دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيرا نظامها بين الــتــوصــل إلــــى صـفـقـة لـتـجـريـدهـا من قـدراتـهـا على صنع سلاح نـــووي، مخيرا نـظـامـهـا بين الــتــوصــل إلــــى صـفـقـة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوســـط، أو التعرض لــ«الـدمـار الشامل»، مشيدا بما عــد ََّه «تـقـدماً» نحو الــسلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاًً». وفـــــي الـــخـــطـــاب الــــســــادس مــــن نــوعــه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية الــعــامــة، فـــي دورتـــهـــا الـسـنـويـة الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب لـتـأسـيـس 250 عــــن الــــذكــــرى الـــســـنـــويـــة الـــــــــ الـولايـات المتحدة، معلنا عودتها القوية، وواصــــفا إيـاهـا بأنها مهيمنة اقـتـصـاديا وعسكريا وتكنولوجياً. كما سلّّط ترمب الــــضــــوء عـــلـــى الـــتـــخـــفـــيـــضـــات الــضــريــبــيــة وإلغاء القيود، قائلا إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أمانا في التاريخ الأميركي. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارتــه على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بـالـتـفـاوض، وقـــال: «بينما اكتفى الآخـــــــرون بــــالــــكلام، بــــــادرت أنــــا بـالـعـمـل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد. وإذ وصــــــف إيــــــــران بـــأنـــهـــا «الــــراعــــي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيــرانــي بعقود مـن العنف فـي كـل أنحاء الــشــرق الأوســـــط، مـضـيـفا أنـــه «عــلــى مـدى عـــاماً، حكم النظام الإيـرانـي المتعصب 51 بــالــدمــاء والـقـتـل الـجـمـاعـي، نــاشــرا المــوت والــدمــار والـفـوضـى فـي كـل أنـحـاء الشرق الأوسـط وخارجه». وكـرر: «لن أسمح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووي». ووفــقا لترمب، سعت إدارتــه أولا إلى الـــتـــفـــاوض مــــع إيــــــــران، عــــارضــــة «تــــعــــاونا اقتصاديا كــاملاًً» مقابل إنهاء برنامجها الـــنـــووي ودعــمــهــا للإرهــــــاب. ولــكــن إيـــران رفـــــضـــــت هـــــــذا المـــــقـــــتـــــرح. وإذ أشـــــــــار إلــــى الــــضــــربــــات الـــعـــســـكـــريـــة الأمـــيـــركـــيـــة عـلـى المـنـشـآت الــنــوويــة والـعـسـكـريـة الإيــرانــيــة، ذكـــــر بـــــأن تـــصـــرفـــات إيـــــــران هـــــــد ّّدت أيــــضا الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله. لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بــخــيــار مـــصـــيـــري. وتــــســــاءل: «هــــل سيتم الـتـوصـل إلــى اتـفـاق مـع إيـــران يسمح لها بــإعــادة الـبـنـاء وإنــشــاء دولـــة أعـظـم كثيرا مــمــا كـــانـــت عــلــيــه مـــن قـــبـــل، ربـــمـــا واحــــدة مـــن أعــظــم دول الـــشـــرق الأوســـــط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك». الذخائر الأميركية ســـعـــى تـــرمـــب إلـــــى تـــبـــديـــد المـــخـــاوف بــشــأن المــخــزونــات الـعـسـكـريـة الأمـيـركـيـة. وقـال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الـولايـات المتحدة تعاني من نقص في الـــذخـــائـــر، لــكــن هــــذا غــيــر صــحــيــح. لـديـنـا مــن الــذخــائــر مــا يــفــوق حـاجـتـنـا بكثير». مصنعا جديدا 18 وكشف أنه يجري بناء للذخائر، ودعــا كل الــدول إلـى «الانضمام إلينا في فـرض العزل الاقتصادي الكامل عــــلــــى إيـــــــــــــران»، مــــطــــالــــبا طـــــهـــــران بـــوقـــف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عــن طموحاتها الــنــوويــة، وإنــهــاء دعمها للإرهاب. وتحدث ترمب عن غزة أيـضاً، مقدما جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه فـي التعامل مـع الـنـزاعـات الـدولـيـة. وقـال: «قبل عــام، عندما خاطبت الـقـادة العظام فـي هــذه الـقـاعـة، كـانـت الـحـرب فـي غــزة لا تـزال مستعرة بوحشية. وكـان الرهائن لا يـــزالـــون مـحـاصـريـن فــي أنــفــاق (حــمــاس)، ولـــم تـكـن هــنــاك نـهـايـة تــلــوح فـــي الأفــــق». وأضــــــاف: «لـــقـــد أنـهـيـنـا الـــحـــرب فـــي غـــزة، وأنـقـذنـا آلاف الأرواح. كـمـا أعــدنــا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جـمـيـعـهـم بلا اســـتـــثـــنـــاء». وأشـــــــاد أيــــضا بـــمـــوافـــقـــة مــجــلــس الأمــــــن عـــلـــى مــــا «خــطــة دولــــة 30 الـــــــسلام لــــغــــزة»، وقــــــال إن نــحــو انضمت إلى «مجلس السلام». «سقوط» كوبا وفـــي إطــــار حـديـثـه عـــن سـيـاسـة بلاده الخارجية، قــال الرئيس الأمـيـركـي إن كوبا الــخــاضــعــة لــحــصــار أمـــيـــركـــي «ســتــســقــط»، مـــــؤكـــــدا رغــــبــــة إدارتـــــــــــه فـــــي رؤيــــــــة «تــغــيــيــر جــذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقــال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيرا إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا. ورد وزيــــر الــخــارجــيــة الــكــوبــي بـرونـو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأمــيــركــي، ووصـــف كلامـــه بـأنـه «أكـــاذيـــب». وكـــتـــب رودريـــغـــيـــز، الـــــذي غـــــادر وفــــد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأمـيـركـي، إن «حكومة الـولايـات المتحدة غير قـــادرة على القبول بـأن كوبا دولـة مستقلة ذات سيادة كـامـلـة ولــهــا الــحــق فــي ذلــــك»، مـضـيـفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة». وكـــانـــت رســـالـــة تـــرمـــب الأوســــــع نــطــاقا إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن الــقــوة الأمـيـركـيـة تـقـود عـهـدا جــديــدا من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعــــة للأمـــم المـتـحـدة، مـشـيـرا إلـــى جهود إدارتــــه لمنعها مـن «الـتـعـدي» على السيادة الأمـــيـــركـــيـــة أو الـــتـــرويـــج لما يـــعـــده «أجـــنـــدة يسارية». إضــــــافــــــة إلـــــــى ذلـــــــــك، عــــبــــر تـــــرمـــــب عــن اســـتـــيـــائـــه الــــشــــديــــد مـــــن اســــتــــمــــرار الـــحـــرب الروسية - الأوكرانية، في نـزاع توقع خلال تسويته في 2024 حملته الانتخابية عــام اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الـديـزل الـروسـيـة، فـي قضية زادت مـن تقلبات أســـواق النفط بسبب اعـتـداءات «الـــحـــرس الإيـــرانـــي» ضــد الـسـفـن الـتـجـاريـة ونـــــاقلات الـنـفـط فــي مـضـيـق هــرمــز، وكـذلـك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المـــنـــدب، بـــالإضـــافـــة إلــــى اســـتـــهـــداف روســيــا لشبكة الطاقة الأوكرانية. فـــــي ســــيــــاق مــــتّّــــصــــل، رفــــــض الـــرئـــيـــس الأميركي بشدة الـدعـوات المطالبة بإشراف دولـــي عـلـى الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، ووصفها بـــأنـــهـــا «مـــــشـــــروع عــــالمــــي» لــلــســيــطــرة عـلـى الـتـكـنـولـوجـيـا الــجــديــدة. وأعــلــن فــي كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعدا مصطلح «الـذكـاء الفائق» بـدلا من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها. مغادرة الجنائية الدولية دعــا الـرئـيـس الأمـيـركـي كـل الـــدول إلى الانسحاب مـن المحكمة الجنائية الدولية، واصفا إياها بأنّّها «خارجة عن السيطرة». وقــــــــال تــــرمــــب فـــــي كـــلـــمـــتـــه إن «الــــــولايــــــات المــتــحــدة تـــعـــارض المــؤســســة الـــخـــارجـــة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الـــدولـــيـــة»، داعـــــيا «كـــل الـــــدول الأعـــضـــاء في المحكمة الجنائية الـدولـيـة إلــى الانسحاب مــــن هـــــذه المـــؤســـســـة المارقــــــــة عـــلـــى الــــفــــور». وتــــشــــن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة حــمــلــة شــرســة ضــد المحكمة الجنائية الــدولــيــة، وفـرضـت فــي الآونــــة الأخـــيـــرة سلسلة مــن الـعـقـوبـات على مـسـؤولين فيها، مـن بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئـيـس الــــوزراء الإسـرائـيـلـي بنيامين نـتـنـيـاهـو بـسـبـب الـــحـــرب فـــي قـــطـــاع غـــزة. وتــوعــد وزيـــر الـخـارجـيـة الأمــيــركــي مـاركـو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّّل «تـــهـــديـــداً» لــلــســيــادة الأمــيــركــيــة. وأُُنــشــئــت ، وبدأت 1998 المحكمة الجنائية الدولية عام ، وهـــــي هــيــئــة قـضـائـيـة 2002 عــمــلــهــا فــــي جــنــائــيــة دولــــيــــة دائــــمــــة م ُُـــكـــلََّـــفـــة بـمـحـاكـمـة الأشـخـاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب. «شلل مجلس الأمن» وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انـشـغـل زعــمــاء الـعـالـم فــي الـبـحـث عــن طـرق لإيـــجـــاد مـــخـــرج مــمــا ســـمـــاه دبــلــومــاســيــون «لـحـظـة عصيبة يـمـر بـهـا الــعــالــم»، بـمـا في ذلـــك بـسـبـب الـــحـــرب بين الـــولايـــات المـتـحـدة وإيــــــران، والــتــي أدت إلـــى اهـــتـــزاز الاقـتـصـاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تـــداعـــيـــات الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، فـــــضلا عن التساؤلات في شـأن مستقبل الأمـم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها. وســــبــــق تــــرمــــب إلـــــى المـــنـــصـــة الـــرئـــيـــس الـبـرازيـلـي لـويـس إيناسيو لــولا دا سيلفا، ِِــلـل مجلس الـــذي رأى أن الـعـالـم «رهـيـنـة» ش الأمـــــــــن، الأداة الأقـــــــــوى عـــلـــى الإطلاق فـي منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعا رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره». وفــــــي خــــطــــاب هـــــو الأخـــــيـــــر لـــــه كـــــأمين عــــام أمــــام الـجـمـعـيـة الـــعـــامـــة، قــــال أنـطـونـيـو يوم 100 غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي مــا هــي إلا «فــصــول مــن قـصـة واحـــــدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتـــتـــحـــول الـــشـــقـــوق إلـــــى أوديـــــــة ســحــيــقــة»، مشيرا إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة». ورأى غـوتـيـريـش أن الـــقـــوة تـنـتـقـل في اتـجـاهـات: بين الـــدول، مـن الحكومات إلى 3 «حــفــنــة مـــن الـــشـــركـــات الــخــاصــة والأفـــــــراد»، ومـــن الـبـشـر إلـــى الآلات «مـــع خــــروج أنظمة الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي عـــن الــســيــطــرة». ورأى أن الاســـتـــقـــرار الـحـقـيـقـي يـتـطـلـب مـــن الـقـوى الـعـظـمـى أن تــــدرك أن «قــوتــهــا لـيـسـت بتلك العظمة». وفــي مـا يتعلق بـالـشـرق الأوســــط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذرا من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «يـــنـــذر بـخـطـر الـتـطـهـيـر الـــعـــرقـــي». ووصـــف غـزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الـدولـيـة. وقــال إن الـسـودان «يمز ََّق إربا بينما يغض العالم الطرف». مبادرة السلام العربية وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خــــطــــابا دعـــــا فـــيـــه إلـــــى الانـــتـــبـــاه للأوضــــــاع الـجـيـوسـيـاسـيـة فــي المـنـطـقـة والـــعـــام. وقــال إن «انتباهنا أصبح مـــوردا نـــادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى». وخص ّّص جزءا كبيرا من خطابه لغزة والــضــفــة الــغــربــيــة، مـــحـــذرا مـــن أن «أصــبــح المـــــؤقـــــت دائــــــــــماً، وأصـــــبـــــح الـــــدائـــــم نــــهــــجاً»، يـــوم مـمـا سمي 300 مــوضــحا أنـــه «فـــي أول بوقف إطلاق الـنـار، استشهد ما لا يقل عن طـفـل فـلـسـطـيـنـي». وإذ أشــــاد بجهود 300 الــــرئــــيــــس تــــرمــــب لــتــحــقــيــق الــــــــــسلام، اتـــهـــم الـحـكـومـة الإسـرائـيـلـيـة بـمـواصـلـة «تجاهل الاتفاق». ووصــف مـا يجري فـي الضفة الغربية بـأنـه «تـحـول جــــذري»، مُُــنـبّّــها إلــى أن «هـدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب». كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حل الصراع، مؤكدا أن ما يحصل في غزة والضفة الـــغـــربـــيـــة «وجــــهــــان لــنــفــس الاســتــراتــيــجــيــة الإسـرائـيـلـيـة»، وأن مــبــادرة الـــسلام العربية عاما ً»، 20 ظلّّت قائمة «لأكثر من 2002 لعام وأن «العقبة لـم تكن يـــوما غـيـاب شـريـك من أجل تحقيق الــسلام، بل عدم وجـود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله». 13 أخبار NEWS رفض الرئيس الأميركي الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي ووصفها بأنها «مشروع عالمي للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة» ASHARQ AL-AWSAT Issue 17466 - العدد Wednesday - 2026/9/23 الأربعاء الذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران تتصدر المحادثات وسط توقعات محدودة واشنطن تحتفي بشي جينبينغ في قمة تختبر هدنة هشة تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاســـتـــقـــبـــال لافـــــت لــلــرئــيــس الــصــيــنــي شـي جـيـنـبـيـنـغ، إذ يـسـتـقـبـلـه الــرئــيــس دونــالــد تــرمــب مــســاء الأربــــعــــاء فـــي قـــاعـــدة أنــــدروز الــجــويــة، قـبـل أن تنتقل الـــزيـــارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. وتـــتـــجـــه الأنـــــظـــــار إلــــــى مـــــا إذا كــانــت الــــحــــفــــاوة الــــبــــروتــــوكــــولــــيــــة ســـتـــنـــجـــح فـي تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتـحـويـلـهـا إلـــى تـفـاهـم أكــثــر اســـتـــقـــراراً، أم أنــــهــــا ســتــكــتــفــي بـــــإرجـــــاء ظــــهــــور خلافـــــات اسـتـراتـيـجـيـة عـمـيـقـة لا تــــزال عـصـيـة على الحل. ووفـــــق الــبــرنــامــج الـــــذي أعــلــنــه الـبـيـت الأبـــــيـــــض، يـــصـــل شـــــي وزوجـــــتـــــه بـــنـــغ لـي يـــوان إلـــى قــاعــدة أنــــدروز العسكرية مساء الأربـــعـــاء، حيث يتوجه تـرمـب، فـي خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً. أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والـــســـيـــدة الأولــــــى مـــيلانـــيـــا تـــرمـــب مــراســم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك عسكريا من مختلف أفرع القوات 479 فيها المسلحة. وتشمل المـراسـم عـزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضا عــســكــريا فـــي حــديــقــة الــــزهــــور، إلــــى جـانـب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي .»22 - » وأربع مقاتلات «إف 2 - وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين تــــرمــــب وشـــــــي، فـــيـــمـــا تـــــــزور مـــيلانـــيـــا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسـيـوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الــخــمــيــس إلـــــى الـــبـــيـــت الأبــــيــــض لــحــضــور مـأدبـة فـي القاعة الشرقية، قبل أن يُُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجـتـه، ثم زيــارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي. وتتجاوز هـذه المـراسـم، في رمزيتها، إطـــار زيـــارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلـــى إبــــراز الـطـابـع الـشـخـصـي لـعلاقـتـه مع شــــي، فــيــمــا يــصــل الـــرئـــيـــس الــصــيــنــي إلــى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقـتـصـادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. خمس قضايا محورية خـــــلـــــف الاســــــــتــــــــعــــــــراض الــــعــــســــكــــري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الـرسـوم الجمركية والـتـجـارة إلـى المعادن الـــنـــادرة والـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي وتـــايـــوان، وصولا إلى حرب إيران. ويــــتــــصــــد ّّر المــــلــــف الــــتــــجــــاري جـــــدول المـحـادثـات، مـع اقــتــراب الـهـدنـة الجمركية نــوفــمــبــر 10 الـــحـــالـــيـــة مــــن نــهــايــتــهــا فــــي (تــــشــــريــــن الـــــثـــــانـــــي). وتـــســـعـــى واشـــنـــطـــن إلــــى دفــــع بــــكين نــحــو زيــــــادة مـشـتـريـاتـهـا مــــــن المــــنــــتــــجــــات الــــــزراعــــــيــــــة والـــــطـــــائـــــرات الأميركية، فيما تطالب الــصين بتخفيف بـعـض الـــرســـوم والــقــيــود المــفــروضــة على التكنولوجيا. وبحسب وكالة «أسوشييتد بـرس»، لا يــزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الـــــزراعـــــيـــــة الأمــــيــــركــــيــــة دون المـــســـتـــويـــات المأمــــــولــــــة، ولـــــم تُُـــنـــجـــز حـــتـــى الآن صـفـقـة طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر 200 لشراء إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة. غير أن المـلـف الـــذي أعـــاد رســم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويــــتــــرز»، فــــإن ســيــطــرة الــــصين عــلــى ما في المائة من عمليات التعدين 70 يصل إلى في المائـة من قدرات 85 العالمية وأكثر من التكرير منحت بـكين ورقــة ضغط لـم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها. وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سـابـقا أن الـــرد على الــرســوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلـــى تقييد إمـــــدادات مــواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والـــــرقـــــائـــــق إلـــــــى الــــصــــنــــاعــــات الـــدفـــاعـــيـــة الأميركية. ويــبــرز الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي بوصفه أحـــــد المـــلـــفـــات الـــتـــي تــجــمــع بين المـنـافـســة وإمـــكـــانـــيـــة الــــتــــعــــاون فــــي آن واحـــــــد. فـقـد نـــاقـــش وزيـــــر الـــخـــزانـــة الأمـــيـــركـــي سـكـوت بيسنت ونــائــب رئــيــس الــــــوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طـرف بالوقائع الخطيرة المــرتــبــطــة بــالــذكـــاء الاصــطــنــاعــي الــتــي قد تـمـس الأمــــن الــقــومــي، فـــي مــحــاولــة لبناء شـــكـــل مــــن أشــــكــــال «حــــواجــــز الأمــــــــان» بين القوتين. أمــــا تــــايــــوان، فـتـبـقـى الــقــضــيــة الأكــثــر حـــســـاســـيـــة، خــــصــــوصا فــــي ظــــل اســـتـــمـــرار الـخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني مـوقـف أكـثـر مــراعــاة لمطالبها. وإلــى جانبها، يحضر المـلـف الإيــرانــي فـي لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكا تجاريا رئيسيا لإيران. واشنطن: هبة القدسي مايو (رويترز) 14 الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم حض الدول على الانسحاب من «الجنائية الدولية»... واقترح تغيير تسمية «الذكاء الاصطناعي» ترمب يهد ّّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوع ّّد كوبا بـ«السقوط» واشنطن: علي بردى سبتمبر (أ.ف.ب) 22 الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّّحدة يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky