issue17468

Issue 17468 - العدد Friday - 2026/9/25 الجمعة صحتك HEALTH 17 لها سمات عصبية واسعة ولا تقتصر على حالات منفردة «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي كـشـفـت ورقــــة بـحـثـيـة حــديــثــة أعــدهــا باحثون من جامعة كوين مـاري وجامعة رويال هولواي في لندن، ون ُُشرت في مجلة »Molecular Psychiatry« الــطــب الـنـفـسـي فــي مطلع شـهـر يـولـيـو (تــمــوز) مــن الـعـام الحالي، عن ضـرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكـاديـمـي لـلـطلاب، والتعامل معها على أنها مجموعة واسعة من السمات العصبية بدلا من النظر إليها على أنها حالات منفردة. تقييم وإعادة نظر تــشــيــر الـــــدراســـــة إلـــــى ضـــــــرورة إعـــــادة الـــنـــظـــر فــــي المـــشـــاكـــل الــعــصــبــيــة المـخـتـلـفـة المرتبطة بالنمو والعملية الدراسية، مثل الـتـوحـد واضـــطـــراب نـقـص اانلــتــبــاه وفــرط الحركة وعسر القراءة (الديسليكسيا) على أنها حالات فردية، والتعامل مع كل مشكلة بشكل منفصل، ولكن يجب أن يتم التعامل مع كل مشكلة على أنها جزء من مجموعة كبيرة من السمات العصبية المشتركة، أو ما يُُعرف بـ(اضطراب طيف النمو العصبي )، للوصول neurodevelopmental spectrum لأفضل الطرق للتعامل مع هؤلاء الأطفال. فــــي الـــــدراســـــة الـــتـــي تُُـــعـــد الأولـــــــى مـن نـــوعـــهـــا الـــتـــي تــــحــــاول فـــهـــم الــكــيــفــيــة الــتــي ترتبط بها سمات حــالات النمو العصبي المختلفة مـع النتائج الأكـاديـمـيـة للأطـفـال المصابين بهذه الاضطرابات، قام الباحثون آلاف طفل 10 باستخدام بيانات لأكثر من فــي المـمـلـكـة المـتـحـدة تــم أخــذهــا مــن دراســـة الـتـوأم للنمو المبكر، وتمت متابعتهم من سن السابعة وحتى السادسة عشرة. من المـعـروف أن الصعوبات الدراسية تُُــعــد مـــن أهـــم المــشــاكــل الــتــي تـــواجـــه الأســـر الـــتـــي يـــوجـــد بــهــا طــفــل مـــصـــاب بــحــالــة من اضـــــطـــــرابـــــات الـــنـــمـــو الـــعـــصـــبـــي. وخلافا للتصور الــعــام هـــذه الاضــطــرابــات شائعة بين الــــــطلاب، وعــلـــى وجــــه الــتــقــريــب هـنـاك فــي المائــــة مــن الأفـــراد 15 نسبة تبلغ نـحـو حول العالم تعاني من حالة واحدة أو أكثر من حالات النمو العصبي. وأوضـــــح الــبــاحــثــون أن الـتـركـيـز على حـالات النمو العصبي بشكل فـردي يؤدي إلى إغفال الحالات الأخـرى المتزامنة معها والاحـــتـــيـــاجـــات المــرتــبــطــة بـــهـــا؛ لأن معظم الأشخاص الذين يعانون من حالات النمو العصبي لديهم فـي الأغـلـب أكثر مـن حالة واحــــــدة، أو تـظـهـر لــديــهــم ســـمـــات لــحــالات عـصـبـيـة أخـــــرى، مـــا يـجـعـلـهـم فـــي احـتـيـاج لمعالجة كل هذه المشاكل معاً. وعـلـى سبيل المــثــال، فــإن الطفل الـذي يـعـانـي مــن نـقـص اانلــتــبــاه وفــــرط الـنـشـاط ويخضع لـلـعلاج السلوكي والـــدوائـــي، في الأغـلـب يعاني مـن مشكلة نمو أخــرى مثل عسر القراءة، ولكن مع الأسف لا يتم علاج هـــذه المـشـكـلـة؛ لأن تقييم حـالـة الـطـفـل يتم بـشـكـل مـنـفـرد ولا يـتـم الـتـعـامـل مــع نقص اانلــتــبــاه وفــــرط الـنـشـاط كـمـا لــو كـــان جـزء من (طيف النمو العصبي)، ولكن كمرض منفصل، وبالتالي يتراجع الأداء الدراسي للطفل على الرغم من التزام الأسرة بالعلاج. قــــــام الــــبــــاحــــثــــون بـــجـــمـــع المـــعـــلـــومـــات المـــتـــعـــلـــقـــة بـــالـــنـــمـــو والـــــتـــــطـــــور الـــعـــصـــبـــي والعوامل الوراثية والبيئية، لفهم طبيعة هذا الطيف الجديد (طيف النمو العصبي)، كـــمـــا درســـــــوا كــيــفــيــة ارتــــبــــاط هـــــذا الـطـيـف بمجموعة أكــبــر مــن الـتـحـديـات العاطفية والـــســـلـــوكـــيـــة، وقــــالــــوا إن فــهــم الــتــحــديــات العصبية لهؤلاء الأطفال يُُمكّّن الأسـرة من التنبؤ بالنتائج المستقبلية لهم في الحياة الواقعية، ويوضح مـدى احتياجهم لطرق تعليمية خاصة حتى يستطيعوا مواصلة التحصيل الدراسي مثل أقرانهم الأصحاء. «طيف عصبي» مشترك لم تكن صعوبات اانلتباه، واختلافات الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي (طــــيــــف الـــتـــوحـــد) ومشاكل التعلم حـالات منفصلة، بل كانت تندرج جميعها ضمن طيف عصبي مشترك واحـد، له طبيعة وراثية قوية وتستمر مع الـتـقـدم فـي الـعـمـر، حيث أظـهـرت تحليلات الـــتـــوائـــم أن نــســبــة الـــتـــوريـــث لـــهـــذا الـطـيـف في المائة طوال 82 في المائة و 60 تتراوح بين مراحل النمو. وأوضــــحــــت الــنــتــائــج أن الــتــعــامــل مع سمات النمو العصبي كطيف مجمع، أظهر ارتباطا قويا بالأداء الأكاديمي والتحديات المـرتـبـطـة بـــه، وأســهــم بشكل كبير فــي فهم الاخـــــــــتلاف فــــي الـــنـــتـــائـــج الأكــــاديــــمــــيــــة بين الأطــــــفــــــال، الــــتــــي تـــعـــانـــي مــــن طـــيـــف الــنــمــو العصبي والأطـفـال الـعـاديـة، وكــان الأطفال الــــذيــــن حـــصـــلـــوا عـــلـــى درجــــــــات كـــبـــيـــرة فـي سمات طيف النمو العصبي (ما يعني أنهم يــعــانــون مــن أكــثــر مــن اضـــطـــراب فـــي النمو العصبي)، هم أصحاب الدرجات الأقل على المستوى الأكاديمي. أكـــد الــبــاحــثــون أن الــســنــوات الأخــيــرة شـــــهـــــدت تـــــــزايـــــــدا مــــســــتــــمــــرا فــــــي الــــجــــهــــود الـــتـــي تـــهـــدف إلـــــى إعـــــــادة صـــيـــاغـــة مـفـهـوم حـــــــــالات اضـــــطـــــرابـــــات الــــنــــمــــو الـــعـــصـــبـــيـــة، بـــاعـــتـــبـــارهـــا شـــــــكلا مــــن أشــــكــــال مــــا يـمـكـن تسميته (الاخـــتلاف العصبي) عن الأطفال الطبيعيين لرفع الوصم عن هؤلاء الأطفال، لــذلــك لا بـــد مـــن الـتـعـامـل مـــع هـــذه الــحــالات وتـشـخـيـصـهـا وعلاجــــهــــا مـــن خلال تقييم مــشــتــرك مـــن المــتــخــصــصين (مـــثـــل الـطـبـيـب النفسي للأطـفـال، واختصاصي التخاطب واللغة). ويجب أن يكون لنتائج هـذه الدراسة آثـــــار بــالــغــة الأهـــمـــيـــة فـــي تـــحـــسين خــدمــات الأطـــــفـــــال ذوي الاحــــتــــيــــاجــــات الـتـعـلـيـمـيـة الخاصة، وتخصيص رعاية نفسية خاصة لهم؛ لمساعدتهم على التغلب على المشكلات الدراسية والاجتماعية، عن طريق استخدام مناهج معينة قائمة على تفهم الاحتياجات المختلفة، تتجاوز التصنيفات التشخيصية التقليدية في المدارس والعيادات. ونــصــحــت الــــدراســــة بــــضــــرورة إجــــراء تــــــعــــــديلات جــــوهــــريــــة فـــــي طـــــــرق الـــــدراســـــة الــــخــــاصــــة، تـــنـــاســـب احـــتـــيـــاجـــات كــــل طـفـل لـتـحـقـيـق أفـــضـــل نــتــائــج تـعـلـيـمـيـة لــهــؤلاء الأطــــفــــال. وعــلــى سـبـيـل المـــثـــال، فــــإن بعض الأطـــــــفـــــــال الــــــذيــــــن يـــــعـــــانـــــون مــــــن الــــتــــوحــــد ومـــصـــابين بـفـرط الـحـركـة ونـقـص اانلـتـبـاه يحتاجون إلـى تقديم المعلومات الدراسية بـالـصـوت والــصــورة والأداء الـحـركـي حتى يمكنهم التركيز. وفـــــــي المـــــقـــــابـــــل، فـــــــإن الأطــــــفــــــال الــــذيــــن يـعـانـون مـن الـتـوحـد وعـسـر الـــقـــراءة، يجب أن يـتـم تـوفـيـر بـيـئـة هـــادئـــة لـهـم مـــن خلال تقليل الضوضاء وتجنب الإضـاءة القوية، وتــشــجــيــعــهــم عـــلـــى الــتــعــبــيــر عــــن أنـفـسـهـم عــــن طـــريـــق الــــرســــم ولـــيـــس فـــقـــط بـالـكـتـابـة الـتـقـلـيـديـة، مـــع الالــــتــــزام بـتـعـالـيـم المـنـاهـج الــتــعــلــيــمــيــة الأســــاســــيــــة بــطــبــيــعــة الــــحــــال، ولكن مـع مـراعـاة الـظـروف المختلفة لهؤلاء الأطفال. * استشاري طب الأطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض «ماجنت بمرتبة التميز»... تجربة سعودية بمعايير دولية ونتائج قابلة للقياس «جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج لنتخيل مريضين متقاربين في العمر والحالة الصحية، خضع كل منهما لعملية جـراحـيـة نـاجـحـة. خـــرج الاثــنــان مــن غرفة العمليات بحالة مستقرة وتلقيا الــعلاج المــــقــــرر، لــكــن الأيــــــام الــتــالــيــة ســلــكــت بهما مسارين مختلفين. كــــــان المـــــريـــــض الأول قـــلـــيـــل الـــحـــركـــة ومــعــرضا لإصــابــات الـضـغـط (الـجـسـدي)، المعروفة شائعا بقرح الفراش. لم تُُكتشف عوامل الخطورة لديه مبكراً، أو لم تُُتخذ الإجـــــراءات الـوقـائـيـة بالفاعلية المطلوبة، فتأخرت بعض إجراءات الوقاية والمراقبة، وظــــهــــرت خلال إقــــامــــتــــه إصــــابــــة لــــم تـكـن موجودة عند دخوله المستشفى، استدعت علاجا إضافيا وأطالت إقامته. أمـــا المــريــض الآخــــر، فـقـد جـــرى تقييم عــوامــل الـخـطـورة لـديـه مـبـكـراً، مــع مراقبة جلده وحركته واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، فـغـادر المستشفى مـن دون هذه المضاعفة. هـــــــاتـــــــان الـــــحـــــالـــــتـــــان افــــتــــراضــــيــــتــــان للتوضيح، كما أن حدوث إصابات الضغط لا يعني دائـــما وجـــود تقصير تمريضي؛ فهي تتأثر بحالة المريض ومرضه وحركته وتغذيته وتروية أنسجته وعوامل أخرى. لكن المقارنة تكشف جانبا مهما في رحلة الــــــعلاج؛ فــقــد تـنـجـح الـعـمـلـيـة الــجــراحــيــة، ويكون الدواء صحيحاً، والخطة العلاجية سليمة؛ لكن النتيجة النهائية للمريض تعتمد أيـضا على ما يحدث في الساعات والأيـــــام بين هـــذه الـــقـــرارات الـطـبـيـة. وهنا يؤدي التمريض دوره الأكثر حضورا عند سرير المريض. جودة الرعاية تـــعـــرف «مــنــظــمــة الـــصـــحـــة الــعــالمــيــة» جــــودة الــرعــايــة بـأنـهـا الـــدرجـــة الــتــي تزيد بــهــا الـــخـــدمـــات الـصـحـيـة المــقــدمــة للأفـــــراد والمجتمعات احتمال الوصول إلى النتائج الصحية المـنـشـودة، بما يتفق مـع المعرفة المـــهـــنـــيـــة المـــبـــنـــيـــة عـــلـــى الــــدلــــيــــل. وتــشــمــل أبعادها الأساسية أن تكون الرعاية فعالة وآمـــنـــة ومـــتـــمـــحـــورة حــــول الإنــــســــان، وفــي الوقت المناسب، وعادلة ومتكاملة وكفؤة. وفــــــــي قــــلــــب هــــــــذه المــــنــــظــــومــــة يـــأتـــي الــــتــــمــــريــــض؛ فـــبـــحـــكـــم قــــــرب المـــــمـــــرض مـن المــريــض، فـإنـه يــراقــب حـالـتـه واستجابته لــــــــلــــــــعلاج، ويــــــســــــاعــــــد فـــــــي الــــــوقــــــايــــــة مـــن المــضــاعــفــات، ويـلـتـقـط الــتــغــيــرات الــتــي قد تنذر بتدهورها. ومن هنا يمكن اختصار أحد أهم أدواره في ثلاث كلمات: المراقبة... الوقاية... الاستجابة. • عندما تكون الدقائق مهمة. قد يبدأ تــدهــور المــريــض بتغير بـسـيـط: اضـطـراب فـــــي مـــســـتـــوى الـــــوعـــــي، أو انــــخــــفــــاض فـي ضغط الــدم، أو ارتـفـاع في معدل التنفس، أو شــكــوى جـــديـــدة تــبــدو عـــابـــرة. وبـحـكـم وجــــوده المستمر بـالـقـرب مــن المــريــض، قد يــكــون المـــمـــرض مـــن أوائـــــل أعـــضـــاء الـفـريـق الـصـحـي الــذيــن يلتقطون هـــذه الإشــــارات. وتكتسب هذه المراقبة أهمية خاصة فيما Failure( » يعرف طبيا بـ«الفشل في الإنقاذ )، وهــــو مـــؤشـــر يـتـعـلـق بــوفــاة to Rescue المريض بعد حدوث مضاعفة خطيرة قابلة للعلاج. وتـــــــدعـــــــم الـــــــــــدراســـــــــــات أهـــــمـــــيـــــة هـــــذا في 2024 الـــــدور؛ فـفـي دراســــة نــشــرت عـــام »International Journal of Nursing Studies« ألـــف حـالـة دخـــول إلـى 63 شملت أكـثـر مــن ألـــف واقـــعـــة تـدهـور 30 المـسـتـشـفـى ونــحــو ســــريــــري، ارتـــبـــط كـــل مـــريـــض إضـــافـــي في عبء العمل لكل ممرض، بارتفاع احتمالية يـــوماً 30 الــــوفــــاة داخـــــل المـسـتـشـفـى خلال فـــي المائــــــة، كــمــا ارتـــبـــط تـفـويـت 22 بـنـحـو بـــعـــض أعــــمــــال مـــراقـــبـــة المــــرضــــى بـــارتـــفـــاع الــخــطــر. ولا تـعـنـي هــــذه الـــعلاقـــة أن عــبء العمل وحده يحدد مصير المريض، لكنها تـــبـــرز أهــمــيــة الـــوقـــت المـــتـــاح لــلــمــراقــبــة في سلامته. • هـل يكفي أن يـكـون المـمـرض جيداً؟ ليس دائماً؛ فقد يكون الممرض مؤهلا وذا خبرة، لكن عـبء العمل المرتفع، أو ضعف التواصل والاستجابة للإنذارات السريرية، أو نقص الموارد والدعم، قد يحد من قدرته عـلـى تـقـديـم الــرعــايــة بـالمـسـتـوى المـطـلـوب. ومن هنا يبرز مفهوم «الرعاية التمريضية )؛ أي Missed Nursing Care( » المـــفـــقـــودة جـوانـب ضـروريـة مـن الرعاية تتأخر أو لا تنفذ بسبب ضغوط الوقت أو نقص الموارد وعوامل تنظيمية أخرى. وتشير مراجعة منهجية نشرت عام ، إلــــى ارتـــبـــاط الـــرعـــايـــة الـتـمـريـضـيـة 2025 المــــفــــقــــودة بــــــأحــــــداث ســـلـــبـــيـــة، مـــــن بـيـنـهـا الـــســـقـــوط والـــــعـــــدوى وإصـــــابـــــات الـضـغـط والأخـطـاء الـدوائـيـة، مـع تـفـاوت الـدراسـات فـــي تـصـمـيـمـاتـهـا وعـــــدم إثــبــاتــهــا جـمـيـعا علاقة سببية مباشرة. وهنا تظهر حقيقة مهمة: جودة التمريض مسؤولية الممرض، لكنها أيضا مسؤولية النظام الذي يضعه عند سرير المريض. • بيئة تصنع الجودة. لا تقاس البيئة التمريضية عالية الجودة بعدد الممرضين وحده؛ بل بتوافر العدد والمزيج المناسبين مـــن المــــهــــارات والـــخـــبـــرات بــمــا يــــــتلاءم مع احــــتــــيــــاجــــات المــــــرضــــــى. كــــمــــا تــــقــــوم عــلــى المـمـارسـة المبنية عـلـى الـدلـيـل، والتطوير والــــقــــيــــادة الــــداعــــمــــة، والــــتــــواصــــل الــفــعــال وإشراك المريض وقياس النتائج. ولا يـــكـــون المـــمـــرض فـــي هــــذه الـبـيـئـة مـجـرد منفذ للخطة الــعلاجــيــة؛ بــل يكون عضوا سريريا يراقب ويقيّّم وينبه ضمن نــــطــــاق مــــمــــارســــتــــه. كـــمـــا تـــقـــتـــضـــي ثــقــافــة الـسلامـة اكتشاف المخاطر والإبلاغ عنها والتعلم منها، وتعديل الأنظمة بما يقلل احتمال تكرارها. مؤشرات الرعاية التمريضية • لـــلـــجـــودة بـــصـــمـــة يـــمـــكـــن قــيــاســهــا. لـــكـــن كـــيـــف نـــعـــرف أن ذلـــــك يــنــعــكــس عـلـى المريض؟ هنا تظهر «المـؤشـرات الحساسة Nursing-sensitive( » للرعاية التمريضية )، وهـي مـؤشـرات تتأثر بجودة indicators الـــرعـــايـــة الــتــمــريــضــيــة مـــن دون أن يـكـون التمريض سببها الـوحـيـد؛ مثل إصـابـات الــــضــــغــــط المـــكـــتـــســـبـــة داخــــــــل المـــســـتـــشـــفـــى، والــســقــوط المـصـحـوب بــإصــابــات، وبعض مؤشرات العدوى المرتبطة بالرعاية. وعندما تجمع المؤسسة هذه البيانات وتقارنها عبر الوحدات والفترات الزمنية والمـــعـــايـــيـــر المـــرجـــعـــيـــة، تـــبـــدأ الأنــــمــــاط فـي الظهور. وهكذا تنتقل الجودة من انطباع إلى نتيجة قابلة للقياس. • الــجــودة كـمـا يقيسها الـنـظـام وكما يعيشها المريض. مع أهمية هذه المؤشرات، فـــإن الأرقـــــام لا تـــروي وحــدهــا قـصـة جــودة الــرعــايــة كــامــلــة؛ فـالمـؤسـسـة قـــد تـنـظـر إلـى الجداول والمؤشرات، بينما يعيش المريض الـــــجـــــودة فــــي تـــفـــاصـــيـــل يــــومــــيــــة: أن يـجـد مــــن يــســتــمــع إلـــيـــه ويــســتــجــيــب لألمــــــه، وأن يشعر بــالأمــان، ويــشــارك فـي رعـايـتـه وفق احتياجاته وتفضيلاته، ويغادر المستشفى وهو يفهم كيف يعتني بنفسه. فـــالـــجـــودة فــــي الـــنـــهـــايـــة لـــهـــا وجـــهـــان متكاملان: ما تقوله البيانات، وما يعيشه المريض. • من المعايير إلى «ماجنت». إذا كانت جـــــودة الــتــمــريــض بـــهـــذا الــتــعــقــيــد، فكيف تستطيع مـؤسـسـة صحية أن تـعـرف أنها بنت بالفعل بيئة تسمح للممرض بتقديم هذا المستوى من الرعاية؟ هناك نماذج وأطــر مختلفة للتقييم، ومــــن أشــهــرهــا عـــالمـــيا بــرنــامــج «مــاجــنــت» ) التابع ®Magnet Recognition Program( لمــــركــــز الاعـــــتـــــمـــــاد الأمـــــيـــــركـــــي لــلــتــمــريــض )، الـــــــذي يـــقـــيّّـــم بـــيـــئـــة المـــمـــارســـة ANCC( والـقـيـادة والتمكين المهني والابـتـكـار، إلى جـانـب الـنـتـائـج الفعلية الـقـابـلـة للقياس. ويمنح البرنامج مستوى أعلى من التميز ) للمؤسسات Magnet with Distinction( الـــــتـــــي لا تـــكـــتـــفـــي بـــتـــحـــقـــيـــق مـــتـــطـــلـــبـــات »، وإنـــمـــا تــتــجــاوز حــــدود الأداء Magnet« المطلوبة وفـق معايير تستند إلـى بيانات فعلية، من بينها الأداء المتميز في تجربة المرضى والمؤشرات الحساسة للتمريض. وتشير مراجعات علمية إلـى ارتباط » بنتائج أفضل في Magnet« مستشفيات عــدد مـن المــؤشــرات؛ منها الـوفـيـات ورضـا المرضى والفشل في الإنقاذ والسقوط، لكن النتائج ليست متسقة في جميع المؤشرات. كـــمـــا لا يـــمـــكـــن نـــســـبـــة هــــــذه الــــــفــــــروق إلـــى الاعـتـمـاد وحـــده؛ إذ قـد تتمتع المؤسسات الحاصلة عليه أصلا بموارد وبيئات عمل مختلفة. وهـــنـــا لا تــكــمــن قــيــمــة الاعــــتــــمــــاد فـي الاسم المعلق على الجدار، وإنما في السؤال الأهم: هل تستطيع المؤسسة إثبات جودة ممارساتها بنتائج مرضاها؟ تجربة سعودية تحت الاختبار مـــــن هــــــذه الــــــزاويــــــة تـــكـــتـــســـب تــجــربــة سعودية حديثة أهميتها؛ فقد أعلن مركز )JHAH( » «جـونـز هوبكنز أرامـكـو الطبي ، حصوله على 2026 ) في سبتمبر (أيـلـول »Magnet Recognition® with Distinction« عـبـر مـرافـقـه الخمسة فــي الـظـهـران ورأس تنورة والأحـسـاء وبقيق والعضيلية، من خلال تقييم مـوحـد للمنظومة الصحية. ووفــــق المـــركـــز، أصــبــح بــذلــك أول منظومة صـــحـــيـــة مــــتــــعــــددة المـــســـتـــشـــفـــيـــات خـــــارج الولايات المتحدة تحقق هذا المستوى على امتداد جميع مرافقها. ولــعــل الأكـــثـــر صـلـة بــمــوضــوع جـــودة الـتـمـريـض لـيـس الاســـم الـــذي حـصـل عليه المركز، وإنما ما خضع للقياس؛ فقد استند التقييم إلى بيانات الأداء السريري وتجربة أرباع سنوية متتالية 8 المرضى على مدى فــي وحــــدات الـرعـايـة الـداخـلـيـة والـعـيـادات الـــخـــارجـــيـــة. ووفـــــق الـــبـــيـــانـــات المـــنـــشـــورة، حــقــقــت جــمــيــع وحــــــــدات المــــرضــــى الـــنـــزلاء المـؤهـلـة أداء أفـضـل مـن المعايير المرجعية الـــدولـــيـــة فـــي إصـــابـــات الــضــغــط المكتسبة داخـــل المستشفى مــن المـرحـلـة الـثـانـيـة فما فوق، وإصابات الضغط المرتبطة بالأجهزة الـطـبـيـة، وارتـــشـــاح الـسـوائـل مــن القساطر الــــوريــــديــــة الـــطـــرفـــيـــة. كـــمـــا حــقــقــت جـمـيـع وحـــدات الـعـيـادات الـخـارجـيـة المـؤهـلـة أداء أفـضـل مـن المعايير المرجعية فـي السقوط المــصــحــوب بـــإصـــابـــات، وحـــــروق المــرضــى، والأخطاء الجراحية. وهـــنـــا تــعــيــدنــا الأرقـــــــام إلــــى المــريــض الافــــتــــراضــــي الــــــذي بــــدأنــــا بـــــه؛ فـــإصـــابـــات الـضـغـط هــي بالفعل أحـــد المـــؤشـــرات التي يمكن أن تكشف جانبا من جــودة الرعاية المقدمة. • الـتـمـيـز عـبـر مـنـظـومـة كــامــلــة. وفـي قـــراءتـــه للإنـــجـــاز، يـربـطـه الــدكــتــور هـــوارد بـــودولـــســـكـــي، الـــرئـــيـــس الـــتـــنـــفـــيـــذي لمــركــز «جونز هوبكنز أرامكو الطبي»، بالمعايير الــتــي رسـخـتـهـا فـــرق الـعـمـل عـبـر مختلف أقسام المركز ومرافقه. ويـــقـــول الـــدكـــتـــور بـــودولـــســـكـــي: «هـــذا التقدير ليس إنجازا استثنائيا فحسب؛ بل شهادة تقدير لجميع ممرضينا والـزملاء الذين يدعمونهم يوميا في أداء رسالتهم. إن حصولنا على اعتماد (ماجنت بمرتبة التميز) عبر جميع مرافقنا يجسد المعايير الـرفـيـعـة الـتـي رسـخـتـهـا فـرقـنـا فــي جميع أقسام ومرافق المركز». وتكتسب فكرة الاتساق أهمية خاصة فـــي مـنـظـومـة مــتــعــددة المــــواقــــع؛ فــالــجــودة لا تــقــاس بـــوجـــود وحــــدة مـتـمـيـزة هــنــا أو فــريــق نــاجــح هــنــاك، وإنــمــا بــقــدرة الـنـظـام على تقديم مستوى مـتـقـارب مـن الرعاية والنتائج أينما تلقى المريض خدمته. • المــمــرضــون فـــي قـلـب الإنـــجـــاز. ومـن مستوى المنظومة إلـى الممارسة اليومية، ي ـــــــاد، رئـــيـــس � يــــضــــع الـــــدكـــــتـــــور هـــــانـــــي عـــــــ التمريض في مركز «جونز هوبكنز أرامكو الـطـبـي»، المــمــرضين أنفسهم فــي قـلـب هـذا الإنجاز. ويـقـول الـدكـتـور عـيـاد: «هـــذا الإنـجـاز هو أولا وقبل كل شـيء إنجاز لممرضينا، الذين كانت خبرتهم وقيادتهم والتزامهم تجاه المرضى الأساس الذي بُُني عليه هذا الـنـجـاح. ويكتسب تحقيق هـــذا المستوى من التميز بصورة متسقة عبر منظومتنا الصحية بأكملها أهمية خاصة. وسنسعى لـلـمـحـافـظـة عــلــى هــــذه المــعــايــيــر مـــن خلال مـــواصـــلـــة تــطــويــر الـــكـــفـــاءات الـتـمـريـضـيـة والارتـــــــقـــــــاء بـــمـــســـتـــوى الــــرعــــايــــة المـــقـــدمـــة للمرضى والمجتمعات التي نخدمها». وهـنـا تـبـرز مـسـألـة لا تـقـل أهـمـيـة عن الــــوصــــول إلــــى مــعــيــار الــتــمــيــز: المـحـافـظـة عـــلـــيـــه؛ فــــجــــودة الـــتـــمـــريـــض لا تـــثـــبـــت فـي يـــوم الـتـقـيـيـم وحـــــده، وإنـــمـــا فـــي اسـتـمـرار المـمـارسـات والنتائج عندما يـعـود العمل إلى إيقاعه اليومي. * استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة التمريض يؤدي دوره الأكثر حضورا عند سرير المريض بهدف تأمين رعاية فعالة وكفوءة وآمنة في الوقت المناسب النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky