9 مغاربيات NEWS Issue 17471 - العدد Monday - 2026/9/28 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT «المعلمين» تضي ِِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب في جميع مدارس ليبيا ََّـــدت الــنــقــابــة الــعــامــة للمعلمين صـــع فـي ليبيا المواجهة مـع حكومة «الـوحـدة الـوطـنـيـة» المـؤقـتـة بـرئـاسـة عـبـد الحميد الــدبــيــبــة، وأعـــلـــنـــت، أمــــس الأحـــــد، دخـــول جميع المدارس في إضراب عام. ويـــأتـــي هـــذا الإضــــــراب الــــذي تدعمه نقابة المعلمين إثـر اعتصامات بــدأت مع سبتمبر 13 انــــطلاق الــعــام الـــدراســـي فــي (أيــــــلــــــول) الــــحــــالــــي، لـــلـــمـــطـــالـــبـــة بــــزيــــادة الرواتب، وتوفير تأمين صحي، وتحسين مستوى المعيشة. ّّــك الـنـقـابـة الـعـامـة بموقفها وتـتـمـس الـــداعـــم لآلاف المـــعـــلـــمين، عــلــى الـــرغـــم من مـطـالـب الـحـكـومـة بـفـك الاعــتــصــام، وذلــك عقب اجتماع عقدته النقابات الفرعية مع ممثل للحكومة مساء السبت. ويُُنظر إلى هـــذا الاعـتـصـام عـلـى أنـــه يـضـي ِِّــق الخناق عـــلـــى الـــحـــكـــومـــة الــــتــــي تــــواجــــه ضـــغـــوطا متزايدة في ملفات خدمية وأمنية. وحـــــســـــب مـــنـــظـــمـــة الأمــــــــــم المــــتــــحــــدة لـلـطـفـولـة (يــونــيــســف)، فــــإن الـتـعـلـيـم في لـيـبـيـا يـحـصـل عــلــى الــحــصــة الأكـــبـــر من المــيــزانــيــة الــوطــنــيــة، ولـــكـــن المـــعـــلّّـــمين في القطاع العام لطالما أعربوا عن استيائهم من ظروف عملهم. وقــالــت الـنـقـابـة الـعـامـة فــي بيانها، إن مــمــثــل حـــكـــومـــة «الـــــوحـــــدة» طـــلـــب مـن الحضور رفـع الاعتصام القائم إلـى حين الـبـدء فـي تنفيذ مطالب المـعـلـمين، ولكن جميع مـن شـاركـوا فـي الاجـتـمـاع «أكـــدوا بشكل قـاطـع أن رفــع الاعـتـصـام لـن يكون إلا مـــن خلال خـــطـــوات عـمـلـيـة وواضــحــة وملموسة على أرض الـواقـع، تتمثل في صـــــدور قـــــــرارات رســمــيــة، وبـــــدء الـتـنـفـيـذ الفعلي لبعض المطالب، وليس بالوعود فقط». وأكـــدت النقابة أن قــرارهــا «سيبقى نـــابـــعا مـــن الــقــواعــد ومـــن إرادة المـعـلـمين فـي كـل المـــدن، وأنـهـا لـن تتخذ أي خطوة تـخـص رفـــع الاعــتــصــام إلا بـعـد الــرجــوع للنقابات الفرعية»، مشددة على ضرورة تـــحـــسين الأوضــــــاع المـعـيـشـيـة والمــرتــبــات بما يليق بمكانة المـعـلـم، بـالإضـافـة إلى «تفعيل الـقـوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم وكرامته». وأبــــــدت مــــــدارس لـيـبـيـة فـــي مـنـاطـق كـــثـــيـــرة تـــضـــامـــنـــهـــا مـــــع إعلان الـــنـــقـــابـــة العامة، والدخول في الإضـراب للمطالبة بـــ«الـــحـــقـــوق والمـــســـتـــحـــقـــات المـــشـــروعـــة»، وتأكيدا على «وحدة الصف النقابي». وأعــــلــــن مــعــلــمــو ومـــعـــلـــمـــات مـــــدارس زمـــزم ووادي بــي وأبـــو نـجـيـم، فــي وسـط لـيـبـيـا، بــالــقــرب مـــن مــديــنــة ســــرت وبـنـي وليد، أنهم «في إضـراب تام تضامنا مع بـقـيـة معلمي لـيـبـيـا»، مــشــدديــن عـلـى أن «الإضـــــراب مستمر إلــى حين الاستجابة الـــفـــعـــلـــيـــة لـــلـــمـــطـــالـــب، واتـــــخـــــاذ خـــطـــوات واضحة وملموسة». ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألف ََي دولارا في السوق 313 دينار شهريا (نحو دولارات فــــي الـــســـوق 207 الـــرســـمـــيـــة، و المـــوازيـــة)، فـي وقــت لـم تعد تتناسب فيه مــع ارتـــفـــاع تـكـالـيـف المـعـيـشـة، فـــضلا عن تأخر صـرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. كما أعلن معلمو القره بوللي، بغرب ليبيا، الــدخــول فــي الإضـــــراب، للمطالبة بــالاســتــجــابــة لــحــقــوق المــعــلــمين وتنفيذ مـطـالـبـهـم، تـحـقـيـقا لـلـعـدالـة فـــي الأجـــور بين العاملين بالقطاع، وصرف الفروقات والمــســتــحــقــات المالــــيــــة وفــــق الـتـشـريـعـات النافذة. وطــالــبــت وزارة الــتــربــيــة والـتـعـلـيـم بــحــكــومــة «الــــوحــــدة الـــوطـــنـــيـــة» مــراقــبــي الـتـعـلـيـم بـالـبـلـديـات بـــضـــرورة «الــشــروع الفوري في فتح المدارس المقفلة واستقبال التلاميذ، حرصا على حقهم الأساسي في مواصلة تعليمهم خلال الـعـام الـدراسـي الحالي». وأكــــــــد وزيــــــــر الــــتــــربــــيــــة والـــتـــعـــلـــيـــم، الــــدكــــتــــور مـــحـــمـــد الــــقــــريــــو، فـــــي تــوجــيــه رسمي موج ََّه لمراقبي التعليم، أن الوزارة «تتابع باهتمام بالغ مطالب المعلمين»؛ مشيرا إلى «وجـود مساع حثيثة وجادة تبذلها الـحـكـومـة لحلحلة هـــذه المطالب والاستجابة لها». وفــــــي اســـتـــجـــابـــة أولـــــيـــــة لـــتـــطـــورات الإضــــــــــــراب، بــــــــدأت الـــحـــكـــومـــة تـــحـــركـــات لحلحلة ملف التأمين الصحي للمعلمين؛ حـيـث عـقـد وزيــــر الـــدولـــة لـــشـــؤون رئـيـس الــحــكــومــة ومــجــلــس الــــــــوزراء، مـحـمـد بن غلبون، اجتماعاً، أمس، لبحث إرساء آلية عملية لتنفيذ برنامج الـتـأمين الصحي لمــــوظــــفــــي قــــطــــاعــــي الــــتــــربــــيــــة والـــتـــعـــلـــيـــم والصحة. ووفقا لما أوردته منصة «حكومتنا»، تـــــــــــدارس الاجـــــتـــــمـــــاع ضــــــوابــــــط تــطــبــيــق البرنامج، والـفـئـات المستهدفة، ونوعية الـخـدمـات الصحية المشمولة، بالإضافة إلــى الترتيبات الإداريــــة والمالــيــة الكفيلة بــالــتــنــفــيــذ. كــمــا شــــدد المــجــتــمــعــون على ضــــــرورة تــعــزيــز الـتـنـسـيـق بين الـجـهـات المختصة، لتحديد الأدوار والمسؤوليات ومـراحـل الإطلاق، تمهيدا لبدء المشروع وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها. وحــــضــــر الاجــــتــــمــــاع كــــــل مــــــن: وزيــــر التربية والتعليم، ووزيـر الصحة محمد الـغـوج، إلــى جانب مدير إدارة التفتيش والمتابعة بديوان مجلس الـوزراء، خليفة شليق. ًًالقاهرة: «الشرق الأوسط» شرط «عدم الصلة بأوساط المال والأعمال» يثير جدلا واسعا أحزاب جزائرية تبدي مخاوفها من انتخابات بلدية «بلا مترشحين» حـــــذّّرت أحـــــزاب مــعــارضــة للسلطة في الـــجـــزائـــر مـــن «عــــــزوف لافــــت عـــن الــتــرشــح» نوفمبر 28 للانتخابات المحلية المقررة في (تــشــريــن الـــثـــانـــي) المــقــبــل، بـسـبـب نـــص في قــــانــــون الانـــتـــخـــابـــات يــمــكــن أن يــــــؤدي إلـــى إقـــــصـــــاء مــــتــــرشــــحين عـــلـــى خـــلـــفـــيـــة صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال. وشـــــهـــــدت الانــــتــــخــــابــــات الــتــشــريــعــيــة يــولــيــو (تـــمـــوز) الماضــــي، 2 الــتــي جــــرت فـــي جـــدلا واســــعا بـشـأن قـبـول مـلـفـات الـتـرشـح، بـعـدمـا أعـلـنـت «الـسـلـطـة الـوطـنـيـة المستقلة مترشحاً 1762 للانتخابات» رفـض ملفات بـــدعـــوى أنـــهـــم «مـــعـــروفـــون لــــدى الـجـمـهـور بــــــصلاتــــــهــــــم بـــــــــأوســـــــــاط المال والأعـــــــمـــــــال وبنشاطات مشبوهة». كما رُُفضت ملفات مترشحين لأسباب أخرى. وأظــــهــــر قــــــادة أحـــــــزاب «جـــبـــهـــة الـــقـــوى الاشــتــراكــيــة» و«صـــــوت الــشــعــب» و«طلائــــع الـــــحـــــريـــــات»، عـــبـــر تـــصـــريـــحـــات صــحــافــيــة، مخاوف من «هندسة» انتخابات البلديات والـولايـات المقبلة، مؤكدين أنهم يواجهون نـــوعين مـن الــعــزوف الـسـيـاسـي: إحـجـام عن الترشح، واحتمال كبير عن إعــراض واسع عن صندوق الاقتراع. وحــــذر رئــيــس حـــزب «صــــوت الـشـعـب» الأمين عـــصـــمـــانـــي، فـــــي مـــؤتـــمـــر صــحــافــي بالعاصمة السبت، من عواقب «أزمة حقيقية تـعـتـرض الــتــشــكــيلات الــســيــاســيــة»، تتمثل وفق تصريحه في «عزوف واسع للمواطنين عــن خـــوض غــمــار الاسـتـحـقـاقـات المـحـلـيـة»، عــــازيا ذلـــك إلـــى مــخــاوف مــن «ســـوء تطبيق » مـن قـانـون انتخابات البلديات 184 المادة والولايات. سيناريو قاتم أوضح عصماني أن النخب والكفاءات المـــــؤهـــــلـــــة لــــلــــتــــرشــــح تــــتــــوجــــس مــــــن غـــيـــاب الضمانات الكفيلة بالتطبيق السليم لهذا النص القانوني؛ مطالبا «السلطة الوطنية المــســتــقــلــة للانــــتــــخــــابــــات» بــــإصــــدار مـــذكـــرة تـوضـح بـدقـة الــحــالات الـتـي تشملها المادة «وذلك لإشاعة الطمأنينة بين الراغبين 184 في الترشح». شروط 7 وتتناول المادة المثيرة للجدل يـــجـــب تــــوفــــرهــــا فـــــي الـــــراغـــــب فـــــي الـــتـــرشـــح للمجلس البلدي أو الولائي، وأكثرها مدعاة للتحفظ الشرط الأخير الذي ينص على: «ألا يكون معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعـمـال المشبوهة، وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية». وأكــــــد عــصــمــانــي ضـــــــرورة احــــتــــرام مـا يــتــضــمــنــه الــــقــــانــــون نـــفـــســـه، فـــيـــمـــا يـخـص الإشـــــارة إلـــى أنـــه «لا يـمـكـن تقييد الـحـقـوق والحريات والضمانات إلا بموجب قانون» ولأسباب محددة؛ منها حفظ النظام العام والأمن، وحماية الثوابت الوطنية، أو حماية حـقـوق وحــريــات أخـــرى يكرسها الـدسـتـور. كـــمـــا يــشــيــر إلـــــى أنـــــه «فـــــي كــــل الأحــــــــــوال، لا يمكن أن تمس هذه القيود بجوهر الحقوق والحريات». مـــــــن جـــــهـــــتـــــه، حـــــــــذر رئــــــيــــــس «طلائـــــــــع الــحــريــات» رضـــا بــن ونــــان، فــي تصريحات لــلــمــوقــع الإخـــــبـــــاري «ألــــتــــرا الــــجــــزائــــر»، مـن سيناريو قاتم يلوح في أفق الاستحقاقات المقبلة، مفاده التوجه نحو «انتخابات بلا مرشحين، أو بمرشحين شكليين لملء الفراغ في كثير من الدوائر الانتخابية»، لافتا إلى أن «تــفــاقــم الــصــعــوبــات و الــعــراقــيــل يـهـدد بإبعاد تشكيلات حزبية عدة، ودفعها نحو الاندثار من المشهد السياسي». وفي تقييم شامل للمشهد، يرى رئيس «الــــطلائــــع»، وهـــو بـــرلمانـــي ســابــق، أن «هــذا الـتـضـيـيـق المـمـنـهـج يـــنـــذر بــإقــصــاء حتمي لــلــعــديــد مــــن الــــقــــوى الـــســـيـــاســـيـــة، لا سـيـمـا المحسوبة على صف المعارضة، وصولا إلى اختفاء كثير منها». العزوف الانتخابي فـــــي ســــيــــاق الـــتـــعـــبـــيـــر عـــــن الـــهـــواجـــس نفسها، أكد السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، لقناة «الخبر» الـــتـــي تــبــث بــرامــجــهــا عــلــى «يـــوتـــيـــوب»، أن المـــــخـــــاوف المــــتــــزايــــدة مــــن ظــــاهــــرة الــــعــــزوف الانـتـخـابـي «هـــي ولــيــدة مـنـظـومـة قانونية تــؤطــر الـعـمـلـيـة الانــتــخــابــيــة، ونـــتـــاج مـنـاخ سياسي عام لا يشجع البتة على الانخراط في الشأن العام والانتخابات». وأوضـح أوشيش أن حزبه يسعى، في حــــدود إمــكــانــاتــه، إلـــى «تـشـجـيـع المــواطــنين الــــجــــزائــــريين عـــلـــى الانـــــخـــــراط فــــي الـعـمـلـيـة الانتخابية وتـفـادي الاستقالة السياسية؛ لأن التخلي عن الميدان يترك المجال لآخرين ليقرروا نيابة عنهم». الجزائر: «الشرق الأوسط» (سلطة الانتخابات) 2026 يوليو 2 من إحدى لجان الانتخابات التشريعية الجزائرية في ًًوسط هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة الليبية التشكيلات المسلحة توتّّر طرابلس مجددا عــــاد الــتــوتــر بين تــشــكــيلات أمـنـيـة وعـسـكـريـة إلـــى الـعـاصـمـة الـلـيـبـيـة، مع خلاف حـــــــول الانـــــتـــــشـــــار فـــــي «جــــزيــــرة القادسية» بوسط طرابلس، ليكشف أن خـريـطـة الـتـرتـيـبـات الأمـنـيـة الــتــي أعيد رســـمـــهـــا خلال الـــــعـــــامين الماضــــــــــيين لـم تستقر بـصـورة نهائية، رغـم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة، إعــــادة تنظيم وجــود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة. وأعـــــلـــــن «لــــــــــواء المـــــحـــــجـــــوب» الـــــذي يـنـتـمـي إلــــى مــصــراتــة فـــي بـــيـــان، مـسـاء الـسـبـت، انـسـحـابـه رفـقـة جـهـاز الشرطة الـقـضـائـيـة مــن «جـــزيـــرة الــقــادســيــة» في طـرابـلـس، بـانـتـظـار اجـتـمـاع مــع محمد بن غلبون، وزيــر الـدولـة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية. وقـــــــال الـــــلـــــواء إن الــــــــخلاف «أمـــنـــي ولـــيـــس شـــخـــصـــياً»، وإنــــــه يــســتــنــد إلـــى ترتيبات أمنية قـال إنها تتيح لأي قوة مكلفة مـن وزيـــر الـدفـاع التمركز فـي أي مكان وفقا للترتيبات الأمنية المعتمدة. ويــــأتــــي الإعلان وســـــط تــــوتــــر بين الـــقـــوتين حــــول الانـــتـــشـــار فـــي الــجــزيــرة، وهــــــــي مـــنـــطـــقـــة شـــــهـــــدت فــــــي الــــســــابــــق احـــــتـــــكـــــاكـــــات بين تــــــشــــــكــــــيلات أمـــنـــيـــة مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز. وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما فــي ذلـــك دخـــول قـــوات مــن «جــهــاز الأمــن الــعــام» الـتـابـعـة لــــوزارة الـداخـلـيـة إليها الـعـام الماضــــي، ومــا أعقبه مـن تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة. ولا يــعــنــي الانـــســـحـــاب المـــعـــلـــن مـن «جــــزيــــرة الـــقـــادســـيـــة» تـــســـويـــة نـهـائـيـة لــــلــــخلاف؛ إذ يــبــقــى اجـــتـــمـــاع الأطــــــراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاخــــتــــبــــار الـــتـــالـــي لمـــــدى قــــــدرة حــكــومــة الدبيبة على منع تحول الـخلافـات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة. «الخريطة الأمنية» كانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الـــــــوحـــــــدة» و«جـــــهـــــاز الـــــــــردع لمــكــافــحــة الإرهــــــاب والــجــريــمــة المــنــظــمــة» المــنــاوئ للدبيبة، قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بـــعـــد فــــتــــرة مـــــن الــــتــــوتــــر حــــــول وضـــعـــه القانوني ومواقع انتشاره. وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس. ومــــمــــا يــــزيــــد مـــــن تـــعـــقـــيـــد المــشــهــد تعدد الجهات التي تتولى مهام أمنية وعـــســـكـــريـــة فــــي الـــعـــاصـــمـــة، بـــمـــا فـيـهـا قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جــهــاز الــــردع»، والـشـرطـة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلا للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسيا وأمنياً. وتـــــحـــــاول حـــكـــومـــة الـــدبـــيـــبـــة مـنـذ اشتباكات الـعـام الماضـــي إعـــادة تنظيم الـــخـــريـــطـــة الأمــــنــــيــــة، لــكــنــهــا لـــجـــأت فـي الـوقـت نفسه إلــى أكثر مـن قــوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت فـي تشكيل واحــد عناصر مــــن أجــــهــــزة وقــــــــوات كــــانــــت لـــكـــل مـنـهـا مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة. «لواء المحجوب» و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المــنــحــدرة مــن مـديـنـة مــصــراتــة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قـيـادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسميا وزارة الــــعــــدل بـــــ«الـــــوحـــــدة»، ويـخـتـص بـــحـــراســـة المـــحـــاكـــم والـــســـجـــون وتـنـفـيـذ الأحـــــكـــــام والأوامــــــــــــر الـــقـــضـــائـــيـــة ونـــقـــل السجناء. ورغـــــــــم صـــفـــتـــه الـــــرســـــمـــــيـــــة، شــهــد الجهاز في السنوات الماضية تـداخلات مع تشكيلات مسلحة أخــرى، وتغيرات مـــتـــكـــررة فــــي قـــيـــادتـــه ضـــمـــن صـــراعـــات النفوذ داخل العاصمة. ويـــــبـــــرز «جـــــهـــــاز الــــــــــردع لمـــكـــافـــحـــة الإرهـــــاب والــجــريــمــة المـنـظـمـة» بوصفه أحــــد أقـــــوى الـــتـــشـــكـــيلات فـــي طــرابــلــس، ويـــقـــوده عـبـد الـــــرؤوف كـــــارة، ويـتـمـركـز بـشـكـل أســاســي فــي «مـجـمـع معيتيقة» الـــــــذي يـــضـــم المــــطــــار المــــدنــــي والـــقـــاعـــدة الجوية وسجنا رئيسيا في طرابلس. ويـــتـــمـــتـــع الــــجــــهــــاز بـــنـــفـــوذ واســـــع ويــــــحــــــافــــــظ عـــــلـــــى درجـــــــــــــة عـــــالـــــيـــــة مـــن الاســـتـــقلالـــيـــة المـــيـــدانـــيـــة، رغــــم ارتــبــاطــه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بـحـكـومـة الـدبـيـبـة تـــوتـــرات حــــادة الـعـام الماضــــي، قـبـل أن تـعـود تـرتـيـبـات أمنية بإعادة انتشار عناصره 2026 في يوليو فـي عــدد مـن مـواقـعـه السابقة فـي شرق ووسط العاصمة. إلــــــى جــــانــــب هــــــذه الــــــقــــــوى، تـــوجـــد قتال» 444 تشكيلات أخرى مثل «اللواء »، بـالإضـافـة إلـــى وحـــدات 111 و«الـــلـــواء من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية. ويــعــكــس إعلان «لـــــواء المــحــجــوب» انــــســــحــــابــــه مـــــن «جــــــزيــــــرة الــــقــــادســــيــــة» بـــانـــتـــظـــار اجــــتــــمــــاع لـــتـــحـــديـــد الـــنـــقـــاط الأمــنــيــة، أن مـسـألـة تـــوزيـــع الـتـمـركـزات لـــم تُُــحـسـم بـــصـــورة نـهـائـيـة بين الـقـوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فــرض ترتيبات موحدة ومـنـع تـحـول الـــخلافـــات إلـــى اشتباكات مـــفـــتـــوحـــة، هـــــي الــــتــــحــــدي الأكـــــبـــــر أمـــــام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة. رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة) القاهرة: خالد محمود تعدد الجهات التي تتولى مهام أمنية ًًوعسكرية في طرابلس يزيد المشهد تعقيدا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky