issue17458

8 فلسطين NEWS Issue 17458 - العدد Tuesday - 2026/9/15 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تأكيد رسمي على شعار «الأردن أولاً» وقلق من تهجير الفلسطينيين من الضفة وزير الثقافة يعمل على سحب جنسية المخرجَين... وزامير يتشاور حول «الأضرار» على سمعة الجيش رسائل أردنية مشفّرة في مواجهة استفزازات إسرائيلية مستمرة عاصفة إسرائيلية رسمية ضد فيلم يوثق الإبادة في غزة عــــاد مـصـطـلـح «الأردن أولاً» إلــــى لـسـان الـرسـمـيـن الأردنـــيـــن، وذلــــك أمــــام اســتــفــزازات إسـرائـيـلـيـة مـسـتـمـرة، وتــهــديــد مـسـتـمـر بـدفـع خـيـار تهجير سـكـان مـن الضفة الغربية نحو الأردن، وهو ما كانت عمّان قد اعتبرته سابقا «بمثابة إعلان حرب». ويأتي ذلك في وقت تثير فيه دعـــوات اليمين المتطرف فـي إسـرائـيـل إلى أن يـكـون الأردن «وطـنـا بـديـا للفلسطينيين» قلقا بـن الرسميين فـي الأردن حيال مستقبل الــعــاقــة مـــع دولــــة الاحـــتـــال. وفـــي هـــذا الإطـــار تـقـول مــصــادر مطّلعة تـحـدثـت إلـيـهـا «الـشـرق الأوســــــــط» إن اســـتـــمـــرار اعــــتــــداء المـسـتـوطـنـن عـلـى الفلسطينيين الـــعُـــزّل فــي الـضـفـة يُعتبر أداة إسـرائـيـلـيـة مــن أدوات «التهجير الـنـاعـم، أو الــطــوعــي». وفـــي تـصـريـحـات غـيـر مسبوقة لـــشـــخـــصـــيـــة أمــــنــــيــــة بــــــــوزن مــــديــــر المــــخــــابــــرات الأردنــــيــــة، قــــال الـــلـــواء أحـــمـــد حــســنــي، الـسـبـت المـاضـي، إن «المـلـك عبد الله الثاني يؤمن بكل فـــرد أردنــــي، وإن كلمة المـلـك فــي كــل المـواضـيـع الأردن أولاً». وفــي مواجهة حملات تستهدف «الــوحــدة الـوطـنـيـة»، وتسعى إلــى بـث التفرقة عبر حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجـتـمـاعـي، شـــدد حسني عـلـى دور العشائر الأردنــيــة الـتـي وصفها بأنها «أســـاس المرحلة الأولـــى مـن بناء المملكة»، مضيفا أنـه «لا تـزال تُشكل، بعاداتها وقيمها، قدوة للأردنيين». ويـــــــرى مــــراقــــبــــون فــــي عــــمّــــان أن رســـالـــة مـــديـــر المـــخـــابـــرات مــوجــهــة لـــلـــخـــارج بــالــدرجــة الأســاســيــة. فـهـي تــأتــي وســـط تـحـديـات أمنية على الـحـدود الشمالية مـع سـوريـا، والشرقية مــــع الـــــعـــــراق، والـــغـــربـــيـــة مــــع دولــــــة الاحــــتــــال، وبـــالـــتـــزامـــن مــــع حـــــرب حـــســـابـــات إلــكــتــرونــيــة تــقــودهــا عــلــى الأرجـــــح إســـرائـــيـــل، وتـسـتـهـدف «دق أســافــن» داخـــل المملكة، والـغـمـز مـن قناة الأصـــــــول، والمـــنـــابـــت، والـــحـــقـــوق، والـــواجـــبـــات داخل التركيبة الاجتماعية. وخلاصة القول في الرسالة الأردنية «المشفرة» تتمثّل في استعادة شخصية شعار «الأردن أولاً»، بوصفه الشعار الذي يعيد تنظيم أولويات المملكة الأردنية في جميع المراحل، وأمام كل التحديات. و«الأردن أولاً» شـــعـــار أطـــلـــقـــه الــعــاهــل الأردنـــــــي المـــلـــك عــبــد الـــلـــه الـــثـــانـــي بــعــد تسلمه سلطاته الـدسـتـوريـة فـي فـبـرايـر (شــبــاط) عام بهدف 2002 ، مشكلا لجنة سياسية عام 1999 تعريف مفهوم الأردن أولاً، وتحديد مضامينه، ومـــبـــادئـــه، لـخـدمـة الـــوطـــن، وتــعــزيــز مـسـيـرتـه، ورســــــــم خـــريـــطـــة إصــــــاحــــــات شـــامـــلـــة تـعـكـس الأولـويـات الوطنية، مع ضــرورة الحفاظ على مبادئ «الهوية الوطنية الأردنية»، دون إغفال أولوية الحل العادل للقضية الفلسطينية على أســاس إقـامـة الـدولـة الفلسطينية على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس، وهو أمر يعتبره الأردن «مصلحة عليا» للبلاد، مشددا على أنه لا حلول على حسابه. وفتحت تلك المـبـادرة الباب على تحقيق شـــــــروط ومـــكـــتـــســـبـــات المــــواطــــنــــة المـــتـــســـاويـــة، مــــن وجـــهـــة نـــظـــر الـــبـــعـــض، لـــكـــن نـــشـــأ مــــن بـن جـــنـــاحـــي الــلــجــنــة فــــي حــيــنــه مــــا عـــــرف بـتـيـار «الحقوق المنقوصة»، وهو تيار يتبنى مطالب بـ«الحقوق الكاملة لجميع الأردنيين من شتى الأصــــــــول، والمــــنــــابــــت». لـــكـــن بـــالـــتـــزامـــن أيــضــا بـــدأت تتشكل مـواقـف شعبية تـقـول بـضـرورة «الاسـتـدارة إلى الداخل»، باعتبار أن المصالح الأردنية الخالصة تتقدم على بقية الأولويات. وهذا تيار أصبح واضح المطالب، والأهداف. وتـــزامـــن كـــل ذلـــك مـــع أحـــــداث الانـتـفـاضـة الثانية فـي فلسطين، والـتـداعـيـات المصاحبة للاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى بقيادة رئـــيـــس الــــــــــوزراء الأســــبــــق أريــــيــــل شـــــــارون فـي .2000 سبتمبر عام تهديدات إسرائيلية تأخذها عمان بجدية أمــام تاريخ من العلاقات «المـتـوتـرة» بين عـمّــان وتـل أبـيـب، منذ توقيع معاهدة السلام ، وانقطاع خطوط الاتصال سياسيا 1994 عام بــن الـجـانـبـن خـــال الــســنــوات الأخـــيـــرة، ومـع استمرار قنوات التواصل الأمني التي تحافظ عـلـيـهـا المـــؤســـســـات الأمـــنـــيـــة الإســرائــيــلــيــة مع نظيرتها الأردنــيــة، بحسب مـصـادر مختلفة، فـإن عمّان تتعامل بحذر مع سياسات اليمين المـــتـــطـــرف الإســـرائـــيـــلـــي الـــتـــي تـنـتـهـج سـيـاسـة مـصـادرة أراضــي الفلسطينيين، وتنفذ خطط توسيع رقعة الاستيطان، وتـحـاول فـرض أمر واقع جديد. وفي ظل ارتفاع وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، والحرم القدسي، والتضييق على الفلسطينيين عبر تقطيع أوصـال الضفة الـــغـــربـــيـــة بــــالــــحــــواجــــز، والـــســـعـــي إلـــــى تـنـفـيـذ ســـيـــاســـات تـهــجــيــر الـفـلـسـطـيـنـيـن طــــوعــــا، أو قسراً، فإن الأردن الرسمي يخشى من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية الأحادية. وهنا تبرز قضية وجـود أكثر من نصف مليون فلسطيني يقيمون فـي مناطق الضفة الغربية، ويحملون الجنسية الأردنية، وتهدد حـكـومـة تــل أبـيـب بدفعهم نـحـو الأردن، تحت ســـيـــاســـة تـــســـتـــهـــدف تـــأجـــيـــل خـــطـــر الانـــفـــجـــار الــديــمــوغــرافــي لـصـالـح الفلسطينيين، والـــذي تـخـشـاه إســـرائـــيـــل. وتــحــدثــت مـــصـــادر مطلعة لــ«الـشـرق الأوســــط» عـن أن بـنـودا مـن معاهدة الـــــســـــام الأردنــــــيــــــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة تـــمـــنـــع تـل أبـيـب مــن تنفيذ أي سـيـاسـات تهجير قسري لسكان الضفة الغربية. وكـان وزيـر الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، قال في بداية العدوان الإسرائيلي على غـزة بعد السابع مـن أكتوبر «إن مـــعـــاهـــدة الـــســـام 2023 ) (تـــشـــريـــن الأول مـع إسـرائـيـل هـي وثيقة مـوضـوعـة على الـرف يــعــلــوهــا الــــغــــبــــار». ورغــــــم مـــاحـــظـــات أبـــداهـــا أعـضـاء مـن فـريـق الـرئـيـس دونــالــد تـرمـب على الـصـفـدي على خلفية مـواقـفـه المـتـشـددة حيال دولة الاحتلال، فإن الصفدي ما زال في موقعه، وعلى مواقفه، بدعم واضح من العاهل الأردني. ولأن الأردن الـرسـمـي لا يـثـق بالحكومة الإسـرائـيـلـيـة، فـــإن عــمّــان تعتبر مـــحـــاولات تل أبـــيـــب فــــرض أمــــر واقـــــع فـــي الــجــنــوب الـــســـوري خطرا أمنيا مضاعفاً، وسـط اتهامات رسمية لقوى درزيـة مدعومة إسرائيليا بأنها «ورثت خطوط إنتاج المخدرات، ومصانع كانت تحت ســيــطــرة مـيـلـيـشـيـات إيـــرانـــيـــة وأخــــــرى تـابـعـة لــــ(حـــزب الـــلـــه) الـلـبـنـانـي فـــي مـنـاطـق الـجـنـوب الـــــســـــوري زمـــــن الـــنـــظـــام الــــســــابــــق». وبــالــفــعــل شــهــدت الأيـــــام الأخـــيـــرة ارتــفــاعــا مـلـحـوظـا في عدد عمليات تهريب المخدرات على الحدود مع سوريا التي تحبطها قوات حرس الحدود. ويـــزيـــد مـــن المـــخـــاوف الــرســمــيــة الأردنـــيـــة قدرة حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نـتـنـيـاهـو، عـلـى الـتـأثـيـر فـــي الـــقـــرار الأمـيـركـي من خلال العمل في الكواليس، لا سيما لجهة مــصــادرة الـوصـايـة الهاشمية على المقدسات الإســـامـــيـــة والمــســيــحــيــة فــــي الــــقــــدس لـصـالـح لـجـنـة دولـــيـــة تـسـتـطـيـع تـــل أبـــيـــب مـــن خـالـهـا فــــرض ســيــاســات جـــديـــدة تــســاهــم فـــي تحقيق أهــــداف الـيـمـن المـتـطـرف. وسـجّــلـت الـتـقـديـرات الـرسـمـيـة فــي الأردن أن دولـــة الاحــتــال دخلت في دوامات التطرف من خلال الصمت الرسمي على استهداف المستوطنين للفلسطينيين في مدنهم، وقراهم. الحركة الإسلامية على جدول حسابات الأردن ارتــــــــــــــــــدّت فـــــــكـــــــرة جـــــــديـــــــة الـــــتـــــهـــــديـــــدات الإســرائــيــلــيــة عــلــى مـــراكـــز الــــقــــرار فـــي عـــمّـــان، إذ تـبـايـنـت مـواقـفـهـا مـــن الــحــركــة الإسـامـيـة (جــــمــــاعــــة «الإخـــــــــــوان المـــســـلـــمـــن» المـــحـــظـــورة وذراعــــهــــا الـــحـــزبـــي الـــــذي تــغــيّــر اســـمـــه تحت ضــغــط رســمــي إلــــى حــــزب «الأمــــــة» بــــدل حــزب «جـبـهـة الـعـمـل الإســــامــــي»). فـثـمـة اتـجـاهـات تدعو إلى عدم التصعيد مع الحركة الإسلامية التي تستحوذ إلى حد كبير على مزاج الشارع الأردنــــــــــي، وذلــــــك تـــحـــت غـــطـــاء قـــدرتـــهـــا عـلـى الاستعراض الشعبي في رفض سياسات دولة الاحـــتـــال، وانـسـجـام مـوقـف بـعـض قياداتها مــــن الـــحـــمـــائـــم مــــع المــــوقــــف الــــرســــمــــي. وعــلــى عكس الاتجاه السائد، والاعتقاد بأن المرحلة فرضت تصفية التيار الإسلامي، وحل جماعة «الإخـــــوان»، واعـتـبـارهـا مـحـظـورة فـي الـبـاد، لكن آراء مـؤثـرة على مستوى صناعة الـقـرار قـالـت بــضــرورة «الـتـهـدئـة مـرحـلـيـا» مــع حـزب «الأمـــــة»، و«تــســكــن» الـقـضـايـا المــرفــوعــة على قيادات بتهم وجرائم اقتصادية. وفي حسابات المخاوف الرسمية، بحسب ما استمعت إليه «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فــإن المـــزاج الأردنـــي سـريـع التأثر بما تـنـشـره مـنـصـات الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي، ومـن دون الـتـحـقـق مـــن مـــصـــادر حــســابــات وهـمـيـة تسعى إلى إثارة الفتن. وتوضح هذه المصادر أن هناك خوفا من أن يصدق بعض المواطنين إشـــاعـــات تـضـرب عـلـى عـصـب محلي حساس يـتـعـلـق بـبـث الــفــن عـلـى أســــاس مـــن الأصــــول، والمنابت، ومخاوف طبقات اجتماعية واسعة عـلـى مكتسبات مـــحـــدودة. وتـابـعـت أن عـمّــان أدركــــت قــــدرات تــل أبـيـب عـلـى تـحـريـك جيوش مــن الـحـسـابـات الـوهـمـيـة لــضــرب المجتمعات مــــن الـــــداخـــــل، وإضـــــعـــــاف الـــثـــقـــة بــــن الــــشــــارع والمؤسسات الرسمية. والحركة الإسلامية في الأردن (مصطلح يطلق اختصارا على جماعة «الإخـــــــــــوان»، وحــــــزب «الأمــــــــــة»)، تـــعـــرف جــيــدا التعاطي مع الإعلام، ولعلها الحزب الأكبر الذي يحظى بشعبية جارفة على منصات التواصل الاجتماعي. وهي بذلك قد تساهم بدور حاسم فـي مواجهة حسابات خارجية وهمية. وفي هــذا الـسـيـاق، فــإن مـؤثـريـن فـي مـراكـز صناعة القرار قالوا بفكرة «عدم التصعيد ضد الحركة الإسلامية، مع إبداء جانب من الاحتواء». فإلى جانب غياب الحديث عن قضايا تم تحريكها ضد قـيـادات من الحركة على خلفية اتهامات بجرائم اقتصادية، فـإن مطّلعين تحدثوا عن سيناريوهات «لم تُحسم بعد» تقضي بـ«توفر فـرص التقارب بين الحركة والحكومة»، وهو مـــا كــــان واضـــحـــا خــــال الــــــدورة الاسـتـثـنـائـيـة الـنـيـابـيـة الـتـي انـتـهـت مطلع الـشـهـر الـحـالـي. فقد قطف نواب حزب «الأمة» شعبية مضاعفة نتيجة انـتـقـاداتـهـم الــاذعــة لتشريعات أُقــرت بــنــواب الأغـلـبـيـة الـرسـمـيـة، مــا وضـــع الــنــواب المحسوبين على الخط الرسمي في حَــرج بعد انقلاب الحكومة على قرارات لها دعمت مواقف ) في مجلس النواب 31( نـواب حزب «الأمــة» الـــ الحالي. عزاء وتصريحات يـــــوم الـــســـبـــت المــــاضــــي وقـــــع حــــــادث سـيـر على الطريق الصحراوي الذي يربط العاصمة بمحافظات الجنوب. وتسبب في وفاة أربعة من الشباب المنتسبين لخدمة العلم خلال عودتهم من معسكرات التدريب (مكلفين)، ليرتفع العدد يـــوم الاثــنــن، ومـــع أن الــحــادث وقـــع بين 7 إلـــى شاحنة وحافلة للنقل العام، وهو مشهد متكرر عـلـى الــطــريــق الـــصـــحـــراوي بـسـبـب مـخـالـفـات، وتجاوزات سائقين، لكن تعاطفا شعبيا واسعا قـادتـه منصات التواصل الاجتماعي مشارِكة بالعزاء، ودعم أسر المتوفين. وكـان ولي العهد الأردنـي الأمير الحسين بـــن عــبــد الــلــه الــثــانــي أعــلــن الـــعـــام المـــاضـــي عن عــودة خدمة العلم ليبدأ العمل باستقبال من وقـع عليهم الاختيار مـن الشباب مطلع العام الـــحـــالـــي، ضــمــن شـــــروط ومــعــايــيــر وضـعـتـهـا القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي). وفي عزاء أحد الشبان الأربعة أدلى مدير المخابرات الأردنـــي الـلـواء أحمد حسني، وإلى جـانـبـه رئــيــس هـيـئـة الأركـــــان المـشـتـركـة الــلــواء مجدي الحراسيس، بتصريحات غير مسبوقة، قـــائـــا إن المـــلـــك عــبــد الـــلـــه الــثــانــي «يـــؤمـــن بكل فــرد أردنــــي»، وإن كلمة الملك فـي كـل المواضيع هــي «الأردن أولاً»، قــاصــدا الـتـذكـيـر بتماسك الأردنيين، ووحدتهم أمام المخاطر، والتحديات التي تواجه بلدهم. والمقصود من كل الرسائل الرسمية مواجهة حملات تستهدف «الوحدة الوطنية»، وتسعى إلـى بث الفتن عبر حملات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي. بعد فوز فيلم «نازا» بجائزة في مهرجان الـــبـــنـــدقـــيـــة وتـــســـهـــيـــل تـــرشـــيـــحـــه لــــأوســــكــــار، والانتشار الهائل في العالم لاعترافات جنود وضباط بارتكاب جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة، أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجَي الفيلم الإسرائيليين. ورأى الـوزيـر فـي الحكومة التي تخوص انتخابات عامة مهمة الشهر المقبل تعوّل فيها عـلـى أصـــــوات الـيـمـن المــتــطــرف، أن المـخـرجَــن يوفال أبـراهـام، وراحيل تسور، ارتكبا جريمة «الــخــيــانــة الـــقـــومـــيـــة». وفـــــاز الــثــنــائــي بـجـائـزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي عن الفيلم. واستكمل المسؤولون الرسميون الهجمة عـلـى الـفـيـلـم، عـبـر رئـيـس أركــــان الـجـيـش، إيــال زامـــيـــر، الــــذي قـــرر عـقـد جـلـسـة خــاصــة للبحث مع خبراء في القانون الدولي لصد الاتهامات ومنع مزيد من هذه الاعترافات. ورد المــخــرجــان، يــوفــال أبـــراهـــام وراحـيـل تسور، خـال لقائهما الجمهور في البندقية، الأحــــد، بــالــقــول: «الـــوزيـــر يـتـصـرف كالنعامة. ففي هذا الوقت الذي نتحدث فيه معكم يقصف الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي غـــــزة ويـــقـــتـــل مـــدنـــيـــن، ولا يـهـمـه إذا كـــانـــوا أطـــفـــالاً، ومـــا فـعـلـنـاه هو أنــنــا أتـحـنـا لـضـبـاط فــي الـجـيـش الإسـرائـيـلـي أن يـــعـــتـــرفـــوا بــــذلــــك حـــتـــى يــــعــــرف الـــجـــمـــهـــور الإســرائــيــلــي مـــا الــــذي يـفـعـلـه الــجــيــش بـاسـمـه ويعالج الأمر». دقيقة)، 80( والفيلم «نازا» وثائقي طويل ضابطا في الجيش الإسرائيلي، 24 يتحدث فيه بـــالأســـاس مـــن «أمــــــان» (شـعـبــة الاســتــخــبــارات الـعـسـكـريـة)، عــن مــمــارســات الـجـيـش الرهيبة فـــي قــطــاع غــــزة خــــال الـــحـــرب. ويــصــف هـــؤلاء الـضـبـاط مـمـارسـات الـجـيـش عـلـى أنـهـا أفـعـال «تــجــعــل الــجــنــود والـــضـــبـــاط يــشــعــرون بـأنـهـم بـــاتـــوا يـعـمـلـون فـــي (مــصــنـع لـلـقـتـل) أو داخـــل لعبة فـيـديـو فـتـاكـة أثــنــاء اسـتـخـدامـهـم أنظمة الاســـتـــهـــداف الإســرائــيــلــيــة المـــدعـــومـــة بــالــذكــاء الاصطناعي لقصف غزة». واعترفوا بأن قتل المدنيين، بمن في ذلك الأطـفـال الفلسطينيون فـي غــزة «عـمـل متعمد ولا يتم بلا قصد»، كما كشفوا عن أن «الطُرق الــتــي اتُــبـعـت فــي غـــزة تـتـيـح لمــن يــقــرر القصف معرفة الـهـدف بـدقـة، بما فـي ذلــك أيــن يختبئ ومع من، بما في ذلك معرفة إن كان معه زوجته وأطــــفــــالــــه، فـــيـــقـــرر الــــضــــرب حـــتـــى لــــو مـــــات فـي شخص». 500 القصف وقـد أثــار الفيلم، صدمة لـدى عـدد كبير مــمــن شــــاهــــدوه. ووصـــفـــت مـجـلـة «ســكــريــن» ) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم Screen( للغاية ويترك أثرا عميقا في النفس»، بينما The( » ذكــــــرت مــجــلــة «هــــولــــيــــوود ريــــبــــورتــــر ) أنــه يثير «الـغـضـب... Hollywood Reporter والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي». ورشّحه بعض النقاد لنيل جـائـزة «الأســـد الـذهـبـي» لأفضل فـــيـــلـــم، وذلــــــك بـــعـــدمـــا حـــصـــد تــصــفــيــقــا حــــارا دقــيــقــة إثــــر عـــرضـــه الأول. وراح 25 اســتــمــر يكتسح الفيلم الإعــام العالمي، في حين عدّه الإســرائــيــلــيــون عــمــا تـخـريـبـيـا عــلــى الــدولــة يضيف للعزلة في الخارج. ومــــع أن اســــم الـفـيـلـم «نـــــــازا»، مـشـتـق من تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية، وتعني بالعربية «ضرر جانبي»، فإن تشابهه مع كلمة النازية يهز المجتمع الإسرائيلي. وقـــد أصـــدر الــوزيــر زوهــــار بـيـانـا غاضبا هـــســـتـــيـــريـــا، لـــيـــل الأحـــــــد - الاثـــــنـــــن، قـــــال فــيــه: «بصفتي وزيــــرا للثقافة، سـأتـخـذ عـلـى الـفـور إجـــــــراءات لـسـحـب الـجـنـسـيـة الإســرائــيــلــيــة من هــذيــن المــخــرجَــن الـبـغـيـضـن بـتـهـمـة الـخـيـانـة الـــعـــظـــمـــى لــــلــــبــــاد». وكــــتــــب زوهـــــــــار أن «فـــــوز فـيـلـم (نـــــازا) الـبـغـيـض فـــي مــهــرجــان البندقية السينمائي، أمـر صـــادم»، مضيفا أن «كراهية الـذات المتأججة لدى صناع الفيلم، والذين هم على استعداد لإلحاق الضرر بوطنهم من أجل نيل تصفيق (واستحسان) المعادين للسامية في جميع أنحاء العالم، أمـر لا يُــصـدق، ويُعد خيانة للبلاد». وقد رد المخرج أبراهام على الوزير بقوله إن الفيلم كشف عـن حقائق لا يجوز لصاحب ضمير إخـفـاؤهـا. فقد حـاولـت إسـرائـيـل إبــادة الشعب الفلسطيني في غـزة. ويجب أن يُعرف الأمـــــر كــمــا هــــو. ولـــــدى تـسـلـمـه الـــجـــائـــزة، قــال أبــراهــام إنــه خــال الأيـــام الـعـشـرة الـتـي أعقبت بـدء المهرجان، «قتلت إسرائيل في هـذه الأيـام وحدها ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة بينهم طفل رضيع». وخاطب الحضور، قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه كانت منهجية، ولم تكن وليدة الــصــدفــة، بـــل ثــمــرة تـخـطـيـط مـسـبـق، وتشمل أفــــعــــال قـــتـــل وســــيــــاســــات تــــقــــوم عـــلـــى تــجــريــد الفلسطينيين تماما من إنسانيتهم». وكشفت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، عن أن رئيس أركــان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عقد جلسة مشاورات أولية حول أضرار الفيلم على سمعة الجيش وعقد جلسة ثانية، مع خبراء في القانون الدولي لمواجهة تبعات الكشف عن تلك الاعترافات. كما سبق وأن أصدر الجيش بيانا مطولا باللغة الإنجليزية يفنّد فيه الاعترافات، ويقول إن «الضباط الصغار الذين ظهروا في الفيلم ليسوا مقاتلين ولا هم من القادة الذين يعرفون كــيــف تـتـخـذ الـــــقـــــرارات؛ ولـــذلـــك فــــإن روايــاتــهــم نــاقــصــة وغـــيـــر صــحــيــحــة، فــالــجــيــش يفحص مـسـبـقـا الأضــــــرار الـجـانـبـيـة المــتــوقــعــة». وعـــاد إلـــى الـحـجـة المــعــروفــة أن «حـــمـــاس» تستخدم المواطنين، بمن في ذلك أولادهم وأطفالهم درعا بشرياً؛ ولذلك يقتلون. ويـفـتـح الـفـيـلـم نــقــاشــات داخــلــيــة حـــادة فـي إسـرائـيـل. ومــع أن الغالبية تتعاطف مع الـــجـــيـــش وتـــتـــهـــم الـــحـــكـــومـــة بـــأنـــهـــا تـتـصـرف بعجز ولا تــدافــع عــن ضـبـاطـه وجــنــوده أمــام تسونامي الهجوم الإعلامي في العالم، ومع ذلك فهناك شهادات جديدة يدلي بها ضباط آخــرون يـؤكـدون فيها الاعـتـرافـات. ويطلبون إجراء أبحاث معمَّقة وصادقة حول الموضوع ومـــعـــالـــجـــتـــه بـــشـــكـــل عـــمـــلـــي ومــــهــــنــــي، إذ إن الاكتفاء بنفي المعلومات لا يكفي. فكل ضابط وجندي إسرائيل يصبح اليوم هدفا للاعتقال في الـخـارج والمحاكمة بتهمة ارتـكـاب جرائم حرب. (إ.ب.أ) 2026 سبتمبر 9 فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) عمّان: محمد خير الرواشدة تل أبيب: نظير مجلي بنود من معاهدة السلام الأردنية ــ الإسرائيلية تمنع تل أبيب من تنفيذ أي سياسات تهجير قسري لسكان الضفة الغربية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky