الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17458 - العدد Tuesday - 2026/9/15 الثلاثاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وفي ظل حديث مــزداد عن احتمال جولة ثالثة من التصعيد الإقـــلـــيـــمـــي، يـــفـــرض الـــــواقـــــع عـــلـــى الــــعــــراقــــيين ســـــؤالا مصيرياً: هل ثمة من يسعى إلى أن يكون العراق جزءا من هذا الصراع، لا مجرد مكان تُُوج ََّه منه الرسائل أو ت ُُدار عبره الضغوط، بل ساحة من ساحاته المفتوحة؟ ســؤال لا يحتمل التََّهرب، لأن الإجـابـة ترتبط بدماء الـــعـــراقـــيين وســــيــــادة الــــدولــــة ومـسـتـقـبـل الاقـــتـــصـــاد، وموقع العراق بين أشقائه وجيرانه والعالم؛ فالمسألة لم تعد شـأنا أمنيا محدوداً، بل سـؤال دولـة ومصير واتجاه، وسؤال قدرة العراق على حماية نفسه من أن يُُساق إلى ما لا يريد. مــــا تـــكـــرر مــــن مــــحــــاولات لاســـتـــخـــدام الأراضــــــي الـعـراقـيـة فـي اسـتـهـداف دول عـربـيـة شقيقة وجـــارة، وآخـرهـا مـا أُُعـلـن عـن اسـتـهـداف فـي المملكة العربية الــســعــوديــة، وقـبـلـهـا الإمــــــارات والــكــويــت والـبـحـريـن والأردن، يــكــشــف أنََّـــنـــا أمـــــام مـــســـار لا أمـــــام حــادثــة منفردة. والمـسـار، إن لم يُُحسم، يتحو ََّل إلـى سياسة أمر واقع؛ وإذا خضعت الدولة لابتزاز القوى الخارجة عــن سلطتها، فـإنََّــهـا لا تخسر قــــرارا أمــنــيا فحسب؛ بل تخسر معنى الـدولـة نفسه. والـعـراق لا يجوز أن يبقى ممرا للرسائل، ولا صندوقا للآخرين، ولا ورقة تفاوض في صراعاتهم، ولا ميدانا يُُدفع به عند كل اشتداد إقليمي. لم تعد المشكلة في إصدار بيان بعد كل حادثة، أو الاكتفاء بـروايـة تطمينية لا تمنع تـكـرار الخطر. المشكلة الأعمق أن هناك نمطا يتكر ّّر، يستهلك رصيد الـعـراق السياسي والأخلاقـــي، ويضع الحكومة أمام تبعات أفعال لا تعب ّّر عن قرارها. وكلما تأخ ََّر الحسم، ترس ََّخت في الخارج صورة خطيرة مفادها أن الدولة العراقية لا تملك وحد ََها قرارها الأمني، وهذه صورة ظـالمـة لـلـعـراق ومــؤذيــة لمـصـالـحـه، لكنََّها لا تُُصحح بالكلام وحده. السيادة لا تُُصان بالشعارات؛ بل بقدرة الدولة على أن تكون المرجعية الوحيدة للقوة والقرار. ومن هنا، فـإن حصر الـسلاح بيد الدولة ليس موقفا ضد طرف، ولا انتقاصا من تضحيات أحد؛ بل شرط لبقاء الدولة وحماية الجميع. فالدولة التي لا تملك وحدها قــرار الـحـرب والسلم لا تستطيع أن تطالب الآخرين بــاحــتــرام حـــدودهـــا، ولا أن تـطـمـئـن شـعـبـهـا، ولا أن تبني علاقات مستقرة مع محيطها. ومن مصلحة كل القوى، قبل غيرها، أن تكون الدولة قوية، لأن ضعف الدولة لا يحمي أحداً؛ بل يجعل الجميع مكشوفين. تعمل الحكومة العراقية الـيـوم، فـي ظـرف بالغ الـــدقـــة، عـلـى إعـــــادة وصـــل الـــعـــراق بمحيطه الـعـربـي والإقليمي والــدولــي، وعـلـى استثمار مـا يتوافر من دعم وانفتاح بشكل صادق يخدم مصالح العراقيين. وهذه الجهود تستحق الدعم؛ لا لأن ََّها جهود حكومة بـعـيـنـهـا، بـــل لأن ََّـــهـــا مــســار دولـــــة. غـيـر أن هـــنـــاك، في الــداخــل والـــخـــارج، مـن لا يـريـد لـلـعـراق أن يـخـرج من منطق الساحات والمحاور، ومن يسعى إلى ضرب أي محاولة لتثبيت موقعه دولـة متوازنة شريكة آمنةًً، قادرة على أن تتحدث باسم نفسها لا باسم غيرها. والحقيقة أن العرب، رغم كل ما مرّّت به العلاقة مـن تعقيدات، لـم يـديـروا ظهورََهم للعراق؛ بـل ظلّّوا ينظرون إليه بلدا مـحـوريا لا غنى عنه في استقرار المنطقة. وعلى امتداد السنوات الصعبة، بقي هناك اســـتـــعـــداد عـــربـــي لاحـــتـــضـــان الــــعــــراق، وإعــــادتــــه إلــى مـوقـعـه الـطـبـيـعـي، إيـــمـــانا بــــدوره وحـــضـــوره وعمقه الحضاري والسياسي. لم تكن المشكلة يوما في رغبة العرب بالقطيعة مع العراق؛ بل في قدرة العراق على أن يقدم نفس ََه دولة واحدة القرار، لا بلدا تتنازع قراره الحكومة والفصائل، والدستور والسلاح، والمصلحة الــوطــنــيــة وإرادات لا تــصــدر عـــن مــؤســســات الــدولــة العراقية. ومن المؤسف أن تُُهد ََر فرص الانفتاح والثقة بسبب ممارسات لا تعبر عن إرادة العراقيين، ولا عن مصلحة دولتهم. إن خطر الانزلاق اليوم أكبر مما يظن البعض؛ فكل فعل غير محسوب قد يجر العراق إلى مواجهة لا يريدها، وكل استخدام لأرضه خارج قرار الدولة قــد يـدفـعـه خــطــوة إضـافـيـة نـحـو الــعــزلــة. والـعـزلـة ليست بطولة، ولا مصلحة، ولا خيارا قابلا للحياة في عالم تقوم فيه الدول على الاقتصاد والشراكات والاســتــثــمــار والــثــقــة. فـكـل رســـالـــة مـسـلـحـة تُُطلق خــــارج الـــدولـــة تـقـابـلـهـا رســـالـــة قـلـق مـــن المستثمر والـشـريـك والــدولــة الشقيقة، وكــل اضـطـراب جديد ينعكس على الـسـوق والعمل والـطـاقـة والمـصـارف وصـــــورة الـــعـــراق فـــي الـــعـــالـــم. الـــعـــراق يــحــتــاج إلــى مشاريع وطاقة وفرص عمل وتعليم وبنى تحتية وانفتاح، لا إلى مزيد من القلق والرسائل المسلحة والاصطفافات التي تستنزفه. عـلـيـنـا أن نـــصـــارح شـعـبـنـا: الــبــيــانــات لـــم تعد تــكــفــي. لا الــــداخــــل يـقـتـنـع بـــالـــبـــيـــانـــات، ولا الـــخـــارج يطمئن إلـيـهـا. مــا يحفظ رصــيــد الــعــراق هــو الفعل: تحقيق مهني ومحاسبة عادلة وضبط حقيقي وقرار واضح بأن لا جهة، مهما كان عنوانها، تستطيع أن تضع البلاد أمام حرب أو عزلة أو خسارة اقتصادية. دعم الحكومة في هذا المسار واجب وطني، لأنه دعم للدولة ولحقّّها في حماية السيادة وصون العلاقات وبناء المستقبل. الـــعـــراق لـيـس تــابــعا لأحـــد، ولا عـــدوا لأحـــد، ولا ساحة لأحد. هو وطن كبير، وقرار الحرب والسلم فيه حق للعراقيين ودولتهم وحدها. هذه ساعة الدولة، وساعة العقل، وساعة أن نقول بوضوح: العراق أولاًً. * رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق العراق أولا ًً... حتى لا يتحو ّّل الوطن إلى ساحة صراع مصطفى * الكاظمي ربع قرن فترة زمنية ليست بالهينة؛ حين تمر على حـدث مـا -كبيرا كـان أو مـحـدوداً- يُُفترض أن تصبح الإجابات أكثر مصداقية والأسئلة الكبرى تـتلاشـى. وحين يحدث العكس فثمة خلل مـا؛ إما فـي زاويـــة الــرؤيــة، وإمـــا فـي طريقة إدارة تداعيات الحدث ذاته. حــــــــدث مــــثــــل هــــجــــمــــات الــــــحــــــادي عــــشــــر مــن سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، وما نتج عنه مـن تـحـولات كبرى فـي السياسة الأميركية عـــاما ً، 25 خــاصــة والـعـالمـيـة إجـــمـــالاًً، يـمـر عـلـيـه ويثير كثيرا من الأسئلة ذاتها التي تفجرت بفعل الـحـدث وخصوصيته، كفكرة وتنفيذ ونتائج، فـيـصـبـح الأمــــر مـثـيـرا لمــزيــد مـــن الــغــمــوض، كما تصبح السرديات المعلنة رسميا محل شك، ولو كان جزئياً. في التقرير الذي أصدره الكونغرس الأميركي بـخـصـوص هـجـمـات الـــحـــادي عـشـر مـــن سبتمبر، عبر تشكيل لجنة قومية من الـحـزبين الجمهوري بـــاحـــثا وخــبــيــرا 90 والـــديـــمـــقـــراطـــي، وشــــــارك فــيــه فـــي مـــجـــالات الـــطـــيـــران المـــدنـــي والـــرصـــد الـــزلـــزالـــي، والاســتــخــبــارات، والـــدراســـات الإسلامـــيـــة، وشــؤون الدفاع عن أميركا الشمالية، والتنظيم الحكومي، يــجــد الـــقـــارئ ســـرديـــة أمــيــركــيــة مـتـكـامـلـة لتفسير عناصر رئيسية؛ أولـهـا أن 3 الــحــدث، ترتكز على تـنـظـيـم «الـــقـــاعـــدة» بــزعــامــة أســـامـــة بـــن لادن، هو المــــســــؤول عـــن الـتـخـطـيـط والــتــنــفــيــذ، وثــانــيــهــا أن الثغرات الهيكلية في تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمـنـيـة والاسـتـخـبـاراتـيـة، سمحت للمنفذين بأن يحققوا ما عزموا على تحقيقه دون أدنى اعتراض، وذلـــك رغــم تلقي أحــد أفـــرع الاسـتـخـبـارات المركزية تـــحـــذيـــرا مـــن قــبــل دول صــديــقــة بــــأن حـــــدثا كـبـيـرا قيد التنفيذ سيوج ََّه إلـى مصالح أميركية كبرى، وثالثها أن تلك الهجمات تُُظهر أن التشدد الديني في العالم الإسلامي، يمثل تهديدا للقيم الأميركية والغربية، ولا يجب التسامح معه. المـرتـكـزات الـثلاثـة للسردية الأميركية أسست لحركة مجتمعية فـي الـداخـل الأمـيـركـي وكثير من الـــــدول الأوروبــــيــــة الـحـلـيـفـة، تـــرى بـعـض المـسـلـمين بؤرة للخطر، وتتطلب سياسة حازمة لمنع انتشار هذا الخطر كما سعى إليه بن لادن وكافة المنظمات الحليفة له ولـ«القاعدة» معاً. ومن ثم زادت الظواهر المناهضة للمسلمين الأميركيين، وارتفعت حالات الكراهية المقرونة بالعنف ضد مؤسسات إسلامية في الداخل، وفي الآن ذاته أسست لسياسة أميركية تدخ ُُّلية في شؤون كثير من الدول، بدعوى أنها غير قادرة على احتواء ما لديها من منظمات متطرفة. تـلـك الــســرديــة الأمـيـركـيـة عــبــرت عــن نفسها فـــي ســيــاســات مـــحـــددة؛ أبـــرزهـــا -داخــــلــــياً- إعـــادة تنظيم مجتمع الاستخبارات الأميركي، وإعــادة تـنـظـيـم الــحــكــومــة الأمـــيـــركـــيـــة نــفــســهــا، وابـــتـــداع وزارات ووكــالات خاصة لحماية الأمـن الداخلي. وخـارجـيا تم فـرض أولـويـة «التطرف الإسلامــي» عـلـى الـسـيـاسـة الــدولــيــة، وكـــان مــن شـأنـهـا وضـع تــرتــيــب عـــالمـــي بـــرعـــايـــة الأمـــــم المـــتـــحـــدة، لمـتـابـعـة ســيــاســات الــــدول فــي مــواجــهــة الـتـنـظـيـمـات التي تنتمي للإسلام الـسـيـاسـي، واســتــخــدام الــقــوات المـسـلـحـة فــي فـــرض الإرادة الأمـيـركـيـة عـلـى دول تـعـتـبـرهـا واشـــنـــطـــن مـــصـــدرا للإرهـــــــاب الــعــالمــي، فـي مقدمتها الــعــراق آنــــذاك، وأفـغـانـسـتـان؛ الملاذ المــعــروف لـلـقـاعـدة وتنظيم «طــالــبــان»، مــا أسـس للتدخل العسكري فـي البلدين لسنوات طويلة، مع اخــتلاف النتائج في كل منهما. ورافـقـت ذلك سياسات أميركية مقصودة تحت شعار «لا مكان للإسلام السياسي في العالم الغربي». الخوف من الإسلام أو «الإسلاموفوبيا» سبق سبتمبر؛ إذ يعود المصطلح لدراسة 11 هجمات بريطانية قام بها أحد فروع الأمن البريطاني في منتصف الـتـسـعـيـنـات مــن الــقــرن الماضـــــي، بهدف اتـــخـــاذ مـــواقـــف وســيــاســات اسـتـبـاقـيـة، لـلـحـد من الـــعـــوامـــل الــتــي قـــد تــحــف ِِّــز الــكــراهــيــة بين مـكـونـات المـجـتـمـع الـبـريـطـانـي، ولـكـن التعبير صـــار لاحــقا كــأســاس لـظـواهـر الـعـنـف المــوجــه نـحـو الـجـالـيـات الإسلامية بشكل عام. 11 ومع تحول الولايات المتحدة بعد هجمات سبتمبر إلى قيادة المواجهة مع الإسلام السياسي، والمــنــظــمــات المــعــاديــة بـشـكـل خــــاص، اتــســع نـطـاق «الإسلاموفوبيا». وبـــــعـــــد ربـــــــع قـــــــــرن، يـــمـــكـــن الـــــقـــــول إن تــغــيــر الأجـــيـــال والـــتـــحـــولات الـتـكـنـولـوجـيـة فـــي مـجـالات ااتلــصــالات، وتـحـولات السياسات الغربية ذاتها تـــجـــاه المــهــاجــريــن عـــامـــة، والـــجـــالـــيـــات الإسلامـــيـــة خاصة، فضلا عن المواقف الضاغطة على المفاهيم الأخلاقية للسياسات الغربية، بفعل التخاذل في مواجهة الإبـــادة الجماعية في قطاع غــزة، وكذلك عـــودة «طــالــبــان» لحكم أفـغـانـسـتـان بـعـد الـخـروج الأمــيــركــي الكبير مـنـهـا، بـعـد عـقـديـن مــن التدخل العسكري والضحايا الكُُثر من كل الأطراف؛ يمكن الـــقـــول إن ثــمــة ردة فــعــل عـكـسـيـة لـتـلـك الــظــاهــرة، جــســدت نفسها فــي انــتــصــارات حـزبـيـة لمـرشـحين ينتمون للجاليات الإسلامــيــة، وحـصـول البعض على مناصب مهمة فـي حـكـومـات أوروبـــيـــة، وفي الولايات المتحدة ذاتها. وفـــــي المـــحـــصـــلـــة، فـــــإن الـــســـرديـــة الـــتـــي رافـــقـــت سـنـوات الـحـرب على الإرهـــاب لـم تعد هـي الحاكمة بـكـل تـفـاصـيـلـهـا، فكثير مـنـهـا قــد تــآكــل تـدريـجـياً، لاعــتــمــادهــا عــلــى مــفــهــوم الـــقـــوة دون ربــــط الــحــدث بــالــســيــاســات الأمـــيـــركـــيـــة ذاتــــهــــا، ومــــا تـحـمـلـه من محفزات لتطرف البعض ضد النهج الأميركي. غياب التحركات الفكرية المـتـوازنـة فـي خضم الحرب على الإرهـاب؛ لا سيما تجاه منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والاستناد إلى مقولات جــزئــيــة دون الـتـعـمـق فـــي أصــــول الــفــكــر الإسلامــــي وتـــنـــوع مـــصـــادره وتـطـبـيـقـاتـه، واقـــتـــصـــارهـــا على تحميل الآخر الثمن كاملاًً، والتركيز على الحصول على كل العوائد السياسية والأمنية والاستراتيجية، دون أدنى اعتبار لحقوق الآخرين، أدى إلى إضعاف العائد الكلي للسياسات الأميركية. الأمـــــر لـــم يــعــد مــحــصــورا فـــي كـيـفـيـة مـواجـهـة سبتمبر؛ بل 11 أعـبـاء وتحديات مـا بعد هجمات نجد استمرارا لها، وكأن التعلُُّم من خبرات التاريخ بات مستبعدا من هذه السياسات. سبتمبر؟ 11 ماذا بقي من هجمات حسن أبو طالب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky