issue17458

تـــأجـــلـــت الــــجــــولــــة الـــثـــامـــنـــة مـــــن المــــحــــادثــــات اللبنانية - الإسرائيلية إلى الشهر المقبل، ويرجح أن يكون هناك تأجيل آخـر إلـى ما بعد انتخابات الكنيست والانـتـخـابـات الأمـيـركـيـة. وتـأجـل تاليا بــــت مَــــن هـــي الــجــهــة الـــثـــالـــثـــة، الـــتـــي ســيــنــاط بها التحقق مـن إنـهـاء الـسـاح اللاشرعي فـي المناطق الـتـجـريـبـيـة، ويـشـمـل ذلـــك تفكيك الـبـنـى التحتية لـ«حزب الله» والحؤول دون عودة هذه الميليشيا. وبوسع نتنياهو الاستثمار الانتخابي في احتلال تلة علي الطاهر وتفجير أنفاق ما عدَّه «أكبر قاعدة إيرانية خارج إيران»، كانت قد وصفت بأنها «خط أحمر» إيراني! ورغـم ما يتردد عن قيود وضوابط أميركية، لإبقاء التعديات الإسرائيلية «ضمن حدود معينة»، فــإن الـبـاب لـم يُقفل أمـــام احـتـمـال تـوغـات جديدة لجيش الاحتلال نحو إقليم التفاح وجبل الريحان وتـــال سجد ومليتا، ارتـبـاطـا بحسابات المعركة الانتخابية للكنيست. لماذا؟ لأنه في إسرائيل تقدم 7 الاهـتـمـام بملفات تقصير نتنياهو فـي هـجـوم عـلـى الانــتــصــارات 2023 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول على الجبهة اللبنانية. وهنا متوفرة كل الذرائع لتمدد الاحتلال المباشر، واتساع السيطرة بالنار: لا يريد نتنياهو أن تفتح صناديق الاقتراع وهو يُسأل عن إخفاقاته وإخفائه معلومات ثمينة عن القيادة العسكرية، هذا أولاً. وثانياً، ارتباطا بعدم حدوث تقدم لبناني في نزع سلاح «حزب الله» من كل لبنان، شرطا لأي انسحاب. لقد أرسى «الاتفاق الإطاري» الثلاثي، معادلة «الأرض مقابل الـسـاح». واتفاق وقـف الحرب في ، أكــد فـي مقدمته 2024 ) نوفمبر (تـشـريـن الـثـانـي على نــزع كـامـل للسلاح الـاشـرعـي، ودعـــت المــادة الـرابـعـة منه إلــى تفكيك البنى التحتية المــوازيــة: عسكرية وأمـنـيـة ومـالـيـة. ولـلـتـذكـيـر، كـــان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المفاوض بشأنه، ووافق عليه أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بالصورة والـصـوت، قبل وصــول المـفـاوض الأميركي آمـوس هوكشتاين إلــى إسـرائـيـل للقاء نتنياهو. وعلى هذه الأجندة وصلت إلى سدة المسؤولية السلطة الجديدة في لبنان. وكانت المنطقة، وفق توصيف الأســـــتـــــاذ عـــبـــد الـــرحـــمـــن الـــــراشـــــد «تــــمــــر بــمــرحــلــة اضطراب كبير... فإسقاط نظام الأسـد في سوريا تـجـاوزت آثـــاره حــدودهــا، حيث أدى إلــى إضعاف (حــــزب الـــلـــه) فـــي لــبــنــان، وتـفـكـيـك جــــزء مـــن شبكة السلاح والمخدرات والإرهاب الإقليمية». طــبــعــا، لا يـسـتـطـيـع «حـــــزب الـــلـــه» إجــــــراء أي مراجعة رغم الكوارث التي لحقت به، قيادة وكوادر وبــيــئــة؛ لأنــــه لا يـمـلـك قــــــراره. فــفــي كـــتـــاب «الـنـهـج والـتـجـربـة» لأمينه الـعـام الـقـول الـفـصـل: «نـحـن لا نتخذ قرار الحرب والسلم بأنفسنا، بل نعود فيه إلى الولي الفقيه الذي يحدد متى تكون المواجهة واجـــبـــا شــرعــيــا»، أي أن كـــل حــــروب «الـــحـــزب» في لبنان وسوريا واليمن اندرجت في سياق «واجب شرعي» لا رد له بالنسبة لهذا التنظيم! إن الـــســـؤال المـــطـــروح عـلـى الـسـلـطـة الـرسـمـيـة وهي وجها لوجه أمام أخطر سيناريو كارثي: هل هـنـاك مـا هـو أكـثـر رعـبـا مـن جـثـوم الاحــتــال فوق فــي المــائــة مــن مـسـاحـة لبنان؟ 15 مـسـاحـة تــعــادل وهل هناك مضاضة أشد من وجود مليون مُهجَّر اقتلعوا قـسـرا يحتفظون بمفاتيح بـيـوت لـم تعد مــوجــودة فــي قـــرى تــم تـجـريـف كــل مـعـالمـهـا؟ وإلــى مــتــى تـسـتـمـر الــســيــاســات الـــرمـــاديـــة الــتــي تتبنى أحيانا تـرهـات قـوة خـارجـة عـن الـقـانـون، فـي حين تــفــرض إســرائــيــل أخــطــر واقـــــع احــتــالــي، يتتالى مـعـه ســقــوط مـــذل لــلــمــواقــع، ولـتـلـك الأنـــفـــاق الـتـي حملت شعار «جبالنا خزائننا» فأنفقت مليارات الدولارات لإنشائها، ولم يُنفق فلس لإقامة ملجئ يحمي ولو أسرة من موت زؤام! كـــان الـتـحـدي أمــــام الـسـلـطـة ومـــا زال، تنفيذ قــــــرارات شــجـاعــة اتــخــذهــا مـجـلـس الـــــــوزراء بـنـزع الــــســــاح مــــا مــــن شــــأنــــه: حـــمـــايـــة الأرواح وحــفــظ الكرامات وإنقاذ ما تبقى. فيُلجم تقدم الاحتلال ويُــحـاصـر بتنفيذ «الاتــفــاق الإطــــاري»، الـــذي رغم ثغراته، كنتيجة حتمية لحجم الهزيمة المروعة، تضمن صيغة انسحاب مـن كـل الجنوب المحتل، تــؤكــدهــا قــبــول إســرائــيــل بــــ«إعـــادة الانــتــشــار إلـى خـــارج الأراضــــي الـلـبـنـانـيـة»، ربـطـا بـنـزع الـسـاح ومـــتـــمـــمـــاتـــه. وبـــــوضـــــوح، فـــــإن إســــقــــاط تـــلـــة عـلـي »، فــتــح الــبــاب 4 الـــطـــاهـــر، وتــدمــيــر أنـــفـــاق «عـــمـــاد نــهــائــيــا أمــــــام خــــطــــوات نـــــزع الــــســــاح مــــن شــمــال الليطاني، أي كل لبنان. جـيـد بـــدء نـشـر الـجـيـش فـــي مـديـنـة النبطية وبـلـدات غير خاضعة لـاحـتـال. وزيـــارة الرئيس عون للنبطية أكـدت اعتزام حضور السلطة للمرة عاما على الانسحاب الإسرائيلي عام 26 الأولى بعد ، الذي تلاه تحويل الجنوب كانتونا مذهبيا 2000 مـقـفـا بــوجــه الـسـلـطـة، مـمـنـوعـا عـلـى المـعـارضـن الذين تعرضوا للترهيب فالتهجير وإلا القتل بدم بارد. لذا؛ بدء الانتشار العسكري وحضور السلطة جيد، لكنه غير كافٍ. إن المطلوب خطوات عملانية تعوض بعض ما فـات لمعالجة أسباب ما آل إليه الوضع لجهة استدراج الاحتلال، ولجهة استمرار جماعة مسلحة خارجة عن القانون ومحظورة ما زالت تتحكم، مع العدو الإسرائيلي، بقرار الحرب والسلم. خــــســــر «حــــــــــزب الــــــلــــــه» حـــــربـــــي «الإســــــــنــــــــاد»، وافتضحت ترهات القوة، وتسبب بدمار الجنوب، بعدما غدر ببيئته، وأنـزل نكبة تاريخية بالبيئة الجنوبية التي انتقلت جماعات لنبذه. النبطية أكبر حاضرة في جبل عامل وصور مدينة التاريخ والأرجوان، وعشرات البلدات قالت لا لهذا «الحزب» ولا لأي ســاح لا شـرعـي. وكــل الـوقـائـع تشي بأن مـصـيـر الأرض مـــتـــازم مـــع مـصـيـر هــــذا الـــســـاح، ووحده لبنان لا يملك ترف الوقت، وحذار من خطر تراجع أولوية لبنان أميركياً، ارتباطا بالتطورات المتسارعة في الخليج واليمن والبحر الأحمر! Issue 17458 - العدد Tuesday - 2026/9/15 الثلاثاء يــحــتــدم الــنــقــاش الــفــنّــي والــدنــيــوي فــي هـــذه الأيــــام خـصـوصـا بـالـتـزامـن مع مـهـرجـان إمـبـراطـوريـة شـركـة «أبـــل» بكل جبروتها، التي احتفلت بإطلاق منتجات تقنية جديدة تسحر الألباب. وهي مقتنيات قد تبدو اعتيادية، أو مجرد حــالات استهلاكيّة يحبّها الكبار والصغار، ويألفونها، وتعزز من حيويّة دنـــيـــاهـــم، ومــــن ســـرعـــة إنـــجـــاز أعـمـالـهـم، وتـــقـــرب المـــســـافـــات بـيـنـهـم وبــــن ذويــهــم ومحيطهم المفضّل... لكن البعض يراها أكـــبـــر مــــن ذلــــــك، خـــصـــوصـــا حــــن نـتـتـبـع أطـــروحـــات الــوســطــاء فــي عــوالــم الـفـنـون والفلسفات، ومعهم جموع الأكاديميين فــــــي قــــــاعــــــات الـــتـــنـــظـــيـــر والـــــنـــــقـــــد حــيــث يـصـعّــبـون الــســهــل، وربـــمـــا أعــــــادوا ضـخ وشرح مفاهيم جريئة تتعلق بالصرعات التكنولوجية الحديثة... وكل ذلك حدث شبيهه عبر تاريخ التقنية منذ بدايات ، وذلك 19 تَبَرعُم نبتها في بحر القرن الـــ قبل أن تثمر وتتمتّع البشرية بِينْعها على النحو الـــذي نعيشه فـي هــذا القرن المتخم بالدهشة البصريّة، والفتوحات التقنية، والصرعات التكنولوجية. كثير مـن المفاهيم يعاد ضخّها مع تــقــدم وســـائـــل الـــتـــواصـــل، وعــلــى رأســهــا ســــؤال «المـــســـافـــات الـــوجـــوديـــة». هــــذا ما يكشف عـنـه، على سبيل المــثــال، المخرج السينمائي كريستوفر نولان، الذي يركِّز وسيلته التقنية للتواصل فـي الأســاس عـــلـــى «الـــبـــريـــد الإلـــكـــتـــرونـــي المـــطـــبـــوع»، وتعليلُه هذا العزوف عن امتلاكه هاتفا ذكيا مختصر في قوله: «لن أسمح للعالم بــمــحــاصــرتــي؛ لــــذا أفـــضّـــل الــعــيــش على النحو الذي كنا فيه... لذا، بالنسبة إليّ، فإنها مجرّد حياة طبيعية». وهــــذا الـتـصـريـح يـفـتـح الـــســـؤال عن موضوع «المسافة» التي يَقْرِضُها الهاتف الـــذكـــي مـــن خــصــوصــيّــة الإنــــســــان، وهــو تـــســـاؤل مــلــحٌّ، وفـــي الــوقــت نفسه يجمع بين التلهّف الشعبي إلى إمكانيّة تطبيق مثل هذا السلوك المناوئ للهاتف الذكي، والنقاش النخبوي بشأن سؤال الاتصال والانفصال الوجودي والدنيوي. الــــــخــــــاصــــــة؛ أن أفــــــكــــــار الــــحــــصــــار أو المـــســـافـــات المـــســـروقـــة الـــتـــي تـسـبـبـهـا التقنيات كلها؛ وعـلـى رأسـهـا الهواتف الــــذكــــيّــــة والـــتـــطـــبـــيـــقـــات المـــصـــاحـــبـــة، مـن الـــطـــبـــيـــعـــي أن تـــثـــيـــر كــــــل هــــــــذا الــــجــــدل المـــصـــحـــوب بـــقـــلـــق كــبــيــر عـــنـــد جـــمـــع مـن الوعاة والأذكياء. إنـــه لمــن الـصـعـب؛ بــل مــن المستحيل حــل هــذا الــصــراع أو فــض كـل إشـكـالاتـه، لــكــن حـــســـب المـــتـــأمـــل أن يُـــمَـــحِّـــض نفسه بـــن فـــتـــرة وأخـــــرى بـــجـــردة مـــن الأسـئـلـة والمــحــاســبــة بــشــأن ضـــــرورة إعـــــادة رسـم المـــســـافـــات بـــن الإنــــســــان والآخـــــــر؛ وذلـــك كله بغية الــدفــاع عـن الــوقــت، والــوجــود، والـــــحـــــيـــــويّـــــة الـــــدنـــــيـــــويّـــــة، والــــرفــــاهــــيّــــة الحياتية، والصفاء الذهني الثمين، وهذا ما يجب علينا تمثّله قدر ما نستطيع... إنـــه تـــصـــرّف وجـــــودي حـكـيـم يـخـفـف من ديكتاتوريّة التقنية وهيمنتها المخاتلة وربما المدمّرة. وُلــــد أديـــــان فـــي أول الــشَّــهــر الـــسَّـــابـــع مـــن الــحــمــل ولــم غرام، في مستشفى يقع في منطقة ريفية 900 يتجاوز وزنه فـي محافظة لحج جنوب غربي اليمن. فـي ظـــروف كهذه، وفي بلد أَنهك النّزاع نظامَه الصحيَّ، قد تكون فرص نجاة طفل وُلد قبل أوانه محدودة للغاية. لكن أديان عاد إلى منزله مع والدته. فقد توفَّر للقابلة في المستشفى ما تحتاج إليه لإنقاذ أديان. كانت لديها معدات حديثة، وكانت قد تلقَّت تدريبا متخصصا على أساليب علاجية مثبتة الفاعليّة، ويمكن استخدامُها في بيئة محدودة المــوارد. لم تكن هذه حلولا خـارجـة عـن المـألـوف أو تقنيات عصية على التطبيق، بل ابـتـكـارات كـانـت قـد وصـلـت إلــى المـكـان المناسب فـي الوقت المناسب. وهـنـا لا نستطيع إل أن نـطـرح ســـؤالا أسـاسـيـا: لمـاذا نميل عــادة إلـى تطبيق برامج الابتكار الصحي في بلدان تتمتع بنظام صحي متطور ومستقر، فيما قد تكون قيمة هذه البرامج أكبر في البلدان التي تتعرّض فيها الأنظمة الصحية لأشد الضغوط؟ لــــم تـــعـــد أزمـــــــــات الــــيــــوم أزمـــــــــات عـــــابـــــرة. فـــالـــنـــزاعـــات تـطـول، والـظـواهـر المناخية القاسية تـتـكـرّر، فيما تتزايد الاحتياجات في الـدول التي تعاني أنظمتها الصحية من نقص فـي المـــوارد والمتخصصين فـي مجال الصحة. تقدّر مـلـيـون شـخـص حـول 239 منظمة الأمـــم المـتـحـدة أن نـحـو العالم يحتاجون اليوم إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية. وتُعد صحة الأمهات والمواليد من أبرز المؤشرات على قوة أي نظام صحي وقدرته على توفير الرعاية لمن يحتاج إلـيـهـا. أمَّـــا فــي الأنـظـمـة الـصـحـيـة الــهــشَّــة، فتكشف صحة الأمــهــات والمـوالـيـد حـجـم الـفـجـوة بــوضــوح. فوفقا لمنظمة الـصـحـة الـعـالمـيـة، تـقـع ســـت مــن كــل عـشـر وفــيــات للأمهات حول العالم في دول تشهد نزاعات أو تعاني من الهشاشة المؤسساتية. وهذه المشكلة ليست ناجمة عن غياب الحلول الطبية، فنحن نعلم الكثير عن التدخلات التي يمكن أن تنقذ حياة امرأة أثناء الحمل والولادة، أو تمنح مولودا فرصة للبقاء على قيد الحياة. تكمن المشكلة في أن هذه الحلول لا تصل دائما إلى البلدان والمجتمعات التي هي في أمـس الحاجة إليها. غـالـبـا مــا تُــطـبَّــق الــحــلــول الـصـحـيـة المـبـتـكـرة أولا في البلدان الأكثر استقراراً، لأسباب عديدة، من بينها سهولة التنفيذ وإمكانية قياس النتائج والأثــر. وهـذا أمر مفهوم ومــتــوقّــع مــن مـنـظـور إدارة المــخــاطــر، لـكـنّــه يــطــرح مـفـارقـة يصعب تجاهلها لأن المجتمعات التي يمكن أن تستفيد من هـذه الحلول الجديدة والفعّالة قـد تكون آخـر مـن يحصل عليها. ولذلك تستحق تجربة اليمن أن نتوقّف عندها اليوم. فـبـعـد أكــثــر مــن عَـــقْـــد مــن الـــنـــزاع، تُـــقـــدِّر منظمة الأمــم مليون شخص في اليمن يحتاجون 22.3 المتحدة أن هناك إلــــى المـــســـاعـــدات الإنـــســـانـــيـــة، ونـــحـــو نـصـفـهـم مـــن الـنـسـاء والـــفـــتـــيـــات. ولا تــــــزال صـــعـــوبـــة الــــوصــــول إلـــــى الـــخـــدمـــات الصحية تُعرّض النساء والمواليد لمخاطر يمكن تفاديها. 1600 وحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة تتوفَّى أكثر من امرأة سنويا بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة، فيما يُفاقم نقص الأدوية والمرافق الصحية العاملة والفرق الطبية المتخصصة حجم المشكلة. فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، تـــقـــود الــهــيــئــة الــطــبــيــة الـــدولـــيـــة، بالتنسيق الـوثـيـق مــع وزارة الـصـحـة الـعـامـة والـسـكـان فـي اليمن، وبـدعـم مالي مـن «مـركـز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«مؤسسة غيتس»، مبادرة تسعى إلى تطبيق برامج ابتكارات صحية أُثبتت فاعليتها في مجال صحة وتغذية الأمهات والمواليد. كما تهدف هذه البرامج إلى اختبار إمكانية تنفيذها ودمجها في النظام الصحي فـي واحـــدة مـن أصـعـب البيئات لتقديم الرعاية الصحية. مـرفـقـا صـحـيـا مـوزعـة 29 وتُــطــبَّــق هـــذه المـــبـــادرة فـــي على خمس محافظات في جنوب اليمن. وهي تستند إلى مجموعة من الحلول العملية والابتكارات الصحية، ومنها تحسين تغذية الأمهات، والكشف المبكر عن حالات الحمل عالية الخطورة، والوقاية من نزف ما بعد الولادة، وتحسين رعـــايـــة المـــوالـــيـــد، إلــــى جــانــب تـــدريـــب الــعــامــلــن الصحيين وتزويدهم بـــالأدوات التي يحتاجون إليها لتقديم رعاية عالية الجودة في المناطق النائية ومحدودة الموارد. ومــن المـتـوقـع أن تستفيد مـن هــذه الـخـدمـات بصورة ألـــف امــــرأة ومــولــود بـحـلـول نهاية 100 مـبـاشـرة أكـثـر مــن المـــــشـــــروع. لـــكـــن أهـــمـــيـــة هـــــذه الـــتـــجـــربـــة لا تــكــمــن فــــي عـــدد المستفيدين وحده، بل في السؤال الذي تحاول الإجابة عنه: هل يمكن لبرامج الابتكار الصحي أن تنجح في بيئة هشة، وأن تصبح جـــزءا مــن نظامها الـصـحـي بـــدلا مــن أن تبقى مشاريع مؤقتة؟ لهذا أدّت وزارة الصحة العامة والسكان دورا أساسيا مــنــذ الـــبـــدايـــة. فــقــد دمـــجـــت الــــــــوزارة هــــذه الابــــتــــكــــارات في البروتوكولات الوطنية والخدمات الصحية الأساسية. كما شارك مسؤولوها في التدريب وتبنّوا العمل عن قناعة لا عن واجب على مختلف مستويات النظام الصحي. ولـــعـــل هــــذا هـــو الـــــدرس الأهــــم الــــذي يـمـكـن أن تـقـدّمـه تجربة اليمن. فالاستثمار في الــدول الهشة ليس نقيضا لــاســتــدامــة. فـعـنـدمـا نستثمر فـــي حــلــول تـنـاسـب الــواقــع المــحــلــي، وتــتــولَّــى المــؤســســات الـوطـنـيـة دورا حـقـيـقـيـا في تطبيقها وتطويرها، يمكن للبرامج التي تنفّذ ابتكارات صحية أن تصبح وسيلة لتعزيز النظام الصحي، وليس مجرد استجابة مؤقتة لأزمات معينة. ، ولــــن يـكـون 2030 تـفـصـلـنـا ســـنـــوات قـلـيـلـة عـــن عــــام تحقيق أهـــداف التنمية المستدامة ممكنا إذا بقيت الــدول الأكثر تأثرا بالنزاعات خارج مسار الابتكارات الصحية أو غيرها من الابتكارات. فالتقدّم في مجال الصحة العالمية لن يقاس فقط بما نبتكره، بل بقدرتنا على إيصال ما ينجح إلى المجتمعات التي هي في أمس الحاجة إليها. لقد عاد أديان إلى منزله لأن الرعاية التي كان بحاجة إلـيـهـا وصـلـتـه فــي الــوقــت المــنــاســب. وقـصـتـه تــذكــرنــا بــأن السؤال لم يعد ما إذا كان الابتكار ممكنا في البلدان التي تعاني من النزاعات وهشاشة أنظمتها الصحية. الــســؤال الآن هــو: كـم مـن أديـــان آخــر يمكن إنــقــاذه إذا قـــرَّرنـــا أن نـسـتـثـمـر فـــي الـــبـــلـــدان الــتــي تــحــتــاج بـــشـــدّة إلــى ابتكارات صحية؟ * مدير إدارة المساعدات الطبية والبيئية في «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية». * مديرة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي في «منظّمة الهيئة الطبية الدولية». كثير من المفاهيم يعاد ضخّها مع تقدم وسائل التواصل فهد سليمان الشقيران *عبد الله المعلم *أُنس الخضراء حنا صالح OPINION الرأي 14 حين يصبح الابتكار الصّحي ضرورة الهواتف الذكيّة وسؤال المسافات المنهوبة أخطار السياسات الرمادية!

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky