issue17469

يـعـرف أغـلـب الــســوريين ملامـــح الـكـارثـة، الـتـي أصابت التعليم في سوريا في العقد ونصف العقد الماضيين، لكنهم لا يعرفون أعماقها، التي أخذت تتوالى مع بداية الثورة على نظام الأسد طلبا للحرية والعدالة والمستقبل الأفضل، والتي رد عليها النظام بأخذ الــســوريين إلــى صــراع مسلح هدفه إعادة السيطرة عليهم، وإخضاعهم بالقوة، وبفعل تصادم السياسات، وتفاعلاتها، جرى تدمير البنى التحتية، وكان مـا لحق بالتعليم بين أشـدهـا قسوة وتدميرا فـي البعدين الراهن والمستقبلي. وفي تلك الفترة توسعت مساحة تدمير بنية التعليم في ثلاثـة مستويات، الأول طال الجانب البشري، وشمل جهازي التعليم والإدارة من الأسـاتـذة والمعلمين، والــكــادرات الإداريــة والخبراء، وجزء من هؤلاء تعرض للقتل والاعتقال والاختفاء القسري ومـا بينها من إصـابـات وإعـاقـات، وقلة تم إجبارهم لـظـروف مـتـعـددة ومـعـقـدة على الــذهــاب إلــى جبهات الـصـراع المسلح، في حين ذهبت الأغلبية إلى النزوح والهجرة، وتحولت البقية الباقية أسرى مجتمع الحرب والاستبداد والفقر. وشمل التدمير في المستوى الثاني تدمير البنية المادية، حيث أصاب الجامعات والمعاهد والمـدارس، ودمر أغلبها كليا أو نسبيا شاملا التجهيزات الاستعمالية والمكتبات وغيرها، وتــمــت ســرقــة وتـعـفـيـش مـــا لـــم يــدمــر مـــن مـحـتـويـات وهـيـاكـل المؤسسات التعليمية وفي كل أنحاء سوريا. أما المستوى الثالث من تدمير بنية التعليم، فكان تدمير قسم كبير من فكر وقيم التعليم وفلسفته وأهدافه، والتي تمت مراكمتها عبر تـجـارب واخـتـبـارات ونـقـاشـات، استمرت على مدار قرن من عمر المؤسسة التعليمية في الدولة، التي تشكلت ، ورســخــت عـمـومـيـة التعليم 19 فــي الــربــع الأول مــن الــقــرن الــــــ ومجانيته وتـولـي الـدولـة الـــدور المـركـزي فـيـه، وربـــط التعليم بخطط التنمية الاقـتـصـاديـة والاجـتـمـاعـيـة، وهـــذا بعض من ملامح التعليم في كثير من دول العالم المتقدمة، وقد تعرض إرث التعليم إلى انتهاكات، لعل الأشـد فيها، تسرب النزعات الـعـنـصـريـة والـديـنـيـة والـطـائـفـيـة إلـــى كثير مــن الــتــجــارب في مناطق سيطرة قوى الأمـر الواقع، وامتدت في تجارب تعليم الـسـوريين، التي تمت في بعض بلدان الهجرة واللجوء على نحو ما حصل في تركيا. حطمت تــطــورات عقد ونـصـف العقد مـن الـسـنـوات بنية التعليم الــســوري، وهـــذا مـن أسـبـاب دفـعـت السلطة الجديدة للتوجه نحو إعادة بناء التعليم ضمن سياق وقيم، وحيثيات جـديـدة، تستند إلــى التمايز الآيـديـولـوجـي والسياسي الـذي يفصل بين مـا تـــراه السلطة الـجـديـدة، ومــا كــان لــدى السلطة السابقة من خلفيات ومحتوى للتعليم السوري. وتــجــســد تـــحـــولات الــبــيــئــة الآيـــديـــولـــوجـــيـــة والـسـيـاسـيـة للتعليم وفــــقا لمـنـظـور الـسـلـطـة الــجــديــدة أحـــد أول تـحـديـات التعليم نتيجة تناقضاتها وأحـيـانا توافقاتها مع ما سبق، والـتـحـدي الـثـانـي إعـــادة بـنـاء وتـأهـيـل المـؤسـسـات التعليمية من جامعات ومعاهد ومــدارس، وهي عملية صعبة ومعقدة، ورغـم أنها تنتمي إلى عملية إعـادة الإعمار، لكنها في الوقت ذاته ينبغي أن تسبقها؛ لأن أي تأخير فيها سوف يهدر فرص التعليم على ملايين السوريين المنخرطين في مراحل التعليم؛ مــا يــفــرض شــراكــة مــن نـــوع خــــاص، تـضـم المـجـتـمـع ََين الأهـلـي والمـــدنـــي ومــؤســســات الـــدولـــة الــســوريــة ومــؤســســات إقليمية ودولية ذات صلة، ولا ينبغي توقف أو تأخير العملية حتى لــو تـأخـر بـعـض الأطــــراف وتـلـكـأ عــن المـشـاركـة فــي إعــــادة بناء وتــأهــيــل المــؤســســات الـتـعـلـيـمـيـة، تـحـت سـيـطـرة وتـوجـيـهـات الدولة السورية. وتمثل إعـادة رسم مناهج التعليم والمحتوى وتجديد الأسـالـيـب والتطبيقات تـحـديا مـهـما عبر مـراجـعـة المناهج وإصلاحها، بإقرار مضامين جديدة منها تأكيد قيم التسامح والمواطنة والعدالة والمساواة، ومحاربة أخرى منها تمجيد الــحــاكــم الـــفـــرد، وتــبــريــر سـيـطـرة الـــحـــزب الـــواحـــد، وتمجيد العسكرة ودعم خطاب الكراهية، وكلها أخذت السوريين إلى كـــوارث بعد أن كرََّسها نظام الأسـديـن فـي حياة الـسـوريين، وزرع بـــذورهـــا فــي أســــاس العملية التعليمية فــي المـنـاهـج والتطبيقات، والـتـي آن الأوان ليس لتعديلها وإصلاحـهـا فقط، إنما لتغييرها، وأولــى الخطوات هي انتقال أساليب التعليم من التقليدية نحو التحول الرقمي، وإحداث منصات إلكترونية وقــنــوات تفاعلية تـقـدم دروسا مــصــورة، وتوفر وصول المتعلمين إلى التعليم في كل المناطق. إن التحديات السابقة، على أهميتها وضــرورة التعامل الجدي معها، لا بد أن تسير بالتوازي مع مواجهة التحديات البشرية المتعلقة بالتعليم، سواء لجهة الجهاز التعليمي من أساتذة ومعلمين وخبراء وإداريين أو لجهة الطلاب باعتبارهم هـــدف الـعـمـلـيـة الـتـعـلـيـمـيـة، وكـلـهـم يـحـتـاجـون إلـــى مـسـاعـدة للمشاركة فـي العملية التعليمية، وإنجاحها بأيسر السبل وبتكاليف تتناسب والظروف التي تحيط بالسوريين. لقد مر على سقوط النظام السابق وقيام السلطة الجديدة أكثر من عشرين شهراً، اتخذت فيها خطوات كثيرة. لكن ثمة ما هو أكثر من خطوات وسياسات ينبغي رسمها وتطبيقها لـيـكـون الـتـعـلـيـم فــي ســوريــا مـقـبـولا ونـــافـــعاً، وكلاهـــمـــا يمثل غاية بعيدة حتى الآن؛ لأن هناك مؤثرين ومقررين، يطرحون مواضيع فات أوانها، وآخرين يناقشون نقاطا غير جوهرية لا تمت بصلة بالتعليم. نهار الاثنين الماضي، احتشد المئات من الدبلوماسيين والتنفيذيين ورجال الأعمال والخبراء التقنيين والأكاديميين فـي نـيـويـورك، وذلــك لمواجهة تـسـاؤلات حـول كيفية ضمان عدم فناء البشرية يوما ما على يد الآلات المتمردة. هذه هي المرة الثانية لما ي ُُعرف بـ«يوم التعاون الرقمي»، غير أن الرهانات هذه المرة أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه عندما اجتمعوا قبل عام. تـالـياً، ويـــوم الــثلاثــاء الماضـــي، جــرى لـقـاء مـهـم للغاية بين وزيـر الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الــــوزراء الصيني هـي ليفينغ، إذ تـم الاتــفــاق على تأسيس «خط ذكاء صناعي أحمر»، للتبليغ عن أي حوادث تتسبب فيها الذكاءات الاصطناعية، وتهدد الأمن القومي العالمي. بــالــوصــول إلـــى الـخـمـيـس، كـــان الـبـيـت الأبــيــض يشهد عشاء تشارك فيه الجماعة الأوليغارشية التقنية، أميركية وصينية، بهدف ما ورائـي، وهو قسمة الغرماء حول كعكة الـــذكـــاءات الاصـطـنـاعـيـة الـعـالمـيـة، ووضــــع خــطــوط، ونسج خيوط وقواعد الاشتباك. ما السبب في هذا الذعر الذي يجري حول العالم بسبب نوازل الذكاء الاصطناعي؟ بــــدأ الأمــــر فـــي حـقـيـقـتـه بــعــد قــيــام جـــاكـــوب كــوكــســون، الباحث السابق في شركة «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، بدق ناقوس الخطر على موقع «إكس»، إذ كتب أن شركات الذكاء »، ذاتــي ASI« تـتـسـابـق نـحـو الـــوصـــول إلـــى الـــذكـــاء الـــخـــارق التطوير وتقامر بحياة البشر. لاحقاً، وفي تطور صادم أكثر، أكد إيفان هوبينجز، من شركة «أنثروبيك»، بــدوره، المخاوف المتزايدة عندما كتب: «نـحـن نـؤمـن حــقا بــأن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي قـد يقضي على جميع البشر». هل هذه التحذيرات حقيقية أم أنها ستار لتغطية ما هو أشد خطرا وأكثر هلعا للإنسانية برمتها؟ تـــشـــكـــك الــــبــــروفــــســــورة كــــورتــــنــــي راولــــيــــنــــغــــز، كــبــيــرة الاســـتـــراتـــيـــجـــيين الــــرقــــمــــيين فــــي «مـــعـــهـــد كـــويـــنـــســـي»، فـي التصريحات السابقة، وترى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي أن تقنيتهم ستؤدي إلى فناء البشرية، فإنهم يعملون بشكل وثيق مـع البنتاغون لـبـنـاء أسـلـحـة فــتــاكــة، وتــوســيــع نــطــاق المـــراقـــبـــة، ومـطـالـبـة المـشـرعين بـإزالـة الضوابط، مثل قــوانين مكافحة الاحتكار، التي من شأنها الحد من نفوذ شركاتهم. تبدو آراء راولينغز مثيرة، بخاصة فـي التعامل مع حقل ألغام لغوي من شأنه أن يوقع الشاعر نفسه في الفخ، حين يــدعــي رؤســــاء تـنـفـيـذيـون مـثـل ســـام ألـتـمـان وإيــلــون ماسك وداريو آمودي أن الطريقة الوحيدة لمنع كارثة الذكاء الاصطناعي هي تحرير شركات الذكاء من سيادة القانون، حتى تتمكن من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب مع الصين. ما هي مساحة الحقيقة وسط الكثير من التصريحات المتضاربة؟ لـــم يــعــد ســــرا أن المـــطـــوريـــن أنـفـسـهـم بـــاتـــوا يلاحـــظـــون نتائج لا يعرفون كيف توصلت إليها الآلات الـذكـيـة، التي تمرد بعضها مؤخرا على صانعيها، وخرجت عن المسارات المرسومة لها. تتصاعد مشاعر ومـشـاهـد الــخــوف، عندما نـــدرك أنه بـالـوصـول إلـــى عـمـق الـــذكـــاءات الـفـائـقـة، ستجد الإنسانية ذاتـهـا أمـــام قــوى غير مـنـظـورة، تـكـاد تشبه الأشــبــاح، ولها الـقـدرة على تحليل النفس الإنسانية، بل وقـــراءة أفكارها، وبناء مخططات مستقبلية، تأخذ في اعتبارها نقاط القوة والضعف لدى القادة وصانعي القرارات. تـبـدو الـقـصـة خـطـيـرة بـالـفـعـل، وذات علاقـــة جوهرية بعشاء الخميس الماضــي في البيت الأبـيـض، والسر هو أن ذكاء اصطناعيا فائقا يمكنه أن يزود وكالات الاستخبارات الأمـيـركـيـة بـنـتـائـج تـحـلـيلات لـبـيـانـات وهـمـيـة وإن ظهرت للعيان عـلـى أنـهـا حقيقية بـالمـطـلـق، مــا يُُــوهــم المـتـلـقين من الجانب الأميركي بأن الصين في طريقها لعمل عدائي كبير، عسكري أو اقـتـصـادي، وفــي الـوقـت ذاتــه يسرب للصينيين بيانات تشي بأن القارعة الأميركية على الأبواب. هـذا الهاجس حـدث بالفعل، عشية موقعة الكونغرس ، غير أن اتصالا 2021 ) في السادس من يناير (كانون الثاني مـن رئـيـس الأركــــان الأمـيـركـي الـجـنـرال مـــارك ميلي بنظيره الصيني الجنرال لي زوتشينغ ربما أنقذ البلدين والعالم من مغبة حرب نووية. مـؤخـرا بـان جليا لعمالقة شـركـات وادي السيليكون أن هناك خطرا حقيقيا داهماً، وذلك حين قاموا بتحديثات الأمان لقياس منسوب الخروج على ما هو آمن ومتفق عليه. لـكـن الـكـارثـة هــي أن هـــؤلاء ارتـكـبـوا خـطـأ فــــادحاً، لأنهم استخدموا الـبـرامـج ذاتـهـا فـي كتابة ومـراجـعـة أكـــواد عملية المراجعة، ما فتح الطريق واسعا للآلات لأن تقوم بخداع البشر. بـالـنـظـر إلـــى الإحـــاطـــة الــتــي قـدمـهـا ســـام ألــتــمــان، عشية الأربـعـاء الماضــي في أعمال الجمعية العامة، تبدى للقاصي والداني أن الأمر ينتقل من كونه ملفا اقتصاديا إلى أمر واقع مرتبط بالأمن والسلام والحرب والاستقرار الدولي. مـا جــرى فـي نـيـويـورك يمكن اعـتـبـاره بـدايـة لمعركة على بلورة «دستور العصر الذكي»، إذ لم يعد السؤال كيف نستخدم الـــذكـــاءات، عـلـى أهميتها وإيـجـابـيـتـهـا، بــل مــن يـضـع الـقـواعـد تتحول الـقـوة الحسابية إلـى قوة ا ويملك المفاتيح ويضمن ألّا جيوسياسية بدون رقابة تقضي بالفعل على البشر؟ الأزمـــــة الـلـيـبـيـة، المـتـشـابـكـة الأطـــــراف والــتــدخلات المحلية والإقليمية والدولية، لا تـــزال تـــراوح مكانها، لا جـديـد يـذكـر ولا قــديــم ينتفع بـــه، فلا تــــزال الـبـعـثـة الأمـمـيـة تنقب عن الحل في صحراء ليبيا، في حين التشظي والانقسام السياسي يضربان في أجزاء البلاد. والأخطر من هذا هو أن الزمن يمر بسرعة، والدول تبني وتعمر إلا ليبيا، ، وغدا 2011 التي شـاءت أن تقف في لحظة فيها كل شيء مدمراً. ولا شك في القول إن التدخل الخارجي الــــســــلــــبــــي هــــــو الــــــــــذي أطــــــــــال عــــمــــر الأزمــــــــة الليبية، والــــذي نـقـل خلافــاتــه الـدولـيـة إلـى الــجــغــرافــيــا الــلــيــبــيــة، فـلـيـبـيـا بــعــد إســقــاط بـحـجـة 2011 الـــــدولـــــة ومـــؤســـســـاتـــهـــا عـــــام حـــمـــايـــة المـــــدنـــــيين، تـــركـــهـــا حـــلـــف «الـــنـــاتـــو» لسكاكين «الإخــــوان» ومنظماتهم المتفرعة لـــســـنـــوات، ثـــم عــــاد إلــيــهــا عــبــر سـلـسـلـة من المبعوثين الـدولـيين الذين أغلبهم فشل في مهام سابقة، فلماذا يرسلون أصلا لأزمـة معقدة كالأزمة الليبية. وهكذا غـدت ليبيا غــارقــة فــي مستنقع الإرهـــــاب والـجـمـاعـات الــتــي تـسـلـلـت إلــيــهــا جـــــرّّاء فــوضــى الـربـيـع العربي، وسقوط الدولة ومؤسساتها، قبل أن ينهض الجيش الليبي ويستعيد الجزء الأكبر من البلاد. الأزمـــــــــة الـــلـــيـــبـــيـــة الآن هـــــي انـــعـــكـــاس لانـقـسـامـات سـيـاسـيـة داخـلـيـة بين تـيـارات مــخــتــلــفــة، بــعــضــهــا لا يـــؤمـــن بــالــجــغــرافــيــا الوطنية للبلاد، وهذا تيار المفتي المعزول؛ تــيــار بــقــايــا «جــمــاعــة الإخــــــوان المــســلــمين»، ّّــل عـلـيـه مـــن المال الــــذي يـسـتـخـدم مـــا تـحـص أثناء هوجة الربيع العربي، وتسلله لمراكز الــســلــطــة والمــــصــــرف المــــركــــزي إبـــــان أحــــداث ؛ حـيـث اســتــطــاع أن 2011 ) فــبــرايــر (شـــبـــاط يــحــكــم لـــفـــتـــرة مــــن الــــزمــــن نــتــيــجــة الــشــغــور السياسي والرئاسي. الأزمـــــــة الــلــيــبــيــة بـــحـــاجـــة إلـــــى إشـــــراك الأطـــراف الحقيقية الممثلة للشعب الليبي، وليس الأحزاب الكرتونية، التي يُُعد أغلبها مــجــرد أرقـــــام لا تــتــجــاوز عـــدد مؤسسيها، مــن دون تمثيل شعبي حقيقي، ولا حتى القائمين على السلطة حالياً، وفي مقدمتهم بـــقـــايـــا المـــؤتـــمـــر الـــوطـــنـــي مــنــتــهــي الـــولايـــة الشرعية، الــذي تحول إلـى مجلس الـدولـة، وأصـــبـــح شـــريـــكا فـــي الــســلــطــة الـتـشـريـعـيـة للبرلمان المنتخب. ومن هنا بدأت الخطيئة السياسية، وهي إشراك المنتخب شعبيا مع المنتهي الـولايـة، وتحول المشهد السياسي الليبي إلى أجسام هجينة أنتجتها اتفاقات ســيــاســيــة، لا الـــصـــنـــدوق الانــتــخــابــي، مثل المــجــلــس الـــرئـــاســـي والـــحـــكـــومـــة الـــحـــالـــيين، الـــلـــذيـــن، حـــتـــى بــحــكــم الاتــــفــــاق الــســيــاســي المنتج لهما، انتهت ولايتهما وشرعيتهما السياسية المكتسبة بحكم اتـفـاق لـم يتفق عليه أغلب الليبيين. الأزمـــة الليبية كانت الـقـراءة الخاطئة لها سيدة الموقف، وكانت الحلول المستعجلة وغير المكتملة سببا في تعقيدها، وجعلها تـــــراوح مـكـانـهـا ولــــم تــتــقــدم قــيــد أنــمــلــة، بل تـزداد تعقيدا في مسيرها المتعثر في طرق وعـــرة وشـائـكـة، ومستنقع سـيـاسـي يتسع كل يـوم. ولهذا غرقت الأزمـة الليبية، وغرق مـعـهـا الـلـيـبـيـون الـــذيـــن أنـهـكـتـهـم الــحــروب والـــتـــهـــجـــيـــر والــــــنــــــزوح وارتــــــفــــــاع الأســــعــــار وانهيار قيمة الدينار الليبي وغلاء المعيشة، بعد أن كانت ليبيا من أرخص بلدان العالم من حيث تكاليف المعيشة. الـصـراع الغربي بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا على الكعكة البترولية الليبية لــــم يـــكـــن بـــعـــيـــدا عــــن تــــأزيــــم الأزمـــــــة الـلـيـبـيـة وتــعــقــيــداتــهــا، خـــصـــوصا أن كـــل طــــرف من المــتــصــارعين عـلـى الــبــتــرول الـلـيـبـي لا يقبل الشراكة مع الآخرين، بل يؤمن فقط بإقصاء الآخر والبقاء للأقوى، رغم محاولات ألمانيا جمع المـتـصـارعين على الكعكة الليبية في »، و«باريس 3 » و«برلين 2 » و«برلين 1 «برلين »، إلا أنها جميعا لم تقارب 2 » و«بـاريـس 1 الفجوة بين المتصارعين، رغم إبعاد الجانب »، مـع أن 1 الليبي عـن الحضور فـي «بـــرلين عنوان الأزمة كان «حل الأزمة الليبية»، لكن واقــعــهــا أثــبــت أنــهــا كــانــت لـلـمـصـالـحـة بين المــتــصــارعين الــغــربــيين فــي الأزمــــة الليبية. ولـــهـــذا لا يـمـكـن أن يـــكـــون الـــحـــل إلا لـيـبـيـا، وانـــتـــظـــار الـــحـــل مـــن الــــخــــارج ســيــكــون على حساب أشياء كثيرة، منها فقدان السيادة الوطنية، ورهن الاقتصاد الوطني للخارج. الأزمــــــة الـلـيـبـيـة تـنـقـلـت بين مـحـطـات كــثــيــرة، وجـمـيـعـهـا خــارجــيــة، ومـــع هـــذا لم ينجح فيها مسار واحـد، ما يؤكد أن الحل في الداخل الليبي وليس خارجه، من خلال جـــمـــع الأطــــــــراف الـــفـــاعـــلـــة عـــلـــى الأرض مـع مكونات الشعب الحقيقية، وهــي القبائل، وليس الأحــزاب السياسية الكرتونية التي تصر البعثة الأممية على إشراكها، في حين أنها رؤى أشخاص وليست جماعات لديها رؤى سـيـاسـيـة يـمـكـن الـتـعـويـل عـلـيـهـا في العملية الديمقراطية. فالعملية الديمقراطية ليس بالضرورة أن تكون بوجود الأحزاب، فـــهـــي مـــجـــرد تــجــمــعــات يـمـكـنـهـا المـــشـــاركـــة ّّــت وإثـــــراء الـعـمـلـيـة الــديــمــقــراطــيــة، إن صـح أسـس تكوينها وتمويلها. ولكن اليوم في ليبيا أكثر من مائة حزب سياسي مجهولة الهوية والتمويل والتبعية، فكيف ستصلح العملية الديمقراطية، ولا حتى السياسية، في ظل مكونات مجهولة الهوية والانتماء؟! بل إن أبـرز هـذه المكونات الحزبية تنظيما هــــو حـــــزب «جـــمـــاعـــة الإخــــــــوان المـــســـلـــمين»، وبــالــتــالــي، فــي ظــل ضـعـف بــاقــي الأحــــزاب، ستكون الغلبة للتنظيم الإخواني الحزبي الذي يجاهر بالبيعة للمرشد والتبعية، ولا يؤمن قادته بالجغرافيا الوطنية للبلاد. لتحريك الأزمــــة الليبية مــن جمودها ومــــراوحــــتــــهــــا لـــيـــس بــــقــــرع طــــبــــول الـــحـــرب بين الــطــرفين الأقــــوى الآن، بــل بجلوسهما وتقاسم السلطة المؤقتة لقيادة انتخابات مقبلة، بعد مماطلة مجلس الدولة والبرلمان والمـجـلـس الـرئـاسـي فـي تنفيذ الاستحقاق الانـــــتـــــخـــــابـــــي، والــــتــــخــــلــــص مــــــن الــــجــــمــــود السياسي. OPINION الرأي 14 Issue 17469 - العدد Saturday - 2026/9/26 السبت الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية محنة التعليم في سوريا ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com جبريل العبيدي إميل أمين فايز سارة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky