعلام»، واقـــتـــرح إنـــشـــاء مـــرصـــد مـسـتـقـل للتضليل الــــداخــــلــــي، إلـــــى جـــانـــب تـــعـــزيـــز صلاحـــيـــات «الهيئة الناظمة لتنظيم السمعي البصري والــرقــمــي» (أركــــــوم). ولــفــت الـتـقـريـر إلـــى أن فـــرنـــســـا تــمــلــك جـــهـــاز «فـــيـــجـــيـــنـــوم» لــرصــد التلاعبات الرقمية الأجنبية، لكنها لا تملك آلية مماثلة لرصد العمليات المنظمة التي تنطلق من الداخل أو تختلط فيها مصادر داخلية بأموال وشبكات خارجية. تحذيرات ... رئيس الــــوزراء الفرنسي سيباستيان لـــوكـــورنـــو حــــــاول طـــمـــأنـــة الأحــــــــزاب إلـــــى أن الــدولــة لا تستهدف تـيـارا سـيـاسـيا بعينه، لكنه حذ ّّر في مؤتمر صحافي من «تهديدات ثقيلة» يمكن أن تطال الانتخابات الرئاسية. وأضاف أن الحكومة ستقترح مشروع قانون يـضـاعـف ثلاث مــــرّّات الـعـقـوبـات المـفـروضـة على نشر المحتويات الـكـاذبـة خلال الفترة الانـتـخـابـيـة، مــع اسـتـحـداث إجــــراء قضائي عـاجـل للتعامل مـع المـــواد المـزيـفـة المنتشرة عـلـى الـشـبـكـات الاجـتـمـاعـيـة. وفـــي جلسات لمــجــلــس الـــشـــيـــوخ، ربـــــط نــــــواب مــــن الـــيـــمين والـــوســـط بين حـمـايـة الانــتــخــابــات وتقليل اعتماد المرشحين على الأموال الأجنبية. واســتــجــابــة لمـــخـــاوف تـتـعـلـق بتمويل الــــحــــملات، بـحـثـت الــحــكــومــة مـــع المـــصـــارف الفرنسية تسهيل حـصـول المــرشــحين على ّّـــســـات الـــــــقـــــــروض، لأن الاســــتــــعــــانــــة بـــمـــؤس مصرفية فرنسية أو أوروبية تقلّّل احتمال تـــــعـــــرّّض الــــــحــــــملات لــــضــــغــــوط أو تـــمـــويـــل خارجي. ولقد أكدت مصالح رئيس الوزراء أن توفير تمويل فرنسي لجميع المرشحين، بـــصـــرف الــنــظــر عـــن انــتــمــائــهــم الــســيــاســي، ضروري لضمان سلامة العملية الانتخابية. لكن بعض أصوات اليمين حذ ّّرت من أن تتحوّّل مكافحة التدخل إلى ذريعة للرقابة السياسية. وظهر هذا في الجدل الذي أثاره تــقــريــر مـجـلـس الــشــيــوخ حــــول «الـــتـــدخلات الداخلية»؛ إذ اعترض عدد من أعضائه على تـوسـيـع تـعـريـف «الـتـضـلـيـل» بحيث يشمل الآراء المـثـيـرة لـلـجـدل أو الــحــملات المحلية، خـشـيـة أن تــتــحــول هـيـئـة جـــديـــدة إلــــى أداة لمراقبة الخطاب السياسي. فــــي المــــقــــابــــل، يــــدفــــع الــــيــــســــار بـــاتـــجـــاه ّّـــات. وكـــانـــت مـاريـن رقـــابـــة أشـــد عـلـى المـــنـــص تـــونـــديـــلـــيـــيـــه زعـــيـــمـــة «الــــخــــضــــر» قــــد دعـــت صراحة إلى منع منصة «إكـس» من التأثير في الحملات الانتخابية، أو إلى فرض قيود قـويـة على عملها إبّّـــان الـفـتـرة الانتخابية، فـــرد عليها مـاسـك مـطـالـباً، وفــق مـا أوردتـــه الصحافة الأوروبـــيـــة، بــ«إسـكـاتـهـا» بعدما اتهمها بـ«الخيانة»، وهــو مـا كشف عـن أن النفوذ ما عاد يقتصر على تأييد مرشح، بل بات يشمل مهاجمة خصومه مباشرة. فرنسا تستعد للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل (غيتي) مـع اقــتــراب مـوعـد الانـتـخـابـات الـرئـاسـيـة الفرنسية، المقرر ودورها الثاني 2027 ) أبريل (نيسان 18 إجراء دورها الأول يوم مايو (أيار)، ما عاد النقاش في باريس يدور حول احتمال 2 يوم نظري يتعلّّق بـ«تدخ ّّل قوى أجنبية» في العملية الانتخابية، بل حول وقائع محدّّدة، بعضها معلن وبعضها موثّّق في تقارير صحافية ووثــائــق حكومية. وهـــذه الـوقـائـع تشير إلــى انتقال الـيـمين الأمـيـركـي المـحـافـظ المـرتـبـط بحركة «مــاغــا» مـن التأثير الفكري العام إلى محاولة التأثير المباشر في البيئة السياسية الأوروبية، وعلى وجه الخصوص في فرنسا. باريس في مرمى سهام «ماغا» باريس: أنيسة مخالدي اختبار مزدوج للديمقراطية الفرنسية تثبت الوقائع المتاحة حتى الآن ثلاثة أمور: > أولاًً، أن شـــخـــصـــيـــة أمــــيــــركــــيــــة ذات نــــفــــوذ عـــالمـــي دعـمـت عـلـنا مرشحة فرنسية بعينها على منصة تملك خوارزمياتها. وثـــــانـــــياً، أن الـــحـــكـــومـــة الأمـــيـــركـــيـــة درســــــت تــمــويــل منظمات أوروبـيـة ذات أجندة قريبة من أولـويـات اليمين المحافظ، ثم استبعدت المنظمات الفرنسية بسبب مخاوف التدخل الانتخابي. وثـــالـــثاً، أن الـحـكـومـة الـفـرنـسـيـة والـــبـــرلمان وأجـهـزة الرصد يتعاملون مع البيئة الرقمية بوصفها مجالا فعليا لمحاولات التأثير والتلاعب. اختبارا مزدوجا لفرنسا: 2027 لذلك تبدو انتخابات فهو من جهة اختبار لقدرة المؤسسات على حماية الناخب من الـتلاعـب، ومـن جهة ثانية اختبار لقدرتها على فعل ذلك من دون مصادرة حرية التعبير. إن القاعدة الديمقراطية لا تقتضي، حتماً، بإسكات إيلون ماسك أو مارين لوبان أو خصومهما، لكنها تقتضي الـكـشـف عــن مــصــادر الـتـمـويـل، ومــراقــبــة الــخــوارزمــيــات، وتمييز الإعلان السياسي عـن الخبر الصحافي، وإلــزام المنص ّّات بإتاحة المعلومات عن الحملات المنس ّّقة. بيد أن الخطر الأكــبــر، كما رأى محللو «لـومـونـد»، ليس أن يفرض طرف أجنبي مرشحا بعينه، بل أن يقنع الفرنسيين بـأن الانتخابات نفسها ما عــادت قــادرة على إنتاج إرادة حرة. ASHARQ AL-AWSAT التحو ّّل السياسي في فرنسا يغيّّر توازنات «الاتحاد الأوروبي» في قضايا الدفاع والهجرة والعقوبات والعلاقة مع واشنطن مارين لوبان (أ.ف.ب) إيلون ماسك (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky