13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17469 - العدد Saturday - 2026/9/26 السبت القطب الشمالي... مواجهة تزداد سخونة وسط ذوبان الثلوج روســــيــــا تـــســـتـــخـــدم مـــشـــاريـــع الــنــفــط والــــغــــاز فــــي الـــقـــطـــب الـــشـــمـــالـــي (وخــــاصــــة طـــريـــق بـــحـــر الـــشـــمـــال ومـــحـــطـــات الــطــاقــة الجديدة) لتوليد إيـــرادات تُُستخدم لدعم الـحـرب المطوّّلة ضـد أوكـرانـيـا. ثـم إن بُُعد البنية التحتية فـي القطب، وعـلـى سبيل المـــــثـــــال، مــــشــــروع فـــوســـتـــوك الـــنـــفـــطـــي فـي تايمير، سـاعـد روسـيـا كثيرا على تقليل المخاطر التشغيلية والعسكرية للهجمات عـــلـــى المــــوانــــئ فــــي الـــبـــحـــر الأســـــــود وبــحــر البلطيق، مــا ضـمـن تـصـديـر المــــواد الـخـام إلى الأسواق الآسيوية. وأيـــــــضاً، ســـه ّّـــل ظـــهـــور طــــرق الإمـــــداد الجديدة عمليات الالتفاف على العقوبات الــغــربــيــة ضـــد روســــيــــا، ومــنــحــهــا هــامــشا واسعا للتحرك بتعاون وثيق مع الصين، في مواجهة سعي الدول الغربية، بما فيها الــولايــات المـتـحـدة، إلــى الـحـد مـن التغلغل الــتــكــنــولــوجــي والـــعـــســـكـــري الــــروســــي في القطب الشمالي. ولقد ربـط ذلـك باحتواء مـوسـكـو بـشـكـل عـــام فــي ظــل الــحــرب على أوكـــرانـــيـــا وتـــزايـــد المــخــاطــر عــلــى الــبــلــدان المـــحـــيـــطـــة بــــروســــيــــا، وبــــــالــــــذات الـــنـــرويـــج والـــســـويـــد وفــنــلــنــدا الــقــريــبــة مـــن الـقـطـب، وبلدان حوض البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) المحاذية للمنطقة. قبل ثلاثة عقود تقريباً، وفي ظل فترة مـــن الانــــفــــراج الـــدولـــي والـــتـــعـــاون، أنــشــأت ثـمـانـي دول (الـــدنـــمـــارك وآيـسـلـنـدا وكـنـدا والـــنـــرويـــج وروســـيـــا والــــولايــــات المـتـحـدة وفنلندا والسويد)، التي تُُشكّّل سواحلها وجــــــزرهــــــا المـــحـــيـــط المـــتـــجـــمـــد الـــشـــمـــالـــي، «مـجـلـس الـقـطـب الـشـمـالـي». وإلـــى جانب الدول، تُُشارك جمعيات السكان الأصليين فـــي المـنـطـقـة بـشـكـل مـسـتـقـل فـــي المـجـلـس. وهـــــو الـــهـــيـــئـــة الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة الــرئــيــســيــة الوحيدة التي يجلس فيها شيوخ السكان الأصــلــيين على طـاولـة واحـــدة مـع ممثلي الدول. بــــعــــدهــــا، انـــتـــقـــلـــت رئـــــاســـــة «مــجــلــس الــقــطــب الــشــمــالــي» الــــدوريــــة مـــن آيـسـلـنـدا إلـــى روســيــا قـبـل سـنـة مــن انــــدلاع الـحـرب فــي أوكــرانــيــا، مــا أدى إلـــى جـمـود أنشطة المـــنـــظـــمـــة حـــتـــى الـــــيـــــوم. ومــــــن بين الــــــدول الــثــمــانــي الأعــــضــــاء فـــي «مــجــلــس الـقـطـب الـــــشـــــمـــــالـــــي» خــــمــــس دول هــــــي أعــــضــــاء مـؤسـسـون فـي «نــاتــو»، ودولــتــان أخـريـان (فنلندا والسويد) انضمتا إلى الحلف بعد اندلاع الحرب بسبب ما اعتبرته «السلوك العدواني» للعضو الثامن... أي روسيا. استباق روسي لتحركات الغرب لا شـــك أن روســـيـــا كـــانـــت قـــد سبقت شــركــاءهــا فـــي هـــذا «المــجــلــس» بـخـطـوات واسـعـة لتنشيط تحركاتها فـي المنطقة. ووفــــــقا لــتــقــاريــر غـــربـــيـــة، حـــو ّّلـــت روســيــا القطب الشمالي منذ زمن طويل إلى ساحة تــجــارب عـسـكـريـة. فـمـنـذ منتصف الـقـرن الـعـشـريـن، أجـــرت روســيــا تــجــارب نـوويـة جوية سامة على أرخبيل نوفايا زيمليا. وقـبـل ســنــوات، اخـتـبـرت صــــاروخا يعمل بـالـطـاقـة الــنــوويــة فــي الــشــمــال، مــا أسفر عـن حــادث وتـلـو ّّث إشـعـاعـي. وفــي الوقت عينه تُُــجـري روسـيـا تـجـارب على أنظمة أسلحة متطوّّرة بشكل متزايد في القطب الشمالي، الـذي لطالما كان ساحة اختبار للأســلــحــة الـــفـــتّّـــاكـــة، بــمــا فـيـهـا الــنــوويــة. وكـذلـك، تُُعطي روسيا الأولـويـة لتحديث قـواتـهـا الـعـسـكـريـة فــي الـقـطـب الـشـمـالـي، وإعــــادة بـنـاء قـواعـد عسكرية سوفياتية سابقة، وتطوير مدارج الطائرات. بـــيـــد أن الــــجــــديــــد والأبــــــــــرز فـــــي هـــذا الملف، تمثّّل في تسريع وتائر التحركات الروسية فـي القطب الشمالي، بالتعاون مع الصين خلال العامين الأخيرين، بشكل أثـار حفيظة الغرب ودعــاه لإطلاق نشاط متسارع في المنطقة. وجــــاء الـتـحـرك الأبــــرز خلال الإعلان قبل أسبوعين عن إطلاق استثمار مشترك واسع في منطقة القطب الشمالي. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلا عن إطلاق اسـتـراتـيـجـيـة للاسـتـثـمـار والـتـطـويـر في سنوات بالتعاون 10 مشاريع المنطقة لمدة مــــــع الـــــــــــصين. وأكـــــــــد الــــرئــــيــــس الـــــروســـــي فلاديــــمــــيــــر بـــــــوتين خلال مـــشـــاركـــتـــه فـي «منتدى الشرق الأقصى» أخيراً، أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية. أمن الإمدادات الدولية وأشــــــــــار بــــــــوتين إلـــــــى أن هـــــــذا المـــمـــر يهدف إلى ضمان مرونة وأمـن الإمــدادات الدولية، وهو يمتد من سان بطرسبورغ ومورمانسك (شمال شرقي الأطلسي) عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك (على شمال شرقي المحيط الهادئ)، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفـــــي ظــــل المـــخـــاطـــر الـــتـــي تـــهـــدد الملاحـــــة العالمية والـتـجـارة، فـإن هـذا الممر مصمّّم لضمان مـرونـة وأمـــن الإمــــدادات الدولية. وحــــقاً، تعهد الـرئـيـس الـــروســـي بتكثيف التعاون مـع الشركاء الصينيين لتطوير حـــركـــة الــشــحــن بـــاســـتـــخـــدام مــمــر الملاحــــة الشمالي. مـــمـــر الملاحــــــــة الـــشـــمـــالـــي يُُــــعــــد المــمــر الملاحــــــــــي الــــرئــــيــــس فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــقـــطـــب الـشـمـالـي الـــروســـيـــة؛ إذ يـمـتـد عـلـى طـول الــســواحــل الـشـمـالـيـة لــروســيــا عـبـر بحار المحيط المتجمد الشمالي، ويختصر الممر في 40 المسافة بين أوروبــا وآسيا بنسبة المائة، مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة الـسـويـس، مـا يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الـــكـــربـــونـــيـــة. والـــشـــهـــر الماضـــــــــي، أطــلــقــت شـــركـــة «سـيـلـجـيـنـد شـيـبـيـنـغ» الصينية خطا ملاحـيا منتظما لنقل الحاويات من الــصين إلــى أوروبـــا عبر الطريق البحري الشمالي. يذكر هنا أن أول رحلة تجريبية لنقل الـــحـــاويـــات مـــن الــــصين إلـــى أوروبــــــا، عبر مـمـر الملاحـــــة الــشــمــالــي، جـــرى اخـتـبـارهـا ، عــــنــــدمــــا وصـــــلـــــت ســفــيــنــة 2025 عــــــــام حاويات صينية إلـى ميناء فيليكسستو البريطاني، ما مهد الطريق لانـطلاق هذا المــشــروع الملاحـــي المنتظم. وبـلـغ إجمالي الـشـحـن عـبـر الــطــريــق الــبــحــري الـشـمـالـي مليون طن، بانخفاض 37 نحو 2025 عام طـفـيـف عـــن الـــرقـــم الـقـيـاسـي المـسـجـل عـام مـلـيـون طـــن. ولـلـعـلـم، 37.9 بـــواقـــع 2024 تــشــك ّّــل صــــــادرات الـــغـــاز الـــروســـي المُُـــســـال والنفط الجزء الأكبر من الشحنات حتى الآن، فيما لا تزال الأرقام المنشودة بعيدة مليون 200 عن الأهداف الطموحة البالغة .2030 طن حتى عام الحضور الصيني ، غادرت 2025 ) أغسطس (آب 15 في سفينة حاويات صينية الساحل الشرقي لـــلـــصين مــتــجــهــة إلـــــى المــمــلــكــة المـــتـــحـــدة، سالكة مسارا لم تسلكه السفن التجارية من قبل. وقد أطلقت شركة «سي ليجند»، المُُديرة للمسار، عليه اسم «طريق الحرير الجليدي». أمـا اليوم فلدى الشركات الصينية خــــطــــط أكـــــثـــــر طــــــمــــــوحاً؛ فــــفــــي المـــنـــتـــدى الاقتصادي الشرقي في روسـيـا، أعلنت إحــــــــدى شـــــركـــــات الـــشـــحـــن عـــزمـــهـــا نـقـل أكــثــر مــن مـلـيـون طــن مــن الـبـضـائـع عبر طــــريــــق بـــحـــر الـــشـــمـــال الـــصـــيـــف المـــقـــبـــل. كما يجري بحث الـتـعـاون مـع الشركات الروسية المملوكة للدولة في بناء سفن مــتــخــصــصــة، مـــمـــا يـــســـمـــح بـــاســـتـــخـــدام المسار على مدار العام. ي ُُعد هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لـــلـــصين نـــظـــرا لاعـــتـــمـــادهـــا الــكــبــيــر على في المائة 80 الطرق البحرية؛ إذ يمر نحو في المائة 60 من واردات النفط الصينية و من تجارتها البحرية عبر مضيق ملقا. ويُُــوفّّــر الطريق القطبي الشمالي مسارا بديلا إلى الأسواق الأوروبية. وتـحـتـاج الــــصين بــقــوة إلـــى روسـيـا للعمل فـي القطب الشمالي؛ إذ تسيطر موسكو على معظم جوانب طريق بحر الشمال، بما في ذلك إصـدار التصاريح، والــبــنــيــة الـتـحـتـيـة، وكــــســــارات الـجـلـيـد. وبالتالي، تُُساهم الاستثمارات الصينية في مساعدة روسيا على توسيع بنيتها الـتـحـتـيـة فـــي الـقـطـب الـشـمـالـي وتـعـزيـز مكانتها في المنطقة. البعد العسكري جـــــديـــــر بــــالــــذكــــر أيـــــــــضا أن الـــقـــطـــب الــشــمــالــي يُُـــمـــثّّـــل بــالــفــعــل عــنــصــرا مـهـما فـي الــقــدرات العسكرية الـروسـيـة. ووفـق تقديرات الاستخبارات الأميركية، يتركز نـــحـــو ثــلــثــي قــــــدرة روســــيــــا عـــلـــى تـوجـيـه ضربات نووية انتقامية بحرية في تلك المنطقة. وتُُعارض واشنطن المزاعم الروسية بـشـأن طـريـق بحر الـشـمـال، لكنها تفتقر إلى السفن والبنية التحتية القادرة على العمل بكفاءة في ظروف القطب الشمالي، مـا يـحـول دون ترسيخ وجـــود فعلي لها فـي المنطقة. وهـــذا مـا دفــع واشـنـطـن إلى تنشيط تحركاتها لنشر أسلحة ومعدات فـــي الـــنـــرويـــج وكــــنــــدا، وهــــو مـــا رأت فيه موسكو تهديدا مباشرا لأمنها. كما جاء إبــــرام «اتـفـاقـيـة غــريــنلانــد» أخــيــرا ليضع واشــنــطــن مــبــاشــرة فـــي مــواجــهــة الـتـمـدد الروسي - الصيني المتسارع. هـذا، ووقّّــع خفر السواحل الأميركي سـفـيـنـة أمـنـيـة 11 بـالـفـعـل عـــقـــودا لــبــنــاء جديدة للقطب الشمالي. ويتوقع وصول ، ومـــن المــقــرر نشر 2028 أول سفينة عـــام ثلاث سفن في ألاسكا. وفي الوقت نفسه، يُُشير الخبراء إلى أن السفن وحدها غير كــافــيــة؛ إذ ثـمـة حــاجــة أيــــضا إلـــى قـواعـد وأنظمة مراقبة، فضلا عن تعزيز التعاون مع الحلفاء. مـن جهة ثـانـيـة، على هـامـش أعمال الـجـمـعـيـة الــعــامــة للأمــــم المــتــحــدة، أجــرى وزيــر الخارجية الأميركي مـاركـو روبيو مـبـاحـثـات مـــع نــظــرائــه فـــي دول وأقـالـيـم القطب الشمالي، في إطار تحرّّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غـريـنلانـد. ووفـــقا لبيان أمـيـركـي، «اتفق الــحــلــفــاء عــلــى أن أمــــن الــقــطــب الـشـمـالـي يـتـطـلـب اســتــثــمــارات مـتـواصـلـة لحماية هـــذه المـنـطـقـة الـحـيـويـة وردع المـنـافـسين الاستراتيجيين». كــــذلــــك نــــاقــــش المـــجـــتـــمـــعـــون تــطــويــر قـــــدرات كــاســحــات الـجـلـيـد والـــتـــعـــاون في مــــجــــالات الأمــــــن والاســــتــــثــــمــــار، فــــي وقـــت تـــتـــزايـــد فــيــه أهــمــيــة المــنــطــقــة مـــع ذوبــــان الجليد وفتح طـرق بحرية جـديـدة تتيح الــــوصــــول إلــــى مــــــوارد طـبـيـعـيـة ضـخـمـة. وجــمــع الــلــقــاء وزراء خــارجــيــة ومـمـثّّــلين عــن كـنـدا والــدنــمــارك وفـنـلـنـدا وآيـسـلـنـدا والـــــــنـــــــرويـــــــج والــــــســــــويــــــد وجـــــــــــزر فـــــــارو وغرينلاند. قـــبـــل ذلــــــك مــــبــــاشــــرة، كــــانــــت الــــقــــارة ّّــطــت تـحـركـاتـهـا لمـواجـهـة الأوروبــــيــــة نــش تمدد النفوذ الروسي في القطب الشمالي. وحمل اجتماع قادة أوروبيين في فنلندا، قـبـل أســـبـــوع، لتنسيق الــجــهــود الـرامـيـة لمـواجـهـة الــتــطــو ّّرات الــجــاريــة فــي منطقة الـقـطـب الــشــمــالــي، إشــــــارات إلـــى تصاعد مستوى التوترات في المنطقة. وجـــــــاء الاجــــتــــمــــاع بـــعـــد مـــــــرور أيــــام على عقد قمة جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ فـي أقصى الـشـرق الـروسـي، وركـــزت على الاستثمارات المشتركة في منطقة القطب الـــشـــمـــالـــي والـــنـــشـــاط الـــثـــنـــائـــي لـتـنـشـيـط ممرات الشحن. ووضــــــع الاجـــتـــمـــاع الأوروبـــــــــي عـلـى رأس أولوياته ملف طرق الشحن الجديدة الـــتـــي بـــــدأت تـظـهـر مـــع انـــحـــســـار الـجـلـيـد البحري في القطب الشمالي، إلـى جانب مناقشة رواسب المواد الخام غير المستغلة والتهديدات الأمنية الناجمة عن الأنشطة العسكرية الروسية والصينية. حضور عسكري لـ«ناتو» في غرينلاند (ناتو) الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوس ّّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب) مع أن «مقد ّّمات» اشتعال التنافس المباشر في منطقة القطب الشمالي، بين روسيا والـصين من جانب، والـولايـات المتحدة وشريكاتها في حلف شـمـال الأطـلـسـي «نــاتــو» مــن جـانـب آخـــر، كانت مـتـوافـرة منذ وقــت طـويـل، لكن تـسـارع تـطـورات الوضع في المنطقة ارتبط بشكل وثيق بتداعيات «حـــــرب أوكــــرانــــيــــا» مـــن خلال تــأثــيــر الـعـمـلـيـات الـجـيـوسـيـاسـيـة والاقــتــصــاديــة فــي المـنـطـقـة على المواجهة. التغيرات المناخية وحرب أوكرانيا زادتا صراع النفوذ في المنطقة موسكو: رائد جبر اتفاق غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية ّّــطـت واشـنـطـن تحركاتها لإجـــراء مـنـاورات *نـش عــســكــريــة مــشــتــركــة فــــي مــنــطــقــة الـــقـــطـــب الــشــمــالــي، وبالفعل أُُجريت خلال الشهرين الماضــيين وحدهما سـلـسـلـة تـــدريـــبـــات وصـفـتـهـا مــوســكــو بــأنــهــا تشكل تـــهـــديـــدا مـــبـــاشـــراً، وتــــؤجــــج خـــطـــر انـــــــدلاع مــواجــهــة مباشرة. ووفــــقا لمــديــر إدارة الـــشـــؤون الأوروبـــيـــة بــــوزارة الخارجية الروسية فلاديــسلاف ماسلينيكوف، فإن أي مـــنـــاورات يُُــجـريـهـا «نـــاتـــو» فــي الـقـطـب الشمالي «تــــزيــــد مــــن مـــخـــاطـــر وقــــــوع حـــــــوادث قــــد تــــــؤدي إلـــى مـواجـهـة، وتُُشكل تـهـديـدات مباشرة لأمــن روسـيـا». لكن التطور الأبــرز الــذي دفـع روسيا إلـى رفـع درجة التأهب في القطب الشمالي، جاء مع توقيع الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند «اتفاقا أمنياً» دائماً. وبـمـوجـب بـنـود الاتـــفـــاق، يـحـق لـواشـنـطـن نشر قواتها فــوراً، وإعـــادة بناء قاعدة نـارسـارسـواك التي تـعـود إلــى حقبة «الــحــرب الــبــاردة» جـنـوب الـجـزيـرة، وبناء قاعدة جديدة في ميسترسفيغ شرقها. كذلك يـحـق لــ«الـبـنـتـاغـون» إنــشــاء قــواعــد طــيــران، والـقـيـام بطلعات جوية، وبناء منشآت على أراضي غرينلاند من دون مقابل. ويبقى الاتفاق سـاريا حتى في حال إعلان الجزيرة استقلالها التام عن الدنمارك. ويـشـيـر محللون روس إلـــى أن الاتــفــاق الجديد ّّــــــه بــــشــــكــــل مــــبــــاشــــر ضــــــد روســــــيــــــا وحـــلـــيـــفـــهـــا مــــــوج الصيني، ولـيـس - كما يـبـدو فـي ظـاهـره - استجابة فـقـط لـطـمـوحـات الـرئـيـس دونـــالـــد تــرمــب المـعـلـنـة في غرينلاند. الـــواقـــع أن أقــصــر مـــســـارات الـــصـــواريـــخ الـعـابـرة لـــلـــقـــارات بين الــــولايــــات المــتــحــدة وروســـيـــا يــمــر عبر القطب الشمالي. ويُُشكّّل نشر رادارات الإنــذار المبكر وأنــظــمــة الـــدفـــاع الـــصـــاروخـــي فـــي غــريــنلانــد تـهـديـدا مباشرا للردع النووي الروسي. أيضا سيشهد عمق الماء اضطراباً؛ إذ يتعين على غواصات أسطول الشمال الروسي، المتمركزة في شبه جزيرة كولا، عبور بحر بارنتس وبحر النرويج سرا لـلـوصـول إلــى المحيط الأطـلـسـي. ومــع إضـافـة قواعد أميركية جديدة في غرينلاند، ستتعزز قدرات «ناتو» فــي مــجــال الـــدفـــاع ضــد الـــغـــواصـــات؛ لـــذا أعــلــن سفير روسيا في كوبنهاغن، فلاديمير بـــاربين، أن الاتفاق بين الـولايـات المتحدة والـدنـمـارك وغـريـنلانـد يكرّّس مسارا نحو المواجهة في القطب الشمالي. وفـي هذا الإطــــار، تنطلق موسكو مـن أن الاتــفــاق وضــع عمليا أمــن القطب الشمالي تحت إشـــراف «نــاتــو» بـــدلا من اقتصاره على الولايات المتحدة والدنمارك. ويضاف إلى حسابات روسيا والغرب في ملف الــتــنــافــس عــلــى الـــنـــفـــوذ فـــي مـنـطـقـة الــقــطــب تـوسـيـع الانـتـشـار العسكري فـي المنطقة بشكل مـتـزايـد. وفي هذا الإطار، فإن النرويج وفق مسؤولين روس تحو ّّلت عمليا إلى «قاعدة عسكرية جديدة لـ(ناتو) على حدود روســيــا»، وخــصــوصا مـع نشر المــدافــع الـذاتـيـة الدفع » الأميركية. 70 Mk« الكورية الجنوبية ومنظومات وبحسب الخبير العسكري أليكسي أنبيلوغوف، )70 Mk( فــــإنــــه «تـــكـــمـــن المــــيــــزة الـــرئـــيـــســـة لمـــنـــظـــومـــة ) في تعد ّّد استخداماتهما؛ إذ يمكنهما K9( ومنظومة إطلاق أنــواع عديدة من الـصـواريـخ، بينها صواريخ (تـومـاهـوك). ونـظـرا لأن لكل ذخـيـرة مـدى ثـابـتاً، فإن الــســؤال الأهـــم فـي الـوضـع الــراهــن هـو تحديد مواقع نشر هــذه المـنـظـومـات بـدقـة، فـــإذا نُُــشـرت بـالـقـرب من تـرومـسـو فستكون على مقربة مـن قـواعـد غـواصـات أسطول الشمال الروسي وقواعد طائرات (توبوليف) الاستراتيجية». أم ّّـــــا الــخــبــيــر الــعــســكــري يـــــوري كـــنـــوتـــوف فـيـرى أن الـتـوتـر المـتـزايـد على حـــدود روسـيـا الشمالية قد يــكــون حــــرجاً؛ ذلـــك أن نـشـر مـثـل هـــذه الأسـلـحـة على أراضـــــي الـــغـــرب كـــان مــقــيّّــدا ســـابـــقا بــأحــكــام مـعـاهـدة الصواريخ النووية المتوسطة المــدى، التي انسحبت منها واشنطن. وهكذا «يتضح سبب تخلي واشنطن سابقا عن فكرة نشر أسلحة على الأراضــي الألمانية؛ فالنرويج هي المكان الأمثل لذلك». واللافــت أن خرائط نشرتها أخيرا وسائل إعلام أظهرت مستوى التمدّّد العسكري لروسيا والولايات المـتـحـدة فـي القطب الشمالي والمـنـاطـق المحيطة به. قاعدة 25 ً ووفـــقا لبعضها، فــإن روسـيـا تنشر حـالـيا قواعد قـرب الـحـدود مع 5 عسكرية في القطب، منها محاذية لآلاسكا، في حين ينشر «ناتو» 7 النرويج، و في النرويج وحدها. 8 قاعدة في المنطقة، بينها 24 وتــتــأهــب واشــنــطــن لـتـطـويـر قـــاعـــدتين جـــديـــدتين في غرينلاند بموجب الاتفاق الأخير. ASHARQ AL-AWSAT تحتاج الصين بقوة إلى روسيا للعمل في القطب الشمالي؛ إذ تسيطر موسكو على معظم جوانب طريق بحر الشمال
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky