13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17455 - العدد Saturday - 2026/9/12 السبت فوز «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا ـــ أنهالت يصدم مؤسسة الحكم مع أن استطلاعات الــرأي في ألمانيا، خـــــال الأشــــهــــر والأســــابــــيــــع الـــتـــي سـبـقـت انتخابات ساكسونيا - أنـهـالـت، أظهرت تــــقــــدّم الــــحــــزب الـــيـــمـــيـــنـــي المــــتــــطــــرف، فـــإن فـوزه جـاء بنسبة أكبر مما كانت أظهرته الاستطلاعات. لقد حصل الحزب اليميني المتطرف فــــي المــــائــــة مـن 44 عـــلـــى نــســبــة قــــاربــــت الـــــــــ الأصــوات في اقتراع شهد نسبة تصويت في المائة في 78 غير مسبوقة وصلت إلى الـولايـة الصغيرة نسبياً. وللعلم، يعيش فـــي الـــولايـــة الــتــي كــانــت جــــزءا مـــن ألمـانـيـا الشرقية قبل إعــادة توحيد ألمانيا، قرابة في 2.5 مـلـيـونــي شـــخـــص؛ أي مـــا يـشـكـل المائة فقط من نسبة سكان البلاد. فــــي المــــقــــابــــل، عـــاقـــبـــت الـــــولايـــــة حـــزب الاتـــحـــاد الـديـمـقـراطـي المـسـيـحـي المـحـافـظ (الـــحـــاكـــم) الـــــذي يـتـزعـمـه مــيــرتــس وقـبـلـه ميركل، بتقليص أصواته إلى النصف؛ إذ فـي المـائـة من 17 إنـهـا لـم تمنحه أكـثـر مـن سنة من حكمه 28 الأصـــوات لتنهي بذلك للولاية. إلا أنه على الرغم من فوز «البديل لألمانيا» - الذي وصف بـ«التاريخي» - فهو لم يتمكّن من الحصول على غالبية مطلقة من الأصوات تؤهله للحكم منفرداً. ولكنه، مـع ذلـــك، يجد نفسه أمـــام خـيـارات تمكّنه من الحكم، والأهم التأثير بشكل أكبر، ومن موقع سلطة لا معارضة للمرة الأولى منذ .2014 تأسيسه عام قوى المتطرفين واضحة في المناطق الريفية فــــــي مــــديــــنــــة مــــــاغــــــدبــــــورغ، عـــاصـــمـــة ساكسونيا - أنهالت، تغيب بشكل مُريب صور نجم حزب «البديل من أجل ألمانيا» ومــرشــحــه الــرئــيــس أولــريــشــت زيـغـمـونـد، الـــــذي يــســمّــي نــفــســه «أولــــــــي». وهــــــذا، مع أنـــه غــــداة يـــوم الانــتــخــابــات الــتــي أوصـلـت سنة، إلى 35 الشاب الذي لا يتعدى عمره الـ مشارف السلطة، كانت لا تــزال الملصقات الانتخابية تملأ شوارع المدينة. ملصقات لــكــل الأحـــــــزاب، وبــكــل الأحـــجـــام والألــــــوان، باستثناء الأزرق والأحمر، حزب «البديل من أجل ألمانيا». ملصق واحـــد بــدا يتيماً، عُــلّــق عاليا عـلـى عـمـود بـالـقـرب مــن محطة الـقـطـارات الـــرئـــيـــســـة، عــلــيــه شـــعـــار الـــحـــزب مـــن دون صــــور... بـل ببضع كلمات هـي «عـالـم من »، فـــي إشـــــارة إلـــى رســــوم الـبـث GEZ دون الــــعــــام فــــي ألمــــانــــيــــا، وهـــــي ضـــريـــبـــة تــدفــع لتمويل القنوات العامة. فالحزب يعارض هذه الرسوم، ويريد وقف دعم القنوات العامة التي يقول إنها معادية لـه وكــاذبــة. ويفضل، فـي المقابل، نـــشـــاط مـــؤثـــريـــن عــلــى وســـائـــل الــتــواصــل الاجتماعي التي ينشط عليها أكثر من أي حـزب آخـر، ويدير حملاته بشكل أساسي عبرها ما يمكّنه من الوصول - بلا مناقشة ولا رأي آخـــر - إلـــى المــايــن، خـاصـة ممّن هــم مــن عـمـر الــشــبــاب. ولـلـعـلـم، زيغموند ألـف متابع على 750 وحـده لديه أكثر من موقع «تيك تــوك»، وهـو من أكثر الساسة الألمـــــان شـعـبـيـة عـلـى المــــوقــــع... وتفضيله للـ«يوتيوبرز» (مستخدمو الـ«يوتيوب») على الصحافيين التقليديين غير خافٍ. ويـــــوم الانـــتـــخـــابـــات، نــشــر زيـغـمـونـد صـــورة لـه جالسا على طـاولـة فـي حديقة منزله وإلى جانبه اثنان من الـ«يوتيوبرز» الـــشـــبـــاب المـــعـــروفـــن والمــــؤيــــديــــن لــحــزبــه، ومعهم زوجته يوليا، وكتب عليها: «وقفة 6 غــــداء صــغــيــرة، نـلـتـقـي مـــجـــددا الــســاعــة مساء»، أي وقت إغلاق صناديق الاقتراع. الــافــت كـــان بـسـاطـة الـــصـــورة: غــداء بدا من أبسط ما يكون: معكرونة ونقانق وصلصة حمراء، مع كيس جبنة رخيصة ومـــرطـــبـــات. لــقــد بــــدت الــــصــــورة بـوجـبـة الغداء البسيطة محاكاة لمعيشة المواطن الألمـــانـــي الـــعـــادي. وهــــذا تــحــديــدا مـــا قـال مـحـلّــلـون إنـــه نقطة قـــوة زيـغـمـونـد. فهو نــجــح بــــأن يـــقـــدّم نــفــســه بـــديـــا لـلـسـاسـة الــتــقــلــيــديــن الـــذيـــن يــــرى الـــنـــاخـــبـــون في الــــولايــــة أنـــهـــم لـــم يـــفـــيـــدوا الـــــولايـــــة... بل ســـاهـــمـــوا بـــتـــدهـــورهـــا الاقـــتـــصـــادي منذ الوحدة الألمانية مطلع التسعينات. فقر وإحباط استمرا رغم الوحدة الألمانية الـــواقـــع أن سـاكـسـونـيـا - أنـهـالـت من ؛ إذ تربو نسبة 16 أفقر الولايات الألمانية الـ 6 في المائة مقارنة بـ 8 البطالة فيها على الـ فـي المـائـة على مستوى ألمـانـيـا. ومــع أنها تعافت بعض الـشـيء منذ الـوحـدة، فإنها مــا زالــــت مـثـل الـــولايـــات الـشـرقـيـة الأخـــرى الـذي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى ، لــــم تــلــتــحــق بـــعـــد بــمــســتــوى 1990 عــــــام معيشة الولايات الغربية. ذلك أن مستوى المرتبات فيها ما زال أدنى ممّا هو في الولايات الغربية؛ وكذلك مـسـتـوى الــخــدمــات المــقــدمــة، وبـــالأخـــصّ، فــي المـنـاطـق الـريـفـيـة والــبــلــدات الصغيرة الـــبـــعـــيـــدة عــــن المــــــدن الــــكــــبــــرى، مـــثـــل بــلــدة تانغرمونده - التي يعيش فيها زيغموند - وتـــبـــعـــد قــــرابــــة نـــصـــف ســـاعـــة عــــن بــلــدة هافلبيرغ، حيث ولد ونشأ. في المائة من سكان 75 حالياً، يعيش ساكسونيا - أنهالت في المناطق الريفية، فــي المــائــة منهم 25 بينما يقيم فــي المـــدن فــقــط. والـــواضـــح، مــن الـنـتـائـج، أن قـاعـدة الـــحـــزب لـيـسـت فـــي المــــدن الــكــبــرى، بـــل في المـــنـــاطـــق الـــريـــفـــيـــة الأكــــثــــر حـــرمـــانـــا. وفـــي مدينة مثل ماغدبورغ، يشير بالفعل غياب يافطات حزب «البديل من أجل ألمانيا» عن المدينة إلــى أنــه لا يحظى بشعبية كبيرة فيها. كذلك، غداة صدور نتائج الانتخابات، بــدا الإحـبـاط واضـحـا فـي مـاغـدبـورغ لدى شــريــحــة واســـعـــة مـــن الـــســـكـــان، وقــــال أحــد الشبان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن فـــوز الــحــزب «يـضـر بـالـبـاد وسـيـؤدي إلـى تدهور إضافي في اقتصاد الولاية»، وأردف: «ســـيـــحـــكـــم هـــــذا الــــحــــزب ويــغــيــر الأمور بشكل سلبي». تخوّف من تراجع الاستثمارات الأجنبية وحـــــقـــــا، حـــــــذّر خـــــبـــــراء اقـــتـــصـــاديـــون مــــن تــــراجــــع الاســــتــــثــــمــــارات فــــي الــــولايــــة، وقـالـوا إن الـولايـة قـد تـغـدو «أقـــل جاذبية للمستثمرين... خاصة الأجانب» في حال قـــادهـــا حــــزب «الـــبـــديـــل مـــن أجــــل ألمــانــيــا». وراهـــنـــا تـثـيـر عـــدة «تــعــهــدات» فــي الكثير مـــن الـــقـــطـــاعـــات فـــي بـــرنـــامـــج الـــحـــزب قلق المــســتــثــمــريــن مــــن الـــهـــجـــرة والـــبـــيـــئـــة إلـــى الاقـــتـــصـــاد. وكــمــثــال، فـــي مــجــال الـهـجـرة، تعهد الحزب ببدء عمليات ترحيل جماعي لكل مـن لا يحمل إقـامـات دائـمـة، والسعي لتطبيق سـيـاسـة تـفـرقـة فــي المـــــدارس بين طلاب المهاجرين والطلاب الألمان. أيـضـا، يــرى اقـتـصـاديـون أن خطوات كــهــذه قــد تــــؤدي إلـــى هــجــرة الــيــد العاملة المــــهــــاجــــرة عــــن الـــــولايـــــة، مــــا ســـيـــفـــاقـــم مـن مشكلة اليد العاملة فيها. وما يجدر ذكره، فــي هـــذا المــجــال، أن ساكسونيا - أنهالت تعد ذات أعلى متوسط عمر للسكان بين كـل الـولايــات؛ إذ تضم أكبر نسبة مسنين مـــقـــارنـــة بــــالــــولايــــات الأخـــــــــرى، مــــا يـعـنـي أن الــيــد الــعــامــلــة فـيـهـا قـــاعـــدة أصــغــر من الولايات الأخرى. بل، على الرغم من أن نسبة المهاجرين في المائة - وهي 9 في الولاية لا تزيد على نسبة أدنــى - مـن المـعـدل الـعـام فـي ألمانيا، في المائة، فإن الولاية 15 والذي يصل إلى تـعـتـمـد بــشــكــل كــبــيــر عــلــى الـــيـــد الـعـامـلـة المـــهـــاجـــرة، خـــاصـــة فـــي قــطــاعــات الـعـنـايـة بــالمــســنــن والـــتـــمـــريـــض. وفـــــي اســتــطــاع للرأي قبل صدور نتائج الانتخابات، قال فـــي المـــائـــة مـــن المــهــاجــريــن إنـهـم 90 قـــرابـــة سيغادون الولاية في حال فوز «البديل من أجل ألمانيا». العرب في عين العاصفة وبــالــفــعــل، يــبــدو الإحـــبـــاط كـبـيـرا في أوســـــــــاط المــــهــــاجــــريــــن فـــــي ســـاكـــســـونـــيـــا - أنـــهـــالـــت. ومــــن هـــــؤلاء طـــــارق رجـــــب، وهــو 10 شــــاب ســـــوري وصــــل إلــــى ألمـــانـــيـــا قــبــل سنوات ويحمل الجنسية الألمانية. طارق، الذي يعمل في عيادة تخصصية للتأهيل الـــحـــركـــي فــــي مــــاغــــدبــــورغ ولــــديــــه طــفــان يستعدان لدخول المدارس، أكد صراحة أنه بدأ بوضع خطط لمغادرة الولاية. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاطلاع على بـرنـامـج الـحـزب فـي الــولايــة شـكّــل له «صـدمـة»، خاصةً، فيما يتعلق بالدراسة وفـصـل الأطــفــال المـهـاجـريـن أو مـن هـم من أصول مهاجرة، مثل أولاده الذين يحملون الجنسية الألمانية ومـولـوديـن فـي ألمانيا، وتـعـلـيـمـهـم مـــن قــبــل أســــاتــــذة مـــن أصـــول مهاجرة تمهيدا لترحيلهم. ويــــــؤكــــــد طــــــــــارق أنــــــــه والـــــعـــــديـــــد مــن أصـــدقـــائـــه المـــوجـــوديـــن فـــي الــــولايــــة كلهم يــنــاقــشــون مــســألــة مــغــادرتــهــم إلــــى ولايـــة أخـــرى «تــقــدّر عملهم، وتــكــون مـكـانـا آمنا لـهـم ولــعــائــاتــهــم». بـالـفـعـل، تـتـكـرر كلمة «أمــــــــان» عـــلـــى ألـــســـنـــة مَـــــن هــــم مــــن أصــــول مهاجرة في الـولايـة. وقـد عبر أحدهم عن انـعـدام الشعور بـالأمـان بعد الآن، خاصة أن «زوجــتــه محجبة» كما قـــال. ولـــذا فهو يخشى من زيادة مشاعر العدائية تجاهها وإمـــكـــانـــيـــة تــعــرضــهــا لإهـــــانـــــات أو عـنـف بسبب حجابها. حـتـى الآن، مــن غـيـر الــواضــح إلـــى أي مــــدى سـيـتـمـكّــن الـــحـــزب فـــي حــــال تسلمه السلطة في الـولايـة من تطبيق سياساته المـــتـــعـــلـــقـــة بـــالمـــهـــاجـــريـــن، كــــــون الــحــكــومــة الـفـيـدرالـيـة مـسـؤولـة عـن سياسة الهجرة بـشـكـل عـــــام، ولـــكـــن مــحــلّــلــن يـــقــولـــون إنــه بـــإمـــكـــانـــه مــــن دون شــــك تــصــعــيــب حــيــاة المهاجرين في الولاية. وعـلـى صعيد التعليم، يـريـد الحزب كذلك تغيير المناهج الـدراسـيـة للتخفيف مـــن تـــكـــرار مــســؤولــيــة ألمـــانـــيـــا الـتـاريـخـيـة عــن جــرائــم الــنــازيــة، مـقـابـل الـتـركـيـز على إنـــجـــازات الــبــاد. ويــريــد كـذلـك رفـــع أعــام ألمانيا أمـام المــدارس وإلــزام الطلاب بغناء الــنــشــيــد الـــوطـــنـــي. ورفـــــع الــعــلــم الألمـــانـــي، راهـنـا، مرتبط فـي ألمانيا بمشاعر قومية متطرفة وغير محبذ رفعه. إلا أن هــــذه الــخــطــط وغــيــرهــا دفـعـت بالمستشار ميرتس إلى وصف «البديل من أجل ألمانيا» بأنه يسعى لسياسة «تطهير عرقي». وفي نقاش محموم داخل البرلمان بــعــد أيـــــام عــلــى انـــتـــخـــابـــات الــــولايــــة، قــال ميرتس إن خطط الترحيل الجماعي التي يريد «الـبـديـل مـن أجــل ألمـانـيـا» تطبيقها، لـيـسـت إلا مـــرادفـــا للتطهير الـعـرقـي بناء على المنشأ ولون البشرة. وحــــــــــــــذّر مـــــيـــــرتـــــس مـــــــن أن مــــايــــن المهاجرين العاملين فـي ألمانيا يعتبرون أســـاســـيـــن لــلــمــجــتــمــع الألمـــــانـــــي. وتــــابــــع: «لـــــو جـــــرى إجــــبــــار الـــعـــامـــلـــن فــــي ألمــانــيــا عــلــى المــــغــــادرة بـسـبـب ســيــاســة الـتـرحـيـل الــتــي تــــروّجــــون لــهــا، فـعـنـدهـا لـــن تتمكّن القطاعات الحيوية من العمل، ولـن تبقى دار مسنين مفتوحة، ولا مستشفى قـادرا عـلـى اسـتـقـبـال المـــرضـــى، أو مـطـعـم يُبقي أبوابه مفتوحة». الترحيل الجماعي... فكرة متداولة لـلـتـذكـيـر، حــــزب «الـــبـــديـــل مـــن أجــل ألمــــانــــيــــا» يـــكـــرر طـــــرح ســـيـــاســـاتـــه حـــول «إعادة الترحيل الجماعي» للمهاجرين. ولقد شــارك مـسـؤولـون مـن الـحـزب، من بينهم زيغموند، في مؤتمر سرّي كشف عــنــه صــحــافــيــون ألمـــــان، عــقــد فـــي ولايـــة براندبورغ قبل سنتين، ناقش الترحيل الـــجـــمـــاعـــي لـــلـــمـــهـــاجـــريـــن ومـــــن هــــم مـن أصول مهاجرة. وفي حينه، أثار المؤتمر فضيحة وصرخة داخلية بسبب أوجه الشبه بينه وبـن الاجتماع الــذي عقده النازيون في مكان قريب ناقشوا فيه ما بات يعرف بـ«الحل النهائي» الذي أدى إلى «المحرقة النازية». بــــالــــتــــوازي، إضـــافـــة إلــــى «الــتــرحــيــل الـــجـــمـــاعـــي»، يـــــــروّج الــــحــــزب المــــقــــرب مـن الكرملين، لوقف منح اللجوء للأوكرانيين وأيضا لوقف دعم كييف عسكريا ومادياً. ويريد إعادة العلاقات مع روسيا والعودة لاستيراد الغاز الـروسـي الرخيص. ومع أن الـــــولايـــــات لا دور لـــهـــا فــــي الــســيــاســة الــــخــــارجــــيــــة، يـــمـــكـــن لــــلــــحــــزب الــــتــــرويــــج لسياساته بصوت أعلى من موقع سلطة. وفــي سياسة البيئة، يـريـد الـحـزب وقف تـطـويـر مــــزارع الـطـاقـة الـهـوائـيـة وإعــــادة فـــتـــح مـــنـــاجـــم الـــفـــحـــم الـــشـــديـــدة الـــتـــلـــوث. وكـــــل هـــــذه يـــعـــدُّهـــا خــــبــــراء اقـــتـــصـــاديـــون أنها تخلق مناخا معاديا للاستثمارات، خاصة أن الولايات استثمرت بشكل كبير في الطاقة المتجددة في السنوات الماضية. وتـــثـــيـــر مــــواقــــف الــــحــــزب المـــقـــرّبـــة مـن موسكو مخاوف السياسيين الألمــان، وقد حـــذّر وزيـــر الـدفـاع بـوريـس بيستوريوس من اطلاع الحزب على تقارير استخباراتية ســـــريـــــة فــــــي حــــــــال تـــســـلـــمـــه الــــــــولايــــــــة، قــد يـسـتـخـدمـهـا لأغــــــراض مـــعـــاديـــة لألمــانــيــا. وللعلم، تستضيف ساكسونيا - أنهالت عــــــددا مــــن الـــثـــكـــنـــات الـــعـــســـكـــريـــة لـلـجـيـش الألمــــــانــــــي، وتــــحــــوي بـــالـــتـــالـــي مــعــلــومــات حــســاســة تـتـعـلـق بــدعــم أوكـــرانـــيـــا وحـلـف شمال الأطلسي «ناتو». ونــــقــــلــــت وســـــائـــــل إعــــــــام ألمــــانــــيــــة أن بـيـسـتـوريـوس يفكر بسحب «مـجـلّــد الــرد الـسـريـع» فـي حـالـة الــطــوارئ الـــذي يتعين عـــلـــى كــــل ولايــــــة أن تــحــفــظــه وتــطــبــقــه فـي حــــال الـــــطـــــوارئ. ويــخــشــى الــــوزيــــر وقـــوع صفحة فـي يد 1000 «المـجـلّــد» المــكــوّن مـن الحزب اليميني المتطرف؛ خشية تسريب معلومات منه لروسيا. قبل النتيجة الرسمية مؤيدو حزب «البديل من أجل ألمانيا» فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (أ.ب) على الرغم من الحجم الصغير وعدد السكان المتواضع، فإن ولاية ساكسونيا - أنهالت الألمانية تركت، مساء الأحد الماضي، أثـــرا عميقا على السياسة فـي ألمانيا ومـؤلمـا للكثيرين، وذلـك بعدما أصبحت أول ولاية تعيد حزبا يمينيا متطرفا إلى السلطة منذ هزيمة النازيين. النتائج التي تكشفت في نهاية يوم انتخابي تخوّف منه كثيرون، أظهرت فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المصنّف حزبا «يمينيا متطرّفا مؤكداً» من قبل الاستخبارات الألمانية الداخلية في الولاية. ومع أن النتائج كانت متوقعة إلى حد كبير، فإنها شكلت «صدمة» للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بحسب وصفه، وكانت «نقطة تحوّل»، بحسب تعبير المستشار السابقة أنجيلا ميركل التي تكلّمت غداة الانتخابات، وبدت شديدة التأثر، قائلة إن «قلبها ينزف» إثر ما حصل. الحزب اليميني المتطرف يلوّح بـ «ترحيل جماعي» للمهاجرين... ويريد إعادة العلاقات مع روسيا برلين: راغدة بهنام الأنظار على الانتخابات التالية... ومواقف واشنطن بــعــد الـــفـــوز الــكــبــيــر لـــحـــزب «الـــبـــديـــل مـــن أجــــل ألمــانــيــا» > اليميني المتطرف في ساكسونيا - أنهالت، وتأهبه لانتخابات محلية أخرى يحل فيها أيضا بالطليعة في ولاية ماكلنبورغ - بومرانيا الشرقية، تعود الدعوات لحظره ووقـف تمدّده. إلا أن هذه الدعوات ما زالت خافتة، تحيط بها انتقادات خوفا من زيادة النقمة الشعبية وفشل الحظر في المحكمة العليا لغياب الأدلة الكافية. ولـــكـــن، فـــي هــــذه الأثـــنـــاء الـــحـــزب المــتــطــرف مـــن دعــــم أغـنـى رجل في العالم، إيلون ماسك صاحب منصة «إكـس»، وحليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هنأه على فوزه الأخير. والــــواقــــع، أن هــــذا الـــدعـــم يــزيــد مـــن تـعـقـيـد الـــعـــاقـــات بين برلين وواشنطن، وبخاصة، بعدما أدت تهنئة ترمب للحزب على منصة «إكـس» إلى إلغاء اتصال هاتفي كان مجدولا بين ميرتس وترمب من قبل المستشارية، من دون إعلان سبب. وتبع ذلك لاحقا تحذير من الناطق باسم الحكومة الألمانية بأن برلين لا تحتاج تعليقات من الخارج على شؤون داخلية. وهـذا، في حين يخرج معارضو اليمين المتطرف في مظاهرات كبيرة منذ أيــام هاتفين: «لـن يتكرر أبـــداً»، فـي إشـــارة إلـى إرث النازيين. ولكن، مع هذا، المخاوف تزداد يوما بعد يوم. ASHARQ AL-AWSAT خبراء اقتصاديون يقولون إن الولاية قد تغدو «أقل جاذبية للمستثمرين... خاصة الأجانب» في حال قادها «البديل من أجل ألمانيا»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky