Issue 17461 - العدد Friday - 2026/9/18 الجمعة صحتك HEALTH 16 التشخيص قد يخطئ... لكن الخطأ لا يلغي وجود الاضطراب «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ) مــن أكـثـر الاضــطــرابــات النمائية ADHD( العصبية حضورا في النقاش العام، وربما مــن أكـثـرهـا عـرضـة لـسـوء الـفـهـم؛ فـبـن من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلا سريعا عـلـى الاضـــطـــراب، ومـــن يـشـكـك فــي وجـــوده أصـا ويــراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحيانا القضية الأهـــم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره. ويـــــــــزداد الـــنـــقـــاش حـــســـاســـيـــة عــنــدمــا يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحيانا طريقا أسرع من البحث المتأني عن أسباب الـــصـــعـــوبـــات؟ ومــــا دور الأســــــرة والمـــدرســـة والبيئة؟ والأهـم: كيف نفرق بين الاختلاف الـــطـــبـــيـــعـــي فـــــي الــــحــــركــــة والانـــــتـــــبـــــاه وبـــن اضطراب يؤثر فعلا في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟ الإجـــــابـــــة لا تـــحـــتـــاج إلــــــى مــــوقــــف مـع » أو ضــده، وإنـمـا إلـى الـعـودة إلى ADHD« العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟ اضطراب حقيقي أم وهمي؟ • جــــــدل بــــــدأ مـــــن عــــــنــــــوان. وفــــــي هـــذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات الـــــتـــــواصـــــل فـــــي شــــركــــة «عـــــويـــــن الـــطـــبـــيـــة» بـالـريـاض، والأســتــاذ المـشـارك بكلية الطب بـجـامـعـة الـفـيـصـل بـــالـــريـــاض، الأكــاديــمــي والــبــاحــث والمـسـتـشـار لــعــدد مــن الـهـيـئـات، فـبـدأ إجـابـتـه لافـتـا إلـــى الــجــدل الـــذي أثـــاره The« أخــيــرا الـفـيـلـم الـوثـائـقـي الـبـريـطـانـي »، بعد أن تابعه ووقف Great ADHD Myth على ما يطرحه من أسئلة حـول تشخيص الاضطراب وعلاجه. وربـــمـــا كــــان عـــنـــوان الــوثــائــقــي وحـــده كــافــيــا لإشـــعـــال الـــجـــدل: «خـــرافـــة اضــطــراب نــقــص الانـــتـــبـــاه وفـــــرط الـــحـــركـــة الـــكـــبـــرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفـراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح ســؤالا أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضــطــراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمـام ســـلـــوك إنـــســـانـــي طــبــيــعــي حــــوّلــــه المـجـتـمـع الحديث إلى مرض؟ ويـرى الدكتور وائـل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علميا إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحـــــالات للتقييم، واحــتــمــال التشخيص الـزائـد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلـى الـــدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة. هــذه أسئلة مـشـروعـة؛ بـل وضـروريـة. لكن هل وجـود مشكلة محتملة في طريقة الـــتـــشـــخـــيـــص والــــــعــــــاج يـــعـــنـــي أن وجـــــود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟ • ارتــــفــــاع حــــــالات الــتــشــخــيــص، مــــاذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع » خلال السنوات ADHD« الإحــالات لتقييم الأخـيـرة، وهـي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلـــى قــــراءة دقـيـقـة؛ فـالمـقـارنـات الـرقـمـيـة قد تــقــود إلـــى اسـتـنـتـاجـات غـيـر دقـيـقـة إذا لم تـــراع اخـتـافـات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم. ويــــشــــدد عـــلـــى ضـــــــرورة الــتــمــيــيــز بـن زيــــــــادة عــــــدد الأشـــــخـــــاص الــــذيــــن يــطــلــبــون الـتـقـيـيـم، وزيـــــادة عـــدد مــن يـحـصـلـون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضـــــــطـــــــراب؛ فــــارتــــفــــاع الـــــوعـــــي وتــحــســن » لدى البالغين، الذين ADHD« التعرف إلى كــــان الاضــــطــــراب يُــغــفــل لــديــهــم ســابــقــا، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم. وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعد صحيحا بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص مــتــســرع أو غــيــر دقـــيـــق، خــصــوصــا عـنـدمـا يعتمد الـتـقـيـيـم عـلـى اسـتـبـيـانـات وقــوائــم أعـــــــراض مــــن دون تــــاريــــخ نـــمـــائـــي شـــامـــل، أو معلومات مـن أكـثـر مـن بيئة، أو دراســة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب. ومــــن ثــــم، يـمـكـن أن يـــوجـــد نــقــص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائـد لدى فئات أخـرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائــل أن عـدم دقة »ADHD« بعض عمليات التقييم لا يعني أن غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجـود المـرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الــدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً. وهـــــنـــــا تـــصـــبـــح المـــشـــكـــلـــة فـــــي جـــــودة المــــمــــارســــة الـــتـــشـــخـــيـــصـــيـــة، لا فـــــي وجـــــود الاضطراب ذاته. موقف العلم • مــاذا يقول العلم عن «دمــاغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيرا ،»ADHD« مـن الالتباس فـي النقاش حـول عـــدم وجــــود صــــورة مــحــددة لــلــدمــاغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الـدكـتـور وائـــل أن هــذه المعلومة صحيحة، لـــكـــنـــهـــا تـــصـــبـــح مـــضـــلـــلـــة إذا اســـتُـــخـــدمـــت لـاسـتـنـتـاج بـأنـه لا يـوجـد أســـاس عصبي للاضطراب. فلا يوجد حاليا فحص دم أو تصوير » لـــدى شخص ADHD« لــلــدمــاغ يـشـخّــص بـــعـــيـــنـــه؛ إذ يـــظـــل الـــتـــشـــخـــيـــص ســـريـــريـــا، ويـعـتـمـد عـلـى الــتــاريــخ الـنـمـائـي، وطبيعة الأعــــــــــراض واســــتــــمــــرارهــــا وظــــهــــورهــــا فـي أكـثـر مـن سـيـاق، ومـــدى تأثيرها فـي حياة الـشـخـص، إلــى جـانـب البحث عـن الـحـالات المصاحبة أو الأخـرى التي قد تفسر بعض الأعراض. ويـــلـــفـــت الــــدكــــتــــور وائـــــــل إلــــــى أهــمــيــة الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ » مع اضطرابات ADHD« فكثيرا ما يترافق أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الــشــامــل بــــدلا مـــن اخـــتـــزال الـتـشـخـيـص في مجموعة من الأعراض الظاهرة. وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قـــــويـــــة، وإلــــــــى اخـــــتـــــافـــــات عــــلــــى مـــســـتـــوى المــــجــــمــــوعــــات فـــــي نــــمــــو ووظــــــائــــــف بــعــض الــشــبــكــات الـــدمـــاغـــيـــة المــرتــبــطــة بــالانــتــبــاه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاخــــتــــافــــات لا تـــوفـــر حـــتـــى الآن «بـصـمـة دمـــــاغـــــيـــــة» يـــمـــكـــن اســــتــــخــــدامــــهــــا لـــتـــأكـــيـــد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه. كـــمـــا تــصــنــف المــــراجــــع الـتـشـخـيـصـيـة » ضـــمـــن ADHD« الــــــدولــــــيــــــة المـــــعـــــتـــــمـــــدة الاضـــطـــرابـــات الـنـمـائـيـة الـعـصـبـيـة، ومنها الــــــدلــــــيــــــل الــــتــــشــــخــــيــــصــــي والإحــــــصــــــائــــــي )TR-5-DSM( لــــاضــــطــــرابــــات الـــنـــفـــســـيـــة الــــصــــادر عــــن الــجــمــعــيــة الأمـــيـــركـــيـــة لـلـطـب الــنــفــســي، والــتــصــنــيــف الــــدولــــي لـــأمـــراض ) الـــصـــادر عـــن «مـنـظـمـة الـصـحـة 11-ICD( العالمية». ومن هنا، يبقى النقاش مشروعا حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، » في ADHD« لــكــنــه يـخـتـلـف عـــن اخــــتــــزال مجرد «صناعة اجتماعية». • دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءا من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحيانا حدودا ضيقة لما تعدّه سلوكا «طـــبـــيـــعـــيـــا»؛ فــلــيــس كــــل طـــفـــل قــــــــادرا عـلـى الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال. وقـــــــد يـــســـتـــفـــيـــد بــــعــــض الأطــــــفــــــال مــن تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تـعـلـيـمـات أكـــثـــر وضــــوحــــا، وتــغــيــيــر مـكـان الجلوس. لـــكـــن الــــدكــــتــــور وائـــــــل يــــؤكــــد أن هـــذه الـتـعـديـات لـيـسـت بــديــا لــبــرامــج الـتـدخـل »، بل هي جـزء منها؛ إذ تؤكد ADHD« في الإرشــــــــــادات المـــعـــتـــمـــدة أهـــمـــيـــة الــتــعــديــات البيئية والتعليمية إلــى جانب التدخلات الأخــــــــرى الــــتــــي تُـــخـــتـــار وفــــــق عـــمـــر الــطــفــل واحــتــيــاجــاتــه، ومــــدى تـأثـيـر الأعـــــراض في حياته. فـالـبـيـئـة قـــد تـــؤثـــر فـــي طــريــقــة ظـهـور » وشــدتــهــا وتـأثـيـرهـا ADHD« صــعــوبــات الـوظـيـفـي، لـكـن تحسن الـطـفـل بـعـد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومــــن ثــــم، فــــإن الــــســــؤال لـــيـــس: هـــل المـشـكـلـة فـي الطفل أم فـي المــدرســة؟ وإنـمـا: مـا الـذي يـحـتـاج إلـيـه هـــذا الـطـفـل؟ ومـــا الـــذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟ بداية الاضطراب... والعلاج • أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائــــل إلـــى أن مـعـظـم الـسـلـوكـيـات المرتبطة بــاضــطــراب نـقـص الانــتــبــاه وفــــرط الـحـركـة ) مـــــوجـــــودة بـــــدرجـــــات مــتــفــاوتــة ADHD( لــدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحـيـانـا، وقد نــتــصــرف بـــانـــدفـــاع، والأطــــفــــال بطبيعتهم أكـثـر حـركـة مــن الـبـالـغـن. لـكـن وجـــود هـذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب. إن الــفــارق لا يتعلق بــوجــود الـعـرض فـــقـــط، وإنـــمـــا بــشــدتــه واســــتــــمــــراره، ومـــدى مـاءمـتـه للمرحلة الـعـمـريـة، وظـــهـــوره في أكـــثـــر مــــن ســــيــــاق، وتـــأثـــيـــره الــحــقــيــقــي فـي التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءهــــا صـعـوبـات فـي اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها »، كما قـد يجتمع بعض هذه ADHD« مـع الحالات مع الاضطراب نفسه. ولــــــهــــــذا، يــــؤكــــد الـــــدكـــــتـــــور وائــــــــل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: ) لدى هذا ADHD( «كم عَرَضا من أعراض الــطــفــل؟»، وإنــمــا مــن ســــؤال أوســــع وأكـثـر أهـــمـــيـــة: «لمـــــــاذا يــــواجــــه هـــــذا الـــطـــفـــل هـــذه الصعوبات؟». فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تـــاريـــخـــه الـــنـــمـــائـــي، وأداؤه فــــي المـــدرســـة والمـــنـــزل، وطبيعة الـصـعـوبـات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخـرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الـوصـول إلـى التفسير الأدق للصعوبات الـتـي يعيشها الـطـفـل حـتـى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه. • الــــــــــــــــــدواء... هــــــل أصـــــبـــــح الـــطـــريـــق الأقـصـر؟ مـن أكثر القضايا حساسية في » استخدام الأدويـة، ADHD« الجدل حول وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مــمــا يـنـبـغـي فـــي بــعــض الــــحــــالات. ويـــرى الـدكـتـور وائـــل أن هـــذا الـتـسـاؤل مـشـروع، لـــكـــن الــــعــــاج الـــجـــيـــد يـــبـــدأ بـالـتـشـخـيـص الجيد، ثـم باختيار التدخل الأنـسـب لكل حالة. » أن ADHD« ولا يــعــنــي تـشـخـيـص الــــدواء هــو الـخـيـار الـوحـيـد أو التلقائي؛ فــقــد تــشــمــل الــخــطــة الـــتـــعـــديـــات الـبـيـئـيـة والـتـعـلـيـمـيـة، ودعـــم الأســـــرة، والـتـدخـات النفسية والـسـلـوكـيـة، إلـــى جـانـب الـعـاج الــــدوائــــي عــنــدمــا يـــكـــون مــنــاســبــا، وتـحـت إشــــــــــراف مـــخـــتـــص مـــــؤهـــــل، مـــــع مــتــابــعــة الاستجابة والآثار الجانبية. فــالــســؤال لـيـس مــع الـــــدواء أو ضــده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته. إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سـؤالا مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فـأجـاب أن الـسـؤال الأهــم ليس مـا إذا كان » خــــرافــــة، وإنــــمــــا: هـــل نـشـخّــص ADHD« اضـــطـــراب نـقـص الانــتــبــاه وفــــرط الـحـركـة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟ ويقول الدكتور وائـل: «نحن بحاجة فعلا إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والـــــتـــــأكـــــد مـــــن عـــــــدم تــــحــــويــــل الاخـــــتـــــاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأســـــــرة والمـــــدرســـــة والـــبـــيـــئـــة دورا أكـــبـــر، واســــتــــخــــدام الـــــــــدواء فـــقـــط عـــنـــدمـــا تــكــون فـــائـــدتـــه واضـــــحـــــة، ومـــــن خـــــال أصـــحـــاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثـاره. لكن الانـتـقـال مـن هــذه الأسـئـلـة المشروعة ) نفسه ADHD( إلى التساؤل عما إذا كان (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية». » اضــــطــــراب ADHD« ويـــضـــيـــف أن نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيدا عن البيئة والتعليم والأســـــــــرة ونــــمــــط الــــحــــيــــاة. وقـــــد يـحـصـل بـــعـــض الأشــــخــــاص عـــلـــى تــشــخــيــص غـيـر دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب ســــنــــوات مــــن دون أن يـــتـــعـــرف أحـــــد إلـــى معاناتهم. ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها. ويـــبـــقـــى الــــســــؤال الــــــذي يــســتــحــق أن نختم بــه: كيف نضمن أن يحصل الطفل » عـلـى ADHD« الــــــذي يـــعـــانـــي فـــعـــا مــــن الــتــشــخــيــص والــــتــــدخــــل الـــلـــذيـــن يــحــتــاج إلـــيـــهـــمـــا، وفـــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه أل نــحــول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟ * استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال أظــــهــــرت دراســــــــة حـــديـــثـــة لـــبـــاحـــثـــن مـن the Sungkyunkwan جامعة سونغكيونكوان فـــي كـــوريـــا الــجــنــوبــيــة، ونُــشــرت University the« فـي مجلة طـب الأنــف والأذن والحنجرة »، فــــي نـــهـــايـــة شـهـر Journal of Rhinology يوليو (تموز) من العام الحالي، أن استئصال اللوزتين واللحمية يرتبط بـزيـادة احتمالية زيـــارة الأطــفــال للمستشفى بسبب التهابات الـــجـــهـــاز الـتـنـفـسـي ســـــواء الـــجـــزء الـــعـــلـــوي أو الجزء السفلي. التهابات الجهاز التنفسي مــــــن المـــــــعـــــــروف أن الـــــتـــــهـــــابـــــات الــــجــــزء الـعـلـوي مــن الـجـهـاز التنفسي تُــعــد مــن أكثر الــتــشــخــيــصــات شـــيـــوعـــا فــــي الأطـــــفـــــال، حـيـث يُــعـانـي الأطــفــال الــذيــن تــتــراوح أعـمـارهـم بين ســنــوات مــن نــوبــات مـتـكـررة مــن نــزلات 6 و 0 البرد والتهاب البلعوم واللوزتين على مدار الــــعــــام. وفــــي الأغـــلـــب يــتــم شـــفـــاء مــعــظــم هــذه الالتهابات بالعلاج الدوائي التحفظي، ولكن عندما تكون عدوى اللوزتين متكررة وشديدة الحدة يضطر الأطباء إلى التفكير في التدخل الجراحي وعمل استئصال للوزتين واللحمية. عـلـى الــرغــم مــن أن اسـتـئـصـال الـلـوزتـن واللحمية يُعد من أكثر العمليات الجراحية شــيــوعــا فـــي الأطــــفــــال عــلــى مــســتــوى الــعــالــم، فـإن فاعليته السريرية في الحد من الإصابة بالتهابات الـجـهـاز التنفسي الــحــادة لا تـزال غـيـر مـــؤكـــدة، وذلــــك لأن الــلــوزتــن والـلـحـمـيـة عــــنــــصــــران أســــاســــيــــان فــــي الــــجــــهــــاز المـــنـــاعـــي ويـشـاركـان فـي الـتـعـرف المبكر على مسببات الأمـــــــــــراض وزيـــــــــــادة الاســــتــــجــــابــــة المـــنـــاعـــيـــة، وبالتالي عند الاستئصال يفقد الجسم جزءا مهما من قدرته على مقاومة التهابات الجهاز التنفسي. قــــــــام الـــــبـــــاحـــــثـــــون بـــــاســـــتـــــخـــــدام قــــاعــــدة بـيـانـات مــن المـسـح الـوطـنـي الـشـامـل للسكان فـــي كـــوريـــا، حــيــث تـــم اخــتــيــار المـــشـــاركـــن من الأطـفـال عشوائيا مـن هــذه العينة فـي الفترة . وتـم تحديد الأطفال 2017 و 2010 بين عامي الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين واللحمية ومقارنتهم مـع مجموعة ضابطة لـم تخضع تقريبا حسب 1 إلى 5 للجراحة، بنسبة بلغت طفلا على 6848 ألفا إلى 34( العمر والجنس الـــتـــوالـــي)، وتـــم تـقـسـيـم المــشــاركــن إلـــى ثـاث أعوام) 4 حتى 0( فئات عمرية الأولى من عمر أعـــوام) والثالثة 9 حتى 5( والثانية من عمر عاما ً). 14 حتى 10( من عمر وللمقارنة بـن مـعـدل حـــدوث التهابات الـــجـــهـــاز الــتــنــفــســي الـــعـــلـــوي والـــســـفـــلـــي بـن مجموعتي الـجـراحـة والمـجـمـوعـة الضابطة، تــم تقييم زيـــــارات المـسـتـشـفـى المـتـعـلـقـة بهذه الالتهابات خـال السنة السابقة لتاريخ بدء الدراسة، وخلال كل سنة من السنوات الثلاث التالية للجراحة. وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي الـعـلـوي، (الـتـهـاب الـجـيـوب الأنفية الــحــاد والإنــفــلــونــزا والــتــهــاب الـبـلـعـوم الـحـاد والـتـهـاب الـلـوزتـن الـحـاد والـتـهـاب الحنجرة والــقــصــبــة الــهــوائــيــة الـــحـــاد، والـــتـــهـــاب لـسـان المزمار الحاد وأيضا الالتهابات غير المحددة)، وشـــمـــلـــت تـــشـــخـــيـــصـــات الــــتــــهــــابــــات الـــجـــهـــاز التنفسي السفلي (الـتـهـاب الشعب الهوائية الحاد والتهاب القصيبات الحاد، والالتهاب الرئوي والتهابات الجهاز التنفسي السفلي غير المحددة). وقـام الباحثون بتثبيت جميع العوامل الــتــي يـمـكـن أن تــؤثــر فــي النتيجة النهائية، وأهمها وجود أي عدوى في الجهاز التنفسي فـي الـفـتـرة السابقة لإجـــراء الـجـراحـة، وكذلك الـــظـــروف الـبـيـئـيـة الـــتـــي يـمـكـن أن تـسـهـم في زيــــــادة الالـــتـــهـــابـــات الـتـنـفـسـيـة مــثــل الأمـــاكـــن الرطبة سيئة التهوية. مساوئ الاستئصال وجــــــــــد الــــــبــــــاحــــــثــــــون أن مـــجـــمـــوعـــة استئصال اللوزتين واللحمية كانت أكثر عرضة لزيارة المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مقارنة بــالمــجــمــوعــة الــضــابــطــة الـــتـــي لـــم تخضع لــــلــــجــــراحــــة، حـــيـــث أظـــــهـــــرت الـــنـــتـــائـــج أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية، كانت لديهم احتمالية أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالتهابات الــجــهــاز الـتـنـفـسـي الــعــلــوي الـــحـــادة، بعد مرور فترة من الجراحة بلغت من عام إلى عــامــن وفـــي بـعـض الأحـــيـــان وصــلــت إلـى ثلاثة أعوام. كـــانـــت احــتــمــالــيــة الإصــــابــــة بـــعـــدوى الــجــهــاز الـتـنـفـسـي الـسـفـلـي الـــحـــادة أعلى بشكل ملحوظ طـوال فترة المتابعة، خلال السنة الأولـــى بعد الـجـراحـة، وظـلـت هذه الاحـتـمـالـيـة مـرتـفـعـة حـتـى ثـــاث سـنـوات بعد الجراحة، ولم يلاحظ الباحثون وجود أي عـاقـة واضـحـة لــإجــراء الـجـراحـي مع الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي. لاحـــــــظ الــــبــــاحــــثــــون ارتــــــبــــــاط زيـــــــادة الــــتــــهــــابــــات الــــجــــهــــاز الـــتـــنـــفـــســـي الــســفــلــي بـــعـــمـــر الــــطــــفــــل، حـــيـــث كــــانــــت احــتــمــالــيـــة زيــــــــارة المـــســـتـــشـــفـــى المـــرتـــبـــطـــة بـــالـــعـــدوى الـتـنـفـسـيـة أعـــلـــى فـــي الــفــئــة الــعــمــريــة من ســـنـــوات)، وذلـــك خـــال السنتين 4 إلـــى 0( الأولـى والثانية بعد الجراحة، واستمرت احـــتـــمـــالـــيـــة الإصــــــابــــــة بـــــعـــــدوى الـــجـــهـــاز الـــتـــنـــفـــســـي الـــســـفـــلـــي مـــرتـــفـــعـــة فـــــي الــفــئــة ســـــنـــــوات) خـــال 9 إلـــــى 5( الـــعـــمـــريـــة مــــن السنوات الثانية والثالثة بعد الجراحة، وانخفضت احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بشكل واضــح فـي الفئة سنة). 14 - 10( العمرية من والجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التهابات الجهاز التنفسي بعد الجراحة كــان أكثر وضـوحـا لــدى الأطـفـال الـذيـن لم يكن لديهم تاريخ إصابة سابقة بالعدوى، ما يعني أن استئصال اللوزتين واللحمية ربما يـؤدي إلـى ضعف المناعة، وبالتالي زيادة الإصابة بالعدوى خاصة في الفئات العمرية الأصغر. وأكـــــد الـــبـــاحـــثـــون أن عــــدم انــخــفــاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بـــعـــد الــــعــــاج الــــجــــراحــــي راجــــــع إلـــــى عـــدة عــوامــل؛ أولـهـا عـامـل الـعـمـر؛ ولـذلـك يجب مـراعـاة المسار الطبيعي لهذه الالتهابات فــي الأطـــفـــال؛ لأن الـجـهـاز المـنـاعـي ينضج مــــع الـــنـــمـــو ويـــقـــل مـــعـــدل الإصـــــابـــــة بــهــذه الالـتـهـابـات تلقائيا بــمــرور الــوقــت، لذلك يجب الانتظار حتى بلوغ الطفل عمر أربع سنوات على الأقل لإجراء الجراحة. أوضــح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن استئصال اللوزتين واللحمية إجـــراء غير ضـــروري أو يسبب ضــــررا صـحـيـا، ولــكــن يـجـب عـلـى الأطــبــاء عمل موازنة للفوائد والمضاعفات الطبية المترتبة على إجراء العملية، بحيث يصبح الإجـــــراء الــجــراحــي هــو الـحــل الأخــيــر بعد فـشـل الــعــاج الـــدوائـــي فــي الـسـيـطـرة على التهاب اللوزتين المتكرر. * استشاري طب الأطفال. *القاهرة: د. هاني رمزي عوض الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky