issue17462

ع ُُـــقـــد فـــي الأيــــــام الـقـلـيـلـة الماضـــيـــة المــنــتــدى الـعـالمـي الرابع لـ«يونيسكو» حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، سبتمبر (أيلول) 17 إلى 14 الذي احتضنته الرياض من الـحـالـي، ونظمته الهيئة الـسـعـوديـة للبيانات والـذكـاء الاصطناعي (سدايا)، بالشراكة مع منظمة «يونيسكو» والمـركـز الـدولـي لأبحاث وأخلاقـيـات الـذكـاء الاصطناعي (إيـكـايـر)، وكـــان لـي الـشـرف المـشـاركـة فـيـه. وقــد كــان هذا المــلــتــقــى، بــمــا جـمـعـه مـــن وزراء وصـــنـــاع قـــــرار وخـــبـــراء وأكـــاديـــمـــيين ومــمــثــلين عـــن مــؤســســات دولـــيـــة، أكــثــر من مـنـاسـبـة لــتــبــادل الآراء؛ كـــان فــضــاء للتفكير الجماعي فــي ســـؤال لــم يـعـد تـقـنـيا مــحــضاً: كـيـف نضمن أن يبقى يـتـحـول ا الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـــي خــدمــة الإنــــســــان، وألّا الإنسان نفسه مجرد هامش في منظومة تصنع قراراتها الخوارزميات؟ وحظيت باهتمام كبير الكلمة الافتتاحية للدكتور عــبــد الــلــه بـــن شــــرف الـــغـــامـــدي، رئــيــس «ســــدايــــا»؛ لأنـهـا لامست، حقيقةًً، جوهر الإشكال. فقد أكد أن التعامل مع الـذكـاء الاصطناعي لا يُُختزل في امــتلاك التكنولوجيا، بل يتطلب منظومة متكاملة من المؤسسات والتشريعات والـــقـــدرات الـبـشـريـة والـتـقـنـيـة والـــشـــراكـــات الــدولــيــة، مع ضــــرورة الانــتــقــال بــمــبــادئ «يـونـيـسـكـو» الأخلاقـــيـــة إلـى ســيــاســات وآلـــيـــات عـمـلـيـة. وهــــذه الـنـقـلـة مـــن المـــبـــدأ إلـى التطبيق هي تحديدا ما تحتاج إليه المرحلة المقبلة. وفـــي مـداخـلـتـي ضـمـن الـجـلـسـة الـخـتـامـيـة «الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي مــن أجـــل الــنــاس: نـحـو مستقبل مـشـتـرك»، انــطــلــقــت مـــن زاويــــــة الــــحــــوار بين الـــثـــقـــافـــات والــتــمــاســك الاجــتــمــاعــي. فـالمـشـكـلـة لـيـسـت فـقـط فــي قــــدرة الآلــــة على التفكير أو الإنـــتـــاج، وإنــمــا أيـــضا فــي نـــوع الـعـالـم الــذي ستسهم هذه الآلة في تشكيله؛ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون جسرا بين اللغات والثقافات، وأن يوسع فرص التعليم والصحة والمعرفة، ولكنه قد يصبح، في المقابل، أداة لتكريس الصور النمطية وتعميق الاستقطاب ونشر التضليل وخطاب الكراهية، إذا بُُني على بيانات منحازة أو تُُرك لمنطق الربح والمنافسة وحده. وهذا بالضبط ما سعينا إلى التأكيد عليه قبل أشهر فــي «إعلان فــــاس» حـــول مستقبل الــحــضــارة الإنـسـانـيـة فـي مـواجـهـة تـحـديـات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، الــصــادر عن لـــقـــاءات الـجـامـعـة الأورومــتــوســطــيــة بــفــاس والــــذي نُُظم أبريل 28 و 27 بشراكة مع رابطة العالم الإسلامـي يومي (نيسان) الماضي. فقد أكدنا أن الغاية النهائية من الذكاء الاصطناعي يجب أن تبقى رفاه الإنسان وصون كرامته، ودعـونـا إلـى حوكمة دولية منسقة تقوم على الشفافية والمساءلة والأمن والثقة، وإلى تقليص الفجوات الرقمية، وإدمــــــاج الــعــلــوم الإنــســانــيــة والاجــتــمــاعــيــة فـــي تصميم التكنولوجيا، وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات. ولعل ما وقـع خلال الأسـبـوعين الأخيرين يقدم لنا سبتمبر الحالي 9 إشارات تستحق التأمل العميق؛ ففي أعــلــن الــبــاحــث جـــاكـــوب كــوكــســون اسـتـقـالـتـه مـــن شـركـة «أنــثــروبــيــك»، بـعـد تـجـربـة بحثية شـمـلـت أيــــضا «أوبـــن إيــه آي»، مـحـذرا مـن أن الـسـبـاق المـتـسـارع بين الشركات نحو أنظمة أكـثـر قـــدرة قـد يـتـجـاوز قـدرتـنـا على فهمها وضـبـطـهـا. وبــعــد أيــــام قـلـيـلـة، ذهـــب الـرئـيـس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، أبعد مـن ذلـك حين دعـا إلـى إبـطـاء وتيرة تطوير نـمـاذج الــذكــاء الاصـطـنـاعـي الأكـثـر تــقــدماً؛ حتى تتمكن آلـيـات الــسلامــة والاخـتـبـار والـرقـابـة مـن اللحاق بسرعة تطور الـقـدرات، واقترح، ضمن ما اقترح، تمكين جهات تقييم مستقلة من الوصول المستمر إلى الأنظمة المتقدمة للتحقق من إجراءات السلامة. ولـــم يـبـق الأمـــر فــي دائــــرة الـتـوقـعـات الـنـظـريـة. ففي سبتمبر الحالي، أعلنت «أوبـن إيه آي» إطـارا جديدا 16 للإبلاغ عـن حـــالات «عـــدم المـــحـــاذاة» بين سـلـوك النماذج وما هو متوقع منها، ونشرت ست حالات لسلوكيات غير متوقعة أو مثيرة للقلق ر ُُصدت أثناء التدريب أو التقييم، من بينها اتخاذ بعض النماذج إجراءات لم يؤذن لها بها ومحاولتها تجاوز بعض القيود. كما نشرت «أنثروبيك» خلال هـــذا الـشـهـر تــقــريــرا عـــن حــــالات إســـــاءة اسـتـخـدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات شملت الهجمات الـسـيـبـرانـيـة والمــراقــبــة والـتـأثـيـر والاحـــتـــيـــال، فــــضلا عن مخاطر تتصل بالاستخدامات البيولوجية والأسلحة التقليدية. لـــهـــذا؛ لا يـنـبـغـي أن نــقــع فـــي ثــنــائــيــة ســـاذجـــة بين الانــبــهــار والـــخـــوف؛ المـطـلـوب لـيـس وقـــف الابــتــكــار، كما أنـه ليس إطلاقــه بلا ضوابط. المطلوب بناء ما يمكن أن نسميه «التقدم المسؤول»: تقدم يخضع للتدقيق المستقل، وتُُـــعـــرف فـيـه حــــدود المــســؤولــيــة، وتُُــحـمـى فـيـه الـبـيـانـات والـحـقـوق، ويـظـل فيه الـقـرار الإنـسـانـي حـاضـراً، وتكون للمجتمعات كـلـمـة فــي الـتـقـنـيـات الــتــي ستعيد تشكيل تعليمها واقتصادها وعلاقاتها الإنسانية. لقد خرجت من «منتدى الرياض» أكثر اقتناعا بأن مـسـتـقـبـل الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي لـيـس قـضـيـة المـهـنـدسين والشركات وحدهم، بل قضية حضارية بامتياز؛ والسؤال الأكبر الذي ينبغي أن يرافقنا ليس: إلى أي حد ستصبح الآلة ذكية؟ بل إلى أي حد سنكون نحن حكماء في توجيه هذا الذكاء؟ ومن الرياض إلى فاس، تظل الرسالة واحدة: التكنولوجيا قد تمنح الإنـسـان قـوة هائلة، ولكن القيم هي التي تحدد الوجهة، والحكمة هي التي تقرر إن كانت هذه القوة ستبني مستقبلا مشتركا للبشرية أم ستعمق انقساماتها. القمة الثامنة عشرة لمجموعة «بريكس»، التي عقدت سبتمبر (أيلول)، حملت 13 و 12 في نيودلهي، الهند، في رســـائـــل عـــديـــدة، بـعـضـهـا مــبــاشــر وبـعـضـهـا الآخــــر غير مباشر. رسائل تتعلق بأهمية تعزيز وتنشيط التعاون بين الــــدول الأعــضــاء فــي مــجــالات عــديــدة، وبـالـطـبـع ذات الاهتمامات المشتركة، ولو كانت هنالك أولويات مختلفة، وحتى خلافات بين هذه الدول، في لحظة معينة أو بشكل عام على الصعيد السياسي الدولي مع ازدياد التحديات في مرحلة تشهد تبلور نظام عالمي جديد. لا بـد مـن الإشـــارة إلــى أن مجموعة «بـريـكـس» التي في اجتماع 2009 انطلقت في قمتها الأولى بموسكو عام المـــؤســـسين الأربـــعـــة (الـــبـــرازيـــل، روســـيـــا، الـهـنـد والـــصين الــشــعــبــيــة)، وانـــضـــمـــت إلــيــهــا بــســرعــة جـــنـــوب أفــريــقــيــا، عـضـواً 11 تــوســعــت الـــيـــوم لـيـصــل عــــدد أعــضــائــهــا إلــــى دول) ترتبط 10( إلــى جـانـب وجـــود مجموعة مـن الـــدول بــ«بـريـكـس» بـــعلاقـــات شــراكــة وتـــعـــاون. ويـــرى كثير من المراقبين أن هذه الصيغة هي بمثابة مرحلة تحضيرية أو «انتقالية» تترك الباب مفتوحا أمام هذه الدول للانضمام إلــــى «بـــريـــكـــس» مــتــى تــــوافــــرت الــــشــــروط المــطــلــوبــة الـتـي تحددها بالطبع الدول الأعضاء. وقد ساهم هذا التوسع في تعزيز التمثيل الجغرافي الــــدولــــي مـــمـــا يـــعـــزز مـــكـــانـــة ودور المــنــظــمــة فــــي مـــجـــالات اهـتـمـامـاتـهـا. للتذكير أيــــضا بـمـا تمثله «بــريــكــس» على الصعيد الدولي فإنها تضم تقريباً، حسب بيانات المنظمة، في 40 في المائــة من سكان العالم وأيــضا نحو 49.5 نحو المائة من الناتج الداخلي العام على الصعيد العالمي. ولا بـــد مـــن الملاحــــظــــة عــلــى صــعــيــد الـــتـــغـــيـــرات في النظام العالمي الذي يتبلور، وذلك في إطار مقارنة الوزن الاقــتــصــادي بين «بــريــكــس» الـتـي صـــارت تشكل الـجـزء الأســاســي فــي «الـجـنـوب الـعـالمـي» مـقـارنـة مــع «الـشـمـال العالمي» الذي تمثله «مجموعة السبع»، أن ميزان القوى بين الطرفين في هذا المجال قد تغير لمصلحة «بريكس»، إذا ما قارنا حجم الناتج الداخلي العام بين الطرفين. وتــشــيــر الـــتـــقـــديـــرات إلــــى أن «بـــريـــكـــس» سـتـتـفـوق .2030 في المائة على مجموعة السبع في عام 1.6 بنسبة الأمـر الـذي يشكل انــقلابا كبيرا في هـذا المجال. الجدير بالذكر أن عددا من الـدول الأعضاء في المجموعتين هي فـي الـوقـت ذاتـــه أعـضـاء فـي مجموعة الـعـشـريـن. نشير إلى ذلك لنؤكد على التغييرات الحاصلة في عالم اليوم في إعــادة خلط الأوراق على صعيد الـعلاقـات الدولية. إنها سمة تعكس تغير الأولويات والمصالح وتقاطعها واختلافها حسب كل مسألة في الجغرافيتين السياسية والاقتصادية، وكذلك في ما يعرف بعامل «الهوياتية السياسية». لا يــنــفــي ذلـــــك بـــالـــطـــبـــع وجــــــود نــكــهــة أو رواســـــب عـقـائـديـة خــف دورهــــا فــي صـيـاغـة الـسـيـاسـات الـدولـيـة للأطـــــراف الـتـي تحملها، ولـــو لــم يـتـم إسـقـاطـهـا بشكل رسمي كليا لبقاء جوانب منها ما زالت مؤثرة وضرورية لكل طـرف لأسباب داخلية أو خارجية. أخيرا لا بد من الإشارة إلى أن المنظمات الإقليمية «التقليدية» ما زالت تلعب دورها، سواء خف أو تراجع هذا الدور في مجال مـعين أو في لحظة معينة. دور يبقى ضــروريا لأطرافه بدرجات مختلفة حسب كل قضية تعني هذا الطرف أو ذاك، لكن التعاون، كما يقال، «بالقطعة»، أو في مجالات وهندسات تعاونية مختلفة جديدة أو متجددة يبقى سمة أساسية في مسار بلورة النظام العالمي الجديد. استقبلت العاصمة المصرية، القاهرة، الــــثلاثــــاء الماضـــــــي، ولـــــي الــعــهــد الــســعــودي الأمير محمد بن سلمان، في زيـارة وصفت بأن ََّها فوق تقليدية، أو ما بعد بروتوكولية. وجاءت الزيارة في توقيت مهم وفارق؛ حيث التغيرات في المنطقة تجعل للتضامن العربي - العربي أهمية خـاصـة، وفـــوق كل اعـتـبـار. وربـمـا يتوجب إعـــادة التذكير بأن العلاقات المصرية - السعودية، ليست وليدة أزمـة بعينها، كما أنها غير مرتبطة بملف بـــذاتـــه، بـــل إنــهــا تـسـتـنـد إلـــى تـــاريـــخ طـويـل ومـصـالـح اسـتـراتـيـجـيـة مـتـشـابـكـة، والـيـوم تمر مائة عـام على الـعلاقـات الدبلوماسية بين القاهرة والرياض. إن الـحـكـمـة الـسـيـاسـيـة المـتـراكـمـة لـدى الــــدولــــتين الــعــربــيــتين الــكــبــيــرتين هـــي الـتـي تفتح الـطـريـق أمـــام مـزيـد مـن الـحـلـول التي تـحـول دون تـفـاقـم الأزمـــــات، وتـحـولـهـا إلـى صراعات طويلة الأمــد، مفتوحة على حياة الشعوب، ومهددة لطمأنينتها. لا نـــقـــول جـــديـــدا إن قــلــنــا إن الـــريـــاض والـقـاهـرة هما المـعـول عليهما دائـــما فـي كل الأزمـــــــات الـــتـــي تــعــصــف بــالمــنــطــقــة، بــعــد أن تـــزعـــزع اســتــقــرارهــا عـبـر الأعــــــوام الماضـــيـــة، فـي وقــت تـــزداد فيه الاضــطــرابــات والـقلاقـل والفوضى، في زمن تغو ََّلت فيه الميليشيات. أثبتت المملكة العربية السعودية أنها على موعد مع المستقبل الباهر والزاهر، في ظــل الإنـــجـــازات الــعــملاقــة الــتــي تـنـفـذ ضمن »، وفــــي الــطــريــق إلــــى تحقيق 2030 «رؤيـــــة نـهـضـة بـالـغـة الأهــمــيــة تـنـعـكـس عـلـى واقـــع البلاد. بـالـنـظـر إلـــى الـبـيـان المــصــري الـرسـمـي الــــــذي صـــــدر عـــقـــب لـــقـــاء الأمــــيــــر مــحــمــد بـن سلمان مـع الـرئـيـس عبد الـفـتـاح السيسي، نجد أن فكرة استقرار السعودية، واستمرار مسيرتها المستقلة والمـسـتـقـرة، هـي الهدف المؤكد للبلدين في الحال والاستقبال، وأن الـــطـــرفين يـــريـــدان زيــــادة مـسـتـوى التنسيق بـيـنـهـمـا فــــي الــــظــــروف الــــراهــــنــــة، وهـــــو أمـــر يكسب الــواقــع مــــذاقا مـخـتـلـفاً، لا سيما في ظل الأوزان الاستراتيجية لكل من القاهرة والرياض. هـــذا الــــوزن الـفـائـق الأهـمـيـة يجعل أي تفكير مــن أي جـهـة نـاحـيـة الـبـحـر الأحــمــر، لا بــــــد أن يـــــأخـــــذ فــــــي اعـــــتـــــبـــــاره المـــصـــالـــح الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة لـــــلـــــدولـــــتين الـــشـــقـــيـــقـــتين، والـتـرتـيـبـات الـجـيـواسـتـراتـيـجـيـة الـخـاصـة بهما. في القمة السعودية - المصرية الأخيرة، بدا واضـحا أن القاهرة والرياض تتحدثان بـصـوتين يــكــادان يـكـونـان متطابقين لجهة عـــــدد مــــن الـــقـــضـــايـــا الـــعـــربـــيـــة الـــتـــي تُُــشــكــل حــســاســيــات عــالــيــة فـــي الأوقـــــــات الـــراهـــنـــة، والــتــي فيها تـتـحـدث قـــوى كـثـيـرة بـأصـوات متعارضة داخل المنطقة العربية نفسها. أك ََّــــــدت المـــبـــاحـــثـــات الــثــنــائــيــة بين ولــي الـعـهـد والــرئــيــس المـــصـــري تـــقـــارب المــوقــفين بشأن القضية الفلسطينية وحل الدولتين، كــمــا تـــنـــاولـــت شــــأن مـــا يـــجـــري فـــي غـــــزة، لا سـيـمـا فــي ظــل الـتـصـريـحـات ذات الطبيعة الـــعـــنـــصـــريـــة الأخـــــيـــــرة مـــــن بـــعـــض حــكــومــة نــتــنــيــاهــو، ثــــم، وهــــو الأهــــــم، مـسـتـقـبـل هــذا القطاع المتألم بأكبر قدر منذ ثلاثة أعوام. امـــتـــدت الــنــظــرة إلــــى مـــواقـــع ومــواضــع وهــــن فـــي الــجــســد الـــعـــربـــي، كــمــا الـــحـــال في الـــســـودان ولـيـبـيـا، والــعــمــل الـــجـــاد مـــن أجـل الـحـفـاظ عـلـى وحــــدة الـــدولـــتين، الأمــــر الــذي يــعــطــي الـــــزيـــــارة بُُــــعــــدا يـــتـــجـــاوز الــــعلاقــــات الثنائية، إلى محاولة تنسيق المواقف تجاه الأزمات العربية الكبرى، عطفا على النتيجة الأهــــــم، وهــــي أن الأمـــــن الـــقـــومـــي الـــعـــربـــي لا يتجزأ، فهو وحدة جوهرية واحدة من أدناه إلى أقصاه. وعــودة إلـى التاريخ البعيد، نستطيع أن نـــقـــول إن الــــعلاقــــة الـــعـــضـــويـــة تــتــجــاوز الألـفـي عــام بين الـجـزيـرة الـعـربـيـة، والدليل هــو أســمــاء المـــدن والـــقـــرى فــي صعيد مصر وشمالها، المنتمية إلى قبائل عربية هاجر بعض من أهلها، وطاب لهم المقام في أرض الكنانة. هــــنــــا يـــــبـــــدو المـــــطـــــلـــــوب مــــــن الـــــريـــــاض والقاهرة، وهو ما لا بد أن تمت بلورته في قمة القاهرة، ليس فقط استمرار العلاقات عـــلـــى مـــتـــانـــتـــهـــا، بــــل تـــحـــويـــلـــهـــا إلــــــى قــــدرة أكـــبـــر عـــلـــى الــتــنــســيــق الـــســـيـــاســـي والأمـــنـــي والاســتــراتــيــجــي فـــي عـــدد وافــــر مـــن المـلـفـات الملتهبة في هذه الآونة. والــــخلاصــــة أن مـــا يـــجـــري فـــي الــشــرق الأوســـط ومنطقة البحر الأحـمـر هـو تحول جيوسياسي دولي، في زمن تُُعاد فيه رسم خرائط العالم، وممراته المائية بنوع خاص، بعد أن أثبتت الجغرافيا مرة جديدة قدرتها عـــلـــى تـــــرك بـصـمـتـهـا الـــتـــي لا تُُـــمـــحـــى عـلـى أضابير التاريخ. من هنا يمكننا القول إنه حين تجتمع الــــريــــاض والــــقــــاهــــرة، فـــإنـــنـــا أمــــــام الـــقـــوتين الـــرئـــيـــســـيـــتين الـــعـــربـــيـــتين الــــلــــتين تــرســمــان بـــدورهـــمـــا أوضــــــاع الـــعـــرب عــلــى الـخـريـطـة الكونية الوليدة في الزمن المقبل. OPINION الرأي 14 Issue 17462 - العدد Saturday - 2026/9/19 السبت ًًالتعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة حين يصبح الذكاء الاصطناعي سؤالا حضاريا الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com إميل أمين الحكمة السياسية المتراكمة لدى الدولتين الكبيرتين تفتح الطريق أمام مزيد من الحلول «بريكس» صارت تشكل الجزء الأساسي في «الجنوب العالمي» مقارنة مع «الشمال العالمي» الذي تمثله «مجموعة السبع» ناصيف حتي التكنولوجيا قد تمنح الإنسان قوة هائلة... ولكن القيم تحدد الوجهة عبد الحق عزوزي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky