issue17469

بــدأ الفصل الأخــيــر، الأســبــوع الماضـــي، حين أعلن الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب حـــظـــر الـــــ«ســـــي إن إن» والـــــــــــ«إم إس نـــــاو» و«بـولـيـتـيـكـو»، مـتـهـما إيــاهــا بـنـشـر أخـبـار كــــاذبــــة. وبـــعـــد ذلـــــك مـــنـــع صـــحـــافـــيـــوهـــا مـن الــــــدخــــــول وســـحـــبـــت تـــصـــاريـــحـــهـــم. ودخـــــل الــقــضــاء عــلــى خـــط المـــواجـــهـــة بــعــدمــا لـجـأت المؤسسات إليه يـوم الاثـــنين. ويـوم الأربعاء أمــــر الـــقـــاضـــي تــيــمــوثــي كــيــلــي، الـــــذي عـيّّــنـه ، بإعادة اعتمادات صحافيي 2017 ترمب عام المؤسسات الثلاث فوراً، ووقف تنفيذ الحظر يـــوماً. ورجــح الـقـرار مخالفة الحظر 14 لمـدة للضمانات الدستورية، واعتبر أن مبررات الأمــن القومي تفتقر إلـى سند واقعي كاف. ّّـــل مــؤقــت يـضـع إجــــــراءات الإدارة وهـــو تـــدخ تحت الرقابة القضائية، فيما يستمر النزاع بشأن حدود سلطتها على وصول الصحافة. جذور في ولاية ترمب الأولى للخلاف جذور في ولاية ترمب الأولى، حين ألــغــى اعــتــمــاد مـــراســـل الـــ«ســـي إن إن» ، قبل أن يأمر كيلي 2018 جيم أكوستا عـام بــــإعــــادتــــه لـــغـــيـــاب الــــضــــمــــانــــات الإجــــرائــــيــــة اللازمـة. لكن الانتقال من إجـراء ضد مراسل إلى استبعاد مؤسسات كاملة يوسع نطاق السؤال: هل ينظم عمل الصحافة وفق قواعد معلنة، أم يصبح اسـتـمـرار وجــودهــا رهــنا بتقييم الرئيس لتغطيتها؟ وامـــتـــد الـــنـــزاع فـــي ولايـــتـــه الـثـانـيـة إلـى ،2025 ) مــواقــع أخــــرى. فـفـي فـبـرايـر (شـــبـــاط أخـــرج الـبـنـتـاغـون مـؤسـسـات مــن مساحات عملها ضمن برنامج قــال إنــه يـوسـع فرص الوصول لمؤسسات أخـرى. ثم أثـارت شروط الاعتماد اللاحقة نزاعا قضائياً، وفي مارس ، حــكــم قــــاض بـــعـــدم دســتــوريــة 2026 ) (آذار السياسة المطعون فيها، قبل أن تعلن الوزارة تعديلات ومواصلة الاستئناف. وتـكـشـف هـــذه الـوقـائـع عــن أن القضية تتصل بـقـواعـد مؤسسية قابلة للاسـتـمـرار بـعـد مـــغـــادرة تــرمــب مـنـصـبـه. وفـــي المـقـابـل، فــــإن اخـــتـــزال خـــيـــارات الـــيـــمين، مـــن الـهـجـرة إلـــــى الـــتـــجـــارة والـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة، فـي شـخـصـيـة الـــرئـــيـــس، يـحـجـب الــنــقــاش حــول أسباب تأييدها. فالإعلام يستطيع مساءلة الـخـيـارات ونتائجها، لكن تفسير كـل منها بـوصـفـه نـــزوة شخصية قــد يضعف قـدرتـه على فهم المجتمع الذي يمنحها التأييد. كما أن «شخصنة» الــصــراع تـــؤدي أيـــضا خدمة سياسية لـلـرئـيـس: فـــحين تـتـحـوّّل المناقشة إلى محاكمة طباعه، يسهل تقديم الاعتراض على قــراراتــه، باعتباره خصومة معه ومع نـاخـبـيـه. وعـنـدئـذ تـتـراجـع الأسـئـلـة القابلة لـلـتـحـقـق، مــثــل كـلـفـة الــســيــاســة ونـتـائـجـهـا والــــبــــدائــــل المـــتـــاحـــة، لمــصــلــحــة ســـجـــال حـــول الـنـيـات والــــــولاءات. وتـلـك مشكلة تحريرية حتى حين تكون الانتقادات الأصلية مبرّّرة. الصحافة تحت الاختبار تمنح أزمــة الثقة هــذا الخطاب أرضية أوســـــع؛ فـفـي اســـتـــطلاع «غــــالــــوب»، نـشـر في في 28 ، قـــال 2025 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول المائـة من الأميركيين إن لديهم ثقة كبيرة أو معقولة بقدرة الصحف والتلفزيون والإذاعة على تقديم الأخبار بدقة وإنصاف وشمول. في المائة بين الجمهوريين، 8 وبلغت النسبة في المائـة 51 في المائــة بين المستقلين، و 27 و بين الديمقراطيين. وحــقاً، لا تثبت هـذه الأرقــام أن الأخبار خاطئة، لكنها تظهر أن المؤسسات الإعلامية لا تـــخـــاطـــب جـــمـــهـــورا يــتــفــق عـــلـــى أهـلـيـتـهـا للحكم عـلـى الــوقــائــع. كـمـا أن ضـعـف الثقة بين المــــســــتــــقــــلين، وتــــراجــــعــــهــــا حــــتــــى عــنــد الـــديـــمـــقـــراطـــيين، يــمــنــعــان تــفــســيــر المـشـكـلـة كنتيجة لخطاب ترمب وحده. ومــــــــع ذلــــــــــك، يــــحــــتــــاج اتــــــهــــــام الإعلام بـالـتـحـول إلـــى مـعـارضـة سـيـاسـيـة إلـــى أدلــة تــتــجــاوز عـــدد الأخـــبـــار الـسـلـبـيـة: هــل تُُمنح المعلومات المخالفة للرواية الغالبة مكانها؟ هــــــل يـــظـــهـــر الـــتـــصـــحـــيـــح بـــــــوضـــــــوح؟ وهــــل يستطيع الـقـارئ تمييز الخبر مـن التحليل والـــرأي؟ وهـي معايير يمكن تطبيقها على المؤسسات الليبرالية والمحافظة معاً. فـــي تـغـطـيـة حــــرب إيـــــــران، عــلــى سبيل المـثـال، يتهم وزيــر الخارجية مـاركـو روبيو وســـائـــل الإعلام بـأنـهـا بـــدت وكــأنــهــا تـدافـع عـــن طـــهـــران. هـنـا يـخـتـلـف نـقـد قــــرار الـحـرب أو مـسـاءلـة الـــروايـــة الـرسـمـيـة عــن تفاصيل عـمـلـيـاتـيـة قـــد تـــعـــرّّض أفــــــرادا لـلـخـطـر. كما يختلف التحقيق فــي خـسـائـر أو إخـفـاقـات عن افتراض سوء نيات الإدارة سلفاً. وحين تصف السلطة النقد بالخيانة أو بتشويه الــحــقــائــق، وحين تـتـعـامـل الـتـغـطـيـة مـــع كل تفسير رسـمـي بوصفه تـضـلـيلا محسوماً، تضيع هذه الفروق. بيد أن مشكلة المصالح تظهر في ملفات أخرى، كالجدل الدائر حول «أخطار» الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي. فــفــي مـــقـــال رأي فـــي الــــــ«وول ستريت جورنال»، جادل غابرييلي مازيني الذي يشغل منصب زميل في مبادرة «إم آي تي كونيكشن ساينس»، وقـاد الفريق الذي صــــاغ مــقــتــرح قـــانـــون الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي الخاص بالمفوضية الأوروبية، بأن تضخيم شركات الذكاء الاصطناعي أخطار تقنياتها، قـــــد يــــخــــدم مـــصـــالـــح تــنــظــيــمــيــة وتـــجـــاريـــة واحـتـكـاريـة. وهـــذه حـجـة تستدعي اختبار روايــــات الـشـركـات ومــصــادرهــا، مــن دون أن تثبت أن الأخــطــار مختلقة أو أن الصحافة تتبنى أجندة موحدة ضد الرئيس. والاخــــتــــبــــار هـــنـــا عـــمـــلـــي: هــــل تُُـــعـــامـــل ادعـــــــاءات شـــركـــة نـــافـــذة بـــالمـــقـــدار نـفـسـه من التدقيق الــذي يـواجـه بـه تصريح سياسي؟ وهل يوضح التقرير ما ثبت بالتجربة وما بــقــي مـــتـــوقـــعاً؟ هــــذه الأســئــلــة تـصـلـح أيـــضا للتعريفات الجمركية والـهـجـرة والـحـروب، حــيــث تـتـنـافـس مـــصـــادر رســمــيــة وتــجــاريــة وحـزبـيـة على توجيه التغطية. ومــن نافلة الــقــول إن مهنية الـصـحـافـة تـقـاس بقدرتها على كشف هذه المصالح، بما فيها مصالح المصادر التي تتفق معها. الأمن القومي وحدود السلطة في دفاعها أمام المحكمة، قالت الإدارة إن دخـول البيت الأبيض «امتياز وليس حقاً»، واتــهــمــت المـــؤســـســـات المــســتــبــعــدة بـمـخـالـفـة مـعـايـيـر المـهـنـيـة ونــشــر مـعـلـومـات حساسة وســــــريــــــة. وبـــحـــســـب «نـــــيـــــويـــــورك تـــايـــمـــز»، استشهدت الرسائل الموجهة إليها بتقارير عن منشآت البيت الأبيض وترتيبات أمنية، وأخرى عن تقديرات ترمب للحرب مع إيران. هـــــذه حـــجـــج لــلــســلــطــة الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة فـي دعــوى جـاريـة، وليست أحـكـاما تثبت وقوع مـخـالـفـات. وتـقـول المـؤسـسـات الإعلامــيــة إن الـــعـــقـــوبـــة اســـتـــهـــدفـــت تــوجــهــهــا الــتــحــريــري ونُُــــفــــذت مــــن دون إنـــــــذار أو فـــرصـــة مـسـبـقـة للاعــــــتــــــراض، بــيــنــمــا تــتــمــســك الإدارة بـــأن الإجــــــــراءات الـــتـــي وفـــرتـــهـــا بــعــد المـــنـــع كـانـت كافية. والتمييز القانوني أسـاسـي: ليست الــصــحــافــة صــاحــبــة حـــق مـطـلـق فـــي دخـــول كــل مــكــان أو حــضــور كــل لــقــاء رئـــاســـي. لكن قررت 1977 سابقة «شيريل ضد نايت» عام أن إدارة نظام التصاريح الصحافية تخضع لضمانات دستورية، تشمل معايير واضحة وإخطارا بأسباب الرفض وفرصة الرد. ومـــــن هــــنــــا، لا يـــكـــفـــي وصـــــف الــــدخــــول بـــالامـــتـــيـــاز لإعـــفـــاء قـــــــرارات الاســـتـــبـــعـــاد من المراجعة. وتــزداد حساسية المساءلة عندما يـتـسـع مــفــهــوم الأمــــن الــقــومــي لـيـشـمـل نشر تـقـديـر سـيـاسـي لا يعجب الـرئـيـس. ونقلت الـــ«نـــيـــويـــورك تــايــمــز» عـــن أســـتـــاذة الـقـانـون بــــاربــــرا مـــاكـــويـــد قـــولـــهـــا، إن المـــحـــاكـــم تمنح الـــســـلـــطـــة الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة هــــامــــشا فــــي المـــســـائـــل الأمنية، لكنها حذرت من أن الاستخدام غير الجدي لهذه الذريعة قد يضعفها حين تكون ضرورية بالفعل. ويـشـمـل الـــنـــزاع تـوقـيـت تـقـديـم أسـبـاب المنع والضمانات المتاحة للاعـتـراض عليه. وتقول المؤسسات الـثلاث إن الإدارة سحبت اعتمادات صحافييها من دون إخطار مسبق أو فـــرصـــة لــلــطــعــن، بــيــنــمــا يــتــمــســك الـبـيـت الأبيض بكفاية الإجراءات التي أتاحها بعد تـنـفـيـذ الـــقـــرار. ونـقـلـت الـصـحـيـفـة عـــن غيب روتـمـان، نائب رئيس السياسات فـي لجنة المــراســلين لحرية الصحافة، اعـتـراضـه على تعليق الاعـتـمـاد ثــم تـقـديـم مــبــررات لاحـقـة. وبــذلــك، يمتد الـــخلاف إلــى الإجـــــراءات التي اتـبـعـتـهـا الإدارة، إلـــى جــانــب الـــنـــزاع بـشـأن مضمون التغطية الصحافية. السوابق ومعيار المقارنة يـــدافـــع نـــائـــب الــرئــيــس جـــي دي فـانـس عـــن الـــقـــرار بـــعـــد ّّه حــجــبا لـــوصـــول مـمـيـز عن مـؤسـسـات تـــمـــارس، وفـــق وصــفــه، الـدعـايـة، ويـــســـتـــشـــهـــد بـــمـــعـــامـــلـــة وســـــائـــــل مــحــافــظــة فـــي عــهــدي أوبـــامـــا وبـــايـــدن. وتـــقـــول الإدارة إن المـــؤســـســـات المــســتــبــعــدة مـــا زالـــــت قــــادرة على الـنـشـر، بينما تــرى تلك المـؤسـسـات أن استمرار البث لا يعوض حرمانها من جمع الأخبار داخل المقر الرئاسي. وتـــــوجـــــد بـــالـــفـــعـــل ســـــوابـــــق لـــضـــغـــوط اتــــخــــذتــــهــــا إدارات ديــــمــــقــــراطــــيــــة، أبــــرزهــــا تحقيقات التسريبات في عهد أوبـامـا التي شـــمـــلـــت ســــــــجلات الــــ«أســــوشــــيــــيــــتــــد بـــــرس» ومراسل «فوكس نيوز» جيمس روزن. غير أن هــــذه الـــســـوابـــق لا تـنـتـج تــبــريــرا تـلـقـائـيا للإجراء الحالي، ولا تسمح بنسبة حسابية تختزل المقارنة بين الحزبين. إذ إن ملاحقة مصدر، والحصول على سـجـل اتـــصـــالات، والاســتــبــعــاد مـــن مـقـابـلـة، وسحب اعتماد مؤسسة، إجـــراءات تختلف فـــي طـبـيـعـتـهـا وآثــــارهــــا. وقــــد يـــكـــون إجــــراء محدود العدد بالغ التأثير إذا أخاف المصادر وعـــطـــل الــتــحــقــيــقــات. المـــعـــيـــار الأكـــثـــر جـديـة يجمع بين نطاق الإجـراء ومدته، وضمانات الاعـــتـــراض عـلـيـه، ومـــدى ارتـبـاطـه بمخالفة محددة أو بموقف تحريري. وتــــعــــقّّــــد مــــشــــاركــــة «فــــــوكــــــس نـــــيـــــوز»، المــحــســوبــة عــلــى الـــجـــمـــهـــوريين، فـــي مـوقـف الـشـبـكـات اخــتــزال المـواجـهـة بـأنـه صـــراع مع الإعلام الليبرالي. ففي بيان مشترك نشرته الـشـبـكـة مـــع الـــ«إيـــه بـــي ســـي» والـــ«ســـي بي إس» والــــ«ســــي إن إن» والــــــــ«إن بـــي ســـي»، ك ــــــــــدت المـــــؤســـــســـــات «مـــصـــلـــحـــة الـــجـــمـــهـــور � أ فـــي مــعــلــومــات مــســتــقــلــة»، ورفـــضـــت تقييد مؤسسة بسبب الاعــتــراض على تقاريرها. غـيـر أن هـــذا «الــتــضــامــن» وإن كـــان لا يلغي المنافسة أو الانحيازات بين الشبكات، لكنه يـــوضـــح وجــــــود مــصــلــحــة مــهــنــيــة مـشـتـركـة فـــي مـنـع الـسـلـطـة مـــن اخــتــيــار مـــن يـراقـبـهـا. وأيـــضا يضع ســـؤالا أمـــام الإعلام نفسه عن كيفية الدفاع عن حق الوصول مع استمرار تزويد الجمهور بالمعلومات، حتى في أثناء الاحتجاج على القيود. الديمقراطية وأزمة الثقة قــابــل الـبـيـت الأبــيــض تــراجــع التغطية المـــشـــتـــركـــة بــــــــإطلاق بــــث «تــــرمــــب تــــي فــــي»، الــــذي يــقــدم مـحـتـوى تــخــتــاره الإدارة. وبـــدأ بـخـطـابـات الـرئـيـس ومـشـاهـد عـسـكـريـة، من دون بـرامـج أصـلـيـة. وهــو مـا يـبـرز إمكانية تـــــجـــــاوز الــــوســــيــــط الـــصـــحـــافـــي والـــــوصـــــول مـبـاشـرة إلـــى الـجـمـهـور، مــع غـيـاب الأسئلة المستقلة عن الشاشة الرسمية. غير أن أزمة الوساطة ليست أميركية حـصـراً، فقد وجد تـقـريـر «مـعـهـد رويـــتـــرز لـــدراســـة الـصـحـافـة» أن الــثــقــة بـــالأخـــبـــار انـخـفـضـت 2026 لـــعـــام ســـــوقا شــمــلــهــا، وبـلـغ 48 مـــن أصــــل 29 فـــي فـــي المائــــــة. ويـــربـــط الـتـقـريـر 37 مـتـوسـطـهـا هـــذا الــتــراجــع بــتــحــولات اســـتـــهلاك الأخــبــار والقلق الأوسع من المؤسسات، مع بقاء الثقة بـعلامـات إعلامـيـة مـحـددة أكثر تماسكا من الثقة بالإعلام عموماً. وتــدعــم الـنـتـائـج بـحـث أزمــــة أوســــع في الـــديـــمـــقـــراطـــيـــات الـــغـــربـــيـــة، لــكــنــهــا لا تـكـفـي لإعلان انـهـيـار نـمـوذج واحـــد. فـالـفـروق بين الـــدول، وأنظمة الإعلام، واسـتـقلال المحاكم، ومـــلـــكـــيـــة المــــؤســــســــات، تــــؤثــــر فــــي قـــــــدرة كـل مجتمع على مواجهة الضغط. كما أن تراجع الثقة قد يطال الحكومة والصحافة معاً، فلا تستفيد منه السلطة بالضرورة على المدى الطويل. وفــي الــولايــات المتحدة يختبر اللجوء إلى القضاء والتضامن بين شبكات متنافسة قدرة المؤسسات على فرض حدود للصراع. ومـــع أن الـقـضـاء تـدخـل لإعــــادة الاعــتــمــادات مـــؤقـــتاً، فــــإن قـــــراره لا يــعــالــج وحــــده شـكـوك جـمـهـور يـــرى الـصـحـافـة خــصــماً، ولا يعفي غرف الأخبار من مراجعة أخطائها. والواقع أن المواجهة الجارية بين ترمب ووســـائـــل الإعلام تـكـشـف عـــن تـــاريـــخ أوســـع مـــن اســـتـــخـــدام الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة أدواتـــهـــا لــلــضــغــط عـــلـــى الـــصـــحـــافـــة؛ إذ شـــهـــد عـهـد الرئيس الديمقراطي بـاراك أوباما إجـراءات طـالـت اتـــصـــالات الـصـحـافـيين ومــصــادرهــم، وأثـارت اعتراضات حادة على إدارة تعهدت بـالـشـفـافـيـة، ثــم وســعــت ملاحــقــة تسريبات المعلومات الحكومية. ، كـشـفـت وكـالـة 2013 ) فـــي مــايــو (أيــــــار الــــ«أســــوشــــيــــيــــتــــدبــــرس» أن وزارة الـــعـــدل خــطا هاتفيا 21 حصلت ســرا على ســجلات اسـتـخـدمـهـا صـحـافـيـوهـا ومـكـاتـبـهـا خلال فترة شهرين. واعترض رئيس الوكالة آنذاك، غـاري برويت، على اتساع الإجــراء وتنفيذه مـــن دون إخـــطـــار مـسـبـق يـتـيـح الـطـعـن فـيـه، محذرا من أثره في قدرة الصحافة على جمع الأخبار. وطــــالــــت الــتــحــقــيــقــات جــيــمــس روزن، مراسل «فوكس نـيـوز»؛ إذ حصل المحققون على سـجلات اتصالاته وبريده الإلكتروني فــــي قــضــيــة تـــســـريـــب مـــعـــلـــومـــات عــــن كـــوريـــا الشمالية. ولقد وصفته وثائق التحقيق بأنه شريك محتمل في مخالفة قانون التجسس، بــمــا أثـــــار مـــخـــاوف مـــن الــتــعــامــل مـــع الـعـمـل الـصـحـافـي نـفـسـه بـوصـفـه نــشــاطا جـنـائـياً. ولم توج ّّه إليه اتهامات، لكن الإجـراء وضع سرية علاقته بمصادره تحت ضغط مباشر. وبـــــحـــــســـــب تـــــقـــــريـــــر «لـــــجـــــنـــــة حــــمــــايــــة ، شـمـلـت 2013 الـــصـــحـــافـــيين» فــــي أكـــتـــوبـــر ّّــس منذ الملاحـــقـــات بـمـوجـب قـــانـــون الـتـجـس ستة مـوظـفين حكوميين ومتعاقدََين 2009 اثـــنين، مـقـارنـة بـــثلاث ملاحــقــات مماثلة في الإدارات الـسـابـقـة مـجـتـمـعـة. وتـتـعـلـق هـذه الأرقام بقضايا التسريب، لكنها تكشف عن حجم التصعيد الذي رافق خطاب الإدارة عن الانفتاح. وتـــبـــرز هــــذه الـــوقـــائـــع وجـــــها للضغط لا يــظــهــر بــــالــــضــــرورة فــــي مـــنـــع كـــامـــيـــرا أو ســـــحـــــب اعــــــتــــــمــــــاد: حين يــــخــــشــــى المـــــصـــــدر كـشـف اتــصــالاتــه، قــد تـتـوقّّــف المـعـلـومـة قبل وصـولـهـا إلـــى الـصـحـافـي. ولـــذلـــك، لا يكفي استمرار مؤسسة إعلامية في النشر للقول إن حريتها لم تتأثر. وتمنح هـذه السوابق أسـاسا للاعتراض على انتقائية الدفاع عن الـصـحـافـة وفـــق هـويـة الـرئـيـس أو المؤسسة المستهدفة. فالمعيار هـو مـا تفعله السلطة بأدواتها، ومدى خضوعها للمساءلة. ومن مراقبة الاتصالات في عهد أوباما إلى سحب الاعــتــمــادات فـي عهد تـرمـب، يبقى الـسـؤال: كيف تُُــحـمـى قـــدرة الصحافة على كشف ما تُُفض ِِّل الإدارة حجبه عن الجمهور؟ 11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17469 - العدد Saturday - 2026/9/26 السبت حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي) معركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الإعلام، لم تعد خلافا على سؤال مستفز أو تقرير سلبي. فمع منع الــ«ســي إن إن» والــــ«إم إس نـــاو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، وتعليق الشبكات الكبرى التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطته، انتقل النزاع إلى اختبار حدود السلطة على المعلومات، وقدرة الصحافة على الدفاع عن استقلاليتها أمام جمهور تتراجع ثقته بها. وتجمع المواجهة بين أسئلة يصعب فصلها: أين تنتهي صلاحية الإدارة في تنظيم الـوصـول إلـى المؤس ّّسات الحكومية؟ وأين تبدأ معاقبة التوجه التحريري؟ وهل أضعفت بعض وسائل الإعلام موقعها حين غلََّبت الخصومة السياسية على تفسيرها للوقائع؟ ثم هل يفسر أسلوب ترمب وحده هذا التصعيد، أم أنه يكشف عن أزمة أوسع في العلاقة بين المـؤسـسـات المنتخبة والـصـحـافـة والمـــواطـــنين؟ وبين رئيس يرى في التغطية «المعادية» تشويها لسياساته، ومؤسسات تعد استبعادها اعتداء على حرية الصحافة، يدور صراع يتجاوز الطرفين: من يحدد المعلومات التي تصل للأميركيين عن حكومتهم، وبأي شروط؟ ترمب والإعلام في معركة الرواية واشنطن: إيلي يوسف «زيارة بكين كانت شرفا عظيماً... و(الــرئــيــس الـصـيـنـي) شــي أظــهــر كـرم ضيافة استثنائيا وجـمـيلا للغاية... لـقـد أمضينا أوقــــاتا مـــعا فــي مختلف أنــحــاء الــعــالــم... مـنـذ انـتـخـابـي للمرة ، أقـــــمـــــت أنــــا 2016 الأولـــــــــــى فــــــي عـــــــام والرئيس شي صداقة، صداقة عظيمة حـــــقاً، مـبـنـيـة عــلــى الاحــــتــــرام المــتــبــادل والمصالح الحيوية لشعبينا». الرئيس الأميركي دونالد ترمب الــــخــــطــــر لــــــم يــــعــــد يـــقـــتـــصـــر عــلــى تـقـويـض حــل الـــدولـــتين ومــنــع تجسيد الـــدولـــة الفلسطينية، بــل أصــبــح يهدد حــــيــــاة ووجــــــــود الـــشـــعـــب الـفـلـسـطـيـنـي نــفــســه عــلــى أرض وطــــنــــه... ثــمــة خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكــثــر صـعـوبـة عـلـى أرض وطــــنــــه، ودفــــعــــه إلـــــى الـــرحـــيـــل الــقــســري عنها». الرئيس الفلسطيني محمود عباس «روســــيــــا تــكــثّّــف أنــشــطــتــهــا فـــي مـجـال الــــفــــضــــاء الـــســـيـــبـــرانـــي وغـــــيـــــره، لـــكـــن نـــاتـــو مــســتــعــد... لـديـنـا الـكـثـيـر مـــن خـــيـــارات الـــرد الجاهزة فيما يتعلق بالتهديدات المتعددة الـــوســـائـــل، لــضــمــان بــقــائــنــا أقـــــويـــــاء... على الـــدول تقديم مـزيـد مـن الـدعـم لأوكـرانـيـا إذا كـــانـــت تـــرغـــب حـــــقا فــــي تـــوجـــيـــه رســــالــــة إلـــى الــــروس بــشــأن كــل حــادثــة أو هــجــوم متعدد الوسائل». مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» «لا أؤيد فكرة التقليل من شأن كرة القدم الألمانية في الوقت الراهن أو القول إننا أصبحنا بعيدين عن نخبة المنتخبات العالمية أكثر من أي وقت مضى، فما زلنا نمتلك لاعبين متميزين، وأنــديــة قــويــة، ومـــدربين أكفاء، وفـرصا هائلة لتطوير قطاع الناشئين». يواخيم لوف، المدير الفني الأسبق للمنتخب الألماني لكرة القدم في دفاعها أمام المحكمة، قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض «امتياز وليس حقاًً»، واتهمت المؤسسات المستبعدة بمخالفة المعايير المهنية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky