issue17466

مََن تعامى عن معرفة الخط السياسي المرسوم منذ عهد المـلـك المـؤسـس عبد الـعـزيـز، تـجـاه الـداخـل الــــســــعــــودي وخـــــارجـــــه، خــــصــــوصا تــــــأمين الــــداخــــل، ودعــم استقرار اليمن واسـتـقلال سوريا واستتباب الـــعـــراق وغــيــرهــا، يــتــســاءل عـــن أســـبـــاب عـــدم تعجل المملكة العربية السعودية في الـرد على الاعتداءات الإرهابية التي طالت الأعيان المدنية فيها، بما في ذلك اعتراض م ُُسيّّرات طالت مكة المكرمة. كل ما على الأرض السعودية مبارك، وراعي هذه المقدسات لن يهدأ له بال من دون أن يحسم الموقف في أوانــه المـحـتـوم... فيعوّّض مََــن أيقظتهم إنــذارات ،)2026 سبتمبر/أيلول 19 الخطر المبكر (فجر السبت ثـم أشعرتهم بـــزوال الخطر ليناموا بعدها آمــنين، قــريــري الـــعين هــادئــي الــبــال؛ فــي «بلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون»، حسب إحدى رسائل الملك عبد العزيز. ذاك عــهــد الــســائــريــن عــلــى خــطــى عــبــد الــعــزيــز، وفـــق مــا رســـم مــن خـطـط، وأرســــى مــن نََــهــج وأُُســــس ثابتة منذ التوحيد حتى التجديد. الذكرى السادسة سبتمبر) تستحضر حقيقة 23( والتسعون للمملكة راسخة: التعامل اليقظ مع الأخطار المحدقة، وإحباط مـــحـــاولات الــتــطــويــق دلـــيـــل مــنــاعــة قـــويـــة تكتسبها الرياض على مر تاريخها المعاصر. حـــالما تــقــارن بين رســائــل المـلـك عـبـد الـعـزيـز في عهده والـوقـائـع الـجـاريـة الآن فـي عهد الملك سلمان وولـــــي الــعــهــد الأمـــيـــر مــحــمــد بـــن ســـلـــمـــان، ســتُُــوقــن أن الـسـيـاسـة ثـابـتـة. نـهـج الأجـــــداد يــتــداولــه الأولاد والأحـفـاد، وبـــأدوات عصرهم يسيرون على الخطى والخطط ذاتها. مــراجــعــة المـــواقـــف وتــقــديــرهــا ثـــم اتـــخـــاذ الــقــرار فـــي الأوان المـــنـــاســـب، مـــن أوضـــــح خـــطـــوط سـيـاسـة المـؤسـس الـتـي تشرحها «مــذكــرات تـركـي بـن ماضي عن العلاقات السعودية-اليمنية» وغيره من المراجع التاريخية المهمة لقارئ تاريخ هذه الدولة العريقة، م بثلاثمائة سنة على نشوء 2027 التي ستحتفل عام الدولة الأولى. ن لقارئ تاريخ الملك المؤسس عمق إيمانه يتبي ّن ويقينه بـــأن «الأمــــور رهينة أوقــاتــهــا»؛ بعدما «ظل يتحمل مــا لا يحتمل لمـوجـب مصلحة الـجـمـيـع»... وأنََّـــــه حين «يـــســـأم الـــنـــاس مـــن الــصــبــر» عـلـى بعض الأمـــــــور، ويــســتــغــيــثــون بـــه «لا يــجــد بــــدا مـــن إجــابــة الــطــلــب»، والـــحـــزم فــي وقــتــه، وبــالأســلــوب المـنـاسـب، لـئلا تـملأ نفسه الحسرات. كيف لا وهـو الـذي يقول أو يردد: «الحزم أبو اللزم أبو الطفرات التََرك أبو الفرك أبو الحسرات» شـواهـد وفـيـرة على تـأنّّــي عبد العزيز وتـروّّيـه قبل حسم حـالات معينة، بعد مهل عديدة تدل على مـحـبـتـه لـلـسـلـم؛ أحـــد الــشــواهــد دو ّّنـــهـــا الـشـيـخ عبد ِِــفــرِِه التوثيقي الضخم الـعـزيـز الـتـويـجـري ضمن س «لسراة الليل هتف الصباح (إصدار جداول للنشر)» بأنه «يمشي سـاعـة ويقيم أيـــاما سيرا بطيئا ليس فيه لهاث وراء معركة لا يريدها...». ُُــنــة سـعـوديـة بـقـي عـــدم الــلــهــاث وراء الــحــرب س أصيلة، لا سيما أن «أهل أطرافنا لا يحبون الفتن ولا يوقظونها، وإنما يحبون السلم والراحة، ولكن في حالة الذود والدفاع عن الشرف لا يؤخ ّّرون أنفسهم وأموالهم دقيقة واحدة، ولا يقبلون عن ذلك بديلاًً»، وفــق مـا تضمنه كـتـاب المـلـك عبد العزيز إلــى الإمــام يحيى في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. وفــي الـكـتـاب نفسه أعـلـم نظيره اليمني: «إننا متوكلون على الله، فمن وفّّى معنا وفّّينا معه، ومن غـدر بنا فالله هو الــذي عـوّّدنـا الجميل بنصره لنا على كل من غدر». الحرب نار يشعلها التهور، وتطفئها الحكمة، واحترام المواثيق والالتزام بما يعزز السلام ويصون كرامة الجميع. خـــط الـــريـــاض واحـــــد، ونـهـجـهـا واحــــد وواضـــح ّّــس المـوحـد حتى المـجـدد. ومــن لـم يــع هذا منذ المـؤس ويتعامى عنه فسيعيش التاريخ من جديد. نــقــرأ فــي مـــذكـــرات وزيــــر الـخـارجـيـة الـبـريـطـانـي، اللورد إدوارد غـراي في أوائـل العقد الثاني من القرن الـعـشـريـن مــا يفيد بـأنـه «فـــي الأشــهــر الأولــــى مــن عـام ، بدت سماء العالم أكثر صفاء مما كانت عليه». 1914 لكن رغم ذلك، اندلعت الحرب العالمية الأولى بعد مليون شخص، وهو 40 أشهر قليلة، وأودت بحياة ما لم يكن أحد يتوقعه، بمن فيهم اللورد غراي نفسه، وإن كـــان جميعهم قـــد اسـتـنـتـجـوا أنََّـــهـــا حــدثــت لأن القوى العظمى لم تتمكن من حل النزاعات الصغيرة .1914 التي غذ ََّت مجتمعة حرب تبدو حركة الجيوسياسة العالمية مختلفة اليوم اخــــتلافا جــــذرياً، فلا هـــدوء يـعـم، بــل عــواصــف تـــدو ِِّي شــــرقا وغـــــرباً، فـيـمـا الــحــرائــق مـنـتـشـرة، والــســمــاوات ملب ََّدة بالغيوم، كأن الجميع ينتظر إشارة بدء معركة عالمية. في هذه الأجواء والأنواء، يلتقي الزعيم الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي في البيت الأبيض غدا (الخميس)، في قمة تسبقها خلافات معمقة حول من يرسم خرائط العالم. لا هنا لسرد وعـرض نقاط الاختناق والاشتباك بين واشـــنـــطـــن وبــــــــكين، ولـــكـــن حـــــال تــفــعــيــل خـــرائـــط الجغرافيا وبسط أضابير الـتـاريـخ، يمكننا الإشــارة إلى أربع خرائط مؤك ََّدة، تبدو القمة كأنها تلتقي عند تقاطعاتها: - الخريطة الاقتصادية: حيث مواجهات الرسوم الجمركية، والأهم سلاسل التوريد العالمية، عطفا على قضايا الزراعة والمحاصيل، واستيراد الطائرات. - الخريطة التقنية: على رأسها تشارعات الذكاء الاصطناعي، ومـن يقود العالم تكنولوجياً، بما في ذلك معارك الرقائق المعدنية، والمواد النادرة الطبيعية، إلى جانب مراكز البيانات والحوسبة الكمية. - الخريطة السياسية: تشمل ما يجري في منطقة الإندوباسيفيك، والمسألة التايوانية، من غير نسيان بحر الــصين، والتغيرات الجذرية في آسيا، لا سيما تسلح اليابان، والتحالف مع موسكو. - الخريطة الأممية: المقصود بها أوضـاع النظام الـعـالمـي، حيث المـلـفـات المتشابكة، لا سيما الأوضـــاع في الشرق الأوسط، وإيران في القلب، وأحوال أميركا اللاتينية ونشاطات بكين هناك. هـل هـذه قمة «إطـفـاء الـحـرائـق»، أو التوصل إلى صفقة كبرى؟ المـــتـــابـــعـــة الـــدقـــيـــقـــة للإعلام الأمــــيــــركــــي، ومـــراكـــز الأبـــــحـــــاث، تـــفـــيـــد بــــأنــــه مــــن المــســتــبــعــد حـــــــدوث ذلــــك، وبـــخـــاصـــة فـــي ظـــل حـــالـــة الـــفـــوضـــى الـجـيـوسـيـاسـيـة الكبرى التي تضرب المسكونة من أقصاها إلى أدناها. غـيـر أن ذلـــك لا يعني أنـــه لــن تـكـون هـنـاك بــصــورة أو بـأخـرى مـحـاولـة للتركيز على إدارة الـتـنـافـس، منعا للصدام أو الاحتكاك، وحدوث مواجهات مفتوحة. في هذه القمة ينبغي أن تكون مخاطر التنافس الجامح واضحة للرجلين كليهما، فالصراع الخارج عــن الـسـيـطـرة بين الــقــوتين الـعـظـمـيين فــي الـعـالـم، قد يكون كارثيا على بلديهما، وعلى الخليقة برمتها. يمكننا كذلك التساؤل: هل يدرك ترمب وشي أن الهدنات المؤقتة بشأن التجارة والتعريفات الجمركية، أو الــنــيــات المـعـلـنـة عـــن مـكـافـحـة المــــخــــدرات، لا تكفي لتغيير مسار العلاقات الأميركية - الصينية، بل يمكن أن تؤدي إلى انزلاق نحو الهاوية؟ يكمن سر المواجهة الفردية في الاعتقاد بإمكانية حــســم الـــصـــراعـــات الــعــســكــريــة أو الــســيــاســيــة الأكــبــر والأكـــثـــر تـعـقـيـدا بين الــحــضــارات أو الأمــــم، مــن خلال اختبارات فردية للشجاعة والفطنة والشرعية. لكن، ربما كــان هــذا المفهوم يصلح فـي العصور القروسطية، لكن في قمة الغد، هناك مواجهة عصرية تحمل في طياتها دلالات واضحة للمواجهة الفردية بين طرفين جيوسياسيين عملاقين. مع وصول العلاقة بين البلدين إلى مفترق طرق، يأتي كل منهما إلى طاولة المفاوضات مع حجم ضئيل مـن المؤسساتية، وحـريـة شخصية واسـعـة، وطموح واضح لتفعيل المرحلة المقبلة من العلاقات الأميركية - الصينية. ولعله من المثير القول إن مقارنة سريعة بين ترمب وشـــي، تكشف عــن زعــيــمين رغـــم اخــــتلاف نظاميهما السياسيين اختلافا شاسعاً، يتشاركان بعض الغرائز المتعلقة بالسلطة والقومية والتنافس العالمي. يلفت النظر أنه وقبل أيام من القمة، أظهر ترمب رغبة في عـدم التصعيد مع بـكين، ذلـك أنََّــه حين س ُُئل عـــن تـــزويـــد الــــصين لإيـــــران بــصــور أقـــمـــار اصطناعية لقواعد عسكرية أميركية، جـاء رده كأنه يبرر الفعل عينه، وبخاصة أن واشنطن تفعل الشيء نفسه تماماً، الأمر الذي نسف كل قواعد الغضب الدبلوماسي. هنا مـن الـواضـح أن سيد البيت الأبـيـض يسعى فـي مـحـاولـة جـــادة لتجنب حـقـول الألــغــام قبل القمة، مفضلا بذلك مقاربة واقعية تعترف بتكافؤ المناورات الاستخباراتية بين القوتين العظميين خلف الكواليس. قد تفاجئنا قمة الغد بتطورات إيجابية تصب فــــي صـــالـــح تـــرمـــب والــــجــــمــــهــــوريين قـــبـــل انــتــخــابــات التجديد النصفي للكونغرس فـي نوفمبر (تشرين الــثــانــي) المـقـبـل، لـتـعـو ِِّض بــذلــك إخــفــاقــات قـمـة مايو (أيار) الأخيرة التي أبقت على «استقرار استراتيجي بـــنّّـــاء»، أي سلام غــامــض بـلـغـة شـــي، فـيـمـا لا يـــزالان عالقََين في ديناميكية من الغموض، تتسم بجولات لا تنتهي من دبلوماسية «الخنق» العقابية. وللحديث عودة. عندما يضرب التصدّّع عائلة ما، ويغدو طلاقها محتوما تلازمـه المــرارات، يلعن الزوج والزوجة لحظة زواجهما «اللعينة». وكما في تلك العائلة، يجهر اليوم لبنانيّّون كثيرون، وبـــصـــيََـــغ مـخـتـلـفـة، بــلــعــن تــلــك الــلــحــظــة. ذاك أن الــتــبــاعــد، إذ يـصـيـر قـطـيـعـة، يــحــض على مراجعة الأصول مجذريّّاً. وراهـنا هناك منهم مََن يقولون إن شركاءهم لم يتقيّّدوا بشروط التعاقُُد وبينها الـنـأي بالنفس عـن صراعات المنطقة. ومن يردّّون، ولو مداورةًً، بأن تعاقُُدا كــهــذا لـــم يـحـصـل أصلاًً، ومـــا حـصـل أن عـــددا يناهز عدد سكّّان متصرّّفيّّة جبل لبنان ض ُُمّّ، غصبا عنه، إلى «لبنان الكبير» فبات طبيعيّّاً، بـعـدمـا تـغـيّّــرت تـــوازنـــات الــعــدد والـــقـــو ّّة، أن لا تسري الشروط التي سرت سابقاً. والصدام بين الجماعات الأهليّّة يصعب حسمه بـاسـتـخـدام ثـنـائـيّّــة الـخـطـأ والــصــواب ً من تلك الجماعات تملك �ً البسيطة. ذاك أن كلّا ســرديّّــة تسندها «حـقـائـق» تـاريـخـيّّــة تمتزج بعواطف ورغبات. لكن المسألة الأبعد، المُُقيمة تحت كل نقاش ولو أنكرها المناقشون، تدور حــول المرجعيّّة الـتـي ينبغي الاحـتـكـام إليها: أهـــي الـــدولـــة – الأمّّــــــة، أم الـتـكـويـن الـسـيـاسـي السابق عليها؟ ففي الحالة الأولى، تكون إرادة المــواطــنين، ممثّّلة بمؤسّّساتهم الـدسـتـوريّّــة، مـــصـــدر الــــقــــرار، وفــــي الـــحـــالـــة الــثــانــيــة تـعـود الأولـويّّــة إلى روابـط الأخــوّّة والدين والطائفة والإثني ّّة. على أيّّة حال، بات يمكن القول إن الحقبة التأسيسيّّة للبنان، قبل قرن ونيّّف، تتكش ّّف الآن بوصفها حـامـلـة لــبــذور نـهـايـات لــم يعد إنكارها مـجـدياً. ولربّّما صـار ضــــروريّّاً، وقد انشطر البلد على مستوى النفوس، استرجاع بـــعـــض تـــلـــك الـــفـــصـــول الـــتـــي قـــد ّّمـــهـــا الـــتـــأريـــخ المــعــمــول بـــه عــلــى نــحــو تـلـفـيـقـي ّّ، وإن تـسـبّّــب حسن نيّّة «وطني ّّ» بالتلفيق هذا. فـــفـــي الــحــقــبــة الـــتـــأســـيـــســـيّّـــة تـــلـــك، وكــمــا هـــو مـــعـــروف، كـــان «لــبــنــان الـكـبـيـر» مــشــروعا مـــســـيـــحـــيّّاً، وإن لــــم يــشــمــل كـــــل المـــســـيـــحـــيّّين، والانـــضـــمـــام إلــــى ســـوريّّـــة فـــي ظــــل فـيـصـل بن الــحــسين مــشــروعا مـسـلـماً، وإن لــم يشمل كـل المـــســـلـــمين. وبـــــــدوره كــــان نـــمـــوذج مـتـصـرّّفـيّّــة الجبل نـمـوذج المسيحيّّين، كما لـو أن «لبنان الـــكـــبـــيـــر» تـــوســـيـــع لــلــمــتــصــرّّفــيّّــة يــــوفّّــــر، عـبـر سهلي البقاع وعكّّار وموانئ الساحل، الشرط الاقتصادي الذي يعوز الجبل. لكن المتصرّّفيّّة إيّّــاهـا هـي الـتـي فُُــرضـت فـــرضا على السلطنة العثمانيّّة مع الضعف والتردّّي اللذين عصفا بـــهـــا. وكـــــان للاخـــــــتلاف هــــذا أن صــــاغ نـفـسـه، بـــوضـــوح وشـــفـــافـــيّّـــة أعـــلـــى، فـــي الــــعلاقــــة بين النشأتين اللبنانيّّة والـسـوريّّــة. فدولة فيصل فـي دمـشـق هـي مـا أراد دعـــاة «لـبـنـان الكبير» الانـــفـــصـــال عــنــه. وإذا كــــان انــتــصــار الــجــنــرال غورو على يوسف العظمة في ميسلون أصل الـتـأسـيـس الـــســـوري الــغــاضــب، فــإنّّــه هــو ذاتــه كـــان أصـــل الـتـأسـيـس الـلـبـنـانـي المــطــم ََــئِِــن إلـى حماية يوفّّرها الانتداب. وبينما مََثُُل صادق حمزة ورفاقه، في الرواية التي صارت الرواية الــلــبــنــانــيّّــة، قــــادة «عـــصـــابـــات» أنـــكـــرت الــوطــن والوطنيّّة اللبنانيّّين وانتهكت قـرى الجنوب المسيحيّّة، فإنّّهم في عموم الـروايـة العروبيّّة رُُســمــوا «أبـــطـــالاًً» قــاومــوا الانـــتـــداب. وحينما ،1925 اندلعت «الـثـورة السوريّّة الكبرى» في وكانت اللحظة الثانية في التأسيس الوطني لـــســـوريّّـــة، تــفــاوتــت مـــواقـــف أبـــنـــاء المـتـصـرّّفـيّّــة وأحــفــادهــا بين تـحـفّّــظ وعـــــداء. هــكــذا تـعـرّّض لبنان لهجاء رشيد سليم الـخـوري، «الشاعر الـــــــقـــــــروي ّّ» الــــــــذي كــــــان مـــتـــحـــم ّّـــسا لـــلـــعـــروبـــة، فتساءل ما إذا كـان لبنان هـذا «مـن الص ِِحاب أم الأعــــــــادي؟»، قـبـل أن يـتـمـنّّــى لأهــلــه «المـــوت المُُعج ّّل». لقد صنع البطرك الحوي ّّك وبضعة مثق ّّفين مـسـيـحـيّّين «لـبـنـان الـكـبـيـر»، لـكـن فــي المحيط المسلم طغى الاعــتــراض على عــدم استشارته فـــي ذلـــــك، لا ســيّّــمــا أن المــنــاطــق الـــتـــي أُُلـحـقـت بلبنان ترتبط تاريخيّّا بالمدى السوري ّّ. هكذا لم يحل حضور مفتي بيروت، مصطفى نجا، حــفــل إعلان لـبـنـان الـكـبـيـر دون رفــضــه تـولّّــي الإفتاء في هذا اللبنان، والاستغناء عن فرمان عثماني بقرار فرنسيّّ. وعُُــزل مفتي طرابلس وزعيمها عبد الحميد كـرامـي بحجّّة تأييده «الدولة العربي ّّة» في سوريّّة، ثم انت ُُخب رئيسا 1928 لــ»مـؤتـمـر أبــنــاء الــســاحــل» المـنـعـقـد عـــام أصـدر أعيان الطائفة 1920 في دمشق. ومنذ الشيعيّّة وعلماؤها الدينيّّون مواقف مشابهة فــــي وادي الـــحـــجـــيـــر، ثـــــم مــــع طـــــرح الـــدســـتـــور قــاطــع لــقــاء إسلامـــــي فـــي «المـقـاصـد 1926 فـــي الخيريّّة» العمليّّة برم ّّتها. وفـــــي وقـــــت لاحـــــق طــــــرأت تــــغــــيّّــــرات عـلـى ضـفّّــتـي الــتــنــازع افـتـتـحـهـا كــاظــم الـصـلـح في ، وبشارة الخوري ورياض الصلح، راعيا 1936 ، ثـــم الــبــطــرك المـعـوشـي 1943 الاســــتــــقلال، فـــي . لـــكـــن الأوضـــــاع 1958 وحــمــيــد فــرنــجــيّّــة فـــي الاقـلـيـمـيّّــة، الـتـي شـرعـت تـتـدهـور مــع صعود الـنـاصـريّّــة، صلّّبت الانـتـمـاءات الأصليّّة أكثر كثيرا مـمّّــا أضعفتها وقـــوّّت مـا قبل الـدولـة – الأمّّة عليها. أمّّا الذين راهنوا، بعد حين، على التنمويّّة والاصلاحيّّة الشهابيّّتين، فصفعهم مــــا حـــــدث بـــعـــدمـــا ألــــــم الـــضـــعـــف بــالــشــهــابــيّّــة، إذ انــحــاز شـطـر مــن الـلـبـنـانـيّّين إلـــى المـقـاومـة الفلسطينيّّة الـنـاشـئـة، ولاذ شـطـر بـ»الحلف الثلاثي ّّ» المتشد ّّد مسيحيّّاً. ومثلما أُُجبر المسلمون على قبول «لبنان الـكـبـيـر»، أُُجــبــر المـسـيـحـيّّــون مــــرّّات عــــدّّة على قـبـول مـقـاومـات مسلّّحة تجرّّهم إلــى نـزاعـات إقليميّّة لا يريدونها، آخرها وأمرّّها يجس ّّدها اليوم «حزب الله»، فكأن ّّما الإكراه لا بد أن يلازم الوحدة، كائنا ما كان مدى عمقها وجد ّّيّّتها. وهـــكـــذا لـــم يـصـبـح ذاك الماضـــــي مــاضــياً، فــــــظــــــل شــــــبــــــحا يــــــقــــــض مـــــضـــــاجـــــع الــــحــــاضــــر والمستقبل ويعلن أن بذور النهاية إنّّما أقامت في تلك البدايات. OPINION الرأي 14 Issue 17466 - العدد Wednesday - 2026/9/23 الأربعاء ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم على خط واحد... من التوحيد إلى التجديد وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com لطفي فؤاد نعمان لبنان: حين تقيم النهايات المحتملة في البدايات الواثقة حازم صاغي ّّة لقد ظل الماضي شبحا يقض مضاجع الحاضر والمستقبل إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky