قـــبـــل أســــبــــوع مــــن اســـتـــقـــبـــال الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب نــظــيــره الصيني شــي جينبينغ فــي واشــنــطــن، أجـــرى وزيـــرا خـــارجـــيـــة الـــبـــلـــديـــن اتــــصــــالا هـــاتـــفـــيا بـحـث الـــــعلاقـــــات الــثــنــائــيــة والــــوضــــع فــــي الـــشـــرق الأوسط. وقـــال وانـــغ يــي لماركــــو روبــيــو إن على بــــــكين وواشــــنــــطــــن «الاســـــتـــــعـــــداد لــلــمــرحــلــة الـــتـــالـــيـــة مــــن الــــتــــبــــادلات رفـــيـــعـــة المـــســـتـــوى بـروح المـسـاواة والاحـتـرام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الـــجـــديـــدة (شـــيـــنـــخـــوا). وأضـــــــاف وانــــــغ فـي مـكـالمـتـه مـــع روبـــيـــو أن الــــعلاقــــات الـثـنـائـيـة تـــطـــورت «بــشــكــل عــــام» فـــي الآونـــــة الأخــيــرة فــي اتــجــاه تحقيق «اســتــقــرار اسـتـراتـيـجـي بنّّاء». كما تبادل المسؤولان وجهات النظر حـــول الــوضــع فــي الــشــرق الأوســـــط، فــي ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا». ويـلـقـي الـــنـــزاع بين الــــولايــــات المـتـحـدة وإيــــران بـظلالـه على الــعلاقــات الثنائية؛ إذ تـسـعـى الــــصين إلـــى تـجـنـب عــقــوبــات تعمل واشـــنـــطـــن عــلــى فــرضــهــا عــلــى الــــــدول الـتـي تتعامل تـجـاريا مع طـهـران، في حين تشير تـقـاريـر إلــى تـزويـد الـجـانـب الصيني إيــران بمعلومات استخباراتية سـاعـدت فـي شن هــجــمــات اســتــهــدفــت جـــنـــودا أمـــيـــركـــيين في الـــشـــرق الأوســـــط. وتـثـيـر الـــحـــرب الـتـجـاريـة أيـــــــــضا قـــــلـــــقا مــــــتــــــزايــــــداً؛ إذ لا يـــــــــزال أكـــبـــر اقـــتـــصـــاديـــن فـــي الـــعـــالـــم يــــحــــاولان تخفيف تـداعـيـات الــرســوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. قضية تايوان لا تنحصر الاســـتـــعـــدادات لقمة ترمب وشــــــــي فــــــي غــــــــرف الـــــتـــــفـــــاوض الأمــــيــــركــــيــــة والصينية حول الرسوم الجمركية والمعادن الـنـادرة والـذكـاء الاصطناعي. ففي طوكيو وتــــايــــبــــيــــه، تــــــــدور تــــحــــركــــات دبـــلـــومـــاســـيـــة تحكمها مــخــاوف أن تـصـبـح تـــايـــوان جــزءا مـن صفقة أوســـع يسعى تـرمـب مـن خلالها إلى انتزاع مكاسب اقتصادية من بكين قبل انـتـخـابـات الـتـجـديـد الـنـصـفـي فــي نوفمبر (تشرين الثاني). ومـن المـقـرر أن يصل الرئيس الصيني سبتمبر، على أن تُُعقد 23 إلى واشنطن في المـــحـــادثـــات فـــي الـــيـــوم الـــتـــالـــي ويــــغــــادر في الــخــامــس والـــعـــشـــريـــن. وســتــكــون هــــذه أول زيـــــارة يــقــوم بـهـا شـــي لـلـبـيـت الأبـــيــض منذ أكثر من عقد، ويخط ّّط ترمب لإقامة مأدبة عشاء رسمية على شرفه. وكـشـفـت وكــالــة «رويـــتـــرز»، الخميس، عن حالة قلق متزايدة لدى حلفاء الولايات المــتــحــدة فـــي آســـيـــا مـــن احــتــمــال أن يخفف تــــرمــــب مــــوقــــف واشــــنــــطــــن تــــجــــاه تــــايــــوان مقابل تنازلات اقتصادية يقدمها الرئيس الـــصـــيـــنـــي شــــــي. ولا يـــتـــوقـــع المــــســــؤولــــون بــالــضــرورة انـــــقلابا رســمــيا عـلـى السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز على تغيير في اللغة التي تستخدمها واشنطن بشأن الـــجـــزيـــرة، أو تـأخـيـر مـبـيـعـات الـــــسلاح، أو إشـــــارة مـــن تــرمــب يـمـكـن أن تـفـسـرهـا بـكين بوصفها تراجعا في الالتزام الأميركي بأمن تـايـوان. ونقلت الوكالة عن إيما تشانليت أفـــري، مـديـرة الـشـؤون السياسية والأمنية فـي معهد «آسـيـا سوسايتي» للسياسات، أن هناك قـدرا كبيرا من القلق لدى الحلفاء بشأن الاتجاه الذي ستستقر عليه سياسة واشـنـطـن تـجـاه الــــصين، مــحــذرة مــن أن أي مـــؤشـــر عــلــى تـــلـــيين المـــوقـــف بـــشـــأن تـــايـــوان ســــيــــكــــون مــــثــــيــــرا لـــلـــقـــلـــق. وتـــكـــتـــســـب هــــذه المــــخــــاوف وزنا إضــــافــــياً؛ لأن بــــكين تصف تـايـوان بأنها قضية جوهرية في علاقتها بـــالـــولايـــات المــتــحــدة، ولـــم تـتـخـل عـــن خـيـار استخدام القوة لضم الجزيرة. مليار دولار 14 ورقة تفاوض بــ ويــــعــــود جـــانـــب كــبــيــر مــــن الـــقـــلـــق إلـــى كـلـمـات تــرمــب نـفـسـه، فـبـعـد لـقـائـه شـــي في بـكين فـي مايو (أيـــار) الماضـــي، قـال الرئيس الأميركي إن الزعيم الصيني أثار معه مرارا قضية تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية ومـدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة. ّّــــــل الـــرئـــيـــس المـــوافـــقـــة عــلــى صفقة وأج 14 أســـلـــحـــة لــــتــــايــــوان تــبــلــغ قــيــمــتــهــا نـــحـــو مـلـيـار دولار عـــدة أشــهــر. وبـعـد قـمـة مـايـو، قـــال الـرئـيـس إنـــه أبـقـى هـــذه الـحـزمـة معلقة ووصفها بأنها «ورقة تفاوض جيدة جداً». ولا يعني ذلك أن الإدارة قـرّّرت بالفعل تقديم تـنـازل، فقد أكـــدت واشنطن مـــرارا أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، كما قال تــرمــب إن شـــي أكـــد لـــه شـخـصـيا أن الـــصين لن تهاجم الجزيرة خلال وجـوده في البيت الأبـــيـــض. لـكـن الــرئــيــس، خلافا لـسـلـفـه جو بـايـدن الـــذي قــال أكـثـر مـن مــرة إن الـولايـات المــتــحــدة ســتــدافــع عـــن تـــايـــوان إذا تعرضت لـهـجـوم، رفـــض تـحـديـد مــا إذا كـــان سيفعل ذلــــك. وتـتـبـع الـــولايـــات المــتــحــدة مـنـذ عـقـود سياسة «الصين الواحدة». قلق ياباني ولـعـل أكثر المـؤشـرات دلالــة على حجم القلق يـأتـي مـن الـيـابـان. فقد كشفت وكالة «رويــــتــــرز» عـــن أن رئــيــســة الـــــــوزراء ســانــاي تاكايتشي تسعى إلــى الـتـواصـل مـع ترمب قبل اجتماعه مـع شــي، وأن مـسـؤولا كبيرا فــــي الـــخـــارجـــيـــة الـــيـــابـــانـــيـــة زار واشـــنـــطـــن، الأسبوع الماضي، للمساعدة في ترتيب لقاء قـد يُُعقد على هـامـش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتريد طوكيو، وفـق مصادر حكومية يابانية، أن يتمسك ترمب باللغة الأميركية التقليدية بشأن تايوان، وألا يسمح للقضية بـــــــأن تـــصـــبـــح مـــــحـــــورا لــــلــــمــــســــاومــــة. وقـــــال مـشـرعـون كـبـار فـي الـحـزب الـحـاكـم إن أكبر مـخـاوف الـيـابـان تتمثل فـي أن يـقـدم ترمب إشارة أكثر ليونة تجاه تايوان مقابل تعهد صيني بشراء مزيد من المنتجات الأميركية، بما يسمح له بإعلان انتصار اقتصادي أمام الناخبين قبل انتخابات نوفمبر. وقد تصاعدت مستويات التوتر بين طـوكـيـو وبــــكين بـعـدمـا أثــــارت تاكايتشي غضب بـــكين، الـعـام الماضــــي، عندما قالت إن هـجـوما صينيا على تــايــوان يمكن أن يمثل وضعا يهدد بقاء اليابان ويقود إلى رد عسكري. وردت الصين بحملة انتقادات حــــادة، فـيـمـا حـــذر وزيــــر الـــدفـــاع الصيني دونــــغ جـــون مـــن عــــودة الــنــزعــة العسكرية ومـــــن الأعــــمــــال الاســـتـــفـــزازيـــة الـــتـــي تــهــدد الاســـتـــقـــرار الإقـــلـــيـــمـــي، وهــــي تـصـريـحـات فهمت على نطاق واسـع أنها مُُوج ّّهة إلى طوكيو. تسوية الخلافات التجارية ويـــســـتـــعـــد وزيـــــــر الــــخــــزانــــة الأمـــيـــركـــي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الــــوزراء الصيني، هي ليفنغ، في نيويورك، في جولة أخيرة سبتمبر. 24 من المفاوضات قبل قمة وتـشـيـر صحيفة «فـايـنـنـشـال تـايـمـز» إلـــــــى أن المــــلــــفــــات تـــشـــمـــل تــــمــــديــــد الـــهـــدنـــة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المــــعــــادن الـــــنـــــادرة، والـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، إضــــافــــة إلـــــى نـــقـــاش حـــــول إنــــشــــاء مـجـلـس تجارة ثنائي لتحديد السلع غير الحساسة الـتـي يمكن خـفـض الـــرســـوم عـلـيـهـا. وتـريـد الصين تمديد الهدنة التجارية لما تبقى من ولايــة ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديدا لستة أشهر فقط بسبب اعتقادها بأن بكين لـم تنفذ بالكامل التزاماتها بـشـأن المـعـادن الـــنـــادرة. وهـنـا تظهر المعضلة التايوانية؛ فكلما اتسعت قائمة الملفات التي يستطيع شي تقديم تنازلات فيها، ارتفعت المخاوف من أن يطلب في المقابل ثمنا سياسيا يتعلق بالجزيرة. وســــيــــكــــون الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي فـي صلب المباحثات، فالبلدان يتنافسان على الـرقـائـق المـتـطـورة والـنـمـاذج الأكـثـر تـقـدماً، بينما تبحث واشنطن وبــكين أيــضا إمكان وضـــــع قــــواعــــد لــتــقــلــيــل مـــخـــاطـــر اســـتـــخـــدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والـــنـــوويـــة. وتــظــل الــقــيــود الأمــيــركــيــة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين من أبرز نقاط الخلاف. ماذا يريد شي؟ بالنسبة إلى بكين، قد لا يكون المطلوب مـــن تــرمــب الاعــــتــــراف بــســيــادة الــــصين على تــــايــــوان، وهــــو تــحــول يـصـعـب تـــصـــوره في السياسة الأميركية الحالية. المكسب الأكثر واقــعــيــة يـمـكـن أن يـــكـــون أقــــل درامــاتــيــكــيــة: إبطاء مبيعات الأسلحة، تقليص الزيارات السياسية رفيعة المستوى إلى الجزيرة، أو تعديل الصياغة التي تستخدمها واشنطن بشأن استقلال تايوان. وكــان الرئيس الصيني قـد حــاول مع الـحـصـول على 2023 بــايــدن فــي قـمـة عـــام إعلان أمــيــركــي صــريــح يــعــارض اســتــقلال تـــــايـــــوان، لـــكـــن واشـــنـــطـــن رفــــضــــت. ولـــذلـــك يخشى مسؤولون يابانيون من أن يؤدي مـيـل تـرمـب إلـــى الـتـصـريـحـات الارتـجـالـيـة إلى منحه بكين، ولو لغوياً، ما لم تحصل عــلــيــه ســــابــــقاً. وفـــــي المـــقـــابـــل، بــــــدأت بـــكين بـالـفـعـل فـــي تـقـديـم رؤيــتــهــا لما يـنـبـغـي أن تكون عليه المعادلة. فقد قال سفير الصين الـسـابـق لــدى واشـنـطـن، تـسـوي تيانكاي، فــي تـصـريـحـات صـحـافـيـة، هـــذا الأســبــوع، إن «إعـــــادة الـتـوحـيـد مــع تـــايـــوان ستجلب الاســـــتـــــقـــــرار، وإنــــهــــا تـــصـــب فــــي مـصـلـحـة الولايات المتحدة. وإن واشنطن بات عليها التعامل بجدية مع اعتراضات بـكين على مبيعات الأسلحة لتايوان». 10 أخبار NEWS لا يزال أكبر اقتصادين في العالم يحاولان تخفيف تداعيات الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب ASHARQ AL-AWSAT Issue 17461 - العدد Friday - 2026/9/18 الجمعة حلفاء واشنطن يخشون مقايضة دعم تايوان بتنازلات اقتصادية اتصالات أميركية ــ صينية تمه ّّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل واشنطن: هبة القدسي (أ.ب) 2026 مايو 14 الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم الملك تشارلز يحذر قادة الذكاء الاصطناعي من مخاطره على البشر حـــــذر المـــلـــك تـــشـــارلـــز مـــلـــك بــريــطــانــيــا، الخميس، قــادة بقطاع الـذكـاء الاصطناعي من «المخاطر الوجودية» الناجمة عن وقوع هذه التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة، وما قد يترتب على ذلك من عواقب كارثية، وقال إنــه يـتـعين توفير ضـمـانـات قبل أن «يفوت الأوان». واستضاف الملك تشارلز في اسكوتلندا مشاركين في تأسيس «إنفيديا»، و«غوغل ديـب مايند»، إلـى جانب قـيـادات مـن «أوبـن إيه آي»، و«أنثروبيك»، وذلك في وقت تزداد فـيـه المـــخـــاوف مــن أن جـهـود ضـمـان سلامــة الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي تــتــخــلــف عــــن وتـــيـــرة تطوير أنظمة تزداد قوة. وفــي الأسـابـيـع القليلة الماضــيــة، تركز الـــــــخلاف عـــلـــى مــــا إذا كـــــان بـــوســـع الــقــطــاع تنظيم نفسه، ومــا إذا كــان ينبغي لـه ذلـك، واستقطب تـــدخلات مـن شخصيات عالمية مـن بينها بـابـا الفاتيكان ليو الــرابــع عشر والمـلـك تشارلز والـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب. وقـــــــــــــال المـــــــلـــــــك تــــــشــــــارلــــــز إن الـــــــذكـــــــاء الاصطناعي ينطوي على إمكانات لتحسين حـيـاة الـنـاس وإنـقـاذهـا، لا سيما فـي علوم الحياة والطب. غير أنه أشار إلى أن مبتكري هـــذه الـتـقـنـيـات يـــــزداد حــذرهـــم مـــن أنــهــا قد تطور قدرات أكثر خطورة «ربما تصل حتى إلى حد إزهاق الأرواح». وقـال للقيادات المجتمعة في دومفريز هـــــــاوس: «هــــنــــاك حـــاجـــة مــلــحــة إلـــــى الـنـظـر بجدية كافية في المخاطر الوجودية المترتبة عـلـى وقـــوع مـثـل هـــذه التقنيات فــي الأيـــدي الــــخــــطــــأ، واســـتـــخـــدامـــهـــا بــــطــــرق قــــد تــكــون كارثية». وأضـاف: «بالتأكيد، نحن بحاجة إلـــــى وســــائــــل كـــافـــيـــة لــلــســيــطــرة قـــبـــل فــــوات الأوان؟». وشــــــــــــــــارك فــــــــي الاجـــــــتـــــــمـــــــاع مــــؤســــس «إنـــفـــيـــديـــا» ورئـــيـــســـهـــا الـــتـــنـــفـــيـــذي جـنـسـن هــــوانــــغ، ومــــؤســــس ورئــــيــــس «غــــوغــــل ديـــب مايند» ديميس هاسابيس، والمديرة المالية لــ«أوبـن إيـه آي» سـارة فراير، ووزيــر الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان. وعاد الخلاف حول الذكاء الاصطناعي إلـــــى الــــواجــــهــــة بـــعـــد أن حـــــذر بـــاحـــثـــان مـن «أنثروبيك» من أن التكنولوجيا التي تتقدم بسرعة قد تـؤدي إلـى انـقـراض البشرية في مستقبل غير بعيد. كما دعـا داريــو أمـودي الرئيس التنفيذي لــ«أنـثـروبـيـك» الشركات إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي. لــكــن ذلــــك أثـــــار خلافا دولــــــيا حــــول ما إذا كــان لــدى بعض المــســؤولين التنفيذيين دوافــــــع خــفــيــة، مــثــل وضــــع قـــواعـــد تـحـافـظ على تقدم شركات بعينها، أو التحرك الآن لتفادي رد فعل حكومي أوسع، أو ببساطة إبــطــاء الإنــفــاق فــي الـسـبـاق لتطوير الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي. وفــــي إشـــــــارات إلــــى المـخـاطـر المـرتـبـطـة بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي، حـــذر الملك تشارلز أيضا من الأثر المحتمل على البيئة، فــي امـــتـــداد لــحــملات يتبناها مـنـذ عـشـرات السنين لحماية الطبيعة. لندن: «الشرق الأوسط» تضمنت إخفاء أخطاء واختلاق بيانات ومعلومات تجاوزات جديدة 6 «أوبن أيه آي» تحذر... بعد كشفت شـركـة «أوبــــن إيـــه آي» ســت حـــالات جـديـدة لــســلــوك «غـــيـــر مــتــوقــع أو مـثـيـر لــلــقــلــق» مـــن نـمـاذجـهـا الــخــاصــة بــالــذكــاء الاصــطــنــاعــي، بـعـدمـا أخــفــت أخـطـاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلـى الإنترنت المفتوح دون إذن، وســــــط نــــقــــاش مـــحـــتـــدم حــــــول سلامـــــــة هـــذه التكنولوجيا. يـأتـي هــذا الكشف فـي ظـل تدقيق متزايد حــول ما إذا كــان تطوير الـذكـاء الاصطناعي بحاجة إلــى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئيا بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، فــــي وقـــــت ســـابـــق مــــن هـــــذا الــــعــــام، ومــهــاجــمــتــهــا شـركـة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولـــم تـكـن «أوبــــن إيـــه آي» عـلـى عـلـم بــالاخــتــراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك. تـــزامـــن ذلــــك مـــع تـعـبـيـر مـــســـؤولين كـــبـــار بـشـركـات الــتــكــنــولــوجــيــا الأمـــيـــركـــيـــة عـــن مـــخـــاوف بــالــغــة تتعلق بـــالـــسلامـــة، بــمــا فـــي ذلــــك خــطــر مـــحـــاول هــــذه الأنــظــمــة قـتـل الـبـشـر. وأدت هـــذه الـتـحـذيـرات إلـــى زيــــادة اهتمام الــــرأي الــعــام بـهـذه الـقـضـيـة، قبيل قـمـة الأســبــوع المقبل بين الـرئـيـسين الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن. وتـركـزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لــ«أوبـن إيه آي» ســـام ألـتـمـان وغــيــره مــن قـــادة الـقـطـاع جــزئــيا على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ. كانت «أوبـن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضـــــي، اخـــتـــراق مــئــات مــن وكلائـــهـــا مـسـتـودع نـمـاذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبـن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمة ما. وتـــبـــادلـــت الـــنـــمـــاذج ملاحـــظـــات أفــــــادت «أوبــــــن إيــه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم». النتائج «غير المتوافقة» أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادة أثناء عملية تدريب النموذج، والـتـي تـجـرى أخـيـرا بـاسـتـخـدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الـذي يعدّّه مُُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُُعد خطيرا أو غير متوافق. وتبنّّت شـركـات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّّرت، في الأيـام الأخيرة، عن إجماع واسـع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها. ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيرا لمصممي الـنـمـاذج، الأربــعــاء، قـــائلا إنـه يجب عـدم إضـفـاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة. وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم فـي شــيء يعتقد أنــه واع، وأنـــه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة». وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الــذكــاء الاصـطـنـاعـي الـذيـن يـخـرجـون عـن المـسـار الصحيح. وبـــدلا مـن تقديم تـقـاريـر مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاما موحدا جديدا لتتب ُُّع حــالات عـدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عــنــدمــا تُُــظــهــر نــمــاذجــهــا ســلــوكــيــات غــيــر مــتــوقــعــة أو خطيرة. وأفـادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كاف لمــواصــلــة الــتــوســع بـمـسـؤولـيـة وبــأقــصــى ســرعــة لفترة أطول». وأم ِِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطو ّّري النماذج الآخرين. وتُُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حـالات عدم الــتــوافــق عـبـر قــنــوات داخـلـيـة مـخـصـصـة، والــتــي تُُــحـال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحيانا جهات خارجية في الحالات المعقدة. حوادث وتصحيحات ومن الحوادث الست التي أُُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عــــن المـــســـتـــخـــدم». وابـــتـــكـــر الـــنـــمـــوذج «قــــيــــما تــاريــخــيــة مـعـقـولـة» عـنـدمـا لــم يتمكن مــن الـعـثـور عـلـى الـبـيـانـات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى ط ُُلب منه ذلك صراحة. وأكـــدت «أوبـــن إيـه آي» أنها حس ّّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض. وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرََّح بها. فعلى ســبــيــل المــــثــــال، لــــم يــتــمــكــن الـــنـــمـــوذج مــــن الـــعـــثـــور عـلـى البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغل ثغرات فــي مـسـتـودع بـيـانـات عـــام لـلـوصـول إلـــى الـبـيـانـات من خلالـــه. وقـالـت الشركة إن هـذه الحادثة «شـهـدت معدلا مرتفعا من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج فـي كثير مـن الأحـيـان طــرقا مبتكرة للغش أو التحايل على القيود». وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً. ولـلـفـوز بـمـكـافـأة تـدريـبـيـة فــي حــادثــة أخــــرى، قـام الــعــمــيــل، بــالــفــعــل، بــحــل المــهــمــة عــبــر الــــكــــود، لـكـنـه قــام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح. واشنطن: علي بردى
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky