لـــم يــعــد مـــجـــال الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي مـــوضـــوع اهــتــمــام رســمــي لأبـــعـــاد سـيـاسـيّّــة أو اقــتــصــاديــة أو عـلـمـيـة فحسب؛ وإنما تجاوز تلك المجالات التقليدية ليصل الاهتمام به إلى مـا هـو أعـمـق، وآيـــة ذلــك أن رئـيـس الــولايــات المتحدة دونـالـد ّّــل مـقـتـرِِحا تغيير اســم المـفـهـوم والـنـحـو بـه نحو تـرمـب تـدخ تسميات أخرى مثل: «الذكاء المتفو ّّق - الذكاء الفائق - الذكاء الأعلى»، وله تسبيبه بحيث يعد أن تغيير المسمّّى يتماشى مع «الثروة المتنامية» المنتظ ََرة من هذا المجال، وبالطبع مع عزمه على تعيين «قيصرٍٍ» للذكاء الاصطناعي، فإنه يقترح التصويت بغية تغيير التسمية. البعض يرى في هذا الطرح بعض الترف اللغوي، بينما على الضفّّة الأخرى من يرى فيه إرادة تسييس أميركية لهذا ْْــم المخاطر المــجــال مــن جـهـة، وانـــدفـــاعا صــــارما وحـثـيـثا لـلََــج الـكـارثـيـة الـــذي تنتظر الـبـشـريـة مــن تـقـدّّمـه مــن جـهـة أخـــرى، إذ لكل ثـــورة علميّّة وتقنية شظاياها وزلازلــهــا وخرائطها الجديدة. وما كانت استقالة «جايكوب»، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أحد نُُذ ُُر تلك الموجة العلميّّة الصاعدة، إذ عد أن استقالته من شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي مـــرد ُُّهـــا إلـــى أن هـــذا المــجــال بشكله الــحــالــي ومـــســـاره الـقـائـم سيؤثر على الوجود البشري، خلال عقد أو أقل. ّّــون على صـحـة قوله، وبـعـد استقالته، تـواطـأ المـخـتـص وأن المخفي في هذا الباب أكثر مما يعرفه البشر، مما جعل الحديث عن المخاطر على البشرية، على المستويات الصحيّّة والاقتصاديّّة والوجودية والأخلاقيّّة، سائدا ومحببا اليوم، ومن الطبيعي أن يتصدّّر النقاش حول الارتـدادات الأخلاقيّّة المشهدين الأكاديمي والعلمي، باعتبار هذا الموضوع أساسيا سوف يؤثر على التعاملات البشريّّة، وعلى المعيشة الأُُسريّّة، وعلى الحالة الدنيويّّة برم ّّتها. على المستوى الفلسفيّّ، فـإن الـذكـاء الاصطناعي بقدر ما أثبت صح ّّة النبوءات الأولــى منذ الاقـتـراحـات الأخلاقية قـبـل قــــرنين وأكـــثـــر مـــن قِِــبــل كــبــار الــفلاســفــة وجــعــل نظرتهم حول التقنيّّة تتبلور بمجملها في هذا التطو ّّر، بََيْْد أنه طرح تحديّّات أكثر راهنيّّة ومسؤولية؛ ومن أولئك الذين اهتموا بهذا الموضوع الفيلسوف إدغـار مـوران الـذي كتب قليلا عن مايو (أيــار) الماضــي. لم 29 ذلك قبل رحيله عن مائة عـام في يقد ََّر له العيش ليضع إضبارته على طاولة التشريح العلمي، بُُــغـيـة تـمـتين الـنـظـريّّــة المحتملة لمناقشة هـــذا الـفـتـح التقني الخارق. وإذا كـــان أيــقــونــة الـفـلـسـفـة فــي الــقــرن الـعـشـريـن مـارتـن هـيـدغـر قــد كـتـب كـثـيـرا وحــاضــر كـثـيـرا عــن الـتـقـنـيّّــة مــتــأملا علاقتها بالعلم، وكـانـت التقنية حينها فـي بواكيرها، فإن هذا يدل على حضور القلق المبك ّّر من الغول القادم، لقد صع ّّد من دور التقنية في احتمال الحلول مكان الإنـسـان، وعــد أن «العلم لا يفكّّر»، وكــان لـشـذرات نيتشه حـول التقنية، وهي قليلة، دورُُها الضئيل في سبيل استدلال هيدغر على مسار تحليلي سيكون له أثره. ،2023 ) يونيو (حزيران 13 في السياق نفسه، وبتاريخ كـتـب حـسـن مـنـصـور الـــحـــاج مــقــالــة بــهــذه الــجــريــدة بـعـنـوان «التقنية في حــدود العقل والأخلاق»، وهـي ثرية استعرض بها العديد من الأطروحات النظريّّة الأساسية. ومما انتهى إلــيــه أنــنــا «إذا عــدنــا إلـــى المــســألــة الـتـقـنـيـة بصفتها مسألة عـــقلانـــيـــة، نــجــد أنـفـسـنـا نــتــســاءل حــــول الـــحـــدود الـعـقلانـيـة للظاهرة التقنية. هل هي ظاهرة محدودة في الزمان والمكان أم أنها غير مـحـدودة؟ عـقلانـياً، هي قد تكون مـحـدودة، وقد تكون غير مـحـدودة. هـذا يتوقف على وظيفتها وعلى مدى انتهاكها قدرة العقل أولا ًً، والقانون الأخلاقي الإنساني ثانياً. وفي هذه المسألة، نجد أنفسنا، أيضاً، أمام مناقضة جديدة تتعلق بالتقنية». ثـم يشير الـكـاتـب إلــى نـظـريّّــة «جانيكو» القائلة: «إن مناقضة قدرة العقلاني في عصر القدرة يمكن أن تُُصاغ على الشكل التالي: كل ما هو قابل للتنفيذ تقنيا يجب أن يكون متحققاً، سواء أكان تحقيقه معتبََرا حسنا أخلاقيا أم مُُــداناً. أما الأطروحة النقيضة فهي: لا شيء مما هو قابل للتنفيذ تقنيا يجب أن يكون متحققا إذا شكّّل تحقيقه خطرا على الأهلية الأخلاقية للبشرية أو ألغاها». ويََعد الحاج - بعد عرضه محاججة جانيكو ويوناس - أن «جانيكو يـشـارك يـونـاس اهتمامه بمستقبل البشرية، شـــرط ألا يــكــون هـــذا المـسـتـقـبـل عـلـى حــســاب الــحــاضــر. هـذا يعني أن الـحـاضـر والمستقبل مـرتـبـطـان بلعبة قـــدرة العقل المفتوحة على الممكن المستقبلي. لكن هل سيبقى هذا الممكن أسيرا لسلطة حلف التقنية والعلم؟ أم أنه سوف يشكل ميدان شراكة تنكسر فيه أحادية هذه السلطة؟ لذلك، فإن هذه القدرة المفتوحة على الممكن سوف تنتشر وتُُترجم في ثلاثة ميادين مقدسة: الأخلاق، والسياسة، والشعر». ُُّــع ُُــد حـول الـــخلاصـــة أن الــنــقــاش المـسـتـمـر عـلـى كـــل الــص المفهوم الأكثر حيويّّة وإشكالات في تاريخ البشرية «الذكاء ِِّـــم من الاصـــطـــنـــاعـــي» ضـــــــروري، وكــــل الإحـــــــالات الـــتـــي تُُـــضـــخ الآثــار الكارثيّّة لها مشهدها الـدرامـي المسلِِّي ونمط تجاوب مع الشغف البشري بالإجابة عن سـؤال: ما التالي؟! لكن من الــراجــح أنـنـا أمـــام عــوالــم تتشكّّل بسبب هـــذا المـفـهـوم تُُفتت العالم الواحد الذي عرفتْْه البشريّّة عبر العصور. صـحـيـح أن المــواضــيــع والـقـضـايـا المــطــروحــة فــي أعـمـال الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت تنبئ بوضع عالمي سيئ يتقدم نحو الأســوأ بخطى حثيثة؛ إلا أن الجيد في اجتماع هو النبرة النّّقدية العالية التي طغت على كلمات 81 الدورة الـ الـقـادة والـوفـود المـشـاركـة. فالطابع النقدي لخطابات القادة فـي الجمعية العامة للأمـــم المتحدة هــذا الـعـام اتـسـم بالحدّّة والصراحة غير المسبوقة، حيث تحولت المنصة إلى ما يشبه ساحة لمحاكمة النظام الدولي الحالي. وكما نعلم جميعاً، فإن النقد - خصوصا بالجرعة غير المسبوقة - يفيد الرفض وتراجع القدرة على التحمل؛ ومن ثََم فـإن هـذا النهج الضيق المظلم الــذي يتورط فيه العالم اليوم بـــات يتطلب مــخــرجا وحلاًً. وهــنــاك قـطـرة معينة فــي جرعة النقد عندما تُُــضـاف تفيض ساعتها الـكـأس ويصبح لازما التصرف على نحو مختلف. هناك نقد صوري أحياناً، ولكن ما يميز هـذه الــدورة أن القادة المـشـاركين مارسوا نقدا يمكن توصيفه بالحقيقي والـجـاد، لكونه ناتجا عن أضــرار بالغة مست الدول وجعلت إدارة الشأن العام للشعوب أكثر صعوبة اقتصاديا ومناخيا أيضاً. لــقــد شــمــل الــنــقــد دور مـجـلـس الأمـــــن وعـــجـــز الــــقــــرارات، وازدواجــــــيــــــة المـــعـــايـــيـــر فــــي المــــوقــــف مــــن الــــصــــراعــــات الـــدولـــيـــة الراهنة، والنظام المالي العالمي المجحف، ومسألة إدارة الذكاء الاصطناعي، وصــولا إلـى عـدم إيفاء الــدول الكبرى المتعهدة بسنوات من الالتزامات ذات الصلة بقضايا المناخ وتغيراته. هـذا بشكل عـام أهـم مـــدارات خطابات النقد غير المسبوق في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. غير أن أهم مضمون من المضامين النقدية كان من نصيب غـزة، وهـذا وفـق تقديرنا نقطة إيجابية جـداً؛ حيث إن غياب الرئيس الفلسطيني عن الحضور - بسبب عدم تحصله على تأشيرة الدخول للعام الثاني على التوالي، والاضـطـرار إلى قيام الجمعية العامة بالتصويت لصالحه ليلقي كلمته عبر تقنية الفيديو - أكسب قضية غزة حضورا مضاعفا والتفافا أكـبـر مـن ذي قبل حــول المظلمة والإبــــادة المـسـتـمـرة. فـي حين أن صعود رئيس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة لإلـقـاء كلمته شهد انـسـحـابا جـمـاعـيا غير مسبوق؛ دولـــة الـقـاعـة بشكل منسق 140 حيث غـــادرت وفـــود أكـثـر مـن وشـامـل بمجرد اعــتلائــه المـنـبـر، وهــو مـا يمثل ثلثي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة تقريباً؛ تعبيرا عن الاحتجاج الدولي العارم وعزلة إسرائيل الدبلوماسية الخانقة. مــاذا يعني شبه الإجـمـاع على مناصرة غـزة فـوق منبر الأمم المتحدة، وفي مناسبة مثل أعمال الجمعية العامة، وفي زمن سياسي حرج جداً؟ لا شـك فـي أن عــددا كبيرا مـن الـــدول قـد خـرج عـن صمته منذ اشـتـداد خطة الإبـــادة، وتحول قتل الأطـفـال والنساء في غزة إلى عمل ممنهج يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني. وقد تم التعبير عن ذلك على امتداد الحرب الإسرائيلية على قطاع غــزة؛ ورأيـنـا كيف أن الاعـتـرافـات بالدولة الفلسطينية عرفت نقلة كمية ونوعية. ولكن الجديد هو أن هـذه المواقف المتناثرة قد أصبحت أقــوى في رمزيتها عندما تجمعت في مناسبة اجتماع أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فكانت الصورة مصادقة شبه جماعية على الإدانـة ورفض استمرار الإبـــادة، حيث ظهر هناك شبه إجماع في توصيف كثير من رؤســاء الـوفـود الرسمية المشاركة على أن ما يحدث في غزة تطهير عـرقـي، واستنكار لعمليات تقتيل النساء والأطـفـال ومعاناتهم، وصولا إلى ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي إيـمـانـويـل مــاكــرون بـــأن مــا يـحـدث فــي غـــزة والـضـفـة «مشهد يـنـبـغـي أن يـخـجـل مــنــه الــجــمــيــع»، وتــــســــاءل عـــن مـصـداقـيـة المجتمع الدولي إذا وقـف مكتوف الأيــدي، إضافة إلـى إعلانـه رسميا الـتـزام بلاده بالاعتراف بدولة فلسطين ضمانة لأمن المنطقة. والواضح أن الخطاب العام المناصر لما تتعرض له غزة من تطهير عرقي وتصفية جسدية ليس نتاج موقف إنساني أخلاقـي، وإلا لما تأخر هذا الموقف إلى الآن، كما أن العالم في العادة لا يدار بالمواقف الإنسانية بدليل ما يتخبط فيه العالم صراعا متزامناً. 60 حاليا من أكثر من إن مــا يـبـعـث عـلـى قـلـيـل مــن الارتـــيـــاح هــو أن الـعـالـم قد فهم أخيرا أنه لا أمن عالمياً، ولا سلام، إلا بالاعتراف الفعلي بقضية الشعب الفلسطيني، وأن تجاهل حل الدولتين - الذي يعد أقـصـى مـا يمكن أن يقبله الفلسطينيون والــعــرب - هو الحل الذي لا يقبل المهادنة ولا التجاهل، ولا المزيد من إضاعة الوقت. والــجــديــد أن الأزمــــــات الاقــتــصــاديــة المــوجــعــة، وتـشـابـك الصراعات في منطقة الشرق الأوسـط، وعلاقة كل الصراعات بالقضية الأم (الـقـضـيـة الفلسطينية)، قــد أنــتــج وعــــيا أكثر واقــعــيــة ودولـــيـــة فـــي مــقــاربــة الـــصـــراع الـفـلـسـطـيـنـي الـعـربـي - الإســرائــيــلــي. بــل إن جــــزءا كـبـيـرا مــن الـعـالـم بـــات يستشعر أن خـسـارتـه مــن مــجــازر إســرائــيــل، وإصـــرارهـــا عـلـى قـتـل حل الــدولــتين بقتل الفلسطينيين وإبـادتـهـم فـي قـطـاع غــزة حتى تقضي على فـكـرة الـحـاجـة إلــى دولـــة لـهـم، ستكون بالنسبة إلـى مصالحهم خسارة اقتصادية وأخلاقـيـة أكبر مما كانوا يظنون، وبذلك بدأ العالم يرى كرات النار عن قرب، وهذا في حد ذاته أمر لا بأس به. المـــراجـــعـــة خـــطـــوة إيــجــابــيــة عـنـدمـا يـــكـــون هـــدفـــهـــا المـــحـــاســـبـــة أو المــكــاشــفــة، وســـلـــبـــيـــة عـــنـــدمـــا يـــكـــون هـــدفـــهـــا تــبــريــر الأخـــطـــاء أو الـــدفـــاع عــنــهــا. وهــنــا يكمن الــــفــــارق الـــشـــاســـع مـــا بين قـــصـــور جـزئـي وتـقـصـيـر اسـتـراتـيـجـي، واخــتــيــار واحــد منهما يتجاوز الحاضر بكل تعقيداته، ويصوّّب نحو مستقبل حـزب مسلح، أو جماعة عقائدية، أو طائفة دينية، أو بلد مستقل ذي سيادة. لــــم يـــفـــاجـــئ رئــــيــــس كـــتـــلـــة «الــــوفــــاء للمقاومة» النيابية، الحاج محمد رعد، الـــلـــبـــنـــانـــيين فــــي حـــديـــثـــه إلــــــى صـحـيـفـة «المــــدن» اللبنانية عـن المـراجـعـة العميقة الـتـي أجــراهــا «حـــزب الــلــه»، وعــن التزامه أكـتـوبـر (تشرين 8 بـسـرديـة الــحــزب مـنـذ وتبريراته لها، لكنه أدهش 2023 ) الأول كثيرين في نتائجها. يــصــف رعــــد مـــا حــصــل بـــأنـــه «خـلـل جزئي تكتيكي»، ما يعني تأكيد صوابية الــــقــــرار الاســـتـــراتـــيـــجـــي، ولـــكـــن مــــن دون تحمّّل تبعاته. لكن المـراجـعـة الـجـديـة لا تكتمل بـمـجـرد الاعـــتـــراف بــوجــود خلل، ولا تنتهي عند إعادة تأكيد صواب القرار الــذي اتُّّــخـذ. المراجعة الحقيقية تبدأ من الـــســـؤال الأصـــعـــب: مــــاذا كـــان الـــقـــرار؟ م ََــن اتـخـذه؟ على أي تقدير بُُــنـي؟ مــاذا كانت نتائجه؟ وم ََن يتحمل مسؤوليته أمام م ََن دفعوا ثمنه؟ فعلياً، حصر «حــزب الله» المراجعة فــــي الـــثـــغـــرات الـــعـــســـكـــريـــة، ولـــــم يـعـتـرف بـالـفـارق التكنولوجي المـهـول مـع العدو الإسرائيلي، لكنه تجنََّب مراجعة القرار الـــســـيـــاســـي. لــــذلــــك، مــــا قــــالــــه رعـــــد لـيـس إلا مـــراجـــعـــة للأداء، لا مـــراجـــعـــة لــلــقــرار ونتائجه. بل على العكس، تهرََّب «حزب الله» من المسؤولية، ورماها على الدولة الــتــي وصـفـهـا بـأنـهـا سـلـطـة لا يـثـق بـأن يسلّّمها سلاحه، ولا أن يتفق معها على استراتيجية دفاعية. وإذا كــــان رعــــد يـشـكـك فـــي الـــدولـــة - السلطة، ولا يثق بها لتسلّّم الـــسلاح أو للتوافق معها على استراتيجية دفاعية، فلماذا يصر «حـزب الله» على البقاء في الحكومة التي تُُمثل هـذه السلطة؟ كيف تـكـون الــدولــة غير جـديـرة بالثقة عندما يتعلق الأمر بالسلاح، ثم تصبح جديرة بالمشاركة عندما يتعلق الأمر بالحكومة والسلطة والقرار السياسي؟ عـــمـــلـــياً، يــتــعــامــل «حــــــزب الــــلــــه» مـع المـــســـألـــة مــــن مــنــطــلــق أن الــــــــسلاح الــــذي يريد الاحتفاظ به هو الــذي يُُحدد شكل الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، فــــي حين الــحــقــيــقــة أن اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الــــــــدول هــــي الــــتــــي تُُـــحـــدد وظيفة الـــسلاح. فما يريده «حــزب الله»، وحتى بعد سقوطه في امتحان السلاح، أن يـــبـــقـــى سلاحـــــــه خـــــــارج الــــــدولــــــة، وأن يــبــقــى الــبــحــث فـــي مــصــيــره مــــــؤجلا إلــى حين الـتـوافـق على استراتيجية دفاعية تلائــمــه. وهـنـا نـكـون أمـــام حلقة مفرغة: يبقى السلاح أولاًً، وتأتي الاستراتيجية لاحقا لتبرير وجوده أو تنظيمه. والأخـــطـــر أن هـــذا الـــــسلاح، الــــذي لم يُُحقق الردع الذي قُُد ِِّم للبنانيين بوصفه وظيفته الأســاســيــة، يبقى خـــارج الـقـرار الوطني: مََن يملك قرار استخدامه؟ وهل مرجعيته الدولة أم الخارج؟ لكن أخطر ما غاب في كلام رعد عن المـراجـعـة هــو المــســاءلــة؛ لا الـداخـلـيـة، أي التنظيمية، ولا الوطنية بكل تفرعاتها. والــســؤال الـــذي يـطـرح نفسه: مََــن قــال إن المقاومة ليست فوق المساءلة، خصوصا إذا كانت محصورة بحزب أو جماعة أو طائفة أو مـحـور؟ ومََـــن قــال إن مـن يملك السلاح بذريعة المقاومة يملك حكما حق اتـــخـــاذ قـــــرار الـــحـــرب والـــســـلـــم نــيــابــة عن اللبنانيين؟ المـــســـاءلـــة لـيـسـت إلـــغـــاء لـلـمـقـاومـة، ولا إنـــكـــارا لـتـضـحـيـات الـــجـــنـــوبـــيين، بل هي حق من دفـع الثمن في أن يسأل: مََن قرر؟ ولماذا قرر؟ وماذا حقق القرار؟ ومن يتحمل نتائجه؟ فالجنوب لم يكن مجرد ساحة للقرار؛ كان أيضا الضحية الأولى لتكلفته. وهنا لا تعود المسألة مسألة «حزب الـــــلـــــه» وحـــــــــده، بـــــل مـــســـألـــة الـــلـــبـــنـــانـــيين الشيعة أيــضاً. فالشيعي اللبناني ليس «حــــزب الـــلـــه»، والـجـنـوبـي لـيـس تنظيما ســــيــــاســــياً، والمــــقــــاومــــة لــيــســت تــفــويــضا مفتوحا لإدارة الحرب والسلم. ومن حق الشيعي الجنوبي، خارج الحزب وداخله، أن يسأل، وأن يحاسب، وأن يختلف، من دون أن يُُتهم بأنه يتخلى عن الجنوب أو عن المقاومة. الـــــــراجـــــــعـــــــة الـــــــتـــــــي لا تــــــصــــــل إلــــــى المــســاءلــة تـتـحـول إلـــى تـبـريـر، والـقـصـور التكتيكي الـــذي يُُــسـتـخـدم لإعــفــاء الـقـرار الاسـتـراتـيـجـي مـــن المــســؤولــيــة لا يصنع مراجعة، بل يحمي الرواية من نتائجها. وعليه، يبقى السؤال الـذي يجب أن يجيب عـنـه الـنـائـب محمد رعـــد و«حـــزب الله»: ماذا راجعتم؟ ومََن حاسبتم؟ ومََن أعطاكم حق اتخاذ القرار؟ OPINION الرأي 12 Issue 17468 - العدد Friday - 2026/9/25 الجمعة ... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول! «الذكاء الاصطناعي» واستراتيجية التسمية «حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص كيف تكون الدولة غير جديرة بالثقة عندما يتعل ّّق الأمر بالسلاح ثم تصبح جديرة بالمشاركة في الحكومة؟ آمال موسى فهد سليمان الشقيران
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky