علوم SCIENCES 16 Issue 17471 - العدد Monday - 2026/9/28 الاثنين مليون شخص حول العالم 30 «اعتلال عضلة القلب» يؤثر في نحو علاج جيني واعد يعكس خللا وراثيا في القلب فــي خــطــوة علمية قــد تـفـتـح بــــابا جـديـدا لـــعلاج أمــــراض الـقـلـب الــوراثــيــة نـجـح باحثون أســتــرالــيــون فـــي عــكــس حــالــة «اعـــــتلال عضلة القلب الناتج عن خلل جيني»، باستخدام حقنة .ALPK3 واحدة تحمل نسخة سليمة من جين وأظـــهـــرت الــتــجــارب أن الــــعلاج الـجـيـنـي تمكن مـن اسـتـعـادة وظيفة عضلة القلب فـي نماذج مـــن الـــفـــئـــران كــمــا أعـــــاد قــــوة وانـــتـــظـــام الـنـبـض إلـى أنسجة قلبية مصغرة جـرى إنماؤها في المـخـتـبـر مـــن خلايــــا مــرضــى يـحـمـلـون الـطـفـرة الـجـيـنـيـة نـفـسـهـا. وأجـــريـــت الــــدراســــة بـقـيـادة ) في MCRI( مـعـهـد مـــــردوخ لأبـــحـــاث الأطـــفـــال Nature« ملبورن بأستراليا، ونُُشرت في مجلة أغسطس 19 » فــي Cardiovascular Research بـمـشـاركـة بـــاحـــثين مـــن مـؤسـسـات 2026 ) (آب أسترالية ودولية. نجاح «جيني» • جين واحـد يعيد للقلب قدرته. يمكن أن تسبب اعتلال ALPK3 للطفرات في جين عضلة الـقـلـب وهـــي مـجـمـوعـة مــن الأمـــراض الــتــي تـضـعـف قــــدرة الـقـلـب عـلـى ضـــخ الـــدم، وقــــد تـــــؤدي إلــــى تـضـخـم الــقــلــب واضـــطـــراب ضرباته وزيـــادة خطر فشل القلب والـوفـاة. ويُُــعـتـقـد أن اعــــتلال عـضـلـة الـقـلـب يــؤثــر في مليون شخص حول العالم، بينما 30 نحو تبقى الخيارات العلاجية محدودة في بعض أشـــكـــالـــه الـــوراثـــيـــة خـــصـــوصا لــــدى الأطـــفـــال الذين قد تتطور حالتهم إلى درجة تستدعي زراعة القلب. وقـــــال الـــدكـــتـــور جـيـمـس مــاكــنــمــارا من معهد فيكتور تشانغ لأبحاث القلب ومعهد مردوخ لأبحاث الأطفال أستراليا إن النتائج تـمـثـل خــطــوة كـبـيـرة بــاتــجــاه تـطـويـر علاج يستهدف السبب الجيني للمرض بــدلا من الاكتفاء بإدارة أعراضه. • نجاح لافت في الفئران. بدأ الباحثون بــتــطــويــر نــــمــــوذج مـــخـــبـــري لـــفـــئـــران حـديـثـة الـــــــــــولادة تـــحـــمـــل نـــســـخـــة مـــعـــيـــبـــة مـــــن جين . وأظـهـرت هــذه الـحـيـوانـات تضخم ALPK3 الـــقـــلـــب وضـــــعـــــفا فـــــي وظـــيـــفـــتـــه فـــــي صـــــورة مــشــابــهــة لــبــعــض الــــحــــالات الـــشـــديـــدة الــتــي تظهر لدى الأطفال المصابين بالمرض. وعـــــنـــــدمـــــا أدخـــــــــل الــــبــــاحــــثــــون نــســخــة سليمة من الجين باستخدام العلاج الجيني التجريبي تحسنت بنية خلايا عضلة القلب واسـتـعـادت القلوب قدرتها على ضـخ الـدم. واللافـــــت أن الــــعلاج لــم يـمـنـع ظــهــور المــرض في الفئران الصغيرة فحسب بل تمكن أيضا من عكس المرض لدى الفئران البالغة، وهي نتيجة عـدّّهـا الـبـاحـثـون مـؤشـرا مـهـما على اعــتــمــاد عـضـلـة الـقـلـب عـلـى الـــبـــروتين الـــذي .ALPK3 ينتجه جين • «قـــلـــوب صــغــيــرة» فـــي المـخـتـبـر تـؤكـد النتيجة. وللتأكد من أن النتائج لا تقتصر على الـحـيـوانـات أعـــاد الفريق إنـتـاج المـرض بـــاســـتـــخـــدام خلايـــــــا جـــذعـــيـــة مـــــأخـــــوذة مـن مــرضــى يـحـمـلـون الــطــفــرة الـجـيـنـيـة نفسها ثـم حـوّّلـوهـا إلــى أنسجة قلبية مصغرة في المختبر. وأظـــــهـــــرت هـــــذه «الــــقــــلــــوب الـــصـــغـــيـــرة» علامـــات اعـــتلال عضلة القلب قبل أن يـؤدي بواسطة ALPK3 استبدال النسخ المعيبة من نسخة سليمة إلى استعادة قوة الانقباض، وانتظام ضربات القلب بصورة طبيعية. الذكاء الاصطناعي في العلاج • هل يمكن علاج أمراض وراثية أخرى؟ ALPK3 ولـــم يـتـوقـف الـبـاحـثـون عـنـد جين بـــل اســتــعــانــوا بــــــأداة لـــلـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي لـدراسـة العلاقة Geneformer تُُــعـرف باسم بين الـــبـــروتين الـنـاتـج عــن الــــجين وعــــدد من البروتينات المهمة في عضلة القلب. وأشارت التحليلات إلى وجود ارتباط Titin » وبــــروتين «تــيــتين ALPK3 قـــوي بين . وتُُعد الطفرات التي TTN الذي ينتجه جين تـــــؤدي إلــــى قــطــع أو تـــوقـــف إنـــتـــاج بــــروتين «تيتين» من أكثر الأسباب الوراثية شيوعا لاعـتلال عضلة القلب التوسعي، وقد تمثل ما يصل إلى ربع الحالات. وأظهرت التجارب ALPK3 أن إضـافـة نسخة سليمة مـن جين حس ّّنت انقباض أنسجة قلبية مأخوذة من .TTN أشخاص يحملون طفرات في ويرى الباحثون أن هذه النتيجة مهمة ضخم جــدا ما TTN بشكل خــاص لأن جين يجعل استبداله مباشرة بواسطة استخدام تقنيات الـــعلاج الجيني الحالية أمـــرا بالغ فقد يوفر ALPK3 الصعوبة. أما استهداف نهجا مختلفا يمكن أن يفيد مجموعة أوسع من أمراض القلب الوراثية. • مـــــن المـــخـــتـــبـــر إلــــــى المـــــرضـــــى. ورغـــــم النتائج الواعدة يؤكد الباحثون أن العلاج لا يـــزال فــي المـرحـلـة مــا قـبـل الـسـريـريـة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من دراسـات السلامة قبل الانتقال إلى التجارب البشرية. ويأمل الفريق في التعاون مع شركاء تـجـاريين لتطوير الــعلاج والـوصـول به إلى التجارب السريرية. وتعكس قصة الطفلة الأسترالية كيت البالغة من العمر تسعة أعوام، حجم الحاجة إلى مثل هذه العلاجات. فقد ش ُُخ ّّصت كيت باعتلال عضلة القلب التضخمي الناتج عن وخـضـعـت فـــي سن MYH7 طــفــرة فـــي جين الثالثة لجراحة قلب مفتوح لإزالـة جزء من عـضـلـة الــقــلــب المـتـضـخـمـة وتـــحـــسين تـدفـق الدم. ورغــــم تـحـسـن حـالـتـهـا وعـــودتـــهـــا إلــى حياة نشطة فإنه لا تــزال الجراحة لا تمثل علاجا نهائيا للمرض، وقد تحتاج مستقبلا إلـــى جــهــاز مــزيــل لـلـرجـفـان الـقـلـبـي. ويـأمـل الــعــلــمــاء أن تـسـهـم مــثــل هــــذه الاكــتــشــافــات مستقبلا في الانتقال من علاج آثار أمراض الــقــلــب الـــوراثـــيـــة إلــــى اســـتـــهـــداف أسـبـابـهـا الــجــيــنــيــة مـــبـــاشـــرة بــمــا قـــد يـــوفـــر خـــيـــارات علاجــيــة جــديــدة للأطـــفـــال والـــعـــائلات التي تواجه هذه الأمراض. لندن: د. وفا جاسم الرجب يلتقط ويسجل حركاتهم وأعمالهم أثناء إجراء البحوث في المختبرات الذكاء الاصطناعي يسكتشف سر «الأيدي السحرية» للعلماء فــــي ظـــهـــيـــرة أحـــــد الأيـــــــام الماضــــيــــة، كــــان عــــدد مـــن الــعــلــمــاء يــتــحــرك بـنـشـاط ودأب داخــل مختبر فـي مدينة كمبردج بـــولايـــة مـاسـاتـشـوسـتـس، حـيـث عكفوا على إجراء سلسلة من التجارب. وكانت تــجــهــيــزات المــخــتــبــر اعـــتـــيـــاديـــة: خــزانــة تــهــويــة مـخـصـصـة لـلـتـعـامـل مـــع المــــواد الكيميائية الـخـطـرة، وحـاضـنـة لـزراعـة الــــــخلايــــــا. كـــمـــا بــــــدت إجـــــــــــراءات الــعــمــل مــطــابــقــة لما يـــجـــري فـــي مــخــتــبــرات علم الأحياء في كل مكان. ذكاء اصطناعي للمراقبة إلا أنه مع إمعان النظر، ظهرت بعض الأمـــــور الــغــريــبــة؛ إذ كـــان مـعـظـم الـعـلـمـاء يــضــعــون كـــامـــيـــرات صــغــيــرة مـثـبـتـة على عـــصـــابـــات لــــلــــرأس إلـــــى جـــانـــب المــعــاطــف والقفازات الواقية التي يرتدونها. وتولت ثلاث كاميرات إضافية مراقبة كل محطة عمل من أعلى، حيث كانت مثبتة على رف قريب. أمــــا الـــغـــريـــب واللافـــــــت فـــكـــان غـيـاب دفــــاتــــر الـــتـــســـجـــيلات المـــخـــتـــبـــريـــة. وبـــــدلا مـــنـــهـــا، كــــــان الـــعـــلـــمـــاء يـــصـــفـــون عـمـلـهـم بـــــصـــــوت خـــــافـــــت، وهـــــــم يـــتـــمـــتـــمـــون فــي ميكروفونات. وفي أحد أطـراف المختبر، تجمع فريق لمراجعة تسجيلات مصورة للتجارب. فــي واقــــع الأمــــر، كـــان هـــذا هــو بحث حـــقـــيـــقـــي يــــجــــري داخــــــــل المـــخـــتـــبـــر، فـمـن خلال مـنـظـومـة مـــن أجـــهـــزة الاسـتـشـعـار والبرمجيات، ص ُُممت لتسجيل ما يحدث في أثناء إجراء التجارب، بدقة تصل إلى مستوى الملّّي ثانية، كان العلماء يدربون نماذج للذكاء الاصطناعي على التعرف إلـــى كــل أداة يستخدمها الـعـلـمـاء، وكـل حركة أو إجراء يتخذونه. والمـثـيـر هنا أن الــذكــاء الاصطناعي ألًًف سردا خاصا به، وصف من خلاله كل بضع ثــوان من التسجيل المصور بجمل مـــثـــل: «يــعــيــد المـــشـــغ ّّـــل تـعـلـيـق الـــراســـب، مـــرات 10 بــتــحــريــكــه إلــــى أعـــلـــى وأســـفـــل باستخدام الماص ّّة». تعود هـذه التكنولوجيا إلـى شركة نـــاشـــئـــة تُُـــــدعـــــى «تــــرانــــســــفــــيــــر»، أســـســـت حــــديــــثاً، بـــعـــدمـــا جــمــعــت تــــمــــويلا أولـــــيا مليون دولار. وهي تسعى إلى 25 بقيمة معالجة تـحـد قـديـم قِِـــدم البحث العلمي نفسه: رصد العوامل الخفية التي تجعل بــعــض الـــتـــجـــارب تــنــجــح، بـيـنـمـا تفشل أخرى. إن الـفـشـل قـــد يـتـخـذ صــــورا كـثـيـرة. وعلى سبيل المثال، قد يقضي الباحثون شــــهــــورا فــــي إعـــــــداد سلالــــــة مــــن الـــخلايـــا المـعـدلـة هـنـدسـياً، لتموت الــخلايــا فجأة عـلـى نـحـو غـــامـــض. وقـــد يـنـجـح اخـتـبـار حــــكــــومــــي مـــــــــثلا لـــلـــكـــشـــف عـــــن فــــيــــروس «كـــورونـــا» فــي مختبر مـــا، ثــم يفشل في اكــتــشــاف الـــفـــيـــروس، عــنــدمــا يستخدمه باحثون في مختبرات أخرى. ويمكن أن تنجح شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية في ابتكار دواء جديد واعـد، لكن ما إن تسلّّم بروتوكول إنتاجه إلــى فريق يتولى تصنيعه على نطاق واسع، تختفي فاعلية الدواء فجأة. فــــي هـــــذا الـــــصـــــدد، قـــالـــت آنـــــا مــــاري فـــاغـــنـــر، المـــؤســـســـة المـــشـــاركـــة فــــي شــركــة «ترانسفير»: «إنها مشكلة مؤلمة للغاية. يبدأ تبادل الاتهامات من هذا الطرف إلى ذاك: هــل كـــان الـبـروتـوكـول الـــذي اتبعته خـــاطـــئاً؟ أم أنـــك ارتــكــبــت خـطـأ مـــا؟ هـذه أخطاء باهظة التكلفة للغاية، من حيث الوقت والمال وحياة البشر». أيدي العلماء «السحرية» العجيب أن النجاح لا يقل غموضا أحــــيــــانا عــــن الـــفـــشـــل، فـــهـــنـــاك بــاحــثــون يـــحـــالـــفـــهـــم الـــــنـــــجـــــاح بـــــاســـــتـــــمـــــرار فــي تـجـاربـهـم، فـيـثـيـرون إعــجــاب زملائــهــم وحيرتهم فـي آن واحـــد. بـل إن العلماء لــديــهــم مـصـطـلـح خــــاص لـــوصـــف هــذه المــــوهــــبــــة: «الأيــــــــــدي الــــســــحــــريــــة». وقـــد تــبــدو هـــذه الــفــكــرة مـثـيـرة لـلـدهـشـة لمن لا يـقـضـون حياتهم داخـــل المـخـتـبـرات؛ فالعلم، في نهاية المطاف، لا يُُفترض أن يكون ضربا من ضروب السحر. بوجه عــام، عندما يجري العلماء تــــجــــاربــــهــــم، فــــإنــــهــــم يــــحــــرصــــون عــلــى تسجيل نتائجها بدقة، سواء في دفاتر المــخــتــبــر أو لاحــــــقا فــــي أوراق بـحـثـيـة مــنــشــورة. ويــســتــعين بــاحــثــون آخـــرون بهذه المعلومات لمحاولة تكرار التجربة. ومـــع ذلــــك، فــإنــه بــمــرور الــوقــت كل عالم يكتشف، عاجلا أم آجلا ًً، أن المعرفة الأســـاســـيـــة الــتــي يــحــتــاج إلــيــهــا ليست بــالــضــرورة مــدونــة فــي أي مــكــان. وفـي هـــذا الــســيــاق، شـــرح جــونــاثــان ليفني، كــبــيــر الـــبـــاحـــثين لــــدى «مــعــهــد بـــــرود»، الــــذي تـــعـــاون مـــع شــركــة «تــرانــســفــيــر»: «الـبـروتـوكـول أشـبـه بالوصفة. يمكنك أن تعطي شـخـصا وصــفــة، لـكـن هـــذا لا يعني أنها ستجعله طاهيا ماهراً». ومـــــثـــــلـــــمـــــا الــــــــحــــــــال مــــــــع الــــطــــهــــاة المـــــتـــــدربين، يــقــضــي الـــعـــلـــمـــاء ســـنـــوات فـــــي الـــتـــعـــلـــم والـــــتـــــدريـــــب، ويلازمـــــــــون الـــــــخـــــــبـــــــراء، ويـــــــطـــــــرحـــــــون الأســـــئـــــلـــــة، ويجربون بأنفسهم مختلف الإجراءات والأساليب. ولـــــكـــــي تــــنــــجــــح تــــجــــربــــة مــــــــا، قــد يضطر العالم إلى اتخاذ آلاف القرارات الـصـغـيـرة عـلـى مـــدار الــيــوم. مــــثلاًً، إذا كـــان أحـــد الأنــابــيــب يـحـتـاج إلـــى الـــرج ّّ، فهل يُُترك ليدور على منصة اهتزاز، أم يكفي تحريكه ذهابا وإيابا باليد؟ وأضـاف ليفني: «أحيانا لا يعرف الأشخاص البارعون حقا سر براعتهم؛ فهم لا يتذكرون المرات العشرين، التي جربوا فيها طرقا أخرى وفشلت». فــــــي ســــتــــيــــنــــات الــــــقــــــرن الماضــــــــــي، أطلق الكيميائي والفيلسوف المجري مايكل بولاني، اسما على هذه الخبرة الـغـامـضـة: «المـعـرفـة الضمنية». وكـان يـــــردد دوماً: «نـــحـــن نـــعـــرف أكـــثـــر مما نستطيع أن نقول». وفيما بينهم، بات الــعــلــمــاء يـتـفـقـون عـــمـــوما مـــع بــولانــي على أن المعرفة الضمنية، تشكل جزءا أساسيا من البحث العلمي، لكنها قد تعرقل تقدمه كذلك. رصد تقدم البحوث نـــــظـــــرياً، يـــتـــقـــدم الـــعـــلـــم حين يـبـنـي الــــبــــاحــــثــــون عــــلــــى مـــــا تــــوصــــل إلــــيــــه مــن سبقوهم. وعندما تصدر دراسة جديدة، يـحـاول علماء آخـــرون تـكـرار العمل الـذي أُُجـري فيها، فإذا كانت النتيجة الأصلية صحيحة، فمن المفترض أن تؤدي محاولة تكرارها إلى النتائج نفسها. بـــيـــد أن المـــثـــيـــر لــلــدهــشــة أن ذلـــــك لا يـحـدث، فـي الغالب. وهـنـا، تمثل المعرفة الضمنية جزءا من المشكلة. وعليه، يبقى الــعــلــمــاء عــــاجــــزون عـــن مــعــرفــة الـطـريـقـة الدقيقة لتكرار دراسة ما بمجرد قراءة ما كُُتب عنها. خلال عـــمـــلـــهـــا بــــأبــــحــــاث مــــــا بــعــد الــــدكــــتــــوراه، أدركـــــــت ريـــنـــيـــه ويـــغـــرزيـــن، إحــــدى مــؤســســات شــركــة «تـرانـسـفـيـر»، هـذه الفجوة بـوضـوح. فقد كانت تدون تفاصيل تجاربها على البروتينات في ّّــلـتـه لــم يكن دفـتـر المـخـتـبـر، لـكـن مــا سـج سوى جزء بسيط من جهودها. وعندما نشرت ويغرزين نتائجها اضـطـرت إلــى اخـتـزال سجلاتها بدرجة أكـــبـــر. وقـــالـــت: «أمــضــيــت ثلاث سـنـوات فـي مرحلة مـا بعد الـدكـتـوراه، ثـم جرى اختزال كل ذلك في ورقة بحثية من ثلاث صفحات». وبــطــبــيــعــة الــــحــــال، غـــابـــت عـــن تلك الملاحـــظـــات والـتـقـاريـر، جميع الــقــرارات الصغيرة التي اتخذتها ويـغـرزيـن، في أثناء إجراء أبحاثها. ِِــــك، الــخــبــيــر في وقـــــال بــــرايــــان نــــوس دلائل تكرار الدراسات بجامعة فرجينيا، والذي لا تربطه صلة بشركة «ترانسفير»: «قــــد تـــكـــون كـــل هــــذه الــتــفــاصــيــل مـهـمـة، لكننا ببساطة لا نعرف على وجه اليقين ما إن كانت مهمة بالفعل». وعـــنـــدمـــا تـفـشـل دراســــــة مـــكـــررة في الــــوصــــول إلـــــى الـــنـــتـــائـــج الأصـــلـــيـــة، فـــإن هـــذا قــد يعني أن الـــدراســـة الأولــــى كانت خاطئة. وربما كانت صحيحة بالفعل، لـــكـــن الـــعـــلـــمـــاء الــــذيــــن حــــاولــــوا تـــكـــرارهـــا ارتكبوا خطأ ما، من دون أن يدركوا ذلك. وقد يكون من الصعب على فرق العلماء أن تتفق على ما حدث بالضبط. ، أفــــــــادت عــــالمــــة الــنــفــس 1993 عــــــام ـــــــــــــر وزملاؤهـــــــــــــــا بــــأن ش � فــــرانــــســــيــــس راو الأشـــــــخـــــــاص الــــــذيــــــن يــــســــتــــمــــعــــون إلــــى موسيقى من تأليف فولفغانغ أماديوس مــــوتــــســــارت، يـــحـــقـــقـــون تـــحـــســـنا مـــؤقـــتا فــي اخــتــبــارات الاســـتـــدلال. وأدى الـجـدل الـــذي أُُثــيــر حـــول مــا ع ُُـــرف بـاسـم «تأثير مـــوتـــســـارت»، إلــــى دفــــع بـــاحـــثين آخــريــن لإجراء تجاربهم الخاصة. المثير أن كثيرين منهم لم يجدوا أي ََـــــر، فـقـد قللت من فــائــدة تُُــذكــر. أمـــا راوش أهمية هذه الإخفاقات، وقالت إن العلماء الآخرين لم يجربوا «تأثير موتسارت»، لأنـهـم لــم يـكـونـوا بــــارعين بـمـا يكفي في إجــــــراء الـــتـــجـــارب؛ أي إنـــهـــم لـــم يــكــونــوا «طهاة» علميين جيدين. ولسنوات طويلة، استمر البحث عن «تأثير «موتسارت». وفي نهاية المطاف، لم يجد علماء آخرون سوى أدلة ضئيلة على وجوده. ودفــــع هـــذا الـــوضـــع بـعـض الـعـلـمـاء نــحــو الــبــحــث عـــن وســـائـــل جـــديـــدة لنقل المــعــرفــة الــضــمــنــيــة. عــلــى سـبـيـل المـــثـــال، ، أســـس عـالـم الأحــيــاء موشي 2006 عـــام بــريــتــســكــر دوريـــــــة عــلــمــيــة حــمــلــت اســـم » تُُــنــشــر فــيــهــا مــقــاطــع مــصــورة JoVE« لعلماء، وهم يجرون تجارب معقدة. • خدمة «نيويورك تايمز» *نيويورك: كارل زيمر باحث في شركة «ترانسفير» يجرب الأدوات الذكية لرصد البحوث المختبرية نظم ذكية تؤلف سردا خاصا بها وتصف كل بضع ثوان من التسجيل المصور ما ينفذه الباحثون في تجاربهم النص الكامل على الموقع الإلكتروني العلاج الجيني يعطي أملا لمرضى اعتلال عضلة القلب (جامعة سري)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky