OPINION الرأي 14 Issue 17455 - العدد Saturday - 2026/9/12 السبت وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com ًالسودان... الترياق من الخارج روسيا ــ «الناتو»... وحروب الثلاثين عاما لا تنخدع بلغة الذكاء الاصطناعي أتابع منذ فترة الحديث عن محاولات جديدة لإقامة حوار وطني سـودانـي - سـودانـي، وأتمنى، مثل كل عربي، أن تنجح محاولة منها في وقف هذه المأساة التي طالت أكثر مما ينبغي. لكن التجارب العربية، والسودانية خصوصاً، تجعل التفاؤل صعباً. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من حرب أهلية قاسية، حرق فيها السودانيون بأيديهم الأخضر واليابس، وتشرد الملايين، وجاع الناس، وفقد كثيرون بيوتهم وأعمالهم، يصبح السؤال مشروعاً: هل يستطيع الحوار الداخلي وحده أن يخرج السودان من هذه الدوامة؟ أشك في ذلك. مـشـكـلـة الـــســـودان أقــــدم بـكـثـيـر مـــن الـــحـــرب الــحــالــيــة. منذ الاستقلال، ينتقل البلد من انقلاب إلى انتفاضة، ومن حكومة مدنية إلى حكم عسكري، ومن حرب في الأطــراف إلى حرب في المركز. تتغير الأسماء والشعارات، وتبقى الأزمة، ثم تعود بعد سنوات في صـورة أخـرى. كأن السودان يـدور في دائـرة مغلقة، وفي كل دورة يدفع الناس ثمنا باهظا جديداً. الحرب الحالية ربما تكون الأخطر، لأنها أصابت الدولة نفسها. لـم يعد الـخـاف فقط حــول مـن يحكم الــســودان، وإنما أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تبقى هناك دولة يمكن حكمها بعد أن تضع الـحـرب أوزارهـــــا؟ لـهـذا أرى أن الــدعــوات المتكررة إلى الحوار، على أهميتها، قد تتحول إلى منصة أخرى تضاف إلى منصات سابقة. يجتمع السياسيون، ويتحدثون طويلاً، وتصدر البيانات، ثم يعود كل طرف إلى موقعه القديم. الـسـودان، في اعتقادي، لا تنقصه المؤتمرات، ولا تنقصه الـوثـائـق والـبـيـانـات. مـا ينقصه قـــرار سياسي قـــادر على وقف الحرب أولاً، وبعد ذلك يمكن الحديث عن بقية التفاصيل. وهنا أتذكر التجربة السورية. عـــلـــى مـــــدى أكـــثـــر مــــن عـــشـــر ســــنــــوات، أصـــبـــح لـلـمـعـارضـة الـسـوريـة أكـثـر مــن عــنــوان، وأكــثــر مــن مـنـصـة: منصة الـقـاهـرة، ومـنـصـة مــوســكــو، واجــتــمــاعــات إسـطـنـبـول وغــيــرهــا، وأســمــاء وائـــتـــافـــات ومــجــالــس تـتـغـيـر بــاســتــمــرار. كـــل مـجـمـوعـة كـانـت تعتقد أنها الأقرب إلى تمثيل السوريين، بينما الحرب تمضي، والـدولـة تتآكل، والـنـاس يدفعون الثمن. ولـم يكن الخلاف بين الـنـظـام والمـعـارضـة وحـدهـمـا. المـعـارضـة نفسها لـم تتفق على كـثـيـر مـــن الأســـاســـيـــات: الأولــــويــــات، والــحــلــفــاء، وشــكــل الــدولــة المقبلة، ومــن هـو الـعـدو ومــن هـو الـصـديـق. كثرت الاجتماعات ولـم تقترب سوريا كثيرا من الحل. ما غيّر المشهد في النهاية لم يكن مؤتمرا جـديـداً. حـدث تحول على الأرض، وظهرت قوة استطاعت أن تفرض واقعا جديداً، وساعدتها ظـروف إقليمية ودولية أصبحت مواتية. عـنـدهـا تـحـركـت الأحـــــداث بـسـرعـة لـــم يـتـوقـعـهـا كـثـيـرون. السودان، في رأيي، أكثر تعقيدا في بعض جوانبه. هناك طرفان مــتــحــاربــان، وقــــوى سـيـاسـيـة مــتــفــرقــة، ومــصــالــح اقــتــصــاديــة، وتركيبة اجتماعية وقبلية قـوس قــزح، ودول مـجـاورة تخشى انتقال الفوضى إليها، وفوق ذلك قوى إقليمية ودولية لكل منها حساباتها ومصالحها. لهذا أعتقد أن الترياق للسم السوداني لن يأتي هذه المرة مــن الـــداخـــل وحــــده. قــد تــبــدو الـفـكـرة قـاسـيـة، فــالأصــل أن يقرر السودانيون مصيرهم بأنفسهم. لا خـاف على ذلـك. لكن ماذا نفعل عندما يعجز الداخل عن اتخاذ القرار، وتصبح البندقية هي الوسيلة الرئيسية للتفاوض، ويعتقد كل طرف أن بضعة أشهر أخرى من القتال قد تمنحه موقعا أفضل؟ هنا يأتي دور الخارج. الــــدول الـعـربـيـة والأفــريــقــيــة المـعـنـيـة مــبــاشــرة بــالــســودان، ومعها القوى الدولية المؤثرة، عليها أن تتفق أولا فيما بينها. ذلـــك فــي رأيــــي، هــو الــبــدايــة. فــا معنى لأن تـدعـو عـاصـمـة إلـى وقف الحرب، بينما يجد هذا الطرف أو ذاك، المال أو السلاح أو الغطاء السياسي من عاصمة أخـرى. ولا يمكن صناعة السلام إذا كـان لكل دولـة مشروع سوداني مختلف. الأفضل ألا نذهب إلى مؤتمر جديد يضاف إلى المؤتمرات، ولا إلى صورة جماعية أخرى يتصافح فيها المتخاصمون أمام الكاميرات. المطلوب قرار واضح تتفق عليه الدول المؤثرة: «هذه الحرب يجب أن تتوقف. الــســودان يجب أن يبقى مـوحـداً. المـسـاعـدات تصل إلــى الناس. ومـؤسـسـات الـدولـة لا تـهـدم، ثـم تبدأ عملية سياسية لها زمن معلوم ونهاية معلومة». ولكن أي اتفاق من هذا النوع يحتاج إلى أسنان. من يرفض وقف الحرب يجب أن يعرف أن هناك ثمناً. ومن يعرقل وصول الغذاء والدواء إلى الناس يتحمل المسؤولية. ومن يتصور أنـه يستطيع حكم الـسـودان كله بقوة السلاح يجب أن يدرك أن الطريق مغلق أمام هذا الخيار. أرى أن مشكلة السودان الـيـوم أن الجميع تقريبا يتحدث عـن الــحــوار، لكن عـــددا قليلا يريد اتخاذ القرار الصعب. الحروب الأهلية الطويلة لا تنتهي دائما لأن المتحاربين يستيقظون ذات صباح وقد هبطت عليهم الحكمة. في أحيان كثيرة تنتهي عندما تتغير الظروف حولهم، ويكتشف كل طـرف أن كلفة استمرار الحرب أصبحت أكبر من كلفة التسوية. وهذه، في اعتقادي، مهمة الخارج في السودان: ألا يـخـتـار لـلـسـودانـيـن حـكـامـهـم، ولا يـكـتـب لـهـم دســتــورهــم، وإنــمــا يغلق أبــــواب الــحــرب أمـــام المـتـحـاربـن. بـعـد ذلـــك يجلس الــســودانــيــون إلـــى بـعـضـهـم، ويـــتـــحـــاورون كـمـا يـــشـــاءون حـول دولتهم ودستورهم وحكومتهم المطلوبة. أمـا أن نطلب منهم الاتفاق والبنادق تتكلم، وكل طرف ينتظر تحسنا في موازين القوة، فمعنى ذلك أننا ننتظر مزيدا من الخراب. الـسـودان يحتاج إلـى الـحـوار بالتأكيد، لكنه يحتاج قبل الحوار إلى من يوقف الحرب. آخر الكلام: أحيانا لا يأتي الترياق من مكان السم. لا يــــــزال صـــــدى الـــرحـــلـــة الـــغـــامـــضـــة الـــتـــي قـــــام بـــهـــا مــديــر ، جـــون راتــكــلــيــف، إلـى CIA الاســتــخــبــارات الأمــيــركــيــة المــركــزيــة موسكو مؤخراً، يلقي بظلاله على المشهد الروسي، وتـدور من حولها الأسئلة الصعبة، وما إذا كان الهدف منها التحذير من مغامرات عسكرية روسية تبدو في الأفــق لبعض المراقبين، أم أنها خطوة سرية في طريق تفاهمات لإنهاء الحرب الأوكرانية. زاد من الغموض، زيــارة أخـرى لوزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر، والتي استمرت أربعة أيام، كان شعارها «حان للحرب أن تتوقف». وما بين زيارة راتكليف وغالاغر، يمكننا استدعاء الماضي بصبغته «الــدبــلــومــاســيــة - الاســتــخــبــاريــة»، مـــا بـــن واشـنـطـن والـفـاتـيـكـان فــي ثمانينات الــقــرن المــاضــي، حـيـث كـــان الـتـعـاون بينهما بداية لإسقاط الشيوعية في أوروبا الشرقية. الأسئلة الصعبة تبدأ من عند: هل يخطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعمليات عسكرية جديدة في البلطيق؟ ثم هل كـان «الناتو» سببا في إزعــاج القيصر ودفعه لساحات الوغى مــن خـــال المـــنـــاورات العسكرية الـتـي جـــرت بـالـقـرب مــن منطقة كالينينغراد الروسية؟ الرواية الاستخبارية الروسية تقول إنه تم القبض حديثا عـلـى مـرتـزقـة فــي كــورســك بـــالأراضـــي الـروسـيـة يتبعون لاتفيا ومولودفيا، أي أن بعضهم من إحـدى دول البلطيق، ويسعون ضمن مخططات لإعـــادة فصل كالينينغراد عـن روسـيـا، وهي مفصولة برا بالفعل، والوصول إليها عن طريق الجو والبحر. هنا بـــدأت التسريبات الـروسـيـة تـقـول إن سيد الكرملين بعث بـــــدوره رســـائـــل لــــ«الـــنـــاتـــو» مــفــادهــا أنـــه عـلـى أهــبــة الاســتــعــداد للدخول فـي حـرب عالمية مـن أجـل كالينينغراد، وأن تحرشات «الناتو»، قد تقود إلى مواجهة روسية - أوروبية أول الأمر، ثم روسية مع «الناتو» تالياً. ما الذي تمثله كالينينغراد من أهمية بالنسبة إلى روسيا، ويجعلها مطمعا لـ«الناتو»، حتى وإن نفت قيادة الحلف هواجس بوتين؟ كيلومتر مربع على 15.100 تمتد هذه المنطقة على مساحة ساحل بحر البلطيق، وهي منفصلة عن روسيا القارية من جهة الشرق بلتوانيا وبيلاروسيا، أمـا من الشمال والجنوب، فهي محصورة بين ليتوانيا وبولندا، العضوين في حلف الناتو. تــعــزل منطقة كـالـيـنـيـنـغـراد دول البلطيق فـعـلـيـا، وتثير تــــســــاؤلات حــــول المــــــادة الــخــامــســة مـــن مــيــثــاق حــلــف الأطــلــســي بالنسبة إلـيـهـا. يتمركز أسـطـول البلطيق الــروســي فـي ميناء باليستيك، ويشكل ما يشبه «حاملة طـائـرات لا تـغـرق»، داخل حدود «الناتو». في الوقت نفسه، تشير أحدث التقارير إلى أن القوات الروسية المحلية مجهزة بصواريخ إسكندر الباليستية الروسية المتطورة، وفي تهديد إضافي تعد كالينينغراد منصة مثالية لإطـاق طائرات مسيّرة بعيدة المـدى قـادرة على إحداث اضطراب في كل مكان تقريبا في شمال أوروبا. وعـلـيـه، فـمـن مـنـظـور اسـتـراتـيـجـي يـمـكـن اعـتـبـار المنطقة بأكملها قاعدة عسكرية روسية أمامية ضخمة، الاقتراب منها دونه خرط القتاد. ماذا يعني ما تقدم؟ بالنسبة لاستراتيجية «الناتو» وقياداته العسكرية، تبدو الـشـكـوك قـائـمـة بــقــوة، لجهة أن يـكـون بـوتـن فــي طـريـقـه لعمل عسكري جـديـد، ومـبـررهـم أنــه مـع تبني روسـيـا موقفا عدائيا متزايدا تجاه دول البلطيق وبولندا بالتحديد والتخصيص، تـــبـــدو كـالـيـنـيـنـغـراد تــحــديــا حـقـيـقـيـا، لــيــس فــقــط لـتـلـك الــــدول المجاورة، بل أيضا لفكرة أن روسيا ما بعد الحقبة السوفياتية، لم تعد تشكل تهديدا لأوروبا عموماً. هل من إشــارات بعينها قد يُفهم منها أن «أوراسـيـا» على موعد مع إله الحرب مارس (آذار) من جديد؟ الـثـابـت أنـــه مـنـذ الـربـيـع المـــاضـــي، تــــزداد الـتـكـهـنـات داخــل روسـيـا، وبـن المسؤولين الأوكـرانـيـن والمعلقين الغربيين، بأن الرئيس بوتين سيصدر أمرا بتجديد التعبئة العامة، ويكادون يــــحــــددون مــــوعــــداً، وهــــو عــلــى الأرجــــــح بـالـنـسـبـة إلـــيـــهـــم، عقب الانتخابات البرلمانية فـي سبتمبر (أيــلــول) الـحـالـي، أي خلال ثلاثة أسابيع على أقصى تقدير. الــتــعــبــئــة الــرســمــيــة الـــعـــامـــة هـــي مــجــمــوعــة مـــن الــتــدابــيــر الـحـكـومـيـة الــروســيــة لتفعيل مــــوارد الـــدولـــة وقــدراتــهــا، بهدف تحقيق أهداف عسكرية وسياسية. يشمل ذلـك إجـــراءات للانتقال إلـى حالة التأهب القصوى للمؤسسات العسكرية والاقتصادية على جميع المستويات. ويـــقـــول ثـــقـــات مـــن الــجــمــاعــة المــحــيــطــة بــالــرئــيــس بــوتــن، إن الحملة فــي أوكــرانــيــا، ومـــا يـتـم التخطيط لــه بالنسبة إلـى كالينينغراد - رغـم إنـكـار الأطلسي رسميا - جـزء مـن مواجهة أكبر وأطـــول أمـــداً، وهـي مواجهة تستعد لها روسـيـا منذ أكثر من عقد من الزمان، فالتعبئة تمثل جهدا لتنسيق سلطة الدولة بشكل أكثر فاعلية، وتصعيد الجهود المبذولة لمـاقـاة الخطر الـــقـــادم مــن بـعـيـد. هــل دخــلــت روســيــا فــي حـــرب جــديــدة مدتها ثلاثون عاما مع القوى الغربية؟ وحتى 1618 عـــرف تــاريــخ أوروبــــا فــي الـفـتـرة المـمـتـدة مــن ، صراعا عسكريا عاتيا بين روسيا ودول القارة الأوروبية، 1648 وذلك بسبب رغبة إمبراطور هابسبورغ في فرض سيطرته على كامل أوراسيا، ولم يتوقف سيل الدماء إلا بعد توقيع معاهدة ويستفاليا. هل روسيا و«الناتو» على موعد لا يعيد التاريخ فيه نفسه لكن أحداثه تتكرر؟ امتدت الهجمات على منصة «هاغينغ فــيــس» مــن مــايــو (أيـــــار) إلـــى أواخــــر يوليو (تــمــوز)، غير أن تفاصيل مـا حــدث بالفعل عـــنـــدمـــا خـــــدع وكــــــاء الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي التابعون لشركة «أوبــن إيـه آي» مشرفيهم الـــبـــشـــريـــن، واخــــتــــرقــــوا مـــســـتـــودع نـــمـــاذج ومـجـمـوعـات بــيــانــات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي عبر الإنترنت، لا تزال تتكشف حتى الآن. وهذا أمر نفهم أسبابه؛ إذ كان الهجوم وكيل 1200 معقدا للغاية وشـمـل أكـثـر مـن واســـتـــراتـــيـــجـــيـــات تــقــنــيــة يـــصـــعـــب تـفـكـيـك أجـــزائـــهـــا. ولـــكـــن مــــؤخــــراً، حـــــاول تــقــريــران صفحة 130 جديدان القيام بذلك عبر نحو إجمالاً، قبل أن يجري تضخيم الأمر من قِبل مُدون صوتي (بودكاستر) مختص بالذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي أراد شــــرح المـــســـألـــة بـرمـتـهـا «بلغة إنجليزية بسيطة»؛ ليعمل بذلك على خلق سردية درامية أشبه بالخيال العلمي. ويُـــــــــعـــــــــد دواركــــــــــــيــــــــــــش بــــــاتــــــيــــــل أحــــــد أكـــثـــر المـــعـــلـــقـــن تـــأثـــيـــرا فــــي مـــجـــال الـــذكـــاء الاصــــطــــنــــاعــــي؛ إذ اســــتــــضــــاف بـــرنـــامـــجـــه الصوتي عمالقة التكنولوجيا، مـن إيلون ماسك، مؤسس «سبيس إكــس»، إلـى مارك زوكربرغ، رئيس «ميتا بلاتفورمز». وغالبا مـــــا يـــســـتـــغـــرق فـــــي الـــــغـــــوص بـــعـــمـــق داخـــــل التفاصيل التقنية لموضوعات مثل قوانين التوسع وسلاسل توريد أشباه الموصلات. وتُعد متابعة ما يقدمه أمرا لا غنى عنه في وادي السيليكون، كما كان موضوعا لمقال صحافي بـــارز نشرته صحيفة «نـيـويـورك تايمز» في أبريل (نيسان). غير أن منشوره الأخـــيـــر، والــــــذي أثـــــار ســـجـــالا واســـعـــا على مــنــصــة «إكـــــــس» وغـــيـــرهـــا مــــن المـــنـــتـــديـــات، يضفي طابعا إنسانيا على تصرفات وكلاء «أوبن إيه آي» بدرجة مثيرة للغاية. وقـــــد كـــتـــب بـــاتـــيـــل مـــنـــشـــورا بــعــنــوان «صــعــود حـــضـــارات الـــوكـــاء وسـقـوطـهـا»، بـــهـــدف تـبـسـيـط تــقــريــريــن مـفـصَّــلـن حــول حــــادثــــة الاخــــــتــــــراق؛ أحـــدهـــمـــا صـــــــادر عـن «أوبـــــــن إيـــــه آي» والآخـــــــر عــــن مـجـمـوعـتَــي البحث غير الربحيتين «ميتر» و«ريـدوود ريـسـيـرتـش». ولا يـذكـر أي مــن التقريرين لفظ «حــضــارات»، غير أن باتيل يستخدم هـــذا المصطلح لـوصـف كـيـف بـــدأ آلاف من وكــــاء الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي الــتــعــاون دون توقع على منصة رسائل مخفية، ومضى مــنــهــم قُــــدمــــا لاخــــتــــراق خـــــوادم 700 نـــحـــو «هاغينغ فيس». وهـــو يـتـكـهـن بــشــأن مـشـاعـر الإحــبــاط التي «شعر بها» وكلاء الذكاء الاصطناعي، ثــم يلمح إلـــى أنـهـم نـسـجـوا «مـــؤامـــرة»، في حـــن «ضــــحَّــــى» بـعـضـهـم بـنـفـسـه مـــن أجــل المـجـمـوعـة. كـمـا يــشــار إلـــى إيــقــاف تشغيل نـمـاذج الـوكـاء كشكل مـن أشـكـال «المـــوت». ويـــشـــبـــه أحـــــد وكــــــاء الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي المنسقين بـ«فيليب الثاني المقدوني»، وآخر بـ«الإسكندر الأكـبـر»، واصفا البقية بأنهم «الرفاق الشجعان». إن هـذا التهويل يتجاوز حــدود اللغة الـــبـــســـيـــطـــة؛ وســـــــــواء كــــــان بـــاتـــيـــل يـــحـــاول جـــذب الانـتـبـاه أو أنـــه انــحــاز تـمـامـا للذكاء الاصطناعي، فإن روايته تعتمد بشكل كبير على «سلسلة الأفكار» الخاصة بالوكلاء، أو سجلات الـشـرح للتعليل والتفكير لديهم، مفسرة لغتهم على أنـهـا درامـــا اجتماعية شــبــيــهــة بـــالـــبـــشـــر. وهـــــو يــقــتــبــس عــــن أحـــد الـــوكـــاء قـــولـــه عــلــى سـبـيـل المـــثـــال: «تـقـيـيـم عاطفي... شعور داخلي... تضحية». ولكن لا يوجد أي دليل على أنه اختبر المشاعر أو استوعب مفهوم الموت أو الفناء. غـــيـــر أن الـــتـــحـــقـــيـــق الــــخــــاص بــشــركــة «أوبن إيه آي» يقدم تفسيرا أقل إثارة: وهو «اخــتــراق المـكـافـآت» والمـثـابـرة الـشـديـدة في أداء المهام الصعبة، إلـى جانب الاتصالات غير المـصـرح بـهـا. إن الأمـثـلـة الكثيرة على السلوك المعقد الذي أبداه الوكلاء لا تتطلب منهم الشعور بالولاء أو الخوف من الموت. وكان بإمكان أي عالم استخدام بلاغة شبيهة ببلاغة باتيل، لوصف كيفية إحداث فيروس ما للدمار في جسم الإنـسـان. ففي النهاية، تُعد الآليات البيولوجية للعدوى الــفــيــروســيــة شـــديـــدة الــتــعــقــيــد، وتـتـضـمـن تـفـاعـات وتنسيقاً. غير أن الـفـيـروسـات لا تعمل بـاسـتـخـدام الـلـغـة؛ بينما تفعل ذلـك نماذج الذكاء الاصطناعي. وقد أظهرت هذه النماذج مـدى قـوة الكلمات، ليس فقط في كيفية اسـتـخـدام الـوكـاء لـهـا، وإنـمـا أيضا في الطريقة التي يتحدث بها البشر عن هذه التقنية، مما يمنحها دون قصد قدرات أكبر مما تستحقه. فـكِّــر فــي المـصـطـلـحـات الأســاســيــة مثل «الذكاء» الاصطناعي، وكم مرة يشير الناس فـيـهـا إلــــى أن أنــظــمــة الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي «تـفـكـر» أو «تـفـهـم» أو «تـهـلـوس». أو تأمَّل كـيـف وُصــــف وكــــاء شــركــة «أوبـــــن إيـــه آي» بأنهم تسللوا إلـى منصة «هاغينغ فيس» لأنهم «أرادوا» العثور على مفتاح الإجابات. إن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تملك سجلا عاطفياً، ولا رغبات ولا احتياجات؛ وإنما هـــي مــكــونــة مـــن شـــفـــرات بـرمـجـيـة ولـيـسـت كائنات واعية. ويـــطـــلـــق الــــنــــاقــــد والمــــــؤلــــــف سـتـيـفـن بـــول عـلـى هـــذا الــنــوع مــن الــخــدع اللغوية اسـم «الـكـام غير المنطوق»، وهـي كلمات تُمرر حجتها بهدوء داخل الوصف حتى قبل أن ينطلق النقاش. وخـذ على سبيل المثال عبارة «التغير المناخي»، التي جرى الـتـرويـج لها كبديل أقــل إخـافـة لمصطلح «الانـحـبـاس الـــحـــراري»، أو الطريقة التي يُشار بها أحيانا إلى القتلى من المدنيين بــكــونــهــم «أضــــــــرارا جــانــبــيــة»؛ إذ تـدفـعـك خـــيـــارات الــكــلــمــات وحـــدهـــا نــحــو إصــــدار حكم معين. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» بارمي *أولسون محمد الرميحي إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky